الفصل 601: السبب
سأل تشين سانغ بدهشةٍ:
استطاع الرجل المتجوّل أن يرى القلق والشك يلمعان في عينَي تشين سانغ. طار إلى الأمام، متوقفًا بالقرب من نار الشمس الجنوبية، ثم بعد أن مسح محيطه بنظرةٍ سريعة، قذف فجأةً بأصابعه، فأطلق عددًا لا يُحصى من خيوط القوة الروحية نحو جدران النفق.
ثم، طار فجأةً طائرٌ صغيرٌ أحمرُ ناريٌّ من داخل التشكيل، يزقزق وهو يدور حول الرجل المتجوّل قبل أن يهبط بخضوعٍ على ذراعه ويخفض رأسه لينظّف ريشه.
في اللحظة التالية، بدأ ضوءٌ أزرق خافتٌ يتوهّج داخل النفق.
أطلق تشين سانغ نفسًا طويلًا من الراحة.
ظهرت على طول الجدران رموزٌ غامضةٌ ومعقّدةٌ كانت غير مرئيةٍ من قبل. وحالما تحرك الرجل المتجوّل، تفعّلت تلك الرموز، وازداد سطوع الضوء الأزرق تدريجيًّا، مُحدّدًا شكل تشكيلٍ روحيٍّ واضح.
“أنا لستُ من أولئك الذين لا يقدّرون اللطف. أفهم نواياك جيدًا. تلك التجربة كانت نوعًا من الاختبار، كالفراشة التي تتحرّر من شرنقتها. لو كنتُ مكانك، لما تدخّلتُ بخفةٍ أيضًا. والأهمّ أن حصولي على زنبق الليل كان بفضلك أنت. هل تتذكّر ذلك الارتعاش الأخير في الكهف؟ في تلك اللحظة، كنتَ واقفًا أمامي، وصدفتَ أن حجبتَ عني عاصفةً من ريح الصقيع الشريرة. استغللتُ تلك الفرصة للانفجار والاختراق…”
ورغم أن هذا الضوء لم يكن قريبًا من شدة نار الشمس الجنوبية، إلا أنه احتفظ بمكانته داخل النفق.
“شخصٌ ما دفن هذه الدمية هنا منذ سنواتٍ طويلة، مما سمح لها بامتصاص قوة نار الشمس الجنوبية. وبعد تغذيةٍ مستمرةٍ، استوعبت أخيرًا جزءًا من هالة اللهب. وبمساعدة هذا التشكيل وهذه الدمية، يمكننا فتح طريقٍ عبر النار. لن يكون عبور نار الشمس الجنوبية أمرًا صعبًا. ما هو صعبٌ حقًّا هو استرداد شظية المرجل. ومن بين جميع الأشخاص الذين يمكنني اللجوء إليهم، أنت وحدك، يا أخي تشين، قادرٌ على فعل ذلك.”
أدرك تشين سانغ سريعًا أن هذا التشكيل لا يشبه التشكيلات المجزّأة أو الحاجز السماوي الذي واجهاه من قبل. بل بدا وكأنه ليس جزءًا طبيعيًّا من قصر زيوي.
“الشخص الذي ترك تلك العلامة كان على الأرجح يمارس تقنيةً متجذّرةً في البرد الشديد. والطاقة المتبقية في العلامة هي نوعٌ من طاقة سيف الجليد الغامض.”
ورغم أنه لم يكن معقّدًا أو غامضًا كالتشكيلات السماوية الموجودة خارج القصر، إلا أن هذا التشكيل كان مصنوعًا بدقةٍ عاليةٍ ومستقلٍّ تمامًا. لم يكن من الممكن أن يكون من صنع ممارسٍ عادي.
ظهرت على طول الجدران رموزٌ غامضةٌ ومعقّدةٌ كانت غير مرئيةٍ من قبل. وحالما تحرك الرجل المتجوّل، تفعّلت تلك الرموز، وازداد سطوع الضوء الأزرق تدريجيًّا، مُحدّدًا شكل تشكيلٍ روحيٍّ واضح.
عجز تشين سانغ عن فهمه. بل إن مجرد النظر إليه لفترةٍ طويلةٍ جعله يشعر بدوارٍ شديد.
لاحظ تشين سانغ شيئًا في نبرة كلام الرجل المتجوّل، فتغيّر تعبيره قليلًا. كيف عرف الرجل المتجوّل أن تشين سانغ قد واجه ريح الصقيع الشريرة من قبل؟
توهّج الضوء الأزرق بهدوء.
(نهاية الفصل)
ثم، طار فجأةً طائرٌ صغيرٌ أحمرُ ناريٌّ من داخل التشكيل، يزقزق وهو يدور حول الرجل المتجوّل قبل أن يهبط بخضوعٍ على ذراعه ويخفض رأسه لينظّف ريشه.
لأنه كان يعلم أن تشين سانغ وصل إلى نهاية الكهف الجليدي، وربما شهد المعركة، بل وربما رأى وجوههم الحقيقية.
بدا الطائر حيويًّا وواقعيًّا إلى حدٍّ كبير.
سأل تشين سانغ بدهشةٍ:
لكن مسحًا سريعًا بالوعي الروحي كشف الحقيقة فورًا: لم يكن مخلوقًا حيًّا، بل دميةً مصنوعةً من نوعٍ من المواد الروحية، معقّدةٍ بشكلٍ لا يُضاهى ومصنوعةٍ ببراعةٍ فائقة.
توهّج الضوء الأزرق بهدوء.
كان الطائر أحمرَ بالكامل، وبدا ريشه وكأنه يحترق بلهبٍ حقيقي. ومع ذلك، فإن هذا التأثير لم يكن ناتجًا عن المادة الأصلية التي صُنع منها، بل عن الهالة التي اكتسبها، والتي كانت مطابقةً تمامًا لهالة نار الشمس الجنوبية.
عندما كان يقطف زنبق الليل في وادي اللانهاية، كان الرجل المتجوّل يستخدم الفانوس والكرة اللامعة لمقاومة ريح الصقيع الشريرة، وقد كاد أن يُهزم. وقتها، كان تشين سانغ مستعدًّا للتدخل ومساعدته.
تكوّن هيكله وريشه من شرائط حمراء ونوعٍ من الأوراق الرقيقة المقطوعة على هيئةٍ معينة. وبعد سنواتٍ طويلةٍ من “التغذية” بمساعدة التشكيل الروحي، امتصّ نار الشمس الجنوبية ومرّ بتحولٍ عميق. أصبح من المستحيل الآن معرفة ما كانت عليه المواد الأصلية.
“سأتحكّم في التشكيل والدمية بكلّ قوتي. سأتمكّن من الحفاظ عليهما لعشرة أنفاسٍ فقط. سواءً نجحتَ أم لا، يجب أن تعود إلى الخارج خلال عشرة أنفاسٍ.”
على مرّ السنين، رأى تشين سانغ العديد من الممارسين الذين يتقنون فنّ الدمى، لكن مثل هذه الدمية الواقعية—التي تكاد تخدع العين—كانت نادرةً جدًّا. باستثناء طائر الليوان الذي صنعته الجدة جينغ، لم يرَ سوى هذه الدمية التي تضاهيها في الواقعية.
كان الطائر أحمرَ بالكامل، وبدا ريشه وكأنه يحترق بلهبٍ حقيقي. ومع ذلك، فإن هذا التأثير لم يكن ناتجًا عن المادة الأصلية التي صُنع منها، بل عن الهالة التي اكتسبها، والتي كانت مطابقةً تمامًا لهالة نار الشمس الجنوبية.
تساءل تشين سانغ في صمتٍ: هل وُضعت هذه الدمية هنا من قِبل شخصٍ ما، أم أنها موجودةٌ هنا منذ زمنٍ بعيد؟
“ليس بعيدًا من هنا، ينتهي النفق بعلامة سيف. كان هذا المكان في الماضي ممرًّا للدخول والخروج، لكن طاقة السيف التي خلّفها ذلك العلامة لم تتبدّد بعد، ولا يجرؤ أحدٌ على الاقتراب منها.”
احتضن الرجل المتجوّل الطائر بلطفٍ في يده، ثم قال بارتياح:
بدا الطائر حيويًّا وواقعيًّا إلى حدٍّ كبير.
“شخصٌ ما دفن هذه الدمية هنا منذ سنواتٍ طويلة، مما سمح لها بامتصاص قوة نار الشمس الجنوبية. وبعد تغذيةٍ مستمرةٍ، استوعبت أخيرًا جزءًا من هالة اللهب. وبمساعدة هذا التشكيل وهذه الدمية، يمكننا فتح طريقٍ عبر النار. لن يكون عبور نار الشمس الجنوبية أمرًا صعبًا. ما هو صعبٌ حقًّا هو استرداد شظية المرجل. ومن بين جميع الأشخاص الذين يمكنني اللجوء إليهم، أنت وحدك، يا أخي تشين، قادرٌ على فعل ذلك.”
في اللحظة التالية، بدأ ضوءٌ أزرق خافتٌ يتوهّج داخل النفق.
“أوه؟”
أن يُفترض أن الرجل المتجوّل كان لا يزال يمتلك ما يكفي من القوة لاستشعار وجود شخصٍ آخر، كان أمرًا مدهشًا.
حوّل تشين سانغ نظره من طائر الدمية إلى الرجل المتجوّل، وانعكست الدهشة في عينيه. ما الذي يختبئ أمامهم ليشكّل تحديًا كهذا؟ ولماذا كان الرجل المتجوّل واثقًا إلى هذا الحدّ أن تشين سانغ هو الوحيد القادر على استرداد شظية المرجل؟
بدا الطائر حيويًّا وواقعيًّا إلى حدٍّ كبير.
ربت الرجل المتجوّل بلطفٍ على طائر الدمية، ثم أشار إلى الأمام وقال:
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 19 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
“ليس بعيدًا من هنا، ينتهي النفق بعلامة سيف. كان هذا المكان في الماضي ممرًّا للدخول والخروج، لكن طاقة السيف التي خلّفها ذلك العلامة لم تتبدّد بعد، ولا يجرؤ أحدٌ على الاقتراب منها.”
“تظل طاقة السيف مركّزةً بكثافةٍ عالية، وقد أثارت الطاقة الروحية في هذا المكان، فتكوّنت ريحٌ باردةٌ شريرةٌ تدمّر باستمرار المنطقة المحيطة بعلامة السيف. أما التشكيل الوهمي الموجود في الخارج، فيخفيها عن الأنظار، فلا يمكن رؤيتها من بعيد.”
“الشخص الذي ترك تلك العلامة كان على الأرجح يمارس تقنيةً متجذّرةً في البرد الشديد. والطاقة المتبقية في العلامة هي نوعٌ من طاقة سيف الجليد الغامض.”
احتضن الرجل المتجوّل الطائر بلطفٍ في يده، ثم قال بارتياح:
“تظل طاقة السيف مركّزةً بكثافةٍ عالية، وقد أثارت الطاقة الروحية في هذا المكان، فتكوّنت ريحٌ باردةٌ شريرةٌ تدمّر باستمرار المنطقة المحيطة بعلامة السيف. أما التشكيل الوهمي الموجود في الخارج، فيخفيها عن الأنظار، فلا يمكن رؤيتها من بعيد.”
“أنا لستُ من أولئك الذين لا يقدّرون اللطف. أفهم نواياك جيدًا. تلك التجربة كانت نوعًا من الاختبار، كالفراشة التي تتحرّر من شرنقتها. لو كنتُ مكانك، لما تدخّلتُ بخفةٍ أيضًا. والأهمّ أن حصولي على زنبق الليل كان بفضلك أنت. هل تتذكّر ذلك الارتعاش الأخير في الكهف؟ في تلك اللحظة، كنتَ واقفًا أمامي، وصدفتَ أن حجبتَ عني عاصفةً من ريح الصقيع الشريرة. استغللتُ تلك الفرصة للانفجار والاختراق…”
“الأكثر إثارةً للرعب هو أن إرادة سيف الجليد الغامض التي خلّفها ذلك الشخص ما زالت باقيةً داخل تلك الريح. ومع مرور الزمن، تحوّلت إلى برودةٍ قاتلةٍ غريبة. ألا يبدو لك هذا المزيج مألوفًا، يا أخي تشين؟”
لحسن الحظ، ظنّ الرجل المتجوّل أن الأمر لا يتعدّى امتلاك تشين سانغ لفنٍّ سريٍّ أو كنزٍ يمكّنه من مقاومة البرد. ومع كل خبرة الرجل المتجوّل ومعرفته، كان من المستبعد جدًّا أن يتخيل وجود عجيبةٍ مثل بوذا اليشم.
تجمّد تشين سانغ في مكانه لدى سماع تلك الكلمات.
كان الطائر أحمرَ بالكامل، وبدا ريشه وكأنه يحترق بلهبٍ حقيقي. ومع ذلك، فإن هذا التأثير لم يكن ناتجًا عن المادة الأصلية التي صُنع منها، بل عن الهالة التي اكتسبها، والتي كانت مطابقةً تمامًا لهالة نار الشمس الجنوبية.
بينما كان الرجل المتجوّل يصف تلك الخصائص، تذكّر تشين سانغ فورًا ريح الصقيع الشريرة التي واجهها في وادي اللانهاية.
كلمات الرجل المتجوّل أذهلت تشين سانغ تمامًا.
كانت تلك الريح قد تشكّلت طبيعيًّا، أما هذه فهي ناتجةٌ عن تأثير طاقة السيف. وعلى الرغم من اختلاف أصولهما، فإنهما تبدوان متشابهتين بشكلٍ مذهل.
“آه…”
لاحظ تشين سانغ شيئًا في نبرة كلام الرجل المتجوّل، فتغيّر تعبيره قليلًا. كيف عرف الرجل المتجوّل أن تشين سانغ قد واجه ريح الصقيع الشريرة من قبل؟
“الأكثر إثارةً للرعب هو أن إرادة سيف الجليد الغامض التي خلّفها ذلك الشخص ما زالت باقيةً داخل تلك الريح. ومع مرور الزمن، تحوّلت إلى برودةٍ قاتلةٍ غريبة. ألا يبدو لك هذا المزيج مألوفًا، يا أخي تشين؟”
سأل تشين سانغ بدهشةٍ:
“آه…”
“أيها المحترم، في ذلك اليوم… هل كانت لا تزال لديك القوة لاستشعار العالم الخارجي؟”
أطلق تشين سانغ نفسًا طويلًا من الراحة.
عندما كان يقطف زنبق الليل في وادي اللانهاية، كان الرجل المتجوّل يستخدم الفانوس والكرة اللامعة لمقاومة ريح الصقيع الشريرة، وقد كاد أن يُهزم. وقتها، كان تشين سانغ مستعدًّا للتدخل ومساعدته.
تساءل تشين سانغ في صمتٍ: هل وُضعت هذه الدمية هنا من قِبل شخصٍ ما، أم أنها موجودةٌ هنا منذ زمنٍ بعيد؟
أن يُفترض أن الرجل المتجوّل كان لا يزال يمتلك ما يكفي من القوة لاستشعار وجود شخصٍ آخر، كان أمرًا مدهشًا.
أن يُفترض أن الرجل المتجوّل كان لا يزال يمتلك ما يكفي من القوة لاستشعار وجود شخصٍ آخر، كان أمرًا مدهشًا.
أومأ الرجل المتجوّل برأسه قليلًا، ثم هزّه وقال:
ثم، طار فجأةً طائرٌ صغيرٌ أحمرُ ناريٌّ من داخل التشكيل، يزقزق وهو يدور حول الرجل المتجوّل قبل أن يهبط بخضوعٍ على ذراعه ويخفض رأسه لينظّف ريشه.
“في ذلك الوقت، كنتُ بالفعل على حافة الانهيار. لكن حواسّي الروحية لا تزال حادة. شعرتُ بشكلٍ خافتٍ بوجود شخصٍ آخر يمرّ من هناك. ظهور شخصٍ في مكانٍ كهذا دون أن يُلحق بي ضررًا أو يتنافس معي على زنبق الليل… بعد تأمّلٍ بسيط، أدركتُ أنه لا بدّ أن تكون أنت.”
كانت تلك الريح قد تشكّلت طبيعيًّا، أما هذه فهي ناتجةٌ عن تأثير طاقة السيف. وعلى الرغم من اختلاف أصولهما، فإنهما تبدوان متشابهتين بشكلٍ مذهل.
“آه…”
أطلق تشين سانغ نفسًا طويلًا من الراحة.
كلمات الرجل المتجوّل أذهلت تشين سانغ تمامًا.
احتضن الرجل المتجوّل الطائر بلطفٍ في يده، ثم قال بارتياح:
الآن فهم لماذا طلب الرجل المتجوّل رأيه أولًا خارج قصر زيوي، وسأله إن كان ذلك الرجل الأسود هو زعيم طائفة ووجي.
ربت الرجل المتجوّل بلطفٍ على طائر الدمية، ثم أشار إلى الأمام وقال:
لأنه كان يعلم أن تشين سانغ وصل إلى نهاية الكهف الجليدي، وربما شهد المعركة، بل وربما رأى وجوههم الحقيقية.
توهّج الضوء الأزرق بهدوء.
ورغم أن الرجل المتجوّل لم يشهد القتال بنفسه، إلا أنه استطاع أن يخمّن الحقيقة. فوادي اللانهاية مكانٌ ناءٍ نادرًا ما يزوره أحد، ومن المستبعد جدًّا أن يظهر فيه عددٌ كبيرٌ من ممارسي مرحلة الرضيع الروحي دفعةً واحدة.
تساءل تشين سانغ في صمتٍ: هل وُضعت هذه الدمية هنا من قِبل شخصٍ ما، أم أنها موجودةٌ هنا منذ زمنٍ بعيد؟
عبس تشين سانغ قليلًا، ثم استعرض باختصار كيف واجه يو هوا في الكهف الجليدي، قائلًا:
بينما كان الرجل المتجوّل يصف تلك الخصائص، تذكّر تشين سانغ فورًا ريح الصقيع الشريرة التي واجهها في وادي اللانهاية.
“أيها المحترم، لم أنوِ الدخول أبدًا. بل أجبرتُ على ذلك من قِبل عدوٍّ قويٍّ، دون أن يكون لدي مكانٌ آخر أذهب إليه. في ذلك الوقت، كنتُ قد خطّطتُ لمساعدتك، لكنّي لاحقًا رأيتك تنجح وحدك…”
ظهرت على طول الجدران رموزٌ غامضةٌ ومعقّدةٌ كانت غير مرئيةٍ من قبل. وحالما تحرك الرجل المتجوّل، تفعّلت تلك الرموز، وازداد سطوع الضوء الأزرق تدريجيًّا، مُحدّدًا شكل تشكيلٍ روحيٍّ واضح.
لوّح الرجل المتجوّل بيده، وردّ بجدّية:
على مرّ السنين، رأى تشين سانغ العديد من الممارسين الذين يتقنون فنّ الدمى، لكن مثل هذه الدمية الواقعية—التي تكاد تخدع العين—كانت نادرةً جدًّا. باستثناء طائر الليوان الذي صنعته الجدة جينغ، لم يرَ سوى هذه الدمية التي تضاهيها في الواقعية.
“أنا لستُ من أولئك الذين لا يقدّرون اللطف. أفهم نواياك جيدًا. تلك التجربة كانت نوعًا من الاختبار، كالفراشة التي تتحرّر من شرنقتها. لو كنتُ مكانك، لما تدخّلتُ بخفةٍ أيضًا. والأهمّ أن حصولي على زنبق الليل كان بفضلك أنت. هل تتذكّر ذلك الارتعاش الأخير في الكهف؟ في تلك اللحظة، كنتَ واقفًا أمامي، وصدفتَ أن حجبتَ عني عاصفةً من ريح الصقيع الشريرة. استغللتُ تلك الفرصة للانفجار والاختراق…”
“إذا لم تكن طاقة السيف والريح الباردة أقوى بكثيرٍ من ريح الصقيع الشريرة، فيجب أن أتمكّن من تحمّلها. أيها المحترم، تقدّم وافصل اللهب. دعنا نحاول.”
ثم أومأ الرجل المتجوّل لتشين سانغ بإجلالٍ وقال:
“إذا لم تكن طاقة السيف والريح الباردة أقوى بكثيرٍ من ريح الصقيع الشريرة، فيجب أن أتمكّن من تحمّلها. أيها المحترم، تقدّم وافصل اللهب. دعنا نحاول.”
“يا أخي تشين، لا بدّ أنك تمتلك فنًّا سريًّا يمكّنك من مقاومة برودة ريح الصقيع الشريرة، أليس كذلك؟ وتطويرك الآن قد تفوّق كثيرًا على ما كان عليه آنذاك، لذا يجب أن يكون فنك السريّ أقوى بكثير. سأضطرّ إلى إزعاجك لاسترداد شظية المرجل من داخل طاقة السيف والريح الباردة.”
احتضن الرجل المتجوّل الطائر بلطفٍ في يده، ثم قال بارتياح:
أطلق تشين سانغ نفسًا طويلًا من الراحة.
حوّل تشين سانغ نظره من طائر الدمية إلى الرجل المتجوّل، وانعكست الدهشة في عينيه. ما الذي يختبئ أمامهم ليشكّل تحديًا كهذا؟ ولماذا كان الرجل المتجوّل واثقًا إلى هذا الحدّ أن تشين سانغ هو الوحيد القادر على استرداد شظية المرجل؟
ما كان يخافه أكثر من أيّ شيءٍ هو كشف سرّ بوذا اليشم.
أن يُفترض أن الرجل المتجوّل كان لا يزال يمتلك ما يكفي من القوة لاستشعار وجود شخصٍ آخر، كان أمرًا مدهشًا.
كان بوذا اليشم سرّه الأعظم، بل وأساس وجوده في عالم التطوير الخالد. مهما كان مدى قرب شخصٍ منه، لم يكن ليتحمّل كشفه تحت أيّ ظرف.
لوّح الرجل المتجوّل بيده، وردّ بجدّية:
لحسن الحظ، ظنّ الرجل المتجوّل أن الأمر لا يتعدّى امتلاك تشين سانغ لفنٍّ سريٍّ أو كنزٍ يمكّنه من مقاومة البرد. ومع كل خبرة الرجل المتجوّل ومعرفته، كان من المستبعد جدًّا أن يتخيل وجود عجيبةٍ مثل بوذا اليشم.
أومأ الرجل المتجوّل برأسه قليلًا، ثم هزّه وقال:
بعد تردّدٍ قصير، وافق تشين سانغ وقال:
بدا الطائر حيويًّا وواقعيًّا إلى حدٍّ كبير.
“إذا لم تكن طاقة السيف والريح الباردة أقوى بكثيرٍ من ريح الصقيع الشريرة، فيجب أن أتمكّن من تحمّلها. أيها المحترم، تقدّم وافصل اللهب. دعنا نحاول.”
تكوّن هيكله وريشه من شرائط حمراء ونوعٍ من الأوراق الرقيقة المقطوعة على هيئةٍ معينة. وبعد سنواتٍ طويلةٍ من “التغذية” بمساعدة التشكيل الروحي، امتصّ نار الشمس الجنوبية ومرّ بتحولٍ عميق. أصبح من المستحيل الآن معرفة ما كانت عليه المواد الأصلية.
فبفضل قوة بوذا اليشم، حتى لو فشلت دمية الطائر أو حُجب طريقه بنار الشمس الجنوبية، سيظلّ قادرًا على فرض طريقه عبر طاقة السيف والريح الباردة من الجهة الأخرى. لم يكن خائفًا من أن يُحبس في الداخل.
“أيها المحترم، في ذلك اليوم… هل كانت لا تزال لديك القوة لاستشعار العالم الخارجي؟”
ورأى الرجل المتجوّل موافقة تشين سانغ، فصار تعبيره جدّيًّا وقال:
لحسن الحظ، ظنّ الرجل المتجوّل أن الأمر لا يتعدّى امتلاك تشين سانغ لفنٍّ سريٍّ أو كنزٍ يمكّنه من مقاومة البرد. ومع كل خبرة الرجل المتجوّل ومعرفته، كان من المستبعد جدًّا أن يتخيل وجود عجيبةٍ مثل بوذا اليشم.
“سأتحكّم في التشكيل والدمية بكلّ قوتي. سأتمكّن من الحفاظ عليهما لعشرة أنفاسٍ فقط. سواءً نجحتَ أم لا، يجب أن تعود إلى الخارج خلال عشرة أنفاسٍ.”
توهّج الضوء الأزرق بهدوء.
(نهاية الفصل)
كان الطائر أحمرَ بالكامل، وبدا ريشه وكأنه يحترق بلهبٍ حقيقي. ومع ذلك، فإن هذا التأثير لم يكن ناتجًا عن المادة الأصلية التي صُنع منها، بل عن الهالة التي اكتسبها، والتي كانت مطابقةً تمامًا لهالة نار الشمس الجنوبية.
فبفضل قوة بوذا اليشم، حتى لو فشلت دمية الطائر أو حُجب طريقه بنار الشمس الجنوبية، سيظلّ قادرًا على فرض طريقه عبر طاقة السيف والريح الباردة من الجهة الأخرى. لم يكن خائفًا من أن يُحبس في الداخل.
