الفصل 332 جرس الصباح
بالنسبة إلى فرقة المهام، لم يكن اسم تشياو تشو يعني هيكلًا خارجيًا عسكريًا فحسب، بل يرمز أيضًا إلى ضعفهم وعجزهم السابقين.
كانت تلك أول مرة يواجهون فيها خطرًا لا يستطيعون مقاومته. ولم يفلتوا من سيطرته إلا بشق الأنفس، عبر مصادفات مواتية مختلفة.
لو حدث أي خلل، لأُبيدوا جميعًا. لذلك، حتى لونغ يوهونغ الذي لا يحمل الأحقاد كان لديه حساب مع تشياو تشو.
أومأت جيانغ بايميان. «نعم. من المرجح جدًا أن يكون ذلك الذئب في حالة جاذبية لا يمكن التحكم بها. لكن لا نستطيع التأكد إن كانت الثمن الذي دفعه مقابل الاستيقاظ، أم قدرة اكتسبها من التحول.»
قالت باي تشين: «مثل حصان الكوابيس وقط الشبح سابقًا.» فقد تركت «حيوانات» شياو تشونغ الأليفة انطباعًا عميقًا فيها أيضًا.
أجابت جيانغ بايميان بإيجاز. «انسوا الأمر. لا حاجة إلى الانضمام إلى هذه الضجة. سنبيع معلومة للنقابة لاحقًا فحسب. لنأمل أن تساعد الصيادين الذين قبلوا المهمة.»
وجد لونغ يوهونغ فكرة بيع المعلومات ممتازة. «يمكن لهذا أيضًا أن يوفر بعض الإمدادات لمبادلتها بالذراع الآلية والهيكل الخارجي.»
أجابت جيانغ بايميان مبتسمة: «في الحقيقة، بالمعلومات التي نملكها، سيكون من السهل الحصول على الذراع الآلية والهيكل الخارجي لو كشفنا كل شيء فعلًا. لكن الشركة لن تدعنا نفلت من ذلك.»
وبينما يتحدثون، عاد شانغ جيانياو من الاستحمام، وجاء دور لونغ يوهونغ.
وبسبب إرهاق السفر، لم ينتظروا انقطاع الأنوار في منطقة السكن بمدينة الأعشاب، بل ناموا في الظلام.
وسط صمت بدا كأنه يتدفق ببطء، تنهدت جيانغ بايميان فجأة. «آمل أن تنتهي رحلة المدينة الأولى على خير.»
أجاب شانغ جيانياو من السرير العلوي: «أحسب كم شخصًا في المدينة الأولى يدين لنا بوليمة. باي شياو، وفريق لين تونغ، وأوديك، وهان وانغ هو…»
قررت جيانغ بايميان إغلاق عينيها والتظاهر بالنوم.
…
في السابعة من صباح اليوم التالي، أضاءت السماء، ودبت الحياة في المدينة كلها مجددًا.
نظر لونغ يوهونغ حوله وهو يسير في الشارع الجنوبي، وقال بدهشة: «لماذا محال الفطور المفتوحة قليلة؟»
تذكر أنه رغم حلول الشتاء في زيارتهم السابقة، كانت محال كثيرة تبيع الفطور هنا. وكانت تجارتها جيدة جدًا، بل يمكن وصفها بالرائجة. ففي النهاية، معظم صيادي الأنقاض لا يملكون بيتًا هنا، بل يستأجرون غرفًا لمدة قصيرة. لا يستطيعون الطهو، ولا يجدون إلا شراء الطعام من الشارع.
كان خبز الذرة الجاف الخشن والرخيص، مع ماء دافئ بسعر كاس واحد للكوب، خيارهم المفضل.
لكن اليوم، باستثناء ثلاثة أو أربعة محال فطور تعمل، كانت البقية مغلقة. وحتى المحال المفتوحة لم تكن تجارتها إلا عادية.
لو كانت الشوارع مهجورة والمارة قليلين، لأمكن فهم الأمر. لكن لونغ يوهونغ جال بنظره، فرأى عددًا كبيرًا من صيادي الأنقاض بملابس ممزقة، يتجمعون في الساحة المركزية كأنهم ينتظرون شيئًا.
تحيرت باي تشين قليلًا أيضًا. «عادة تكون تجارة الفطور جيدة جدًا في هذا الموسم.»
فصيادو الأنقاض من المناطق المحيطة يتجمعون في مدينة الأعشاب.
نظر شانغ جيانياو نحو الساحة المركزية بتلهف. «ربما يحدث شيء مثير للاهتمام.»
لم تكن جيانغ بايميان مستعجلة لتناول الفطور. «نعم، لنذهب ونرَ.»
ساروا في شارع لا يتسع إلا لسيارتين متجاورتين، وداسوا على بلاط حجري أخضر أو أبيض رمادي، متجهين إلى الساحة المركزية بين مبانٍ من أربعة أو خمسة طوابق، لها حواف أسقف بارزة وأقواس.
قبل أن يقتربوا فعلًا، سمعوا دقة جرس.
تردد صوت الجرس في مدينة الأعشاب في الصباح الباكر، طويلًا وعميقًا كأنه يأتي من بعيد، وكأنه قادر على تطهير قلوب الجميع.
دونغ!
دونغ!
دق الجرس مرتين أخريين، وأسرع صيادو الأنقاض وسكان الشارع الجنوبي إلى الساحة المركزية. حمل معظمهم علب طعام من شتى الأنواع، وأوعية كبيرة من مواد مختلفة.
ازدادت حيرة جيانغ بايميان ولونغ يوهونغ وباي تشين.
سرّع شانغ جيانياو خطاه، ودخل وسط الجمع.
سرعان ما وصلوا إلى الساحة المركزية. واستقبلت أنوفهم روائح مختلطة لا بد أن تنشأ عند اجتماع عدد كبير من الناس.
فكثير من صيادي الأنقاض لا يستحمون غالبًا لأسبوعين أو ثلاثة. وقد اعتاد بعضهم ذلك بالفعل.
ففي النهاية، باستثناء مدينة الأعشاب وتجمع الحجر الأحمر اللذين يشغلان مصادر ماء وفيرة نسبيًا، كانت مستوطنات كثيرة تضطر أحيانًا إلى استخدام مصادر ماء ملوثة للبقاء.
ولهذا أيضًا، احتلت لجنة الحفاظ على المياه أو المؤسسات المشابهة مكانة عالية في قوى كثيرة.
بعد أن اعتاد لونغ يوهونغ الجو، التقط أنفه رائحة عصيدة مطهوة من الأرز.
في هذه اللحظة، تردد في الساحة صوت يحمل طابعًا إلكترونيًا مصطنعًا بوضوح: «أيها المحسنون، يرجى الاصطفاف.»
أضاءت عينا شانغ جيانياو وصاح: «أي معلم زن هنا؟»
لم يلتفت إليه أحد.
بدا أن معظم الناس في الساحة المركزية يملكون خبرة كافية. ولم يستغرق الأمر طويلًا حتى تشكل طابور طويل ومنتظم.
التف الجمع حول الساحة عدة مرات، فأمكن لجيانغ بايميان والآخرين رؤية المكان الذي يأتي منه الصوت.
عند ملتقى ساحة البلدية والمبنى الذي تقع فيه المكتبة، انتصب برج مياه أبيض رمادي.
تحت البرج، كان هناك إطار خشبي يتدلى منه جرس حديدي أسود.
وقف روبوت يرتدي ثوب راهب أصفر وعباءة كاسايا حمراء على المنصة الخشبية. أمسك مطرقة الجرس، وواجه الجمع وهو يرتل: «نامو أنوتارا سامياك سوبوتي. أيها المحسنون، اسمعوا هذا الراهب الفقير. كل شيء وهمي، لكن الوعي حقيقي. كل حقيقة وهم، وكل وهم حقيقة…»
بجوار منصة الراهب الآلي الخشبية، اصطفت عدة قدور حديدية. احتوى كل منها عصيدة تغلي على مهل، ولم تكن خفيفة جدًا.
قرب القدور طاولة، عليها كعكات خبز بيضاء أو صفراء، وأوعية متوسطة الحجم مكدسة.
اصطف المجتمعون بانتظام. واستمعوا إلى النصوص الدينية، بينما ينتظرون أن يغرف لهم خدم الراهب الآلي البشر مغرفة عصيدة، ويعطوهم كعكتي خبز.
فهمت جيانغ بايميان الأمر وتنهدت متأثرة. «وفى شيو ليان بوعده لمجمع الرهبان…»
كان الوعد السماح لرهبان المجمع الآليين الذين لا يفقدون السيطرة بسهولة، بالدعوة في مدينة الأعشاب.
سأل لونغ يوهونغ بفضول أحد المارة بجواره: «كم مرة يحدث هذا؟»
أجاب المار بسرعة: «مرة في الشهر حاليًا. ويُقال إن هناك عيدين بوذيين إضافيين في السنة.»
لم يرد تأخير اصطفافه.
فربما تنفد العصيدة وكعكات الخبز حين يأتي دوره.
تنهد لونغ يوهونغ. «يا له من بذخ.»
ابتسمت جيانغ بايميان. «مجمع الرهبان لا يحتاج إلى أكل العصيدة أو الخبز المطهو على البخار. هذه طريقة جيدة للتصرف بالطعام الذي يحصلون عليه بالمقايضة.»
وبينما تتحدث فرقة المهام، كان شخص عند مدخل المكتبة يتفحصهم. كان في العشرينيات، ويحمل بعض أصول النهر الأحمر. وملامحه عميقة نسبيًا. لم يكن سوى شيو ليان، حاكم مدينة الأعشاب.
لم يرتدِ ملابس رسمية اليوم، وجعل مظهره يشبه مواطنًا عاديًا. لكنه لم يملك ملابس تظهر عليها آثار الخياطة، فبدا مختلفًا قليلًا.
فعل شيو ليان ذلك لأنه أراد زيارة فريق بانغو للأحياء الرباعي بود. لكنه قبل أن ينفذ الخطة، اكتشف شانغ جيانياو وجيانغ بايميان والآخرين في الساحة.
هذا الفريق قوي، ويملك قدرات خاصة. لا أعرف ما الذي يريدونه من العودة إلى مدينة الأعشاب. لا أستطيع إلا بناء علاقة معهم أولًا، ليسهل التحدث حين يأتي الوقت… تمتم شيو ليان في سره. عدل ملابسه، وأشار إلى الحراس من حوله.
في هذه اللحظة، رأى شانغ جيانياو يخرج علبة طعام من حقيبته التكتيكية، ويندفع إلى نهاية الطابور.
تبعته جيانغ بايميان ولونغ يوهونغ وباي تشين عن قرب.
«…» تساءل شيو ليان فجأة إن كان قد أخطأ في التعرف إليهم. لو لم يجرب الأمر بنفسه، لما صدق أن الأشخاص الأربعة أمامه أقوياء، وهو يرى ما يفعله فريق تشيان باي.
بقدراتكم هذه، لماذا تصطفون من أجل طعام مجاني كهذا… زفر شيو ليان وسار نحوهم. وحين اقترب، ارتسمت ابتسامة على وجهه.
قبل أن يحييهم، كان شانغ جيانياو قد رآه. أشار إلى الموضع أمامه، وصاح بدهشة وفرح وحماس: «هنا، هنا!»
ذهل شيو ليان ثانية، ثم حرك قدميه بارتباك وتجاوز الطابور تحت أنظار الجميع.
تفرق حراسه حوله بصمت، وأدوا واجباتهم بإخلاص. وكان بينهم المستيقظان اللذان استأجرهما شيو ليان بمبلغ كبير.
هدأ شيو ليان، وتظاهر بالشكوى: «متى جئتم؟ لماذا لم تبحثوا عني؟»
ابتسمت جيانغ بايميان، التي تقف خلف شانغ جيانياو، أولًا. «نحن عابرون فحسب. لن نبقى طويلًا.»
تنفس شيو ليان الصعداء في سره. «حقًا…»
بعد الدردشة قليلًا، وبينما يتقدم الجمع باستمرار، سأل شيو ليان عرضًا: «لماذا بحث عنكم العم تشاو أمس؟»
ترجمة: NO_NAME_J7
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.