Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 127

الأراضي الخالية

الأراضي الخالية

الفصل 32: الأراضي الخالية

يصمت البنفسجي، وعقله يهرع هنا وهناك خلف تلك العيون الهائجة. أراهن أنه يعرف أن أنظمة اتصالاتهم معطلة، وأن أسياده سيكونون حريصين على سماع نبأ سفينة ساقطة. آخر مشهد قد يكون رآه هو خطابي قبل أن يغلق كويكسيلفر كل شيء. الآن هذا البنفسجي الوضيع، هذا الممثل المتحمس الذي نُفي إلى القفار ليؤدي تمثيلية هزلية لأغبياء برابرة، لديه أخبار لا يملكها أسياده. لديه صيد ثمين، وعندما يدرك ذلك، تضيق عيناه بجشع. الآن هو وقته ليمسك بزمام المبادرة وينال الرضا في أعين الأسياد.

السماء بلون أشبه بالدم تحت ظفر ميت بينما نطير مبتعدين عن الأبراج. هذه المرة، نحن سجناء، مكبلون ببطوننا إلى ظهور سروج من الفراء الكريهة مثل الأمتعة. عيناي تدمعان بينما تلطمهما رياح الطبقة السفلى من الغلاف الجوي. يضرب الجريفين جناحيه، وتتموج أكتافه العضلية وهو يشق الهواء. نميل جانباً فأرى الفالكيري يميلون بوجوههم المقنعة نحو السماء لرؤية الضوء الباهت الذي يمثله فوبوس. ومضات صغيرة من الأبيض والأصفر تشوه السماء المظلمة بينما تتقاتل السفن في الأعلى. أصلي بصمت من أجل سلامة سيفرو، وسلامة فيكترا والعوائين.

“سفينة من حديد ونجم سقطوا من الهاوية”، أقول. “جاءت بذيل من نار، واصطدمت بين القمم بالقرب من أبراج الفالكيري. احترقت عبر السماء مثل الدم”، أتابع. “سفينة؟”، يسأل البنفسجي وقد أصبح مهتماً تماماً، كما افترضنا. “سفينة من حديد ونجم”، أقول. “وكيف تعرف أنها لم تكن رؤية؟”، يسأل البنفسجي بذكاء. “لقد لمسنا الحديد بأيدينا”، أقول.

لقد فشلت الكلمات مع آليا، تماماً كما قالت موستانغ. والآن نحن متجهون إلى أسغارد، هدية للآلهة لتأمين مستقبل شعبها؛ هذا ما أخبرت به سيفي. وابنتها الصامتة أخذت أغلالي، وبمساعدة حراس آليا الشخصيين، جرتني أنا وموستانغ وهوليداي إلى الحظيرة حيث كانت الفالكيري الخاصات بها ينتظرن.

يدوي بوق آخر بينما تضيق محاربات سيفي الفجوات بينهن، منجرفات معاً في تشكيل ضيق. نرتفع وسط بحر من الغيوم الرمادية. سيفي منحنية فوق اللجام أمامي، تدفع الجريفين خاصتها بقوة نحو ظلام هائل. ننزلق من بين الغيوم لنجد أسغارد معلقة في الغسق. إنه جبل أسود انتزعته الآلهة من الأرض وعلقته في منتصف الطريق بين الهاوية وعالم الجليد في الأسفل. مقر “الآيسير”. حيث كان “أوليمبوس” وهو مبهرج ومشرق للحواس، كما يبدو كتهديد كئيب لعرق مهزوم.

الآن، وبعد ساعات، نمر فوق أرض خلقتها الآلهة الغاضبة في شبابها. كانت القارة القطبية الجنوبية، الدرامية والوحشية، مصممة كعقاب واختبار لأسلاف الأوبسديان الذين تجرأوا على التمرد ضد الذهبيين في السنة المائتين من حكمهم. إنه مكان موحش لدرجة أن أقل من 60% من الأوبسديان يصلون إلى سن البلوغ، وفقاً لحصص مجلس مراقبة الجودة.

مجموعة من السلالم الحجرية، الخطيرة والتي تبدو بلا دعم، ترتفع من الجبال لتربط أسغارد بالعالم بالأسفل؛ إنها طريق الموسومين. الطريق الذي يجب على كل شاب من الأوبسديان أن يسلكه إذا أراد نيل رضا الآلهة، ليجلب الشرف والوفرة لقبيلته بأن يصبح من خدم “أم الموت الكبرى”. الجثث تملأ “وادي الساقطين” في الأسفل؛ أكوام متجمدة من الرجال والنساء في أرض لا تتعفن فيها الجيف أبداً، ولا تستطيع سوى الغربان صنع هياكل عظمية مناسبة. إنها مسيرة وحيدة، ومسيرة يجب أن نخوضها إذا أراد الأوبسديان الاقتراب من الجبل.

هذا الصراع المستميت من أجل الحياة يسلبهم فرصة التقدم الثقافي والمجتمعي، تماماً كما سُلبت فرص القبائل البدوية في العصور المظلمة الأولى. المزارعون يصنعون الثقافة، أما البدو فيتبنون الحرب.

“أمكِ هي من باعته”، أقول، مغتنماً الفرصة. “باعت أخواتكِ وإخوتكِ ووالدكِ. كل من غادر ذهب للعبودية، مثل شعبي. أنتِ تعرفين ما قاله الرسل الذين أرسلهم أخوكِ؛ لقد كنت عبداً لكني ثرتُ على أسيادي، وأخوكِ ثار معي. راغنار عاد إلى هنا ليأخذكِ معنا، ليخرج شعبكِ من العبودية، ومات لأجل ذلك؛ لأجلكِ. هل تثقين به بما يكفي لتصدقي كلماته الأخيرة؟ هل تحبينه بما يكفي؟”، أسأل.

علامات خفيفة للحياة تظهر في الأراضي الجرداء، قطعان هائمة من الثيران البرية، ونيران على قمم الجبال تتلألأ من شقوق الأبواب العظيمة لمدن الأوبسديان المنحوتة في الصخر وهم يجمعون الإمدادات ويتحصنون خلف جدرانهم عشية شتاء طويل ومظلم. نطير لساعات. أغفو وأستيقظ وجسدي منهك؛ لم أغمض عيني منذ أن شاركنا المعكرونة مع راغنار في حفرتنا المريحة في بطن تلك السفينة المحطمة. كيف تغير الكثير بهذه السرعة؟

يدوي بوق آخر بينما تضيق محاربات سيفي الفجوات بينهن، منجرفات معاً في تشكيل ضيق. نرتفع وسط بحر من الغيوم الرمادية. سيفي منحنية فوق اللجام أمامي، تدفع الجريفين خاصتها بقوة نحو ظلام هائل. ننزلق من بين الغيوم لنجد أسغارد معلقة في الغسق. إنه جبل أسود انتزعته الآلهة من الأرض وعلقته في منتصف الطريق بين الهاوية وعالم الجليد في الأسفل. مقر “الآيسير”. حيث كان “أوليمبوس” وهو مبهرج ومشرق للحواس، كما يبدو كتهديد كئيب لعرق مهزوم.

أستيقظ على صوت بوق. راغنار مات؛ هذا هو أول ما يخطر ببالي. لست غريباً عن الاستيقاظ على الحزن.

“هل لديك دليل؟”، يسأل بلهفة. “يمكن لأي رجل أن يقول إنه رأى سفينة للآلهة تسقط”، يتابع. بتردد، وخوفاً من الخداع الذي أقوم به ولكن بازدراء للكهنة، تخرج سيفي نصلي المنجلي من حقيبتها؛ كان ملفوفاً بجلد الفقمة. تضعه على الأرض في وضع السوط. يبتسم البنفسجي وهو مسرور جداً، ويحاول خطفه من الأرض بخرقة من جيبه، لكن سيفي تسحبه للخلف بغطاء الفقمة.

يدوي بوق آخر بينما تضيق محاربات سيفي الفجوات بينهن، منجرفات معاً في تشكيل ضيق. نرتفع وسط بحر من الغيوم الرمادية. سيفي منحنية فوق اللجام أمامي، تدفع الجريفين خاصتها بقوة نحو ظلام هائل. ننزلق من بين الغيوم لنجد أسغارد معلقة في الغسق. إنه جبل أسود انتزعته الآلهة من الأرض وعلقته في منتصف الطريق بين الهاوية وعالم الجليد في الأسفل. مقر “الآيسير”. حيث كان “أوليمبوس” وهو مبهرج ومشرق للحواس، كما يبدو كتهديد كئيب لعرق مهزوم.

“سفينة من حديد ونجم سقطوا من الهاوية”، أقول. “جاءت بذيل من نار، واصطدمت بين القمم بالقرب من أبراج الفالكيري. احترقت عبر السماء مثل الدم”، أتابع. “سفينة؟”، يسأل البنفسجي وقد أصبح مهتماً تماماً، كما افترضنا. “سفينة من حديد ونجم”، أقول. “وكيف تعرف أنها لم تكن رؤية؟”، يسأل البنفسجي بذكاء. “لقد لمسنا الحديد بأيدينا”، أقول.

مجموعة من السلالم الحجرية، الخطيرة والتي تبدو بلا دعم، ترتفع من الجبال لتربط أسغارد بالعالم بالأسفل؛ إنها طريق الموسومين. الطريق الذي يجب على كل شاب من الأوبسديان أن يسلكه إذا أراد نيل رضا الآلهة، ليجلب الشرف والوفرة لقبيلته بأن يصبح من خدم “أم الموت الكبرى”. الجثث تملأ “وادي الساقطين” في الأسفل؛ أكوام متجمدة من الرجال والنساء في أرض لا تتعفن فيها الجيف أبداً، ولا تستطيع سوى الغربان صنع هياكل عظمية مناسبة. إنها مسيرة وحيدة، ومسيرة يجب أن نخوضها إذا أراد الأوبسديان الاقتراب من الجبل.

على عكس “أوليمبوس”، أسغارد محاطة بإجراءات دفاعية؛ أجهزة إرسال ترددات إلكترونية عالية الصوت من شأنها أن تجعل طبلة أذن الجريفين تنزف على بعد كيلومترين، ودرع نبضي عالي الشحن في الداخل من شأنه أن يغلي الماء في جلد وأعضاء أي إنسان أو مخلوق. سحر أسود بالنسبة لـ الأوبسديان. لكن المستشعرات معطلة اليوم، بفضل كويكسيلفر وقراصنته، والكاميرات والطائرات المسيرة التي تراقب اقترابنا عمياء عنا، وتعرض بدلاً من ذلك لقطات مسجلة قبل ثلاث سنوات، تماماً كما هو الحال مع الأقمار الصناعية. هناك طريقة واحدة فقط لطلب مقابلة الآلهة، وهي عبر طريق الموسومين من خلال “معبد فم الظل”.

هذا هو الأمر الذي يتطلبه الأمر لإخافة الأوبسديان. أشعر بهذا الخوف الآن من سيفي؛ فهي لم تسلك هذا الطريق أبداً. لا يجوز لأي من الموسومين البقاء بين شعب الأبراج أو القبائل الأخرى، فكلهم يختارهم الذهبيون للخدمة. لم تكن والدتها لتسمح لها أبداً بخوض الاختبارات، فقد احتاجت لابنة واحدة لتبقى وريثة لها.

سلالم طريق الموسومين باردة وعاصفة، وتنعطف بجنون نحو السماء عبر الغيوم. لكنها مجرد سلالم. نتسلقها بدون أغلال بزي الفالكيري؛ أقنعة ركوب عظمية مطلية باللون الأزرق، وعباءات ركوب، وأحذية كبيرة جداً على قدمي؛ وكلها أعارتنا إياها ثلاث نساء بقين في الأسفل لحراسة الجريفين عند قاعدة المعبد. تقودنا سيفي، وتتبعها ثماني من الفالكيري الأخريات. ترتجف ساقاي من الجهد عندما نصل للقمة ونرى مجمع الذهبيين من الزجاج الأسود الذي يعلو الجبل العائم. هناك ثمانية أبراج في المجمل، كل منها ينتمي لأحد الآلهة، تحيط بالمبنى المركزي، الذي هو عبارة عن هرم زجاجي داكن، مثل قضبان العجلة، متصلا بجسور رقيقة ترتفع عشرين متراً فوق الأرض الثلجية غير المستوية. بيننا وبين مجمع الذهبيين معبد ثانٍ على شكل وجه صاخب عملاق، هذا الوجه بحجم “قلعة مارس”. أمام المعبد تقع حديقة مربعة صغيرة، في مركزها تقف شجرة سوداء معقودة، وتشتعل النيران على طول أغصانها. براعم بيضاء تقبع وسط اللهب، لم تمسها النار. تهمس الفالكيري لبعضهن البعض، خائفات من السحر الكامن هنا.

على عكس “أوليمبوس”، أسغارد محاطة بإجراءات دفاعية؛ أجهزة إرسال ترددات إلكترونية عالية الصوت من شأنها أن تجعل طبلة أذن الجريفين تنزف على بعد كيلومترين، ودرع نبضي عالي الشحن في الداخل من شأنه أن يغلي الماء في جلد وأعضاء أي إنسان أو مخلوق. سحر أسود بالنسبة لـ الأوبسديان. لكن المستشعرات معطلة اليوم، بفضل كويكسيلفر وقراصنته، والكاميرات والطائرات المسيرة التي تراقب اقترابنا عمياء عنا، وتعرض بدلاً من ذلك لقطات مسجلة قبل ثلاث سنوات، تماماً كما هو الحال مع الأقمار الصناعية. هناك طريقة واحدة فقط لطلب مقابلة الآلهة، وهي عبر طريق الموسومين من خلال “معبد فم الظل”.

“سيفي، إذا سلمتِني للذهبيين، فسيستمر حكمهم وسيكون أخوكِ قد ضحى بنفسه سدى. إذا كان العالم يعجبكِ كما هو، فلا تفعلي شيئاً. ولكن إذا كان محطماً، وإذا كان ظالماً، فغامري. دعيني أريكِ الأسرار التي أخفتها والدتكِ عنكِ، دعيني أريكِ كم هم فانون آلهتُكِ، دعيني أساعدكِ في تكريم أخيكِ”، أقول.

هبطنا فوق قمة الجبل الموحشة تحت أسغارد حيث يرتبط طريق الموسومين بالأرض. معبد أسود يقبع فوق السلالم مثل عجوز شمطاء متملكة، جلده مزقه الزمن ووجهه يتفتت بفعل الرياح.

“سفينة من حديد ونجم سقطوا من الهاوية”، أقول. “جاءت بذيل من نار، واصطدمت بين القمم بالقرب من أبراج الفالكيري. احترقت عبر السماء مثل الدم”، أتابع. “سفينة؟”، يسأل البنفسجي وقد أصبح مهتماً تماماً، كما افترضنا. “سفينة من حديد ونجم”، أقول. “وكيف تعرف أنها لم تكن رؤية؟”، يسأل البنفسجي بذكاء. “لقد لمسنا الحديد بأيدينا”، أقول.

سُحبت من السرج وسقطت على الجليد، وساقاي خدرتان بعد الرحلة الطويلة. تنتظرني الفالكيري لأنهض بمساعدة موستانغ. “أعتقد أن الوقت قد حان”، تقول. أومئ برأسي وأترك الفالكيري يدفعوننا خلف سيفي نحو المعبد الأسود. الرياح تتدفق عبر أفواه ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وجهاً حجرياً تصرخ من واجهة المعبد الأمامية، عيون برية يائسة للتحرر. ندخل تحت القوس الأسود، والثلج يتدحرج عبر الأرض.

حسناً، هذا مزعج بحق الجحيم.

“سيفي”، أقول. تلتفت المرأة ببطء لتنظر إليّ؛ لم تنظف دم أخيها من شعرها. “هل يمكنني التحدث إليكِ؟ لوحدنا؟”، أسأل. تنتظر الفالكيري قائدتهن الصامتة لتومئ برأسها قبل سحب موستانغ وهوليداي للخلف. تمشي سيفي لمسافة أبعد داخل المعبد، وأتبعها بأفضل ما يمكنني بأغلالي إلى ساحة صغيرة مفتوحة للسماء. أرتجف من البرد. تراقبني سيفي هناك في الضوء البنفسجي الغريب، تنتظر بصبر لأتحدث. إنها المرة الأولى التي يخطر ببالي فيها أنها فضولية تجاهي بقدر فضولي تجاهها. وهذا يملؤني أيضاً بالثقة. تلك العيون الداكنة الصغيرة فضولية؛ إنها ترى الشقوق في الأشياء، في الرجال، في الدروع، وفي الأكاذيب. كانت موستانغ محقة بشأن آليا؛ فهي لن تستمع أبداً. شككت في ذلك قبل دخولنا غرفة عرشها، لكن كان عليّ بذل قصارى جهدي. وحتى لو استمعت، فلن تثق موستانغ أبداً بـ آليا سنوسبارو لتقود الأوبسديان في حربنا؛ كنت سأكسب حليفاً وأخسر آخر. لكن سيفي… سيفي هي الأمل الأخير الذي أملكه.

هبطنا فوق قمة الجبل الموحشة تحت أسغارد حيث يرتبط طريق الموسومين بالأرض. معبد أسود يقبع فوق السلالم مثل عجوز شمطاء متملكة، جلده مزقه الزمن ووجهه يتفتت بفعل الرياح.

“إلى أين يذهبون؟”، أسألها الآن. “هل تساءلتِ يوماً؟ الرجال والنساء الذين تقدمهم عشيرتكِ للآلهة؟ لا أعتقد أنكِ تصدقين ما يخبرونكِ به؛ أنهم يُرفعون كمحاربين، وأنهم يُمنحون ثروات لا حصر لها في خدمة الخالدين”، أتابع.

لقد فشلت الكلمات مع آليا، تماماً كما قالت موستانغ. والآن نحن متجهون إلى أسغارد، هدية للآلهة لتأمين مستقبل شعبها؛ هذا ما أخبرت به سيفي. وابنتها الصامتة أخذت أغلالي، وبمساعدة حراس آليا الشخصيين، جرتني أنا وموستانغ وهوليداي إلى الحظيرة حيث كانت الفالكيري الخاصات بها ينتظرن.

أنتظر ردها. بالطبع، لا تفعل. إذا لم أتمكن من إقناعها هنا، فنحن في عداد الموتى. لكن موستانغ تعتقد، وأنا كذلك، أن لدينا فرصة معها؛ أكثر مما كان لدينا مع آليا على الأقل.

“أخوكِ كان موسوماً، ابن الأبراج. كان عملاقا. وارتقى لخدمة الآلهة لكنه عومل معاملة لا تزيد عن معاملة كلب ثمين. لقد جعلوه يقاتل في الحفر يا سيفي، وقامروا على حياته. أخوكِ، الذي علمكِ أسماء الجليد والريح، والذي كان أعظم أبناء الأبراج في جيله، كان ملكية لرجل آخر”، أقول.

“لو كنتِ تؤمنين بالآلهة، لما أقسمتِ على الصمت عندما ارتقى راغنار. صفق الآخرون، لكنكِ بكيتِ. لأنكِ تعرفين… أليس كذلك؟”، أسأل وأنا أقترب من المرأة. هي أطول مني قليلاً، وأكثر عضلية من فيكترا. وجهها الشاحب يكاد يكون من نفس لون شعرها. “أنتِ تشعرين بالحقيقة المظلمة في قلبكِ؛ كل من يغادر الجليد يصبح عبداً”، أقول.

ومع ذلك، تشعر الفالكيري بالرهبة عندما تبدأ المزيد من بصمات الأقدام في الظهور على الأرض، تقودنا نحو فم الإله. ينظرن لبعضهن البعض بخوف. حتى سيفي تجثو على ركبتيها عندما نصل للسلالم عند قاعدة فم المعبد. نحاكيها، ضاغطين أنوفنا على الحجر بينما ينفتح الحلق ويخرج منه رجل عجوز هزيل؛ لحيته بيضاء وعيناه بنفسجيتان غائمتان من الشيخوخة.

تتجهم جبهتها، وأحاول ألا أفقد زخم كلامي.

“أخوكِ كان موسوماً، ابن الأبراج. كان عملاقا. وارتقى لخدمة الآلهة لكنه عومل معاملة لا تزيد عن معاملة كلب ثمين. لقد جعلوه يقاتل في الحفر يا سيفي، وقامروا على حياته. أخوكِ، الذي علمكِ أسماء الجليد والريح، والذي كان أعظم أبناء الأبراج في جيله، كان ملكية لرجل آخر”، أقول.

الآن، وبعد ساعات، نمر فوق أرض خلقتها الآلهة الغاضبة في شبابها. كانت القارة القطبية الجنوبية، الدرامية والوحشية، مصممة كعقاب واختبار لأسلاف الأوبسديان الذين تجرأوا على التمرد ضد الذهبيين في السنة المائتين من حكمهم. إنه مكان موحش لدرجة أن أقل من 60% من الأوبسديان يصلون إلى سن البلوغ، وفقاً لحصص مجلس مراقبة الجودة.

تنظر إلى السماء حيث تومض النجوم عبر الغسق البنفسجي الأسود. كم ليلة نظرت فيها للأعلى وتساءلت عما حل بأخيها الأكبر؟ كم كذبة أخبرت بها نفسها لتتمكن من النوم ليلاً؟ الآن، معرفة الأهوال التي عاناها تجعل كل تلك المرات التي نظرت فيها للنجوم أسوأ بكثير.

“هذا للآلهة”، أقول بصوت منخفض. “وليس لجرائهم”، أضيف.

“أمكِ هي من باعته”، أقول، مغتنماً الفرصة. “باعت أخواتكِ وإخوتكِ ووالدكِ. كل من غادر ذهب للعبودية، مثل شعبي. أنتِ تعرفين ما قاله الرسل الذين أرسلهم أخوكِ؛ لقد كنت عبداً لكني ثرتُ على أسيادي، وأخوكِ ثار معي. راغنار عاد إلى هنا ليأخذكِ معنا، ليخرج شعبكِ من العبودية، ومات لأجل ذلك؛ لأجلكِ. هل تثقين به بما يكفي لتصدقي كلماته الأخيرة؟ هل تحبينه بما يكفي؟”، أسأل.

“سيفي”، أقول. تلتفت المرأة ببطء لتنظر إليّ؛ لم تنظف دم أخيها من شعرها. “هل يمكنني التحدث إليكِ؟ لوحدنا؟”، أسأل. تنتظر الفالكيري قائدتهن الصامتة لتومئ برأسها قبل سحب موستانغ وهوليداي للخلف. تمشي سيفي لمسافة أبعد داخل المعبد، وأتبعها بأفضل ما يمكنني بأغلالي إلى ساحة صغيرة مفتوحة للسماء. أرتجف من البرد. تراقبني سيفي هناك في الضوء البنفسجي الغريب، تنتظر بصبر لأتحدث. إنها المرة الأولى التي يخطر ببالي فيها أنها فضولية تجاهي بقدر فضولي تجاهها. وهذا يملؤني أيضاً بالثقة. تلك العيون الداكنة الصغيرة فضولية؛ إنها ترى الشقوق في الأشياء، في الرجال، في الدروع، وفي الأكاذيب. كانت موستانغ محقة بشأن آليا؛ فهي لن تستمع أبداً. شككت في ذلك قبل دخولنا غرفة عرشها، لكن كان عليّ بذل قصارى جهدي. وحتى لو استمعت، فلن تثق موستانغ أبداً بـ آليا سنوسبارو لتقود الأوبسديان في حربنا؛ كنت سأكسب حليفاً وأخسر آخر. لكن سيفي… سيفي هي الأمل الأخير الذي أملكه.

تنظر إليّ، وبياض عينيها أحمر بغضب يبدو أنه كان كامناً لفترة طويلة؛ كأنها كانت تعرف خداع والدتها لسنوات. أتساءل عما سمعته وهي تنصت طوال عقدين ونصف. أتساءل حتى لو كانت والدتها قد أخبرتها بالحقيقة؛ فـ سيفي ستصبح ملكة، وربما هذا هو طقس العبور؛ توريث المعرفة بحالهم الحقيقي. ربما استمعت سيفي حتى لمقابلتنا مع آليا؛ شيء ما في الطريقة التي تراقبني بها يجعلني أصدق هذا.

“لا”، أقول بصوت هادر بأفضل ما لدي من لغة الناغال. خوض اختبار الموسومين الآن لن يفيدنا بشيء، فلن نرى الآلهة إلا عندما نتلقى أوشام الوجه، والنجاة من اختبار الموسومين هو أمر حتى راغنار كان يعتقد أنني لست مستعداً له. هناك طريقة واحدة فقط لجلب الآلهة إليّ؛ الطعم.

“سيفي، إذا سلمتِني للذهبيين، فسيستمر حكمهم وسيكون أخوكِ قد ضحى بنفسه سدى. إذا كان العالم يعجبكِ كما هو، فلا تفعلي شيئاً. ولكن إذا كان محطماً، وإذا كان ظالماً، فغامري. دعيني أريكِ الأسرار التي أخفتها والدتكِ عنكِ، دعيني أريكِ كم هم فانون آلهتُكِ، دعيني أساعدكِ في تكريم أخيكِ”، أقول.

ومع ذلك، تشعر الفالكيري بالرهبة عندما تبدأ المزيد من بصمات الأقدام في الظهور على الأرض، تقودنا نحو فم الإله. ينظرن لبعضهن البعض بخوف. حتى سيفي تجثو على ركبتيها عندما نصل للسلالم عند قاعدة فم المعبد. نحاكيها، ضاغطين أنوفنا على الحجر بينما ينفتح الحلق ويخرج منه رجل عجوز هزيل؛ لحيته بيضاء وعيناه بنفسجيتان غائمتان من الشيخوخة.

تحدق في الثلج وهو ينجرف عبر الأرض، غارقة في التفكير. ثم، بإيماءة مدروسة، تسحب مفتاحاً حديدياً من عباءة ركوبها وتتقدم نحوي.

سُحبت من السرج وسقطت على الجليد، وساقاي خدرتان بعد الرحلة الطويلة. تنتظرني الفالكيري لأنهض بمساعدة موستانغ. “أعتقد أن الوقت قد حان”، تقول. أومئ برأسي وأترك الفالكيري يدفعوننا خلف سيفي نحو المعبد الأسود. الرياح تتدفق عبر أفواه ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وجهاً حجرياً تصرخ من واجهة المعبد الأمامية، عيون برية يائسة للتحرر. ندخل تحت القوس الأسود، والثلج يتدحرج عبر الأرض.

سلالم طريق الموسومين باردة وعاصفة، وتنعطف بجنون نحو السماء عبر الغيوم. لكنها مجرد سلالم. نتسلقها بدون أغلال بزي الفالكيري؛ أقنعة ركوب عظمية مطلية باللون الأزرق، وعباءات ركوب، وأحذية كبيرة جداً على قدمي؛ وكلها أعارتنا إياها ثلاث نساء بقين في الأسفل لحراسة الجريفين عند قاعدة المعبد. تقودنا سيفي، وتتبعها ثماني من الفالكيري الأخريات. ترتجف ساقاي من الجهد عندما نصل للقمة ونرى مجمع الذهبيين من الزجاج الأسود الذي يعلو الجبل العائم. هناك ثمانية أبراج في المجمل، كل منها ينتمي لأحد الآلهة، تحيط بالمبنى المركزي، الذي هو عبارة عن هرم زجاجي داكن، مثل قضبان العجلة، متصلا بجسور رقيقة ترتفع عشرين متراً فوق الأرض الثلجية غير المستوية. بيننا وبين مجمع الذهبيين معبد ثانٍ على شكل وجه صاخب عملاق، هذا الوجه بحجم “قلعة مارس”. أمام المعبد تقع حديقة مربعة صغيرة، في مركزها تقف شجرة سوداء معقودة، وتشتعل النيران على طول أغصانها. براعم بيضاء تقبع وسط اللهب، لم تمسها النار. تهمس الفالكيري لبعضهن البعض، خائفات من السحر الكامن هنا.

أستيقظ على صوت بوق. راغنار مات؛ هذا هو أول ما يخطر ببالي. لست غريباً عن الاستيقاظ على الحزن.

تقطف سيفي بعناية برعماً من الشجرة. اللهب يحرق حواف قفازاتها الجلدية، لكنها تخرج بزهرة بيضاء صغيرة على شكل دمعة. عندما تلمسها، تتوسع ويغمق لونها ليصبح بلون الدم قبل أن تذبل وتتحول لرماد. لم أرَ شيئاً كهذا من قبل، ولا يهمني هذا الاستعراض؛ فالجو بارد جداً لذلك. بصمة قدم حمراء دامية تظهر في الثلج أمامنا. تقف سيفي والفالكيري في سكون قاتل، وأذرعهن ممدودة وأصابعهن معقوفة في إيماءة دفاع ضد الأرواح الشريرة.

تتجهم جبهتها، وأحاول ألا أفقد زخم كلامي.

“إنه مجرد دم مخفي في الحجر”، تقول موستانغ. “ليس حقيقياً”، تضيف.

تقطف سيفي بعناية برعماً من الشجرة. اللهب يحرق حواف قفازاتها الجلدية، لكنها تخرج بزهرة بيضاء صغيرة على شكل دمعة. عندما تلمسها، تتوسع ويغمق لونها ليصبح بلون الدم قبل أن تذبل وتتحول لرماد. لم أرَ شيئاً كهذا من قبل، ولا يهمني هذا الاستعراض؛ فالجو بارد جداً لذلك. بصمة قدم حمراء دامية تظهر في الثلج أمامنا. تقف سيفي والفالكيري في سكون قاتل، وأذرعهن ممدودة وأصابعهن معقوفة في إيماءة دفاع ضد الأرواح الشريرة.

ومع ذلك، تشعر الفالكيري بالرهبة عندما تبدأ المزيد من بصمات الأقدام في الظهور على الأرض، تقودنا نحو فم الإله. ينظرن لبعضهن البعض بخوف. حتى سيفي تجثو على ركبتيها عندما نصل للسلالم عند قاعدة فم المعبد. نحاكيها، ضاغطين أنوفنا على الحجر بينما ينفتح الحلق ويخرج منه رجل عجوز هزيل؛ لحيته بيضاء وعيناه بنفسجيتان غائمتان من الشيخوخة.

الفصل 32: الأراضي الخالية

“أنتم مجانين!”، يصرخ. “مجانين كالغربان لتسافرو عبر السلالم عشية الشتاء!”، يتابع. تضرب عصاه كل درجة بمفردها أثناء نزوله، وصوته يعصر الكلمات بكل ما أوتي من قوة. “العظام والدم المتجمد هو كل ما يجب أن يتبقى. هل جئتم لطلب اختبار الموسومين؟”، يسأل.

“إذاً أنتم مجانين!”، يقول البنفسجي وقد بدأ يمل منا. “الآلهة تأتي وتذهب؛ إلى الهاوية، إلى البحر في الأسفل. لكنهم لا يعطون مقابلة لرجال فانين. فما هو الزمن لمخلوقات مثلهم؟ فقط الموسومون يستحقون حبهم، فقط الموسومون يمكنهم تحمل حمى رؤيتهم، فقط أطفال الجليد والليل الأكثر ظلمة”، يتابع.

“لا”، أقول بصوت هادر بأفضل ما لدي من لغة الناغال. خوض اختبار الموسومين الآن لن يفيدنا بشيء، فلن نرى الآلهة إلا عندما نتلقى أوشام الوجه، والنجاة من اختبار الموسومين هو أمر حتى راغنار كان يعتقد أنني لست مستعداً له. هناك طريقة واحدة فقط لجلب الآلهة إليّ؛ الطعم.

في أي لحظة، يمكن لأي من الفالكيري أن تشي بنا؛ كل ما يتطلبه الأمر هو كلمة واحدة. يتسلل التوتر عبر كتفيّ. الشيء الوحيد الذي يبقيني عاقلاً هو معرفتي بأن موستانغ مقتنعة بالخطة لدرجة أنها تجثو بجانبي على قمة هذا الجبل اللعين؛ وهذا يعني أنني لست مجنوناً تماماً، على الأقل آمل ذلك.

“لا؟”، يقول البنفسجي بحيرة. “جئنا لطلب مقابلة مع الآلهة”، أقول.

في أي لحظة، يمكن لأي من الفالكيري أن تشي بنا؛ كل ما يتطلبه الأمر هو كلمة واحدة. يتسلل التوتر عبر كتفيّ. الشيء الوحيد الذي يبقيني عاقلاً هو معرفتي بأن موستانغ مقتنعة بالخطة لدرجة أنها تجثو بجانبي على قمة هذا الجبل اللعين؛ وهذا يعني أنني لست مجنوناً تماماً، على الأقل آمل ذلك.

في أي لحظة، يمكن لأي من الفالكيري أن تشي بنا؛ كل ما يتطلبه الأمر هو كلمة واحدة. يتسلل التوتر عبر كتفيّ. الشيء الوحيد الذي يبقيني عاقلاً هو معرفتي بأن موستانغ مقتنعة بالخطة لدرجة أنها تجثو بجانبي على قمة هذا الجبل اللعين؛ وهذا يعني أنني لست مجنوناً تماماً، على الأقل آمل ذلك.

علامات خفيفة للحياة تظهر في الأراضي الجرداء، قطعان هائمة من الثيران البرية، ونيران على قمم الجبال تتلألأ من شقوق الأبواب العظيمة لمدن الأوبسديان المنحوتة في الصخر وهم يجمعون الإمدادات ويتحصنون خلف جدرانهم عشية شتاء طويل ومظلم. نطير لساعات. أغفو وأستيقظ وجسدي منهك؛ لم أغمض عيني منذ أن شاركنا المعكرونة مع راغنار في حفرتنا المريحة في بطن تلك السفينة المحطمة. كيف تغير الكثير بهذه السرعة؟

“إذاً أنتم مجانين!”، يقول البنفسجي وقد بدأ يمل منا. “الآلهة تأتي وتذهب؛ إلى الهاوية، إلى البحر في الأسفل. لكنهم لا يعطون مقابلة لرجال فانين. فما هو الزمن لمخلوقات مثلهم؟ فقط الموسومون يستحقون حبهم، فقط الموسومون يمكنهم تحمل حمى رؤيتهم، فقط أطفال الجليد والليل الأكثر ظلمة”، يتابع.

“لا”، أقول بصوت هادر بأفضل ما لدي من لغة الناغال. خوض اختبار الموسومين الآن لن يفيدنا بشيء، فلن نرى الآلهة إلا عندما نتلقى أوشام الوجه، والنجاة من اختبار الموسومين هو أمر حتى راغنار كان يعتقد أنني لست مستعداً له. هناك طريقة واحدة فقط لجلب الآلهة إليّ؛ الطعم.

حسناً، هذا مزعج بحق الجحيم.

“هذا للآلهة”، أقول بصوت منخفض. “وليس لجرائهم”، أضيف.

“سفينة من حديد ونجم سقطوا من الهاوية”، أقول. “جاءت بذيل من نار، واصطدمت بين القمم بالقرب من أبراج الفالكيري. احترقت عبر السماء مثل الدم”، أتابع. “سفينة؟”، يسأل البنفسجي وقد أصبح مهتماً تماماً، كما افترضنا. “سفينة من حديد ونجم”، أقول. “وكيف تعرف أنها لم تكن رؤية؟”، يسأل البنفسجي بذكاء. “لقد لمسنا الحديد بأيدينا”، أقول.

تنظر إلى السماء حيث تومض النجوم عبر الغسق البنفسجي الأسود. كم ليلة نظرت فيها للأعلى وتساءلت عما حل بأخيها الأكبر؟ كم كذبة أخبرت بها نفسها لتتمكن من النوم ليلاً؟ الآن، معرفة الأهوال التي عاناها تجعل كل تلك المرات التي نظرت فيها للنجوم أسوأ بكثير.

يصمت البنفسجي، وعقله يهرع هنا وهناك خلف تلك العيون الهائجة. أراهن أنه يعرف أن أنظمة اتصالاتهم معطلة، وأن أسياده سيكونون حريصين على سماع نبأ سفينة ساقطة. آخر مشهد قد يكون رآه هو خطابي قبل أن يغلق كويكسيلفر كل شيء. الآن هذا البنفسجي الوضيع، هذا الممثل المتحمس الذي نُفي إلى القفار ليؤدي تمثيلية هزلية لأغبياء برابرة، لديه أخبار لا يملكها أسياده. لديه صيد ثمين، وعندما يدرك ذلك، تضيق عيناه بجشع. الآن هو وقته ليمسك بزمام المبادرة وينال الرضا في أعين الأسياد.

الآن، وبعد ساعات، نمر فوق أرض خلقتها الآلهة الغاضبة في شبابها. كانت القارة القطبية الجنوبية، الدرامية والوحشية، مصممة كعقاب واختبار لأسلاف الأوبسديان الذين تجرأوا على التمرد ضد الذهبيين في السنة المائتين من حكمهم. إنه مكان موحش لدرجة أن أقل من 60% من الأوبسديان يصلون إلى سن البلوغ، وفقاً لحصص مجلس مراقبة الجودة.

كم هو محزن، اعتماد الجشع لجعل الرجال حمقى.

حسناً، هذا مزعج بحق الجحيم.

“هل لديك دليل؟”، يسأل بلهفة. “يمكن لأي رجل أن يقول إنه رأى سفينة للآلهة تسقط”، يتابع. بتردد، وخوفاً من الخداع الذي أقوم به ولكن بازدراء للكهنة، تخرج سيفي نصلي المنجلي من حقيبتها؛ كان ملفوفاً بجلد الفقمة. تضعه على الأرض في وضع السوط. يبتسم البنفسجي وهو مسرور جداً، ويحاول خطفه من الأرض بخرقة من جيبه، لكن سيفي تسحبه للخلف بغطاء الفقمة.

“أنتم مجانين!”، يصرخ. “مجانين كالغربان لتسافرو عبر السلالم عشية الشتاء!”، يتابع. تضرب عصاه كل درجة بمفردها أثناء نزوله، وصوته يعصر الكلمات بكل ما أوتي من قوة. “العظام والدم المتجمد هو كل ما يجب أن يتبقى. هل جئتم لطلب اختبار الموسومين؟”، يسأل.

“هذا للآلهة”، أقول بصوت منخفض. “وليس لجرائهم”، أضيف.

أستيقظ على صوت بوق. راغنار مات؛ هذا هو أول ما يخطر ببالي. لست غريباً عن الاستيقاظ على الحزن.

السماء بلون أشبه بالدم تحت ظفر ميت بينما نطير مبتعدين عن الأبراج. هذه المرة، نحن سجناء، مكبلون ببطوننا إلى ظهور سروج من الفراء الكريهة مثل الأمتعة. عيناي تدمعان بينما تلطمهما رياح الطبقة السفلى من الغلاف الجوي. يضرب الجريفين جناحيه، وتتموج أكتافه العضلية وهو يشق الهواء. نميل جانباً فأرى الفالكيري يميلون بوجوههم المقنعة نحو السماء لرؤية الضوء الباهت الذي يمثله فوبوس. ومضات صغيرة من الأبيض والأصفر تشوه السماء المظلمة بينما تتقاتل السفن في الأعلى. أصلي بصمت من أجل سلامة سيفرو، وسلامة فيكترا والعوائين.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط