الفصل 1089: لا أخشى الموت
هبّ! ما إن نشر تشين سانغ مصفوفة الاثنتي عشرة راية حتى بدأ جوهره الحقيقي ووعيه الروحي يستنزفان بمعدل مرعب.
كان لسائل اليشم السائل ذي الثلاثة أشعة ما زال يحتوي على طاقة دوائية متبقية تعيد ملء جوهره الحقيقي باستمرار، لكن وعيه الروحي لم يكن يمكن استعادته إلا بنوع آخر من الأعشاب الروحية.
دون تردد، أفرغ تشين سانغ سائل تنقية الروح الذي كان يحتفظ به في يده منذ زمن.
كان هذا الإكسير يمكن أن يزيد من فرص تشكيل رضيع روحي. عند تصفيته باستخدام التقنية السرية التي نقلها مينغ وي، يمكنه تعزيز الوعي الروحي بشكل كبير. لكنه الآن لم يستطع استخدامه إلا كمكمل لاستعادة وعيه الروحي.
لحسن الحظ، لن يقلل ذلك من تأثيره المساعد في تشكيل رضيع الروح.
ملأ «تشي» الروح النقي وعيه، لكن معدل الاستعادة كان بعيدًا كل البعد عن الكفاية.
كانت مصفوفة الرايات على وشك الانهيار.
“لدينا أيضًا سائل تنقية الروح.” جاء صوت خافت من قريب.
التفت تشين سانغ ورأى الشاب الذي استعاد وعيه بطريقة ما، يجبر نفسه على الكلام. كان وجهه رماديًا كورقة ذهب، ملقى على الأرض دون حراك. فقط عيناه تحركتا، مشيرتين إلى أكياس بذرة الخردل الخاصة به وبل الفتاة.
كان تشين سانغ قد فكر في ذلك قبل أن يذكره الفتى.
لاحظ أن الشابين كان لهما صلة وثيقة بقصر الأربعة قديسين. وبما أن عالم التجربة هذا تركه الأربعة قديسين، وظهور سائل تنقية الروح كان مميزًا جدًا، لم يكن صعبًا تخمين مصدره.
دون أي مجاملة، أمسك تشين سانغ بأكياس بذرة الخردل الخاصة بهما، وأخرج زجاجتين من سائل تنقية الروح، وأفرغ واحدة في حلقه.
شكلت الرايات الشيطانية الاثنتي عشرة مصفوفة كاملة، قوتها تستطيع منافسة كنز من الدرجة العليا.
لم يكن تشين سانغ لا يريد تشكيل مصفوفة الثماني عشر راية كاملة، لكنه كان يشعر بحده بالفعل. لم يستطع الوصول إلى هذا المستوى إلا بالاعتماد على بذرة النار الشيطانية؛ لو استدعى المزيد من لهيب الجحيم التسعة الشيطاني، لفقد السيطرة.
“انتظر!” صاح لينغ زهو زي فجأة مخاطبًا تشين سانغ.
كان على وشك إخبار سيد الشياطين والجنية نان غوي بالوضع، عندما شعر فجأة بفكرة من روح تشينغ زهو الحقيقية.
كان الوعي المنفصل للشيطان القديم قد أطلق تقطيع الروح بالقوة، مما أضعف قوته. مستغلًا الضعف اللحظي، استطاع تشينغ زهو العثور على ثغرة وبجهد كبير امتد ليتصل بالعالم الخارجي طالبًا المساعدة.
بعد سماع ذلك، امتلأت عينا لينغ زهو زي بالفرح. تحركت شفتاه قليلاً وهو يؤدي تقنية تكرير دم سرية بصمت. ثم بصق كمية من الدم والجوهر على منفضة الذباب.
امتصت المنفضة الدم والجوهر، وتحولت إلى منفضة ذات لون دموي. عندما رقصت، تدفقت خيوطها الدموية الحمراء كشعر مرعب، مخيفة ومقلقة.
في اللحظة نفسها، ابيض شعر لينغ زهو زي، واستُنزفت حيويته، ونُقشت تجاعيد عميقة على وجهه. شاب عدة مرات في لحظة واحدة.
على الجانب الآخر، رفض سيد الشياطين، الذي أُسر من قبل الوعي المنفصل للشيطان القديم، قبول الموت بلا مقاومة.
في تلك اللحظة الحرجة، عاد ضوء شبح القمر الإلهي. التف العديد من الأرواح الشريرة حول جسد سيد الشياطين، تلتهم حيويته بشراهة. ذبل نصف جسده أمام العين المجردة، والتصقت بشرته بعظامه كقشرة على شجرة، يبدو كهيكل عظمي حي.
حدث التحول نفسه لرضيعه الروحي.
بانغ! تحطم ضوء شبح القمر الإلهي فجأة.
ثم ضُحي بكل تلك الأرواح الشريرة من قبل سيد الشياطين نفسه، وانفجرت إلى الخارج لتحطيم السلاسل التي تقيده ويتحرر من سيطرة الشيطان القديم.
أما الجنية نان غوي، التي رفعت زراعتها بالقوة باستخدام فن التضحية بالجوهر، فقد أنهكت روحها الأولية بعد المعارك المتتالية. كانت قد فنيت تمامًا.
عارفة أنه لا أمل لها في النجاة، تنهدت بلطف، أغمضت عينيها، وتوقفت عن المقاومة. طار رضيعها الروحي خارج جسدها، متجهًا مباشرة نحو الوعي المنفصل للشيطان القديم.
اختار الخبراء البشر الثلاثة العظام القتال حتى الموت. أطلقوا هجومهم النهائي معًا.
تحولت منفضة الذباب الدموية الحمراء إلى نهر دم، منضمة إلى رضيع الجنية نان غوي الروحي المندفع.
فجر ضوء شبح القمر الإلهي نفسه، مرسلًا حشدًا من الأرواح الشريرة المجنونة تنقض على الوعي المنفصل للشيطان القديم.
رغم أن النصر كان بين يديه، لم يكن الوعي المنفصل للشيطان القديم يرغب في الموت معهم. بينما فعّل «تشي» الشيطاني الحقيقي للدفاع، تراجع بسرعة لتجنب التصادم.
في الوقت نفسه، لوح بيده، مقسمًا ثلاث سلاسل؛ واحدة ربطت الجنية نان غوي المتفجرة، ورمتها في التابوت الأحمر، بينما انطلقت السلاسل الأخرى نحو لينغ زهو زي وسيد الشياطين.
“يا معلّم!” صاح الفتى بألم.
استيقظت الفتاة أيضًا، وبكيا بحرقة، يشاهدان عاجزين كيف يذبح المعلم الذي دللهما الشيطان القديم. كان جسداهما يؤلمان، غير قادرين حتى على الحركة. كرها نفسيهما لضعف زراعتهما.
“ماذا تفعلون!؟” غرق صوت غاضب صرخاتهما.
بينما تراجع الوعي المنفصل للشيطان القديم قرب التابوت الأحمر وتشي السيف، مستعدًا للإمساك بالاثنين الآخرين أيضًا، شعر فجأة بحركة غريبة أخرى من داخل روح تشينغ زهو الحقيقية.
هذه المرة كانت مختلفة. بدأت شظية السيف الروحي تبعث توهجًا غريبًا. كانت الهالة التي أطلقتها تسبب ألمًا حادًا حتى للوعي المنفصل للشيطان القديم.
ما أثار رعبه وغضبه أكثر هو أن داخل تشي السيف، خيط من إرادة السيف كان يتردد بتناغم مع شظية السيف الروحي؛ كان يحدث رنينًا.
في لحظة، فهم الوعي المنفصل للشيطان القديم نية تشينغ زهو. كانت شظية السيف الروحي مرتبطة بعمق بتشي السيف في قمة يي تيان. كان تشينغ زهو يحاول فعلاً استخدامها لجذب إرادة السيف إلى جسده ليضربه.
كان تشينغ زهو يستطيع جذب تشي السيف إلى نفسه، لكنه لم يكن يملك القوة للسيطرة على مثل هذه القوة. فعل ذلك يعادل الانتحار، عزم على الموت مع الوعي المنفصل للشيطان القديم.
“أنت تحرق نفسك حيًا!” زأر الوعي المنفصل للشيطان القديم بغضب. “توقف! سأعفو عن حياتك!”
“لا أخشى الموت!” تكلم تشينغ زهو أخيرًا. كان صوته هادئًا، لا يتزعزع. كان يفضل الموت مع الشيطان القديم على إطلاقه ليدمر العالم.
ليس لدي نية حمل عبء كل من تحت السماء، لكن الكارثة يجب ألا تنشأ بسببي.
لو لم يكن قد ختم الروح الشيطانية في قمة يي تيان، لربما لم تصل الأمور إلى هذا الحد.
ارتجف تشي السيف قليلاً، واشتعل خيط من إرادة السيف، يقطع بهدوء نحو مؤخرة رأس تشينغ زهو. شعر الوعي المنفصل للشيطان القديم برعب شديد.
اندفع «تشي» الشيطاني على وجه تشينغ زهو، مُظهِرًا ملامح ملتوية. كافح الوعي المنفصل للشيطان القديم بجنون ليمزق نفسه عن روح تشينغ زهو الشيطانية، يائسًا للهروب من جسده.
كان لديه وعاء آخر خارجي، وقد عقد عهدًا مع جسده الحقيقي. لم يكن يريد الموت هنا.
“الآن!” صاح لينغ زهو زي بإلحاح.
كان تشين سانغ مستعدًا منذ زمن. لمع بريق في عينيه وهو يطلق لهيب الجحيم التسعة الشيطاني فجأة، مرسلًا إياه مباشرة نحو الوعي المنفصل للشيطان القديم.
استُنزف جوهره الحقيقي ووعيه الروحي فورًا، وسقط جسده إلى الخلف.
هبّ! انطلق اللهب الشيطاني كسهم، سريع كنجمة شاردة.
“لهيب شيطاني!” لم يتوقع الوعي المنفصل للشيطان القديم أبدًا أن شخصًا خارجيًا ما زال يمتلك القدرة على إطلاق مثل هذا الهجوم.
علاوة على ذلك، يقمع اللهب الشيطاني الروح بطبيعته. فوجئ فاصطدم «تشي» الشيطاني الحقيقي باللهب مواجهًا، متوقفًا حركته ومانعًا إياه من الهروب في الوقت المناسب.
كانت تلك اللحظة الوحيدة من التأخير كافية لتحديد كل شيء. اخترقت إرادة السيف غير المرئية جسد تشينغ زهو.
انفجرت صرخة ألم لا يُطاق من داخل تشينغ زهو، مرعبة تجعل الشعر يقف. جاءت من الوعي المنفصل للشيطان القديم.
تجمد جسد تشينغ زهو. ظهرت ندبة سيف بين حاجبيه، سال الدم من فتحاته السبع، واضمحلت هالته بسرعة.
بانغ! بانغ! سقط لينغ زهو زي وسيد الشياطين بثقل على الأرض، يكادان يُرميان في التابوت الأحمر. عندما رأيا حالة كل منهما البائسة، امتلأت قلوبهما بحزن مر.
ابتلعت مصفوفة نهر الدم دم وجوهر عدة مزارعين بينما كان جسد الشيطان القديم الحقيقي يدفع التابوت الأحمر بجنون ليصطدم بتشي السيف. في تلك اللحظة الحرجة، عندما أكمل العجوز والشيطان العجوز فانغ أعمالهما، بدأت حواجز العرق الثلاثة القديمة تستعيد قوتها تدريجيًا.
عندما أطلقت كنوز كبح الشياطين الثلاثة — لوح كبح الشياطين، وجثة التنين، والفرن الإلهي — قوتها بالكامل، تضاعفت قوة الختم.
خفت الضوء الأحمر الدامي، وضعف هجوم الشيطان القديم المضاد أكثر فأكثر.
بوم! اهتز التابوت الأحمر تحت ضغط تشي السيف، غير قادر على تحمله بعد الآن، وسقط في هاوية لا قرار لها.
بعد أن استعاد تشين سانغ بعض قوته، رأى تشينغ زهو واقفًا دون حراك في مكانه. مذهولًا، أسرع بإخفاء الرايات الشيطانية واندفع نحوه.
(نهاية الفصل )

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!