Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 87

البحر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

البحر

الفصل 43: البحر

“جاكال يمارس ألعابه”، أقاطعها ضاحكًا.

أستيقظ على روائح البحر. ملوحة، وأعشاب بحرية، يحملها نسيم خريفي منعش. تصيح النوارس. ينعطف أحدها ويجثم على عتبة النافذة المفتوحة المصنوعة من الحجر الأبيض. يميل رأسه نحوي ويطير بعيدًا في شمس الصباح. تتحرك الغيوم بعيدًا عبر الأفق، مبشرةً بالمطر حتى مع تساقط ندى الصباح الباكر من كوة السقف المفتوحة.

“من فقدنا؟” أسأل بحذر.

تتململ بجانبي. جسدها النحيل فوق الملاءات، ملتفًا حول جسدي المتضرر. هي ترتدي ملابسها. وأنا عاري الصدر. ترقيعات جلدية جديدة تغطي جسدي. أشياء لامعة، وردية اللون ومؤلمة عند لمسها. تتململ موستانج مرة أخرى، حركتها تعيدني إلى الوعي بجسدي. تجعلني أشعر بالأوجاع والآلام والراحة التي يمنحها قربها. أترك جفوني تنسدل وأتنهد بعمق، سامحًا لنفسي بالغرق في المتع البسيطة لكوني إنسانًا. أنفاسها على رقبتي. دقات قلب آخر على قفصي الصدري. شعرها الذهبي يدغدغ أنفي بينما ترسل الرياح الباردة خصلات منه على وجهي. هواء الصباح نقي، مفعم بالحيوية.

تجد يداي موستانج، تسحب جسدها فوق جسدي، متتبعةً طول ساقيها إلى انحناءة خصرها. يستيقظ في داخلي جوع مكبوت منذ فترة طويلة. يملؤني بالحرارة، متلهفًا لها. لكل جزء منها. ليذهب ضبط النفس إلى الجحيم. ليذهب حزني. هذا كل ما أحتاجه. لن أهرب. ليس هذه المرة. ليس عندما أعلم كم كنت قريبًا من عدم رؤيتها مرة أخرى أبدًا.

استنشقه بعمق، وأنزلق عائدًا إلى النوم.

“جميل جدًا لدرجة أنه قبيح”.

ذكريات المعدن تحطم السلام. صرخات يتردد صداها في الظلام. الأصدقاء يموتون.

“ما الذي تغير؟”

تنفتح عيناي فجأة بحثًا عن الضوء، في محاولة يائسة لتذكيري بمكاني. تخبرني أنني بأمان. أنني دافئ. لا يوجد معدن هنا. فقط ملاءات قطنية. سرير. فتاة دافئة. ومع ذلك، الذكريات قريبة جدًا.

تهز كتفيها. “القوة تخلق الفرص. لقد أخبرتك أن تصلح الأمور معه”.

كيف نجوت؟ سقطت من السماء مع فيتشنير. أريس— حقيقة كانت موجودة دائمًا، لكنها تبدو جديدة جدًا لدرجة أنني لا أستطيع حتى استيعابها. استيقظت على أدوات “أصفر” داخل صدري، تعيد تشغيل قلبي. ثم استيقظت مرة أخرى على مبضع “نحات” على جلدي. العذاب والغثيان كانا رفيقي فراشي. موجات من الرؤى تتراجع وتتدفق. زوار يأتون ويذهبون. أفضل الاستيقاظ على هذا.

“وماذا لو كنتِ أنتِ من أحتاج الحماية منه؟”

أخشى أن أغمض عيني مرة أخرى. أنا خائف مما سأراه، ومما سأستيقظ لأجده. عندما كنت طفلاً من الحمر، تشاركت سريري الصغير مع كيران. كل صباح، كنت أستيقظ قبله وأستلقي بهدوء، تاركًا أصوات والديّ الهامسة تتسرب من تحت الباب الواهي بينما يبدآن يومهما. كنت أسمع خطوات أبي وهو يجر قدميه. صوت النحنحة الذي كان يصدره كل صباح وهو يغسل النوم عن وجهه. كانت أمي تعد له القهوة، تطحن المكعبات التي كانت تقايض بها “الرماديين” مقابل بيض الأفاعي أو بكرات الحرير المسروقة من مصنع النسيج.

“وماذا لو كنتِ أنتِ من أحتاج الحماية منه؟”

أتمنى لو كان ذلك الصوت هو الذي يوقظني في نفس الوقت كل صباح. صوت الطحن، الرائحة. أتمنى لو أستطيع القول إنها كانت الطريقة التي يعرف بها جسدي كيف يعود من النوم. لكنها لم تكن رائحة القهوة أو شاي أمي. لم يكن صوت الماء الصباحي وهو يجري في الأنابيب أو صرير سلالم الحبال المتهالكة بينما يشق رجال ونساء النوبة الليلية في مجمّع ليكوس طريقهم إلى المنزل من المناجم ومصنع النسيج. لم تكن همهمات أولئك المنهكين من نوبة النهار وهم يشقون طريقهم إلى العمل من المنزل. ما كان يوقظني هو الرعب من باب يُغلق.

“أبي على قيد الحياة. عندما سقطت الحواجز الطاقية، قادت عدة شخصيات ذهبية كانت بالفعل داخل القلعة فرقة لورتشرز لإنقاذه. يبدو أن ذراع أخي طويلة. لذا عندما جاء فرسان الأوليمبوس ليأخذوه مع أوكتافيا، غادروا خاليي الوفاض”.

كل صباح كان ينتهي بنفس الطريقة. أولاً، تصلصل الأطباق الفخارية في الحوض المعدني. ثم صوت احتكاك كرسي أبي البلاستيكي بالأرضية الحجرية. كانا يقفان معًا عند الباب، يتهامسان. صمت. كنت أتخيل دائمًا أنها اللحظة التي يتبادلان فيها قبلة طويلة. ثم أخيرًا، يأتي الوداع. يُفتح الباب الأمامي، يصدر صريرًا على مفصلات صدئة. وأخيرًا، رغم كل صلواتي، يُغلق.

الفصل 43: البحر

أميل بالقرب من موستانج وأقبل جبهتها. بقوة أكبر مما قصدت. تستيقظ برقة، كقطة تتمطى بعد قيلولة صيفية. عيناها لا تنفتحان، لكنها تدفن وجهها في جانبي. “لقد استيقظت”، تهمس. ترتعش رموشها وتنتصب جالسة، مبتعدة عني. “آسفة. لا بد أنني غفوت”. تنظر إلى الكرسي الذي كانت تجلس عليه. “على السرير”.

نجلس هكذا لما يجب أن يكون ساعة. في النهاية، تقبل كتفي، رقبتي، شفتاها تتوقفان عند الوريد الوداجي وهو ينبض. أضبط يدي لأبعدها، لكنها تدفعها جانبًا وتطوق وجهي بيدها. “دعني أدخل”.

“لا بأس. ابقِ. أرجوكِ”. كنت قد نسيت أنه من المفترض أن نكون باردين تجاه بعضنا البعض. “كم مضى من الوقت؟”

“أبوكِ؟” أسأل.

“منذ الهجوم؟ أسبوع”. تنفض خصلات شعر متطايرة عن عينيها. “أنا سعيدة بعودتك إلينا”.

“انه يكرهه”.

“من فقدنا؟” أسأل بحذر.

أنزع ملابسها بقوة بطيئة. تحت يدي، النسيج كالورق المبلل. بشرتها ناعمة، كرخام ساخن دافئ في الشمس. العضلات تلتف وتتوتر تحتها وهي تقوس ظهرها. جسدها مصنوع للحركة، يلتف حول جسدي. أتتبع أصابعي على طول منحنى أسفل ظهرها. تندفع نحوي، تنبض بالأنفاس، يطحنني وركاها على السرير.

“فقدنا؟” تتململ يداها بارتباك وهي تسرد الخسائر. تمتد لحظة صمت طويلة. الأرقام تسحقني في سريري. أتذكر أن أتنفس. “الحاكمة؟” “هربت. ولكن ليس بدون جرح بليغ بفضل فيتشنير “.

أخشى أن أغمض عيني مرة أخرى. أنا خائف مما سأراه، ومما سأستيقظ لأجده. عندما كنت طفلاً من الحمر، تشاركت سريري الصغير مع كيران. كل صباح، كنت أستيقظ قبله وأستلقي بهدوء، تاركًا أصوات والديّ الهامسة تتسرب من تحت الباب الواهي بينما يبدآن يومهما. كنت أسمع خطوات أبي وهو يجر قدميه. صوت النحنحة الذي كان يصدره كل صباح وهو يغسل النوم عن وجهه. كانت أمي تعد له القهوة، تطحن المكعبات التي كانت تقايض بها “الرماديين” مقابل بيض الأفاعي أو بكرات الحرير المسروقة من مصنع النسيج.

“أبوكِ؟” أسأل.

“انه يكرهه”.

“ألا تعلم؟” تبتسم بارتباك وتتنهد باسترخاء مصطنع، محاولة تخفيف توترها. تقترب أكثر على السرير، ولا تزال حريصة على عدم لمسي. “سيكون من الممل إطلاعك على كل شيء”.

“كلنا موسومون بالماضي”. تفكر موستانج. “لقد نسيت أنني اضطررت لقتل شخص ما أثناء ‘العبور’ أيضًا. كل الفريدين ذوي الندبة الذين قابلتهم — لورن، سيفرو، الحصاة ، تاكتوس، أوكتافيا، داكسو، كلنا بدأنا هناك. كثيرًا ما أعتقد أن هناك الكثير مما يمكن أن نندم عليه”. هل تتحدث عنا؟ هل أنا عبارة عن ندم بالنسبة لها؟

“أنا متأكد أنك ستتدبرين الأمر”.

“لا بأس. ابقِ. أرجوكِ”. كنت قد نسيت أنه من المفترض أن نكون باردين تجاه بعضنا البعض. “كم مضى من الوقت؟”

“أبي على قيد الحياة. عندما سقطت الحواجز الطاقية، قادت عدة شخصيات ذهبية كانت بالفعل داخل القلعة فرقة لورتشرز لإنقاذه. يبدو أن ذراع أخي طويلة. لذا عندما جاء فرسان الأوليمبوس ليأخذوه مع أوكتافيا، غادروا خاليي الوفاض”.

تنفتح عيناي فجأة بحثًا عن الضوء، في محاولة يائسة لتذكيري بمكاني. تخبرني أنني بأمان. أنني دافئ. لا يوجد معدن هنا. فقط ملاءات قطنية. سرير. فتاة دافئة. ومع ذلك، الذكريات قريبة جدًا.

“قنوات مكعب العرض المجسم تصف روكي بـ ‘نيلسون المتجسد’. لقد أسر أكثر من ثمانين بالمائة من أسطول بيلونا”. تصبح نبرتها قاتمة. “مما يعني، كقائد للاشتباك، أن له الحق في ثلاثين بالمائة على الأقل من السفن، والباقي سيذهب إلى بيت أغسطس”.

“أبي على قيد الحياة. عندما سقطت الحواجز الطاقية، قادت عدة شخصيات ذهبية كانت بالفعل داخل القلعة فرقة لورتشرز لإنقاذه. يبدو أن ذراع أخي طويلة. لذا عندما جاء فرسان الأوليمبوس ليأخذوه مع أوكتافيا، غادروا خاليي الوفاض”.

“مما يعني أنه يمتلك أكثر مني، نظريًا”. “يتساءل النقاد إلى متى سيستمر ولاؤه الآن بعد —”

“لا أعرف”. أفكر.

“جاكال يمارس ألعابه”، أقاطعها ضاحكًا.

“لا بأس. ابقِ. أرجوكِ”. كنت قد نسيت أنه من المفترض أن نكون باردين تجاه بعضنا البعض. “كم مضى من الوقت؟”

“إنه لا يتوقف أبدًا”.

“لا أعرف”. أفكر.

“لا أعتقد أن روكي سيرفع السلاح ضدي”، أقول. “هل تعتقدين ذلك؟”

“في وقت سابق أخبرتك ألا تثق بأخي”، تقول موستانج، مغيرة اتجاه الحديث. “لقد عنيت ذلك. أعلم أنك واصلت تحالفك معه. شركاته تجعلك تبدو كإله. لكن هذا يجب أن ينتهي. أنت لا تدين له بشيء. كن وديًا. كن مهذبًا. لا تقلل من احترامه علنًا. ولكن لا مزيد من الاجتماعات. لا مزيد من الوعود. اقطعه. لم تعد بحاجة إليه. أنت تملكني (انا بجانبك)”.

تهز كتفيها. “القوة تخلق الفرص. لقد أخبرتك أن تصلح الأمور معه”.

تلاشت أي مظاهر للمقاومة. كل الذنب الذي منعني من خيانة إيو مع موستانج ينجرف في الفوضى التي بداخلي. كل الذنب الذي أشعر به لمعرفتي أنها ذهبية وأنا أحمر يختفي. أنا رجل، وهي المرأة التي أريدها.

“روكي حليفنا. سيظل كذلك دائمًا. أنتِ تعرفينه”.

“لا أعتقد أن روكي سيرفع السلاح ضدي”، أقول. “هل تعتقدين ذلك؟”

“لقد كان هنا بقدر سيفرو”. تبتسم ببطء. “لقد غلبه النعاس هنا الليلة الماضية. لقد طردته في وقت سابق. لكنني لن أؤدي وظيفتي إذا تظاهرت أنه ليس تهديدًا محتملاً لنا”. لنا، ألاحظ.

أضحك وأسأل عن سيفرو. تتظاهر بالنظر حولها. “أليس نائمًا عند أسفل السرير؟ أعتقد أنه ذهب مع والده. لقد عدت لتوي من زيارة كافاكس في المدار الليلة الماضية، لكن ثيودورا تقول إن سيفرو غادر بعد العشاء بقليل مع فيتشنير. اعتقدت أنه يكره الرجل”.

“وظيفتك؟” أسأل. “والتي هي…؟”

“أبي على قيد الحياة. عندما سقطت الحواجز الطاقية، قادت عدة شخصيات ذهبية كانت بالفعل داخل القلعة فرقة لورتشرز لإنقاذه. يبدو أن ذراع أخي طويلة. لذا عندما جاء فرسان الأوليمبوس ليأخذوه مع أوكتافيا، غادروا خاليي الوفاض”.

“لقد عينت نفسي كبيرة مستشاريك السياسيين”.

أستيقظ على روائح البحر. ملوحة، وأعشاب بحرية، يحملها نسيم خريفي منعش. تصيح النوارس. ينعطف أحدها ويجثم على عتبة النافذة المفتوحة المصنوعة من الحجر الأبيض. يميل رأسه نحوي ويطير بعيدًا في شمس الصباح. تتحرك الغيوم بعيدًا عبر الأفق، مبشرةً بالمطر حتى مع تساقط ندى الصباح الباكر من كوة السقف المفتوحة.

“أفعلتِ؟”

تلاشت أي مظاهر للمقاومة. كل الذنب الذي منعني من خيانة إيو مع موستانج ينجرف في الفوضى التي بداخلي. كل الذنب الذي أشعر به لمعرفتي أنها ذهبية وأنا أحمر يختفي. أنا رجل، وهي المرأة التي أريدها.

“نعم. لعبة البلاط يمكن أن تكون عملاً بغيضًا ومخادعًا. وأنت أكثر جدية مما يجب لذلك. مثل حمل يعتقد أنه لشرف له أن يُدعى إلى مأدبة أقامتها على شرفه الذئاب”.

“أفعلتِ؟”

“وماذا لو كنتِ أنتِ من أحتاج الحماية منه؟”

“نعم. لعبة البلاط يمكن أن تكون عملاً بغيضًا ومخادعًا. وأنت أكثر جدية مما يجب لذلك. مثل حمل يعتقد أنه لشرف له أن يُدعى إلى مأدبة أقامتها على شرفه الذئاب”.

“حسنًا”. ترفع حاجبها الأيسر. “إذن أفترض أنك قد خسرت بالفعل”.

“في وقت سابق أخبرتك ألا تثق بأخي”، تقول موستانج، مغيرة اتجاه الحديث. “لقد عنيت ذلك. أعلم أنك واصلت تحالفك معه. شركاته تجعلك تبدو كإله. لكن هذا يجب أن ينتهي. أنت لا تدين له بشيء. كن وديًا. كن مهذبًا. لا تقلل من احترامه علنًا. ولكن لا مزيد من الاجتماعات. لا مزيد من الوعود. اقطعه. لم تعد بحاجة إليه. أنت تملكني (انا بجانبك)”.

أضحك وأسأل عن سيفرو. تتظاهر بالنظر حولها. “أليس نائمًا عند أسفل السرير؟ أعتقد أنه ذهب مع والده. لقد عدت لتوي من زيارة كافاكس في المدار الليلة الماضية، لكن ثيودورا تقول إن سيفرو غادر بعد العشاء بقليل مع فيتشنير. اعتقدت أنه يكره الرجل”.

“فقدنا؟” تتململ يداها بارتباك وهي تسرد الخسائر. تمتد لحظة صمت طويلة. الأرقام تسحقني في سريري. أتذكر أن أتنفس. “الحاكمة؟” “هربت. ولكن ليس بدون جرح بليغ بفضل فيتشنير “.

“انه يكرهه”.

“جميل جدًا لدرجة أنه قبيح”.

“ما الذي تغير؟”

“جميل جدًا لدرجة أنه قبيح”.

أهز كتفي وأتساءل منذ متى يعرف سيفرو عن هوية والده الحقيقية. يبدو من المستحيل أنه كان أعمى مثلي. هل كان أحدهم يكذب عليّ من باب التغيير؟ “ولورن؟” أسأل. “إنه مع تلك الساحرة، فيكترا”.

“اصمت”. تضربني موستانج بخفة. لكن ابتسامتها تتلاشى بالسرعة نفسها وتسحب يدها. “لورن أخذ فيكترا تحت جناحه. يبدو أنه مرتاح لتحالف عائلته مع آل جولي. وافقت والدة فيكترا على الميثاق. ثلاث من أقوى العائلات في المريخ متحدة تحت راية عائلتي. تحالف ثلاثي ضد الحاكمة. حكام عمالقة الغاز في طريقهم إلى آجيا لحضور قمة. وكذلك الإصلاحيون. كنت محقًا. إذا سيطرنا على المريخ، ستكون لدينا فرصة ضد أوكتافيا. لم تعد هذه مجرد معركة. إنها حرب أهلية. ولا تبدو بلا جدوى. أبي يتحدث عن إعطاء الإصلاحيين فرصة على طاولة المفاوضات. هذا… هذا يعني شيئًا”. أتذكر محادثتي مع الرجل. “وهل تصدقينه؟”

“ما مشكلة فيكترا؟”

“جميل جدًا لدرجة أنه قبيح”.

“بصرف النظر عن حقيقة أنها تغازل كل شيء يتحرك؟ لا شيء”.

“كاسيوس؟” تخمن بهدوء. “والده قُتل على يد آل تيليمانوس، وقد قاتل راغنار على الجدار. جميع إخوته وأخواته في عداد الموتى. لكن هو ووالدته مفقودان”.

“انتظري. هي تغازلكِ؟ أخبريني المزيد عن ذلك”.

أتمنى لو كان ذلك الصوت هو الذي يوقظني في نفس الوقت كل صباح. صوت الطحن، الرائحة. أتمنى لو أستطيع القول إنها كانت الطريقة التي يعرف بها جسدي كيف يعود من النوم. لكنها لم تكن رائحة القهوة أو شاي أمي. لم يكن صوت الماء الصباحي وهو يجري في الأنابيب أو صرير سلالم الحبال المتهالكة بينما يشق رجال ونساء النوبة الليلية في مجمّع ليكوس طريقهم إلى المنزل من المناجم ومصنع النسيج. لم تكن همهمات أولئك المنهكين من نوبة النهار وهم يشقون طريقهم إلى العمل من المنزل. ما كان يوقظني هو الرعب من باب يُغلق.

“اصمت”. تضربني موستانج بخفة. لكن ابتسامتها تتلاشى بالسرعة نفسها وتسحب يدها. “لورن أخذ فيكترا تحت جناحه. يبدو أنه مرتاح لتحالف عائلته مع آل جولي. وافقت والدة فيكترا على الميثاق. ثلاث من أقوى العائلات في المريخ متحدة تحت راية عائلتي. تحالف ثلاثي ضد الحاكمة. حكام عمالقة الغاز في طريقهم إلى آجيا لحضور قمة. وكذلك الإصلاحيون. كنت محقًا. إذا سيطرنا على المريخ، ستكون لدينا فرصة ضد أوكتافيا. لم تعد هذه مجرد معركة. إنها حرب أهلية. ولا تبدو بلا جدوى. أبي يتحدث عن إعطاء الإصلاحيين فرصة على طاولة المفاوضات. هذا… هذا يعني شيئًا”. أتذكر محادثتي مع الرجل. “وهل تصدقينه؟”

“وماذا لو كنتِ أنتِ من أحتاج الحماية منه؟”

“أجل، يا دارو”. تبتسم بأمل. “لأول مرة منذ وقت طويل، أنا أصدقه حقًا”. لست متأكدًا تمامًا. “ماذا عن…”

“لا بأس. ابقِ. أرجوكِ”. كنت قد نسيت أنه من المفترض أن نكون باردين تجاه بعضنا البعض. “كم مضى من الوقت؟”

“كاسيوس؟” تخمن بهدوء. “والده قُتل على يد آل تيليمانوس، وقد قاتل راغنار على الجدار. جميع إخوته وأخواته في عداد الموتى. لكن هو ووالدته مفقودان”.

تجد يداي موستانج، تسحب جسدها فوق جسدي، متتبعةً طول ساقيها إلى انحناءة خصرها. يستيقظ في داخلي جوع مكبوت منذ فترة طويلة. يملؤني بالحرارة، متلهفًا لها. لكل جزء منها. ليذهب ضبط النفس إلى الجحيم. ليذهب حزني. هذا كل ما أحتاجه. لن أهرب. ليس هذه المرة. ليس عندما أعلم كم كنت قريبًا من عدم رؤيتها مرة أخرى أبدًا.

ألاحظ هدوءها. “هل أنتِ قلقة من أنه قد مات؟”

“ألا تعلم؟” تبتسم بارتباك وتتنهد باسترخاء مصطنع، محاولة تخفيف توترها. تقترب أكثر على السرير، ولا تزال حريصة على عدم لمسي. “سيكون من الممل إطلاعك على كل شيء”.

“إنه عدونا”، تقول بفتور. “سلامته ليست من شأني”. تتفحص عيني عن كثب. “هل أنت قلق؟”

ذكريات المعدن تحطم السلام. صرخات يتردد صداها في الظلام. الأصدقاء يموتون.

“لا أعرف”. أفكر.

شيء غريب يلتوي بداخلي. مثل زنبرك مشدود من العاطفة سُمح له أخيرًا بالانبساط. “عندما كنت في قاع النهر… علمت أنني لن أراك مرة أخرى”. تتردد، راغبة في الوصول إليّ، لكنها تقاوم بسبب كل ما قلناه من قبل. “أنت تعلم أنك لا تملك إذني لتموت”، تمزح بدلاً من ذلك. “على أي حال، سيفرو والعواؤون لن يسامحوك أبدًا إذا حاولت. لا أحد منهم سيفعل. لديك الكثير من الأصدقاء يا دارو. الكثيرون ممن سيجرون عبر النار من أجلك”.

“تبًا. أنت رقيق جدًا أحيانًا. هل أنت نادم على قطع ذراعه أيضًا؟”

“لا بأس. ابقِ. أرجوكِ”. كنت قد نسيت أنه من المفترض أن نكون باردين تجاه بعضنا البعض. “كم مضى من الوقت؟”

“أنا نادم على قتل جوليان”.

“تبًا. أنت رقيق جدًا أحيانًا. هل أنت نادم على قطع ذراعه أيضًا؟”

“كلنا موسومون بالماضي”. تفكر موستانج. “لقد نسيت أنني اضطررت لقتل شخص ما أثناء ‘العبور’ أيضًا. كل الفريدين ذوي الندبة الذين قابلتهم — لورن، سيفرو، الحصاة ، تاكتوس، أوكتافيا، داكسو، كلنا بدأنا هناك. كثيرًا ما أعتقد أن هناك الكثير مما يمكن أن نندم عليه”. هل تتحدث عنا؟ هل أنا عبارة عن ندم بالنسبة لها؟

أخشى أن أغمض عيني مرة أخرى. أنا خائف مما سأراه، ومما سأستيقظ لأجده. عندما كنت طفلاً من الحمر، تشاركت سريري الصغير مع كيران. كل صباح، كنت أستيقظ قبله وأستلقي بهدوء، تاركًا أصوات والديّ الهامسة تتسرب من تحت الباب الواهي بينما يبدآن يومهما. كنت أسمع خطوات أبي وهو يجر قدميه. صوت النحنحة الذي كان يصدره كل صباح وهو يغسل النوم عن وجهه. كانت أمي تعد له القهوة، تطحن المكعبات التي كانت تقايض بها “الرماديين” مقابل بيض الأفاعي أو بكرات الحرير المسروقة من مصنع النسيج.

“أريد أن أكره كاسيوس”، أقول ببطء. “أريد ذلك حقًا. حتى التفكير فيه يجعلني أرغب في تحطيم شيء ما. كسر نافذة. أو، يفضل أن يكون، وجهه القبيح المتعجرف”.

“لا أعتقد أن روكي سيرفع السلاح ضدي”، أقول. “هل تعتقدين ذلك؟”

“قبيح؟” تسأل بتشكك.

“أفعلتِ؟”

“جميل جدًا لدرجة أنه قبيح”.

“إنه عدونا”، تقول بفتور. “سلامته ليست من شأني”. تتفحص عيني عن كثب. “هل أنت قلق؟”

تضحك موستانج لذلك. “لكن من الصعب الاستمرار في الكراهية، أليس كذلك؟” تسأل. أومئ. الكراهية هي ما جعلت عائلة كاسيوس تلقي بنفسها ضد عائلة أغسطس. انظر ما جلبه لهم ذلك. “أنا أشفق عليه. أينما كان”.

“في وقت سابق أخبرتك ألا تثق بأخي”، تقول موستانج، مغيرة اتجاه الحديث. “لقد عنيت ذلك. أعلم أنك واصلت تحالفك معه. شركاته تجعلك تبدو كإله. لكن هذا يجب أن ينتهي. أنت لا تدين له بشيء. كن وديًا. كن مهذبًا. لا تقلل من احترامه علنًا. ولكن لا مزيد من الاجتماعات. لا مزيد من الوعود. اقطعه. لم تعد بحاجة إليه. أنت تملكني (انا بجانبك)”.

“في وقت سابق أخبرتك ألا تثق بأخي”، تقول موستانج، مغيرة اتجاه الحديث. “لقد عنيت ذلك. أعلم أنك واصلت تحالفك معه. شركاته تجعلك تبدو كإله. لكن هذا يجب أن ينتهي. أنت لا تدين له بشيء. كن وديًا. كن مهذبًا. لا تقلل من احترامه علنًا. ولكن لا مزيد من الاجتماعات. لا مزيد من الوعود. اقطعه. لم تعد بحاجة إليه. أنت تملكني (انا بجانبك)”.

“وماذا لو كنتِ أنتِ من أحتاج الحماية منه؟”

هذه الفتاة. ليتني أستطيع تقديمها لأمي، لكيران وليانا. سيعجبهم شغفها. يضيق حلقي ببطء. إيو كانت لتحبها أيضًا. “أنا لا أملكك”، أقول. “دارو…”

“نعم. لعبة البلاط يمكن أن تكون عملاً بغيضًا ومخادعًا. وأنت أكثر جدية مما يجب لذلك. مثل حمل يعتقد أنه لشرف له أن يُدعى إلى مأدبة أقامتها على شرفه الذئاب”.

شيء غريب يلتوي بداخلي. مثل زنبرك مشدود من العاطفة سُمح له أخيرًا بالانبساط. “عندما كنت في قاع النهر… علمت أنني لن أراك مرة أخرى”. تتردد، راغبة في الوصول إليّ، لكنها تقاوم بسبب كل ما قلناه من قبل. “أنت تعلم أنك لا تملك إذني لتموت”، تمزح بدلاً من ذلك. “على أي حال، سيفرو والعواؤون لن يسامحوك أبدًا إذا حاولت. لا أحد منهم سيفعل. لديك الكثير من الأصدقاء يا دارو. الكثيرون ممن سيجرون عبر النار من أجلك”.

“كاسيوس؟” تخمن بهدوء. “والده قُتل على يد آل تيليمانوس، وقد قاتل راغنار على الجدار. جميع إخوته وأخواته في عداد الموتى. لكن هو ووالدته مفقودان”.

الكثيرون ممن احترقوا. أرتجف، آخذ نفسًا طويلاً وأغمض عيني، محاولاً ألا يبتلعني الشعور بالذنب. تأتي الدموع بهدوء، تترقرق من زوايا عيني. “دارو. لا تبكِ”، تهمس موستانج، وتمد يدها إليّ الآن. تقترب أكثر، وتحتضنني. “لا بأس. لقد انتهى كل شيء. نحن بأمان”. تصيبني النوبات، تهز صدري.

“انتظري. هي تغازلكِ؟ أخبريني المزيد عن ذلك”.

هي مخطئة. لم ينتهِ الأمر. كل ما أراه خلف جفوني هو عالم من الحرب. لا يوجد مستقبل آخر لي، لنا. ومع ذلك، كم مرة تم تجميعي فيها من جديد؟ كم من الوقت يمكن أن تصمد كل هذه الغرز؟ في النهاية، هل ستبقى حتى قطع مني؟ لا أستطيع التوقف عن البكاء. لا أستطيع حتى التقاط أنفاسي. قلبي يدق بعنف. يداي ترتعشان. كل شيء يخرج مني. موستانج، التي بالكاد تزن نصف وزني، تحتضنني بذراعيها اللطيفتين حتى أُنهك ولا أستطيع فعل شيء سوى الغرق مرة أخرى في السرير. مع مرور الوقت، يتباطأ قلبي، ويجد إيقاعًا يتناسب مع إيقاعها.

“لا بأس. ابقِ. أرجوكِ”. كنت قد نسيت أنه من المفترض أن نكون باردين تجاه بعضنا البعض. “كم مضى من الوقت؟”

نجلس هكذا لما يجب أن يكون ساعة. في النهاية، تقبل كتفي، رقبتي، شفتاها تتوقفان عند الوريد الوداجي وهو ينبض. أضبط يدي لأبعدها، لكنها تدفعها جانبًا وتطوق وجهي بيدها. “دعني أدخل”.

الفصل 43: البحر

أترك يدي تسقط على السرير. يرسم فمها مسارًا دافئًا إلى فمي. هناك نتشارك طعم دموعي بينما تنزلق شفتها العليا بين شفتي ولسانها يدفئ داخل فمي. تنزلق يدها فوق رقبتي، أظافرها تلامس الجلد، حتى تجد مكانًا في شعري، تشده قليلاً. قشعريرة تجتاح جسدي.

“ما الذي تغير؟”

تلاشت أي مظاهر للمقاومة. كل الذنب الذي منعني من خيانة إيو مع موستانج ينجرف في الفوضى التي بداخلي. كل الذنب الذي أشعر به لمعرفتي أنها ذهبية وأنا أحمر يختفي. أنا رجل، وهي المرأة التي أريدها.

“جاكال يمارس ألعابه”، أقاطعها ضاحكًا.

تجد يداي موستانج، تسحب جسدها فوق جسدي، متتبعةً طول ساقيها إلى انحناءة خصرها. يستيقظ في داخلي جوع مكبوت منذ فترة طويلة. يملؤني بالحرارة، متلهفًا لها. لكل جزء منها. ليذهب ضبط النفس إلى الجحيم. ليذهب حزني. هذا كل ما أحتاجه. لن أهرب. ليس هذه المرة. ليس عندما أعلم كم كنت قريبًا من عدم رؤيتها مرة أخرى أبدًا.

“كلنا موسومون بالماضي”. تفكر موستانج. “لقد نسيت أنني اضطررت لقتل شخص ما أثناء ‘العبور’ أيضًا. كل الفريدين ذوي الندبة الذين قابلتهم — لورن، سيفرو، الحصاة ، تاكتوس، أوكتافيا، داكسو، كلنا بدأنا هناك. كثيرًا ما أعتقد أن هناك الكثير مما يمكن أن نندم عليه”. هل تتحدث عنا؟ هل أنا عبارة عن ندم بالنسبة لها؟

أنزع ملابسها بقوة بطيئة. تحت يدي، النسيج كالورق المبلل. بشرتها ناعمة، كرخام ساخن دافئ في الشمس. العضلات تلتف وتتوتر تحتها وهي تقوس ظهرها. جسدها مصنوع للحركة، يلتف حول جسدي. أتتبع أصابعي على طول منحنى أسفل ظهرها. تندفع نحوي، تنبض بالأنفاس، يطحنني وركاها على السرير.

الفصل 43: البحر

قد يكون مر أسبوع بالنسبة لها، لكن بالنسبة لي كانت دقائق، ثوانٍ مضت منذ أن جثوت على ركبتي على الفولاذ البارد الذي دفأه دمي، أنتظر رجالًا ليقطعوا رأسي. انها لحظة ظننت أنني لن أحظى بها مرة أخرى بينما كنت أحفر قبر إيو بيدي المرتجفتين. لحظة مع امرأة أريدها وأحبها. وما هي الفائدة اللعينة من النجاة في هذا العالم البارد إذا هربت من الدفء الوحيد الذي يقدمه؟

أميل بالقرب من موستانج وأقبل جبهتها. بقوة أكبر مما قصدت. تستيقظ برقة، كقطة تتمطى بعد قيلولة صيفية. عيناها لا تنفتحان، لكنها تدفن وجهها في جانبي. “لقد استيقظت”، تهمس. ترتعش رموشها وتنتصب جالسة، مبتعدة عني. “آسفة. لا بد أنني غفوت”. تنظر إلى الكرسي الذي كانت تجلس عليه. “على السرير”.

أتمنى لو كان ذلك الصوت هو الذي يوقظني في نفس الوقت كل صباح. صوت الطحن، الرائحة. أتمنى لو أستطيع القول إنها كانت الطريقة التي يعرف بها جسدي كيف يعود من النوم. لكنها لم تكن رائحة القهوة أو شاي أمي. لم يكن صوت الماء الصباحي وهو يجري في الأنابيب أو صرير سلالم الحبال المتهالكة بينما يشق رجال ونساء النوبة الليلية في مجمّع ليكوس طريقهم إلى المنزل من المناجم ومصنع النسيج. لم تكن همهمات أولئك المنهكين من نوبة النهار وهم يشقون طريقهم إلى العمل من المنزل. ما كان يوقظني هو الرعب من باب يُغلق.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط