Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ثلاثة أيام من السعادة 2

بداية النهاية
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

بداية النهاية

 

“عُمري؟”  سألت مرة أخرى بنية تأكيد ما إذا سمعته بشكل صحيح

الفصل الثاني: بداية النهاية

بعد أن أنزلت رأسي بخشوع وقلت “أنا آسف ” للمرة التاسعة عشرة في ذلك اليوم ، أصبت بدوار ووقعت على الأرض. فقدت الوعي…

“لا ، الأمر غير ذلك.”

حدث هذا أثناء عملي بدوام جزئي في الحديقة. السبب واضح. أي شخص يفقد وعيه أثناء العمل تحت الشمس عند تناول قدر قليل من الطعام.

حدقت في مقبض الباب لمدة خمس ثوانٍ دون أن أتنفس ثم أمسكت به ولففته.

بعد أن دفعت نفسي للعودة إلى الشقة ، شعرت أن عينيّ ستخرج من جمجمتي ، لذلك قررت الذهاب إلى المستشفى.

هل  باتت السخرية من الفقراء أمراً شائعاً؟ بينما كنت في حيرة عن  كيفية الرد ، أوضح بسرعة.

أدى الاضطرار إلى ركوب سيارة أجرة لمستشفى الطوارئ إلى توجيه ضربة قاسية لمحفظتي الفارغة. علاوة على ذلك أخبرني مديري أن آخذ إجازة لبعض الوقت.

بعد قضاء ثلاثة أيام في الاستماع إلى معظم الأقراص  الخاصة بي ، قمت بحشو جميع الألبومات باستثناء بعض الألبومات الأساسية في كيس ورقي و ملأت كيس آخر  بالكتب ثم ذهبت إلى المدينة.

علمت أنه يجب علي خفض التكاليف ، لكن لم يكن لدي أي فكرة عما يمكنني خفضه أكثر من ذلك.

أخذت الخرائط التي قدمها الاثنان من جيبي وحدقت فيها، يبدو أن المحل على  مسافة قريبة من هنا.

لم أستطع تذكر آخر مرة أكلت فيها لحوم. لم أقص شعري منذ أربعة أشهر ، ولم أشتري أي ملابس منذ أن معطفاً في الشتاء الماضي. لم أذهب أبدًا لزيارة أي شخص منذ أن دخلت الكلية.

سألته: “عُمري؟” بالطبع  أدركت أن هذا  بمثابة إعادة صياغة للمحادثة التي أجريتها سابقًا. لكن  علي أن أكرر السؤال.

لم أتمكن من الاعتماد على والدي ، لذلك كان علي أن أكسب نقودي بطريقة ما.

على غرار محل بيع الكتب ، شرحت سبب اضطراري إلى بيع أقراصي.

اضطررت للتخلي عن الأقراص والكتب مما جعلني أشعر بألم في قلبي. جميعها مشتريات مستعملة تم شراءها بعد تفكير متأني ، لكنها الأشياء الوحيدة في شقتي التي يمكن أن تجلب لي أي أموال، لم يكن لدي حتى جهاز كمبيوتر أو تلفزيون.

بعد ثواني خرج رجل عجوز ذو وجه مجعد  من بين أكوام الكتب.

قررت على الأقل أن أستمع إلى جميع الأقراص مرة أخرى قبل أن أقول وداعًا. ارتديت سماعات الرأس واستلقيت على حصيرة ، ثم ضغطت على زر التشغيل.

ربما لكي يتم تصحيح مجرى حياتي ، سأحتاج إلى شخص ما لمرة واحدة يرفضني. مع عدم وجود مكان لأهرب فيه ولا وسيلة لحماية نفسي ، كنت بحاجة للتعرض للضرب حتى أبكي.

——–

أردت فقط إنهاء الأمر والخروج من هناك. خارج هذا المبنى. خارج هذه الحياة.

شغلت مروحة ذات ريش زرقاء من متجر الأغراض المستعملة وذهبت إلى المطبخ لشرب كوب من الماء البارد.

لكن اليوم بدا مختلفًا. عندما أحضرت   الكتب لبيعهم، رفع رأسه ونظر في عيني.

كانت أجازتي الأولى من الكلية. لكن لا أحد سيهتم بغيابي حقًا. قد لا يلاحظون حتى أنني أخذت أجازة.

في الطابق الرابع من مبنى ليس بعيد جدًا عن هنا ، يوجد مبنى سيشتري  عُمرك.

—

شعرت أني سأموت  دون أن أرى أي شخص.

تغيرت الموسيقى وتغيرت ذكرياتي.

بدلاً من ذلك فكرت في احتمال أن يكون الاثنان يستخدمان هذا الأسلوب للتلميح إلى عمل مُربح لم يتمكنوا من التحدث عنه مباشرة، كما لو يخاطرون بفقدان حياتهم.

–

ابتعدت عن الواقع الذي لم يُظهر أي لمحة عن التميز وأخبرت نفسي أنه يومًا ما، يوماً ما سأحقق نجاحًا كبيرًا يمكنه شطب هذه السنوات التي لا قيمة لها كما لو لم تحدث أبدًا.

في صيف العشرين من عُمري.

بدا انعكاس الشمس عن الأسفلت مروعًا ، وقطرات العرق  تتساقط على وجهي بسبب شدة الحرارة. كنت عطشانًا ، لكن لم يكن لدي حتى نقود لشراء العصير من آلة البيع.  علي أن أتحمل حتى أصل إلى شقتي وأشرب الماء.

سأقتبس كلام بول نيزان ” لن أسمح لأي شخص أن يقول إن هذه هي أفضل سنوات حياتي’

على مدى السنوات القليلة الماضية ، كنت أشعر بالندم باستمرار بسبب ذلك.

[ المترجم : پول نيزان  كاتب و سياسى و مترجم و فيلسوف و روائى و كاتب مقالات من فرنسا ]

بدا المكان فوضوياً داخل المبنى  وتفوح منه رائحة  الورق القديم.

”  سيحدث لنا خلال الصيف بعد عشر سنوات من الآن شيء جيد،  سنشعر في قلوبنا  أننا سعداء بمعيشتنا ”

لكن اليوم بدا مختلفًا. عندما أحضرت   الكتب لبيعهم، رفع رأسه ونظر في عيني.

لم يكن كلام هيمينو صحيحاً. على الأقل من ناحيتي  لم يحدث شيء جيد ، ولم يكن هناك أي علامات لأشياء جيدة قادمة. تساءلت عما أصبحت عليه هيمينو الآن. لقد غيرت المدرسة في الصف الرابع ، لذا لم نلتقي منذ ذلك الوقت.

على أي حال علي أن أقبل الأربعة والعشرين مليونًا. هذا وحده تطلب قدراً كبيراً من الشجاعة.

لم ينبغي أن يكون الأمر هكذا،  ولكن ربما الوضع جيد بطريقة ما. من خلال عدم وجودها  في المدرسة الإعدادية والثانوية والكلية ، لم يكن عليها أن ترى تغيري إلى شخص لا فائدة منه مع مرور الوقت.

شعرت أني سأموت  دون أن أرى أي شخص.

على الرغم من أنه يمكنك أيضًا التفكير في الأمر من ناحية: إذا ذهب صديق طفولتي إلى نفس المدرسة مثلي ، فربما لم يكن لينتهي بي الأمر هكذا.

بدا المكان فوضوياً داخل المبنى  وتفوح منه رائحة  الورق القديم.

عندما كانت بجانبي ، شكل ذلك ضغطًا كبيرًا عليّ. إذا فعلت شيئًا مخجلًا ، فستضحك علي ، وإذا فعلت شيئًا رائعًا ، فإنها ستلعنني.

الغريب هو أنه في الوقت الذي عدت فيه إلى المبنى ، كنت على استعداد لتصديق هذه القصة المشبوهة للغاية حول بيع حياتي.

ربما بسبب هذا التوتر الذي جعلني أشعر به ، كنت أسعى دائمًا لأكون في أفضل حالاتي.

في ماذا سيفكر فتى العشر سنوات عندما يرى حياتي  الآن؟

على مدى السنوات القليلة الماضية ، كنت أشعر بالندم باستمرار بسبب ذلك.

“لست متأكدًا من الاختلاف بين العمر والوقت والصحة .”

في ماذا سيفكر فتى العشر سنوات عندما يرى حياتي  الآن؟

قال الشاب أشقر الشعر: “هناك مكان سيشتري عُمرك  في المدينة!”

بعد قضاء ثلاثة أيام في الاستماع إلى معظم الأقراص  الخاصة بي ، قمت بحشو جميع الألبومات باستثناء بعض الألبومات الأساسية في كيس ورقي و ملأت كيس آخر  بالكتب ثم ذهبت إلى المدينة.

رميت السيجارة وتوجهت إلى محطة القطار. بدأت أشعر بالجفاف مرة أخرى.

بدأت أسمع ضجيج في أذني وأنا أسير تحت الشمس. ربما  سمعت أزيز حشرات أو ما شابه. لكن شعرت أن الصوت من  أذني.

شكرته وتركت المكتبة.

المرة الأولى التي زرت فيها هذه المكتبة  كانت الصيف الماضي ، بعد بضعة أشهر من دخول الكلية.

–

لم أحصل بعد على فهم جيد لجغرافيا المدينة ، لذلك أضعت طريقي واضطررت إلى الاستمرار في التحقق من المكان الذي كنت أسير فيه.

لكن اليوم بدا مختلفًا. عندما أحضرت   الكتب لبيعهم، رفع رأسه ونظر في عيني.

بعد المرور عبر زقاق وصعود بعض السلالم ، وجدت المكتبة. حاولت الذهاب إلى هناك عدة مرات بعد ذلك ، لكنني لم أستطع أن أتذكر مكانها. حتى عندما حاولت البحث عنها. لطالما نسيت اسم المكتبة.

مررت من خلال الباب لغرفة نظيفة بشكل لا يمكن تصوره ولا يمكن مقارنته بالمظهر الخارجي للمبنى.

لذا فإن الطريقة التي عمل بها الأمر عادة هي أنه كلما ضللت الطريق ، سينتهي بي الأمر واقفاً أمام المكتبة،  تقريبًا  الطرق المؤدية إلى المكتبة غيروا أنفسهم باستمرار.

رميت السيجارة وتوجهت إلى محطة القطار. بدأت أشعر بالجفاف مرة أخرى.

في هذا العام فقط تمكنت من الوصول إلى هناك دون أن أُضِل الطريق.

غادرت المبنى مع مبلغ 300.000 ين.

جذبني الرف الخارجي للمكتبة وواجهة المحل بدافع العادة ، راجعت أرفف الكتب الرخيصة  للتأكد من عدم وجود أي شيء مختلف عليها ، ثم دخلت إلى الداخل.

قررت على الأقل أن أستمع إلى جميع الأقراص مرة أخرى قبل أن أقول وداعًا. ارتديت سماعات الرأس واستلقيت على حصيرة ، ثم ضغطت على زر التشغيل.

بدا المكان فوضوياً داخل المبنى  وتفوح منه رائحة  الورق القديم.

مررت عبر ممر ضيق عن طريق إدارة جسدي  جانبيًا ثم ناديت على صاحب المكتبة.

تقدم عندما سمعت صوت راديو في الخلف.

لم أفعل أي شيء لأني توقعت الحياة لـ 80 عاماً، لكن الآن أصبحت الثانية الواحدة أهم من أي وقت مضى.

مررت عبر ممر ضيق عن طريق إدارة جسدي  جانبيًا ثم ناديت على صاحب المكتبة.

بالتفكير في الأمر بهذه الطريقة ، ربما بيع عُمري هو الحل.

بعد ثواني خرج رجل عجوز ذو وجه مجعد  من بين أكوام الكتب.

بدأت أسمع ضجيج في أذني وأنا أسير تحت الشمس. ربما  سمعت أزيز حشرات أو ما شابه. لكن شعرت أن الصوت من  أذني.

لن يبتسم الرجل العجوز الذي يمتلك هذا المكان  لأي شخص على الإطلاق.  عادة ما يبقي رأسه منخفضًا وينهي المعاملات بهدوء.

بينما أراقب الحِمَام ينقرون على الخبز شعرت بكراهية وجوع. لم أكن جائعًا إلى حد كبير ، لكن كنت قريبًا من التمدد على الأرض وتناول الخبز مع الحِمَام.

لكن اليوم بدا مختلفًا. عندما أحضرت   الكتب لبيعهم، رفع رأسه ونظر في عيني.

القصة إلى حد كبير نفس  قصة الرجل العجوز من المكتبة ، ولكن في حالة هذا الرجل ، يبدو أنه باع بالفعل جزء من عُمره. عندما سألت عن المبلغ الذي حصل عليه  ، تهرب من القول “لا يمكنني  إخبارك بذلك.”

بدا أن عيون الرجل بها أثر من الدهشة. حسنًا ، يمكنني تخمين السبب.

حدقت في مقبض الباب لمدة خمس ثوانٍ دون أن أتنفس ثم أمسكت به ولففته.

الكتب التي أتيت لبيعها من نوع الكتب التي تكمن قيمتها في الاحتفاظ بها للقراءة مرارًا وتكرارًا. يجب أن يكون التخلي عنها صعبًا لـ محبي الكتب.

في هذا العام فقط تمكنت من الوصول إلى هناك دون أن أُضِل الطريق.

سألني “هل ستنتقل من هنا أو ما شابه؟” بدا صوته كأنه يشعر بالدهشة.

حدث هذا أثناء عملي بدوام جزئي في الحديقة. السبب واضح. أي شخص يفقد وعيه أثناء العمل تحت الشمس عند تناول قدر قليل من الطعام.

“لا ، الأمر غير ذلك.”

بالطبع هذه القيمة تُحدد بدقة من قبلهم.

قال وهو ينظر إلى الكتب المكدسة  “حسنًا ، لماذا تفعل شيئًا كهذا؟”

لم أكن مغرورًا كما كنت في المدرسة الابتدائية ، لكنني ما زلت متمسكًا بالاعتقاد بأنني أكثر قيمة من الشخص العادي. لذلك اعتقدت أن السنة ستباع مقابل 10 مليون..

” لا يصلح تناول الورق، ليس مغذياً للغاية “.

لا يبدو  أن الحرارة  جعلت عقلي يتلف.

بدا أن الرجل العجوز فهم مزحتي. قال : “مشكلة مالية “.

وفكرت  أيضًا دون وعي في حجة ” لا يزال لدي ستين عامًا متبقية”. لكن مع بقاء ثلاثة أشهر فقط هاجمني شعور بداخلي، كما لو علي أن أفعل شيئًا.

أومأت برأسي عندما شابك ذراعيه معًا كما لو  يفكر. ثم عندما حدد رأيه تنهد  وقال “سيستغرق التقييم حوالي ثلاثين دقيقة” وأخذ الكتب إلى الخلف.

بدأت أشك في المكان مرة أخرى. ربما هذا إعداد لبرنامج تلفزيوني أو كاميرا خفية أو تجربة نفسية. لا ، ربما مجرد مزحة سيئة …

خرجت ونظرت إلى لوحة إعلانات قديمة في نهاية الطريق.  لُصقت ملصقات  المهرجان الصيفي ، ومراقبة اليراعات ، ومشاهدة النجوم ، ونادي الكتب.

“24 مليون” كررت المبلغ مرارًا وتكرارًا في رأسي.

من الجانب الآخر من السياج ، شممت رائحة البخور  الممزوج برائحة الأشجار تذكني بذكريات الماضي .

ترجمة : Sadegyptian

بعد الإنتهاء من التقييم وأخذ  حوالي ثلثي ما كنت أتوقعه ، تحدث الرجل العجوز.

كان توقعي نصف صحيح.

“مهلاً. أريد أن أتحدث معك عن شيء ما “.

بعد أن دفعت نفسي للعودة إلى الشقة ، شعرت أن عينيّ ستخرج من جمجمتي ، لذلك قررت الذهاب إلى المستشفى.

“نعم؟”

بمجرد أن سمعت كلمة “ثلاثة” من فمها تشبثت بالأمل العميق في قلبي ، اعتقدت للحظة أن وجهي أضاء نوراً من الترقب وتقدير طفولتي بمبلغ 3 مليارات كان صحيحًا.

“أنت تعافر لكي تكسب  المال ، صحيح؟”

بالطبع المصعد لا يعمل ، فاضطررت إلى صعود الدرج  حتى أصل إلى الطابق الرابع. تعرق جسدي مع كل خطوة أخطوها وتنفست  هواءً عفنًا بينما السلم مضاء بأضواء الفلوريسنت الصفراء.

“ليس الأمر كما لو أن هذا غير واضح   ” أجبته بشكل غامض.

عندما كانت بجانبي ، شكل ذلك ضغطًا كبيرًا عليّ. إذا فعلت شيئًا مخجلًا ، فستضحك علي ، وإذا فعلت شيئًا رائعًا ، فإنها ستلعنني.

أومأ الرجل العجوز برأسه ، ويبدو أنه يفهم.

“هذه هي نتائج تقييمك. ماذا تريد أن تفعل؟”

“حسنًا ، لا يهمني أن أعرف كم أنت فقير ، أو كيف أصبحت فقيرًا. أريد فقط أن أسألك أمراً واحداً “.

“نعم؟”

توقف الرجل العجوز لثواني.

”لا أعلم التفاصيل. ليس  كما لو أني بعت أي شيء لهم. لكن  المرضى   يمكن أن يعيشوا عقودًا ، ويمكن أن يموت الأشخاص الأصحاء فجأة،  ربما هذا هو الفرق  “.

“هل تريد بيع جزء من عُمرك؟”

كنت على يقين من أن “المبنى الذي يشتري العمر ” ليس سوى أحلام الرجل العجوز ليجعل نفسه يشعر بتحسن.

جاء ردي متأخراً بعض الشيء وخرجت  مجموعة الكلمات غير الطبيعية.

“أنت تعافر لكي تكسب  المال ، صحيح؟”

“عُمري؟”  سألت مرة أخرى بنية تأكيد ما إذا سمعته بشكل صحيح

رفعت عينيّ ورميت الخرائط  بعيدًا.

“نعم ، عُمرك.   لكنني لست من يشتريه،  ما أعلمه هو أنها تدفع المال مقابل العمر  “.

في طريقي إلى المنزل ، مررت برجل غريب. بدا أنه في أوائل العشرينات من عمره ، وسار بمفرده بابتسامة بدت وكأنها تغطي وجهه بالكامل ، كما لو أنه لا يهتم إلا  بنفسه.

لا يبدو  أن الحرارة  جعلت عقلي يتلف.

[ المترجم : پول نيزان  كاتب و سياسى و مترجم و فيلسوف و روائى و كاتب مقالات من فرنسا ]

فكرت للحظة.

لكني بالغت في تقدير قيمة حياتي. تذكرت رد هيمينو عن متوسط ​​ راتب الموظف ، من 200 إلى 300 مليون.

لابد أن  التقدم في السن  أتلف عقل الرجل العجوز  –  هذا أول استنتاج توصلت إليه. تحدث الرجل العجوز وهو ينظر إلى وجهي.

جلست امرأة في منتصف العمر بجانبي تطعمهم.

“لا يمكن أن ألومك على التفكير أنني أمزح. أو التفكير في أن هذا الرجل العجوز تقدم في السن. ولكن إذا كنت تريد التأكد من هرائي ، اذهب وألق نظرة ، سأخبرك بموقع المكان وسترى أنني لا أكذب “.

——–

سمعت شرحه ولكن لم أركز معه كثيراً. باختصار ، هذا ما قاله لي:

بعد أن دفعت نفسي للعودة إلى الشقة ، شعرت أن عينيّ ستخرج من جمجمتي ، لذلك قررت الذهاب إلى المستشفى.

في الطابق الرابع من مبنى ليس بعيد جدًا عن هنا ، يوجد مبنى سيشتري  عُمرك.

“حسنًا ، لا يهمني أن أعرف كم أنت فقير ، أو كيف أصبحت فقيرًا. أريد فقط أن أسألك أمراً واحداً “.

يختلف مقدار ما تبيعه من شخص لآخر ؛ سيزداد المال  وفقاً لمدى رفاهية  حياتك.

في النهاية   بعتُ عمري كاملاً ما عدا  ثلاثة أشهر.

“أنا لا أعرفك  ، لكن لا تبدو لي شخصاً سيئاً، وأعتقد أنك تحب الكتب. يجب أن يكون لها بعض القيمة ، صحيح؟ ” تذكرت  درس المعلمة  في المدرسة الابتدائية ، وفكرت كم بدا كل شيء مألوفًا.

سمعت شرحه ولكن لم أركز معه كثيراً. باختصار ، هذا ما قاله لي:

وفقًا له ، إلى جانب العمر  يمكنني أيضًا بيع وقتي وصحتي.

كنت على يقين من أن “المبنى الذي يشتري العمر ” ليس سوى أحلام الرجل العجوز ليجعل نفسه يشعر بتحسن.

سألته “ما الفرق بين العمر والوقت والصحة؟”

“لست متأكدًا من الاختلاف بين العمر والوقت والصحة .”

على عكس محل بيع الكتب ، وجدت مكيف هواء رائع في محل الأقراص. عندما فتحت الأبواب الأوتوماتيكية وغمرني  الهواء البارد ، وجدت نفسي أرغب في التمدد والاستلقاء على الأرض.

”لا أعلم التفاصيل. ليس  كما لو أني بعت أي شيء لهم. لكن  المرضى   يمكن أن يعيشوا عقودًا ، ويمكن أن يموت الأشخاص الأصحاء فجأة،  ربما هذا هو الفرق  “.

لا أظن الأمرَ غريباً، بما أن عملهم ينافي المنطق.

رسم الرجل خريطة على مفكرة وكتب لي رقم هاتف.

أخذت نفسًا عميقًا وتركت الهواء يدغدغ مسام جسدي. شغل المتجر  أغنية صيفية شهيرة ، والتي أعتقد أنها كانت لا تزال مشهورة كما كنت في المدرسة الإعدادية.

شكرته وتركت المكتبة.

——–

كنت على يقين من أن “المبنى الذي يشتري العمر ” ليس سوى أحلام الرجل العجوز ليجعل نفسه يشعر بتحسن.

من الجانب الآخر من السياج ، شممت رائحة البخور  الممزوج برائحة الأشجار تذكني بذكريات الماضي .

لابد أنه خشي  اقتراب الموت وفكر في فكرة القدرة على شراء وبيع العمر والوقت والصحة.

بدا تفكيري غبياً جداً.

أعني  ألن يكون ذلك جيدًا جدًا لدرجة يصعب تصديقها؟

أخذت نفسًا عميقًا وتركت الهواء يدغدغ مسام جسدي. شغل المتجر  أغنية صيفية شهيرة ، والتي أعتقد أنها كانت لا تزال مشهورة كما كنت في المدرسة الإعدادية.

–

إن عشتُ ثمانين عامًا ، فسيصير المبلغ 24 مليونًا.

كان توقعي نصف صحيح.

”  سيحدث لنا خلال الصيف بعد عشر سنوات من الآن شيء جيد،  سنشعر في قلوبنا  أننا سعداء بمعيشتنا ”

الأمر بالتأكيد رائع جدًا لدرجة يصعب تصديقه.

لم أستطع تذكر آخر مرة أكلت فيها لحوم. لم أقص شعري منذ أربعة أشهر ، ولم أشتري أي ملابس منذ أن معطفاً في الشتاء الماضي. لم أذهب أبدًا لزيارة أي شخص منذ أن دخلت الكلية.

لكن توقعي كان نصف خطأ.

كانت أجازتي الأولى من الكلية. لكن لا أحد سيهتم بغيابي حقًا. قد لا يلاحظون حتى أنني أخذت أجازة.

هناك بالفعل مبنى  يشتري العمر.

“لدي خبر جيد لك. ربما لا يفترض بي أن أخبرك بذلك ، لكنني أحببت ذوقك في الموسيقى  يا صديقي. لكن ليبقى الأمر  سراً  بيننا، حسناً؟ ”

–

فشلت في السؤال “ما هو هذا المكان؟” لأنها سألت قبل أن أفتح فمي: “وقتكَ؟ صحتك؟ أم عُمرك؟ ”

بعد بيع كتبي ذهبت  إلى محل بيع الأقراص.

“هذه هي نتائج تقييمك. ماذا تريد أن تفعل؟”

بدا انعكاس الشمس عن الأسفلت مروعًا ، وقطرات العرق  تتساقط على وجهي بسبب شدة الحرارة. كنت عطشانًا ، لكن لم يكن لدي حتى نقود لشراء العصير من آلة البيع.  علي أن أتحمل حتى أصل إلى شقتي وأشرب الماء.

–

على عكس محل بيع الكتب ، وجدت مكيف هواء رائع في محل الأقراص. عندما فتحت الأبواب الأوتوماتيكية وغمرني  الهواء البارد ، وجدت نفسي أرغب في التمدد والاستلقاء على الأرض.

في هذا العام فقط تمكنت من الوصول إلى هناك دون أن أُضِل الطريق.

أخذت نفسًا عميقًا وتركت الهواء يدغدغ مسام جسدي. شغل المتجر  أغنية صيفية شهيرة ، والتي أعتقد أنها كانت لا تزال مشهورة كما كنت في المدرسة الإعدادية.

مع عدم وجود أي علاقة بإحساسهم بالعدالة أو المنطق يكره بعض الناس بالخطأ أفراداً صادقين. وهذا هو نوع الانطباع الذي حصلت عليه عنها.

ذهبت إلى مكان البيع وناديت الشاب أشقر الشعر   الذي يتواجد هنا عادةً  ثم أشرت إلى الحقيبة الورقية في يدي اليمنى.

يمكنني أن أقدم عددًا من الأسباب المختلفة لحدوث ذلك ، لكن السبب الأكثر تعقيداً هو تلك المرأة.

نظر لي نظرة شك وتغيرت تعابير وجهه تدريجيًا إلى عبوس.  قال “كيف آل بك الوضع للتخلي  عن هذه الأقراص؟”

ابتعدت عن الواقع الذي لم يُظهر أي لمحة عن التميز وأخبرت نفسي أنه يومًا ما، يوماً ما سأحقق نجاحًا كبيرًا يمكنه شطب هذه السنوات التي لا قيمة لها كما لو لم تحدث أبدًا.

بدا رد فعله نفس رد فعل الرجل العجوز من المكتبة.

بالطبع هذه القيمة تُحدد بدقة من قبلهم.

سألني الشاب أشقر الشعر “لماذا تريد بيع هذه الأقراص؟” بدا في العشرين  من عمره بعيون ضيقة، أرتدى تي شرت فرقة موسيقى الروك  وجينز ضيق وحرك أصابعه   بعصبية.

“عُمري؟”  سألت مرة أخرى بنية تأكيد ما إذا سمعته بشكل صحيح

على غرار محل بيع الكتب ، شرحت سبب اضطراري إلى بيع أقراصي.

جلست على مقعد في الساحة وراقبت الحِمَام.

بعد سماع قصتي،  صفق بيديه وقال “في هذه الحالة …”

لم أتمكن من الاعتماد على والدي ، لذلك كان علي أن أكسب نقودي بطريقة ما.

“لدي خبر جيد لك. ربما لا يفترض بي أن أخبرك بذلك ، لكنني أحببت ذوقك في الموسيقى  يا صديقي. لكن ليبقى الأمر  سراً  بيننا، حسناً؟ ”

على عكس محل بيع الكتب ، وجدت مكيف هواء رائع في محل الأقراص. عندما فتحت الأبواب الأوتوماتيكية وغمرني  الهواء البارد ، وجدت نفسي أرغب في التمدد والاستلقاء على الأرض.

بدا كلامه وكأنه محتال.

–

قال الشاب أشقر الشعر: “هناك مكان سيشتري عُمرك  في المدينة!”

–

سألته: “عُمري؟” بالطبع  أدركت أن هذا  بمثابة إعادة صياغة للمحادثة التي أجريتها سابقًا. لكن  علي أن أكرر السؤال.

” لا يصلح تناول الورق، ليس مغذياً للغاية “.

“نعم ، العمر ” أكد بجدية.

–

هل  باتت السخرية من الفقراء أمراً شائعاً؟ بينما كنت في حيرة عن  كيفية الرد ، أوضح بسرعة.

رسم الشاب أشقر الشعر خريطة وكتبت رقم هاتف. ولا حاجة لذكر أن الخريطة مطابقة لخريطة  الرجل العجوز.

القصة إلى حد كبير نفس  قصة الرجل العجوز من المكتبة ، ولكن في حالة هذا الرجل ، يبدو أنه باع بالفعل جزء من عُمره. عندما سألت عن المبلغ الذي حصل عليه  ، تهرب من القول “لا يمكنني  إخبارك بذلك.”

لم أكن مغرورًا كما كنت في المدرسة الابتدائية ، لكنني ما زلت متمسكًا بالاعتقاد بأنني أكثر قيمة من الشخص العادي. لذلك اعتقدت أن السنة ستباع مقابل 10 مليون..

رسم الشاب أشقر الشعر خريطة وكتبت رقم هاتف. ولا حاجة لذكر أن الخريطة مطابقة لخريطة  الرجل العجوز.

 

قدمت شكري وغادرت المحل.

أعني  ألن يكون ذلك جيدًا جدًا لدرجة يصعب تصديقها؟

في اللحظة التي خرجت فيها تحت أشعة الشمس ، ألتصق الهواء الثقيل والساخن ببشرتي.

 

‘ لهذا اليوم فقط’  قلت لنفسي ،وأدخلت  عملة معدنية في آلة بيع قريبة ، وبعد الكثير من التفكير اخترت عصير التفاح. بعد إمساك العلبة الباردة بكلتا يدي لفترة من الوقت ، قمت بسحب العلبة وأخذت وقتي في شربها.

القصة إلى حد كبير نفس  قصة الرجل العجوز من المكتبة ، ولكن في حالة هذا الرجل ، يبدو أنه باع بالفعل جزء من عُمره. عندما سألت عن المبلغ الذي حصل عليه  ، تهرب من القول “لا يمكنني  إخبارك بذلك.”

انتشرت حلاوة المشروب البارد المنعش في فمي. لم أشرب  أي مشروب  ​​منذ فترة ، لذلك تسببت كل رشفة  في ارتعاش  جسدي.

في صيف العشرين من عُمري.

بمجرد أن أنهيت المشروب ، رميت العلبة الفارغة في سلة المهملات.

على الرغم من عدم وجود أي إشارة  أو أي فكرة عن كيفية حدوث الأمر، إلا أنني شعرت  أنني فقدت عُمري. شعرت أن ما يزيد عن 90 في المائة من شيء ما في  جسدي قد تركني.

أخذت الخرائط التي قدمها الاثنان من جيبي وحدقت فيها، يبدو أن المحل على  مسافة قريبة من هنا.

بإلقاء نظرة فاحصة عليها ، بدت المرأة صغيرة جدًا. عندما سمعت صوتها توقعت أن تكون ما بين 18 إلى 24 عامًا. قالت “سيستغرق تقييمكَ حوالي ثلاث ساعات” وبدأت تكتب على لوحة المفاتيح.

بدا الأمر وكأنني  سأذهب إلى هذا المبنى وأبيع عُمري أو وقتي أو صحتي.

شعرت أني سأموت  دون أن أرى أي شخص.

بدا تفكيري غبياً جداً.

لكن اليوم بدا مختلفًا. عندما أحضرت   الكتب لبيعهم، رفع رأسه ونظر في عيني.

رفعت عينيّ ورميت الخرائط  بعيدًا.

مع كل عام أتقدم فيه في العمر ، زاد حجم النجاح الذي حلمت به. كلما أصبحت محاصرًا أكثر ، كلما أصبحت أكثر يأسًا لأن تتغير حياتي فجأة.

–

علاوة على ذلك مُت بعد مرور ثلاثين عامًا. ربما أُصبت أن  بمرض خطير أو وقع حادث لي؟

في النهاية وجدت نفسي واقفاً  أمام ذلك المبنى.

التفتت إلى مصدر الصوت ورأيت امرأة جالسة ترتدي بدلة. نظرت إلي من وراء نظارات ذات إطار رفيع وكأنها تقيمني بصمت.

مبنى قديم والجدران سوداء لدرجة أنه  من المستحيل تخيل اللون الأصلي. ربما لم يعد يتذكر المبنى نفسه بعد الآن.

شعرت أني سأموت  دون أن أرى أي شخص.

لم يكن واسعًا جدًا – شعرت أنه حُشِر بين المباني على كلا الجانبين.

إذًا أنا لن أكون سعيداً في سنوات حياتي المتبقية فحسب، بل لن أجعل  أي شخص سعيد  أو أحقق   أي أحلام ولن أساهم في المجتمع.

بالطبع المصعد لا يعمل ، فاضطررت إلى صعود الدرج  حتى أصل إلى الطابق الرابع. تعرق جسدي مع كل خطوة أخطوها وتنفست  هواءً عفنًا بينما السلم مضاء بأضواء الفلوريسنت الصفراء.

على الرغم من عدم وجود أي إشارة  أو أي فكرة عن كيفية حدوث الأمر، إلا أنني شعرت  أنني فقدت عُمري. شعرت أن ما يزيد عن 90 في المائة من شيء ما في  جسدي قد تركني.

لم أصدق قصة بيع عُمري.

لكن المرأة نظرت لي وأخبرتني الحقيقة القاسية.

بدلاً من ذلك فكرت في احتمال أن يكون الاثنان يستخدمان هذا الأسلوب للتلميح إلى عمل مُربح لم يتمكنوا من التحدث عنه مباشرة، كما لو يخاطرون بفقدان حياتهم.

 

لم يكن هناك شيء مكتوب على الباب الذي وجدته في الطابق الرابع. لكن بطريقة ما ، كنت مقتنعا أن هذا هو المكان الذي تحدثوا عنه.

لكن هذا متوقع. عندما تكون في أسفل القاع فإن التضحية لن تفيدك بأي شيء. حتى إذا علمت أنك أكثر عرضة للفشل ، فلا خيار سوى التقدم للأمام لتحقيق هدفك.

حدقت في مقبض الباب لمدة خمس ثوانٍ دون أن أتنفس ثم أمسكت به ولففته.

لم أستطع تذكر آخر مرة أكلت فيها لحوم. لم أقص شعري منذ أربعة أشهر ، ولم أشتري أي ملابس منذ أن معطفاً في الشتاء الماضي. لم أذهب أبدًا لزيارة أي شخص منذ أن دخلت الكلية.

مررت من خلال الباب لغرفة نظيفة بشكل لا يمكن تصوره ولا يمكن مقارنته بالمظهر الخارجي للمبنى.

سألته: “عُمري؟” بالطبع  أدركت أن هذا  بمثابة إعادة صياغة للمحادثة التي أجريتها سابقًا. لكن  علي أن أكرر السؤال.

لم أُظهر أي دهشة على وجهي.

لقد سئمت التفكير في السؤال حينها.

في وسط الغرفة صفوف من واجهات المكاتب الفارغة وعلى الجدران أرفف فارغة، لكن بطريقة ما شعرت أن الأمر طبيعي، على الأقل بالنسبة لي. من وجهة نظر أخرى بدت الغرفة غريبة للغاية. مثل محل مجوهرات بدون مجوهرات ، محل نظارات بدون نظارات ، مكتبة بدون كتب.

“مرحبًا بك ”

هذه هي أنواع المقارنات التي فكرت فيها.

لن يبتسم الرجل العجوز الذي يمتلك هذا المكان  لأي شخص على الإطلاق.  عادة ما يبقي رأسه منخفضًا وينهي المعاملات بهدوء.

لم ألاحظ وجود شخص بجواري حتى صدر صوت.

قدمت شكري وغادرت المحل.

“مرحبًا بك ”

لكن بالنظر إليها ، أدركت أنه ربما لم يكن حدسي صحيحًا.

التفتت إلى مصدر الصوت ورأيت امرأة جالسة ترتدي بدلة. نظرت إلي من وراء نظارات ذات إطار رفيع وكأنها تقيمني بصمت.

–

فشلت في السؤال “ما هو هذا المكان؟” لأنها سألت قبل أن أفتح فمي: “وقتكَ؟ صحتك؟ أم عُمرك؟ ”

ومع ذلك أردت  العودة إلى المنزل والنوم. كنت متعبًا  من التجول في كل مكان. رغبت  في التفكير فيما سيحدث عندما أكون مرتاح البال  وأشعر أنني بحالة جيدة.

لقد سئمت التفكير في السؤال حينها.

“24 مليون” كررت المبلغ مرارًا وتكرارًا في رأسي.

إذا كانت تريد أن تضايقني ، فلتستمر في ذلك.

جلست ووضعت العلبة في جيبي ثم ذهبت إلى زقاق. وقفت بجانب كومة من الخردة ثم أشعلت سيجارة وأخذت نفساً عميقاً من الدخان. لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة دخنت فيها ، لذلك سعلت لمدة قبل التعود على الأمر.

أجبتها على الفور: “عُمري”.

بدا كلامه وكأنه محتال.

اعتقد أنني سأترك الأحداث تأخذ مجراها. ما الذي سأخسره في وضعي الحالي؟

“ليس الأمر كما لو أن هذا غير واضح   ” أجبته بشكل غامض.

–

شعرت أني سأموت  دون أن أرى أي شخص.

بافتراض أن لدي 60 عامًا، فقد قدرت حياتي بقيمة حوالي 600 مليون ين.

ترجمة : Sadegyptian

لم أكن مغرورًا كما كنت في المدرسة الابتدائية ، لكنني ما زلت متمسكًا بالاعتقاد بأنني أكثر قيمة من الشخص العادي. لذلك اعتقدت أن السنة ستباع مقابل 10 مليون..

بعد سماع قصتي،  صفق بيديه وقال “في هذه الحالة …”

حتى في العشرين من عُمري لم أتمكن من الهروب من فكرة أنني “مميز”. هذا الاعتقاد لم يكن مدعومًا بأي شيء. كنت أحاول فقط التمسك بالماضي.

غادرت المبنى مع مبلغ 300.000 ين.

ابتعدت عن الواقع الذي لم يُظهر أي لمحة عن التميز وأخبرت نفسي أنه يومًا ما، يوماً ما سأحقق نجاحًا كبيرًا يمكنه شطب هذه السنوات التي لا قيمة لها كما لو لم تحدث أبدًا.

علاوة على ذلك مُت بعد مرور ثلاثين عامًا. ربما أُصبت أن  بمرض خطير أو وقع حادث لي؟

مع كل عام أتقدم فيه في العمر ، زاد حجم النجاح الذي حلمت به. كلما أصبحت محاصرًا أكثر ، كلما أصبحت أكثر يأسًا لأن تتغير حياتي فجأة.

الغريب هو أنه في الوقت الذي عدت فيه إلى المبنى ، كنت على استعداد لتصديق هذه القصة المشبوهة للغاية حول بيع حياتي.

لكن هذا متوقع. عندما تكون في أسفل القاع فإن التضحية لن تفيدك بأي شيء. حتى إذا علمت أنك أكثر عرضة للفشل ، فلا خيار سوى التقدم للأمام لتحقيق هدفك.

لا أظن الأمرَ غريباً، بما أن عملهم ينافي المنطق.

بعد فترة حلمت بالعيش للأبد. اعتقدت أنه ما لم أحقق هذا النجاح الأسطوري الذي سيُعرف اسمي به من قبل الجميع ولن يُنسى أبدًا على مر العصور ، فلن أتمكن من إنقاذ نفسي المميزة.

أردت فقط إنهاء الأمر والخروج من هناك. خارج هذا المبنى. خارج هذه الحياة.

ربما لكي يتم تصحيح مجرى حياتي ، سأحتاج إلى شخص ما لمرة واحدة يرفضني. مع عدم وجود مكان لأهرب فيه ولا وسيلة لحماية نفسي ، كنت بحاجة للتعرض للضرب حتى أبكي.

فكرت لبرهة ورفعت حاجباي.

بالتفكير في الأمر بهذه الطريقة ، ربما بيع عُمري هو الحل.

في طريقي إلى المنزل ، مررت برجل غريب. بدا أنه في أوائل العشرينات من عمره ، وسار بمفرده بابتسامة بدت وكأنها تغطي وجهه بالكامل ، كما لو أنه لا يهتم إلا  بنفسه.

عندها لن يتم محي حياتي السابقة فحسب ، بل مستقبلي.

“عُمري؟”  سألت مرة أخرى بنية تأكيد ما إذا سمعته بشكل صحيح

–

نظر لي نظرة شك وتغيرت تعابير وجهه تدريجيًا إلى عبوس.  قال “كيف آل بك الوضع للتخلي  عن هذه الأقراص؟”

بإلقاء نظرة فاحصة عليها ، بدت المرأة صغيرة جدًا. عندما سمعت صوتها توقعت أن تكون ما بين 18 إلى 24 عامًا. قالت “سيستغرق تقييمكَ حوالي ثلاث ساعات” وبدأت تكتب على لوحة المفاتيح.

–

اعتقدت أن الأمر سيكون مرهقاً، لكن يبدو أنني لم أضطر حتى إلى إعطاء اسمي. ناهيك عن قيمة شيء لا يمكن الاستغناء عنه مثل عُمر الإنسان الذي لا يمكن معرفته في ثلاث ساعات فقط.

 

بالطبع هذه القيمة تُحدد بدقة من قبلهم.

في طريقي إلى المنزل ، مررت برجل غريب. بدا أنه في أوائل العشرينات من عمره ، وسار بمفرده بابتسامة بدت وكأنها تغطي وجهه بالكامل ، كما لو أنه لا يهتم إلا  بنفسه.

غادرت المبنى وتنقلت بلا هدف. بدأت السماء تظلم وساقاي تؤلمانني وكنت جائعاً. رغبت في أخذ قسط من الراحة في مطعم ، لكن لم يكن لدي أموال كافية.

–

لحسن حظي وجدت علبة سجائر ثمنها مئة ين على مقعد وسط الحديقة. نظرت حولي لكن لم أر أي شخص.

–

جلست ووضعت العلبة في جيبي ثم ذهبت إلى زقاق. وقفت بجانب كومة من الخردة ثم أشعلت سيجارة وأخذت نفساً عميقاً من الدخان. لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة دخنت فيها ، لذلك سعلت لمدة قبل التعود على الأمر.

اعتقد أنني سأترك الأحداث تأخذ مجراها. ما الذي سأخسره في وضعي الحالي؟

رميت السيجارة وتوجهت إلى محطة القطار. بدأت أشعر بالجفاف مرة أخرى.

رميت السيجارة وتوجهت إلى محطة القطار. بدأت أشعر بالجفاف مرة أخرى.

جلست على مقعد في الساحة وراقبت الحِمَام.

 

جلست امرأة في منتصف العمر بجانبي تطعمهم.

“مرحبًا بك ”

بدت أزياءها صغيرة جدًا بالنسبة لعمرها ، والطريقة التي ترمي بها الطعام بدت فوضوية ؛ ملأني مشاهدتها بشعور لا يمكنني توضيحه.

شغلت مروحة ذات ريش زرقاء من متجر الأغراض المستعملة وذهبت إلى المطبخ لشرب كوب من الماء البارد.

بينما أراقب الحِمَام ينقرون على الخبز شعرت بكراهية وجوع. لم أكن جائعًا إلى حد كبير ، لكن كنت قريبًا من التمدد على الأرض وتناول الخبز مع الحِمَام.

اضطررت للتخلي عن الأقراص والكتب مما جعلني أشعر بألم في قلبي. جميعها مشتريات مستعملة تم شراءها بعد تفكير متأني ، لكنها الأشياء الوحيدة في شقتي التي يمكن أن تجلب لي أي أموال، لم يكن لدي حتى جهاز كمبيوتر أو تلفزيون.

… تمنيت لو يباع عُمري مقابل الكثير من المال.

“لا يمكن أن ألومك على التفكير أنني أمزح. أو التفكير في أن هذا الرجل العجوز تقدم في السن. ولكن إذا كنت تريد التأكد من هرائي ، اذهب وألق نظرة ، سأخبرك بموقع المكان وسترى أنني لا أكذب “.

كما يفعل معظم الناس عند بيع الأشياء ، حاولت التقليل من تقديري حتى أصل إلى التقييم الفعلي.

رغم ذلك عندما كنت في المدرسة الابتدائية، وسمعت فتاة تصرخ “حياة الإنسان لا تقدر بثمن”. وقتها فكرت ” سأطالب بضريبة عند بيع عُمري! ”

فكرت في البداية في 600 مليون ، ولكن لتجنب الاضطرار إلى المساومة للحصول على المزيد ، حاولت أن أتخيل أسوأ سيناريو.

سألته “ما الفرق بين العمر والوقت والصحة؟”

فكرت في 300 مليون. عندما كنت طفلاً اعتقدت أن قيمة حياتي بحوالي 3 مليارات، لذا مقارنة بالثلاثة مليارات من صغري، كان ذلك تقديرًا متواضعًا إلى حد ما.

رفعت عينيّ ورميت الخرائط  بعيدًا.

لكني بالغت في تقدير قيمة حياتي. تذكرت رد هيمينو عن متوسط ​​ راتب الموظف ، من 200 إلى 300 مليون.

بعد فترة حلمت بالعيش للأبد. اعتقدت أنه ما لم أحقق هذا النجاح الأسطوري الذي سيُعرف اسمي به من قبل الجميع ولن يُنسى أبدًا على مر العصور ، فلن أتمكن من إنقاذ نفسي المميزة.

رغم ذلك عندما كنت في المدرسة الابتدائية، وسمعت فتاة تصرخ “حياة الإنسان لا تقدر بثمن”. وقتها فكرت ” سأطالب بضريبة عند بيع عُمري! ”

مع كل عام أتقدم فيه في العمر ، زاد حجم النجاح الذي حلمت به. كلما أصبحت محاصرًا أكثر ، كلما أصبحت أكثر يأسًا لأن تتغير حياتي فجأة.

–

مبنى قديم والجدران سوداء لدرجة أنه  من المستحيل تخيل اللون الأصلي. ربما لم يعد يتذكر المبنى نفسه بعد الآن.

عدت إلى المكان مبكرًا ونمت على أريكة حتى أيقظتني امرأة تنادي اسمي. يبدو أن تقييمي انتهى.

‘ لهذا اليوم فقط’  قلت لنفسي ،وأدخلت  عملة معدنية في آلة بيع قريبة ، وبعد الكثير من التفكير اخترت عصير التفاح. بعد إمساك العلبة الباردة بكلتا يدي لفترة من الوقت ، قمت بسحب العلبة وأخذت وقتي في شربها.

“السيد كوسونوكي” قالت المرأة.

–

لا أذكر أني أعطيتهم اسمي، أو أي تفاصيل عن هويتي. لكن بطريقة ما علموا بذلك.

لم أستطع تذكر آخر مرة أكلت فيها لحوم. لم أقص شعري منذ أربعة أشهر ، ولم أشتري أي ملابس منذ أن معطفاً في الشتاء الماضي. لم أذهب أبدًا لزيارة أي شخص منذ أن دخلت الكلية.

لا أظن الأمرَ غريباً، بما أن عملهم ينافي المنطق.

الأمر بالتأكيد رائع جدًا لدرجة يصعب تصديقه.

الغريب هو أنه في الوقت الذي عدت فيه إلى المبنى ، كنت على استعداد لتصديق هذه القصة المشبوهة للغاية حول بيع حياتي.

“هذه هي نتائج تقييمك. ماذا تريد أن تفعل؟”

يمكنني أن أقدم عددًا من الأسباب المختلفة لحدوث ذلك ، لكن السبب الأكثر تعقيداً هو تلك المرأة.

أدى الاضطرار إلى ركوب سيارة أجرة لمستشفى الطوارئ إلى توجيه ضربة قاسية لمحفظتي الفارغة. علاوة على ذلك أخبرني مديري أن آخذ إجازة لبعض الوقت.

ربما يكون من الغريب أن يكون لديك مثل هذا الانطباع عن شخص ما من المرة الأولى التي تقابله فيها. لكن … شعرت أن أي شيء تقوله لا يمكن أن يكون كذبة.

في ماذا سيفكر فتى العشر سنوات عندما يرى حياتي  الآن؟

مع عدم وجود أي علاقة بإحساسهم بالعدالة أو المنطق يكره بعض الناس بالخطأ أفراداً صادقين. وهذا هو نوع الانطباع الذي حصلت عليه عنها.

سألته “ما الفرق بين العمر والوقت والصحة؟”

لكن بالنظر إليها ، أدركت أنه ربما لم يكن حدسي صحيحًا.

ترجمة : Sadegyptian

… دعونا نعود إلى التقييم.

بعد المرور عبر زقاق وصعود بعض السلالم ، وجدت المكتبة. حاولت الذهاب إلى هناك عدة مرات بعد ذلك ، لكنني لم أستطع أن أتذكر مكانها. حتى عندما حاولت البحث عنها. لطالما نسيت اسم المكتبة.

بمجرد أن سمعت كلمة “ثلاثة” من فمها تشبثت بالأمل العميق في قلبي ، اعتقدت للحظة أن وجهي أضاء نوراً من الترقب وتقدير طفولتي بمبلغ 3 مليارات كان صحيحًا.

قالت المرأة وهي تخفض رأسها قليلاً: “أنا آسف للغاية ، لكني قد لا أفشي أي معلومات أخرى لأي أحد باستثناء العملاء الذين باعوا وقتهم أو صحتهم أو عُمرهم ”

نظرت المرأة إلى وجهي وبدت محرجة وخدشت خدها بإصبعها السبابة. شعرت أنها لا تستطيع إخباري مباشرة ، نظرت إلى شاشة الكمبيوتر وسرعان ما نقرت على بعض المفاتيح ووضعت ورقة مطبوعة على المنضدة.

لم أصدق قصة بيع عُمري.

“هذه هي نتائج تقييمك. ماذا تريد أن تفعل؟”

… دعونا نعود إلى التقييم.

في البداية اعتقدت أن الرقم “300.000” المكتوب في الورقة هو قيمة عام واحد.

التفتت إلى مصدر الصوت ورأيت امرأة جالسة ترتدي بدلة. نظرت إلي من وراء نظارات ذات إطار رفيع وكأنها تقيمني بصمت.

إن عشتُ ثمانين عامًا ، فسيصير المبلغ 24 مليونًا.

شكرته وتركت المكتبة.

“24 مليون” كررت المبلغ مرارًا وتكرارًا في رأسي.

بمجرد أن سمعت كلمة “ثلاثة” من فمها تشبثت بالأمل العميق في قلبي ، اعتقدت للحظة أن وجهي أضاء نوراً من الترقب وتقدير طفولتي بمبلغ 3 مليارات كان صحيحًا.

شعرت أن كل الطاقة تغادر جسدي. ألا يبدو هذا السعر قليلاً جدًا؟

اعتقدت أن الأمر سيكون مرهقاً، لكن يبدو أنني لم أضطر حتى إلى إعطاء اسمي. ناهيك عن قيمة شيء لا يمكن الاستغناء عنه مثل عُمر الإنسان الذي لا يمكن معرفته في ثلاث ساعات فقط.

بدأت أشك في المكان مرة أخرى. ربما هذا إعداد لبرنامج تلفزيوني أو كاميرا خفية أو تجربة نفسية. لا ، ربما مجرد مزحة سيئة …

“لا يمكن أن ألومك على التفكير أنني أمزح. أو التفكير في أن هذا الرجل العجوز تقدم في السن. ولكن إذا كنت تريد التأكد من هرائي ، اذهب وألق نظرة ، سأخبرك بموقع المكان وسترى أنني لا أكذب “.

على أي حال علي أن أقبل الأربعة والعشرين مليونًا. هذا وحده تطلب قدراً كبيراً من الشجاعة.

وفكرت  أيضًا دون وعي في حجة ” لا يزال لدي ستين عامًا متبقية”. لكن مع بقاء ثلاثة أشهر فقط هاجمني شعور بداخلي، كما لو علي أن أفعل شيئًا.

لكن المرأة نظرت لي وأخبرتني الحقيقة القاسية.

لم أحصل بعد على فهم جيد لجغرافيا المدينة ، لذلك أضعت طريقي واضطررت إلى الاستمرار في التحقق من المكان الذي كنت أسير فيه.

“كما هو واضح ، قيمة السنة الخاصة بك هي 10.000 ين وهو الحد الأدنى الذي يمكن للفرد أن يحصل عليه. وبما أنه تبقت ثلاثون عامًا وثلاثة أشهر تعيشُها ، فبإمكانك المغادرة وبحوزتك 300.000 ين “.

مع عدم وجود أي علاقة بإحساسهم بالعدالة أو المنطق يكره بعض الناس بالخطأ أفراداً صادقين. وهذا هو نوع الانطباع الذي حصلت عليه عنها.

ضحكت وقتها ليس لأنني أخذت كلماتها على أنها مزحة ، ولكن لأنني لم أستطع إلا أن أضحك على نفسي عندما رأيت الحقيقة  الفظيعة.

بدا كلامه وكأنه محتال.

كُتب في الورقة نتائجي ، مبلغ صغير أقل من توقعاتي.

بالتفكير في الأمر بهذه الطريقة ، ربما بيع عُمري هو الحل.

–

تقدم عندما سمعت صوت راديو في الخلف.

“بالطبع  هذا لا يشير  إلى قيمة عالية” قالت المرأة  كما لو  تثبت ما كُتب.

في النهاية   بعتُ عمري كاملاً ما عدا  ثلاثة أشهر.

قلت لها  “أريد أن أعرف المزيد عن  معاييركم”  مما جعلها تتنهد  بإنزعاج. لابد أنها  سُئلت هذا السؤال مئات ،بل آلاف المرات.

شغلت مروحة ذات ريش زرقاء من متجر الأغراض المستعملة وذهبت إلى المطبخ لشرب كوب من الماء البارد.

“يتم إجراء التقييم الدقيق بواسطة هيئة  مستقلة ، لذا فأنا لا أعرف التفاصيل. لكن  عوامل مثل  السعادة والإنجاز والمساهمة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على القيمة. … باختصار  يتم تحديد القيمة بناءً قيمة ما تبقى من سنوات عُمرك،  كيف لها أن تساهم في إسعاد غيرك، وكم من  الأحلام تحققت، ومدى مساهمتها في المجتمع ، وما إلى ذلك. ”

لم أحصل بعد على فهم جيد لجغرافيا المدينة ، لذلك أضعت طريقي واضطررت إلى الاستمرار في التحقق من المكان الذي كنت أسير فيه.

أصابني ذلك بصدمة  مرة أخرى.

بالطبع هذه القيمة تُحدد بدقة من قبلهم.

إذًا أنا لن أكون سعيداً في سنوات حياتي المتبقية فحسب، بل لن أجعل  أي شخص سعيد  أو أحقق   أي أحلام ولن أساهم في المجتمع.

 

ولكن إذا لم أكن سعيداً و لم أجعل أي شخص سعيداً و لن يتحقق أي حلم من أحلامي  و لن أساهم في بناء المجتمع … فأني لي التطلع إلى الخلاص…؟

جذبني الرف الخارجي للمكتبة وواجهة المحل بدافع العادة ، راجعت أرفف الكتب الرخيصة  للتأكد من عدم وجود أي شيء مختلف عليها ، ثم دخلت إلى الداخل.

علاوة على ذلك مُت بعد مرور ثلاثين عامًا. ربما أُصبت أن  بمرض خطير أو وقع حادث لي؟

القصة إلى حد كبير نفس  قصة الرجل العجوز من المكتبة ، ولكن في حالة هذا الرجل ، يبدو أنه باع بالفعل جزء من عُمره. عندما سألت عن المبلغ الذي حصل عليه  ، تهرب من القول “لا يمكنني  إخبارك بذلك.”

سألتها  “لماذا عُمري قصير جدًا؟”   معتقداً أنني سأحاول المساومة قليلاً.

فكرت لبرهة ورفعت حاجباي.

قالت المرأة وهي تخفض رأسها قليلاً: “أنا آسف للغاية ، لكني قد لا أفشي أي معلومات أخرى لأي أحد باستثناء العملاء الذين باعوا وقتهم أو صحتهم أو عُمرهم ”

شعرت أني سأموت  دون أن أرى أي شخص.

فكرت لبرهة ورفعت حاجباي.

توقفت عند محل لبيع الخمور في منطقة التسوق واشتريت أربع علب  بيرة ، ثم خمس قطع من الدجاج المشوي   وظللت آكل  أثناء عودتي إلى المنزل. بقيت ثلاثة أشهر. لا جدوى من القلق بشأن المال.

“اسمحي لي أن أفكر قليلاً”

فشلت في السؤال “ما هو هذا المكان؟” لأنها سألت قبل أن أفتح فمي: “وقتكَ؟ صحتك؟ أم عُمرك؟ ”

أجابت: “خذ وقتكَ”   ولكن من نبرتها بدت وكأنها تريدني أن أتخذ قراري الآن.

شعرت أني سأموت  دون أن أرى أي شخص.

–

أردت فقط إنهاء الأمر والخروج من هناك. خارج هذا المبنى. خارج هذه الحياة.

في النهاية   بعتُ عمري كاملاً ما عدا  ثلاثة أشهر.

قلت لها  “أريد أن أعرف المزيد عن  معاييركم”  مما جعلها تتنهد  بإنزعاج. لابد أنها  سُئلت هذا السؤال مئات ،بل آلاف المرات.

حياتي التي تمثلت في التنقل  بين الوظائف بدوام جزئي ومحل بيع الكتب ومتجر الأقراص  قد أشعرتني بقدر من الدفء بداخلي.

“اسمحي لي أن أفكر قليلاً”

بينما طلبت مني المرأة تأكيد كل تفاصيل العقد ، إلا أنني في الغالب ظللت أتحدث عن كل شيء دون تفكير. حتى عندما سألت إذا كان لدي أي أسئلة ، قلت لا.

بالطبع هذه القيمة تُحدد بدقة من قبلهم.

أردت فقط إنهاء الأمر والخروج من هناك. خارج هذا المبنى. خارج هذه الحياة.

إذًا أنا لن أكون سعيداً في سنوات حياتي المتبقية فحسب، بل لن أجعل  أي شخص سعيد  أو أحقق   أي أحلام ولن أساهم في المجتمع.

قالت المرأة: “يمكنك إجراء  ثلاث معاملات، وهذا يعني أنه يمكنك بيع عُمرك أو صحتك أو وقتكَ مرتين لاحقاً ”

لابد أنه خشي  اقتراب الموت وفكر في فكرة القدرة على شراء وبيع العمر والوقت والصحة.

غادرت المبنى مع مبلغ 300.000 ين.

وفكرت  أيضًا دون وعي في حجة ” لا يزال لدي ستين عامًا متبقية”. لكن مع بقاء ثلاثة أشهر فقط هاجمني شعور بداخلي، كما لو علي أن أفعل شيئًا.

على الرغم من عدم وجود أي إشارة  أو أي فكرة عن كيفية حدوث الأمر، إلا أنني شعرت  أنني فقدت عُمري. شعرت أن ما يزيد عن 90 في المائة من شيء ما في  جسدي قد تركني.

اضطررت للتخلي عن الأقراص والكتب مما جعلني أشعر بألم في قلبي. جميعها مشتريات مستعملة تم شراءها بعد تفكير متأني ، لكنها الأشياء الوحيدة في شقتي التي يمكن أن تجلب لي أي أموال، لم يكن لدي حتى جهاز كمبيوتر أو تلفزيون.

يقولون أن الدجاجة يمكنها الركض لبعض الوقت ورأسها مقطوع، ربما الأمر مشابه،  ربما وصفي الآن بجثة سائرة أدق من بشري ينتظر وفاته.

لا يبدو  أن الحرارة  جعلت عقلي يتلف.

شعرت أني سأموت  دون أن أرى أي شخص.

تقدم عندما سمعت صوت راديو في الخلف.

لم أفعل أي شيء لأني توقعت الحياة لـ 80 عاماً، لكن الآن أصبحت الثانية الواحدة أهم من أي وقت مضى.

بدا انعكاس الشمس عن الأسفلت مروعًا ، وقطرات العرق  تتساقط على وجهي بسبب شدة الحرارة. كنت عطشانًا ، لكن لم يكن لدي حتى نقود لشراء العصير من آلة البيع.  علي أن أتحمل حتى أصل إلى شقتي وأشرب الماء.

وفكرت  أيضًا دون وعي في حجة ” لا يزال لدي ستين عامًا متبقية”. لكن مع بقاء ثلاثة أشهر فقط هاجمني شعور بداخلي، كما لو علي أن أفعل شيئًا.

إذًا أنا لن أكون سعيداً في سنوات حياتي المتبقية فحسب، بل لن أجعل  أي شخص سعيد  أو أحقق   أي أحلام ولن أساهم في المجتمع.

ومع ذلك أردت  العودة إلى المنزل والنوم. كنت متعبًا  من التجول في كل مكان. رغبت  في التفكير فيما سيحدث عندما أكون مرتاح البال  وأشعر أنني بحالة جيدة.

التفتت إلى مصدر الصوت ورأيت امرأة جالسة ترتدي بدلة. نظرت إلي من وراء نظارات ذات إطار رفيع وكأنها تقيمني بصمت.

في طريقي إلى المنزل ، مررت برجل غريب. بدا أنه في أوائل العشرينات من عمره ، وسار بمفرده بابتسامة بدت وكأنها تغطي وجهه بالكامل ، كما لو أنه لا يهتم إلا  بنفسه.

لابد أن  التقدم في السن  أتلف عقل الرجل العجوز  –  هذا أول استنتاج توصلت إليه. تحدث الرجل العجوز وهو ينظر إلى وجهي.

لقد استفزتني للغاية.

–

توقفت عند محل لبيع الخمور في منطقة التسوق واشتريت أربع علب  بيرة ، ثم خمس قطع من الدجاج المشوي   وظللت آكل  أثناء عودتي إلى المنزل. بقيت ثلاثة أشهر. لا جدوى من القلق بشأن المال.

لذا فإن الطريقة التي عمل بها الأمر عادة هي أنه كلما ضللت الطريق ، سينتهي بي الأمر واقفاً أمام المكتبة،  تقريبًا  الطرق المؤدية إلى المكتبة غيروا أنفسهم باستمرار.

لقد مر وقت طويل منذ أن تناولت الكحول. لقد هدأني ، لكن ربما لم تكن فكرة جيدة.

بدا أن عيون الرجل بها أثر من الدهشة. حسنًا ، يمكنني تخمين السبب.

شعرت بالدوار في وقت قصير وقضيت ثلاثين دقيقة في التقيؤ بمجرد وصولي إلى المنزل.

رميت السيجارة وتوجهت إلى محطة القطار. بدأت أشعر بالجفاف مرة أخرى.

هذه هي الطريقة التي بدأت بها الأشهر الثلاثة الأخيرة.

حتى في العشرين من عُمري لم أتمكن من الهروب من فكرة أنني “مميز”. هذا الاعتقاد لم يكن مدعومًا بأي شيء. كنت أحاول فقط التمسك بالماضي.

بأسوأ طريقة ممكنة.

“يتم إجراء التقييم الدقيق بواسطة هيئة  مستقلة ، لذا فأنا لا أعرف التفاصيل. لكن  عوامل مثل  السعادة والإنجاز والمساهمة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على القيمة. … باختصار  يتم تحديد القيمة بناءً قيمة ما تبقى من سنوات عُمرك،  كيف لها أن تساهم في إسعاد غيرك، وكم من  الأحلام تحققت، ومدى مساهمتها في المجتمع ، وما إلى ذلك. ”

 

عندما كانت بجانبي ، شكل ذلك ضغطًا كبيرًا عليّ. إذا فعلت شيئًا مخجلًا ، فستضحك علي ، وإذا فعلت شيئًا رائعًا ، فإنها ستلعنني.

ترجمة : Sadegyptian

جذبني الرف الخارجي للمكتبة وواجهة المحل بدافع العادة ، راجعت أرفف الكتب الرخيصة  للتأكد من عدم وجود أي شيء مختلف عليها ، ثم دخلت إلى الداخل.

 

بدأت أسمع ضجيج في أذني وأنا أسير تحت الشمس. ربما  سمعت أزيز حشرات أو ما شابه. لكن شعرت أن الصوت من  أذني.

 

–

بعد فترة حلمت بالعيش للأبد. اعتقدت أنه ما لم أحقق هذا النجاح الأسطوري الذي سيُعرف اسمي به من قبل الجميع ولن يُنسى أبدًا على مر العصور ، فلن أتمكن من إنقاذ نفسي المميزة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط