سيد الحرب
الفصل 36: سيد الحرب
“تقصد أنك لا تعرف إذا كانوا قد تلقوها؟”
“السلطة هي التاج الذي يأكل الرأس”، هكذا قال لي جاكال ونحن نخطط للغزو. كان يشير بكلامه إلى أوكتافيا. لكن الحقيقة تصل إلى أبعد من ذلك. هؤلاء “الذهبيون” امتلكوا القوة لوقت طويل. وانظر كيف يتصرفون. انظر ماذا يريدون. إنهم يستغلون فرصة الحرب. يأتون من قريب، ومن بعيد، السفن تتسابق للانضمام إلى أسطولي بمجرد أن علموا أنني دعوت إلى “مطر حديدي”، والذي سيكون الأول منذ عشرين عامًا. لقد استخدمت جاكال لنشر الأخبار، جنبًا إلى جنب مع لقطات لسقوط بليني. الكثير منهم أبناء وبنات ثانويون، لن يرثوا ممتلكات آبائهم. منهم دعاة حرب، ومبارزون، ومتعطشون للمجد. وكل واحد منهم يجلب مرافقيه من “الرماديين” والأوبسديان. عوالم المجتمع تنتظر بفارغ الصبر لترى ما سيحدث اليوم. إذا خسرنا، ستستمر “الحاكمة” في الحكم. إذا فزنا— ستكون هناك حرب أهلية شاملة. لا يمكن لأي عالم أن يبقى بمعزل عنها.
“أخيل مات ميتة حسنة.”
تحتشد الفيالق داخل سفينتي بينما يتجمع أسطولي حول قمر الإرساء فوبوس. أحمل نصلي بشكل منحني مثل النصل المنجلي ؛ إنه أعوج وقاسٍ، كما أنه صولجاني. خاتم منزل مارس الحديدي يضيق حول يدي وأنا أقبضها وأحدق عبر نوافذ السفينة. “الحصان المجنح” يرتطم بصدري.
“أنت تعلم أنني لا أثق به.”
لا أستطيع رؤية عدوي—آل بيلونا والكثير من أساطيل “الحاكمة” المحلية—لكنهم يكمنون بيني وبين كوكبي. “سيد الرماد” العجوز التابع لـ “الحاكمة” قادم بسرعة من “المركز” ليساعد بـ “أسطول الصولجان” الخاص به، لكنه لا يزال على بعد أسبوع. لا يمكنه مساعدة آل بيلونا اليوم.
ومع ذلك، أنا مرعوب. ميكي نحتني لأكون إله حرب. ولكن لماذا أشعر وكأنني مجرد صبي يقف في درع سخيف؟ لماذا أريد أن أعود إلى سن الخامسة مرة أخرى، أن أعود الى ما قبل وفاة والدي، وأنا أشارك كيران السرير، وأستمع إليه وهو يتحدث أثناء نومه؟
“الزُرق” يراقبونني، وجنرالاتي—من أسطول فيكترا أو جولي الشخصي، الذين تخلوا عن قوات والدتها، ومن منزل آركوس، ومنزل تيليمانوس، وحاملو رايات أغسطس.
المريخ أخضر وأزرق وتنتشر فيه مدن محمية بالحواجز. قمم بيضاء تغطي قطبيه. محيطات زرقاء تمتد على طول خط استوائه. حقول من العشب وغابات كثيفة تغطي سطحه. السحب تدور حوله، كثوب قطني يخفي مدنه المتلألئة المحمية بالحواجز. وهناك مدافع. محطات ضخمة في الصحاري، حول المدن، حيث توجه “المدافع الكهرومغناطيسية” القاتلة للسفن نحو السماء.
المريخ أخضر وأزرق وتنتشر فيه مدن محمية بالحواجز. قمم بيضاء تغطي قطبيه. محيطات زرقاء تمتد على طول خط استوائه. حقول من العشب وغابات كثيفة تغطي سطحه. السحب تدور حوله، كثوب قطني يخفي مدنه المتلألئة المحمية بالحواجز. وهناك مدافع. محطات ضخمة في الصحاري، حول المدن، حيث توجه “المدافع الكهرومغناطيسية” القاتلة للسفن نحو السماء.
فليأتوا ليقدموا أنفسهم.
تشرد أفكاري الى ما تحت سطح الكوكب. أتساءل ما الذي تفعله والدتي الآن. هل تحضر وجبة الإفطار؟ هل يعرفون ما هو قادم؟ هل سيشعرون به حتى عندما نفعل؟
“أنت تعلم أنني لا أثق به.”
أصابعي لا ترتجف حتى ونحن على شفا المعركة. أنفاسي منتظمة. لقد ولدت في عائلة من غطاسي الجحيم. لقد ولدت في سلالة مُنِيَت بالغبار والكدح، ولدت لأخدم “الذهبيين”. لقد ولدت لهذه السرعة.
يتحرك سيفرو، منزعجًا من همسنا. “سأفعل.” أفضل أن يتعفن أغسطس إلى الأبد في حفرة في الأرض. لكنني أحتاجه بمجرد السيطرة على المريخ. على الرغم مما يمكنني فعله، لست حاكمًا أو ملكًا. أحتاج إلى شرعيته، كما ذكرتني ثيودورا الليلة الماضية. بدونها، أنا مجرد ذراع يحمل نصلًا.
ومع ذلك، أنا مرعوب. ميكي نحتني لأكون إله حرب. ولكن لماذا أشعر وكأنني مجرد صبي يقف في درع سخيف؟ لماذا أريد أن أعود إلى سن الخامسة مرة أخرى، أن أعود الى ما قبل وفاة والدي، وأنا أشارك كيران السرير، وأستمع إليه وهو يتحدث أثناء نومه؟
هناك خبطة أقدام. واحدة فقط.
ألتفت إلى بحر الوجوه “الذهبية”. هذا العرق— يا له من وحش جميل. إنهم يحملون كل نقاط قوة البشرية، ما عدا واحدة. التعاطف. يمكنهم أن يتغيروا. أعلم ذلك. ربما ليس الآن، ربما ليس خلال أربعة أجيال. لكن اليوم يبدأ، نهاية عصرهم الذهبي. تحطيم آل بيلونا، إضعاف “الذهبيين”. دفع الحرب الأهلية إلى “لونا” نفسها وتدمير “الحاكمة”. عندها سينهض أريس.
“وهل أنت متأكد بشأن آجيا؟” يسأل.
لا أريد أن أكون هنا. أريد أن أكون في المنزل، معها، مع طفلي الذي لم يولد قط. لكن لا يمكنني. أشعر بالمد بداخلي ينحسر، كاشفًا عن جروح قديمة. هذا من أجلك، أقول لها. من أجل العالم الذي كان يجب أن تعيشي فيه. وهكذا أؤدي دوري، وأطعم هؤلاء الذئاب.
“إذا أخذنا العاصمة، ستسقط المدن الأخرى.”
“في الأيام الخريفية المتلاشية”، أقول بصوت عالٍ وجريء، “يرتدي ‘الحُمر’ الذين ينقبون في صخور المريخ أقنعة غيلان سعيدة للاحتفال بالأموات الذين طوتهم التربة الحمراء، لتكريم ذكرياتهم وإخضاع أرواحهم. نحن ‘الذهبيون’ أخذنا تلك الأقنعة وجعلناها خاصة بنا. أعطيناها وجوه الأساطير والخرافات لنذكر أنفسنا بأنه لا يوجد شر، ولا خير. لا آلهة. ولا شياطين. لا يوجد سوى الإنسان. لا يوجد سوى هذا العالم. الموت قادم لنا جميعًا. ولكن كيف سنصرخ في وجه الريح؟ كيف سيتذكرنا الناس؟” أخلع إحدى قفازاتي وأجرح راحة يدي جرحًا سطحيًا للغاية. أقبض يدي حتى يغطي الدم جلدي، ثم أضغط بيدي على وجهي. “اجعلوا دماءكم فخورة بكم طويلاً بما يكفي حتى بعد أن يطويكم الموت.”
الدروع تلمع في الضوء الاصطناعي. “بيض” أثيريون يتجولون بين الصفوف، عذارى حافيات الأقدام في أردية بيضاء كالثلج، يحملن خناجر من حديد وأكاليل من ذهب. أطفال “بيض” يحملون الرايات الذهبية المثلثة— صولجان، وسيف، ولفافة متوجة بإكليل غار. أشعر بأيدٍ على كتفي. أشعر بثقلهم.
هناك خبطة أقدام. واحدة فقط.
ومع ذلك، أنا مرعوب. ميكي نحتني لأكون إله حرب. ولكن لماذا أشعر وكأنني مجرد صبي يقف في درع سخيف؟ لماذا أريد أن أعود إلى سن الخامسة مرة أخرى، أن أعود الى ما قبل وفاة والدي، وأنا أشارك كيران السرير، وأستمع إليه وهو يتحدث أثناء نومه؟
“‘لونا’ هي الأرض الجديدة. إنها تحكمنا وتجعلنا ننحني ونخضع. تضحيتنا تعني مكسبها. مرة أخرى، الضعفاء يعيقون الأقوياء. بعد اليوم، عندما نأخذ مدن المريخ الألف، ستتضخم صفوفنا. ‘لوردات جاليليو’ سيقسمون الولاء لنا. حكام زحل سينحنون لنا. نبتون سيأتي بسفنه وسنقطع تلك العلقة التي هي أوكتافيا أو لون.”
الفصل 36: سيد الحرب
ونخلق ملكًا طاغية. يبدو الأمر منطقيًا جدًا بالنسبة لهم. لكنني لا أعرف كيف. طاغية مقابل طاغية. كيف يجدون الإلهام في هذا؟ لطالما فعل الرجال ذلك.
“مئة بالمئة”، أجيب. “جيد. جيد. حظًا موفقًا إذن، أيها الحاصد.” يبتعد.
هناك خبطة أخرى.
الدروع تلمع في الضوء الاصطناعي. “بيض” أثيريون يتجولون بين الصفوف، عذارى حافيات الأقدام في أردية بيضاء كالثلج، يحملن خناجر من حديد وأكاليل من ذهب. أطفال “بيض” يحملون الرايات الذهبية المثلثة— صولجان، وسيف، ولفافة متوجة بإكليل غار. أشعر بأيدٍ على كتفي. أشعر بثقلهم.
“كل لحظة اليوم سيتم التقاطها بواسطة كاميرات العرض المجسم التي أعطيناكم إياها.” كما كان الحال في المعهد وعندما استوليت على “سفينة باكس”. إنها فكرة جاكال. “سيتم تذكر كل لحظة. إذا نلتم المجد، فسيُنشر عبر مكعبات العرض المجسم في كل عالم. إذا جلبت العار لنفسك أو لعائلتك، فلن يتلاشى ذلك بموتك.” أنظر إلى راغنار، وكأنه الجلاد الخاص بي. يقلب لورن عينيه من هذا الجو الدرامي. “سوف نتذكر.”
لا أستطيع رؤية عدوي—آل بيلونا والكثير من أساطيل “الحاكمة” المحلية—لكنهم يكمنون بيني وبين كوكبي. “سيد الرماد” العجوز التابع لـ “الحاكمة” قادم بسرعة من “المركز” ليساعد بـ “أسطول الصولجان” الخاص به، لكنه لا يزال على بعد أسبوع. لا يمكنه مساعدة آل بيلونا اليوم.
خبطة.
“هل رأيت ما كانوا يرتدونه؟ نصل منجلي على دروعهم.” يبتسم سيفرو ابتسامة متكلفة نحوي. “إنه ينتشر.”
“يجب الاستيلاء على المدن. ‘الذهبيون’ الذين لن يرضخوا، يُقتلون. ‘الألوان الدنيا’ يُحمون. لن نهدم المناجم. لن نغتصب مدنها وندنس أراضيها الخضراء. نحن هنا للاستيلاء على ثروة المريخ. لا نريد أن نأخذ جثتها. إنها موطن للكثيرين منكم، لذا لا تؤذوا سوى الآفة التي تدمرها من الداخل. وعندما ينتهي مجد اليوم— عندما تمسحون الدم عن سيوفكم وتعطون القماش لأبنائكم وبناتكم، حتى يتذكروا أنكم كنتم جزءًا من واحدة من أعظم المعارك منذ سقوط الأرض— تذكروا، أنكم صنعتم مصيركم. لم تمنحكم إياه ‘الحاكمة’. لم يمنحكم إياه حاكم. لقد أخذتموه كما أخذ أسلافنا العوالم. نحن الجيل الثاني من الغزاة.”
“‘لونا’ هي الأرض الجديدة. إنها تحكمنا وتجعلنا ننحني ونخضع. تضحيتنا تعني مكسبها. مرة أخرى، الضعفاء يعيقون الأقوياء. بعد اليوم، عندما نأخذ مدن المريخ الألف، ستتضخم صفوفنا. ‘لوردات جاليليو’ سيقسمون الولاء لنا. حكام زحل سينحنون لنا. نبتون سيأتي بسفنه وسنقطع تلك العلقة التي هي أوكتافيا أو لون.”
الآن يعلو الهتاف. أكره كيف يرتجف جسدي لفكرة المجد. هناك شيء عميق في الإنسان يتوق إلى هذا. لكنني أعتقد أنه ضعف، وليس قوة، أن نتخلى عن اللياقة من أجل تلك الروح المظلمة الغريبة.
“السلطة هي التاج الذي يأكل الرأس”، هكذا قال لي جاكال ونحن نخطط للغزو. كان يشير بكلامه إلى أوكتافيا. لكن الحقيقة تصل إلى أبعد من ذلك. هؤلاء “الذهبيون” امتلكوا القوة لوقت طويل. وانظر كيف يتصرفون. انظر ماذا يريدون. إنهم يستغلون فرصة الحرب. يأتون من قريب، ومن بعيد، السفن تتسابق للانضمام إلى أسطولي بمجرد أن علموا أنني دعوت إلى “مطر حديدي”، والذي سيكون الأول منذ عشرين عامًا. لقد استخدمت جاكال لنشر الأخبار، جنبًا إلى جنب مع لقطات لسقوط بليني. الكثير منهم أبناء وبنات ثانويون، لن يرثوا ممتلكات آبائهم. منهم دعاة حرب، ومبارزون، ومتعطشون للمجد. وكل واحد منهم يجلب مرافقيه من “الرماديين” والأوبسديان. عوالم المجتمع تنتظر بفارغ الصبر لترى ما سيحدث اليوم. إذا خسرنا، ستستمر “الحاكمة” في الحكم. إذا فزنا— ستكون هناك حرب أهلية شاملة. لا يمكن لأي عالم أن يبقى بمعزل عنها.
أنظر إلى جاكال إلى جانب مركز القيادة. ليس له أهمية كبيرة في هذا اليوم. لقد أدى عمله بجلب كل هؤلاء الرجال والنساء إلى هنا. لقد شوش على الاتصالات وزرع معلومات كاذبة، مما دفع الكثير من مساعدات “الحاكمة” لآل بيلونا إلى التشتت ومطاردة شائعات كاذبة عن عناصر من أسطولي تتسلل لمهاجمة “لونا”. ومع ذلك هي مجرد خدعة. قواتي كلها هنا.
يطلق ضحكته الأشبه بالنباح. “أشك في ذلك. ولكن غدًا، سيكون الخائن ملكًا، والإمبراطورة ستكون خائنة، لذا ربما يمكن للرجال الأشرار أن يكونوا فضلاء.”
“أنت تلعب دور محرك الدمى ببراعة”، يهمس جاكال لي بينما ننتظر “البيض” ليدخلوا مركز القيادة خلف “الذهبيين” المنتظرين. يقترب سيفرو مني، وكأنه يذكر جاكال بمكانه.
“لا. أخيل سمح لكبريائه وغضبه بأن يلتهموه، وفي النهاية، سهم أطلقه قزم أصابه في قدمه. هناك الكثير لنعيش من أجله غير هذا. آمل أن تكبر بما يكفي لتدرك أن أخيل كان أحمقا لعينا. ونحن حمقى أكثر لعدم إدراكنا أنه لم يكن بطل هوميروس. لقد كان تحذيرًا. أشعر أن الرجال كانوا يعرفون ذلك يومًا ما.” أصابعه تنقر على نصله. “إنها دورة. الموت يولد الموت يولد الموت. لقد كانت هذه حياتي. أنا — لا أعتقد أنه كان يجب أن أقتل الصبي. صديقك.”
“أنت من نسجت معظم الخيوط. لم أشكرك أبدًا”، أرد عليه بهدوء. يتجعد وجهه العادي باشمئزاز. “هل يجب أن نصبح عاطفيين؟”
“يا أخي.” أقبض على مؤخرة رقبته وأقرب جبهته من جبهتي. “أنا آسف. أنا آسف جدًا.” أهز رأسي. “من أجل كوين. من أجل ليا. من أجل الحفل. من أجل ألف إهانة وجهتها إليك. لقد كنت أعز أصدقائي.” أبتعد، متجنبًا عينيه. “كان يجب أن أقول ذلك في وقت سابق. لكنني كنت خائفًا.”
“لقد ساعدت موستانج على الهروب. لهذا السبب أمسك بك بليني.” لم يذكر ذلك أبدًا، لم يتباهَ به أو يستخدمه كورقة ضغط. كان مجرد تصرف بسيط من أخ يساعد أخته. أهز كتفي. “وقد بذلت قصارى جهدك لإنقاذ كوين. ربما أنت رجل أفضل مما تعرف.”
يقولون إن هذه هي الطريقة التي ذهب بها الغزاة القدامى إلى المعركة، حيث تجرحهم عذارى “البيض” بالحديد. يلمسون جباهنا بإكليل الغار ويجرحون راحات أيدينا اليسرى بالحديد وهم يهمسون بهدوء في آذاننا: “يا بني، يا ابنتي، الآن بعد أن نزفتم، لن تعرفوا الخوف، ولا الهزيمة، فقط النصر. جبنكم يتسرب منكم. غضبكم يشتعل بشكل ساطع. انهضوا، أيها المحاربون ‘الذهبيون’، وخذوا معكم قوة ‘لونكم’.”
يطلق ضحكته الأشبه بالنباح. “أشك في ذلك. ولكن غدًا، سيكون الخائن ملكًا، والإمبراطورة ستكون خائنة، لذا ربما يمكن للرجال الأشرار أن يكونوا فضلاء.”
“يا أخي.” أقبض على مؤخرة رقبته وأقرب جبهته من جبهتي. “أنا آسف. أنا آسف جدًا.” أهز رأسي. “من أجل كوين. من أجل ليا. من أجل الحفل. من أجل ألف إهانة وجهتها إليك. لقد كنت أعز أصدقائي.” أبتعد، متجنبًا عينيه. “كان يجب أن أقول ذلك في وقت سابق. لكنني كنت خائفًا.”
أنظر من نافذة العرض. “هل أقمارك الصناعية جاهزة؟”
يقولون إن هذه هي الطريقة التي ذهب بها الغزاة القدامى إلى المعركة، حيث تجرحهم عذارى “البيض” بالحديد. يلمسون جباهنا بإكليل الغار ويجرحون راحات أيدينا اليسرى بالحديد وهم يهمسون بهدوء في آذاننا: “يا بني، يا ابنتي، الآن بعد أن نزفتم، لن تعرفوا الخوف، ولا الهزيمة، فقط النصر. جبنكم يتسرب منكم. غضبكم يشتعل بشكل ساطع. انهضوا، أيها المحاربون ‘الذهبيون’، وخذوا معكم قوة ‘لونكم’.”
“للفيروس؟” يومئ. “سيقوم ‘الخُضر’ التابعون لي بإغلاق جميع الاتصالات بمجرد أن تعطي الأمر. لمدة خمس عشرة دقيقة، سيكون الجو هادئًا كأجواء الموت، للجميع. وحداتهم الدفاعية العالمية والإقليمية لن يكون لديها أجهزة مراقبة أو مستشعرات. وهو وقت كافٍ لتحطيم معظم المواقع الثابتة.” ينظر إلى قدميه، وكأنه فجأة يشعر بالخجل. “أنقذ والدي إن استطعت.”
يتحرك سيفرو، منزعجًا من همسنا. “سأفعل.” أفضل أن يتعفن أغسطس إلى الأبد في حفرة في الأرض. لكنني أحتاجه بمجرد السيطرة على المريخ. على الرغم مما يمكنني فعله، لست حاكمًا أو ملكًا. أحتاج إلى شرعيته، كما ذكرتني ثيودورا الليلة الماضية. بدونها، أنا مجرد ذراع يحمل نصلًا.
ألعن بهدوء. يصفر ذلك اللحن اللعين الذي غناه لبليني. أضربه بخفة. ننعطف عند زاوية ونمر بست دزينات من جنود العمليات الخاصة “الرماديين” متجهين إلى الأنابيب وهم يهرولون. ستة من الأوبسديان يتبعونهم، فاتحين راحات أيديهم لراغنار ولي كعلامات احترام.
“وهل أنت متأكد بشأن آجيا؟” يسأل.
“قلت إن طولك خمسة أمتار، ويتبعك قزم وعملاق، وأنك تأكل الزجاج مع بيضك.” نتبادل ضحكة. “لا يعجبني أنك أحضرتني إلى هنا. لا أعتقد أنك الرجل الذي تريد أن تكونه. إذا نجوت من هذا ولم أنجُ أنا، فكن أفضل من الرجل الذي خدع صديقه.”
“بشأن الجائزة؟ وإلا فإنه تهور.”
هناك خبطة أقدام. واحدة فقط.
“مئة بالمئة”، أجيب. “جيد. جيد. حظًا موفقًا إذن، أيها الحاصد.” يبتعد.
“لقد ساعدت موستانج على الهروب. لهذا السبب أمسك بك بليني.” لم يذكر ذلك أبدًا، لم يتباهَ به أو يستخدمه كورقة ضغط. كان مجرد تصرف بسيط من أخ يساعد أخته. أهز كتفي. “وقد بذلت قصارى جهدك لإنقاذ كوين. ربما أنت رجل أفضل مما تعرف.”
“هل استبدلتني بالفعل؟” يشخر سيفرو، وهو يراقبه بينما هو مغادر.
“لديه يد واحدة. وأنت لديك عين واحدة. لدي نمط معين.”
“لا. أخيل سمح لكبريائه وغضبه بأن يلتهموه، وفي النهاية، سهم أطلقه قزم أصابه في قدمه. هناك الكثير لنعيش من أجله غير هذا. آمل أن تكبر بما يكفي لتدرك أن أخيل كان أحمقا لعينا. ونحن حمقى أكثر لعدم إدراكنا أنه لم يكن بطل هوميروس. لقد كان تحذيرًا. أشعر أن الرجال كانوا يعرفون ذلك يومًا ما.” أصابعه تنقر على نصله. “إنها دورة. الموت يولد الموت يولد الموت. لقد كانت هذه حياتي. أنا — لا أعتقد أنه كان يجب أن أقتل الصبي. صديقك.”
تستمر المراسم. مئتا “ذهبي” يثنون ركبهم بينما يسير “البيض” بين صفوفهم. أحاول أن أعتقد أنه شيء غبي ومهيب، كل هؤلاء الرجال والنساء بصمتهم الفخم واهتمامهم بالتقاليد. لكن هذا هو تاريخ البشرية وهو يُصنع. وهناك نبل في هذه اللحظة.
الآن يعلو الهتاف. أكره كيف يرتجف جسدي لفكرة المجد. هناك شيء عميق في الإنسان يتوق إلى هذا. لكنني أعتقد أنه ضعف، وليس قوة، أن نتخلى عن اللياقة من أجل تلك الروح المظلمة الغريبة.
الدروع تلمع في الضوء الاصطناعي. “بيض” أثيريون يتجولون بين الصفوف، عذارى حافيات الأقدام في أردية بيضاء كالثلج، يحملن خناجر من حديد وأكاليل من ذهب. أطفال “بيض” يحملون الرايات الذهبية المثلثة— صولجان، وسيف، ولفافة متوجة بإكليل غار. أشعر بأيدٍ على كتفي. أشعر بثقلهم.
ألتفت إلى بحر الوجوه “الذهبية”. هذا العرق— يا له من وحش جميل. إنهم يحملون كل نقاط قوة البشرية، ما عدا واحدة. التعاطف. يمكنهم أن يتغيروا. أعلم ذلك. ربما ليس الآن، ربما ليس خلال أربعة أجيال. لكن اليوم يبدأ، نهاية عصرهم الذهبي. تحطيم آل بيلونا، إضعاف “الذهبيين”. دفع الحرب الأهلية إلى “لونا” نفسها وتدمير “الحاكمة”. عندها سينهض أريس.
يقولون إن هذه هي الطريقة التي ذهب بها الغزاة القدامى إلى المعركة، حيث تجرحهم عذارى “البيض” بالحديد. يلمسون جباهنا بإكليل الغار ويجرحون راحات أيدينا اليسرى بالحديد وهم يهمسون بهدوء في آذاننا: “يا بني، يا ابنتي، الآن بعد أن نزفتم، لن تعرفوا الخوف، ولا الهزيمة، فقط النصر. جبنكم يتسرب منكم. غضبكم يشتعل بشكل ساطع. انهضوا، أيها المحاربون ‘الذهبيون’، وخذوا معكم قوة ‘لونكم’.”
“وسيموت الكثير من الرجال.”
ثم يلطخ كل محارب بصمة الدم على وجهه وعلى قمة خوذته ذات الوجه الشيطاني. واحدًا تلو الآخر نقف في صمت. كل “ذهبي” يمثل عشرة فيالق. هذه هي العاصفة التي ستسقط على المريخ في سيل من المعدن. ملايين “الذهبيين” و”الرماديين” والأوبسديان.
تستمر المراسم. مئتا “ذهبي” يثنون ركبهم بينما يسير “البيض” بين صفوفهم. أحاول أن أعتقد أنه شيء غبي ومهيب، كل هؤلاء الرجال والنساء بصمتهم الفخم واهتمامهم بالتقاليد. لكن هذا هو تاريخ البشرية وهو يُصنع. وهناك نبل في هذه اللحظة.
“نحن لا نحارب كوكبًا. نحن نحارب رجالًا ونساء. اقطعوا رؤوسهم وشاهدوا جيوشهم تنهار”، يذكرنا لورن جميعًا.
أنظر من نافذة العرض. “هل أقمارك الصناعية جاهزة؟”
يقف جمع المحاربين، ووجوههم ملطخة بالدماء الآن، ونتلو معًا أسماء أعدائنا الرئيسيين. “كارنوس أو بيلونا، آجا أو غريموس، الإمبراتور تيبيريوس أو بيلونا، سيبييا أو فالتي، أوكتافيا أو لون، أغريبينا أو جولي، وكاسيوس أو بيلونا. هذه هي الأرواح المطلوبة.”
“لا يوجد مكان آمن.” تشير لي ثيودورا بأن أحني رأسي. تضع مشبك زهرة أحمر صغيرًا، من النوع الذي ترتديه فتاة صغيرة، في شعري. “كل الفرسان يحتاجون إلى رموزهم”، تقول، وعيناها تفيضان بالدموع. “لا تكن بطلاً أكثر من اللازم. أنت أذكى من أن تموت في معركة غبية.”
في قاعات عدوي، سيتلون اسمي، وأسماء أصدقائي. من يقتل الحاصد سيحصل على مكافأة وشهرة. صيادون أفراد ومجموعات قتل سيفحصون إشارات اتصالاتنا، بحثًا عني. وفي أسراب سينقضون، بعضهم من أجل معركة فردية. وآخرون من أجل القتل الماكر برصاصة قناص. البعض لن يشارك حتى في معركة المريخ. إنهم مرتزقة “رماديون”. صيادو جوائز من الأوبسديان المحررين. فرسان من الزهرة وعطارد هنا فقط من أجل رأسي، يستخدمون أصول عائلاتهم، وجنود عائلاتهم، لمساعدتهم على ملاحقتي بشكل خاص وصنع مجدهم الخاص. اعترض جاكال بلاغًا يفيد بوجود ثلاثة من “فرسان الأوليمبوس” هنا. جميعهم سيكونون قد راقبوني، ودرسوا تسجيلاتي، وانتصاراتي، وهزائمي. وسيعرفون طبيعتي، وطبيعة العوائين. لكنني لن أعرفهم.
“لا تثق به”، يكرر داكسو.
فليأتوا ليقدموا أنفسهم.
“مئة بالمئة”، أجيب. “جيد. جيد. حظًا موفقًا إذن، أيها الحاصد.” يبتعد.
أنا مهتم أكثر بلقاء كاسيوس. على الأقل هذا ما قلته للورن. لكنه يعلم أن هذا ليس صحيحًا. يحترق بداخلي خجل عميق من الطريقة التي صرخت بها كالوحش على عائلته. لقد هزمته بنزاهة، لكن لم يكن عليّ أن أستمتع بذلك بالقدر الذي فعلته. أحيانًا أتساءل لو أنه نشأ “أحمر” وأنا “ذهبي”، ألم يكن لينتهي به الأمر رجلاً أفضل مما أنا عليه الآن، وأنا رجل أسوأ مما يمكن أن يكون هو عليه؟
هناك خبطة أقدام. واحدة فقط.
لسبب ما أعتقد أنني كنت قادرًا على ارتكاب شر عظيم. ربما هذا هو الشعور بالذنب. ربما هذا هو الخوف من حياة لم أعرف فيها إيو أبدًا. لا أعرف. أو ربما هو الخوف من معرفة مدى سهولة وقوعي في فخ الكبرياء.
كلا العملاقين يومئان برأسيهما الضخمين. كافاكس دخل في صمت معركته. لا يستطيع الكلام إلا بالتمتمة، لذا يستمر داكسو في التحدث نيابة عنه. “اعتنِ بنفسك، أيها الحاصد.” يلقي نظرة خاطفة على جاكال. “نعلم أنه تحالف ضرورة، لكن لا تثق به.”
يتفرق محاربيّ عائدين إلى سفن عائلاتهم. أراقب من نافذة العرض 50 سفينة وهي تنطلق بعيدًا نحو الأسطول العظيم الذي جمعناه. على الرغم من أنهم يعرفون أننا هنا الآن، إلا أن أعداءنا لم يتوقعوا أن نأتي إلى المريخ بهذه السرعة.
الدروع تلمع في الضوء الاصطناعي. “بيض” أثيريون يتجولون بين الصفوف، عذارى حافيات الأقدام في أردية بيضاء كالثلج، يحملن خناجر من حديد وأكاليل من ذهب. أطفال “بيض” يحملون الرايات الذهبية المثلثة— صولجان، وسيف، ولفافة متوجة بإكليل غار. أشعر بأيدٍ على كتفي. أشعر بثقلهم.
أحول انتباهي إلى قادتي الباقين. أوريون ستقود “باكس” وروكي سيقود الأسطول بالاشتراك مع فيكترا. أوافق على خطتهم. بقية دائرتي المقربة باقية، باستثناء موستانج، التي تذهب أولاً إلى العنابر.
“الزُرق” يراقبونني، وجنرالاتي—من أسطول فيكترا أو جولي الشخصي، الذين تخلوا عن قوات والدتها، ومن منزل آركوس، ومنزل تيليمانوس، وحاملو رايات أغسطس.
أرفع يدي قليلاً لأربت على كتفي آل تيليمانوس كليهما. “كان ‘باكس’ سيبدو رائعًا هنا اليوم.” يلتف سوفوكليس حول كاحلي كافاكس.
كلا العملاقين يومئان برأسيهما الضخمين. كافاكس دخل في صمت معركته. لا يستطيع الكلام إلا بالتمتمة، لذا يستمر داكسو في التحدث نيابة عنه. “اعتنِ بنفسك، أيها الحاصد.” يلقي نظرة خاطفة على جاكال. “نعلم أنه تحالف ضرورة، لكن لا تثق به.”
“أخي كان دائمًا يبدو رائعًا”، يقول داكسو بدفء. “سخيفًا، يصرخ، يحاول أن يكون مثل أبي. لكنه رائع مع ذلك. سنقتل تيبيريوس أو بيلونا، لا تقلق.”
لسبب ما أعتقد أنني كنت قادرًا على ارتكاب شر عظيم. ربما هذا هو الشعور بالذنب. ربما هذا هو الخوف من حياة لم أعرف فيها إيو أبدًا. لا أعرف. أو ربما هو الخوف من معرفة مدى سهولة وقوعي في فخ الكبرياء.
“هل أبدو قلقًا؟”
“لا”، يقولها، وتختفي ابتسامته. “لا، لم أفعل.”
كلا العملاقين يومئان برأسيهما الضخمين. كافاكس دخل في صمت معركته. لا يستطيع الكلام إلا بالتمتمة، لذا يستمر داكسو في التحدث نيابة عنه. “اعتنِ بنفسك، أيها الحاصد.” يلقي نظرة خاطفة على جاكال. “نعلم أنه تحالف ضرورة، لكن لا تثق به.”
“في أي عالم يجب أن تخاف مني؟” يسأل. أهز رأسي. “سامحني، على كل شيء.”
“أنت تعلم أنني لا أثق به.”
“ها”، يضحك السيد الأشيب، بشكل مصطنع في البداية. ثم بقوة أكبر وهو يستدير على كعبه. “ها! لم يخلقوا بعد الرجل الذي يمكنه قتل ‘ستونسايد العجوز’!” يحيط به فرسانه القدامى، رجال ونساء خشنو الملامح، لا يوجد أحد أصغر من سبعين عامًا، لكنني أتعرف على جميع وجوههم من تاريخ “تمرد القمر” وحروب عظيمة أخرى. أصدقاؤهم ورفاقهم السابقون ينتظروننا على المريخ.
“لا تثق به”، يكرر داكسو.
ومع ذلك، أنا مرعوب. ميكي نحتني لأكون إله حرب. ولكن لماذا أشعر وكأنني مجرد صبي يقف في درع سخيف؟ لماذا أريد أن أعود إلى سن الخامسة مرة أخرى، أن أعود الى ما قبل وفاة والدي، وأنا أشارك كيران السرير، وأستمع إليه وهو يتحدث أثناء نومه؟
“أنا أثق بالأصدقاء فقط.” نتبادل الوداع.
في قاعات عدوي، سيتلون اسمي، وأسماء أصدقائي. من يقتل الحاصد سيحصل على مكافأة وشهرة. صيادون أفراد ومجموعات قتل سيفحصون إشارات اتصالاتنا، بحثًا عني. وفي أسراب سينقضون، بعضهم من أجل معركة فردية. وآخرون من أجل القتل الماكر برصاصة قناص. البعض لن يشارك حتى في معركة المريخ. إنهم مرتزقة “رماديون”. صيادو جوائز من الأوبسديان المحررين. فرسان من الزهرة وعطارد هنا فقط من أجل رأسي، يستخدمون أصول عائلاتهم، وجنود عائلاتهم، لمساعدتهم على ملاحقتي بشكل خاص وصنع مجدهم الخاص. اعترض جاكال بلاغًا يفيد بوجود ثلاثة من “فرسان الأوليمبوس” هنا. جميعهم سيكونون قد راقبوني، ودرسوا تسجيلاتي، وانتصاراتي، وهزائمي. وسيعرفون طبيعتي، وطبيعة العوائين. لكنني لن أعرفهم.
جبين أوريون مجعد بالتفكير. أسألها إذا كان هناك أي خطب وهي تنحني فوق شاشة الماسح الضوئي. إنها تقيّم تمركز العدو عبر جهاز “المزامنة”. “لقد لاحظوا دخولنا المدار قبل ساعة. كنا ضعفاء أثناء التسلل، لكنهم ظلوا في تشكيل دفاعي فوق آجيا.”
أنظر من نافذة العرض. “هل أقمارك الصناعية جاهزة؟”
“هذا غريب”، يوافق روكي. “إنهم يتنازلون عن جزء كبير من الكوكب دون قتال. ربما من الأفضل توجيه إنزالك نحو الجنوب…”
“هل استبدلتني بالفعل؟” يشخر سيفرو، وهو يراقبه بينما هو مغادر.
“أريد آجيا”، أقول ببرود. “سنطلقك إلى قلب المعمعة يا أخي. العاصمة يمكن أن تنتظر. استولِ على المدن الأخرى ويمكننا أخذها دون هجوم. لماذا هذا الاندفاع الجنوني؟”
تحتشد الفيالق داخل سفينتي بينما يتجمع أسطولي حول قمر الإرساء فوبوس. أحمل نصلي بشكل منحني مثل النصل المنجلي ؛ إنه أعوج وقاسٍ، كما أنه صولجاني. خاتم منزل مارس الحديدي يضيق حول يدي وأنا أقبضها وأحدق عبر نوافذ السفينة. “الحصان المجنح” يرتطم بصدري.
“إذا أخذنا العاصمة، ستسقط المدن الأخرى.”
الدروع تلمع في الضوء الاصطناعي. “بيض” أثيريون يتجولون بين الصفوف، عذارى حافيات الأقدام في أردية بيضاء كالثلج، يحملن خناجر من حديد وأكاليل من ذهب. أطفال “بيض” يحملون الرايات الذهبية المثلثة— صولجان، وسيف، ولفافة متوجة بإكليل غار. أشعر بأيدٍ على كتفي. أشعر بثقلهم.
“وسيموت الكثير من الرجال.”
هناك خبطة أقدام. واحدة فقط.
“إنها الحرب يا روكي. ثق بي في هذا الأمر.”
“كلهم رجال ونساء كبار السن؟”
“إنها حربك.” يؤدي روكي التحية. بعد أن تلقى نظرة حادة من فيكترا، يسحبني إليه. “وداعًا أيها الزعيم.” يقبلني على كلا خدي، مفاجئًا إياي.
“أعدك”، أقولها، وأعنيها حتى وأنا أنوي إيذاءه مرارًا وتكرارًا. “جيد. جيد.” يطقطق رقبته. “إذن بعد آجيا، أنت تأخذ النصف الشمالي من الكرة الأرضية. سآخذ أنا الجنوبي. ونلتقي هنا من أجل الويسكي. هل نحن متفقان أيها الفاضل؟” أومئ برأسي، لكنه لم ينفصل عني بعد.
“لقد كان طريقًا طويلاً”، أقول بحذر.
“هل أبدو قلقًا؟”
“وأمامنا أميال لنقطعها قبل أن ننام.”
ثم يلطخ كل محارب بصمة الدم على وجهه وعلى قمة خوذته ذات الوجه الشيطاني. واحدًا تلو الآخر نقف في صمت. كل “ذهبي” يمثل عشرة فيالق. هذه هي العاصفة التي ستسقط على المريخ في سيل من المعدن. ملايين “الذهبيين” و”الرماديين” والأوبسديان.
“يا أخي.” أقبض على مؤخرة رقبته وأقرب جبهته من جبهتي. “أنا آسف. أنا آسف جدًا.” أهز رأسي. “من أجل كوين. من أجل ليا. من أجل الحفل. من أجل ألف إهانة وجهتها إليك. لقد كنت أعز أصدقائي.” أبتعد، متجنبًا عينيه. “كان يجب أن أقول ذلك في وقت سابق. لكنني كنت خائفًا.”
“السلطة هي التاج الذي يأكل الرأس”، هكذا قال لي جاكال ونحن نخطط للغزو. كان يشير بكلامه إلى أوكتافيا. لكن الحقيقة تصل إلى أبعد من ذلك. هؤلاء “الذهبيون” امتلكوا القوة لوقت طويل. وانظر كيف يتصرفون. انظر ماذا يريدون. إنهم يستغلون فرصة الحرب. يأتون من قريب، ومن بعيد، السفن تتسابق للانضمام إلى أسطولي بمجرد أن علموا أنني دعوت إلى “مطر حديدي”، والذي سيكون الأول منذ عشرين عامًا. لقد استخدمت جاكال لنشر الأخبار، جنبًا إلى جنب مع لقطات لسقوط بليني. الكثير منهم أبناء وبنات ثانويون، لن يرثوا ممتلكات آبائهم. منهم دعاة حرب، ومبارزون، ومتعطشون للمجد. وكل واحد منهم يجلب مرافقيه من “الرماديين” والأوبسديان. عوالم المجتمع تنتظر بفارغ الصبر لترى ما سيحدث اليوم. إذا خسرنا، ستستمر “الحاكمة” في الحكم. إذا فزنا— ستكون هناك حرب أهلية شاملة. لا يمكن لأي عالم أن يبقى بمعزل عنها.
“في أي عالم يجب أن تخاف مني؟” يسأل. أهز رأسي. “سامحني، على كل شيء.”
يقف جمع المحاربين، ووجوههم ملطخة بالدماء الآن، ونتلو معًا أسماء أعدائنا الرئيسيين. “كارنوس أو بيلونا، آجا أو غريموس، الإمبراتور تيبيريوس أو بيلونا، سيبييا أو فالتي، أوكتافيا أو لون، أغريبينا أو جولي، وكاسيوس أو بيلونا. هذه هي الأرواح المطلوبة.”
“سنتصالح لاحقًا.” يربت على كتفي. “حظًا موفقًا.”
“هل استبدلتني بالفعل؟” يشخر سيفرو، وهو يراقبه بينما هو مغادر.
أتركه. أقف أنا ولورن خارج مركز القيادة مباشرة، حيث تتفرع مساراتنا إلى قاعات مختلفة. لقد حلق ذقنه من أجل الحرب، ويرتدي درع “فارس الغضب” القديم. يبدو رائعًا لكن رائحته فظيعة. هؤلاء الفرسان القدامى مثل العوائين. يؤمنون بالخرافات وهم غير مستعدين لغسل معداتهم خوفًا من غسل أي حظ أبقاهم على قيد الحياة حتى الآن.
كلا العملاقين يومئان برأسيهما الضخمين. كافاكس دخل في صمت معركته. لا يستطيع الكلام إلا بالتمتمة، لذا يستمر داكسو في التحدث نيابة عنه. “اعتنِ بنفسك، أيها الحاصد.” يلقي نظرة خاطفة على جاكال. “نعلم أنه تحالف ضرورة، لكن لا تثق به.”
“لقد تلقيت بلاغات من العديد من الأصدقاء القدامى”، يقول لورن. “إنهم يقفون إلى جانب آل بيلونا.”
“سنتصالح لاحقًا.” يربت على كتفي. “حظًا موفقًا.”
“كلهم رجال ونساء كبار السن؟”
“أنت تلعب دور محرك الدمى ببراعة”، يهمس جاكال لي بينما ننتظر “البيض” ليدخلوا مركز القيادة خلف “الذهبيين” المنتظرين. يقترب سيفرو مني، وكأنه يذكر جاكال بمكانه.
“كبار السن صمدوا أمام مواسم عديدة من الشباب.” هناك بريق في عينه. “لكنهم يسألونني عنك. يسألون إذا كان سيد الحرب الفتي يبلغ طوله أربعة أمتار حقًا. هل تتبعه حقًا زمرة ذئاب؟ هل هو مدمر عوالم؟”
“تقصد أنك لا تعرف إذا كانوا قد تلقوها؟”
“وماذا تقول؟”
“أخيل مات ميتة حسنة.”
“قلت إن طولك خمسة أمتار، ويتبعك قزم وعملاق، وأنك تأكل الزجاج مع بيضك.” نتبادل ضحكة. “لا يعجبني أنك أحضرتني إلى هنا. لا أعتقد أنك الرجل الذي تريد أن تكونه. إذا نجوت من هذا ولم أنجُ أنا، فكن أفضل من الرجل الذي خدع صديقه.”
الدروع تلمع في الضوء الاصطناعي. “بيض” أثيريون يتجولون بين الصفوف، عذارى حافيات الأقدام في أردية بيضاء كالثلج، يحملن خناجر من حديد وأكاليل من ذهب. أطفال “بيض” يحملون الرايات الذهبية المثلثة— صولجان، وسيف، ولفافة متوجة بإكليل غار. أشعر بأيدٍ على كتفي. أشعر بثقلهم.
ينمو ألم خافت خلف عيني. إنه نداء يطلقه. ليس لأشعر بالذنب، ولكن لأنه يهتم حقًا. يجب أن أكون أفضل. أريد أن أكون. سأكون أفضل في النهاية. ولكن بالوسائل التي أستخدمها للوصول إلى تلك الغاية… هل أنا تمامًا مثل كل الأرواح الضائعة الأخرى؟ هل أنا مجرد “هارموني” آخر؟ “تيتوس” آخر؟
“كانت لتلتهمك وتبصقك يا سيدي.”
“أعدك”، أقولها، وأعنيها حتى وأنا أنوي إيذاءه مرارًا وتكرارًا. “جيد. جيد.” يطقطق رقبته. “إذن بعد آجيا، أنت تأخذ النصف الشمالي من الكرة الأرضية. سآخذ أنا الجنوبي. ونلتقي هنا من أجل الويسكي. هل نحن متفقان أيها الفاضل؟” أومئ برأسي، لكنه لم ينفصل عني بعد.
“السلطة هي التاج الذي يأكل الرأس”، هكذا قال لي جاكال ونحن نخطط للغزو. كان يشير بكلامه إلى أوكتافيا. لكن الحقيقة تصل إلى أبعد من ذلك. هؤلاء “الذهبيون” امتلكوا القوة لوقت طويل. وانظر كيف يتصرفون. انظر ماذا يريدون. إنهم يستغلون فرصة الحرب. يأتون من قريب، ومن بعيد، السفن تتسابق للانضمام إلى أسطولي بمجرد أن علموا أنني دعوت إلى “مطر حديدي”، والذي سيكون الأول منذ عشرين عامًا. لقد استخدمت جاكال لنشر الأخبار، جنبًا إلى جنب مع لقطات لسقوط بليني. الكثير منهم أبناء وبنات ثانويون، لن يرثوا ممتلكات آبائهم. منهم دعاة حرب، ومبارزون، ومتعطشون للمجد. وكل واحد منهم يجلب مرافقيه من “الرماديين” والأوبسديان. عوالم المجتمع تنتظر بفارغ الصبر لترى ما سيحدث اليوم. إذا خسرنا، ستستمر “الحاكمة” في الحكم. إذا فزنا— ستكون هناك حرب أهلية شاملة. لا يمكن لأي عالم أن يبقى بمعزل عنها.
يحدق بي للحظة وينظر إلى أسفل، غير قادر على مواجهة نظرتي. العاطفة تثقل صوته. “في كل مرة عدت فيها إلى زوجتي، أخبرتها أن أولادها ماتوا ميتة حسنة.” يعبث بخاتمه. “لا يوجد شيء من هذا القبيل.”
“كل لحظة اليوم سيتم التقاطها بواسطة كاميرات العرض المجسم التي أعطيناكم إياها.” كما كان الحال في المعهد وعندما استوليت على “سفينة باكس”. إنها فكرة جاكال. “سيتم تذكر كل لحظة. إذا نلتم المجد، فسيُنشر عبر مكعبات العرض المجسم في كل عالم. إذا جلبت العار لنفسك أو لعائلتك، فلن يتلاشى ذلك بموتك.” أنظر إلى راغنار، وكأنه الجلاد الخاص بي. يقلب لورن عينيه من هذا الجو الدرامي. “سوف نتذكر.”
“أخيل مات ميتة حسنة.”
“كانت لتلتهمك وتبصقك يا سيدي.”
“لا. أخيل سمح لكبريائه وغضبه بأن يلتهموه، وفي النهاية، سهم أطلقه قزم أصابه في قدمه. هناك الكثير لنعيش من أجله غير هذا. آمل أن تكبر بما يكفي لتدرك أن أخيل كان أحمقا لعينا. ونحن حمقى أكثر لعدم إدراكنا أنه لم يكن بطل هوميروس. لقد كان تحذيرًا. أشعر أن الرجال كانوا يعرفون ذلك يومًا ما.” أصابعه تنقر على نصله. “إنها دورة. الموت يولد الموت يولد الموت. لقد كانت هذه حياتي. أنا — لا أعتقد أنه كان يجب أن أقتل الصبي. صديقك.”
“أريد آجيا”، أقول ببرود. “سنطلقك إلى قلب المعمعة يا أخي. العاصمة يمكن أن تنتظر. استولِ على المدن الأخرى ويمكننا أخذها دون هجوم. لماذا هذا الاندفاع الجنوني؟”
“لماذا تقول ذلك؟”
“وهل أنت متأكد بشأن آجيا؟” يسأل.
“لأنني أرى الطريقة التي ينظر بها الآخرون إليك. أعتقد أنهم سيفعلون أي شيء من أجلك لأنك تؤمن بهم.” أتحرك فجأة، وأنحني لأقبله على خده المتصلب بالطريقة التي يقبل بها “الحُمر” الآباء والأعمام. “تاكتوس لم يكن ليلومك. وأنا كذلك. لديك حفيد آخر لتربيه. ربما يمكنك أن تعلمه السلام الذي لم تستطع أن تعلمني إياه. لذا، اصنع لنا معروفًا، لا تمت أيها العجوز.”
“نحن لا نحارب كوكبًا. نحن نحارب رجالًا ونساء. اقطعوا رؤوسهم وشاهدوا جيوشهم تنهار”، يذكرنا لورن جميعًا.
“ها”، يضحك السيد الأشيب، بشكل مصطنع في البداية. ثم بقوة أكبر وهو يستدير على كعبه. “ها! لم يخلقوا بعد الرجل الذي يمكنه قتل ‘ستونسايد العجوز’!” يحيط به فرسانه القدامى، رجال ونساء خشنو الملامح، لا يوجد أحد أصغر من سبعين عامًا، لكنني أتعرف على جميع وجوههم من تاريخ “تمرد القمر” وحروب عظيمة أخرى. أصدقاؤهم ورفاقهم السابقون ينتظروننا على المريخ.
“وهل أنت متأكد بشأن آجيا؟” يسأل.
أغادر إلى العنابر، مودعًا فيكترا وداعًا سريعًا. إنها تطالبني بالعودة. أشعر بأن روكي يراقبنا. تبدو وكأنها على وشك قول شيء ما. الشمس الحمراء على درعها الأسود تذرف دمًا. طلاء الحرب الأسود يرسم خطوطًا قطرية عبر وجهها. عيناها تشتعلان من خلاله، ومع ذلك فهما ضعيفتان، لطيفتان وهما تبحثان في عيني عن انعكاس لما تشعر به.
“مئة بالمئة”، أجيب. “جيد. جيد. حظًا موفقًا إذن، أيها الحاصد.” يبتعد.
“بعد اليوم، اسم جولي سيعني أكثر من مجرد المال”، أقول. خطتها ستقلب موازين معركة الفضاء. “أنا لا أهتم بذلك.” تلمس أصابعها درع صدري وأرى شفتيها تنزلق بحدة إلى ابتسامتها الشريرة تلك. “إذا مت، أريد أن تكون فكرتك الأخيرة هي كم كان خطأً فادحًا أن تقضي كل تلك الليالي وحيدًا في مقصورتك في الأكاديمية.” تنقر على درعي، محدثة رنينًا. “يا لها من فوضى جميلة كنا سنصنعها ببعضنا البعض.”
ألتفت إلى بحر الوجوه “الذهبية”. هذا العرق— يا له من وحش جميل. إنهم يحملون كل نقاط قوة البشرية، ما عدا واحدة. التعاطف. يمكنهم أن يتغيروا. أعلم ذلك. ربما ليس الآن، ربما ليس خلال أربعة أجيال. لكن اليوم يبدأ، نهاية عصرهم الذهبي. تحطيم آل بيلونا، إضعاف “الذهبيين”. دفع الحرب الأهلية إلى “لونا” نفسها وتدمير “الحاكمة”. عندها سينهض أريس.
ثيودورا تنتظرني في القاعة، وتلقي عليّ نظرة. “أوه، اصمتي.”
جبين أوريون مجعد بالتفكير. أسألها إذا كان هناك أي خطب وهي تنحني فوق شاشة الماسح الضوئي. إنها تقيّم تمركز العدو عبر جهاز “المزامنة”. “لقد لاحظوا دخولنا المدار قبل ساعة. كنا ضعفاء أثناء التسلل، لكنهم ظلوا في تشكيل دفاعي فوق آجيا.”
“كانت لتلتهمك وتبصقك يا سيدي.”
“إذا أخذنا العاصمة، ستسقط المدن الأخرى.”
“لماذا لستِ في المقصورات حيث الأمان؟”
أنظر من نافذة العرض. “هل أقمارك الصناعية جاهزة؟”
“لا يوجد مكان آمن.” تشير لي ثيودورا بأن أحني رأسي. تضع مشبك زهرة أحمر صغيرًا، من النوع الذي ترتديه فتاة صغيرة، في شعري. “كل الفرسان يحتاجون إلى رموزهم”، تقول، وعيناها تفيضان بالدموع. “لا تكن بطلاً أكثر من اللازم. أنت أذكى من أن تموت في معركة غبية.”
تغادر، وهي تعتصر ساعد راغنار أثناء مرورها. لم أكن أعرف أنهما على معرفة ببعضهما. راغنار يتبعني، متأخرًا في الخلف كالظل المتردد بينما أتحدث أنا وسيفرو في الطريق إلى العنابر.
أنا مهتم أكثر بلقاء كاسيوس. على الأقل هذا ما قلته للورن. لكنه يعلم أن هذا ليس صحيحًا. يحترق بداخلي خجل عميق من الطريقة التي صرخت بها كالوحش على عائلته. لقد هزمته بنزاهة، لكن لم يكن عليّ أن أستمتع بذلك بالقدر الذي فعلته. أحيانًا أتساءل لو أنه نشأ “أحمر” وأنا “ذهبي”، ألم يكن لينتهي به الأمر رجلاً أفضل مما أنا عليه الآن، وأنا رجل أسوأ مما يمكن أن يكون هو عليه؟
“إذن، هل تم الأمر؟” أسأل سيفرو. يهز كتفيه. “لقد أرسلته.”
لا أستطيع رؤية عدوي—آل بيلونا والكثير من أساطيل “الحاكمة” المحلية—لكنهم يكمنون بيني وبين كوكبي. “سيد الرماد” العجوز التابع لـ “الحاكمة” قادم بسرعة من “المركز” ليساعد بـ “أسطول الصولجان” الخاص به، لكنه لا يزال على بعد أسبوع. لا يمكنه مساعدة آل بيلونا اليوم.
“هل تحدثت إليه؟”
“أنت تعلم أنني لا أثق به.”
“عبر رسالة تحذف فور إرسالها على ‘الشبكة المجسمة’ “، يقول. “امل أن يتلقوها.”
يتفرق محاربيّ عائدين إلى سفن عائلاتهم. أراقب من نافذة العرض 50 سفينة وهي تنطلق بعيدًا نحو الأسطول العظيم الذي جمعناه. على الرغم من أنهم يعرفون أننا هنا الآن، إلا أن أعداءنا لم يتوقعوا أن نأتي إلى المريخ بهذه السرعة.
“تقصد أنك لا تعرف إذا كانوا قد تلقوها؟”
“كيف لي أن أعرف؟ قلت إنني أرسلتها. اتبعت البروتوكول.”
“كيف لي أن أعرف؟ قلت إنني أرسلتها. اتبعت البروتوكول.”
“لأنني أرى الطريقة التي ينظر بها الآخرون إليك. أعتقد أنهم سيفعلون أي شيء من أجلك لأنك تؤمن بهم.” أتحرك فجأة، وأنحني لأقبله على خده المتصلب بالطريقة التي يقبل بها “الحُمر” الآباء والأعمام. “تاكتوس لم يكن ليلومك. وأنا كذلك. لديك حفيد آخر لتربيه. ربما يمكنك أن تعلمه السلام الذي لم تستطع أن تعلمني إياه. لذا، اصنع لنا معروفًا، لا تمت أيها العجوز.”
ألعن بهدوء. يصفر ذلك اللحن اللعين الذي غناه لبليني. أضربه بخفة. ننعطف عند زاوية ونمر بست دزينات من جنود العمليات الخاصة “الرماديين” متجهين إلى الأنابيب وهم يهرولون. ستة من الأوبسديان يتبعونهم، فاتحين راحات أيديهم لراغنار ولي كعلامات احترام.
“في أي عالم يجب أن تخاف مني؟” يسأل. أهز رأسي. “سامحني، على كل شيء.”
“هل رأيت ما كانوا يرتدونه؟ نصل منجلي على دروعهم.” يبتسم سيفرو ابتسامة متكلفة نحوي. “إنه ينتشر.”
“هل فكرت فيما سيحدث إذا كان والدك هناك في الأسفل؟” أسأل.
“أريد آجيا”، أقول ببرود. “سنطلقك إلى قلب المعمعة يا أخي. العاصمة يمكن أن تنتظر. استولِ على المدن الأخرى ويمكننا أخذها دون هجوم. لماذا هذا الاندفاع الجنوني؟”
“لا”، يقولها، وتختفي ابتسامته. “لا، لم أفعل.”
في قاعات عدوي، سيتلون اسمي، وأسماء أصدقائي. من يقتل الحاصد سيحصل على مكافأة وشهرة. صيادون أفراد ومجموعات قتل سيفحصون إشارات اتصالاتنا، بحثًا عني. وفي أسراب سينقضون، بعضهم من أجل معركة فردية. وآخرون من أجل القتل الماكر برصاصة قناص. البعض لن يشارك حتى في معركة المريخ. إنهم مرتزقة “رماديون”. صيادو جوائز من الأوبسديان المحررين. فرسان من الزهرة وعطارد هنا فقط من أجل رأسي، يستخدمون أصول عائلاتهم، وجنود عائلاتهم، لمساعدتهم على ملاحقتي بشكل خاص وصنع مجدهم الخاص. اعترض جاكال بلاغًا يفيد بوجود ثلاثة من “فرسان الأوليمبوس” هنا. جميعهم سيكونون قد راقبوني، ودرسوا تسجيلاتي، وانتصاراتي، وهزائمي. وسيعرفون طبيعتي، وطبيعة العوائين. لكنني لن أعرفهم.
لا أريد أن أكون هنا. أريد أن أكون في المنزل، معها، مع طفلي الذي لم يولد قط. لكن لا يمكنني. أشعر بالمد بداخلي ينحسر، كاشفًا عن جروح قديمة. هذا من أجلك، أقول لها. من أجل العالم الذي كان يجب أن تعيشي فيه. وهكذا أؤدي دوري، وأطعم هؤلاء الذئاب.
