Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 103

الديار
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الديار

الفصل 8 : الديار

يقولها بإيمان كبير، بثقة كبيرة.

أنا وحيد، بعيدًا عن الرعب، أقف عديم الوزن ونظيفًا على طريق تفوح منه رائحة الطحالب والأرض. تلامس قدماي الأرض، لكنني لا أشعر بها تحتهما. على كلا الجانبين تمتد أعشاب المستنقعات التي تضربها الرياح. تومض السماء بالبرق. يداي خاليتان من الشعارات وتنسابان على طول الجدار المرصوف بالحصى الذي يتعرج أمامي على كلا الجانبين. متى بدأت المشي؟ في مكان ما في الأفق، يرتفع دخان الخشب. أتبع الطريق، لكنني أشعر أنه لا خيار لدي. صوت يناديني من وراء تل.

لقد كان العم “نارول” من سمعته في الحلم بعد كل شيء. لكنه ليس في الوادي. إنه حي. يجلس بجانب سريري، يضيق عينيه وهو يقرأ أحد كتب ميكي القديمة. إنه أشعث ونحيل، حتى بالنسبة لـ “أحمر”. يداه المتصلبتان تحاولان أن تكونا لطيفة مع صفحات الورق الهشة. هو أصلع الآن، ومحروق بشدة من الشمس على ساعديه ومؤخرة رقبته. لا يزال يبدو وكأنه جُمع من قطع جلد قديم متصدع. سيكون عمره الآن واحدًا وأربعين عامًا. يبدو أكبر سنًا. أكثر وحشية. خطر كامن فيه، نابع من السلاح الرشاش في جراب فخذه. نصل منجلي تمت خياطته على سترته العسكرية السوداء فوق شعار المجتمع الذي تم تقشيره وعكسه. الأحمر في الأعلى. الذهبي هو الأساس.

يا قبر، يا غرفة الزواج، يا بيتًا مجوفًا
سيراقب إلى الأبد، حيث أذهب.
إلى شعبي، الذين معظمهم هناك؛
بيرسيفوني قد أخذتهم إليها.
آخرهم جميعًا، أشأم حظًا من البقية،
سأنزل، قبل أن ينتهي مساري.
مع ذلك عندما أصل إلى هناك آمل أن أجد
أنني أتيت كصديق عزيز لأبي العزيز،
لكِ يا أمي، ولأخي أيضًا.
ثلاثتكم قد عرفتم يدي في الموت
وأنا أغسل أجسادكم…

لمدة تسعة أشهر، حزنت أمي عليّ. الآن هي تغرق في الشعور بالذنب لتخليها واليأس لسماع الحرب تبتلعني مرة أخرى، وهي تعلم أنها عاجزة عن إيقافها. في السنوات الماضية، دهست الكثيرين لأحصل على ما أعتقد أنني أريده. إذا كانت هذه فرصتي الأخيرة في الحياة، أريد أن أفعلها بشكل صحيح. أحتاج إلى ذلك.

إنه صوت عمي. هل هذا هو الوادي؟ هل هذا هو الطريق الذي أمشيه قبل الموت؟ لا يمكن أن يكون. في الوادي لا يوجد ألم، لكن جسدي يؤلمني. ساقاي تلسعان. ما زلت أسمع صوته أمامي، يجذبني عبر الضباب. الرجل الذي علمني الرقص بعد وفاة أبي، الذي حرسني وأرسلني إلى “آريس”. الذي مات بنفسه في بئر منجم ويسكن الآن في الوادي.

بينما يتحدث، أشاهد أمي تحدق بعيدًا في مصباح كهربائي متصدع في السقف. كيف هو هذا بالنسبة لها؟ لأم أن ترى ابنها محطمًا من قبل رجال آخرين؟ أن ترى الألم مكتوبًا في ندوب على جلده، يُنطق به في صمت، في نظرات بعيدة. كم من الأمهات صلين لرؤية أبنائهن، بناتهن يعدن من الحرب فقط ليدركن أن الحرب قد احتفظت بهم، وأن العالم قد سممهم، وأنهم لن يكونوا أبدًا كما كانوا؟

ظننت أنها ستكون “إيو” من تستقبلني. أو أبي. ليس “نارول”.

“ليس خطأك”، أقول. “لم يكن بإمكانك أن تعرفي”.

“استمر في القراءة”، يهمس صوت آخر. “قال الدكتور فيراني إنه يستطيع سماعنا. عليه فقط أن يجد طريقه للعودة”. حتى وأنا أمشي، أشعر بسرير تحتي. الهواء المحيط بارد ومنعش في رئتيّ. الملاءات ناعمة ونظيفة. ترتعش عضلات ساقيّ. أشعر وكأن نحلًا صغيرًا يلسعها. ومع كل لسعة، يتلاشى عالم الحلم وأنزلق عائدًا إلى جسدي.

“حسنًا، إذا كنا سنقرأ للساذج، فمن الأفضل أن يكون شيئًا خاصا بالحمر. ليس هراء ‘البنفسجيين’ المتأنق هذا”. “قال الراقص إن هذا كان أحد كتبه المفضلة”.

“حسنًا، إذا كنا سنقرأ للساذج، فمن الأفضل أن يكون شيئًا خاصا بالحمر. ليس هراء ‘البنفسجيين’ المتأنق هذا”.
“قال الراقص إن هذا كان أحد كتبه المفضلة”.

“هذا هو دور العائلة”، يقول. “كيف حالك؟”

تفتح عيناي. أنا في سرير. ملاءات بيضاء، أنابيب وريدية تدخل في ذراعيّ. تحت الملاءات، ألمس العقد بحجم النمل التي تم لصقها على ساقيّ لتوجيه تيار كهربائي عبر عضلاتي لمكافحة الضمور. الغرفة عبارة عن كهف. معدات علمية، آلات، وأحواض زجاجية تملؤها.

“إنها تعتقد أننا بعنا الثورة”، يقول الراقص. “وأننا نتنازل كثيرًا. لقد أخبرت جاكال عن من تكون”.

لقد كان العم “نارول” من سمعته في الحلم بعد كل شيء. لكنه ليس في الوادي. إنه حي. يجلس بجانب سريري، يضيق عينيه وهو يقرأ أحد كتب ميكي القديمة. إنه أشعث ونحيل، حتى بالنسبة لـ “أحمر”. يداه المتصلبتان تحاولان أن تكونا لطيفة مع صفحات الورق الهشة. هو أصلع الآن، ومحروق بشدة من الشمس على ساعديه ومؤخرة رقبته. لا يزال يبدو وكأنه جُمع من قطع جلد قديم متصدع. سيكون عمره الآن واحدًا وأربعين عامًا. يبدو أكبر سنًا. أكثر وحشية. خطر كامن فيه، نابع من السلاح الرشاش في جراب فخذه. نصل منجلي تمت خياطته على سترته العسكرية السوداء فوق شعار المجتمع الذي تم تقشيره وعكسه. الأحمر في الأعلى. الذهبي هو الأساس.

—

لقد كان الرجل في حرب.

عالمها غريب على الأهوال التي أعرفها. كل ما يراه الطفل هو الحب. بشرتها شاحبة وناعمة على بشرتي. هي مصنوعة من الغيوم وأنا من الحجر. عيناها كبيرتان ومشرقتان مثل عيني والدتها. سلوكها وشفتاها الرقيقتان مثل “كيران”. لو كانت هذه حياة أخرى، لربما كانت طفلتي مع “إيو”. كانت زوجتي ستضحك لتفكر أنه سيكون أخي وأختها معًا في النهاية وليس نحن. كنا عاصفة صغيرة لم تستطع الاستمرار. ولكن ربما “ديو” و”كيران” سيفعلان.

بجانبه تجلس أمي. امرأة منحنية وهشة منذ جلطتها. كم مرة تخيلت جاكال واقفًا فوقها، والكماشة في يده؟ لقد كانت آمنة طوال الوقت. أصابعها المعوجة تنسج إبرة وخيطًا عبر جوارب ممزقة، وترقع الثقوب. لا تتحرك كما كانت من قبل. لقد أبطأها العمر والوهن. جسدها المكسور ليس هو حقيقتها من الداخل. هناك تقف شامخة كأي “ذهبي”، عريضة كأي أوبسديان.

“حسنًا، إذا كنا سنقرأ للساذج، فمن الأفضل أن يكون شيئًا خاصا بالحمر. ليس هراء ‘البنفسجيين’ المتأنق هذا”. “قال الراقص إن هذا كان أحد كتبه المفضلة”.

وأنا أشاهدها تجلس هناك تتنفس بهدوء، مركزة على مهمتها، أريد أن أحميها أكثر من أي شيء آخر في العالم. أريد أن أشفيها. أعطيها كل ما لم تحظ به قط. أحبها كثيرًا، لا أعرف ماذا أقول. أو ما الذي يمكن أن أفعله لأظهر لها كم تعني لي. “أمي…” أهمس.

“لم يتوقف أبدًا عن البحث عنك”، يشرح الراقص. “ظننت أنه مجنون. قال أنك لست ميتًا. أنه يستطيع أن يشعر بذلك. أنه سيعرف. حتى أنني طلبت منه تسليم القيادة لشخص آخر. كان متهورًا جدًا في البحث عنك”.

ينظران إلى الأعلى. “نارول” متجمد في كرسيه. تضع أمي يدها على يده وتنهض ببطء إلى جانب سريري. خطواتها بطيئة، حذرة. “مرحبًا يا طفلي”.

“هارموني…” أهمس. “لم تكن لتفعل… انها تكره ‘الذهبيين'”. ولكن حتى وأنا أقول ذلك، أعرف كم هو متهور كرهها. كم يجب أن تكون قد شعرت بالكراهية بعد أن لم أفجر القنبلة التي أعطتني إياها لقتل السيدة الحاكمة والآخرين في لونا.

تقف فوقي، وتغمرني بالحب في عينيها. يدي أكبر من رأسها تقريبًا، لكنني ألمس وجهها بلطف كما لو كنت أثبت لنفسي أنها حقيقية. أتتبع تجاعيد قدم الغراب من عينيها إلى الشعر الرمادي عند صدغيها. كصبي، لم أحبها بقدر ما أحببت أبي. كانت تضربني أحيانًا. كانت تبكي وحدها وتتظاهر بأن لا شيء خاطئ. والآن كل ما أريده هو الاستماع إلى دندنتها وهي تطبخ. كل ما أريده هو تلك الليالي الهادئة حيث كان لدينا سلام وكنت طفلاً.

يا قبر، يا غرفة الزواج، يا بيتًا مجوفًا سيراقب إلى الأبد، حيث أذهب. إلى شعبي، الذين معظمهم هناك؛ بيرسيفوني قد أخذتهم إليها. آخرهم جميعًا، أشأم حظًا من البقية، سأنزل، قبل أن ينتهي مساري. مع ذلك عندما أصل إلى هناك آمل أن أجد أنني أتيت كصديق عزيز لأبي العزيز، لكِ يا أمي، ولأخي أيضًا. ثلاثتكم قد عرفتم يدي في الموت وأنا أغسل أجسادكم…

أريد استعادة الزمن.

لا يزال الراقص يتردد. يبحث عن كرسي. يسرع “نارول” لسحب واحد له ووضعه بالقرب من السرير. يومئ الراقص شاكرًا ثم ينحني فوقي، ويصنع برجًا من أصابعه. “دارو، لقد مر وقت طويل جدًا والناس يخفون عنك الأشياء. لذا أريد أن أكون شفافًا جدًا من الآن فصاعدًا. حتى قبل خمسة أيام، كنا نظن أنك ميت”.

م.م. بدأ فضاء الروايات بسرقة فصول رواياتنا لذا اذا كنت تتابع من موقع اخر غير ملوك الروايات فاعلم بأن الفصل مسروق فانت بذلك تهدد بوقف الترجمة لذا يرجى المتابعة من المصدر لتشجيعي.

أنا وحيد، بعيدًا عن الرعب، أقف عديم الوزن ونظيفًا على طريق تفوح منه رائحة الطحالب والأرض. تلامس قدماي الأرض، لكنني لا أشعر بها تحتهما. على كلا الجانبين تمتد أعشاب المستنقعات التي تضربها الرياح. تومض السماء بالبرق. يداي خاليتان من الشعارات وتنسابان على طول الجدار المرصوف بالحصى الذي يتعرج أمامي على كلا الجانبين. متى بدأت المشي؟ في مكان ما في الأفق، يرتفع دخان الخشب. أتبع الطريق، لكنني أشعر أنه لا خيار لدي. صوت يناديني من وراء تل.

“أنا آسف…” أجد نفسي أقول. “أنا آسف جدًا…”

لقد كان الرجل في حرب.

تقبل جبهتي وتهز رأسها على رأسي. رائحتها كالصدأ والعرق والزيت. كرائحة الوطن. تخبرني أنني ابنها. لا يوجد شيء للاعتذار عنه. أنا آمن. أنا محبوب. العائلة هنا. “كيران”، “ليانا”، أطفالهما. ينتظرون رؤيتي. أبكي بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وأشارك كل الألم الذي أجبرتني وحدتي على تكديسه. الدموع لغة أعمق مما يستطيع لساني أن يقدمه. أكون منهكًا بحلول الوقت الذي تقبلني فيه مرة أخرى على رأسي وتتراجع. يأتي “نارول” إلى جانبها ويضع يده على ذراعي. “نارول…”

“لم تكن أنت”، يقول الراقص. “لقد كانت هارموني”.

“مرحبًا أيها الوغد الصغير”، يقول بخشونة. “لا تزال ابن أبيك، هاه؟”

“ليس خطأك”، أقول. “لم يكن بإمكانك أن تعرفي”.

“ظننت أنك ميت”، أقول.

“كنا ننتظر استيقاظك”، تقول أمي. “لقد مر يومان منذ أن أعادوك في المركبة”.

“لا. الموت مضغني قليلاً. ثم بصق مؤخرتي اللعينة للخارج. قال أن هناك قتلاً يجب القيام به وبعضًا من دمي الجامح الذي يحتاج إلى إنقاذ”. يبتسم لي. تلك الندبة القديمة على شفتيه انضمت إليها ندبتان جديدتان.

أنا وحيد، بعيدًا عن الرعب، أقف عديم الوزن ونظيفًا على طريق تفوح منه رائحة الطحالب والأرض. تلامس قدماي الأرض، لكنني لا أشعر بها تحتهما. على كلا الجانبين تمتد أعشاب المستنقعات التي تضربها الرياح. تومض السماء بالبرق. يداي خاليتان من الشعارات وتنسابان على طول الجدار المرصوف بالحصى الذي يتعرج أمامي على كلا الجانبين. متى بدأت المشي؟ في مكان ما في الأفق، يرتفع دخان الخشب. أتبع الطريق، لكنني أشعر أنه لا خيار لدي. صوت يناديني من وراء تل.

“كنا ننتظر استيقاظك”، تقول أمي. “لقد مر يومان منذ أن أعادوك في المركبة”.

يومئ بتعب. “وجودك أثبت ادعاءاتها. لذا تركنا جاكال ننقذها والآخرين. أعدناها إلى القاعدة، وقبل ساعة من وصول فرق القتل الخاصة به، اختفت”.

لا أزال أتذوق دخان اللحم المحروق في مؤخرة حلقي.

لقد كان الرجل في حرب.

“أين نحن؟” أسأل.

“تينوس. مدينة آريس”.

“تينوس. مدينة آريس”.

“تينوس…” أهمس. أجلس بسرعة. “سيفرو… راغنار…”

“أجل”، يرد “كيران”. “تموت في الثلاثين، حتى يتمكن هؤلاء القوم من العيش لمئة عام. هذا ليس صحيحًا بالمرة. أريد فقط أن يكون لأطفالي أكثر من هذا يا أخي”. يحدق فيّ بشدة وأتذكر كيف سألتني أمي ماذا يأتي بعد الثورة. أي عالم نصنعه؟ كان ذلك ما سألته موستانغ. شيء لم تفكر فيه “إيو” أبدًا. “يجب أن يكون لديهم أكثر من هذا. وأنا أحب ‘آريس’ بقدر أي شخص. أنا مدين له بحياتي. بحياة أطفالي. ولكن…” يهز رأسه، ويريد أن يقول المزيد لكنه يشعر بثقل عيون “نارول” عليه.

“إنهما على قيد الحياة”، يتذمر “نارول”، ويدفعني إلى الأسفل. “لا تمزق أنابيبك واللحم المجدد. استغرق الأمر من الدكتور فيراني ساعات لخياطتك بعد تلك الفوضى الدموية للهروب. كان من المفترض أن يكون ‘فرسان العظام’ في نطاق النبضة الكهرومغناطيسية. لم يكونوا كذلك. لقد مزقونا إربًا في الأنفاق. راغنار هو السبب الوحيد الذي يجعلك على قيد الحياة”.

بعد فترة طويلة من خفوت الأضواء في جميع أنحاء المجمع لتخفيف الأعباء على المولدات، أجلس مع عمي وأخي حول الطاولة في مؤخرة الغرفة، وأستمع إلى “كيران” وهو يخبرني بواجباته الجديدة في تعلمه من “البرتقاليين” كيفية خدمة ذوات الأجنحة الخاطفة و المركبات. ذهبت “ديو” إلى الفراش منذ فترة طويلة، لكنها تركت لي الطفلة، التي تنام الآن في ذراعي، وتتحرك هنا وهناك حيث تأخذها أحلامها أينما كانت.

“هل كنت هناك؟”

“صدري يؤلمني. وكل شيء آخر”.

“من تظن أنه قاد فريق الحفر الذي اخترق أتيكا؟ لقد كان دم ليكوس، لامدا وأوميكرون”.

“بعد ثلاثة أشهر من القبض عليك، أعدمك ‘الذهبيون’ على مكعب العرض المجسم بتهمة الخيانة. لقد جروا صبيًا مطابقًا لك إلى درجات القلعة في ‘آجيا’ وقرأوا جرائمك. متظاهرين بأنك لا تزال ‘ذهبيًا’. حاولنا تحريرك. لكنه كان فخًا. فقدنا آلاف الرجال”. تنجرف عيناه على شفتي، شعري. “كان لديه عيناك، ندوبك، وجهك اللعين. وكان علينا أن نشاهد جاكال يقطع رأسك ويدمر منصتك في ‘حقل المريخ'”.

“وماذا عن فيكترا؟”

“أجل”، يرد الراقص. “لقد فعل. كنت مخطئًا في ذلك. كان يجب أن أؤمن بك. أن أؤمن به”.

“تمهل يا فتى”. يضع يده على صدري ليمنعني من محاولة النهوض مرة أخرى. “إنها مع الطبيب. نفس الشيء بالنسبة لـ ‘الرمادية’. إنهما على قيد الحياة. يتم ترقيعهما”.

“هذا هو دور العائلة”، يقول. “كيف حالك؟”

“عليك أن تفحصني يا نارول. أخبر الأطباء بأن يفحصوني بحثًا عن أجهزة تتبع إشعاعية. عن غرسات. ربما تركوها عن قصد، ليجدوا تينوس…. أحتاج أن أرى سيفرو”.

يتبادل نظرة مع أمي. “هل أنتِ متأكدة؟”

“أوي! قلت تمهل”، يقول “نارول” بحدة. “لقد فحصناك. كانت هناك غرستان فيك. لكن كلتيهما احترقتا في النبضة الكهرومغناطيسية. لم يتم تتبعك. و’آريس’ ليس هنا. لا يزال بالخارج مع العوائين. عاد فقط لإيصال الجرحى والتهام الطعام”. كان هناك ما يقرب من عشرة من أصحاب عباءات الذئب. إذًا لقد جنّد. الشوكة خانتنا، لكن فيكسوس ذكر الحصاة والمهرج. أتساءل ما إذا كان المتجهم معهم أيضًا.

“عليك أن تفحصني يا نارول. أخبر الأطباء بأن يفحصوني بحثًا عن أجهزة تتبع إشعاعية. عن غرسات. ربما تركوها عن قصد، ليجدوا تينوس…. أحتاج أن أرى سيفرو”.

“‘آريس’ دائمًا في حركة”، تقول أمي.

لقد كان العم “نارول” من سمعته في الحلم بعد كل شيء. لكنه ليس في الوادي. إنه حي. يجلس بجانب سريري، يضيق عينيه وهو يقرأ أحد كتب ميكي القديمة. إنه أشعث ونحيل، حتى بالنسبة لـ “أحمر”. يداه المتصلبتان تحاولان أن تكونا لطيفة مع صفحات الورق الهشة. هو أصلع الآن، ومحروق بشدة من الشمس على ساعديه ومؤخرة رقبته. لا يزال يبدو وكأنه جُمع من قطع جلد قديم متصدع. سيكون عمره الآن واحدًا وأربعين عامًا. يبدو أكبر سنًا. أكثر وحشية. خطر كامن فيه، نابع من السلاح الرشاش في جراب فخذه. نصل منجلي تمت خياطته على سترته العسكرية السوداء فوق شعار المجتمع الذي تم تقشيره وعكسه. الأحمر في الأعلى. الذهبي هو الأساس.

“هناك الكثير للقيام به. ولكن هناك فقط ‘آريس’ واحد”، يرد “نارول” بشكل دفاعي. “لا يزالون بالخارج يبحثون عن ناجين. سيعودون قريبًا. بحلول الصباح، إذا حالفنا الحظ”. تطلق أمي عليه نظرة قاسية فيصمت.

بجانبه تجلس أمي. امرأة منحنية وهشة منذ جلطتها. كم مرة تخيلت جاكال واقفًا فوقها، والكماشة في يده؟ لقد كانت آمنة طوال الوقت. أصابعها المعوجة تنسج إبرة وخيطًا عبر جوارب ممزقة، وترقع الثقوب. لا تتحرك كما كانت من قبل. لقد أبطأها العمر والوهن. جسدها المكسور ليس هو حقيقتها من الداخل. هناك تقف شامخة كأي “ذهبي”، عريضة كأي أوبسديان.

أتكئ في السرير، غارقًا في الحديث معهم. برؤيتهم. بالكاد أستطيع تكوين جمل. الكثير لأقوله. الكثير من المشاعر غير المألوفة تجري في داخلي. كل ما أفعله في النهاية هو الجلوس هناك، وأتنفس بسرعة. يملأ حب أمي الغرفة، لكنني ما زلت أشعر بالظلام يتحرك وراء هذه اللحظة. يضغط على هذه العائلة التي ظننت أنني فقدتها والآن أخشى أنني لا أستطيع حمايتها. أعدائي عظماء جدًا. كثيرون جدًا. وأنا ضعيف جدًا. أهز رأسي، وأمرر إبهامي على مفاصل أصابعها.

“كيف وجدتموني؟”

“ظننت أنني لن أراكِ مرة أخرى”.

“ثيودورا صممت عملية”.

“ومع ذلك ها أنت ذا”. بطريقة ما تجعل الأمر يبدو باردًا. هذا يشبه أمي تمامًا أن تكون هي صاحبة العينين الجافتين بينما بالكاد يستطيع الرجلان التحدث. تساءلت دائمًا كيف نجوت من المعهد. لم يكن ذلك بسبب أبي بالتأكيد. لقد كان رجلاً لطيفًا. أمي هي العمود الفقري في داخلي. الحديدي. وأتشبث بيدها كما لو أن مثل هذه الإيماءة البسيطة يمكن أن تقول كل ذلك.

لقد كان العم “نارول” من سمعته في الحلم بعد كل شيء. لكنه ليس في الوادي. إنه حي. يجلس بجانب سريري، يضيق عينيه وهو يقرأ أحد كتب ميكي القديمة. إنه أشعث ونحيل، حتى بالنسبة لـ “أحمر”. يداه المتصلبتان تحاولان أن تكونا لطيفة مع صفحات الورق الهشة. هو أصلع الآن، ومحروق بشدة من الشمس على ساعديه ومؤخرة رقبته. لا يزال يبدو وكأنه جُمع من قطع جلد قديم متصدع. سيكون عمره الآن واحدًا وأربعين عامًا. يبدو أكبر سنًا. أكثر وحشية. خطر كامن فيه، نابع من السلاح الرشاش في جراب فخذه. نصل منجلي تمت خياطته على سترته العسكرية السوداء فوق شعار المجتمع الذي تم تقشيره وعكسه. الأحمر في الأعلى. الذهبي هو الأساس.

طرق خفيف على الباب. يطل الراقص برأسه. وسيم بشكل شيطاني كعادته، هو أحد “الحمر” الوحيدين الأحياء الذين يجعلون الشيخوخة تبدو جيدة. أستطيع أن أسمع قدمه تجر قليلاً خلفه في القاعة. يومئ له كل من أمي وعمي باحترام. يتنحى “نارول” جانبًا باحترام وهو يقترب من سريري، لكن أمي تبقى في مكانها. “يبدو أن غطّاس الجحيم هذا لم ينتهِ بعد”. يمسك الراقص بيدي. “لكنك أخفتنا بشدة”.

“استمر”، أقول.

“إنه لأمر جيد جدًا أن أراك يا راقص”.

“لقد حزنا عليك يا طفلي”، تقول أمي، وصوتها رفيع. “العشيرة بأكملها، المدينة. لقد قدتُ ترنيمة الأفول بنفسي ودفنا حذاءك في الأنفاق العميقة وراء تينوس”.

“وأنت يا فتى. وأنت”.

“عليك أن تفحصني يا نارول. أخبر الأطباء بأن يفحصوني بحثًا عن أجهزة تتبع إشعاعية. عن غرسات. ربما تركوها عن قصد، ليجدوا تينوس…. أحتاج أن أرى سيفرو”.

“شكرًا لك. على الاعتناء بهم”. أومئ إلى أمي وعمي. “على مساعدة سيفرو…”

“لا. لا، أعني أننا توقفنا عن البحث عنك قبل تسعة أشهر”.

“هذا هو دور العائلة”، يقول. “كيف حالك؟”

“صدري يؤلمني. وكل شيء آخر”.

تشتد يد أمي على يدي.

يضحك بخفة. “يجب أن يؤلمك. يقول فيراني إن تلك الحقنة التي أعطاك إياها آل ناكامورا كادت تقتلك. لقد أصبت بنوبة قلبية”.

“لا يوجد شيء من ذلك الآن بعد أن أصبحت لديك عيون”، يقول العم “نارول”. “إنها حياة جوفاء عندما تعلم أنك تُداس”.

“راقص، كيف عرف جاكال؟ كل يوم كنت أتساءل. فككت الأمر. الأدلة التي تركتها له. هل كشفت عن نفسي؟”

“بعد ثلاثة أشهر من القبض عليك، أعدمك ‘الذهبيون’ على مكعب العرض المجسم بتهمة الخيانة. لقد جروا صبيًا مطابقًا لك إلى درجات القلعة في ‘آجيا’ وقرأوا جرائمك. متظاهرين بأنك لا تزال ‘ذهبيًا’. حاولنا تحريرك. لكنه كان فخًا. فقدنا آلاف الرجال”. تنجرف عيناه على شفتي، شعري. “كان لديه عيناك، ندوبك، وجهك اللعين. وكان علينا أن نشاهد جاكال يقطع رأسك ويدمر منصتك في ‘حقل المريخ'”.

“لم تكن أنت”، يقول الراقص. “لقد كانت هارموني”.

“لقد عرف عندما كنت في مكتبه. عندما أعطيته الهدية…”

“هارموني…” أهمس. “لم تكن لتفعل… انها تكره ‘الذهبيين'”. ولكن حتى وأنا أقول ذلك، أعرف كم هو متهور كرهها. كم يجب أن تكون قد شعرت بالكراهية بعد أن لم أفجر القنبلة التي أعطتني إياها لقتل السيدة الحاكمة والآخرين في لونا.

“شكرًا لك. على الاعتناء بهم”. أومئ إلى أمي وعمي. “على مساعدة سيفرو…”

“إنها تعتقد أننا بعنا الثورة”، يقول الراقص. “وأننا نتنازل كثيرًا. لقد أخبرت جاكال عن من تكون”.

—

“لقد عرف عندما كنت في مكتبه. عندما أعطيته الهدية…”

“بعد ثلاثة أشهر من القبض عليك، أعدمك ‘الذهبيون’ على مكعب العرض المجسم بتهمة الخيانة. لقد جروا صبيًا مطابقًا لك إلى درجات القلعة في ‘آجيا’ وقرأوا جرائمك. متظاهرين بأنك لا تزال ‘ذهبيًا’. حاولنا تحريرك. لكنه كان فخًا. فقدنا آلاف الرجال”. تنجرف عيناه على شفتي، شعري. “كان لديه عيناك، ندوبك، وجهك اللعين. وكان علينا أن نشاهد جاكال يقطع رأسك ويدمر منصتك في ‘حقل المريخ'”.

يومئ بتعب. “وجودك أثبت ادعاءاتها. لذا تركنا جاكال ننقذها والآخرين. أعدناها إلى القاعدة، وقبل ساعة من وصول فرق القتل الخاصة به، اختفت”.

“إنها تعتقد أننا بعنا الثورة”، يقول الراقص. “وأننا نتنازل كثيرًا. لقد أخبرت جاكال عن من تكون”.

“فيتشنير مات بسببها. لقد أعطاها هدفًا… أفهم كيف يمكنها أن تخونني، لكن هو؟ ‘آريس’؟”

“إنها تعتقد أننا بعنا الثورة”، يقول الراقص. “وأننا نتنازل كثيرًا. لقد أخبرت جاكال عن من تكون”.

“اكتشفت أنه ‘ذهبي’. ثم تخلت عنه. لا بد أنها أعطت جاكال إحداثيات القاعدة”. كان “آريس” بطلها. مخلصها. بعد وفاة أطفالها في المناجم، أعطاها سببًا للعيش، سببًا للقتال. ثم اكتشفت أنه العدو، وتسببت في مقتله. يسحقني التفكير في أن هذا هو سبب وفاته.

“أجل”، يرد الراقص. “لقد فعل. كنت مخطئًا في ذلك. كان يجب أن أؤمن بك. أن أؤمن به”.

يراقبني الراقص بهدوء. من الواضح أنني لست ما توقعه. أمي و”نارول” يراقبانه بعناية تقريبًا كما يراقبانني، ويستنتجان الشيء نفسه.

“من المحتمل أنه كان قناعًا لحميًا أو أنهم نحتوا شخصًا ما، أو مؤثرات رقمية”، يشرح الراقص. “لا يهم الآن. لقد قتلك جاكال كـذهبي. ليس كـ ‘أحمر’. كان من الحماقة بالنسبة لهم الكشف عن هويتك. كان سيسلمنا أداة. لذا بدلاً من ذلك، مت كـ ‘ذهبي’ آخر ظن أنه يمكن أن يكون ملكًا. تحذيرًا”.

“أعلم أنني لست كما كنت”، أقول ببطء.

أريد استعادة الزمن.

“لا يا فتى. لقد مررت بالجحيم. ليس هذا هو الأمر”.

يعقد “نارول” ذراعيه، محاولاً عزل نفسه عن الذاكرة. “لقد كان مثلك تمامًا. نفس المشية. نفس الوجه. ظننت أنني شاهدتك تموت مرة أخرى”.

“إذًا ما هو؟”

“لم يتوقف أبدًا عن البحث عنك”، يشرح الراقص. “ظننت أنه مجنون. قال أنك لست ميتًا. أنه يستطيع أن يشعر بذلك. أنه سيعرف. حتى أنني طلبت منه تسليم القيادة لشخص آخر. كان متهورًا جدًا في البحث عنك”.

يتبادل نظرة مع أمي. “هل أنتِ متأكدة؟”

“لكن الوغد وجدك”، يقول “نارول”.

“إنه يحتاج إلى أن يعرف. أخبره”، تقول. يومئ “نارول” أيضًا.

“أين نحن؟” أسأل.

لا يزال الراقص يتردد. يبحث عن كرسي. يسرع “نارول” لسحب واحد له ووضعه بالقرب من السرير. يومئ الراقص شاكرًا ثم ينحني فوقي، ويصنع برجًا من أصابعه. “دارو، لقد مر وقت طويل جدًا والناس يخفون عنك الأشياء. لذا أريد أن أكون شفافًا جدًا من الآن فصاعدًا. حتى قبل خمسة أيام، كنا نظن أنك ميت”.

“إنهما على قيد الحياة”، يتذمر “نارول”، ويدفعني إلى الأسفل. “لا تمزق أنابيبك واللحم المجدد. استغرق الأمر من الدكتور فيراني ساعات لخياطتك بعد تلك الفوضى الدموية للهروب. كان من المفترض أن يكون ‘فرسان العظام’ في نطاق النبضة الكهرومغناطيسية. لم يكونوا كذلك. لقد مزقونا إربًا في الأنفاق. راغنار هو السبب الوحيد الذي يجعلك على قيد الحياة”.

“كنت قريبًا بما فيه الكفاية”.

“لقد تخليت عنك”، تقول بهدوء، وصوتها يتشقق. “لقد تخليت…”.

“لا. لا، أعني أننا توقفنا عن البحث عنك قبل تسعة أشهر”.

“تعمل معنا في المخابرات. المرأة لديها اتصالات. بعض مخبريها في نادي متعة سمعوا أن فرسان الأوليمبوس كانوا يأخذون حزمة من أتيكا إلى لونا للسيدة الحاكمة. اعتقد سيفرو أنك تلك الحزمة، ووضع جزءًا كبيرًا من مواردنا الاحتياطية وراء هذا الهجوم، وأحرق اثنين من أصولنا العميقة…”

تشتد يد أمي على يدي.

“ثيودورا صممت عملية”.

“بعد ثلاثة أشهر من القبض عليك، أعدمك ‘الذهبيون’ على مكعب العرض المجسم بتهمة الخيانة. لقد جروا صبيًا مطابقًا لك إلى درجات القلعة في ‘آجيا’ وقرأوا جرائمك. متظاهرين بأنك لا تزال ‘ذهبيًا’. حاولنا تحريرك. لكنه كان فخًا. فقدنا آلاف الرجال”. تنجرف عيناه على شفتي، شعري. “كان لديه عيناك، ندوبك، وجهك اللعين. وكان علينا أن نشاهد جاكال يقطع رأسك ويدمر منصتك في ‘حقل المريخ'”.

“لقد حزنا عليك يا طفلي”، تقول أمي، وصوتها رفيع. “العشيرة بأكملها، المدينة. لقد قدتُ ترنيمة الأفول بنفسي ودفنا حذاءك في الأنفاق العميقة وراء تينوس”.

أحدق فيهم، لا أستوعب تمامًا.

“وماذا عن فيكترا؟”

“لقد حزنا عليك يا طفلي”، تقول أمي، وصوتها رفيع. “العشيرة بأكملها، المدينة. لقد قدتُ ترنيمة الأفول بنفسي ودفنا حذاءك في الأنفاق العميقة وراء تينوس”.

“أبي”، تنادي إلى الخلف، وعيناها واسعتان. “أبي…”

يعقد “نارول” ذراعيه، محاولاً عزل نفسه عن الذاكرة. “لقد كان مثلك تمامًا. نفس المشية. نفس الوجه. ظننت أنني شاهدتك تموت مرة أخرى”.

“عليك أن تفحصني يا نارول. أخبر الأطباء بأن يفحصوني بحثًا عن أجهزة تتبع إشعاعية. عن غرسات. ربما تركوها عن قصد، ليجدوا تينوس…. أحتاج أن أرى سيفرو”.

“من المحتمل أنه كان قناعًا لحميًا أو أنهم نحتوا شخصًا ما، أو مؤثرات رقمية”، يشرح الراقص. “لا يهم الآن. لقد قتلك جاكال كـذهبي. ليس كـ ‘أحمر’. كان من الحماقة بالنسبة لهم الكشف عن هويتك. كان سيسلمنا أداة. لذا بدلاً من ذلك، مت كـ ‘ذهبي’ آخر ظن أنه يمكن أن يكون ملكًا. تحذيرًا”.

“حسنًا، إذا كنا سنقرأ للساذج، فمن الأفضل أن يكون شيئًا خاصا بالحمر. ليس هراء ‘البنفسجيين’ المتأنق هذا”. “قال الراقص إن هذا كان أحد كتبه المفضلة”.

وعد جاكال بأنه سيؤذي من أحب. والآن أرى كم فعل ذلك بعمق. لقد انكسر قناع أمي. كل الحزن الذي احتفظت به في الداخل يثخن روحها خلف عينيها وهي تحدق فيّ. الذنب يجهد وجهها.

لا أزال أتذوق دخان اللحم المحروق في مؤخرة حلقي.

“لقد تخليت عنك”، تقول بهدوء، وصوتها يتشقق. “لقد تخليت…”.

“لكن الوغد وجدك”، يقول “نارول”.

“ليس خطأك”، أقول. “لم يكن بإمكانك أن تعرفي”.

الفصل 8 : الديار

“سيفرو عرف”، تقول.

“أوي! قلت تمهل”، يقول “نارول” بحدة. “لقد فحصناك. كانت هناك غرستان فيك. لكن كلتيهما احترقتا في النبضة الكهرومغناطيسية. لم يتم تتبعك. و’آريس’ ليس هنا. لا يزال بالخارج مع العوائين. عاد فقط لإيصال الجرحى والتهام الطعام”. كان هناك ما يقرب من عشرة من أصحاب عباءات الذئب. إذًا لقد جنّد. الشوكة خانتنا، لكن فيكسوس ذكر الحصاة والمهرج. أتساءل ما إذا كان المتجهم معهم أيضًا.

“لم يتوقف أبدًا عن البحث عنك”، يشرح الراقص. “ظننت أنه مجنون. قال أنك لست ميتًا. أنه يستطيع أن يشعر بذلك. أنه سيعرف. حتى أنني طلبت منه تسليم القيادة لشخص آخر. كان متهورًا جدًا في البحث عنك”.

أحدق فيهم، لا أستوعب تمامًا.

“لكن الوغد وجدك”، يقول “نارول”.

“لقد تخليت عنك”، تقول بهدوء، وصوتها يتشقق. “لقد تخليت…”.

“أجل”، يرد الراقص. “لقد فعل. كنت مخطئًا في ذلك. كان يجب أن أؤمن بك. أن أؤمن به”.

“لا. لا، أعني أننا توقفنا عن البحث عنك قبل تسعة أشهر”.

“كيف وجدتموني؟”

“لقد عرف عندما كنت في مكتبه. عندما أعطيته الهدية…”

“ثيودورا صممت عملية”.

“هل كنت هناك؟”

“هل هي هنا؟”

“شكرًا لك. على الاعتناء بهم”. أومئ إلى أمي وعمي. “على مساعدة سيفرو…”

“تعمل معنا في المخابرات. المرأة لديها اتصالات. بعض مخبريها في نادي متعة سمعوا أن فرسان الأوليمبوس كانوا يأخذون حزمة من أتيكا إلى لونا للسيدة الحاكمة. اعتقد سيفرو أنك تلك الحزمة، ووضع جزءًا كبيرًا من مواردنا الاحتياطية وراء هذا الهجوم، وأحرق اثنين من أصولنا العميقة…”

“صدري يؤلمني. وكل شيء آخر”.

بينما يتحدث، أشاهد أمي تحدق بعيدًا في مصباح كهربائي متصدع في السقف. كيف هو هذا بالنسبة لها؟ لأم أن ترى ابنها محطمًا من قبل رجال آخرين؟ أن ترى الألم مكتوبًا في ندوب على جلده، يُنطق به في صمت، في نظرات بعيدة. كم من الأمهات صلين لرؤية أبنائهن، بناتهن يعدن من الحرب فقط ليدركن أن الحرب قد احتفظت بهم، وأن العالم قد سممهم، وأنهم لن يكونوا أبدًا كما كانوا؟

“حسنًا، إذا كنا سنقرأ للساذج، فمن الأفضل أن يكون شيئًا خاصا بالحمر. ليس هراء ‘البنفسجيين’ المتأنق هذا”. “قال الراقص إن هذا كان أحد كتبه المفضلة”.

لمدة تسعة أشهر، حزنت أمي عليّ. الآن هي تغرق في الشعور بالذنب لتخليها واليأس لسماع الحرب تبتلعني مرة أخرى، وهي تعلم أنها عاجزة عن إيقافها. في السنوات الماضية، دهست الكثيرين لأحصل على ما أعتقد أنني أريده. إذا كانت هذه فرصتي الأخيرة في الحياة، أريد أن أفعلها بشكل صحيح. أحتاج إلى ذلك.

“إذًا ما هو؟”

“…لكن المشكلة الحقيقية الآن ليست العتاد، إنها القوة البشرية التي نحتاجها…”.

“كنا ننتظر استيقاظك”، تقول أمي. “لقد مر يومان منذ أن أعادوك في المركبة”.

“راقص… توقف”، أقول.

“لقد تخليت عنك”، تقول بهدوء، وصوتها يتشقق. “لقد تخليت…”.

“توقف؟” يعبس في حيرة، ويلقي نظرة على “نارول”. “ما الخطأ؟”

“لقد حزنا عليك يا طفلي”، تقول أمي، وصوتها رفيع. “العشيرة بأكملها، المدينة. لقد قدتُ ترنيمة الأفول بنفسي ودفنا حذاءك في الأنفاق العميقة وراء تينوس”.

“لا شيء خاطئ. لكنني سأتحدث معك في الصباح عن هذا”.

ينظران إلى الأعلى. “نارول” متجمد في كرسيه. تضع أمي يدها على يده وتنهض ببطء إلى جانب سريري. خطواتها بطيئة، حذرة. “مرحبًا يا طفلي”.

“الصباح؟ دارو، العالم يتغير تحت قدميك. لقد فقدنا السيطرة على الفصائل ‘الحمراء’ الأخرى. ‘الأبناء’ لن يصمدوا هذا العام. يجب أن أقدم لك تقريرًا. نحتاجك مرة أخرى…”.

“أنا آسف…” أجد نفسي أقول. “أنا آسف جدًا…”

“راقص، أنا على قيد الحياة”، أقول، وأفكر في كل الأسئلة التي أريد أن أسألها، عن الحرب، وأصدقائي، وكيف تم تفكيكي، وعن موستانغ. لكن كل ذلك يمكن أن ينتظر. “هل تعلم حتى كم أنا محظوظ؟ أن أتمكن من رؤيتكم جميعًا مرة أخرى في هذا العالم؟ لم أر أخي أو أختي منذ سنوات. لذا غدًا سأستمع إلى تقريرك. غدًا يمكن للحرب أن تأخذني مرة أخرى. لكن الليلة أنا ملك لعائلتي”.

تقبل جبهتي وتهز رأسها على رأسي. رائحتها كالصدأ والعرق والزيت. كرائحة الوطن. تخبرني أنني ابنها. لا يوجد شيء للاعتذار عنه. أنا آمن. أنا محبوب. العائلة هنا. “كيران”، “ليانا”، أطفالهما. ينتظرون رؤيتي. أبكي بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وأشارك كل الألم الذي أجبرتني وحدتي على تكديسه. الدموع لغة أعمق مما يستطيع لساني أن يقدمه. أكون منهكًا بحلول الوقت الذي تقبلني فيه مرة أخرى على رأسي وتتراجع. يأتي “نارول” إلى جانبها ويضع يده على ذراعي. “نارول…”

—

وأنا أشاهدها تجلس هناك تتنفس بهدوء، مركزة على مهمتها، أريد أن أحميها أكثر من أي شيء آخر في العالم. أريد أن أشفيها. أعطيها كل ما لم تحظ به قط. أحبها كثيرًا، لا أعرف ماذا أقول. أو ما الذي يمكن أن أفعله لأظهر لها كم تعني لي. “أمي…” أهمس.

أسمع الأطفال قبل أن نصل إلى الباب. أشعر وكأنني ضيف في حلم شخص آخر. غير لائق لعالم الأطفال. لكن ليس لدي الكثير لأقوله في هذا الأمر حيث تدفع أمي كرسيي المتحرك إلى الأمام إلى مهجع ضيق مزدحم بأسرّة معدنية، وأطفال، ورائحة الشامبو، والضجيج. خمسة من أطفال دمي، حديثو الخروج من الاستحمام كما يبدو من شعرهم والصنادل الصغيرة على الأرض، يتصارعون على أحد الأسرّة، اثنان أطول في التاسعة من العمر يعقدان تحالفًا ضد اثنين في السادسة من العمر وملاك صغير من فتاة تستمر في نطح أكبر صبي في ساقه. لم يلاحظها بعد. الطفل السادس في الغرفة أتذكره من عندما زرت أمي في ليكوس. الفتاة الصغيرة التي لم تستطع النوم. إحدى بنات “كيران”. تراقب الأطفال الآخرين فوق كتابها اللامع من الخرافات من سرير آخر وهي أول من يلاحظني.

—

“أبي”، تنادي إلى الخلف، وعيناها واسعتان. “أبي…”

أتكئ في السرير، غارقًا في الحديث معهم. برؤيتهم. بالكاد أستطيع تكوين جمل. الكثير لأقوله. الكثير من المشاعر غير المألوفة تجري في داخلي. كل ما أفعله في النهاية هو الجلوس هناك، وأتنفس بسرعة. يملأ حب أمي الغرفة، لكنني ما زلت أشعر بالظلام يتحرك وراء هذه اللحظة. يضغط على هذه العائلة التي ظننت أنني فقدتها والآن أخشى أنني لا أستطيع حمايتها. أعدائي عظماء جدًا. كثيرون جدًا. وأنا ضعيف جدًا. أهز رأسي، وأمرر إبهامي على مفاصل أصابعها.

يقفز “كيران” من لعبة النرد مع “ليانا” عندما يراني. “ليانا” أبطأ خلفه. “دارو”، يقول، ويسرع إليّ ويتوقف قبل كرسيي المتحرك مباشرة. هو ملتحٍ الآن أيضًا. في منتصف العشرينيات من عمره. لا انحناء في كتفيه كما كان من قبل. تشع عيناه طيبة كنت أعتقد أنها تجعله أحمق قليلاً، الآن يبدو شجاعًا بجنون. متذكرًا نفسه، يلوح لأطفاله إلى الأمام. “ريغان، إيرو، يا أطفال. تعالوا قابلوا أخي الصغير. تعالوا قابلوا عمكم”.

طرق خفيف على الباب. يطل الراقص برأسه. وسيم بشكل شيطاني كعادته، هو أحد “الحمر” الوحيدين الأحياء الذين يجعلون الشيخوخة تبدو جيدة. أستطيع أن أسمع قدمه تجر قليلاً خلفه في القاعة. يومئ له كل من أمي وعمي باحترام. يتنحى “نارول” جانبًا باحترام وهو يقترب من سريري، لكن أمي تبقى في مكانها. “يبدو أن غطّاس الجحيم هذا لم ينتهِ بعد”. يمسك الراقص بيدي. “لكنك أخفتنا بشدة”.

يصطف الأطفال بشكل محرج حوله. يضحك طفل رضيع من مؤخرة الغرفة وتنهض أم شابة من سريرها حيث كانت ترضع الطفل. “إيو؟” أهمس. المرأة رؤية من الماضي. صغيرة، وجهها على شكل قلب. شعرها كثيف، فوضوي متشابك. النوع الذي يتجعد في الأيام الرطبة، كما كان شعر “إيو”. لكن هذه ليست “إيو”. عيناها أصغر، أنفها كالعفاريت. لكنها امرأة، ليست فتاة كما كانت زوجتي. عمرها عشرون عامًا الآن، وفق حساباتي.

تقبل جبهتي وتهز رأسها على رأسي. رائحتها كالصدأ والعرق والزيت. كرائحة الوطن. تخبرني أنني ابنها. لا يوجد شيء للاعتذار عنه. أنا آمن. أنا محبوب. العائلة هنا. “كيران”، “ليانا”، أطفالهما. ينتظرون رؤيتي. أبكي بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وأشارك كل الألم الذي أجبرتني وحدتي على تكديسه. الدموع لغة أعمق مما يستطيع لساني أن يقدمه. أكون منهكًا بحلول الوقت الذي تقبلني فيه مرة أخرى على رأسي وتتراجع. يأتي “نارول” إلى جانبها ويضع يده على ذراعي. “نارول…”

كلهم يحدقون فيّ بغرابة.
يتساءلون عما إذا كنت مجنونًا.
إلا “ديو”، أخت “إيو”، التي ينشق وجهها بابتسامة.

“أنا آسف…” أجد نفسي أقول. “أنا آسف جدًا…”

“أنا آسف يا ديو”، أقول بسرعة. “تبدين… تمامًا مثلها”.

وعد جاكال بأنه سيؤذي من أحب. والآن أرى كم فعل ذلك بعمق. لقد انكسر قناع أمي. كل الحزن الذي احتفظت به في الداخل يثخن روحها خلف عينيها وهي تحدق فيّ. الذنب يجهد وجهها.

لا تسمح بأن يكون الأمر محرجًا، وتسكت اعتذاراتي. قائلة إنه ألطف شيء كان يمكن أن أقوله. “ومن هذا إذن؟” أسأل عن الطفل الذي تحمله. شعر الفتاة الصغيرة سخيف. أحمر صدئ ومربوط بربطة شعر حتى يبرز بشكل مستقيم فوق رأسها كهوائي صغير. تراقبني بحماس بعينيها الحمراوين الداكنتين.

تقبل جبهتي وتهز رأسها على رأسي. رائحتها كالصدأ والعرق والزيت. كرائحة الوطن. تخبرني أنني ابنها. لا يوجد شيء للاعتذار عنه. أنا آمن. أنا محبوب. العائلة هنا. “كيران”، “ليانا”، أطفالهما. ينتظرون رؤيتي. أبكي بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وأشارك كل الألم الذي أجبرتني وحدتي على تكديسه. الدموع لغة أعمق مما يستطيع لساني أن يقدمه. أكون منهكًا بحلول الوقت الذي تقبلني فيه مرة أخرى على رأسي وتتراجع. يأتي “نارول” إلى جانبها ويضع يده على ذراعي. “نارول…”

“هذه الصغيرة؟” تسأل “ديو”، وتقترب من كرسيي. “أوه، هذه شخص كنت أرغب في تقديمه لك منذ أن أخبرتنا ديانا أنك على قيد الحياة”. تنظر بحب إلى أخي. أشعر بوخزة من الغيرة. “هذه أول أطفالنا. هل تود أن تحملها؟”

“من المحتمل أنه كان قناعًا لحميًا أو أنهم نحتوا شخصًا ما، أو مؤثرات رقمية”، يشرح الراقص. “لا يهم الآن. لقد قتلك جاكال كـذهبي. ليس كـ ‘أحمر’. كان من الحماقة بالنسبة لهم الكشف عن هويتك. كان سيسلمنا أداة. لذا بدلاً من ذلك، مت كـ ‘ذهبي’ آخر ظن أنه يمكن أن يكون ملكًا. تحذيرًا”.

“أحملها؟” أقول. “لا… أنا…”

“استمر في القراءة”، يهمس صوت آخر. “قال الدكتور فيراني إنه يستطيع سماعنا. عليه فقط أن يجد طريقه للعودة”. حتى وأنا أمشي، أشعر بسرير تحتي. الهواء المحيط بارد ومنعش في رئتيّ. الملاءات ناعمة ونظيفة. ترتعش عضلات ساقيّ. أشعر وكأن نحلًا صغيرًا يلسعها. ومع كل لسعة، يتلاشى عالم الحلم وأنزلق عائدًا إلى جسدي.

تصل يدا الفتاة الصغيرتان الممتلئتان إليّ، وتدفع “ديو” الفتاة في حضني قبل أن أتمكن من التراجع. تتشبث الفتاة بسترتي، وتتذمر وهي تدور وتتلوي حتى تجلس حسب رغبتها على ساقي. تصفق بيديها وتضحك. غافلة تمامًا عما أنا عليه. عن سبب ندوب يديّ. مسرورة بحجمهما وشعارات “الذهبيين”، تمسك بإبهامي وتحاول عضه بلثتها.

“صدري يؤلمني. وكل شيء آخر”.

عالمها غريب على الأهوال التي أعرفها. كل ما يراه الطفل هو الحب. بشرتها شاحبة وناعمة على بشرتي. هي مصنوعة من الغيوم وأنا من الحجر. عيناها كبيرتان ومشرقتان مثل عيني والدتها. سلوكها وشفتاها الرقيقتان مثل “كيران”. لو كانت هذه حياة أخرى، لربما كانت طفلتي مع “إيو”. كانت زوجتي ستضحك لتفكر أنه سيكون أخي وأختها معًا في النهاية وليس نحن. كنا عاصفة صغيرة لم تستطع الاستمرار. ولكن ربما “ديو” و”كيران” سيفعلان.

وأنا أشاهدها تجلس هناك تتنفس بهدوء، مركزة على مهمتها، أريد أن أحميها أكثر من أي شيء آخر في العالم. أريد أن أشفيها. أعطيها كل ما لم تحظ به قط. أحبها كثيرًا، لا أعرف ماذا أقول. أو ما الذي يمكن أن أفعله لأظهر لها كم تعني لي. “أمي…” أهمس.

—

“أوي! قلت تمهل”، يقول “نارول” بحدة. “لقد فحصناك. كانت هناك غرستان فيك. لكن كلتيهما احترقتا في النبضة الكهرومغناطيسية. لم يتم تتبعك. و’آريس’ ليس هنا. لا يزال بالخارج مع العوائين. عاد فقط لإيصال الجرحى والتهام الطعام”. كان هناك ما يقرب من عشرة من أصحاب عباءات الذئب. إذًا لقد جنّد. الشوكة خانتنا، لكن فيكسوس ذكر الحصاة والمهرج. أتساءل ما إذا كان المتجهم معهم أيضًا.

بعد فترة طويلة من خفوت الأضواء في جميع أنحاء المجمع لتخفيف الأعباء على المولدات، أجلس مع عمي وأخي حول الطاولة في مؤخرة الغرفة، وأستمع إلى “كيران” وهو يخبرني بواجباته الجديدة في تعلمه من “البرتقاليين” كيفية خدمة ذوات الأجنحة الخاطفة و المركبات. ذهبت “ديو” إلى الفراش منذ فترة طويلة، لكنها تركت لي الطفلة، التي تنام الآن في ذراعي، وتتحرك هنا وهناك حيث تأخذها أحلامها أينما كانت.

تقبل جبهتي وتهز رأسها على رأسي. رائحتها كالصدأ والعرق والزيت. كرائحة الوطن. تخبرني أنني ابنها. لا يوجد شيء للاعتذار عنه. أنا آمن. أنا محبوب. العائلة هنا. “كيران”، “ليانا”، أطفالهما. ينتظرون رؤيتي. أبكي بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وأشارك كل الألم الذي أجبرتني وحدتي على تكديسه. الدموع لغة أعمق مما يستطيع لساني أن يقدمه. أكون منهكًا بحلول الوقت الذي تقبلني فيه مرة أخرى على رأسي وتتراجع. يأتي “نارول” إلى جانبها ويضع يده على ذراعي. “نارول…”

“الأمر ليس سيئًا حقًا هنا”، يقول “كيران”. “أفضل من الحياة أدناه. لدينا طعام. حمامات مياه. لا مزيد من التسربات! هناك بحيرة فوقنا، كما يقولون. أشياء رائعة حقًا، الحمامات. الأطفال يحبونها”. يراقب أطفاله في الضوء الخافت. اثنان في كل سرير، يتحركون بهدوء وهم ينامون. “الصعب هو عدم معرفة ما سيحدث لهم. هل سيقومون بالتعدين يومًا ما؟ يعملون في مصنع النسيج؟ لطالما اعتقدت أنهم سيفعلون. وأنني كنت أنقل شيئًا ما، مهمة، حرفة. أتسمع؟” أومئ. “أعتقد أنني أردت أن يكون أبنائي غطّاسي جحيم. مثلك. مثل أبي. ولكن…” يهز كتفيه.

“بعد ثلاثة أشهر من القبض عليك، أعدمك ‘الذهبيون’ على مكعب العرض المجسم بتهمة الخيانة. لقد جروا صبيًا مطابقًا لك إلى درجات القلعة في ‘آجيا’ وقرأوا جرائمك. متظاهرين بأنك لا تزال ‘ذهبيًا’. حاولنا تحريرك. لكنه كان فخًا. فقدنا آلاف الرجال”. تنجرف عيناه على شفتي، شعري. “كان لديه عيناك، ندوبك، وجهك اللعين. وكان علينا أن نشاهد جاكال يقطع رأسك ويدمر منصتك في ‘حقل المريخ'”.

“لا يوجد شيء من ذلك الآن بعد أن أصبحت لديك عيون”، يقول العم “نارول”. “إنها حياة جوفاء عندما تعلم أنك تُداس”.

يتبادل نظرة مع أمي. “هل أنتِ متأكدة؟”

“أجل”، يرد “كيران”. “تموت في الثلاثين، حتى يتمكن هؤلاء القوم من العيش لمئة عام. هذا ليس صحيحًا بالمرة. أريد فقط أن يكون لأطفالي أكثر من هذا يا أخي”. يحدق فيّ بشدة وأتذكر كيف سألتني أمي ماذا يأتي بعد الثورة. أي عالم نصنعه؟ كان ذلك ما سألته موستانغ. شيء لم تفكر فيه “إيو” أبدًا. “يجب أن يكون لديهم أكثر من هذا. وأنا أحب ‘آريس’ بقدر أي شخص. أنا مدين له بحياتي. بحياة أطفالي. ولكن…” يهز رأسه، ويريد أن يقول المزيد لكنه يشعر بثقل عيون “نارول” عليه.

أريد استعادة الزمن.

“استمر”، أقول.

“بعد ثلاثة أشهر من القبض عليك، أعدمك ‘الذهبيون’ على مكعب العرض المجسم بتهمة الخيانة. لقد جروا صبيًا مطابقًا لك إلى درجات القلعة في ‘آجيا’ وقرأوا جرائمك. متظاهرين بأنك لا تزال ‘ذهبيًا’. حاولنا تحريرك. لكنه كان فخًا. فقدنا آلاف الرجال”. تنجرف عيناه على شفتي، شعري. “كان لديه عيناك، ندوبك، وجهك اللعين. وكان علينا أن نشاهد جاكال يقطع رأسك ويدمر منصتك في ‘حقل المريخ'”.

“لا أعرف ما إذا كان يعرف ما سيأتي بعد ذلك. لهذا السبب أنا سعيد بعودتك يا أخي الصغير. أعلم أن لديك خطة. أعلم أنك تستطيع إنقاذنا”.

الفصل 8 : الديار

يقولها بإيمان كبير، بثقة كبيرة.

“لا يا فتى. لقد مررت بالجحيم. ليس هذا هو الأمر”.

“بالطبع لدي خطة”، أقول، لأنني أعلم أن هذا ما يحتاج إلى سماعه. ولكن بينما يملأ أخي كوبه بارتياح، يلتقط عمي نظرتي وأعلم أنه يرى من خلال الكذبة وكلانا نشعر بالظلام وهو يضغط علينا.

“تمهل يا فتى”. يضع يده على صدري ليمنعني من محاولة النهوض مرة أخرى. “إنها مع الطبيب. نفس الشيء بالنسبة لـ ‘الرمادية’. إنهما على قيد الحياة. يتم ترقيعهما”.

“الصباح؟ دارو، العالم يتغير تحت قدميك. لقد فقدنا السيطرة على الفصائل ‘الحمراء’ الأخرى. ‘الأبناء’ لن يصمدوا هذا العام. يجب أن أقدم لك تقريرًا. نحتاجك مرة أخرى…”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط