Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

بث الرامي العبقري 196

مجرد قصة تافهة (3)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مجرد قصة تافهة (3)

الفصل 196. مجرد قصة تافهة (3)

نهض سانغهيون على قدميه، واعتراه حرج طفيف.

“عَمَّ تدمدم بمفردك هناك؟”

“أتحسبني الوحيدة التي تتابع بثك؟ أراهن أن الكثيرين من معارفك يتابعونك، لا سيما رفاق نادي الرماية.”

رغم انقضاء عقد كامل من الزمان، ميز سانغهيون على الفور ملامح زميلته السابقة تشا هيونجو.

في الواقع، ندر من يزور رفيقًا سنويًا؛ فبات مألوفًا في هذا الزمان عجز الناس حتى عن ارتياد قبور آبائهم بانتظام.

“أأنتِ… هيونجو؟”

“فهمت.”

“أجل.”

‘يجدر بي مصارحته بالحقيقة.’

“ما الذي أتى بكِ إلى هنا…”

“عيد ميلاد سعيد يا سويون.”

نهض سانغهيون على قدميه، واعتراه حرج طفيف.

نكسّت هيونجو رأسها وانفجرت في بكاء مرير:

“علمتُ بالأمر من دونغسو أوبا؛ قصدتُ المكان إثر تذكري المباغت لسويون، وفطنتُ إلى مصادفة ذكرى ميلادها اليوم.”

“في المرة القادمة التي ألقاكِ فيها…”

“آه…”

“حين… هاتفتني سويون لآخر مرة؛ كنتُ أخضع لبرنامج إعادة التأهيل؛ وآمنتُ حينها بقدرتي على استعادة عافية ذراعي اليمنى؛ فلو تسنى لي التعافي بالعلاج… نويتُ أن…”

“حين زرتُها في يوم ميلادها سابقًا، أخبرني أحدهم؛ غاب عن بالي هويته الآن، بيد أنه لمح شخصًا شديد الشبه بك.”

“بكل تأكيد.”

“فهمت.”

كذب سانغهيون على جوهيوك بشأن زيارة الحديقة التذكارية.

“بالمناسبة، تناهت إلى مسامعي بعض كلماتك قبل قليل بمحض الصدفة.”

تخيل سانغهيون نفسه قادمًا لرؤية سويون بصحبة الآخرين.

“…!”

“ما الذي أتى بكِ إلى هنا…”

رأت هيونجو ارتباك سانغهيون، فعلت ثغرها ابتسامة مطمئنة:

“توجب عليك مصارحة سويون على أقل تقدير!”

“ألا يسعك البوح لي بما في صدرك على الأقل؟”

“أحقًا ما تقولين؟ حسنًا، لا يُعقل أن أظل على حالي إبان أيام الثانوية.”

“…”

“فلمَ اعتزلت إذًا؟ أحاطت بك ظروف حظرت عليك الاعتزال بتاتًا، وها أنت ذا تطلق السهام هذه الأيام في ألعابك… يبدو أن شغف الرمي لا يزال يشتعل في داخلك، أليس كذلك؟”

تردد سانغهيون متسائلًا في قرارة نفسه: ‘أأفعلها الآن؟’

“كم مضى على آخر زيارة لك لسويون؟”

رغم عقد سانغهيون العزم على مصارحة سويون بالحقيقة، شق عليه كشف ذلك السر الدفين فجأة لرفاقه بعد طول كتمان؛ غير أن سانغهيون أومأ برأسه موافقًا:

“بكل تأكيد.”

‘قطعتُ لسويون عهدًا بمصارحتها بالحقيقة على أية حال.’

“ولمَ ذلك؟ هذا لؤم منك.”

رمق سانغهيون عيني هيونجو بنظرة مباشرة.

لإسقاط هذا الخصم، لزمه حشد كامل تركيزه وطاقته.

في عيني هيونجو الصافيتين الفاتنتين اللتين استحضرتا طيف سويون، انعكست ملامح سانغهيون المفعمة بالعزم واليقين.

كما أطلعه على خططه المستقبلية من الآن فصاعدًا.

“أين ترغبين في الحديث؟”

أردف سانغهيون باعتذار خافت يملؤه الانكسار: “… أعتذر منكِ.”

“ثمة مقهى على مقربة منا هناك.”

عقب انقضاء لقائهما، استقلت هيونجو سيارتها.

“فلنمضِ إذًا.”

“حسنًا… لعل الأمرين معًا أسهما في ذلك.”

في طريقهم صوب المقهى، تبادلا نظرات شابتها الحيرة والارتباك.

فاجأت قسمات سانغهيون الجادة جوهيوك، فجلس إلى الطاولة بهدوء.

‘مقهى الخور.’

“دخل شيء ما في عيني فحسب،” تمتم جوهيوك متخوفًا من تشكيك سانغهيون في رباطة جأشه وهو يمسح أنفه: “ألهذا السبب لزمت التباعد والجفاء طيلة هذه السنوات؟”

توقع سانغهيون أجواءً قاتمة وكئيبة لكون المقهى قابعًا في محيط الحديقة التذكارية؛ غير أنه فوجئ بمكان وضاء يشع نورًا ودفئًا.

كذب سانغهيون على جوهيوك بشأن زيارة الحديقة التذكارية.

أحضرت هيونجو كوبي القهوة.

“أكان… بسبب وطأة الذنب التي كبلتك إثر تعرضكما لحادث مماثل بالمركبات ذاتية القيادة؟ ألهذا عجزت عن البوح بأي شيء لأي أحد إثر رحيل سويون؟!”

“بالمناسبة يا أوبا، تبدلت شخصيتك كثيرًا عما عهدتُه.”

[يا للروعة، يواجه آلموند اليوم لاعب المتحدي أخيرًا!]

علقت هيونجو على انطباعها عنه أثناء سيرهما نحو المقهى وهي تضع القهوة أمامه.

“فهمت.”

“أحقًا ما تقولين؟ حسنًا، لا يُعقل أن أظل على حالي إبان أيام الثانوية.”

“بكل تأكيد.”

“بلغني أنك عملت في شركة آهسونغ؛ أتبدلت هناك؟ أم حدث ذلك إثر ما أصاب سويون…؟”

“سمعت ذلك من سويون؛ أخبرتني بطول ممارستك لها منذ نعومة أظفارك، وما تمثله لكيانك؛ ولأجل جدتك… توجب عليك مواصلة المسير لتحقيق حلمك.”

“حسنًا… لعل الأمرين معًا أسهما في ذلك.”

“لمَ تلوم نفسك بهذه الحماقة؟ من ذا الذي يحاسبك على هذا النحو؟” وبخته هيونجو لفرط قسوته على ذاته:

“سمعت بالأمر من دونغسو، أليس كذلك؟”

“لا بأس،” طمأنت هيونجو سانغهيون بصدق عميق: “انقضت عشر سنوات كاملة؛ وبات كل شيء بخير الآن.”

“عن أي أمر تتحدثين؟”

“أجل، هذا صحيح.”

حين جلسا وتبادلا أطراف الحديث، انسابت كلماتهما بسلاسة مدهشة تفوق ما يُتوقع من لقاء يجمع رفيقين بعد فراق دام عشر سنوات؛ حتى خُيِّل للناظر أنهما يلتقيان بانتظام.

“الزمن كفيل بمداواة الجراح؛ عشر سنوات كاملة… يرهبني وقع الزمن الآن.”

“عن كوني أنا من اكتشف أمر بثك المباشر.”

“ماذا…؟!”

“آه… ألا تزالين تتابعين بثي هذه الأيام؟”

“عن كوني أنا من اكتشف أمر بثك المباشر.”

“أجل.”

“أجل، تحلت بهذا النبل منذ صغرها.”

“… ألا يسعكِ التوقف عن متابعته؟”

“…!”

“ولمَ ذلك؟ هذا لؤم منك.”

ابتسمت هيونجو ابتسامة متهكمة وغيرت مجرى الحديث:

“في الحقيقة، معرفتي بمشاهدة شخص أعرفه للبث… تجعلني محرجًا بعض الشيء…”

“… أذكرت كبرياءك الشخصي؟” تبدلت نبرة هيونجو كثيرًا عما سبقت.

“أتحسبني الوحيدة التي تتابع بثك؟ أراهن أن الكثيرين من معارفك يتابعونك، لا سيما رفاق نادي الرماية.”

بدا الأمر هينًا في نظر الآخرين، بيد أن تلك الفكرة لم تبرح مخيلة سانغهيون لحظة واحدة:

أطلق سانغهيون ضحكة خافتة جوفاء:

دقت الساعة الثالثة عصرًا والوقت لا يزال مبكرًا، غير أن خصم اليوم تميز بالشراسة؛ وتوجب على سانغهيون التخطيط والاستعداد كما ينبغي.

“لم أكن شخصية لامعة ليذكرني رفاق نادي الرماية أو يعرفوا حتى من أكون.”

“أين ترغبين في الحديث؟”

“بيد أن ثمة من حفظ رسمك واسمك، أليس كذلك؟”

سألت هيونجو بابتسامة عفوية كأنه استفسار بسيط؛ ورغم ذلك، استشعرت هيونجو وطأة السؤال وثقله؛ فمهما طال الزمان، بقيت تلك الواقعة علامة استفهام حائرة في أذهان البعض.

“مضى على ذلك زهاء عشر سنين، وقد علا سني كثيرًا.”

‘قطعتُ لسويون عهدًا بمصارحتها بالحقيقة على أية حال.’

ابتسمت هيونجو ابتسامة متهكمة وغيرت مجرى الحديث:

نكسّت هيونجو رأسها وانفجرت في بكاء مرير:

“كم مضى على آخر زيارة لك لسويون؟”

“تنهيدة… سانغهيون أوبا، أيعني هذا أن جراحي العالم قاطبة قتلة؟”

“نحو عامين…”

“توقعتُ ترددك الدائم إلى هنا… أما أنا فمرت قرابة أربع سنوات منذ زيارتي الأخيرة.”

كذب سانغهيون على جوهيوك بشأن زيارة الحديقة التذكارية.

في الواقع، ندر من يزور رفيقًا سنويًا؛ فبات مألوفًا في هذا الزمان عجز الناس حتى عن ارتياد قبور آبائهم بانتظام.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

“إذًا، هل ستفصح لي الآن عما في جعبتك؟”

استحضر سانغهيون لقاءه بهيونجو اليوم، فشعر بلزوم إطلاع جوهيوك على الحقيقة بدوره:

سألت هيونجو بابتسامة عفوية كأنه استفسار بسيط؛ ورغم ذلك، استشعرت هيونجو وطأة السؤال وثقله؛ فمهما طال الزمان، بقيت تلك الواقعة علامة استفهام حائرة في أذهان البعض.

“…”

“ما قلته لسويون قبل قليل، أرغب في معرفته أنا أيضًا.”

كم وددت لو أفصح سانغهيون لها عن ذلك حينها! لمَ تصرف بتلك الفظاظة والغموض؟ وماذا لو…؟ توالت افتراضات لا حصر لها في مخيلة هيونجو.

“… حسنًا،” أومأ سانغهيون برأسه موافقًا.

“ولمَ ذلك؟ هذا لؤم منك.”

حدق عبر النافذة الزجاجية الأمامية العريضة لبرهة؛ حيث تهاوت ثلوج بيضاء ناصعة لتكسو الأديم.

بفؤاد أهدأ بالًا وأخف وطأة، دنا خطوة إضافية نحو سويون مقارنة بالماضي:

“أولًا، حقيقة اعتزالي الرماية.”

“يا رجل، على رسلك! حظيتُ بشعبية واسعة، في نادي الرماية على الأقل…”

“تفضل…”

انحدرت العبرات على وجنتي هيونجو، مفسدة مساحيق زينتها:

“ما خالج ظن سويون حينها أصاب كبد الحقيقة؛ لم أهجر الرماية لكونها تافهة أو غير ممتعة.”

“لأنك أحسست بأنك المتسبب في رحيل سويون؟”

لم تبدُ علامات المفاجأة على محيا هيونجو.

بذلك الإحساس وحده، تراءى له انقشاع الغمة؛ ليعود إلى أرض واقعه بعبء أخف وطأة على كاهله.

“سمعت ذلك من سويون؛ أخبرتني بطول ممارستك لها منذ نعومة أظفارك، وما تمثله لكيانك؛ ولأجل جدتك… توجب عليك مواصلة المسير لتحقيق حلمك.”

“سمعت ذلك من سويون؛ أخبرتني بطول ممارستك لها منذ نعومة أظفارك، وما تمثله لكيانك؛ ولأجل جدتك… توجب عليك مواصلة المسير لتحقيق حلمك.”

“أجل، هذا صحيح.”

“أجل؛ لم أرغب في ذيوع الأمر بين العامة، بيد أن خوفي الأكبر تمثل في نظرة رفاقي إليّ.”

“فلمَ اعتزلت إذًا؟ أحاطت بك ظروف حظرت عليك الاعتزال بتاتًا، وها أنت ذا تطلق السهام هذه الأيام في ألعابك… يبدو أن شغف الرمي لا يزال يشتعل في داخلك، أليس كذلك؟”

“أنا آسف.”

“السبب يكمن في هذا.”

وقف سانغهيون أمام لوح سويون لمرة أخيرة؛ ولامست أنامله النقش المحفور على الحجر:

مد سانغهيون ذراعه اليمنى أمامها.

“فلمَ اعتزلت إذًا؟ أحاطت بك ظروف حظرت عليك الاعتزال بتاتًا، وها أنت ذا تطلق السهام هذه الأيام في ألعابك… يبدو أن شغف الرمي لا يزال يشتعل في داخلك، أليس كذلك؟”

“… ذراعك اليمنى؟”

“مضى على ذلك زهاء عشر سنين، وقد علا سني كثيرًا.”

شرح سانغهيون حقيقة وضعه الراهن؛ إلى أي مدى تعمل ذراعه، وسر اقتصار فاعليتها على ألعاب الواقع الافتراضي، وما شاكل ذلك.

تنهد جوهيوك بخفة ورنا ببصره نحو النافذة:

“…!”

“آمنت سويون دومًا بأنني الأفضل بلا منازع.”

تملك الذهول هيونجو؛ وبدا أنها لم تضع الإصابة في حسبانها قط كسبب للاعتزال.

“همم؟”

فقد بدا سانغهيون سليم الجسد معافى من كل عيب في ظاهره.

“أجل.”

“أوه… يا للهول… لم يدر بخلدي ذلك إطلاقًا…”

كم وددت لو أفصح سانغهيون لها عن ذلك حينها! لمَ تصرف بتلك الفظاظة والغموض؟ وماذا لو…؟ توالت افتراضات لا حصر لها في مخيلة هيونجو.

ارتجفت حدقتا هيونجو؛ وبصفتها بطلة رياضية ممارسة، تفهمت بعمق ما كابده سانغهيون من عذاب؛ إحساس مرير بانبتار غاية كرست لها ما ينوف عن نصف عمرك فجأة في منتصف الطريق؛ شعور بفقدان ما يزيد عن نصف عالمك بضربة واحدة.

“كيف سارت مراسم حفل الزفاف؟”

“… لـ… لمَ التزمت الصمت ولم تنبس بحرف؟!”

“حريٌ بالوجع أن يتلاشى؛ فعشر سنوات مدة مديدة.”

“قال المدرب إن إذاعة الخبر ستؤثر سلبًا على معنويات الجميع وتدريباتهم… فضلًا عن كبريائي الشخصي…”

“عن كوني أنا من اكتشف أمر بثك المباشر.”

“ماذا…؟!”

“أولًا، حقيقة اعتزالي الرماية.”

ساد الصمت لبرهة؛ ولعلها غضبت بعض الشيء، غير أن سانغهيون لزمه استكمال بقية الرواية؛ فما دام شرع في البوح، فلا بد من بلوغ المنتهى.

مد سانغهيون ذراعه اليمنى أمامها.

فمنذ اللحظة التي عثر فيها دونغسو عليه، توجب عليه مواجهة هذا الواقع المحتوم.

“في الحقيقة، معرفتي بمشاهدة شخص أعرفه للبث… تجعلني محرجًا بعض الشيء…”

“… أذكرت كبرياءك الشخصي؟” تبدلت نبرة هيونجو كثيرًا عما سبقت.

“لمَ تلوم نفسك بهذه الحماقة؟ من ذا الذي يحاسبك على هذا النحو؟” وبخته هيونجو لفرط قسوته على ذاته:

بالطبع، توقع سانغهيون ردة الفعل هذه قبل أن يشرع في الحديث.

مثّل رامي المتحدي خصمًا حذرًا يتعين على سانغهيون التوجس منه.

“آمنت سويون دومًا بأنني الأفضل بلا منازع.”

شرح سانغهيون حقيقة وضعه الراهن؛ إلى أي مدى تعمل ذراعه، وسر اقتصار فاعليتها على ألعاب الواقع الافتراضي، وما شاكل ذلك.

“… وماذا بعد؟”

“ليس سويون وحدها، بل المدرب والرفاق والمبتدئون… رآني الجميع بطلًا واعدًا ينتظره المجد؛ فلم أطق مواجهة من هتفوا لي ورأوني الأفضل لأخبرهم بين عشية وضحاها بأنني أصبحت عاجزًا مشلول الذراع.”

“ليس سويون وحدها، بل المدرب والرفاق والمبتدئون… رآني الجميع بطلًا واعدًا ينتظره المجد؛ فلم أطق مواجهة من هتفوا لي ورأوني الأفضل لأخبرهم بين عشية وضحاها بأنني أصبحت عاجزًا مشلول الذراع.”

“لديّ أمر أود إخبارك به.”

خيم صمت ثقيل لبرهة.

تردد سانغهيون متسائلًا في قرارة نفسه: ‘أأفعلها الآن؟’

أردف سانغهيون باعتذار خافت يملؤه الانكسار: “… أعتذر منكِ.”

فمهما بلغت براعة لاعب المتحدي، فلا كمال في دنيا الألعاب؛ ودون آلموند حتى الاتجاهات التي اعتاد الخصم تفادي الضربات نحوها وحفظ أنماط حركته عن ظهر قلب.

طرق.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

ارتجفت ذرعا هيونجو على سطح الطاولة.

أطلق سانغهيون ضحكة خافتة جوفاء:

“ومع ذلك، توجب عليك إخبارنا على الأقل…”

أطرق سانغهيون برأسه دون أن ينطق ببنت شفة.

كم وددت لو أفصح سانغهيون لها عن ذلك حينها! لمَ تصرف بتلك الفظاظة والغموض؟ وماذا لو…؟ توالت افتراضات لا حصر لها في مخيلة هيونجو.

وقف سانغهيون أمام لوح سويون لمرة أخيرة؛ ولامست أنامله النقش المحفور على الحجر:

راودت تلك الخواطر ذهن سانغهيون مرارًا وتكرارًا، لذا ترك هيونجو تُنفس عن مكنون شجونها.

“…!”

“لمَ لم تركن إلى الجبن وتخالف توجيهات المدرب لتخبرنا بالحقيقة؟ أكان كبرياؤك أثمن من صداقتك مع سويون؟”

لإسقاط هذا الخصم، لزمه حشد كامل تركيزه وطاقته.

انحدرت العبرات على وجنتي هيونجو، مفسدة مساحيق زينتها:

“في الحقيقة، معرفتي بمشاهدة شخص أعرفه للبث… تجعلني محرجًا بعض الشيء…”

“توجب عليك مصارحة سويون على أقل تقدير!”

تنهد جوهيوك بخفة ورنا ببصره نحو النافذة:

أخطأت هيونجو التقدير؛ فقد وسع سانغهيون إخبار الجميع بإصابته، باستثناء سويون وحدها.

الآن، انجلى الغموض أمام جوهيوك؛ فقد حزر مسبقًا وجود أسرار تخفى عليه في ماضي سانغهيون.

إذ أبى أن يرى نظرات الشفقة والأسى تنبعث من عينيها نحوه؛ فلطالما رغب في الظهور كالأفضل أمام ناظريها، أما الآن، وقد سُلبت منه ذراعه وسويون معًا…

“أوه… يا للهول… لم يدر بخلدي ذلك إطلاقًا…”

“أنا آسف.”

ارتجفت حدقتا هيونجو؛ وبصفتها بطلة رياضية ممارسة، تفهمت بعمق ما كابده سانغهيون من عذاب؛ إحساس مرير بانبتار غاية كرست لها ما ينوف عن نصف عمرك فجأة في منتصف الطريق؛ شعور بفقدان ما يزيد عن نصف عالمك بضربة واحدة.

تلك كانت الكلمات الوحيدة التي طاوعت لسان سانغهيون.

استحضر سانغهيون لقاءه بهيونجو اليوم، فشعر بلزوم إطلاع جوهيوك على الحقيقة بدوره:

نكسّت هيونجو رأسها وانفجرت في بكاء مرير:

“سمعت بالأمر من دونغسو، أليس كذلك؟”

“لمَ… لمَ تنوء بهذا العبء المضني بمفردك؟! وإلى متى نويت كتمان الحقيقة في صدرك؟! لمَ لم تخبرنا حتى حين رحلت سويون!! كنا نجهل كل شيء…!”

لوّح سانغهيون بيده مودعًا وهو يرمق سيارة هيونجو وهي تبتعد.

قبل عشر سنوات، ناصبت هيونجو سانغهيون العداء في صالة العزاء؛ وبلغ بها الأمر حد التصريح برفضها القاطع لرؤيته في الجنازة؛ فلم تكن هيونجو ترى حينئذ سوى سويون الراحلة.

“فلمَ اعتزلت إذًا؟ أحاطت بك ظروف حظرت عليك الاعتزال بتاتًا، وها أنت ذا تطلق السهام هذه الأيام في ألعابك… يبدو أن شغف الرمي لا يزال يشتعل في داخلك، أليس كذلك؟”

الآن، بعد مضي عقد كامل، ارتدت تلك الكلمات القاسية التي صرخت بها في وجهه كسهام مسمومة انغرست في حنايا صدرها.

قبل عشر سنوات، ناصبت هيونجو سانغهيون العداء في صالة العزاء؛ وبلغ بها الأمر حد التصريح برفضها القاطع لرؤيته في الجنازة؛ فلم تكن هيونجو ترى حينئذ سوى سويون الراحلة.

“في واقع الأمر، نويتُ إخبارها بالفعل.”

أشارت عقارب الساعة إلى نحو الثانية ظهرًا.

“ومتى نويتَ ذلك بالتحديد؟!”

ساد الصمت لبرهة؛ ولعلها غضبت بعض الشيء، غير أن سانغهيون لزمه استكمال بقية الرواية؛ فما دام شرع في البوح، فلا بد من بلوغ المنتهى.

“حين… هاتفتني سويون لآخر مرة؛ كنتُ أخضع لبرنامج إعادة التأهيل؛ وآمنتُ حينها بقدرتي على استعادة عافية ذراعي اليمنى؛ فلو تسنى لي التعافي بالعلاج… نويتُ أن…”

رغم عقد سانغهيون العزم على مصارحة سويون بالحقيقة، شق عليه كشف ذلك السر الدفين فجأة لرفاقه بعد طول كتمان؛ غير أن سانغهيون أومأ برأسه موافقًا:

عجز سانغهيون عن استكمال عبارته بسلاسة؛ واستجمع أنفاسه بصعوبة بالغة.

في سيارة الأجرة التي أقلته صوب منزله، أقدم سانغهيون على تفقد ردود أفعال مجتمع اللعبة:

“ظننتُ أن الإصابة والحادث سيغدوان أثرًا بعد عين، وأنني سأسترد سالف عهدي إن تكلل التأهيل بالنجاح؛ بيد أن سويون تعرضت لحادث سيارة ذاتية القيادة مثلي تمامًا وفارقت الحياة؛ وتيقنتُ لاحقًا أن العلاج التأهيلي لن يعيد لذراعي اليمنى سوى نصف كفاءتها فحسب.”

وضع برفق الزهرة البيضاء التي ابتاعها من المقهى، وتطلع بأمل نحو العام المقبل:

“الحادث عينه…؟”

“أمم… أشعر بارتياح كبير، ويبدو أن هيونجو سامحتني.”

“أجل… تكررت حوادث المركبات ذاتية القيادة بكثرة في تلك الحقبة.”

‘خصم اليوم يحمل تصنيف المتحدي… ويُدعى الشاي‌الأسود… على ما أظن؟’

من نبرة سانغهيون، استشعرت هيونجو مكنون هواجسه:

مع تواري سيارة هيونجو في الأفق، قفل عائدًا إلى الحديقة التذكارية.

‘أيعتصر فؤاده عذاب الضمير؟’

“ثمة مقهى على مقربة منا هناك.”

قرأت هيونجو ما يدور في خلد سانغهيون، وتفهمت سر عجزه عن البوح بإصابته لزملائه، لا سيما بعد وفاة سويون.

“… غير أنني أشعر في أعماقي بأنني من تسبب في مقتل سويون؛ سر بقاء هذا الشعور في صدري… أجهله؛ قيد لا فكاك منه، وشيء يعسر عليكِ فهمه.”

“أكان… بسبب وطأة الذنب التي كبلتك إثر تعرضكما لحادث مماثل بالمركبات ذاتية القيادة؟ ألهذا عجزت عن البوح بأي شيء لأي أحد إثر رحيل سويون؟!”

“… شكرًا لك.”

أطرق سانغهيون برأسه دون أن ينطق ببنت شفة.

علقت هيونجو على انطباعها عنه أثناء سيرهما نحو المقهى وهي تضع القهوة أمامه.

“لمَ تلوم نفسك بهذه الحماقة؟ من ذا الذي يحاسبك على هذا النحو؟” وبخته هيونجو لفرط قسوته على ذاته:

“فلمَ اعتزلت إذًا؟ أحاطت بك ظروف حظرت عليك الاعتزال بتاتًا، وها أنت ذا تطلق السهام هذه الأيام في ألعابك… يبدو أن شغف الرمي لا يزال يشتعل في داخلك، أليس كذلك؟”

“كنا طلاب ثانوية حينها! كنا طلابًا في مقتبل العمر!! لا أحد يلقي باللوم في كارثة كهذه على عاتق طالب مدرسي!”

“حسنًا… لعل الأمرين معًا أسهما في ذلك.”

أدرك سانغهيون ذلك يقينًا؛ وعلم براءة ساحته من وزر وفاة سويون.

لم تبدُ علامات المفاجأة على محيا هيونجو.

“… غير أنني أشعر في أعماقي بأنني من تسبب في مقتل سويون؛ سر بقاء هذا الشعور في صدري… أجهله؛ قيد لا فكاك منه، وشيء يعسر عليكِ فهمه.”

حدق عبر النافذة الزجاجية الأمامية العريضة لبرهة؛ حيث تهاوت ثلوج بيضاء ناصعة لتكسو الأديم.

بدا الأمر هينًا في نظر الآخرين، بيد أن تلك الفكرة لم تبرح مخيلة سانغهيون لحظة واحدة:

“…!”

‘كنت الوحيد القادر على إنقاذ سويون.’

تقاطرت قطرات دافئة لتستقر على كفي هيونجو.

هاجس لا حيلة له في دفعه.

“الآن وضحت الرؤية.”

“تنهيدة… سانغهيون أوبا، أيعني هذا أن جراحي العالم قاطبة قتلة؟”

“تفضل…”

“…”

“ما الذي أتى بكِ إلى هنا…”

“بالتأكيد… وددتُ لو أفصحتَ عما في قلبك حينذاك… وأشعر بالندم الشديد بدوري؛ فلو بقيت سويون بيننا… لكانت الحياة أبهى بكثير، أتعلم ذلك؟ غير أن ظروفك فاقت طاقة طالب في المرحلة الثانوية.”

“كيف سارت مراسم حفل الزفاف؟”

أمسكت هيونجو بيدي سانغهيون؛ ورغم ضخامة كفيه، استشعرت هيونجو حجم الأثقال والخطوب التي كابدتها هاتان اليدان طوال عشر سنوات.

أحضرت هيونجو كوبي القهوة.

“لا بأس،” طمأنت هيونجو سانغهيون بصدق عميق: “انقضت عشر سنوات كاملة؛ وبات كل شيء بخير الآن.”

لوّح سانغهيون بيده مودعًا وهو يرمق سيارة هيونجو وهي تبتعد.

تقاطرت قطرات دافئة لتستقر على كفي هيونجو.

‘خصم اليوم يحمل تصنيف المتحدي… ويُدعى الشاي‌الأسود… على ما أظن؟’

إذ عجز سانغهيون عن حبس دموعه أكثر من ذلك.

سلّم بأنه لن يضاهي لاعب تصنيف المتحدي مهارةً، فعقد النية على النبش في ثغراته ونقاط ضعفه بكل ما أوتي من قوة.

←↓↑→

“ألا يسعك البوح لي بما في صدرك على الأقل؟”

عقب انقضاء لقائهما، استقلت هيونجو سيارتها.

“فهمت.”

ابتسمت بوداع هادئ ودعت به سانغهيون:

“… أجل.”

“فلنلتقِ المرة المقبلة في مقهى دونغسو.”

“تنهيدة… سانغهيون أوبا، أيعني هذا أن جراحي العالم قاطبة قتلة؟”

“بكل تأكيد.”

إذ أبى أن يرى نظرات الشفقة والأسى تنبعث من عينيها نحوه؛ فلطالما رغب في الظهور كالأفضل أمام ناظريها، أما الآن، وقد سُلبت منه ذراعه وسويون معًا…

“وبشأن… ذراعك اليمنى؛ سأكتم الأمر سرًا في الوقت الراهن؛ فمن الأفضل أن تفصح عنه بنفسك للآخرين لاحقًا، أليس كذلك؟”

فاجأت قسمات سانغهيون الجادة جوهيوك، فجلس إلى الطاولة بهدوء.

“أجل، شكرًا جزيلًا لكِ.”

“…”

لوّح سانغهيون بيده مودعًا وهو يرمق سيارة هيونجو وهي تبتعد.

بذلك الإحساس وحده، تراءى له انقشاع الغمة؛ ليعود إلى أرض واقعه بعبء أخف وطأة على كاهله.

‘شكرًا لكِ يا هيونجو.’

في عيني هيونجو الصافيتين الفاتنتين اللتين استحضرتا طيف سويون، انعكست ملامح سانغهيون المفعمة بالعزم واليقين.

غمره امتنان صادق نحوها.

نكسّت هيونجو رأسها وانفجرت في بكاء مرير:

حتى لو كانت كلماتها المطمئنة السابقة مجرد مجاملة لتطييب خاطره، أضحت هيونجو صاحبة فضل عظيم عليه لمجرد إنصاتها لحكايته التي باح بها أخيرًا.

فاجأت قسمات سانغهيون الجادة جوهيوك، فجلس إلى الطاولة بهدوء.

مع تواري سيارة هيونجو في الأفق، قفل عائدًا إلى الحديقة التذكارية.

“وبشأن… ذراعك اليمنى؛ سأكتم الأمر سرًا في الوقت الراهن؛ فمن الأفضل أن تفصح عنه بنفسك للآخرين لاحقًا، أليس كذلك؟”

وقف سانغهيون أمام لوح سويون لمرة أخيرة؛ ولامست أنامله النقش المحفور على الحجر:

————————

“سأزوركِ ثانيةً.”

“آه… ألا تزالين تتابعين بثي هذه الأيام؟”

بفؤاد أهدأ بالًا وأخف وطأة، دنا خطوة إضافية نحو سويون مقارنة بالماضي:

“…”

“في المرة القادمة التي ألقاكِ فيها…”

“…!”

تخيل سانغهيون نفسه قادمًا لرؤية سويون بصحبة الآخرين.

خيم صمت ثقيل لبرهة.

وضع برفق الزهرة البيضاء التي ابتاعها من المقهى، وتطلع بأمل نحو العام المقبل:

“أمم… أشعر بارتياح كبير، ويبدو أن هيونجو سامحتني.”

“عيد ميلاد سعيد يا سويون.”

من نبرة سانغهيون، استشعرت هيونجو مكنون هواجسه:

←↓↑→

‘شكرًا لكِ يا هيونجو.’

في طريق عودته إلى المنزل، غمر سانغهيون شعور عميق بالارتياح؛ بدا كأن خطبًا جسيمًا انفرج، رغم عدم حسم الأمور بصورة نهائية؛ جل ما في الأمر أن العقدة الأعتى في فؤاد سانغهيون أخذت تنحل عراها رويدًا رويدًا.

“حين… هاتفتني سويون لآخر مرة؛ كنتُ أخضع لبرنامج إعادة التأهيل؛ وآمنتُ حينها بقدرتي على استعادة عافية ذراعي اليمنى؛ فلو تسنى لي التعافي بالعلاج… نويتُ أن…”

‘لحسن الحظ.’

تردد سانغهيون متسائلًا في قرارة نفسه: ‘أأفعلها الآن؟’

بذلك الإحساس وحده، تراءى له انقشاع الغمة؛ ليعود إلى أرض واقعه بعبء أخف وطأة على كاهله.

“لمَ تلوم نفسك بهذه الحماقة؟ من ذا الذي يحاسبك على هذا النحو؟” وبخته هيونجو لفرط قسوته على ذاته:

في سيارة الأجرة التي أقلته صوب منزله، أقدم سانغهيون على تفقد ردود أفعال مجتمع اللعبة:

‘أيعتصر فؤاده عذاب الضمير؟’

[اليوم، يثبت آلموند للجميع أنه الملك الحقيقي]

“أجل، شكرًا جزيلًا لكِ.”

[يا للروعة، يواجه آلموند اليوم لاعب المتحدي أخيرًا!]

“… وماذا بعد؟”

[من الآن فصاعدًا، لن يُطلق على تشيلو سوى لقب ‘غوالو’]

 

[انتباه! حالة استنفار شاملة في متاجر القرطاسية على مستوى البلاد! وجب استبدال الورق الذهبي بورق المتحدي…]

“أأنتِ… هيونجو؟”

دارت النقاشات المحمومة حول هوية الخصم المرتقب في المباراة التدريبية.

هاجس لا حيلة له في دفعه.

‘خصم اليوم يحمل تصنيف المتحدي… ويُدعى الشاي‌الأسود… على ما أظن؟’

“سمعت بالأمر من دونغسو، أليس كذلك؟”

مثّل رامي المتحدي خصمًا حذرًا يتعين على سانغهيون التوجس منه.

ربت جوهيوك على كتف سانغهيون:

في خضم مطالعته لمختلف التفاعلات، حطت رحاله في المنزل.

“بيد أن ثمة من حفظ رسمك واسمك، أليس كذلك؟”

أشارت عقارب الساعة إلى نحو الثانية ظهرًا.

غمره امتنان صادق نحوها.

“كيف سارت مراسم حفل الزفاف؟”

“يا رجل، على رسلك! حظيتُ بشعبية واسعة، في نادي الرماية على الأقل…”

سأل جوهيوك وهو يقتلع الأعشاب الضارة من الفناء.

أردف سانغهيون باعتذار خافت يملؤه الانكسار: “… أعتذر منكِ.”

“آه…”

“على أية حال، مبارك لك؛ أشعر بأنك خطوت خطوة عظيمة للأمام.”

كذب سانغهيون على جوهيوك بشأن زيارة الحديقة التذكارية.

توقع سانغهيون أجواءً قاتمة وكئيبة لكون المقهى قابعًا في محيط الحديقة التذكارية؛ غير أنه فوجئ بمكان وضاء يشع نورًا ودفئًا.

‘يجدر بي مصارحته بالحقيقة.’

“في الحقيقة، معرفتي بمشاهدة شخص أعرفه للبث… تجعلني محرجًا بعض الشيء…”

استحضر سانغهيون لقاءه بهيونجو اليوم، فشعر بلزوم إطلاع جوهيوك على الحقيقة بدوره:

“أجل.”

“لديّ أمر أود إخبارك به.”

“أأنتِ… هيونجو؟”

“همم؟”

رغم عقد سانغهيون العزم على مصارحة سويون بالحقيقة، شق عليه كشف ذلك السر الدفين فجأة لرفاقه بعد طول كتمان؛ غير أن سانغهيون أومأ برأسه موافقًا:

فاجأت قسمات سانغهيون الجادة جوهيوك، فجلس إلى الطاولة بهدوء.

من نبرة سانغهيون، استشعرت هيونجو مكنون هواجسه:

أفصح سانغهيون عن مجريات الأحداث بأسرها، بدءًا من حادث سويون، وعذاب الضمير الذي كبله، ووصولًا إلى لقائه بهيونجو اليوم.

ربت جوهيوك على كتف سانغهيون:

كما أطلعه على خططه المستقبلية من الآن فصاعدًا.

في عيني هيونجو الصافيتين الفاتنتين اللتين استحضرتا طيف سويون، انعكست ملامح سانغهيون المفعمة بالعزم واليقين.

“…”

ابتسمت بوداع هادئ ودعت به سانغهيون:

بعد الإنصات إلى الرواية كاملة، سمر جوهيوك بصره على سانغهيون دون أن ينبس ببنت شفة؛ وللحظة، خلع نظارتيه وفرك عينيه المتأثرتين.

“… أذكرت كبرياءك الشخصي؟” تبدلت نبرة هيونجو كثيرًا عما سبقت.

“دخل شيء ما في عيني فحسب،” تمتم جوهيوك متخوفًا من تشكيك سانغهيون في رباطة جأشه وهو يمسح أنفه: “ألهذا السبب لزمت التباعد والجفاء طيلة هذه السنوات؟”

“الزمن كفيل بمداواة الجراح؛ عشر سنوات كاملة… يرهبني وقع الزمن الآن.”

“أجل؛ لم أرغب في ذيوع الأمر بين العامة، بيد أن خوفي الأكبر تمثل في نظرة رفاقي إليّ.”

تنهد جوهيوك بخفة ورنا ببصره نحو النافذة:

“لأنك أحسست بأنك المتسبب في رحيل سويون؟”

“بالتأكيد… وددتُ لو أفصحتَ عما في قلبك حينذاك… وأشعر بالندم الشديد بدوري؛ فلو بقيت سويون بيننا… لكانت الحياة أبهى بكثير، أتعلم ذلك؟ غير أن ظروفك فاقت طاقة طالب في المرحلة الثانوية.”

“… أجل.”

نكسّت هيونجو رأسها وانفجرت في بكاء مرير:

تنهد جوهيوك بخفة ورنا ببصره نحو النافذة:

لإسقاط هذا الخصم، لزمه حشد كامل تركيزه وطاقته.

‘لو أصابني مثل هذا الخطب… لشعرت بالشعور عينه بلا شك…’

[من الآن فصاعدًا، لن يُطلق على تشيلو سوى لقب ‘غوالو’]

الآن، انجلى الغموض أمام جوهيوك؛ فقد حزر مسبقًا وجود أسرار تخفى عليه في ماضي سانغهيون.

“ألا يسعك البوح لي بما في صدرك على الأقل؟”

“الآن وضحت الرؤية.”

←↓↑→

ركن جوهيوك إلى صمت وجيز كأنه حار في انتقاء الكلمات المناسبة:

بدا الأمر هينًا في نظر الآخرين، بيد أن تلك الفكرة لم تبرح مخيلة سانغهيون لحظة واحدة:

“كيف تشعر الآن؟”

وضع برفق الزهرة البيضاء التي ابتاعها من المقهى، وتطلع بأمل نحو العام المقبل:

“أمم… أشعر بارتياح كبير، ويبدو أن هيونجو سامحتني.”

شرح سانغهيون حقيقة وضعه الراهن؛ إلى أي مدى تعمل ذراعه، وسر اقتصار فاعليتها على ألعاب الواقع الافتراضي، وما شاكل ذلك.

“إنها إنسانة نبيلة.”

“أنا آسف.”

“أجل، تحلت بهذا النبل منذ صغرها.”

حين جلسا وتبادلا أطراف الحديث، انسابت كلماتهما بسلاسة مدهشة تفوق ما يُتوقع من لقاء يجمع رفيقين بعد فراق دام عشر سنوات؛ حتى خُيِّل للناظر أنهما يلتقيان بانتظام.

ربت جوهيوك على كتف سانغهيون:

“في واقع الأمر، نويتُ إخبارها بالفعل.”

“على أية حال، مبارك لك؛ أشعر بأنك خطوت خطوة عظيمة للأمام.”

طرق.

“… شكرًا لك.”

“أحقًا ما تقولين؟ حسنًا، لا يُعقل أن أظل على حالي إبان أيام الثانوية.”

علت شفتي سانغهيون ابتسامة خافتة.

شرع آلموند في مطالعتها مقطعًا تلو الآخر.

“الزمن كفيل بمداواة الجراح؛ عشر سنوات كاملة… يرهبني وقع الزمن الآن.”

←↓↑→

“حريٌ بالوجع أن يتلاشى؛ فعشر سنوات مدة مديدة.”

أومأ جوهيوك برأسه موافقًا؛ فقد أدرك إلى أي مدى يبهت البشر أمام صروف الزمان.

أومأ جوهيوك برأسه موافقًا؛ فقد أدرك إلى أي مدى يبهت البشر أمام صروف الزمان.

“… أذكرت كبرياءك الشخصي؟” تبدلت نبرة هيونجو كثيرًا عما سبقت.

“من الرائع استعادة التواصل مع زملائك القدامى؛ خلتُ أنك تعرضت للتنمر في الثانوية وعشت منبوذًا بلا أصدقاء!”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

“يا رجل، على رسلك! حظيتُ بشعبية واسعة، في نادي الرماية على الأقل…”

نهض سانغهيون على قدميه، واعتراه حرج طفيف.

شعر سانغهيون بحرج طفيف وهو ينطق بذلك، واستدار نحو شاشة حاسوبه:

“في الحقيقة، معرفتي بمشاهدة شخص أعرفه للبث… تجعلني محرجًا بعض الشيء…”

“لديّ تحضيرات شاقة لليوم؛ سأوافيك بالتفاصيل لاحقًا.”

تنهد جوهيوك بخفة ورنا ببصره نحو النافذة:

دقت الساعة الثالثة عصرًا والوقت لا يزال مبكرًا، غير أن خصم اليوم تميز بالشراسة؛ وتوجب على سانغهيون التخطيط والاستعداد كما ينبغي.

“أكان… بسبب وطأة الذنب التي كبلتك إثر تعرضكما لحادث مماثل بالمركبات ذاتية القيادة؟ ألهذا عجزت عن البوح بأي شيء لأي أحد إثر رحيل سويون؟!”

[تاكوياكي: ملف مجمع لمباريات الشاي‌الأسود، خصمنا في التدريب، وتكتيكاته، وعاداته، وأبطاله الأساسيين.zip]

فمنذ اللحظة التي عثر فيها دونغسو عليه، توجب عليه مواجهة هذا الواقع المحتوم.

حين فتح سانغهيون الملف المرسل من تاكوياكي، وجده زاخرًا بمقاطع الفيديو المتنوعة المرفقة بشروح نصية وافية.

“لديّ تحضيرات شاقة لليوم؛ سأوافيك بالتفاصيل لاحقًا.”

شرع آلموند في مطالعتها مقطعًا تلو الآخر.

“آمنت سويون دومًا بأنني الأفضل بلا منازع.”

سلّم بأنه لن يضاهي لاعب تصنيف المتحدي مهارةً، فعقد النية على النبش في ثغراته ونقاط ضعفه بكل ما أوتي من قوة.

[من الآن فصاعدًا، لن يُطلق على تشيلو سوى لقب ‘غوالو’]

فمهما بلغت براعة لاعب المتحدي، فلا كمال في دنيا الألعاب؛ ودون آلموند حتى الاتجاهات التي اعتاد الخصم تفادي الضربات نحوها وحفظ أنماط حركته عن ظهر قلب.

قبل عشر سنوات، ناصبت هيونجو سانغهيون العداء في صالة العزاء؛ وبلغ بها الأمر حد التصريح برفضها القاطع لرؤيته في الجنازة؛ فلم تكن هيونجو ترى حينئذ سوى سويون الراحلة.

لإسقاط هذا الخصم، لزمه حشد كامل تركيزه وطاقته.

توقع سانغهيون أجواءً قاتمة وكئيبة لكون المقهى قابعًا في محيط الحديقة التذكارية؛ غير أنه فوجئ بمكان وضاء يشع نورًا ودفئًا.

اليوم، بلغت جاهزية آلموند ذروتها؛ إذ أحس بزوال وطأة ثقيلة كبلته طويلًا، مستشعرًا طعم الحرية والانطلاق.

“همم؟”

————————

[انتباه! حالة استنفار شاملة في متاجر القرطاسية على مستوى البلاد! وجب استبدال الورق الذهبي بورق المتحدي…]

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

“أجل… تكررت حوادث المركبات ذاتية القيادة بكثرة في تلك الحقبة.”

 

“… وماذا بعد؟”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

ركن جوهيوك إلى صمت وجيز كأنه حار في انتقاء الكلمات المناسبة:

‘مقهى الخور.’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط