الأعماق
الفصل 50: الأعماق
“ربما”. لم أفكر كثيرًا في كيف فعلها الراقص. “أصدقائي واسعو الحيلة”.
رحلت موستانج. كنت آمل أن تأتي. لكنني أظن أن هذا كان أملًا أكبر من اللازم. بالطبع كان كذلك. أيها الأحمق. أتذكر أنني ظننت أن هذا سيجعلني إنسانًا في عينيها. ظننت أن لقاءها بوالدتي سيجعلها تبكي وتدرك أننا جميعًا سواسية.
“لا. لا”. تقطع الهواء بإيماءة. “أنت تجيب على أسئلتي الآن، دارو. هل هذا اسمك حتى؟”
يسقط الشعور بالذنب عليّ سريعًا. لقد سلمتها المكعب المجسم لعملية نحتي، متوقعًا… متوقعًا ماذا؟ أن تدخل؟ أن تجلس هي، ابنة الحاكم الأعلى للمريخ، على أرضية منزلي مع أمي ومعي؟ أنا جبان لمجيئي إلى هنا. أنا جبان لأنني تركت المكعب المجسم يتحدث نيابة عني. لم أرغب في مشاهدتها وهي تستوعب حقيقتي. لم أرغب في رؤية الخيانة في عينيها. أربع سنوات من الخداع. أربع سنوات من الكذب على الفتاة التي لم تستطع أبدًا الوثوق بأحد. أربع سنوات وأنا أقول الحقيقة حين لا أكون حتى في الغرفة اللعينة. أنا جبان.
لقد رحلت.
لقد رحلت.
“اثنان. هناك اثنان منكم. سيفرو؟” تخمن. “هل لهذا السبب كنتما دائمًا قريبين جدًا؟”
أتفقد لوحي الرقمي. جهاز تعقب الإشعاع الذي أصر سيفرو على إلصاقه بها قبل أن تأتي لرؤيتي في غرفة المراقبة يقول إنها على بعد ثلاثمئة كيلومتر وتتحرك بسرعة. سفينة سيفرو تلاحقها، في انتظار أوامري.
ترمي موستانج ضوءها على الأرض وتسحب نصلها. “إنه ليس هنا ليقتلك يا موستانج”.
يحاول كل من راغنار وسيفرو الاتصال بي. لا أرد على مكالماتهما. سيرغبان في أن أعطي الأمر بإسقاطها. لن أفعل. لا أستطيع.
“راغنار، أرجوك!” أتوسل. “ثق بي. أرجوك”. تسعة.
كلاهما لا يفهم. بدون موستانج، ما الفائدة من كل هذا؟
عيناها تتوهجان في ضوء المصباح مثل عيني البومة. إنها على بعد عشرة أمتار، أعلى مني، وقدماها مغروستان في التربة المنحدرة الرخوة. في إحدى يديها، تمسك ضوءًا. وفي الأخرى، حراقة. واحدة موجهة إلى رأسي، وإصبعها على الزناد. مفاصل أصابعها بيضاء بالكامل. وجهها قناع جامد، وخلفه، عينان مليئتان بحزن لا قرار له.
أتجول مبتعدًا عن المجمّع ، هابطًا إلى المنجم القديم، محاولًا نسيان الحاضر بالعثور على الماضي. هناك، أقف وحدي مستمعًا إلى نداء المناجم العميقة. الرياح تعوي وهي تشق طريقها عبر الأرض، حزينة في أنشودتها. عيناي مغلقتان في وجه الظلام، كعباي مغروسان في التربة الرخوة، ورأسي ينظر إلى النفق المظلم الذي يمتد عميقًا في أحشاء عالمي. هكذا كنا نختبر شجاعتنا ونحن صغار. نقف، ننتظر، في التجاويف العميقة التي حفرها أسلافنا في الأزمان الغابرة.
“دارو…”
أدير ذراعي اليسرى لأرى باطن الساعد حيث يستقر اللوح الرقمي. أتردد، ثم أتصل بجهاز موستانج.
“أبدًا. لم أكن أعرف من هو حتى بعد أن هزمتك. ظن أريس أننا سنعمل معًا…”
يرنّ خلفي مباشرة.
“ربما”. لم أفكر كثيرًا في كيف فعلها الراقص. “أصدقائي واسعو الحيلة”.
أتجمد. ثم أسمع أزيز بطارية حراقة وهي تعمل، ويزهر ضوء أصفر دافئ خلفي، مضيئًا مساحة من النفق الضخم.
عيناها تتوهجان في ضوء المصباح مثل عيني البومة. إنها على بعد عشرة أمتار، أعلى مني، وقدماها مغروستان في التربة المنحدرة الرخوة. في إحدى يديها، تمسك ضوءًا. وفي الأخرى، حراقة. واحدة موجهة إلى رأسي، وإصبعها على الزناد. مفاصل أصابعها بيضاء بالكامل. وجهها قناع جامد، وخلفه، عينان مليئتان بحزن لا قرار له.
“ارفع يديك حيث أراهما”. صوتها بارد جدًا لدرجة أنني بالكاد تعرفت عليه حتى تردد صداه على جدران النفق. ببطء، أرفع يدي. “استدر”. أستدير.
“الحاصد يثق بي”.
عيناها تتوهجان في ضوء المصباح مثل عيني البومة. إنها على بعد عشرة أمتار، أعلى مني، وقدماها مغروستان في التربة المنحدرة الرخوة. في إحدى يديها، تمسك ضوءًا. وفي الأخرى، حراقة. واحدة موجهة إلى رأسي، وإصبعها على الزناد. مفاصل أصابعها بيضاء بالكامل. وجهها قناع جامد، وخلفه، عينان مليئتان بحزن لا قرار له.
“أمي سمتني على اسم والدها”.
كان سيفرو على حق.
تبحث موستانج في عيني. “ولماذا لم تكن هو في هذه الحياة؟”
“ستطلق النار على رأسك، أيها الأحمق اللعين”، هكذا سخر مني سيفرو في المركبة. أحيانًا أعتقد أنه انضم إلى حملتي الصغيرة حتى يكون لديه عذر للسب مثل “الحمر”. ظل راغنار صامتًا عندما أخبرتهما بخطتي.
“لقد وثقت بك عند النهر يا أخي. لست دائمًا على حق. تلك هي ضريبة الفناء”. يأتي الصوت من الأعلى. في مكان ما بالقرب من سقف المنجم هذه المرة. إنه ليس مخطئًا. لقد وضع ثقته بي أثناء حصارنا لآجيا، وقادتهم تلك الثقة إلى فخ. الحظ هو من أنقذني.
“إذًا لماذا دعمتني أمام والدك؟” سألته.
“الأمر لا يتعلق بالانتقام!” أحاول تهدئة نفسي. “إنه يتعلق بالعدالة. إنه يتعلق بالحب ضد إمبراطورية بنيت على الجشع، على القسوة. تذكري المعهد. لقد حررنا أولئك الذين كان من المفترض أن نأخذهم كعبيد. وضعنا ثقتنا فيهم. هذا هو الدرس. الثقة”. خمسة.
“لأن هذا ما نفعله”.
“أنا، قد كنت دائمًا، ابنًا لشعب أبراج الفالكيري. وُلدت حرًا لآليا سنوسبارو على القطب المتوحش للمريخ، شمال سلسلة التنين، وجنوب المدينة الساقطة”. يسير متجاوزًا موستانج، وذراعاه بجانبيه.
“عليها أن تتخذ قرارها بنفسها”.
“راغنار، لا!” أصرخ. لا أستطيع حتى رؤيته في ظلال النفق. “توقف! لا تؤذها”. لا بد أنه لم يلاحق إشارة التعقب كما طلبت منه. منذ متى وهو يستمع؟
“وهل ستختارك على حساب عرقها؟”
“أوه، كفاك هراءً. لست ملكة الذهبيين اللعينة، أليس كذلك؟” رفع يده عاليًا. “لقد كانت هنا في الأعلى طوال حياتها. الهواء لطيف وعذب”. خفض يده. “أنا أركل القذارة منذ أن ولدت صغيرًا وقبيح الوجه لأبي السمين. فتاتك تلك… ليس لديها أي ضغينة. قد تتفوه بكلمات جميلة عندما لا يكون العالم قاسيًا. ولكن عندما تواجه الجماهير التي قد تسرق قصرها، وتدوس حدائقها… سترى فتاة مختلفة حينها”.
“أنت فعلت”.
“فهمت”. تتردد. “ووالدي قتل زوجتك”.
“أوه، كفاك هراءً. لست ملكة الذهبيين اللعينة، أليس كذلك؟” رفع يده عاليًا. “لقد كانت هنا في الأعلى طوال حياتها. الهواء لطيف وعذب”. خفض يده. “أنا أركل القذارة منذ أن ولدت صغيرًا وقبيح الوجه لأبي السمين. فتاتك تلك… ليس لديها أي ضغينة. قد تتفوه بكلمات جميلة عندما لا يكون العالم قاسيًا. ولكن عندما تواجه الجماهير التي قد تسرق قصرها، وتدوس حدائقها… سترى فتاة مختلفة حينها”.
“لقد وُلدت في المنزل الذي وقفتِ خارجه. مضت ستة عشر عامًا قبل أن أرى السماء. لذا نعم. أنا أحمر”.
“أنت أحمر”، تقول لي الآن. “ظننتكِ رحلتِ”.
أتجول مبتعدًا عن المجمّع ، هابطًا إلى المنجم القديم، محاولًا نسيان الحاضر بالعثور على الماضي. هناك، أقف وحدي مستمعًا إلى نداء المناجم العميقة. الرياح تعوي وهي تشق طريقها عبر الأرض، حزينة في أنشودتها. عيناي مغلقتان في وجه الظلام، كعباي مغروسان في التربة الرخوة، ورأسي ينظر إلى النفق المظلم الذي يمتد عميقًا في أحشاء عالمي. هكذا كنا نختبر شجاعتنا ونحن صغار. نقف، ننتظر، في التجاويف العميقة التي حفرها أسلافنا في الأزمان الغابرة.
“جهاز التعقب هو الذي رحل”. تشد فكها. “كان سيفرو ماكرًا. لم ألاحظ حتى أنه فعلها. لكن أنت. لم تكن لتخبرني شيئًا كهذا… دون بوليصة تأمين. لقد تخلصت من الملابس في المكوك”.
“لأن هذا ما نفعله”.
“لماذا عدتِ؟”
لقد رحلت.
“لا. لا”. تقطع الهواء بإيماءة. “أنت تجيب على أسئلتي الآن، دارو. هل هذا اسمك حتى؟”
“الحاصد يثق بي”.
“أمي سمتني على اسم والدها”.
ينبثق ضوء من راغنار. يخطو إلى الأمام كحاج تائه، ضوء أبيض يتوهج على طول مفاصل درعه. لا أرى أي أسلحة. تتوتر موستانج، مرتبكة.
“وأنت أحمر”.
“الأمر لا يتعلق بالانتقام!” أحاول تهدئة نفسي. “إنه يتعلق بالعدالة. إنه يتعلق بالحب ضد إمبراطورية بنيت على الجشع، على القسوة. تذكري المعهد. لقد حررنا أولئك الذين كان من المفترض أن نأخذهم كعبيد. وضعنا ثقتنا فيهم. هذا هو الدرس. الثقة”. خمسة.
“لقد وُلدت في المنزل الذي وقفتِ خارجه. مضت ستة عشر عامًا قبل أن أرى السماء. لذا نعم. أنا أحمر”.
يرنّ خلفي مباشرة.
“فهمت”. تتردد. “ووالدي قتل زوجتك”.
“ابقَ بعيدًا”. تتراجع موستانج جانبيًا حتى يصبح ظهرها إلى الحائط. “هل يعرف أيضًا؟ هل تعرف ما هو يا راغنار؟”
“نعم. هو أمر بموت إيو”.
من خلال الضوء الباهت لدرعه، تحترق عيناه السوداوان كنيران السحرة. “الآن، أنا أعيش من أجل ما هو أكثر”.
“عندما غنيت الأغنية لي في الكهف… كل هذا كان يدور في ذهنك؟ هذا المكان، المنحوتة، الخطة، كانت كلها بداخلك، كلها في ذاكرتك. هذا العالم الآخر بأكمله. هذا الـ… الشخص الآخر بأكمله”. تهز رأسها، لا تريدني أن أجيب على ذلك. “ثم ماذا حدث؟ زوج إيو شُنق. وأنت شُنقت. كيف هربت؟”
“هل تعرفين لماذا شنقوني؟” تنتظرني لأشرح.
“هل تعرفين لماذا شنقوني؟” تنتظرني لأشرح.
“عندما غنيت الأغنية لي في الكهف… كل هذا كان يدور في ذهنك؟ هذا المكان، المنحوتة، الخطة، كانت كلها بداخلك، كلها في ذاكرتك. هذا العالم الآخر بأكمله. هذا الـ… الشخص الآخر بأكمله”. تهز رأسها، لا تريدني أن أجيب على ذلك. “ثم ماذا حدث؟ زوج إيو شُنق. وأنت شُنقت. كيف هربت؟”
“عندما يُشنق ‘أحمر’ بجرائم الخيانة، لا يجوز دفن الجثة. يجب أن تتحلل وتتعفن أمام الجميع كتذكير بما تؤول إليه المعارضة”. أوجه إبهامي إلى صدري. “لقد دفنت زوجتي، لذلك شنقوني أيضًا. لكن عمي أطعمني زيت هيمانثوس. إنه يبطئ القلب ليجعلك تبدو ميتًا. أنزلني بعد ذلك. وأعطاني للأبناء “.
“دارو…”
“وهم…” ترفع مكعب العرض المجسم ، ووجهها شاحب في وهجه “فعلوا هذا بك”.
“الذهبيون هم من جعلوه كذلك”.
“كنت أكثر شحوبًا من ‘أزرق’. أقصر من سيفرو. أضعف من ‘رمادي’. أعرف عن العالم أقل مما تعرفه ‘وردية’ تتعلم الفنون في الحديقة. لذلك أخذوا أفضل ما فيّ، في شعبي، ودمجوه بأفضل ما في شعبك”.
أتجول مبتعدًا عن المجمّع ، هابطًا إلى المنجم القديم، محاولًا نسيان الحاضر بالعثور على الماضي. هناك، أقف وحدي مستمعًا إلى نداء المناجم العميقة. الرياح تعوي وهي تشق طريقها عبر الأرض، حزينة في أنشودتها. عيناي مغلقتان في وجه الظلام، كعباي مغروسان في التربة الرخوة، ورأسي ينظر إلى النفق المظلم الذي يمتد عميقًا في أحشاء عالمي. هكذا كنا نختبر شجاعتنا ونحن صغار. نقف، ننتظر، في التجاويف العميقة التي حفرها أسلافنا في الأزمان الغابرة.
“ولكن… هذا مستحيل. مجلس مراقبة الجودة لديه اختبارات”، تقولها، كاسرةً برود استجوابها. “كاشفات الكذب، تحليل الحمض النووي، التحقق من الخلفيات”. تضحك مدركةً. “لهذا السبب جئت من عائلة أندروميدوس… وُلدت لوالدين ذهبيين هربا من الديون لمحاولة الثراء من تعدين الكويكبات”.
“وهل ستختارك على حساب عرقها؟”
“سفينتهم فُقدت أثناء عودتهم بعد أن اشترى كويكسيلفر مناجمهم”.
تلتقي عيناي بعيني موستانج، ربما للمرة الأخيرة، وأتخيل أنني أشعر بنفس ما شعر به أسلافي، الرواد الأوائل إلى المريخ، وهم ينظرون عبر الظلام عائدين إلى الأرض. فيها كان لي وطن. كان لي حب. ثم سممتها بنفسي. أعلم أن هذه كانت نهايتنا المحتومة دائمًا. لكنني ما زلت آمل كطفل يائس.
“إذًا أبناء أريس دمروا سفينتهم، وزوروا السجلات، واشتروا المناجم حتى يتمكنوا من كتابة قصتك”.
“أنت فعلت”.
“ربما”. لم أفكر كثيرًا في كيف فعلها الراقص. “أصدقائي واسعو الحيلة”.
أتجمد. ثم أسمع أزيز بطارية حراقة وهي تعمل، ويزهر ضوء أصفر دافئ خلفي، مضيئًا مساحة من النفق الضخم.
“كيف نجوت حتى من النحت؟” تتمتم. “إنه ضد الفسيولوجيا. ما فعله النحات بك… لا أحد يستطيع النجاة من ذلك. ‘الرموز’ متصلة بالجهاز العصبي المركزي. والزرعة في فصك الجبهي لا يمكن إزالتها دون أن تصيبك بالجمود (الكاتاتونيا)”.
لا يوجد وميض للحراقة. لا صرخة للنصل. لا حركة. فقط صدى الكلمات يهبط ويهبط مع شظايا الصمت.
“النحات الذي نحتني كان موهبة فريدة. لقد تمكن من إيجاد طريقة لإزالة زرعتين، على الرغم من أن نحاتًا آخر أجرى الثانية”.
“هذا ممكن”.
“اثنان. هناك اثنان منكم. سيفرو؟” تخمن. “هل لهذا السبب كنتما دائمًا قريبين جدًا؟”
الفصل 50: الأعماق
“لا. لقد كان تيتوس “.
“أن الأمر لا يتعلق بشعبي ضد شعبك. أنتِ لستِ ‘ذهبية’. نحن لسنا ‘حمرًا’. نحن بشر يا موستانج. كل واحد منا يمكن أن يتغير. كل واحد منا يمكن أن يكون ما يشاء. لمئات السنين حاولوا إقناعنا بغير ذلك. حاولوا كسرنا. لكنهم لا يستطيعون. أنتِ ذلك الدليل. أنتِ لستِ ابنة أبيكِ. أرى الحب فيكِ. أرى الفرح، اللطف، نفاد الصبر، العيوب. إنها فيّ. كانت في زوجتي. إنها فينا جميعًا لأننا بشر. والدك يريدنا أن ننسى ذلك. المجتمع يريدنا أن نعيش وفقًا لقواعده”.
“تيتوس ؟ الجزار؟ كنت متحالفًا معه؟”
“أنت لا تعرف ماذا تريد”.
“أبدًا. لم أكن أعرف من هو حتى بعد أن هزمتك. ظن أريس أننا سنعمل معًا…”
“أبدًا. لم أكن أعرف من هو حتى بعد أن هزمتك. ظن أريس أننا سنعمل معًا…”
“لكن تيتوس كان وحشًا”.
“أوه، كفاك هراءً. لست ملكة الذهبيين اللعينة، أليس كذلك؟” رفع يده عاليًا. “لقد كانت هنا في الأعلى طوال حياتها. الهواء لطيف وعذب”. خفض يده. “أنا أركل القذارة منذ أن ولدت صغيرًا وقبيح الوجه لأبي السمين. فتاتك تلك… ليس لديها أي ضغينة. قد تتفوه بكلمات جميلة عندما لا يكون العالم قاسيًا. ولكن عندما تواجه الجماهير التي قد تسرق قصرها، وتدوس حدائقها… سترى فتاة مختلفة حينها”.
“الذهبيون هم من جعلوه كذلك”.
“أنا أعيش من أجل أخي”.
“وهذا يبرر ما فعله؟”
“تيتوس كان لديه ألم. لكن هذا كل ما كان لديه. كان لدي شيء أكثر. حلم إيو بعالم يمكن أن يكون فيه أطفالنا أحرارًا. لكنني كنت سأفقده لو لم ألتقِ بك”. أخطو خطوة إلى الأمام. “أنتِ منعتني من أن أصبح وحشًا. ألا ترين؟” ألوّح بيدي، محاولًا التعبير عن يأسي. “كنت محاطًا بالأشخاص الذين استعبدوا شعبي لمئات السنين. اعتقدت أن جميع الذهبيين قتلة قساة وأنانيون. كنت سأستسلم للانتقام. ولكن بعد ذلك جئتِ… وأريتني أن هناك لطفًا فيهم. روكي ، وسيفرو، وكوين، وباكس، والعواؤون أثبتوا ذلك أيضًا”.
“لا تتصرفي وكأنك تعرفين ما مر به”، أصرخ في وجهها.
“لا. لقد كان تيتوس “.
“أنا أعرف، دارو. أنا لا أشيح بنظري. أعرف السياسات. أعرف الظروف التي يعاني منها شعبك، لكن هذا لا يبرر جرائم القتل والاغتصاب والتعذيب التي ارتكبها”.
“عندما يُشنق ‘أحمر’ بجرائم الخيانة، لا يجوز دفن الجثة. يجب أن تتحلل وتتعفن أمام الجميع كتذكير بما تؤول إليه المعارضة”. أوجه إبهامي إلى صدري. “لقد دفنت زوجتي، لذلك شنقوني أيضًا. لكن عمي أطعمني زيت هيمانثوس. إنه يبطئ القلب ليجعلك تبدو ميتًا. أنزلني بعد ذلك. وأعطاني للأبناء “.
“هذا ما نعانيه كل يوم. تيتوس فعل ما فعله بدافع الكراهية. بدافع أمل مضلل بالانتقام. في حياة أخرى، كان يمكن أن أكون مكانه”.
“اسحبي الزناد، وستموتين”. يتحدث راغنار وكأنه الظلام نفسه.
تبحث موستانج في عيني. “ولماذا لم تكن هو في هذه الحياة؟”
توجه الحراقة نحو مقلة عيني اليمنى.
“زوجتي”. أنظر إليها. “وأنتِ”.
عيناها تتوهجان في ضوء المصباح مثل عيني البومة. إنها على بعد عشرة أمتار، أعلى مني، وقدماها مغروستان في التربة المنحدرة الرخوة. في إحدى يديها، تمسك ضوءًا. وفي الأخرى، حراقة. واحدة موجهة إلى رأسي، وإصبعها على الزناد. مفاصل أصابعها بيضاء بالكامل. وجهها قناع جامد، وخلفه، عينان مليئتان بحزن لا قرار له.
“لا تقل ذلك”. صوتها مثقل بالندم. تتراجع خطوة إلى الوراء، تهز رأسها. “ليس لديك الحق في قول ذلك”.
“عليها أن تتخذ قرارها بنفسها”.
“لما لا؟ لطالما تساءلتِ ما الذي يكمن تحت سطحي. فاعرفي التيار العميق”.
“وهم…” ترفع مكعب العرض المجسم ، ووجهها شاحب في وهجه “فعلوا هذا بك”.
“دارو…”
“الذهبيون هم من جعلوه كذلك”.
“تيتوس كان لديه ألم. لكن هذا كل ما كان لديه. كان لدي شيء أكثر. حلم إيو بعالم يمكن أن يكون فيه أطفالنا أحرارًا. لكنني كنت سأفقده لو لم ألتقِ بك”. أخطو خطوة إلى الأمام. “أنتِ منعتني من أن أصبح وحشًا. ألا ترين؟” ألوّح بيدي، محاولًا التعبير عن يأسي. “كنت محاطًا بالأشخاص الذين استعبدوا شعبي لمئات السنين. اعتقدت أن جميع الذهبيين قتلة قساة وأنانيون. كنت سأستسلم للانتقام. ولكن بعد ذلك جئتِ… وأريتني أن هناك لطفًا فيهم. روكي ، وسيفرو، وكوين، وباكس، والعواؤون أثبتوا ذلك أيضًا”.
من خلال الضوء الباهت لدرعه، تحترق عيناه السوداوان كنيران السحرة. “الآن، أنا أعيش من أجل ما هو أكثر”.
“أثبتوا ماذا بالضبط؟” تسأل.
“وهذا يبرر ما فعله؟”
“أن الأمر لا يتعلق بشعبي ضد شعبك. أنتِ لستِ ‘ذهبية’. نحن لسنا ‘حمرًا’. نحن بشر يا موستانج. كل واحد منا يمكن أن يتغير. كل واحد منا يمكن أن يكون ما يشاء. لمئات السنين حاولوا إقناعنا بغير ذلك. حاولوا كسرنا. لكنهم لا يستطيعون. أنتِ ذلك الدليل. أنتِ لستِ ابنة أبيكِ. أرى الحب فيكِ. أرى الفرح، اللطف، نفاد الصبر، العيوب. إنها فيّ. كانت في زوجتي. إنها فينا جميعًا لأننا بشر. والدك يريدنا أن ننسى ذلك. المجتمع يريدنا أن نعيش وفقًا لقواعده”.
أرفع يدي. “راغنار لن يفعل شيئًا. أليس كذلك يا راغنار؟” لا إجابة. أبتلع ريقي بصعوبة. كل شيء ينهار. “راغنار، استمع إلي…”
أخطو خطوة أخرى نحوها.
عيناها تتوهجان في ضوء المصباح مثل عيني البومة. إنها على بعد عشرة أمتار، أعلى مني، وقدماها مغروستان في التربة المنحدرة الرخوة. في إحدى يديها، تمسك ضوءًا. وفي الأخرى، حراقة. واحدة موجهة إلى رأسي، وإصبعها على الزناد. مفاصل أصابعها بيضاء بالكامل. وجهها قناع جامد، وخلفه، عينان مليئتان بحزن لا قرار له.
“أخبرتني أنني منحتك الأمل في أننا يمكن أن نعيش من أجل ما هو أكثر بعد أن فزنا في المعهد بطريقتنا. ثم قلتِ إنني أدرت ظهري لتلك الفكرة عندما قبلت رعاية والدك وذهبت إلى الأكاديمية. لكنني لم أدر ظهري أبدًا. ولا للحظة واحدة”. خطوة أخرى.
أتجمد. ثم أسمع أزيز بطارية حراقة وهي تعمل، ويزهر ضوء أصفر دافئ خلفي، مضيئًا مساحة من النفق الضخم.
“ستدمر عائلتي، يا دارو”.
“راغنار، أرجوك!” أتوسل. “ثق بي. أرجوك”. تسعة.
“هذا ممكن”.
“راغنار، لا!” أصرخ. لا أستطيع حتى رؤيته في ظلال النفق. “توقف! لا تؤذها”. لا بد أنه لم يلاحق إشارة التعقب كما طلبت منه. منذ متى وهو يستمع؟
“إنهم عائلتي!” تصرخ، ووجهها ينهار في حزن. “والدي شنق زوجتك. شنقها. كيف يمكنك حتى أن تنظر إلي؟” ترتجف وهي تزفر. “ماذا تريد، دارو؟ أخبرني. هل تريدني أن أساعدك في قتلهم؟ هل تريدني أن أساعدك في تدمير شعبي ؟”
“بل تريد!” تقول. “ولما لا؟ بعد ما فعلناه بشعبك. بعد ما فعله والدي بك”. تفتح زرًا آخر في سترتها وكأن ذلك سيساعدها على التنفس خلال هذا. البندقية تهتز في يدها. يتوتر إصبعها على الزناد. “كيف يمكنني العيش مع هذا؟ إذا لم أسحب الزناد، سيموت الملايين”.
“لا أريد ذلك”.
أرفع يدي. “راغنار لن يفعل شيئًا. أليس كذلك يا راغنار؟” لا إجابة. أبتلع ريقي بصعوبة. كل شيء ينهار. “راغنار، استمع إلي…”
“أنت لا تعرف ماذا تريد”.
“دارو…”
“لا أريد إبادة جماعية”.
لا يوجد وميض للحراقة. لا صرخة للنصل. لا حركة. فقط صدى الكلمات يهبط ويهبط مع شظايا الصمت.
“بل تريد!” تقول. “ولما لا؟ بعد ما فعلناه بشعبك. بعد ما فعله والدي بك”. تفتح زرًا آخر في سترتها وكأن ذلك سيساعدها على التنفس خلال هذا. البندقية تهتز في يدها. يتوتر إصبعها على الزناد. “كيف يمكنني العيش مع هذا؟ إذا لم أسحب الزناد، سيموت الملايين”.
أخطو خطوة أخرى نحوها.
“إذا سحبتِه، فأنتِ تقبلين بأن يعيش المليارات كعبيد. تخيلي كل هؤلاء الذين لم يولدوا بعد. إن لم أكن أنا، فسينهض شخص آخر. بعد عشر سنوات. خمسين. ألف. سنكسر السلاسل، مهما كان الثمن. لا يمكنك إيقافنا. نحن المد. كل ما يمكنك فعله هو الصلاة ألا يكون شخصًا مثل تيتوس هو من سينهض في مكاني”.
“لا أريد إبادة جماعية”.
توجه الحراقة نحو مقلة عيني اليمنى.
“أن الأمر لا يتعلق بشعبي ضد شعبك. أنتِ لستِ ‘ذهبية’. نحن لسنا ‘حمرًا’. نحن بشر يا موستانج. كل واحد منا يمكن أن يتغير. كل واحد منا يمكن أن يكون ما يشاء. لمئات السنين حاولوا إقناعنا بغير ذلك. حاولوا كسرنا. لكنهم لا يستطيعون. أنتِ ذلك الدليل. أنتِ لستِ ابنة أبيكِ. أرى الحب فيكِ. أرى الفرح، اللطف، نفاد الصبر، العيوب. إنها فيّ. كانت في زوجتي. إنها فينا جميعًا لأننا بشر. والدك يريدنا أن ننسى ذلك. المجتمع يريدنا أن نعيش وفقًا لقواعده”.
“اسحبي الزناد، وستموتين”. يتحدث راغنار وكأنه الظلام نفسه.
“كيف نجوت حتى من النحت؟” تتمتم. “إنه ضد الفسيولوجيا. ما فعله النحات بك… لا أحد يستطيع النجاة من ذلك. ‘الرموز’ متصلة بالجهاز العصبي المركزي. والزرعة في فصك الجبهي لا يمكن إزالتها دون أن تصيبك بالجمود (الكاتاتونيا)”.
“راغنار، لا!” أصرخ. لا أستطيع حتى رؤيته في ظلال النفق. “توقف! لا تؤذها”. لا بد أنه لم يلاحق إشارة التعقب كما طلبت منه. منذ متى وهو يستمع؟
“زوجتي”. أنظر إليها. “وأنتِ”.
“ابقَ بعيدًا”. تتراجع موستانج جانبيًا حتى يصبح ظهرها إلى الحائط. “هل يعرف أيضًا؟ هل تعرف ما هو يا راغنار؟”
ينبثق ضوء من راغنار. يخطو إلى الأمام كحاج تائه، ضوء أبيض يتوهج على طول مفاصل درعه. لا أرى أي أسلحة. تتوتر موستانج، مرتبكة.
“الحاصد يثق بي”.
“أن الأمر لا يتعلق بشعبي ضد شعبك. أنتِ لستِ ‘ذهبية’. نحن لسنا ‘حمرًا’. نحن بشر يا موستانج. كل واحد منا يمكن أن يتغير. كل واحد منا يمكن أن يكون ما يشاء. لمئات السنين حاولوا إقناعنا بغير ذلك. حاولوا كسرنا. لكنهم لا يستطيعون. أنتِ ذلك الدليل. أنتِ لستِ ابنة أبيكِ. أرى الحب فيكِ. أرى الفرح، اللطف، نفاد الصبر، العيوب. إنها فيّ. كانت في زوجتي. إنها فينا جميعًا لأننا بشر. والدك يريدنا أن ننسى ذلك. المجتمع يريدنا أن نعيش وفقًا لقواعده”.
ترمي موستانج ضوءها على الأرض وتسحب نصلها. “إنه ليس هنا ليقتلك يا موستانج”.
“ستدمر عائلتي، يا دارو”.
“وماذا يفعل موسوم غير ذلك؟”
“الأمر لا يتعلق بالانتقام!” أحاول تهدئة نفسي. “إنه يتعلق بالعدالة. إنه يتعلق بالحب ضد إمبراطورية بنيت على الجشع، على القسوة. تذكري المعهد. لقد حررنا أولئك الذين كان من المفترض أن نأخذهم كعبيد. وضعنا ثقتنا فيهم. هذا هو الدرس. الثقة”. خمسة.
أرفع يدي. “راغنار لن يفعل شيئًا. أليس كذلك يا راغنار؟” لا إجابة. أبتلع ريقي بصعوبة. كل شيء ينهار. “راغنار، استمع إلي…”
“دارو…”
“يجب ألا تموت أيها الحاصد. أنت مهم جدًا للشعب. سيدة أغسطس، لديك عشر أنفاس متبقية”.
“إذا سحبتِه، فأنتِ تقبلين بأن يعيش المليارات كعبيد. تخيلي كل هؤلاء الذين لم يولدوا بعد. إن لم أكن أنا، فسينهض شخص آخر. بعد عشر سنوات. خمسين. ألف. سنكسر السلاسل، مهما كان الثمن. لا يمكنك إيقافنا. نحن المد. كل ما يمكنك فعله هو الصلاة ألا يكون شخصًا مثل تيتوس هو من سينهض في مكاني”.
“راغنار، أرجوك!” أتوسل. “ثق بي. أرجوك”. تسعة.
“أنت فعلت”.
“لقد وثقت بك عند النهر يا أخي. لست دائمًا على حق. تلك هي ضريبة الفناء”. يأتي الصوت من الأعلى. في مكان ما بالقرب من سقف المنجم هذه المرة. إنه ليس مخطئًا. لقد وضع ثقته بي أثناء حصارنا لآجيا، وقادتهم تلك الثقة إلى فخ. الحظ هو من أنقذني.
ترمي موستانج ضوءها على الأرض وتسحب نصلها. “إنه ليس هنا ليقتلك يا موستانج”.
تضحك موستانج بمرارة، وتشد عضلاتها للهجوم. “أترى يا دارو؟ أنت تبدأ هذه الحرب، وسيكون وحوشًا مثله هم من ينهونها ويأخذون بثأرهم”. سبعة.
“أنا أعيش من أجل أخي”.
“الأمر لا يتعلق بالانتقام!” أحاول تهدئة نفسي. “إنه يتعلق بالعدالة. إنه يتعلق بالحب ضد إمبراطورية بنيت على الجشع، على القسوة. تذكري المعهد. لقد حررنا أولئك الذين كان من المفترض أن نأخذهم كعبيد. وضعنا ثقتنا فيهم. هذا هو الدرس. الثقة”. خمسة.
تبحث موستانج في عيني. “ولماذا لم تكن هو في هذه الحياة؟”
“دارو”، تتوسل. “كيف يمكنك أن تكون ساذجًا هكذا؟” لقد اتخذت قرارها. أربعة.
أتجمد. ثم أسمع أزيز بطارية حراقة وهي تعمل، ويزهر ضوء أصفر دافئ خلفي، مضيئًا مساحة من النفق الضخم.
“ليس من السذاجة أبدًا أن نأمل”. أخلع نصلي، ولوحي الرقمي ، وألقيهما على الأرض و أجثو على ركبتي. “ولكن إذا لم تستطيعي أنتِ التغير، فلا أحد يستطيع. لذا أطلقي النار عليّ ودعي العوالم تكون كما تكون”. ثلاثة.
“أوه، كفاك هراءً. لست ملكة الذهبيين اللعينة، أليس كذلك؟” رفع يده عاليًا. “لقد كانت هنا في الأعلى طوال حياتها. الهواء لطيف وعذب”. خفض يده. “أنا أركل القذارة منذ أن ولدت صغيرًا وقبيح الوجه لأبي السمين. فتاتك تلك… ليس لديها أي ضغينة. قد تتفوه بكلمات جميلة عندما لا يكون العالم قاسيًا. ولكن عندما تواجه الجماهير التي قد تسرق قصرها، وتدوس حدائقها… سترى فتاة مختلفة حينها”.
“أنت تبالغ في تقديري يا دارو”.
“اثنان”.
“اثنان”.
“الذهبيون هم من جعلوه كذلك”.
“دعنا نتخطى المداعبة يا راغنار”. تدير موستانج نصلها. يملأ أزيزه الرهيب النفق. “تعال إلي أيها الكلب، وأرِ دارو ما يعيش من أجله أمثالك”.
“أنت فعلت”.
يمتد الصمت طويلاً.
كلاهما لا يفهم. بدون موستانج، ما الفائدة من كل هذا؟
“واحد”، تزمجر موستانج، وتطفئ مصباحها بقدمها. لا ضوء، لا لون سوى الظلام. الصمت أعمق من النفق. إنه يتعرج عبر قلب المريخ، يمتد إلى الأبد، يتردد صداه في أماكن لم يزرها سوى الضائعون.
“الذهبيون هم من جعلوه كذلك”.
يحطم راغنار الصمت بصوته. “أنا أعيش من أجل اخوتي”.
“عليها أن تتخذ قرارها بنفسها”.
لا يوجد وميض للحراقة. لا صرخة للنصل. لا حركة. فقط صدى الكلمات يهبط ويهبط مع شظايا الصمت.
“الحاصد يثق بي”.
“أنا أعيش من أجل أخي”.
“لا. لا”. تقطع الهواء بإيماءة. “أنت تجيب على أسئلتي الآن، دارو. هل هذا اسمك حتى؟”
ينبثق ضوء من راغنار. يخطو إلى الأمام كحاج تائه، ضوء أبيض يتوهج على طول مفاصل درعه. لا أرى أي أسلحة. تتوتر موستانج، مرتبكة.
“تيتوس ؟ الجزار؟ كنت متحالفًا معه؟”
“أنا، قد كنت دائمًا، ابنًا لشعب أبراج الفالكيري. وُلدت حرًا لآليا سنوسبارو على القطب المتوحش للمريخ، شمال سلسلة التنين، وجنوب المدينة الساقطة”. يسير متجاوزًا موستانج، وذراعاه بجانبيه.
“تيتوس ؟ الجزار؟ كنت متحالفًا معه؟”
“أربع وأربعون ندبة اكتسبتها من أجل الذهبيين منذ أن جاء تجار الرقيق من الشمس الباكية من النجوم ليأخذوا عائلتي إلى جزر السلاسل. سبع ندوب من آخرين من بني جنسي عندما وضعوني في ‘الناغوج’، حيث تدربت”. يركع بجانبي.
يرنّ خلفي مباشرة.
“واحدة من أمي. خمس من مخالب الوحش الذي يحرس ممر الساحرة. ست من المرأة التي علمتني الحب. واحدة من سيدي الأول. خمس عشرة من رجال ووحوش قاتلتهم في ساحة لمتعة سيد الرماد وضيوفه. تسع اكتسبتها من أجل الحاصد “.
“ليس من السذاجة أبدًا أن نأمل”. أخلع نصلي، ولوحي الرقمي ، وألقيهما على الأرض و أجثو على ركبتي. “ولكن إذا لم تستطيعي أنتِ التغير، فلا أحد يستطيع. لذا أطلقي النار عليّ ودعي العوالم تكون كما تكون”. ثلاثة.
تئن الأرض تحت وطأة ركبتيه.
أتجول مبتعدًا عن المجمّع ، هابطًا إلى المنجم القديم، محاولًا نسيان الحاضر بالعثور على الماضي. هناك، أقف وحدي مستمعًا إلى نداء المناجم العميقة. الرياح تعوي وهي تشق طريقها عبر الأرض، حزينة في أنشودتها. عيناي مغلقتان في وجه الظلام، كعباي مغروسان في التربة الرخوة، ورأسي ينظر إلى النفق المظلم الذي يمتد عميقًا في أحشاء عالمي. هكذا كنا نختبر شجاعتنا ونحن صغار. نقف، ننتظر، في التجاويف العميقة التي حفرها أسلافنا في الأزمان الغابرة.
“من أجل الذهبيين، دفنت ثلاث أخوة. أخ واحد. أبوين”. يتوقف في حزن. “ولكن… من أجلهم لم أكتسب ندبة واحدة قط”.
“أبدًا. لم أكن أعرف من هو حتى بعد أن هزمتك. ظن أريس أننا سنعمل معًا…”
من خلال الضوء الباهت لدرعه، تحترق عيناه السوداوان كنيران السحرة. “الآن، أنا أعيش من أجل ما هو أكثر”.
تئن الأرض تحت وطأة ركبتيه.
يغمض راغنار عينيه، واضعًا نفسه تحت رحمة ‘ذهبية’. مؤمنًا كما أؤمن أنا. كما آمنت إيو بي. مثل سيفرو، والراقص وكل البقية.
“أبدًا. لم أكن أعرف من هو حتى بعد أن هزمتك. ظن أريس أننا سنعمل معًا…”
تلتقي عيناي بعيني موستانج، ربما للمرة الأخيرة، وأتخيل أنني أشعر بنفس ما شعر به أسلافي، الرواد الأوائل إلى المريخ، وهم ينظرون عبر الظلام عائدين إلى الأرض. فيها كان لي وطن. كان لي حب. ثم سممتها بنفسي. أعلم أن هذه كانت نهايتنا المحتومة دائمًا. لكنني ما زلت آمل كطفل يائس.
“دارو…”
“من أجل ماذا تعيشين أنتِ؟” أسأل.
أرفع يدي. “راغنار لن يفعل شيئًا. أليس كذلك يا راغنار؟” لا إجابة. أبتلع ريقي بصعوبة. كل شيء ينهار. “راغنار، استمع إلي…”
…….
“تيتوس كان لديه ألم. لكن هذا كل ما كان لديه. كان لدي شيء أكثر. حلم إيو بعالم يمكن أن يكون فيه أطفالنا أحرارًا. لكنني كنت سأفقده لو لم ألتقِ بك”. أخطو خطوة إلى الأمام. “أنتِ منعتني من أن أصبح وحشًا. ألا ترين؟” ألوّح بيدي، محاولًا التعبير عن يأسي. “كنت محاطًا بالأشخاص الذين استعبدوا شعبي لمئات السنين. اعتقدت أن جميع الذهبيين قتلة قساة وأنانيون. كنت سأستسلم للانتقام. ولكن بعد ذلك جئتِ… وأريتني أن هناك لطفًا فيهم. روكي ، وسيفرو، وكوين، وباكس، والعواؤون أثبتوا ذلك أيضًا”.
وهنا يبقى فصل وحيد يفصلنا عن النهاية وياله من فصل. فصل الغد يليق كخاتمة منتظرة لهذا الكتاب العظيم. بالمناسة أرى أنكم تتعاملون مع ترجمتي كأنها شيء مسلم به فأنا حرفيا لا أجد سوى شخص واحد يعلق ومشكور على ذلك. على أي حال أخطط للتفرغ لدراستي بعد انهاء الفصل الأخير والعودة للترجمة مع بداية العطلة المدرسية والتي ستكون بعد شهر تقريبا الا في حال جاءنا دعم يجبرنا على المتابعة. على اي حال دمتم سالمين نلتقي غدا لنكمل ما تبقى.
“أنت أحمر”، تقول لي الآن. “ظننتكِ رحلتِ”.
“ربما”. لم أفكر كثيرًا في كيف فعلها الراقص. “أصدقائي واسعو الحيلة”.

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!