Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 55

أحمر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أحمر

الفصل 11 : أحمر

“أفترض أن دارو يستحق بعض المواساة قبل أن يغادر”، يقول تاكتوس بتنهيدة. “هل رأيت روكي يا صاحبي؟” 

الليلة، سأقتل ألفين من عظماء الإنسانية. ومع ذلك، أمشي معهم الآن، غير متأثر بالانحطاط والغطرسة كما لم يحدث من قبل. غطرسة بليني لا تثير حنقي. فستان فيكترا غير المحتشم لا يزعجني، حتى عندما تضع ذراعها في ذراعي بعد أن عرض عليها تاكتوس ذراعه. تهمس في أذني كم هي سخيفة لنسيان ملابسها الداخلية. أضحك وكأنها مزحة مبهجة، محاولًا إخفاء البرودة التي سيطرت عليّ. هذا ثابت.

يا له من شيء غريب، أن ترى المرأة هناك خلف حلبة الرقص، على المنصة المرتفعة، تتحدث مع أسياد البيوت الآخرين والرجال الذين يحكمون حياة المليارات. انها قريبة جدًا، بشرية جدًا وهشة. تقف أوكتافيا أو لون مع حاشيتها من النساء، الفوريات الثلاث – أخوات تثق بهن فوق كل الآخرين. 

“أفترض أن دارو يستحق بعض المواساة قبل أن يغادر”، يقول تاكتوس بتنهيدة. “هل رأيت روكي يا صاحبي؟” 

“أوه، فيتشنر”، تتنهد، وصدرها يرتفع بقوة من فستانها الذهبي الضيق جدًا. “لقد كان القارض البرونزي يصنع اسمًا لنفسه هنا. ما الذي قاله؟” 

“قال إنه يشعر بالتوعك”. 

آخذ الخاتم الذي أعطاني إياه الأبناء. يدي ترتجف. أعصابي تثور. أريد أن أتقيأ، هناك الكثير من الأخطاء في داخلي. آخذ الخاتم البارد و أقربه إلى شفتي. قل الكلمات وسيهلك الفاسدون. قل “اكسروا السلاسل” وستختفي فيكترا. سيتبخر كاسيوس. سيذوب أغسطس. سيتلاشى كارنوس. ستموت موستانج. عبر النظام الشمسي، ستتوالى القنابل وسيرتفع الحمر إلى مستقبل غير مؤكد. ثق بآريس. فقط ثق بأنه يعرف ما يفعله. 

“هذا يشبه ما سيقوله روكي تمامًا. من المحتمل أنه منشغل بكتاب. يجب أن أذهب لإحضاره”. 

يا له من شيء غريب، أن ترى المرأة هناك خلف حلبة الرقص، على المنصة المرتفعة، تتحدث مع أسياد البيوت الآخرين والرجال الذين يحكمون حياة المليارات. انها قريبة جدًا، بشرية جدًا وهشة. تقف أوكتافيا أو لون مع حاشيتها من النساء، الفوريات الثلاث – أخوات تثق بهن فوق كل الآخرين. 

“لو أراد أن يأتي، لكان قد أتى”، أقول. 

لقد انتهيت من ألعاب السلطة الخاصة بهم. 

“أنا أريده أن يأتي”، يرد تاكتوس. يهز كتفيه للفرسان الآخرين الذين يتنافسون على مكان قريب من سيدنا. 

هناك أجسام ذهبية شاحبة وحمراء دموية، ننتقل إلى منظر طبيعي رائع من الخضرة الدائمة. فخر ثقافة الذهبيين ينتظرنا. بحر رهيب من الوجوه التي رأت أشياء لم يكن بإمكان الرجال الأوائل حتى أن يحلموا بها. يمكنك أن ترى لمحات من ماضينا المشترك في المعهد. سحرة أبولو. قتلة مارس. جميلات فينوس. 

“إذا كنت تحتاجه بشدة، اذهب وأحضره”، أقول، بمكر. 

يرتدي الورديون أحذية التزلج للخدمة هنا. تحت الجليد، تتحرك الأشكال. ليست انحرافات جنسية كما قد يجدها المرء ترفيهًا مماثلا للأقزام والألوان الدنيا. بل مخلوقات أسطورية ذات ذيول طويلة وحراشف تتلألأ كالنجوم. في حياة أخرى، كان من الممكن أن يكون حلم ميكي أن يتم تكليفه بنحت مخلوق لهذه الوليمة. 

يتلعثم. “لست بحاجة لأي شخص إلى جانبي. لكن لو لم أكن أعرفك بشكل أفضل، لظننت أنك لا تزال غاضبًا بشأن مسألة كبسولة الهروب بأكملها”. 

ألتفت لأفحص القاتل. “قال كاسيوس أشياء جميلة فقط عنه”. 

“تقصد عندما أطلقتها بدونه؟” تسأل فيكترا. “لماذا قد يزعجه ذلك؟” حتى الآن تلك الخيانة تؤلمني. 

ينضم جاكال، مبتسمًا على نطاق واسع للجميع، مدركًا أن والده لن يصعد أبدًا الخلافات العائلية علنًا. يمنحني ابتسامة ساخرة مشؤومة على نحو خاص، يراها الآخرون فيتراجعون مبتعدين عنها. كلها مسرحية. “هل نذهب؟” 

“اعتقدت أنه مات! لقد كان حسابًا بسيطًا”. يضرب كتفي بقبضته ويومئ إلى فيكترا. “أنت تفهم أنه كان عليّ أن أعتني بالسيدة التي هنا”. 

ليس الآن. 

“إنها زهرة صغيرة رقيقة”، أقول، وأنا أسحبها بعيدًا. 

“في عالم من القتلة، يتطلب الأمر أكثر لتكون طيبًا على أن تكون شريرًا. لكن رجالًا مثلك ومثلي، نحن فقط نقضي الوقت قبل أن يمد الموت يده إلينا”. 

“وا أسفاه لإله البحر الوحيد”، يهمس تاكتوس بلحن. “أصدقاؤه، مثل أصدقائي، تخلوا عنه!” 

“أدريوس”. يحدق أغسطس في ابنه بحثًا عن شيء ينتقده. “لم أكن على علم بأنك تستمتع بالولائم هذه الأيام. لست متأكدًا من أن الطعام سيكون حسب ذوقك”. 

تعدل فيكترا قطعة الدرع الصغيرة على كتفها، والتي تلتف حول ذراعها في سلسلة من الأساور الذهبية. “ذلك الفتى المدلل مغرور إلى حدٍّ يجعله قادرًا على جعل العاصفة الرعدية تدور من حوله”. تلاحظ عدم اهتمامي. “لن تبدأ المزايدة حتى ما بعد الحفل”. تومئ إلى سيارة هوائية هابطة. “حسنًا، كنت أتساءل متى سيظهر”. 

أحاول أن أقول الكلمات، آخر كلمات إيو قبل أن تُشنق. لكنها لا تأتي. أجبر نفسي على إخراجها. تبًا. اجعل فمي يعمل. لكنه لن يفعل. لا يستطيع، لأنني في داخلي أعلم أن هذا الأمر خاطئ. ليس بسبب العنف. ولا بسبب التعاطف مع الأشخاص الذين سأقتلهم. إنه بسبب الغضب. قتلهم لا يثبت شيئًا. لا يحل شيئًا. كيف يمكن أن تكون هذه خطة آريس؟ قالت إيو أنه إذا نهضت، سيتبعني الآخرون. لكنني لم أنهض بعد. لم أفعل بعد ما طلبته مني. لست مثالاً يحتذى به. أنا قاتل. ليس لدي عذر للاستسلام. لتسليم حلمها للآخرين. لم يعرف آريس إيو أبدًا. لم ير الشرارة فيها. أنا رأيتها. قبل أن ألفظ أنفاسي الأخيرة، يجب أن أبني العالم الذي أرادت تربية طفلنا فيه. كان ذلك حلمها. لهذا السبب ضحت، حتى لا يضطر الآخرون إلى ذلك. ولن أترك الآخرين يقررون مصيري. ليس الآن. لا أثق بآريس إذا كان ذلك يعني أنه يجب علي رفض إيو. ليس إذا كان ذلك يعني أنه يجب علي التضحية بثقتي بنفسي. 

يخرج جاكال من السيارة، وجلده وردي باهت في بقع متفرقة فقط. لقد أبلوا بلاءً حسنًا. ينحني انحناءة خفيفة لوالده، متجاهلاً همسات المساعدين. 

“لا تكن أحمق”، يرد أغسطس. 

“أبي”، يقول، “اعتقدت أنه من المناسب أن تصل عائلة أغسطس إلى الحفل مع واحد على الأقل من أطفالك. يجب أن نظهر جبهة موحّدة، بعد كل شيء”. 

لا يعقل أننا نعيش في عالم يمكنها أن تقف فيه هنا وتنسج شِباك شرّها بينما زوجتي ميتة، بينما تم طحن ذهبيين طيبين مثل ليا وباكس إلى رماد وأطلقوا في الشمس. 

“أدريوس”. يحدق أغسطس في ابنه بحثًا عن شيء ينتقده. “لم أكن على علم بأنك تستمتع بالولائم هذه الأيام. لست متأكدًا من أن الطعام سيكون حسب ذوقك”. 

“هناك لياقة”. يبتلع شرابه ويأخذ الذي أقدمه له. يحدق فيّ من فوق الكأس. “أنت لست من مسممي الناس، أليس كذلك؟” 

يضحك جاكال بشكل مسرحي. “ربما لهذا السبب لم يتم تسليم دعوتي! أم كان ذلك بسبب الضجة حول الهجمات الإرهابية؟ لا يهم. أنا هنا الآن، ومتلهف دائمًا للحضور بجانبك”. 

يُلاحظ ظهور الحاكمة الأعلى مع نداءات الأبواق. يقطع تاكتوس وبعض الفرسان الأصغر سنًا طريق عائلة فالث، ويعيقون طريقهم حتى يتمكن أغسطس من دخول الحفل أولاً. 

ينضم جاكال، مبتسمًا على نطاق واسع للجميع، مدركًا أن والده لن يصعد أبدًا الخلافات العائلية علنًا. يمنحني ابتسامة ساخرة مشؤومة على نحو خاص، يراها الآخرون فيتراجعون مبتعدين عنها. كلها مسرحية. “هل نذهب؟” 

لا أولي اهتمامًا لكلماتها وأتجول بعيدًا، راغبًا في أن تملأ المزيد من البيوت الحفل حتى أتمكن من إنهاء هذا قريبًا. مجموعة من قادة الأسراب، المسؤولين الإداريين، والقضاة، والحكام، وأعضاء مجلس الشيوخ، ورؤساء العائلات، وقادة البيوت، والتجار، واثنان من فرسان الأولمب، وألف آخرون يأتون ليتمنوا لسيدي أمسية سعيدة. يتحدث هؤلاء الرجال الأكبر سنًا عن هجمات آوترايدر على أورانوس وأرييل، وشائعة سخيفة عن فارس غضب جديد يكتسب الدرع بالفعل، وقواعد أبناء أريس الغامضة على ترايتون، وسلالة متجددة من الطاعون في إحدى قارات الأرض المظلمة. مجرد محتوى خفيف. 

أهتم بنفسي وأقول القليل وأنا أتبع فيكترا في نهاية الموكب الطويل الذي يشق طريقه عبر قاعات رخامية متاهية من فيلاتنا إلى حدائق القلعة على بعد حوالي كيلومترين. 

فشلت في الارتقاء. 

يبرز برج الحاكمة من أرض الحديقة هناك، كسيف ضخم يبلغ ارتفاعه كيلومترين يخترق حديقة مُعتنى بها و كثيفة بأشجار الورود والجداول. الماء يجري في الحديقة عبر ألف ممر متعرج. جداول هادرة ملوّنة تقود إلى بحيرات هادئة حيث تسبح حوريات بحر ورديّة منحوتة تحت أشجار مزهرة تزحف عليها قردة-قططية. وتتمدد نمور-وشق هزيلة تحت الأغصان. 

تترك عيناه عيني وتنظر عبر الغرفة. “الكبرياء، والنساء”. 

يتجول البنفسجيون عبر هذه الغابات المشرقة، يطيرون هنا وهناك مثل عث الصيف، وأصوات كماناتهم تتردد في جوقة موسيقية غريبة. إنها صورة لحدائق باخوس الليلية بدون الجنس الفاضح الذي وجده الإغريق مضحكًا جدًا – كان الأقزام ليضحكوا على تلك القذارة، لكن الفريدين لا يفعلون ذلك. على الأقل، ليس في الأماكن العامة. 

ترجمة [Great Reader]

نلمح مواكب أخرى عبر الأشجار. نرى راياتهم، وهي أشياء لامعة عظيمة من القماش والمعدن المتحرك. يزأر شعار أسدنا الأحمر والذهبي في تحدٍ صامت. يمثل غراب على حقل من الفضة مرور عائلة فالث فوق جسر مرصوف بالحصى. نراقب سيدهم وفرسانه بحذر. كأمر مسلم به، يحمل الجميع نصال، لكن باقي التكنولوجيا محظورة – لا توجد ألواح بيانات، لا أحذية جاذبية، لا دروع. هذا احتفال ذو طابع كلاسيكي. 

لم أكن جيدًا بما يكفي لأكون زوجًا. 

يمتد البرج فوقنا. تتشابك الطحالب الأرجوانية والحمراء والخضراء عند قاعدة الهيكل العظيم مع كروم من ألف لون، وتلتف حول الزجاج والحجر مثل أصابع العزاب الجشعين حول معصم أرملة غنية. تحمل ستة مصاعد كبيرة العائلات إلى الأعلى إلى قمة البرج. يخدم خدم ورديون جميلون وخدم بنيون عند المصعد، وكلهم يرتدون الأبيض. تزين مثلثات ذهبية التي ترمز للمجتمع زيهم الرسمي. 

لست بحاجة إلى موستانج. 

المصعد مسطح، ورخامي مع دافعات جاذبية. يقع في منتصف فسحة حيث يرفرف العشب الأخضر في مهب الريح. يهرع العديد من النحاسيين إلى الأمام للتحدث مع بليني، الذي، بصفته السياسي، يتحدث نيابة عن الحاكمة الأعلى. يبدو أن هناك بعض الالتباس. تدخل عائلة فالث إلى المصعد قبلنا. 

“هذا فخ اجتماعي”، يهمس أغسطس لتابعه المفضل. يقترب ليتو. “الحمقى. انظر كيف يتظاهرون بأن الأمر مصادفة. قريبًا سيخبروننا أنه يجب علينا استخدام المصعد مع عائلة فالث، بينما يجب عليهم بدلاً من ذلك التذلل أمامنا للسماح لنا بالذهاب قبلهم”. 

“سمعت أن كويك سيلفر رتب الاحتفالات”، أقول. 

“ألا يمكن أن يكون حادثًا؟” يسأل ليتو. “ليس على لونا”. يقاطع أغسطس ذراعيه. “كل شيء عبارة عن سياسة”. 

أحاول أن أقول الكلمات، آخر كلمات إيو قبل أن تُشنق. لكنها لا تأتي. أجبر نفسي على إخراجها. تبًا. اجعل فمي يعمل. لكنه لن يفعل. لا يستطيع، لأنني في داخلي أعلم أن هذا الأمر خاطئ. ليس بسبب العنف. ولا بسبب التعاطف مع الأشخاص الذين سأقتلهم. إنه بسبب الغضب. قتلهم لا يثبت شيئًا. لا يحل شيئًا. كيف يمكن أن تكون هذه خطة آريس؟ قالت إيو أنه إذا نهضت، سيتبعني الآخرون. لكنني لم أنهض بعد. لم أفعل بعد ما طلبته مني. لست مثالاً يحتذى به. أنا قاتل. ليس لدي عذر للاستسلام. لتسليم حلمها للآخرين. لم يعرف آريس إيو أبدًا. لم ير الشرارة فيها. أنا رأيتها. قبل أن ألفظ أنفاسي الأخيرة، يجب أن أبني العالم الذي أرادت تربية طفلنا فيه. كان ذلك حلمها. لهذا السبب ضحت، حتى لا يضطر الآخرون إلى ذلك. ولن أترك الآخرين يقررون مصيري. ليس الآن. لا أثق بآريس إذا كان ذلك يعني أنه يجب علي رفض إيو. ليس إذا كان ذلك يعني أنه يجب علي التضحية بثقتي بنفسي. 

“الرياح تتغير”. 

“نيرو، الخطر—” 

“لقد كانت تتغير لبعض الوقت الآن”، يهمس أغسطس. يمسح وجهه الحاد مساعديه، كما لو كان يقوم بجرد للنصال التي نحملها. يرتديها البعض ملفوفة على جوانبهم. يرتديها آخرون حول سواعدهم مثلي بنصلي المستعار. يستخدمها تاكتوس وفيكترا كوشاحين. 

المصعد مسطح، ورخامي مع دافعات جاذبية. يقع في منتصف فسحة حيث يرفرف العشب الأخضر في مهب الريح. يهرع العديد من النحاسيين إلى الأمام للتحدث مع بليني، الذي، بصفته السياسي، يتحدث نيابة عن الحاكمة الأعلى. يبدو أن هناك بعض الالتباس. تدخل عائلة فالث إلى المصعد قبلنا. 

“أريد ثلاثة فرسان يحرسون الحاكمة الأعلى في جميع الأوقات”، يعلن ليتو بهدوء. نؤمئ برؤوسنا، وتضيق صفوف المجموعة. “لا شرب”. يتأوه تاكتوس احتجاجًا. 

“لماذا ماذا؟” 

يراقب جاكال ليتو وهو يعطي الأوامر بلا تعبير. يعود بليني بعد التحدث مع موظفي القلعة. بالتأكيد، يجب أن نتشارك المصعد مع عائلة فالث. لكن شيئًا أكثر تهديدًا يملأ الجو. يجب ترك الأوبسديان والرماديين وراءنا. 

“لا مشكلة”. أخرج قلادة بيغاسوس الخاصة بي. “أقسم بشرف عائلتي”. 

“يجب على جميع العائلات المضي قدمًا إلى الحفل بدون مرافقين”، يقول. “لا حراس شخصيين”. تنتشر الهمسات في صفوفنا. 

“تقصد عندما أطلقتها بدونه؟” تسأل فيكترا. “لماذا قد يزعجه ذلك؟” حتى الآن تلك الخيانة تؤلمني. 

“إذن لن نذهب”، يقول جاكال. 

“أبي”، يقول، “اعتقدت أنه من المناسب أن تصل عائلة أغسطس إلى الحفل مع واحد على الأقل من أطفالك. يجب أن نظهر جبهة موحّدة، بعد كل شيء”. 

“لا تكن أحمق”، يرد أغسطس. 

لست جيدًا بما يكفي لأكون ذهبيًا. 

“ابنك على حق”، يقول ليتو. 

“أدريوس”. يحدق أغسطس في ابنه بحثًا عن شيء ينتقده. “لم أكن على علم بأنك تستمتع بالولائم هذه الأيام. لست متأكدًا من أن الطعام سيكون حسب ذوقك”. 

“نيرو، الخطر—” 

ينضم جاكال، مبتسمًا على نطاق واسع للجميع، مدركًا أن والده لن يصعد أبدًا الخلافات العائلية علنًا. يمنحني ابتسامة ساخرة مشؤومة على نحو خاص، يراها الآخرون فيتراجعون مبتعدين عنها. كلها مسرحية. “هل نذهب؟” 

“بعض الدعوات يكون رفضها أكثر خطورة من قبولها. ألفرون، جوفو”. يقوم أغسطس بحركة قاطعة لرجاله الموسومين. يومئ الرجلان بصمت وينضمان إلى الآخرين جانبًا. تملأ عاطفة حقيقية – قلق – عيونهم الغريبة بينما ننضم إلى عائلة فالث في المصعد بينما نرتفع. يبتسم رئيس عائلة فالث. تتحسن مكانته. 

يراقب جاكال ليتو وهو يعطي الأوامر بلا تعبير. يعود بليني بعد التحدث مع موظفي القلعة. بالتأكيد، يجب أن نتشارك المصعد مع عائلة فالث. لكن شيئًا أكثر تهديدًا يملأ الجو. يجب ترك الأوبسديان والرماديين وراءنا. 

تم تصميم الحفل على سطح برج الحاكمة كأرض عجائب شتوية. يتساقط الثلج من سحب غير مرئية. تغطينا أشجار الصنوبر الشبيهة بالرماح في الغابات الاصطناعية ويغطى شعري القصير برقاقات ثلجية طعمها مثل القرفة والبرتقال. يتصاعد البخار أمامي. 

يخرج جاكال من السيارة، وجلده وردي باهت في بقع متفرقة فقط. لقد أبلوا بلاءً حسنًا. ينحني انحناءة خفيفة لوالده، متجاهلاً همسات المساعدين. 

يُلاحظ ظهور الحاكمة الأعلى مع نداءات الأبواق. يقطع تاكتوس وبعض الفرسان الأصغر سنًا طريق عائلة فالث، ويعيقون طريقهم حتى يتمكن أغسطس من دخول الحفل أولاً. 

لست بحاجة إلى موستانج. 

هناك أجسام ذهبية شاحبة وحمراء دموية، ننتقل إلى منظر طبيعي رائع من الخضرة الدائمة. فخر ثقافة الذهبيين ينتظرنا. بحر رهيب من الوجوه التي رأت أشياء لم يكن بإمكان الرجال الأوائل حتى أن يحلموا بها. يمكنك أن ترى لمحات من ماضينا المشترك في المعهد. سحرة أبولو. قتلة مارس. جميلات فينوس. 

“تقصد عندما أطلقتها بدونه؟” تسأل فيكترا. “لماذا قد يزعجه ذلك؟” حتى الآن تلك الخيانة تؤلمني. 

تحت البرج، تمتد القلعة، ووراء تلك الأراضي تتلألأ المدن بملايين الأضواء. لن تخمن أبدًا أن تحت ذلك البحر من الجواهر المتلألئة تكمن مدينة ثانية من القذارة والفقر. عوالم داخل عوالم. 

“نخب؟” يقول أحدهم. ألتفت وأجد نفسي وجهاً لوجه مع أنطونيا. لم أرها منذ المعهد، عندما أنزلها سيفرو من الصليب الذي سمرها عليه جاكال. أبتعد، وعقلي ينجرف إلى الليلة التي قطعت فيها حنجرة ليا، كل ذلك لإخراجي من الظلام. 

“حاول ألا تفقد رأسك”، تهمس فيكترا لي، وتمرر يدها عبر شعري قبل أن تذهب للتحدث مع أصدقائها من الأرض. 

يجدني بليني. شعره مربوط خلفه في جديلة ضيقة ومعقدة. ملابسه، لمرة واحدة، صارمة مثل أنفه المدبب، وكأنه ينوي إثارة إعجاب الفريدين من حوله بملامحه الحادة وزخارفه المتناثرة. “سأقدمك إلى العديد من الأطراف المهتمة في وقت لاحق من المساء. عندما أشير إليك، أتوقع منك أن تنضم إليّ”. ينظر حوله بتشتت، باحثًا عن أشخاص مهمين لأهدافه الخاصة. “حتى ذلك الحين، لا تسبب أي مشكلة واهتم بأخلاقك”. 

أمشي نحو طاولتنا. تتدلى ثريات كبيرة فوقنا على دافعات جاذبية صغيرة. يتلألأ الضوء. تتحرك الفساتين مثل السائل حول أشكال بشرية مثالية. يقدم الورديون الأطباق الشهية والمشروبات الروحية على أطباق وفي كؤوس من الجليد والزجاج. تنتشر مئات الطاولات الطويلة بشكل متحد المركز حول بحيرة متجمدة في وسط أرض شتوية. 

“كان جوليان سيحب هذا الطعام الفاخر. لقد كان طفلاً مدللا وحقيرًا”. 

يرتدي الورديون أحذية التزلج للخدمة هنا. تحت الجليد، تتحرك الأشكال. ليست انحرافات جنسية كما قد يجدها المرء ترفيهًا مماثلا للأقزام والألوان الدنيا. بل مخلوقات أسطورية ذات ذيول طويلة وحراشف تتلألأ كالنجوم. في حياة أخرى، كان من الممكن أن يكون حلم ميكي أن يتم تكليفه بنحت مخلوق لهذه الوليمة. 

“لا مشكلة”. أخرج قلادة بيغاسوس الخاصة بي. “أقسم بشرف عائلتي”. 

أبتسم لنفسي. أفترض، بطريقة ما، أنه فعل ذلك بالفعل. الطاولات ليست مسماة ولا مرقمة. بدلاً من ذلك، نجد مكاننا عندما نرى أسدًا عظيمًا جالسًا على وسط طاولتنا، شبه ثابت. يتم المطالبة بطاولة كل عائلة بشعارها. هناك غريفين ونسور وقبضات جليدية وسيوف حديدية ضخمة. 

يتلعثم. “لست بحاجة لأي شخص إلى جانبي. لكن لو لم أكن أعرفك بشكل أفضل، لظننت أنك لا تزال غاضبًا بشأن مسألة كبسولة الهروب بأكملها”. 

يخرخر الأسد بارتياح بينما يسرق تاكتوس صينية من المقبلات من وردي ويضعها بين مخالب الوحش الضخمة. “كل، أيها الوحش! كل!” يصرخ. 

“لست بهذه الدقة”. 

يجدني بليني. شعره مربوط خلفه في جديلة ضيقة ومعقدة. ملابسه، لمرة واحدة، صارمة مثل أنفه المدبب، وكأنه ينوي إثارة إعجاب الفريدين من حوله بملامحه الحادة وزخارفه المتناثرة. “سأقدمك إلى العديد من الأطراف المهتمة في وقت لاحق من المساء. عندما أشير إليك، أتوقع منك أن تنضم إليّ”. ينظر حوله بتشتت، باحثًا عن أشخاص مهمين لأهدافه الخاصة. “حتى ذلك الحين، لا تسبب أي مشكلة واهتم بأخلاقك”. 

“لست بهذه الدقة”. 

“لا مشكلة”. أخرج قلادة بيغاسوس الخاصة بي. “أقسم بشرف عائلتي”. 

“‘لا يمكن للرجل أن يفتقد الكلاميديا أبدًا'”. أفرغ النبيذ أمامها وأدفعها جانبًا. تمسك بذراعي وتسحبني إليها، وتقربني بما يكفي لأشعر بحرارة أنفاسها. 

“نعم”، يقول دون أن ينظر. “ويا لها من عائلة نبيلة”. 

يرتدي الورديون أحذية التزلج للخدمة هنا. تحت الجليد، تتحرك الأشكال. ليست انحرافات جنسية كما قد يجدها المرء ترفيهًا مماثلا للأقزام والألوان الدنيا. بل مخلوقات أسطورية ذات ذيول طويلة وحراشف تتلألأ كالنجوم. في حياة أخرى، كان من الممكن أن يكون حلم ميكي أن يتم تكليفه بنحت مخلوق لهذه الوليمة. 

أحدق في الحفل. المئات يتجولون بالفعل، مع وصول المزيد كل دقيقة. كم من الوقت يجب أن أنتظر؟ من الصعب التمسك بالغضب الذي جعلني أتبنى هذا القرار. لقد قتلوا زوجتي. قتلوا طفلي. لكن بغض النظر عن الغضب الذي أستدعيه بتذكير نفسي، لا يمكنني حرق الخوف من أنني أقود التمرد نحو منحدر. لن يكون هذا من أجل حلم إيو. سيكون لإرضاء الأحياء. لإشباع شهوتهم للانتقام بدلاً من تكريم أولئك الذين ضحوا بالفعل بكل شيء. وسيكون لا رجعة فيه. لكن كذلك هو المسار الذي تم تحديده. 

أمشي نحو طاولتنا. تتدلى ثريات كبيرة فوقنا على دافعات جاذبية صغيرة. يتلألأ الضوء. تتحرك الفساتين مثل السائل حول أشكال بشرية مثالية. يقدم الورديون الأطباق الشهية والمشروبات الروحية على أطباق وفي كؤوس من الجليد والزجاج. تنتشر مئات الطاولات الطويلة بشكل متحد المركز حول بحيرة متجمدة في وسط أرض شتوية. 

هناك الكثير من الشكوك. هل هذا أنا جبان؟ هل هذا تبرير بعدم التصرف؟ أفكر كثيرًا. هذا يجعلني جنديًا سيئًا. وهذا ما أنا عليه. جندي لآريس. لقد أعطاني هذا الجسد. يجب أن أثق به الآن. لذلك آخذ البيغاسوس وألصقه بالجانب السفلي من طاولة أغسطس، بالقرب من نهاية الطاولة. 

يا له من شيء غريب، أن ترى المرأة هناك خلف حلبة الرقص، على المنصة المرتفعة، تتحدث مع أسياد البيوت الآخرين والرجال الذين يحكمون حياة المليارات. انها قريبة جدًا، بشرية جدًا وهشة. تقف أوكتافيا أو لون مع حاشيتها من النساء، الفوريات الثلاث – أخوات تثق بهن فوق كل الآخرين. 

“نخب؟” يقول أحدهم. ألتفت وأجد نفسي وجهاً لوجه مع أنطونيا. لم أرها منذ المعهد، عندما أنزلها سيفرو من الصليب الذي سمرها عليه جاكال. أبتعد، وعقلي ينجرف إلى الليلة التي قطعت فيها حنجرة ليا، كل ذلك لإخراجي من الظلام. 

أراقبه للحظة. “لماذا؟” 

“اعتقدت أنكِ في الزهرة تدرسين السياسة”، أقول. “لقد تخرجنا”، ترد. “لقد استمتعت بتعميدك. شاهدته عدة مرات مع أصدقائي. رائحتك كريهة، كالبول”. تشمني. 

“الرياح تتغير”. 

“من الصعب التخلص منها”. كانت الطبيعة قاسية لجعلها جميلة بشكل فظيع. بشفاه ممتلئة، وساقان طويلتان تقريبًا مثل ساقي، وبشرة ناعمة كحجر النهر، وشعر مثل خيوط الذهب المغزولة من تلك القصة الخيالية عن أميرة الرماد. كلها قناع للمخلوق البائس تحته. 

أراقبه للحظة. “لماذا؟” 

“أستطيع أن أقول إنك اشتقت إليّ أثناء غيابي”. تمدني بكأس من النبيذ. “لذلك دعنا نشرب نخب لم شمل جيد”. 

“إنهم قادمون”، تقول. “عائلة بيلونا قادمة من أجلك. يجب أن تهرب الآن”. تنظر إلى نصلي. “إلا إذا كنت تعتقد أنك جيد بما يكفي بها لهزيمة كاسيوس في مبارزة؟” تطلق سراحي. “حظًا سعيدًا، دارو. سأفتقد وجود قرد في الحفل. أكثر من موستانج، على الأقل”. 

لا يعقل أننا نعيش في عالم يمكنها أن تقف فيه هنا وتنسج شِباك شرّها بينما زوجتي ميتة، بينما تم طحن ذهبيين طيبين مثل ليا وباكس إلى رماد وأطلقوا في الشمس. 

يضحك كارنوس ببهجة. “أوه، اشرح لي ذلك”. 

“فيتشنير قال لي شيئًا ذات مرة، أنطونيا. ذلك يبدو مناسبًا الآن”. أرفع كأسي في نخب مهذب. 

يتلعثم. “لست بحاجة لأي شخص إلى جانبي. لكن لو لم أكن أعرفك بشكل أفضل، لظننت أنك لا تزال غاضبًا بشأن مسألة كبسولة الهروب بأكملها”. 

“أوه، فيتشنر”، تتنهد، وصدرها يرتفع بقوة من فستانها الذهبي الضيق جدًا. “لقد كان القارض البرونزي يصنع اسمًا لنفسه هنا. ما الذي قاله؟” 

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

“‘لا يمكن للرجل أن يفتقد الكلاميديا أبدًا'”. أفرغ النبيذ أمامها وأدفعها جانبًا. تمسك بذراعي وتسحبني إليها، وتقربني بما يكفي لأشعر بحرارة أنفاسها. 

“جوليان كان أخاك يا رجل”. “كان يتبول في الفراش وهو صبي. يتبول في الفراش. كان يحاول دائمًا إخفاء الملاءات بإعطائها لغاسلي الملابس بنفسه. كما لو أننا لا نملك غاسلي الملابس. كان صبيًا لا يستحق حظوة والدته أو اسم والده”. يمسك بكأس نبيذ آخر من وردي عابر. “يحاولون جعلها مأساة، لكنها ليست كذلك. إنه قانون طبيعي”. 

“إنهم قادمون”، تقول. “عائلة بيلونا قادمة من أجلك. يجب أن تهرب الآن”. تنظر إلى نصلي. “إلا إذا كنت تعتقد أنك جيد بما يكفي بها لهزيمة كاسيوس في مبارزة؟” تطلق سراحي. “حظًا سعيدًا، دارو. سأفتقد وجود قرد في الحفل. أكثر من موستانج، على الأقل”. 

“جوليان كان رجولياً أكثر منك يا كارنوس”. 

لا أولي اهتمامًا لكلماتها وأتجول بعيدًا، راغبًا في أن تملأ المزيد من البيوت الحفل حتى أتمكن من إنهاء هذا قريبًا. مجموعة من قادة الأسراب، المسؤولين الإداريين، والقضاة، والحكام، وأعضاء مجلس الشيوخ، ورؤساء العائلات، وقادة البيوت، والتجار، واثنان من فرسان الأولمب، وألف آخرون يأتون ليتمنوا لسيدي أمسية سعيدة. يتحدث هؤلاء الرجال الأكبر سنًا عن هجمات آوترايدر على أورانوس وأرييل، وشائعة سخيفة عن فارس غضب جديد يكتسب الدرع بالفعل، وقواعد أبناء أريس الغامضة على ترايتون، وسلالة متجددة من الطاعون في إحدى قارات الأرض المظلمة. مجرد محتوى خفيف. 

“أتساءل من كنت ستكون لو علمك شيئًا آخر”. 

يأخذ العديد من الآخرين سيدي جانبًا، كما لو أن مئة عين لم تكن تراقب كل تحركاتهم، وبأصوات لزجة كالعسل، يخبرونه عن همسات في الليل، عن رياح متغيرة ومد وجزر خطير. تختلط الاستعارات. الفكرة هي نفسها. لقد سقط أغسطس من حظوة الحاكمة بنفس الطريقة التي سقطت بها أنا من حظوته. السفن التي تحلق فوقنا في سماء الليل بعيدة عن المحادثة مثلي. لقد انصب اهتمامي على الحاكمة نفسها. 

“ألا يمكن أن يكون حادثًا؟” يسأل ليتو. “ليس على لونا”. يقاطع أغسطس ذراعيه. “كل شيء عبارة عن سياسة”. 

يا له من شيء غريب، أن ترى المرأة هناك خلف حلبة الرقص، على المنصة المرتفعة، تتحدث مع أسياد البيوت الآخرين والرجال الذين يحكمون حياة المليارات. انها قريبة جدًا، بشرية جدًا وهشة. تقف أوكتافيا أو لون مع حاشيتها من النساء، الفوريات الثلاث – أخوات تثق بهن فوق كل الآخرين. 

“إذا كنت تحتاجه بشدة، اذهب وأحضره”، أقول، بمكر. 

من جانبها، فإن الحاكمة أكثر وسامة من كونها جميلة، وجهها غير مبالٍ كوجه جبل. صمتها هو قوتها. أرى أن كلامها نادر، لكنها تستمع؛ دائمًا، تستمع إلى الكلمات كما يستمع الجبل إلى همس وعويل الريح عبر شقوقه، وحول قممه. 

ينضم جاكال، مبتسمًا على نطاق واسع للجميع، مدركًا أن والده لن يصعد أبدًا الخلافات العائلية علنًا. يمنحني ابتسامة ساخرة مشؤومة على نحو خاص، يراها الآخرون فيتراجعون مبتعدين عنها. كلها مسرحية. “هل نذهب؟” 

أرى رجلاً يقف بمفرده بالقرب من شجرة. يكاد يكون سميكًا مثل جذعها. يده تقزم كأسه الصغير، ويرتدي شارة سيف بأجنحة، انه بريتور بأسطول. أقترب منه. يراني قادمًا ويبتسم. 

“إذن لن نذهب”، يقول جاكال. 

“دارو أو أندروميدوس”، يزمجر كارنوس. أفرقع أصابعي لوردي عابر. آخذ اثنين من كؤوس النبيذ من الصينية الخاصة به، وأمرر واحدًا إلى كارنوس. 

ينتشر الضيق في صدري بينما أشق طريقًا بكتفي للخروج من الحفل. آخذ مصعدًا أصغر نحو الأسفل، بعيدًا عن هؤلاء الناس الذين لا يعرفون سوى كيف يؤذون. 

“اعتقدت أنه قبل أن تأتي لقتلي، قد نشرب كأسًا معًا”. 

أرى رجلاً يقف بمفرده بالقرب من شجرة. يكاد يكون سميكًا مثل جذعها. يده تقزم كأسه الصغير، ويرتدي شارة سيف بأجنحة، انه بريتور بأسطول. أقترب منه. يراني قادمًا ويبتسم. 

“هناك لياقة”. يبتلع شرابه ويأخذ الذي أقدمه له. يحدق فيّ من فوق الكأس. “أنت لست من مسممي الناس، أليس كذلك؟” 

أهتم بنفسي وأقول القليل وأنا أتبع فيكترا في نهاية الموكب الطويل الذي يشق طريقه عبر قاعات رخامية متاهية من فيلاتنا إلى حدائق القلعة على بعد حوالي كيلومترين. 

“لست بهذه الدقة”. 

يُلاحظ ظهور الحاكمة الأعلى مع نداءات الأبواق. يقطع تاكتوس وبعض الفرسان الأصغر سنًا طريق عائلة فالث، ويعيقون طريقهم حتى يتمكن أغسطس من دخول الحفل أولاً. 

“نحن صحبة متساوون، إذن. كل هذه الثعابين من حولنا…” يبتسم مثل التمساح، وعيناه الذهبيتان الداكنتان تتبعان الرجال والنساء. يختفي النبيذ في لحظة. “الأمر منحط بشكل غريب الليلة”. 

“كان جوليان سيحب هذا الطعام الفاخر. لقد كان طفلاً مدللا وحقيرًا”. 

“سمعت أن كويك سيلفر رتب الاحتفالات”، أقول. 

ليس الآن. 

“فقط على لونا سيسمحون لفضّي بالتظاهر بأنه ذهبي”. يزمجر كارنوس. “أكره هذا القمر”. يأخذ طعامًا شهيًا من صينية عابرة. “الطعام ثقيل جدًا. كل شيء آخر خفيف جدًا. على الرغم من أنني أسمع أن الدورة السادسة ستكون شيئًا يستحق الموت من أجله”. 

“وهنا ينتهي المجلد الأول، لينتهي معه ضياع دارو وتخبّطه، ويحلّ محلّه هدفه الجديد، فتبدأ مرحلة الحماس. كنت أنوي نشر فصلين اليوم، لكن لطول الفصل آثرت تأجيل الإصدار للغد. فترقّبوا غدًا أول الفصول المشوّقة.”

ملاحظًا نبرته الغريبة، أقاطع ذراعي وأشاهد الحفل. أن أكون حول هذا الرجل البغيض به راحة غريبة. لا أحد منا مضطر للتظاهر بأنه يحب الآخر. لا أقنعة هنا، على الأقل ليس بقدر المعتاد. يضحك بعمق. 

يهز رأسه، وصوته يتعمق. “سأموت. ستموت. جميعنا سنموت وسيمضي الكون قدمًا دون اهتمام. كل ما لدينا هو تلك الصرخة في مهب الريح – كيف نعيش. كيف نمضي. وكيف نقف قبل أن نسقط”. ينحني إلى الأمام. “لذا كما ترى، الكبرياء هو الشيء الوحيد”. 

“كان جوليان سيحب هذا الطعام الفاخر. لقد كان طفلاً مدللا وحقيرًا”. 

لقد انتهيت من ألعاب السلطة الخاصة بهم. 

ألتفت لأفحص القاتل. “قال كاسيوس أشياء جميلة فقط عنه”. 

“جوليان كان رجولياً أكثر منك يا كارنوس”. 

“كاسيوس”. يزمجر بشيء يشبه الضحك. “جرح كاسيوس ذات مرة طائرًا بمقلاع. جاء إليّ يبكي، لأنه كان يعلم أنه يجب عليه قتله لإنهاء معاناته، لكنه لم يستطع. أسقطت صخرة عليه من أجله. تمامًا كما فعلت أنت”. يبتسم ببرود. “يجب أن أشكرك على إزالة جينات الحثالة”. 

يراقب جاكال ليتو وهو يعطي الأوامر بلا تعبير. يعود بليني بعد التحدث مع موظفي القلعة. بالتأكيد، يجب أن نتشارك المصعد مع عائلة فالث. لكن شيئًا أكثر تهديدًا يملأ الجو. يجب ترك الأوبسديان والرماديين وراءنا. 

“جوليان كان أخاك يا رجل”. “كان يتبول في الفراش وهو صبي. يتبول في الفراش. كان يحاول دائمًا إخفاء الملاءات بإعطائها لغاسلي الملابس بنفسه. كما لو أننا لا نملك غاسلي الملابس. كان صبيًا لا يستحق حظوة والدته أو اسم والده”. يمسك بكأس نبيذ آخر من وردي عابر. “يحاولون جعلها مأساة، لكنها ليست كذلك. إنه قانون طبيعي”. 

ليس الآن. 

“جوليان كان رجولياً أكثر منك يا كارنوس”. 

أرى رجلاً يقف بمفرده بالقرب من شجرة. يكاد يكون سميكًا مثل جذعها. يده تقزم كأسه الصغير، ويرتدي شارة سيف بأجنحة، انه بريتور بأسطول. أقترب منه. يراني قادمًا ويبتسم. 

يضحك كارنوس ببهجة. “أوه، اشرح لي ذلك”. 

المصعد مسطح، ورخامي مع دافعات جاذبية. يقع في منتصف فسحة حيث يرفرف العشب الأخضر في مهب الريح. يهرع العديد من النحاسيين إلى الأمام للتحدث مع بليني، الذي، بصفته السياسي، يتحدث نيابة عن الحاكمة الأعلى. يبدو أن هناك بعض الالتباس. تدخل عائلة فالث إلى المصعد قبلنا. 

“في عالم من القتلة، يتطلب الأمر أكثر لتكون طيبًا على أن تكون شريرًا. لكن رجالًا مثلك ومثلي، نحن فقط نقضي الوقت قبل أن يمد الموت يده إلينا”. 

ليس الآن. 

“وهو ما سيحدث قريبًا لك”. يومئ باتجاه نصلي. “من المؤسف أنك لم تتربّ في منزلنا. نتعلم المبارزة بالنصل قبل أن نتعلم القراءة. جعلنا والدي نصنع نصالنا، وجعلنا نسميها وننام بجانبها. ربما ستكون لديك فرصة حينها “. 

“دارو أو أندروميدوس”، يزمجر كارنوس. أفرقع أصابعي لوردي عابر. آخذ اثنين من كؤوس النبيذ من الصينية الخاصة به، وأمرر واحدًا إلى كارنوس. 

“أتساءل من كنت ستكون لو علمك شيئًا آخر”. 

أتذكر دفء جسدها، والدعابة في صوتها، ورائحة مؤخرة عنقها، وطيبة قلبها. أحدق بشدة لدرجة أنني أكاد أفوت مرافقها. أتمنى لو أنني قمت بتفويته. إنه كاسيوس. 

“أنا ما أنا عليه”، يقول كارنوس، ويأخذ شرابًا آخر. “وقد أرسلوني خلفك، أنا من بين جميع الأبناء والبنات، لأنني الأفضل فيما أنا عليه”. 

“وهنا ينتهي المجلد الأول، لينتهي معه ضياع دارو وتخبّطه، ويحلّ محلّه هدفه الجديد، فتبدأ مرحلة الحماس. كنت أنوي نشر فصلين اليوم، لكن لطول الفصل آثرت تأجيل الإصدار للغد. فترقّبوا غدًا أول الفصول المشوّقة.”

أراقبه للحظة. “لماذا؟” 

آخذ الخاتم الذي أعطاني إياه الأبناء. يدي ترتجف. أعصابي تثور. أريد أن أتقيأ، هناك الكثير من الأخطاء في داخلي. آخذ الخاتم البارد و أقربه إلى شفتي. قل الكلمات وسيهلك الفاسدون. قل “اكسروا السلاسل” وستختفي فيكترا. سيتبخر كاسيوس. سيذوب أغسطس. سيتلاشى كارنوس. ستموت موستانج. عبر النظام الشمسي، ستتوالى القنابل وسيرتفع الحمر إلى مستقبل غير مؤكد. ثق بآريس. فقط ثق بأنه يعرف ما يفعله. 

“لماذا ماذا؟” 

“أنا أريده أن يأتي”، يرد تاكتوس. يهز كتفيه للفرسان الآخرين الذين يتنافسون على مكان قريب من سيدنا. 

“لديك كل شيء، كارنوس. ثروة. قوة. سبعة إخوة وأخوات. كم عدد أبناء العم؟ بنات الأخ؟ أبناء الأخ؟ أب وأم يحبانك، ومع ذلك… أنت هنا، تشرب بمفردك، تقتل أصدقائي. تضع هدف حياتك لإنهاء حياتي. لماذا؟” 

هناك أجسام ذهبية شاحبة وحمراء دموية، ننتقل إلى منظر طبيعي رائع من الخضرة الدائمة. فخر ثقافة الذهبيين ينتظرنا. بحر رهيب من الوجوه التي رأت أشياء لم يكن بإمكان الرجال الأوائل حتى أن يحلموا بها. يمكنك أن ترى لمحات من ماضينا المشترك في المعهد. سحرة أبولو. قتلة مارس. جميلات فينوس. 

“لأنك أخطأت في حق عائلتي. لا أحد يخطئ في حق عائلة بيلونا ويعيش”. 

“الكبرياء مجرد صرخة في مهب الريح”. 

“إذن إنه الكبرياء”. 

لا أستطيع الذهاب إليها، حتى عندما أقترب بما يكفي لسماع ضحكتها. لو رأتني، أعتقد أنني سأتحطم. هل سيكون هناك ذنب في عينيها؟ حرج؟ هل أنا ظل على سعادتها؟ هل ستهتم حتى بأنني أراها معه؟ أم أنها ستعتقد أنني مثير للشفقة لاقترابي منها؟ يؤلمني، ليس لأنني أشك في أن موستانج تافهة في سعيها وراء عدوي، ولكن لأنني أعلم أنها ليست تافهة. إذا كانت مع كاسيوس، فذلك لأنها تهتم به. يؤلمني ذلك أعمق مما كنت أعتقد أنه سيؤلم. 

“إنه دائمًا الكبرياء”. 

“ابنك على حق”، يقول ليتو. 

“الكبرياء مجرد صرخة في مهب الريح”. 

هناك أجسام ذهبية شاحبة وحمراء دموية، ننتقل إلى منظر طبيعي رائع من الخضرة الدائمة. فخر ثقافة الذهبيين ينتظرنا. بحر رهيب من الوجوه التي رأت أشياء لم يكن بإمكان الرجال الأوائل حتى أن يحلموا بها. يمكنك أن ترى لمحات من ماضينا المشترك في المعهد. سحرة أبولو. قتلة مارس. جميلات فينوس. 

يهز رأسه، وصوته يتعمق. “سأموت. ستموت. جميعنا سنموت وسيمضي الكون قدمًا دون اهتمام. كل ما لدينا هو تلك الصرخة في مهب الريح – كيف نعيش. كيف نمضي. وكيف نقف قبل أن نسقط”. ينحني إلى الأمام. “لذا كما ترى، الكبرياء هو الشيء الوحيد”. 

“نعم”، يقول دون أن ينظر. “ويا لها من عائلة نبيلة”. 

تترك عيناه عيني وتنظر عبر الغرفة. “الكبرياء، والنساء”. 

آخذ الخاتم الذي أعطاني إياه الأبناء. يدي ترتجف. أعصابي تثور. أريد أن أتقيأ، هناك الكثير من الأخطاء في داخلي. آخذ الخاتم البارد و أقربه إلى شفتي. قل الكلمات وسيهلك الفاسدون. قل “اكسروا السلاسل” وستختفي فيكترا. سيتبخر كاسيوس. سيذوب أغسطس. سيتلاشى كارنوس. ستموت موستانج. عبر النظام الشمسي، ستتوالى القنابل وسيرتفع الحمر إلى مستقبل غير مؤكد. ثق بآريس. فقط ثق بأنه يعرف ما يفعله. 

أتبع عينيه وأراها حينها. ترتدي الأسود وسط بحر من الألوان الذهبية والبيضاء والحمراء. مثل شبح مظلم، تنزلق من المصعد بالقرب من حافة الغابة المزيفة. تدير عينيها اللامعتين، وتلوي فمها المبتسم بازدراء على الرؤوس التي تلتفت في اتجاهها لتحدق في ثوبها الجنائزي. الأسود. انه لون لإظهار الازدراء لجميع الذهبيين المرحين حولها. إنه أسود مثل لون الزي العسكري الذي أرتديه الآن. 

تعدل فيكترا قطعة الدرع الصغيرة على كتفها، والتي تلتف حول ذراعها في سلسلة من الأساور الذهبية. “ذلك الفتى المدلل مغرور إلى حدٍّ يجعله قادرًا على جعل العاصفة الرعدية تدور من حوله”. تلاحظ عدم اهتمامي. “لن تبدأ المزايدة حتى ما بعد الحفل”. تومئ إلى سيارة هوائية هابطة. “حسنًا، كنت أتساءل متى سيظهر”. 

أتذكر دفء جسدها، والدعابة في صوتها، ورائحة مؤخرة عنقها، وطيبة قلبها. أحدق بشدة لدرجة أنني أكاد أفوت مرافقها. أتمنى لو أنني قمت بتفويته. إنه كاسيوس. 

آخذ الخاتم الذي أعطاني إياه الأبناء. يدي ترتجف. أعصابي تثور. أريد أن أتقيأ، هناك الكثير من الأخطاء في داخلي. آخذ الخاتم البارد و أقربه إلى شفتي. قل الكلمات وسيهلك الفاسدون. قل “اكسروا السلاسل” وستختفي فيكترا. سيتبخر كاسيوس. سيذوب أغسطس. سيتلاشى كارنوس. ستموت موستانج. عبر النظام الشمسي، ستتوالى القنابل وسيرتفع الحمر إلى مستقبل غير مؤكد. ثق بآريس. فقط ثق بأنه يعرف ما يفعله. 

صاحب الخصلات الذهبية اللعينة مع الفتاة التي اعتنت بي حتى شفيت في الشتاء، الفتاة التي ساعدتني على تذكر حلم إيو. يده على خصرها. شفتاه تهمسان في أذنها. بالتأكيد كما وضع كاسيوس أو بيلونا سيفًا في معدتي، فإنه الآن يغرس خنجرًا في قلبي. شعره كثيف ولامع. ذقنه مشقوق، يداه ثابتتان. كتفاه قويان، انهما مصنوعان للحرب. بوجه صُنع ليفتن قلوب أصحاب البلاط. ويرتدي شارة الشمس المشرقة لفارس الصباح. الشائعات صحيحة. إنه يخترق الحفل. لقد جعلته الحاكمة واحدًا من الاثني عشر. على الرغم من حقيقة أنني فزت بالمعهد، فقد ارتقى أعلى مني، مخترقًا حلبة المبارزة على لونا مثل سليل تملّكه أحد الأسلاف. لقد شاهدته على شاشة العرض المجسمة، شاهدته يتجول حول مكان النزيف بينما يستلقي ذهبي آخر على وشك الموت. 

يُلاحظ ظهور الحاكمة الأعلى مع نداءات الأبواق. يقطع تاكتوس وبعض الفرسان الأصغر سنًا طريق عائلة فالث، ويعيقون طريقهم حتى يتمكن أغسطس من دخول الحفل أولاً. 

ولكن هنا، والآن، يبهر، ويسحر الحاضرين. وجه ينحني في ابتسامة فاتنة. في جسده الذهبي لديه كل ما لدي وأكثر. إنه أسرع على قدميه مني. بنفس الطول. لكنه أكثر وسامة. وأكثر ثراءً. لديه ضحكة أفضل والناس يعتقدون أنه ألطف. ومع ذلك، ليس لديه أي من أعبائي. لماذا يستحق هو أيضًا هذه الفتاة، التي تجعل كل شيء ما عدا إيو باهتًا بالمقارنة؟ ألا تعرف كم هو تافه؟ كم يمكن لقلبه أن يكون قاسيًا؟ 

يخرج جاكال من السيارة، وجلده وردي باهت في بقع متفرقة فقط. لقد أبلوا بلاءً حسنًا. ينحني انحناءة خفيفة لوالده، متجاهلاً همسات المساعدين. 

لا أستطيع الذهاب إليها، حتى عندما أقترب بما يكفي لسماع ضحكتها. لو رأتني، أعتقد أنني سأتحطم. هل سيكون هناك ذنب في عينيها؟ حرج؟ هل أنا ظل على سعادتها؟ هل ستهتم حتى بأنني أراها معه؟ أم أنها ستعتقد أنني مثير للشفقة لاقترابي منها؟ يؤلمني، ليس لأنني أشك في أن موستانج تافهة في سعيها وراء عدوي، ولكن لأنني أعلم أنها ليست تافهة. إذا كانت مع كاسيوس، فذلك لأنها تهتم به. يؤلمني ذلك أعمق مما كنت أعتقد أنه سيؤلم. 

“هذا فخ اجتماعي”، يهمس أغسطس لتابعه المفضل. يقترب ليتو. “الحمقى. انظر كيف يتظاهرون بأن الأمر مصادفة. قريبًا سيخبروننا أنه يجب علينا استخدام المصعد مع عائلة فالث، بينما يجب عليهم بدلاً من ذلك التذلل أمامنا للسماح لنا بالذهاب قبلهم”. 

“وهكذا ترى…” تقع يد كارنوس بثقل على كتفي. “… أنه لن يتم افتقادك”.

“تقصد عندما أطلقتها بدونه؟” تسأل فيكترا. “لماذا قد يزعجه ذلك؟” حتى الآن تلك الخيانة تؤلمني. 

ينتشر الضيق في صدري بينما أشق طريقًا بكتفي للخروج من الحفل. آخذ مصعدًا أصغر نحو الأسفل، بعيدًا عن هؤلاء الناس الذين لا يعرفون سوى كيف يؤذون. 

لست جيدًا بما يكفي لدرجة أن زوجتي ما كانت لتسمح لي بأن أكون أبًا. 

بعيدًا في الغابة حيث أجد جسرًا يمتد فوق جدول سريع التدفق. أتكئ على السور المصقول، وألهث من أجل الهواء، كل نفس عبارة عن  بيان. 

“كاسيوس”. يزمجر بشيء يشبه الضحك. “جرح كاسيوس ذات مرة طائرًا بمقلاع. جاء إليّ يبكي، لأنه كان يعلم أنه يجب عليه قتله لإنهاء معاناته، لكنه لم يستطع. أسقطت صخرة عليه من أجله. تمامًا كما فعلت أنت”. يبتسم ببرود. “يجب أن أشكرك على إزالة جينات الحثالة”. 

لست بحاجة إلى موستانج. 

“دارو أو أندروميدوس”، يزمجر كارنوس. أفرقع أصابعي لوردي عابر. آخذ اثنين من كؤوس النبيذ من الصينية الخاصة به، وأمرر واحدًا إلى كارنوس. 

لست بحاجة إلى أي من هذه المخلوقات الجشعة. 

تترك عيناه عيني وتنظر عبر الغرفة. “الكبرياء، والنساء”. 

لقد انتهيت من ألعاب السلطة الخاصة بهم. 

“كان جوليان سيحب هذا الطعام الفاخر. لقد كان طفلاً مدللا وحقيرًا”. 

انتهيت من محاولة المضي قدمًا بمفردي. 

من جانبها، فإن الحاكمة أكثر وسامة من كونها جميلة، وجهها غير مبالٍ كوجه جبل. صمتها هو قوتها. أرى أن كلامها نادر، لكنها تستمع؛ دائمًا، تستمع إلى الكلمات كما يستمع الجبل إلى همس وعويل الريح عبر شقوقه، وحول قممه. 

لم أكن جيدًا بما يكفي لأكون زوجًا. 

حرب أهلية.

لست جيدًا بما يكفي لدرجة أن زوجتي ما كانت لتسمح لي بأن أكون أبًا. 

يُلاحظ ظهور الحاكمة الأعلى مع نداءات الأبواق. يقطع تاكتوس وبعض الفرسان الأصغر سنًا طريق عائلة فالث، ويعيقون طريقهم حتى يتمكن أغسطس من دخول الحفل أولاً. 

لست جيدًا بما يكفي لأكون ذهبيًا. 

لا أستطيع الذهاب إليها، حتى عندما أقترب بما يكفي لسماع ضحكتها. لو رأتني، أعتقد أنني سأتحطم. هل سيكون هناك ذنب في عينيها؟ حرج؟ هل أنا ظل على سعادتها؟ هل ستهتم حتى بأنني أراها معه؟ أم أنها ستعتقد أنني مثير للشفقة لاقترابي منها؟ يؤلمني، ليس لأنني أشك في أن موستانج تافهة في سعيها وراء عدوي، ولكن لأنني أعلم أنها ليست تافهة. إذا كانت مع كاسيوس، فذلك لأنها تهتم به. يؤلمني ذلك أعمق مما كنت أعتقد أنه سيؤلم. 

والآن لست جيدًا بما يكفي لموستانج. 

لكنني لن أفشل الآن. 

لقد فشلت في فعل ما شرعت في فعله. 

“بعض الدعوات يكون رفضها أكثر خطورة من قبولها. ألفرون، جوفو”. يقوم أغسطس بحركة قاطعة لرجاله الموسومين. يومئ الرجلان بصمت وينضمان إلى الآخرين جانبًا. تملأ عاطفة حقيقية – قلق – عيونهم الغريبة بينما ننضم إلى عائلة فالث في المصعد بينما نرتفع. يبتسم رئيس عائلة فالث. تتحسن مكانته. 

فشلت في الارتقاء. 

لقد فشلت في فعل ما شرعت في فعله. 

لكنني لن أفشل الآن. 

من جانبها، فإن الحاكمة أكثر وسامة من كونها جميلة، وجهها غير مبالٍ كوجه جبل. صمتها هو قوتها. أرى أن كلامها نادر، لكنها تستمع؛ دائمًا، تستمع إلى الكلمات كما يستمع الجبل إلى همس وعويل الريح عبر شقوقه، وحول قممه. 

ليس الآن. 

لم أكن جيدًا بما يكفي لأكون زوجًا. 

آخذ الخاتم الذي أعطاني إياه الأبناء. يدي ترتجف. أعصابي تثور. أريد أن أتقيأ، هناك الكثير من الأخطاء في داخلي. آخذ الخاتم البارد و أقربه إلى شفتي. قل الكلمات وسيهلك الفاسدون. قل “اكسروا السلاسل” وستختفي فيكترا. سيتبخر كاسيوس. سيذوب أغسطس. سيتلاشى كارنوس. ستموت موستانج. عبر النظام الشمسي، ستتوالى القنابل وسيرتفع الحمر إلى مستقبل غير مؤكد. ثق بآريس. فقط ثق بأنه يعرف ما يفعله. 

“يجب على جميع العائلات المضي قدمًا إلى الحفل بدون مرافقين”، يقول. “لا حراس شخصيين”. تنتشر الهمسات في صفوفنا. 

اكسروا السلاسل. 

يضحك كارنوس ببهجة. “أوه، اشرح لي ذلك”. 

أحاول أن أقول الكلمات، آخر كلمات إيو قبل أن تُشنق. لكنها لا تأتي. أجبر نفسي على إخراجها. تبًا. اجعل فمي يعمل. لكنه لن يفعل. لا يستطيع، لأنني في داخلي أعلم أن هذا الأمر خاطئ. ليس بسبب العنف. ولا بسبب التعاطف مع الأشخاص الذين سأقتلهم. إنه بسبب الغضب. قتلهم لا يثبت شيئًا. لا يحل شيئًا. كيف يمكن أن تكون هذه خطة آريس؟ قالت إيو أنه إذا نهضت، سيتبعني الآخرون. لكنني لم أنهض بعد. لم أفعل بعد ما طلبته مني. لست مثالاً يحتذى به. أنا قاتل. ليس لدي عذر للاستسلام. لتسليم حلمها للآخرين. لم يعرف آريس إيو أبدًا. لم ير الشرارة فيها. أنا رأيتها. قبل أن ألفظ أنفاسي الأخيرة، يجب أن أبني العالم الذي أرادت تربية طفلنا فيه. كان ذلك حلمها. لهذا السبب ضحت، حتى لا يضطر الآخرون إلى ذلك. ولن أترك الآخرين يقررون مصيري. ليس الآن. لا أثق بآريس إذا كان ذلك يعني أنه يجب علي رفض إيو. ليس إذا كان ذلك يعني أنه يجب علي التضحية بثقتي بنفسي. 

“نخب؟” يقول أحدهم. ألتفت وأجد نفسي وجهاً لوجه مع أنطونيا. لم أرها منذ المعهد، عندما أنزلها سيفرو من الصليب الذي سمرها عليه جاكال. أبتعد، وعقلي ينجرف إلى الليلة التي قطعت فيها حنجرة ليا، كل ذلك لإخراجي من الظلام. 

أمسح الدموع من وجهي، وقد حل الهدف محل الغضب. يجب أن يكون هناك طريق آخر. طريقة أفضل. لقد رأيت الشقوق في مجتمعهم، وأنا أعرف ما يجب علي فعله. أعرف ما يخشاه الذهبيون أكثر من أي شيء. ولا علاقة له بنهضة الحمر. لا علاقة له بالقنابل أو المؤامرات أو الثورة. ما يرعب الذهبيين بسيط، وقاسٍ، وقديم قدم البشرية نفسها. 

صاحب الخصلات الذهبية اللعينة مع الفتاة التي اعتنت بي حتى شفيت في الشتاء، الفتاة التي ساعدتني على تذكر حلم إيو. يده على خصرها. شفتاه تهمسان في أذنها. بالتأكيد كما وضع كاسيوس أو بيلونا سيفًا في معدتي، فإنه الآن يغرس خنجرًا في قلبي. شعره كثيف ولامع. ذقنه مشقوق، يداه ثابتتان. كتفاه قويان، انهما مصنوعان للحرب. بوجه صُنع ليفتن قلوب أصحاب البلاط. ويرتدي شارة الشمس المشرقة لفارس الصباح. الشائعات صحيحة. إنه يخترق الحفل. لقد جعلته الحاكمة واحدًا من الاثني عشر. على الرغم من حقيقة أنني فزت بالمعهد، فقد ارتقى أعلى مني، مخترقًا حلبة المبارزة على لونا مثل سليل تملّكه أحد الأسلاف. لقد شاهدته على شاشة العرض المجسمة، شاهدته يتجول حول مكان النزيف بينما يستلقي ذهبي آخر على وشك الموت. 

حرب أهلية.

“اعتقدت أنكِ في الزهرة تدرسين السياسة”، أقول. “لقد تخرجنا”، ترد. “لقد استمتعت بتعميدك. شاهدته عدة مرات مع أصدقائي. رائحتك كريهة، كالبول”. تشمني. 

……

“إذا كنت تحتاجه بشدة، اذهب وأحضره”، أقول، بمكر. 

“وهنا ينتهي المجلد الأول، لينتهي معه ضياع دارو وتخبّطه، ويحلّ محلّه هدفه الجديد، فتبدأ مرحلة الحماس. كنت أنوي نشر فصلين اليوم، لكن لطول الفصل آثرت تأجيل الإصدار للغد. فترقّبوا غدًا أول الفصول المشوّقة.”

“لست بهذه الدقة”. 

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

يتلعثم. “لست بحاجة لأي شخص إلى جانبي. لكن لو لم أكن أعرفك بشكل أفضل، لظننت أنك لا تزال غاضبًا بشأن مسألة كبسولة الهروب بأكملها”. 

ترجمة [Great Reader]

“أوه، فيتشنر”، تتنهد، وصدرها يرتفع بقوة من فستانها الذهبي الضيق جدًا. “لقد كان القارض البرونزي يصنع اسمًا لنفسه هنا. ما الذي قاله؟” 

“فيتشنير قال لي شيئًا ذات مرة، أنطونيا. ذلك يبدو مناسبًا الآن”. أرفع كأسي في نخب مهذب. 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط