Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 50

إيكاروس

إيكاروس

الفصل 6 : إيكاروس

“أنت محق. كل ما في الأمر أنني أجدك غريبًا جدًا. أو على الأقل أجد اختيارك للأصدقاء غريبًا”. تجلس أمامي على حافة النافورة. كعباها يحتكان بالحجر القديم. “لقد أبقيتني دائمًا على مسافة بينما قربت تاكتوس وروكي. أفهم روكي، حتى لو كان لينًا كالزبدة. لكن تاكتوس؟ إنه مثل تنظيف أسنانك بأفعى وتوقع ألا تلدغ. هل لأنه كان رجلك في المعهد تظن أنه صديقك؟”.

نهبط بالقرب من القلعة. رياح لزجة وملوثة تـحني الأشجار الشاهقة بالقرب من مهبطنا. يتشكل العرق سريعاً على طول ياقة ردائي العالية. لقد كرهت هذا المكان البشع بالفعل. على الرغم من أننا نهبط هنا على أراضي القلعة، البعيدة عن أقرب المدن والمحاطة بالغابات والبحيرات، إلا أن هواء لونا يبعث على الغثيان ويلتصق بالرئتين.

“بالطبع. يا لوقاحتي”، تعتذر ثيودورا. “اعتقدت فقط أنك تعرف المربية كارينا”.

في الأفق، خلف أبراج الحرم الغربي المدببة للقلعة، يلوح كوكب الأرض، الأكبر من المعتاد والأزرق، و يذكرني بمدى بعدي عن وطني. الجاذبية هنا أقل من جاذبية المريخ، سدس جاذبية الأرض فقط، وتجعلني أشعر بعدم الاستقرار والارتباك. أبدو كمن يطفو حين أمشي. ورغم عودة التناسق بسرعة، إلا أن جسدي يعاني من خفته بشعور غريب من رهاب الأماكن المغلقة.

أراقبه وهو يغادر، وعيناي أبرد من ابتسامتي.

تهبط سفينة أخرى في الشمال. يقول روكي بهدوء وهو يضيق عينيه في مواجهة غروب الشمس: “تبدو كأحد فضّيّي آل بيلونا”.

“إذن، إذا غادرت، فسيكون موسم الصيد مفتوحًا على رأسي”.

أضحك بصوت خافت.

“يبدو أن مسيرتي المهنية تنتهي حيث بدأت مسيرتك”. أضحك بمرارة وأمشي نحو شاشة العرض المجسمة بالقرب من السرير.

يلتفت نحوي متسائلاً. “ماذا؟”.

“لو أردت قيلولة، فأنا متأكد من وجود أسرة في الفيلا”.

“أتخيل فقط لو كان لدي صاروخ نبضي الآن”.

أسأل روكي: “هل ترغب في جلسة كرافات ؟”، مشيراً إلى منشأة التدريب بجوار الفيلا. “عقلي يسبقني”.

“حسنًا، هذا… لطف منك”.  يواصل السير. أتبعه، وعيناي مثبتتان على السفينة. “أنا حقًا أحب غروب الشمس في لونا. كأننا في عالم هوميروس. سماء بلون برونزي متوهّج حديث الصقل”.

“‘لقد نسيت، أنني امرأة'”، يكرر روكي. يعتز بقصص إمبراطوريتهم كما كنت أعتز بقصص الحاصد والوادي. “عندما أعود، لنتحدث. ليس حديثنا المعتاد”.

في الأعلى، تندمج السماء الغريبة في جوف الليل مع غروب الشمس الطويل. لمدة أسبوعين، سيختفي ضوء النهار عن هذا الجزء من القمر. سيكون هناك أسبوعان من الليل. تبحر اليخوت الفاخرة في نهاية هذا اليوم الغريب، بينما تحلق ذوات الأجنحة الخاطفة التي يقودها الزرق برشاقة في دوريات، كخفافيش من خشب الأبنوس المهشم ملتصقة ببعضها البعض.

يلتفت نحوي متسائلاً. “ماذا؟”.

تسمح الجاذبية المنخفضة لسكان لونا بالبناء كما تشتهي قلوبهم. وهم يبنون بالفعل. خلف أراضي القلعة، يسيّج الأفق بالأبراج والمناظر الحضرية. تتلوى مسارات السلالم في كل مكان ليتمكن المواطنون من سحب أنفسهم عبر الهواء بسهولة. تمتد شبكة السلالم بين الأبراج الشاهقة كاللبلاب، رابطةً السماوات بجحيم الأحياء السفلية. عليها، يزحف آلاف الرجال والنساء كالنمل على الكروم، بينما يحوم الحراس الرماديون على زلّاجاتهم حول الطرق الرئيسية.

“كم الدعم؟”.

تم تخصيص فيلا لبيت أغسطس تقع وسط ثلاثين فدانًا من أشجار الصنوبر على أراضي القلعة. إنها شيء جميل بين أشياء جميلة أخرى في هذا المكان الفخم. هناك حدائق ومسارات ونوافير منحوتة على هيئة صبية مجنحين من الحجر. كل هذا النوع من العبث.

أتبع فيكترا إلى المكوك، وأمسح الأراضي خلفنا. ارتدينا عباءات شبحية بمجرد مغادرتنا فيلا أغسطس. بعد عشرات الممرات الخفية وستة مصاعد جاذبية قديمة، وصلنا إلى قسم مترب ونادر الاستخدام من مهابط القلعة. تركتنا ثيودورا هناك. أرادت أن تأتي، لكنني لن آخذها إلى حيث نحن ذاهبون.

أسأل روكي: “هل ترغب في جلسة كرافات ؟”، مشيراً إلى منشأة التدريب بجوار الفيلا. “عقلي يسبقني”.

“إذن، إذا غادرت، فسيكون موسم الصيد مفتوحًا على رأسي”.

“لا أستطيع”. يتجهم روكي مبتعدًا عن طريق زملائنا الفرسان ومرافقيهم الذين يدخلون الفيلا. “يجب أن أحضر مؤتمرًا عن الرأسمالية في عصر السيطرة”.

“كنت. كل البتلات تذبل. أوه، ولكن أخبرني باسمك. أود جدًا أن أثني عليك أمامها لحسن ضيافتك”.

“لو أردت قيلولة، فأنا متأكد من وجود أسرة في الفيلا”.

“أنتِ وردة”. يتحول وجهه إلى بياض تام.

“هل تمزح معي؟ ريجولوس آج سون سيلقي الكلمة الرئيسية”.

“من الجيد دائمًا استعراض القليل من القوة. حتى لو كان كل شيء آخر بدأ في الترهل”.

أصفر قائلاً. “كويك سيلفر نفسه. إذن ستتعلم كيف تصنع الألماس من الحصى؟ هل سمعت الإشاعة عن امتلاكه عقود اثنين من فرسان الأوليمب؟”.

أرفع حاجبًا. “أنتِ تملكين”.

“ليست إشاعة. على الأقل حسبما تقول أمي. يذكرني هذا بما قاله أغسطس للحاكمة في حفل تتويجها. ‘الرجل لا يكون صغيرًا جدًا على القتل، ولا حكيمًا جدًا، ولا قويًا جدًا، لكنه بالتأكيد يمكن أن يكون ثريًا جدًا'”.

“ماذا يقولون عني؟”.

“أركوس هو من قال ذلك”.

“أنت محق. كل ما في الأمر أنني أجدك غريبًا جدًا. أو على الأقل أجد اختيارك للأصدقاء غريبًا”. تجلس أمامي على حافة النافورة. كعباها يحتكان بالحجر القديم. “لقد أبقيتني دائمًا على مسافة بينما قربت تاكتوس وروكي. أفهم روكي، حتى لو كان لينًا كالزبدة. لكن تاكتوس؟ إنه مثل تنظيف أسنانك بأفعى وتوقع ألا تلدغ. هل لأنه كان رجلك في المعهد تظن أنه صديقك؟”.

“لا، أنا متأكد أنه أغسطس”.

“بالطبع. يا لوقاحتي”، تعتذر ثيودورا. “اعتقدت فقط أنك تعرف المربية كارينا”.

أهز رأسي “تأكد من معلوماتك يا أخي. لورن أو أركوس قالها، وردت الحاكمة قائلة ‘لقد نسيت يا فارس الغضب، أنني امرأة'”.

أسأل: “نحن متجهون إلى ‘المدينة المفقودة’ وأنتم فقط اثنا عشر فردا فقط؟”.

أركوس أسطورة بقدر ما هو رجل، على الأقل لجيلي. انه منعزل الآن، كان سيف المريخ وفارس الغضب لأكثر من ستين عامًا. عرض عليه فرسان لا مثيل لهم عبر المجتمع صكوك ملكية أقمار لو تكرم بتدريسهم أسلوبه في الكرافات، “طريق الصفصاف”، لمدة أسبوع واحد. هو من أرسل لي خاتم السكين الذي قتل أبولو ثم عرض علي مكانًا في منزله. رفضته حينها، مختارًا أغسطس على الرجل العجوز.

“الجميع صادقون حتى يُقبض عليهم متلبسين”.

“‘لقد نسيت، أنني امرأة'”، يكرر روكي. يعتز بقصص إمبراطوريتهم كما كنت أعتز بقصص الحاصد والوادي. “عندما أعود، لنتحدث. ليس حديثنا المعتاد”.

“مؤكد كالموت”، يقول فالنتين.

“تقصد أنك لن تتذمر بشأن إعجاب طفولي، ولن تشرب الكثير من النبيذ، ولن تتغزل في شكل ابتسامة كوين وجمال المقابر الإتروسكانية قبل أن تنام؟” أسأل.

يقوم رمادي بمسح فيكترا وأنا بحثًا عن أجهزة تنصت ونحن نصعد إلى السفينة.

يحمر خداه، لكنه يضع يده على قلبه. “بشرفي”.

على الرغم من وجود متوسطات، إلا أن الألوان متنوعة في تكوينها بسبب الوراثة البشرية والنظم البيئية المختلفة في جميع أنحاء المجتمع. غالبًا ما يكون الرماديون في الزهرة أغمق وأكثر إحكامًا من أولئك الموجودين في المريخ، لكن العائلات تتحرك وتختلط وتتكاثر. مستويات الموهبة في كل لون أكثر تنوعًا من المظهر.

“إذن أحضر زجاجة من نبيذ باهظ الثمن بشكل سخيف، ويمكننا التحدث”.

في الأعلى، تندمج السماء الغريبة في جوف الليل مع غروب الشمس الطويل. لمدة أسبوعين، سيختفي ضوء النهار عن هذا الجزء من القمر. سيكون هناك أسبوعان من الليل. تبحر اليخوت الفاخرة في نهاية هذا اليوم الغريب، بينما تحلق ذوات الأجنحة الخاطفة التي يقودها الزرق برشاقة في دوريات، كخفافيش من خشب الأبنوس المهشم ملتصقة ببعضها البعض.

“سأحضر ثلاثًا”.

تلمع عيناها بالانزعاج. “أنا أبعد ما يكون عن عدو لك يا دارو”.

أراقبه وهو يغادر، وعيناي أبرد من ابتسامتي.

يخفي المرتزقة الأسلحة في جرابات مخفية فوق دروع ضيقة من جلد الجعران. ثلاثة يرتدون أسلحة معصم غير قانونية. أنظر إلى البضاعة المهربة وأنا أرتدي درعي. انه يمتص الضوء، لونه أسود غريب و يشبه بؤبؤ العين. الأمر أشبه بانعدام اللون أكثر من أي شيء آخر. انه أفضل من الدروع التي كانت لدينا في المعهد، سيوقف بعض النصال والأسلحة القاذفة العرضية مثل الحراقات الشائعة.

يحضر العديد من الفرسان الآخرين المؤتمر مع روكي. أما البقية فيستقرون بينما تمشط فرق أمن أغسطس الرمادية المكان. يتبع حراس الأوبسديان الشخصيين الذهبيين كالظلال. تتمايل الورديات بأناقة إلى الفيلا في تيار مستمر، طُلبن من حديقة القلعة من قبل أعضاء طاقم منزل الحاكم الأعلى الذين شعروا بالملل من السفر ويبحثون عن بعض المرح.

معظم الرماديين ليسوا مقدرين لأي شيء أكثر من القيام بدوريات في مراكز التسوق وشوارع المدينة. البعض يذهب إلى الجيوش. والبعض إلى المناجم. ولكن بعد ذلك هناك الرماديون الذين ولدوا كسلالة خاصة من الخبث والدهاء وتم تدريبهم طوال حياتهم على مطاردة أعداء أسيادهم الذهبيين. مثل هؤلاء الذين معنا في المَركبة. إنهم يسمّونهم لورتشرز— نسبة إلى كلاب الأرض الهجينة التي تم تهجينها لسرعة وتخفي ومكر غير مألوف، وكل ذلك لغرض واحد: قتل أشياء أكبر منهم.

يرشدني مضيف وردي من القلعة إلى غرفتي. أضحك عند وصولي. “ربما حدث خطأ ما”، أقول وأنا أنظر حولي في الغرفة الصغيرة مع حمامها وخزانتها الملحقين. “لست مكنسة”.

“آه. ظننت أنها قد تكون أنتونيا. إنها دائمًا تفسد الأمور. منذ أن خرجت تلك الذئبة من رحم أمي وسرقت ملابس بشرية. من الجيد أنني ولدت أولاً، وإلا لربما خنقتني في مهدي. وهي أختي غير الشقيقة على أي حال. آباؤنا مختلفون. لم ترَ أمي أبدًا فائدة كبيرة في الزواج الأحادي. هل تعلم أن أنتونيا حتى تستخدم اسم سيفيروس بدلاً من جولي فقط لتغيظ أمي. انها شقية عنيدة. وأنا أتحمل عبئها الأخلاقي. كم هذا سخيف”. تلعب فيكترا بالعديد من خواتم اليشم على أصابعها. أجدها غريبة، و متناقضة مع الصرامة الإسبارطية لوجهها المليء بالندوب. لكن فيكترا كانت دائمًا امرأة من التناقضات.

“لا أفـ…”.

ينظرون إلي باحتراس هادئ لعائلة تلتقي بغريب على الطريق. فالنتين هو الأب. إنه مبني مثل كتلة قصيرة من الجليد القذر نحتتها شفرة صدئة، ووجهه المحروق من الشمس داكن بعيون سريعة. ملازمته، سون-هوا، تميل نحونا، انها قوية ومعقدة كشجرة زيتون.

“انه ليس مكنسة، لذا لن يتسع في هذه الخزانة”، تقول ثيودورا واقفة في المدخل خلفنا. “هذا دون مكانته”. تنظر حولها، وأنفها الصغير الشامخ يشم بازدراء. “هذه حتى لا تصلح كخزانة لملابسي في المريخ”.

أصفر قائلاً. “كويك سيلفر نفسه. إذن ستتعلم كيف تصنع الألماس من الحصى؟ هل سمعت الإشاعة عن امتلاكه عقود اثنين من فرسان الأوليمب؟”.

“هذه هي القلعة. ليست المريخ”. عينا المضيف الورديتان تتفحصان الخطوط على وجه ثيودورا المتقدم في السن. “هناك مساحة أقل للأشياء عديمة الفائدة”.

“هذا ليس على أراضي القلعة”، أقول.

تبتسم ثيودورا بلطف وتشير إلى شجرة الكوارتز الوردي المثبتة على صدر الرجل. “يا إلهي! هل هذه شجرة الحور الأسود من حديقة دريوب؟”.

يقوم رمادي بمسح فيكترا وأنا بحثًا عن أجهزة تنصت ونحن نصعد إلى السفينة.

“أظنها المرة الأولى التي ترينها فيها”، يقول بتعجرف قبل أن يلتفت إليّ. “لا أعرف كيف ربوا وردياتكم في حدائق المريخ يا سيدي، لكن في لونا يجب على عبدتك أن تبذل قصارى جهدها لتبدو أقل تكلفًا”.

الجُعَران هو خُنفساء صغيرة سوداء تدحرج كرات الروث.

“بالطبع. يا لوقاحتي”، تعتذر ثيودورا. “اعتقدت فقط أنك تعرف المربية كارينا”.

“الكولونيل فالنتين؟” تسأل فيكترا أقصر الرماديين اللذين ينتظراننا على مدرج المكوك. إنها خردة لعينة. واحدة من أبشع الطائرات التي رأيتها في حياتي. تشبه النصف الأمامي لسمكة قرش المطرقة. أنظر إلى الرمادي الأطول بحذر.

يتوقف المضيف. “المربية كارينا…”.

أتراجع خطوة. “كم يدفعون لكِ؟”.

“كنا فتاتين معًا في الحدائق. أخبرها أن ثيودورا تسلم عليها وتود زيارتها إن سمح الوقت”.

“أن تتوقف عن التصرف كعاهرة صغيرة”. تبتسم لي وتمد ورقة بيانات. على مضض، آخذ حافة الورقة المعدنية الرقيقة، لكنها تتمسك بها، ساحبةً إياي نحو حافة النافورة، بين ساقيها. تنفرج شفتاها، ولسانها يلعب على الجزء العلوي بينما تتبع عيناها وجهي، صعودًا وصعودًا إلى عيني، حيث تحاول إشعال نار. لكن لا يوجد شيء هناك؛ بتنهيدة، تترك ورقة البيانات. أمررها على لوحي الرقمي الشخصي ويظهر إعلان لحانة على شاشتي.

“أنتِ وردة”. يتحول وجهه إلى بياض تام.

معظم الرماديين ليسوا مقدرين لأي شيء أكثر من القيام بدوريات في مراكز التسوق وشوارع المدينة. البعض يذهب إلى الجيوش. والبعض إلى المناجم. ولكن بعد ذلك هناك الرماديون الذين ولدوا كسلالة خاصة من الخبث والدهاء وتم تدريبهم طوال حياتهم على مطاردة أعداء أسيادهم الذهبيين. مثل هؤلاء الذين معنا في المَركبة. إنهم يسمّونهم لورتشرز— نسبة إلى كلاب الأرض الهجينة التي تم تهجينها لسرعة وتخفي ومكر غير مألوف، وكل ذلك لغرض واحد: قتل أشياء أكبر منهم.

“كنت. كل البتلات تذبل. أوه، ولكن أخبرني باسمك. أود جدًا أن أثني عليك أمامها لحسن ضيافتك”.

أركوس أسطورة بقدر ما هو رجل، على الأقل لجيلي. انه منعزل الآن، كان سيف المريخ وفارس الغضب لأكثر من ستين عامًا. عرض عليه فرسان لا مثيل لهم عبر المجتمع صكوك ملكية أقمار لو تكرم بتدريسهم أسلوبه في الكرافات، “طريق الصفصاف”، لمدة أسبوع واحد. هو من أرسل لي خاتم السكين الذي قتل أبولو ثم عرض علي مكانًا في منزله. رفضته حينها، مختارًا أغسطس على الرجل العجوز.

يتمتم شيئًا غير مسموع تمامًا وينصرف، منحنيًا لثيودورا أكثر مني.

“تظن أن هذا فخ!”.

“هل كان ذلك ممتعًا؟” أسأل.

“ليست إشاعة. على الأقل حسبما تقول أمي. يذكرني هذا بما قاله أغسطس للحاكمة في حفل تتويجها. ‘الرجل لا يكون صغيرًا جدًا على القتل، ولا حكيمًا جدًا، ولا قويًا جدًا، لكنه بالتأكيد يمكن أن يكون ثريًا جدًا'”.

“من الجيد دائمًا استعراض القليل من القوة. حتى لو كان كل شيء آخر بدأ في الترهل”.

“هل يجب أن تبارزني بالكلام دائمًا؟” تسأل. “تعال اجلس”. حتى مع الندوب التي تميزها عن أختها، فإن هيئتها الطويلة ووجهها المشرق لا تشوبهما شائبة. تجلس وهي تدخن نوعًا من لفافات التبغ المصممة و التي تفوح منها رائحة غروب الشمس فوق غابة مقطوعة الأشجار. إنها أكثف عظمًا من أنتونيا، وأطول، وتبدو كأنها قد صهرت لتكون، مثل رأس حربة متصلب ليتخذ شكلا زاويا.

“يبدو أن مسيرتي المهنية تنتهي حيث بدأت مسيرتك”. أضحك بمرارة وأمشي نحو شاشة العرض المجسمة بالقرب من السرير.

“كنت. كل البتلات تذبل. أوه، ولكن أخبرني باسمك. أود جدًا أن أثني عليك أمامها لحسن ضيافتك”.

“لا أنصحك بذلك”، تقول.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

أعض على شفتي السفلى، انها إشارتنا لوجود أجهزة تجسس.

“إذن أحضر زجاجة من نبيذ باهظ الثمن بشكل سخيف، ويمكننا التحدث”.

“حسنًا، بالطبع، ذلك. لكن الشبكة المجسمة… ليست حيث تريد أن تكون الآن”.

“من يملك المال لذلك؟” تضحك.

“ماذا يقولون عني؟”.

“هذا ليس على أراضي القلعة”، أقول.

“يتساءلون أين سيتم دفنك”.

أتراجع خطوة. “كم يدفعون لكِ؟”.

لا أملك وقتاً للرد قبل أن تُطرق المفاصل على إطار باب غرفتي. “سيدي، السيدة جولي تطلب حضورك”.

في الأفق، خلف أبراج الحرم الغربي المدببة للقلعة، يلوح كوكب الأرض، الأكبر من المعتاد والأزرق، و يذكرني بمدى بعدي عن وطني. الجاذبية هنا أقل من جاذبية المريخ، سدس جاذبية الأرض فقط، وتجعلني أشعر بعدم الاستقرار والارتباك. أبدو كمن يطفو حين أمشي. ورغم عودة التناسق بسرعة، إلا أن جسدي يعاني من خفته بشعور غريب من رهاب الأماكن المغلقة.

أتبع وردية فيكترا إلى شرفة غرفتها الخاصة. حمامها وحده أكبر من سريري.

تهبط سفينة أخرى في الشمال. يقول روكي بهدوء وهو يضيق عينيه في مواجهة غروب الشمس: “تبدو كأحد فضّيّي آل بيلونا”.

“ليس عدلاً”، يقول صوت من خلف جذع شجرة الخزامى العاجي الأبيض. ألتفت لأرى فيكترا تلعب بأشواك شجيرة.

معظم الرماديين ليسوا مقدرين لأي شيء أكثر من القيام بدوريات في مراكز التسوق وشوارع المدينة. البعض يذهب إلى الجيوش. والبعض إلى المناجم. ولكن بعد ذلك هناك الرماديون الذين ولدوا كسلالة خاصة من الخبث والدهاء وتم تدريبهم طوال حياتهم على مطاردة أعداء أسيادهم الذهبيين. مثل هؤلاء الذين معنا في المَركبة. إنهم يسمّونهم لورتشرز— نسبة إلى كلاب الأرض الهجينة التي تم تهجينها لسرعة وتخفي ومكر غير مألوف، وكل ذلك لغرض واحد: قتل أشياء أكبر منهم.

“أن يتم التخلي عنك مثل مرتزق رمادي”.

“لو أردت قيلولة، فأنا متأكد من وجود أسرة في الفيلا”.

“منذ متى وأنتِ مهتمة بالعدل يا فيكترا؟”.

“إذن لا تعلن عن مغادرتك”.

“هل يجب أن تبارزني بالكلام دائمًا؟” تسأل. “تعال اجلس”. حتى مع الندوب التي تميزها عن أختها، فإن هيئتها الطويلة ووجهها المشرق لا تشوبهما شائبة. تجلس وهي تدخن نوعًا من لفافات التبغ المصممة و التي تفوح منها رائحة غروب الشمس فوق غابة مقطوعة الأشجار. إنها أكثف عظمًا من أنتونيا، وأطول، وتبدو كأنها قد صهرت لتكون، مثل رأس حربة متصلب ليتخذ شكلا زاويا.

“أطلقوا أسلحتكم يا أولاد”، يصرخ فالنتين بينما ترتجف السفينة وترتفع في الهواء. “نحن في وضع الاستعداد”. تجهز المدافع والمحارق في أيادٍ مدربة. أسمع صوت صرير الفولاذ على الفولاذ. مثل مفاصل معدنية تطقطق بينما تدخل الطلقات المغناطيسية في غرف الاطلاق.

تلمع عيناها بالانزعاج. “أنا أبعد ما يكون عن عدو لك يا دارو”.

“الجميع صادقون حتى يُقبض عليهم متلبسين”.

“إذن ماذا تكونين؟ صديقة؟”.

“لعب دورًا؟ دارو، لقد كان في حرب معك منذ اللحظة التي ركعت فيها لأغسطس”. تضحك. “قبل ذلك حتى. لقد نصح أغسطس بقتلك حينها وهناك، أو على الأقل محاكمتك بتهمة قتل أبولو. ألم تعلم؟” تهز رأسها أمام نظرتي الفارغة. “حقيقة أنك تدرك هذا الآن فقط تظهر مدى عدم استعدادك للعب لعبته. وبسبب ذلك، ستُقتل. لهذا السبب أتحدث معك. أفضل أن تجد بديلاً بدلاً من التجهم في مسكنك البائس. وإلا، سيأتي كاسيوس أو بيلونا وسيأخذ سكينًا ويحفر هنا…” تداعب صدري بإصبع طويل الأظافر، راسمةً محيط قلبي. “…ويعطي أمه أول وجبة حقيقية لها منذ سنوات”.

“رجل في مثل وضعك يمكن أن يستفيد من الأصدقاء، أليس كذلك؟”.

“ذلك يعني أننا جيدون بما يكفي لنعيش كل هذا الوقت يا سيدي”، يقول فالنتين بفتور. “لقد استعددنا لجميع الاحتمالات. تم تنظيم خطط طوارئ ودعم”.

“أفضل عشرات الحراس الشخصيين من ‘الموسومين’ “.

“إذن ماذا تكونين؟ صديقة؟”.

“من يملك المال لذلك؟” تضحك.

“أركوس هو من قال ذلك”.

أرفع حاجبًا. “أنتِ تملكين”.

“هل هو كذلك؟”.

“حسنًا، لن يتمكنوا من حمايتك من نفسك”.

“ارتدِ هذا”. ترمي سون-هوا لي حقيبة من الملابس العادية. صوتها يرن بنبرة رتيبة. “أنت طويل، لا يمكن فعل شيء حيال ذلك، لكننا سنقوم بصبغ سريع بهذا وهذا وذاك”. ترمي لفيكترا حقيبة أخرى. “لكِ. ظن الرئيس أنكِ سترتدين ملابس فاخرة جدًا”. تضحك فيكترا من ذلك.

“أنا قلق أكثر قليلاً من نصال آل بيلونا”.

“الكولونيل فالنتين؟” تسأل فيكترا أقصر الرماديين اللذين ينتظراننا على مدرج المكوك. إنها خردة لعينة. واحدة من أبشع الطائرات التي رأيتها في حياتي. تشبه النصف الأمامي لسمكة قرش المطرقة. أنظر إلى الرمادي الأطول بحذر.

“قلق؟ هل هذا ما رأيته على وجهك ونحن نهبط؟” تطلق تنهيدة مرحة. “غريب. انظر، اعتقدت أنه كان خوفًا. رعبًا. كل تلك الأشياء المزعجة حقًا. لأنك تعلم أن هذا القمر سيكون قبرك”.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

“اعتقدت أننا لم نعد نتبارز”، أقول.

“ليست إشاعة. على الأقل حسبما تقول أمي. يذكرني هذا بما قاله أغسطس للحاكمة في حفل تتويجها. ‘الرجل لا يكون صغيرًا جدًا على القتل، ولا حكيمًا جدًا، ولا قويًا جدًا، لكنه بالتأكيد يمكن أن يكون ثريًا جدًا'”.

“أنت محق. كل ما في الأمر أنني أجدك غريبًا جدًا. أو على الأقل أجد اختيارك للأصدقاء غريبًا”. تجلس أمامي على حافة النافورة. كعباها يحتكان بالحجر القديم. “لقد أبقيتني دائمًا على مسافة بينما قربت تاكتوس وروكي. أفهم روكي، حتى لو كان لينًا كالزبدة. لكن تاكتوس؟ إنه مثل تنظيف أسنانك بأفعى وتوقع ألا تلدغ. هل لأنه كان رجلك في المعهد تظن أنه صديقك؟”.

“يجب أن نغادر بسرعة إذن”.

“صديق؟” أضحك من الفكرة. “بعد أن أخبرني تاكتوس كيف كسر إخوته كمانه المفضل عندما كان صبيًا، جعلت ثيودورا تنفق نصف حسابي المصرفي على كمان ستراديفاريوس من دار مزادات كويك سيلفر. لم يشكرني تاكتوس. كان الأمر كما لو أنني سلمته حجرًا. سألني ما الغرض منه. فقلت: ‘لتعزف عليه’. سألني لماذا. فأجبت ‘لأننا أصدقاء’. ثم نظر إليه مرة أخرى ومضى. بعد أسبوعين، اكتشفت أنه أخذه وباعه واستخدم المال من أجل الورديات والمخدرات. انه ليس صديقي”.

“هذا ليس على أراضي القلعة”، أقول.

“هو ما صنعه إخوته ليكون عليه”، تقدم ملاحظة، مترددة كما لو كانت كارهة لمشاركة معلوماتها معي. “متى تظن أنه تلقى شيئًا دون أن يريد شخص ما شيئًا في المقابل؟ لقد جعلته غير مرتاح”.

أسأل: “نحن متجهون إلى ‘المدينة المفقودة’ وأنتم فقط اثنا عشر فردا فقط؟”.

“لماذا تظنين أنني حذر معك؟” أتكئ بشكل أقرب. “لأنكِ دائمًا تريدين شيئًا يا فيكترا. تمامًا مثل أختك”.

“هذه هي القلعة. ليست المريخ”. عينا المضيف الورديتان تتفحصان الخطوط على وجه ثيودورا المتقدم في السن. “هناك مساحة أقل للأشياء عديمة الفائدة”.

“آه. ظننت أنها قد تكون أنتونيا. إنها دائمًا تفسد الأمور. منذ أن خرجت تلك الذئبة من رحم أمي وسرقت ملابس بشرية. من الجيد أنني ولدت أولاً، وإلا لربما خنقتني في مهدي. وهي أختي غير الشقيقة على أي حال. آباؤنا مختلفون. لم ترَ أمي أبدًا فائدة كبيرة في الزواج الأحادي. هل تعلم أن أنتونيا حتى تستخدم اسم سيفيروس بدلاً من جولي فقط لتغيظ أمي. انها شقية عنيدة. وأنا أتحمل عبئها الأخلاقي. كم هذا سخيف”. تلعب فيكترا بالعديد من خواتم اليشم على أصابعها. أجدها غريبة، و متناقضة مع الصرامة الإسبارطية لوجهها المليء بالندوب. لكن فيكترا كانت دائمًا امرأة من التناقضات.

“أنتِ وردة”. يتحول وجهه إلى بياض تام.

“لماذا تتحدثين معي يا فيكترا؟ لا أستطيع أن أفعل لكِ شيئًا. ليس لدي منصب. ليس لدي قيادة. ليس لدي مال. وليس لدي سمعة. كل الأشياء التي تقدرينها”.

على الرغم من وجود متوسطات، إلا أن الألوان متنوعة في تكوينها بسبب الوراثة البشرية والنظم البيئية المختلفة في جميع أنحاء المجتمع. غالبًا ما يكون الرماديون في الزهرة أغمق وأكثر إحكامًا من أولئك الموجودين في المريخ، لكن العائلات تتحرك وتختلط وتتكاثر. مستويات الموهبة في كل لون أكثر تنوعًا من المظهر.

“أوه… أنا أقدر أشياء أخرى أيضًا يا عزيزي. لكن لديك سمعة، بالتأكيد. لقد تأكد بليني من ذلك”.

“أطلقوا أسلحتكم يا أولاد”، يصرخ فالنتين بينما ترتجف السفينة وترتفع في الهواء. “نحن في وضع الاستعداد”. تجهز المدافع والمحارق في أيادٍ مدربة. أسمع صوت صرير الفولاذ على الفولاذ. مثل مفاصل معدنية تطقطق بينما تدخل الطلقات المغناطيسية في غرف الاطلاق.

“إذن لقد لعب دورًا في الإشاعات. ظننت أن تاكتوس كان يهذي فقط”.

“أوه… أنا أقدر أشياء أخرى أيضًا يا عزيزي. لكن لديك سمعة، بالتأكيد. لقد تأكد بليني من ذلك”.

“لعب دورًا؟ دارو، لقد كان في حرب معك منذ اللحظة التي ركعت فيها لأغسطس”. تضحك. “قبل ذلك حتى. لقد نصح أغسطس بقتلك حينها وهناك، أو على الأقل محاكمتك بتهمة قتل أبولو. ألم تعلم؟” تهز رأسها أمام نظرتي الفارغة. “حقيقة أنك تدرك هذا الآن فقط تظهر مدى عدم استعدادك للعب لعبته. وبسبب ذلك، ستُقتل. لهذا السبب أتحدث معك. أفضل أن تجد بديلاً بدلاً من التجهم في مسكنك البائس. وإلا، سيأتي كاسيوس أو بيلونا وسيأخذ سكينًا ويحفر هنا…” تداعب صدري بإصبع طويل الأظافر، راسمةً محيط قلبي. “…ويعطي أمه أول وجبة حقيقية لها منذ سنوات”.

تهبط سفينة أخرى في الشمال. يقول روكي بهدوء وهو يضيق عينيه في مواجهة غروب الشمس: “تبدو كأحد فضّيّي آل بيلونا”.

“إذن ما هو اقتراحك؟”.

أصفر قائلاً. “كويك سيلفر نفسه. إذن ستتعلم كيف تصنع الألماس من الحصى؟ هل سمعت الإشاعة عن امتلاكه عقود اثنين من فرسان الأوليمب؟”.

“أن تتوقف عن التصرف كعاهرة صغيرة”. تبتسم لي وتمد ورقة بيانات. على مضض، آخذ حافة الورقة المعدنية الرقيقة، لكنها تتمسك بها، ساحبةً إياي نحو حافة النافورة، بين ساقيها. تنفرج شفتاها، ولسانها يلعب على الجزء العلوي بينما تتبع عيناها وجهي، صعودًا وصعودًا إلى عيني، حيث تحاول إشعال نار. لكن لا يوجد شيء هناك؛ بتنهيدة، تترك ورقة البيانات. أمررها على لوحي الرقمي الشخصي ويظهر إعلان لحانة على شاشتي.

يحمر خداه، لكنه يضع يده على قلبه. “بشرفي”.

“هذا ليس على أراضي القلعة”، أقول.

“هذه هي القلعة. ليست المريخ”. عينا المضيف الورديتان تتفحصان الخطوط على وجه ثيودورا المتقدم في السن. “هناك مساحة أقل للأشياء عديمة الفائدة”.

“إذن؟”.

ينزلق مدرج السفينة مغلقًا خلفنا. يملأ اثنا عشر رماديًا خشنًا مقصورة الركاب الصغيرة في المكوك. ليسوا من النوع الأنيق. مجرد حرفيين في تجارة مظلمة.

“إذن، إذا غادرت، فسيكون موسم الصيد مفتوحًا على رأسي”.

“نحن مكلفون بحمايتك يا سيدي”، يقول فالنتين بينما تقوم سون-هوا بتركيب سلاح دائري غريب على الجانب الداخلي لمعصمها الأيسر. يبدو أنه يعتمد على البلازما. “فريقي أعد طريقًا آمنًا. الوقت المقدر للرحلة: أربع وعشرون دقيقة”.

“إذن لا تعلن عن مغادرتك”.

“يبدو أن مسيرتي المهنية تنتهي حيث بدأت مسيرتك”. أضحك بمرارة وأمشي نحو شاشة العرض المجسمة بالقرب من السرير.

أتراجع خطوة. “كم يدفعون لكِ؟”.

“لا، أنا متأكد أنه أغسطس”.

“تظن أن هذا فخ!”.

“يجب أن نغادر بسرعة إذن”.

“هل هو كذلك؟”.

“أنت محق. كل ما في الأمر أنني أجدك غريبًا جدًا. أو على الأقل أجد اختيارك للأصدقاء غريبًا”. تجلس أمامي على حافة النافورة. كعباها يحتكان بالحجر القديم. “لقد أبقيتني دائمًا على مسافة بينما قربت تاكتوس وروكي. أفهم روكي، حتى لو كان لينًا كالزبدة. لكن تاكتوس؟ إنه مثل تنظيف أسنانك بأفعى وتوقع ألا تلدغ. هل لأنه كان رجلك في المعهد تظن أنه صديقك؟”.

“لا”.

الجُعَران هو خُنفساء صغيرة سوداء تدحرج كرات الروث.

“كيف أعرف أنكِ تقولين الحقيقة؟”.

“أوه… أنا أقدر أشياء أخرى أيضًا يا عزيزي. لكن لديك سمعة، بالتأكيد. لقد تأكد بليني من ذلك”.

“معظم الناس لا يستطيعون تحمل تكلفة الحقيقة. أنا أستطيع”.

……

“أوه، هذا صحيح. نسيت. أنتِ لا تكذبين أبدًا”.

“كنا فتاتين معًا في الحدائق. أخبرها أن ثيودورا تسلم عليها وتود زيارتها إن سمح الوقت”.

“أنا من آل جولي”. تقف ببطء، والغضب يتكشف كالنصل. “عائلتي تتاجر بما يكفي لشراء قارات. من يستطيع شراء شرفي؟ إذا… في يوم من الأيام أصبحت عدوتك، سأخبرك. وسأخبرك لماذا”.

“لماذا تظنين أنني حذر معك؟” أتكئ بشكل أقرب. “لأنكِ دائمًا تريدين شيئًا يا فيكترا. تمامًا مثل أختك”.

“الجميع صادقون حتى يُقبض عليهم متلبسين”.

“كم الدعم؟”.

ضحكتها خشنة وتجعلني أشعر بالصغر والصبيانية، مذكرةً إياي بأنها أكبر مني بسبع سنوات. “إذن ابق يا حاصد. ثق بالصدفة. ثق بالأصدقاء. اختبئ هنا حتى يشتري أحدهم عقدك، وصلِّ ألا يكونوا قد فعلوا ذلك فقط ليقدموك لآل بيلونا كخنزير وضيع”.

“إذن؟”.

أزن الاحتمالات وأمد يدي لمساعدتها على النهوض. “حسنًا، عندما تضعين الأمر بهذه الطريقة…”.

“من يملك المال لذلك؟” تضحك.

“الكولونيل فالنتين؟” تسأل فيكترا أقصر الرماديين اللذين ينتظراننا على مدرج المكوك. إنها خردة لعينة. واحدة من أبشع الطائرات التي رأيتها في حياتي. تشبه النصف الأمامي لسمكة قرش المطرقة. أنظر إلى الرمادي الأطول بحذر.

يقوم رمادي بمسح فيكترا وأنا بحثًا عن أجهزة تنصت ونحن نصعد إلى السفينة.

“نعم يا سيدتي”، يقول فالنتين، وهو يهز رأسه الذي يشبه كتلة الإسمنت بدقة صارمة لرجل ترقى في الرتب. “هل أنت متأكد من أن أحداً لم يتبعكما؟”.

“هذا ليس على أراضي القلعة”، أقول.

“مؤكد كالموت”، يقول فالنتين.

“بالطبع. يا لوقاحتي”، تعتذر ثيودورا. “اعتقدت فقط أنك تعرف المربية كارينا”.

“يجب أن نغادر بسرعة إذن”.

“ليست إشاعة. على الأقل حسبما تقول أمي. يذكرني هذا بما قاله أغسطس للحاكمة في حفل تتويجها. ‘الرجل لا يكون صغيرًا جدًا على القتل، ولا حكيمًا جدًا، ولا قويًا جدًا، لكنه بالتأكيد يمكن أن يكون ثريًا جدًا'”.

أتبع فيكترا إلى المكوك، وأمسح الأراضي خلفنا. ارتدينا عباءات شبحية بمجرد مغادرتنا فيلا أغسطس. بعد عشرات الممرات الخفية وستة مصاعد جاذبية قديمة، وصلنا إلى قسم مترب ونادر الاستخدام من مهابط القلعة. تركتنا ثيودورا هناك. أرادت أن تأتي، لكنني لن آخذها إلى حيث نحن ذاهبون.

“سأحضر ثلاثًا”.

يقوم رمادي بمسح فيكترا وأنا بحثًا عن أجهزة تنصت ونحن نصعد إلى السفينة.

“أوه، هذا صحيح. نسيت. أنتِ لا تكذبين أبدًا”.

ينزلق مدرج السفينة مغلقًا خلفنا. يملأ اثنا عشر رماديًا خشنًا مقصورة الركاب الصغيرة في المكوك. ليسوا من النوع الأنيق. مجرد حرفيين في تجارة مظلمة.

تبتسم ثيودورا بلطف وتشير إلى شجرة الكوارتز الوردي المثبتة على صدر الرجل. “يا إلهي! هل هذه شجرة الحور الأسود من حديقة دريوب؟”.

على الرغم من وجود متوسطات، إلا أن الألوان متنوعة في تكوينها بسبب الوراثة البشرية والنظم البيئية المختلفة في جميع أنحاء المجتمع. غالبًا ما يكون الرماديون في الزهرة أغمق وأكثر إحكامًا من أولئك الموجودين في المريخ، لكن العائلات تتحرك وتختلط وتتكاثر. مستويات الموهبة في كل لون أكثر تنوعًا من المظهر.

يرشدني مضيف وردي من القلعة إلى غرفتي. أضحك عند وصولي. “ربما حدث خطأ ما”، أقول وأنا أنظر حولي في الغرفة الصغيرة مع حمامها وخزانتها الملحقين. “لست مكنسة”.

معظم الرماديين ليسوا مقدرين لأي شيء أكثر من القيام بدوريات في مراكز التسوق وشوارع المدينة. البعض يذهب إلى الجيوش. والبعض إلى المناجم. ولكن بعد ذلك هناك الرماديون الذين ولدوا كسلالة خاصة من الخبث والدهاء وتم تدريبهم طوال حياتهم على مطاردة أعداء أسيادهم الذهبيين. مثل هؤلاء الذين معنا في المَركبة. إنهم يسمّونهم لورتشرز— نسبة إلى كلاب الأرض الهجينة التي تم تهجينها لسرعة وتخفي ومكر غير مألوف، وكل ذلك لغرض واحد: قتل أشياء أكبر منهم.

“يبدو أن مسيرتي المهنية تنتهي حيث بدأت مسيرتك”. أضحك بمرارة وأمشي نحو شاشة العرض المجسمة بالقرب من السرير.

أسأل: “نحن متجهون إلى ‘المدينة المفقودة’ وأنتم فقط اثنا عشر فردا فقط؟”.

معظم الرماديين ليسوا مقدرين لأي شيء أكثر من القيام بدوريات في مراكز التسوق وشوارع المدينة. البعض يذهب إلى الجيوش. والبعض إلى المناجم. ولكن بعد ذلك هناك الرماديون الذين ولدوا كسلالة خاصة من الخبث والدهاء وتم تدريبهم طوال حياتهم على مطاردة أعداء أسيادهم الذهبيين. مثل هؤلاء الذين معنا في المَركبة. إنهم يسمّونهم لورتشرز— نسبة إلى كلاب الأرض الهجينة التي تم تهجينها لسرعة وتخفي ومكر غير مألوف، وكل ذلك لغرض واحد: قتل أشياء أكبر منهم.

أعلم أنهم كافون. أنا فقط لا أحب الرماديين. لذا أستفزهم.

تسمح الجاذبية المنخفضة لسكان لونا بالبناء كما تشتهي قلوبهم. وهم يبنون بالفعل. خلف أراضي القلعة، يسيّج الأفق بالأبراج والمناظر الحضرية. تتلوى مسارات السلالم في كل مكان ليتمكن المواطنون من سحب أنفسهم عبر الهواء بسهولة. تمتد شبكة السلالم بين الأبراج الشاهقة كاللبلاب، رابطةً السماوات بجحيم الأحياء السفلية. عليها، يزحف آلاف الرجال والنساء كالنمل على الكروم، بينما يحوم الحراس الرماديون على زلّاجاتهم حول الطرق الرئيسية.

ينظرون إلي باحتراس هادئ لعائلة تلتقي بغريب على الطريق. فالنتين هو الأب. إنه مبني مثل كتلة قصيرة من الجليد القذر نحتتها شفرة صدئة، ووجهه المحروق من الشمس داكن بعيون سريعة. ملازمته، سون-هوا، تميل نحونا، انها قوية ومعقدة كشجرة زيتون.

يلتفت نحوي متسائلاً. “ماذا؟”.

كلاهما من مواليد الأرض نسبة لملامحهما العرقية القارية. هؤلاء الرماديون لا يرتدون شارة مثلثة لفيلق المجتمع على ملابسهم المدنية. مما يعني أنهم خدموا العشرين عامًا الإلزامية.

تلمع عيناها بالانزعاج. “أنا أبعد ما يكون عن عدو لك يا دارو”.

“نحن مكلفون بحمايتك يا سيدي”، يقول فالنتين بينما تقوم سون-هوا بتركيب سلاح دائري غريب على الجانب الداخلي لمعصمها الأيسر. يبدو أنه يعتمد على البلازما. “فريقي أعد طريقًا آمنًا. الوقت المقدر للرحلة: أربع وعشرون دقيقة”.

“منذ متى وأنتِ مهتمة بالعدل يا فيكترا؟”.

“إذا اكتشف بليني إلى أين أنا ذاهب، أو إذا علم آل بيلونا أنني خارج القلعة…”.

“رجل في مثل وضعك يمكن أن يستفيد من الأصدقاء، أليس كذلك؟”.

“اللورتشرز يعرفون الوضع”، تقول فيكترا.

أهز رأسي “تأكد من معلوماتك يا أخي. لورن أو أركوس قالها، وردت الحاكمة قائلة ‘لقد نسيت يا فارس الغضب، أنني امرأة'”.

“لا أرى شارة ذهبية. هل هم مرتزقة؟”.

“الجميع صادقون حتى يُقبض عليهم متلبسين”.

“ذلك يعني أننا جيدون بما يكفي لنعيش كل هذا الوقت يا سيدي”، يقول فالنتين بفتور. “لقد استعددنا لجميع الاحتمالات. تم تنظيم خطط طوارئ ودعم”.

“إذن ما هو اقتراحك؟”.

“كم الدعم؟”.

الجُعَران هو خُنفساء صغيرة سوداء تدحرج كرات الروث.

“كافٍ. نحن مجرد ناقلين يا سيدي”. تنحني شفته في ابتسامة و أصدقه. “المشكلة الأكبر من آل بيلونا هي الأطراف الثالثة التي تعتقد أن فرصة قد واتتها. الى حيث نحن ذاهبون، سيكون هناك الكثير من الأطراف الثالثة يا سيدي. هذا يعقد عائد استثمارنا. سون-هوا؟”.

“إذن لقد لعب دورًا في الإشاعات. ظننت أن تاكتوس كان يهذي فقط”.

“ارتدِ هذا”. ترمي سون-هوا لي حقيبة من الملابس العادية. صوتها يرن بنبرة رتيبة. “أنت طويل، لا يمكن فعل شيء حيال ذلك، لكننا سنقوم بصبغ سريع بهذا وهذا وذاك”. ترمي لفيكترا حقيبة أخرى. “لكِ. ظن الرئيس أنكِ سترتدين ملابس فاخرة جدًا”. تضحك فيكترا من ذلك.

“هذه هي القلعة. ليست المريخ”. عينا المضيف الورديتان تتفحصان الخطوط على وجه ثيودورا المتقدم في السن. “هناك مساحة أقل للأشياء عديمة الفائدة”.

“أطلقوا أسلحتكم يا أولاد”، يصرخ فالنتين بينما ترتجف السفينة وترتفع في الهواء. “نحن في وضع الاستعداد”. تجهز المدافع والمحارق في أيادٍ مدربة. أسمع صوت صرير الفولاذ على الفولاذ. مثل مفاصل معدنية تطقطق بينما تدخل الطلقات المغناطيسية في غرف الاطلاق.

يقوم رمادي بمسح فيكترا وأنا بحثًا عن أجهزة تنصت ونحن نصعد إلى السفينة.

يخفي المرتزقة الأسلحة في جرابات مخفية فوق دروع ضيقة من جلد الجعران. ثلاثة يرتدون أسلحة معصم غير قانونية. أنظر إلى البضاعة المهربة وأنا أرتدي درعي. انه يمتص الضوء، لونه أسود غريب و يشبه بؤبؤ العين. الأمر أشبه بانعدام اللون أكثر من أي شيء آخر. انه أفضل من الدروع التي كانت لدينا في المعهد، سيوقف بعض النصال والأسلحة القاذفة العرضية مثل الحراقات الشائعة.

ينظرون إلي باحتراس هادئ لعائلة تلتقي بغريب على الطريق. فالنتين هو الأب. إنه مبني مثل كتلة قصيرة من الجليد القذر نحتتها شفرة صدئة، ووجهه المحروق من الشمس داكن بعيون سريعة. ملازمته، سون-هوا، تميل نحونا، انها قوية ومعقدة كشجرة زيتون.

تهتز السفينة عندما تتولى محركاتها الرئيسية مهمة الإقلاع العمودي.

“كنا فتاتين معًا في الحدائق. أخبرها أن ثيودورا تسلم عليها وتود زيارتها إن سمح الوقت”.

“المخلب والمينوتور، انتبها. إيكاروس يتحرك”، يهمس فالنتين في جهاز اتصاله. “أكرر. إيكاروس يتحرك”.

أعض على شفتي السفلى، انها إشارتنا لوجود أجهزة تجسس.

……

نهبط بالقرب من القلعة. رياح لزجة وملوثة تـحني الأشجار الشاهقة بالقرب من مهبطنا. يتشكل العرق سريعاً على طول ياقة ردائي العالية. لقد كرهت هذا المكان البشع بالفعل. على الرغم من أننا نهبط هنا على أراضي القلعة، البعيدة عن أقرب المدن والمحاطة بالغابات والبحيرات، إلا أن هواء لونا يبعث على الغثيان ويلتصق بالرئتين.

الجُعَران هو خُنفساء صغيرة سوداء تدحرج كرات الروث.

“أنا قلق أكثر قليلاً من نصال آل بيلونا”.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

“اعتقدت أننا لم نعد نتبارز”، أقول.

ترجمة [Great Reader]

“لا أستطيع”. يتجهم روكي مبتعدًا عن طريق زملائنا الفرسان ومرافقيهم الذين يدخلون الفيلا. “يجب أن أحضر مؤتمرًا عن الرأسمالية في عصر السيطرة”.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 10 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

“لعب دورًا؟ دارو، لقد كان في حرب معك منذ اللحظة التي ركعت فيها لأغسطس”. تضحك. “قبل ذلك حتى. لقد نصح أغسطس بقتلك حينها وهناك، أو على الأقل محاكمتك بتهمة قتل أبولو. ألم تعلم؟” تهز رأسها أمام نظرتي الفارغة. “حقيقة أنك تدرك هذا الآن فقط تظهر مدى عدم استعدادك للعب لعبته. وبسبب ذلك، ستُقتل. لهذا السبب أتحدث معك. أفضل أن تجد بديلاً بدلاً من التجهم في مسكنك البائس. وإلا، سيأتي كاسيوس أو بيلونا وسيأخذ سكينًا ويحفر هنا…” تداعب صدري بإصبع طويل الأظافر، راسمةً محيط قلبي. “…ويعطي أمه أول وجبة حقيقية لها منذ سنوات”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط