الفصل 27: الفصل 20 الرجل العنكبوت وشيطان الليل_1
عندما استيقظ بيتر مرة أخرى، وجد نفسه في كوخ ضيق ومظلم. رأى رجلاً يرتدي بدلة حمراء وظهره إليه، يعتني بمعداته .
كان جسد بيتر كله لا يزال يؤلمه، ولكن بفضل قدرته الاستثنائية على الشفاء الذاتي، شُفيت معظم جروحه. استدار الرجل وقال، “يا فتى، أنت محظوظ. لقد أعطوك بعض الملينات والمخدرات، لا شيء قوي، وإلا لما استيقظت الآن”.
لم تصل قدرات طفرة الرجل العنكبوت إلى ذروتها في اللحظة التي اكتسبها فيها. كان عليهم الخضوع لسلسلة من التدريبات والمحفزات. كانت النسخة المستقبليه من الرجل العنكبوت، سواء من حيث القوة أو السرعة أو قدرات الشفاء الذاتي، أقوى بعشرات المرات من بيتر الحالي .
على الرغم من أن بيتر كان يمتلك هذه القدرات لفترة من الوقت، إلا أنه كان يتعامل فقط مع الأشخاص العاديين. ولأن قدراته الحالية أقوى بكثير من الشخص العادي، لم يفكر في كيفية تحسينها .
ولهذا السبب، لم يصل جسده إلى مرحلة المناعة الكاملة ضد المخدرات. أعطاه رئيس حلبة القتال تحت الأرض جرعة كبيرة من الملينات، مع بعض المخدرات فسقط.
فقال بيتر: أذكر أنك أنقذتني، أليس كذلك ؟
” أنت محظوظ يا فتى. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنك تمتلك بعض القدرات غير العادية، وإلا لكنت ميتًا الآن.”
اقشعر بيتر من الخوف. لا يمكن للمرء أن يتوقع من طالب في المدرسة الثانوية أن يكون متشككًا بطبيعته. كان بيتر يعيش في مكان يتميز بعادات بسيطة وجيران ودودين. و كان العم بن يركز دائمًا على التعليم الإيجابي؛ لم يختبر بيتر أبدًا شرور البشر. فقال بخوف متبقي: “اعتقد …”
ثم ضرب السرير بقوة وهو يقول بغضب: “سأعطي هذا الرئيس درسًا! لقد تجرأ على تخديري !”
” أنت لا تتوقع حقًا أن يكون هناك حكم عادل كما هو الحال في بطولة العالم، أليس كذلك؟” سأل شيطان الليل .
” حسنًا، أعتقد أن جروحك قد شُفيت بما فيه الكفاية. أسرع وارحل يا فتى. مطبخ الجحيم ليس بمكان مناسب لك.”
” أنا لست طفل.” قال بيتر، “أنا الرجل العنكبوت .”
” أنت بعيد كل البعد عن ذلك.” قال شيطان الليل. كان بيتر على وشك الرد عندما توقفت عصا بجوار رأسه مباشرةً .
لم تتفاعل حاسة العنكبوت، أو بالأحرى لم تملك الوقت لها للتفاعل .
بدأ العرق البارد يتساقط على جبين بيتر. كان شيطان الليل يتحرك بسرعة كبيرة لدرجة أن بصره غير العادي لم يستطع التقاطه.
ما تعلمه مات من ستيك لم يكن مجرد فنون قتالية عادية. فعلى الرغم من أنه كان إنسان عادي، إلا أنه صقل قدراته البدنية ودفعها إلى أقصى حدودها. وإلى جانب مهاراته في فنون القتال، كان أقوى من العنكبوت الصغير الذي أيقظ قدرات العنكبوت للتو.
أمامه كان بيتر مجرد مبتدئ. ابتلع ريقه وقال، “كانت حركتك رائعة حقًا يا صديقي. هذا ما استخدمته لإنقاذي، أليس كذلك ؟”
وبينما كان يتحدث، أظهر بيتر وضعية ملاكمة وأرجح يده. فوضع شيطان الليل عصاه جانبًا وقال: “إذا كنت تريد حقًا أن تصبح الرجل العنكبوت، فهناك الكثير تحتاج إلى تعلمه. إذا كنت مهتم، يمكنك المجيء إلي “.
لم يكن شيطان الليل رجل صالح بأي حال من الأحوال. في عالم مارفل، يعتبر بطل قاسي وحاسم إلى حد ما. لقد أنقذ بيتر، جزئيًا بدافع التعاطف، وجزئيًا لأنه تذكر كيف مات والده ولم يرغب في رؤية المزيد من الناس يموتون في حلبات القتال تحت الأرض .
على صعيد آخر، كان يفكر في إيجاد مساعد. لقد جعلته محاولة الاغتيال والإصابة اللاحقة يدرك أنه لا يستطيع التواجد في مكانين في وقت واحد. لا يمكنه التهرب من أعدائه والقتال من أجل العدالة في نفس الوقت. ولكن إذا كان لديه مساعد، فالأمور ستكون أسهل بكثير.
كان العنكبوت الصغير متوافق مع توقعاته. قوي وموهوب ولكنه عديم الخبرة أيضًا.
وهكذا، بدأ بيتر يزور شيطان الليل بانتظام. وبدأ يدرك أنه على الرغم من لياقته البدنية العالية، إلا أن مهاراته ضعيفة. وكانت خبرته الحياتية محدودة للغاية. وإلا، فلماذا كان يحتاج إلى القتال في حلبة تحت الأرض لكسب المال؟ يمكن أن تكون قدراته وسيلة سريعة للحصول على المال .
من رغبته في تحسين حياته بقدراته وإعجابه الطفولي بفنون القتال الرائعة لشيطان الليل، سرعان ما أصبح بيتر قريبًا من شيطان الليل وتعلم منه.
على الرغم من إعجاب بيتر به، إلا أنه شعر أن هذا غير ضروري. ماذا يستطيع شخص واحد أن يفعل؟ لا يمكنه قتل كل المجرمين في مطبخ الجحيم. بفضل تصميمه ومثابرته، كان القيام بأي شيء آخر كافي لجعله يستقر ويعيش حياة سعيدة بحلول ذلك الوقت.
ومع ذلك، سرعان ما أصبح العنكبوت الصغير و شيطان الليل أقرب، حتى أنه قضى عدة ليال في قاعدة شيطان الليل أثناء الاجازة. لقد رأى شيطان الليل يعالج جروحه بمفرده لمرات لا تحصى، مما تسبب في تذبذب موقفه تجاهه .
في الواقع، كان شيطان الليل مجرد شخص عادي. لم يملك أي قدرات خارقة على الشفاء الذاتي. لسوء الحظ، و كان إحساسه بالألم أكثر حدة من معظم الناس. عندما كان بمفرده في قاعدته يعتني بجروحه، رآه بيتر يكاد يغمى عليه من الألم. ومع ذلك، كان يخرج كل يوم لمحاربة المجرمين كالمعتاد .
في حين أن مطبخ الجحيم لم يكن خطير مثل غوثام، إلا أن الحفاظ على العدالة في هذا الحي كان يحمل مخاطر عالية للإصابة. في بعض الأحيان كان يتعرض لإصابة برصاصة طائشة في إطلاق نار من قبل العصابات، أو يقفز من عدة طوابق عند التهرب من المطاردة. في أوقات أخرى، كان ينتهي به الأمر بكدمة كبيرة من اللكمات التي يتعرض لها أثناء قتال. في كل مرة يرى فيها العنكبوت الصغير هذه الجروح، كان يشعر بمزيج من المشاعر المعقدة.
لقد بدأ يفكر في مات كصديق، وبالتأكيد لم يكن يريد أن يصيب أي أذى بأصدقائه. ولكن كيف يمكنه إقناع شيطان الليل بالتوقف ؟
هل يمكن أن يثنيه عن الدفاع عن العدالة؟ أو عن ضرب المجرمين؟ لكن بيتر ذكي، وهو يعلم أن كل الجروح المؤلمة التي ألمت بـ مات لم تمنعه من هذا ـ فكيف يمكن لكلمات خفيفة منه أن تنجح؟
أخيرًا، في أحد الأيام، أطلق أحد النينجا الذي حاول مرة أخرى اغتيال مات، رصاصة في ساقه. تمكن بيتر من مساعدته في استخراج الرصاصة. لم يسبق لبيتَر أن رأى جرحًا كهذا من قبل. كانت رائحة الدم النفاذة مقززة للغاية لدرجة أنها جعلته يشعر بالدوار والغثيان. كانت العضلات الممزقة عميقة بما يكفي لكشف العظم. و ارتجفت يدا بيتر وهو يفحص الإصابة .
لم يصبح بيتر الرجل العنكبوت بعد، البطل الحقيقي الذي انتُشِل من التجارب القاسية. لن يكون أي طالب في المدرسة الثانوية يتعرض لمثل هذا المشهد المروع بوضع أفضل.
تحت إشراف مات، ساعده بيتر في استخراج الرصاصة. خرجت الكلمات من صوته الجاف: “لماذا تفعل هذا… هل تستحق العدالة أن تخاطر بحياتك؟”
” اعتقدت أنك ستسألني عاجلاً.”
استند شيطان الليل إلى الحائط، وتغيرت وضعيته، وارتجف صوته من الألم. وقال: “لا بد أنك تنتمي إلى عائلة متواضعة، لكن ينبغي أن يكون لديك شيخ محب في المنزل. كان ينبغي أن تكون لديك عائلة سعيدة إلى حد ما، وأن تكون حياتك مستقرة ومستقرة دائمًا …”
” ربما تعرضت لبعض النكسات المتعلقة بالمدرسة، ولكنك ظللت آمنًا في أغلب الوقت. أستطيع أن أقول إنك ربما تكون مستاء بسبب العجز المالي، ولكن هل تعلم ماذا؟ أنت محظوظ حقًا …”
في ضوء الغرفة الصغيرة الخافت، تمتم شيطان الليل بصوت متقطع، وكأنه يتحدث أثناء نومه، “أنا محظوظ أيضًا، فقد ولدت في مطبخ الجحيم. لكن والدي لم يكن مقامرًا أو مدمنًا؛ لقد بذل قصارى جهده لحمايتي ومنحي فرصة لمغادرة هذا المكان الملعون للدراسة …”
” لقد كان أب عظيم. لدعمي ومساعدتي على النجاة من هنا، اختار أن يصبح ملاكم …”
” نعم، كان من المفترض أن يكون مصيرك مثل مصيره… لقد رفض الأستسلام حتى عندما كنت أشاهد مباراياته. ونتيجة لذلك، قُتل على يد عصابة حلبة الملاكمة .”
بكى بيتر من الألم الجسدي والحزن العاطفي. أما شيطان الليل، على الرغم من شبه وعيه الناجم عن الألم، فقد استمر في الثرثرة :
” أنت وأنا محظوظان. وبعض الناس غير محظوظين. فعندما كانت أمهاتهم يحملن بهم، كانوا إما يشربون الخمر أو يتعاطون المخدرات. وعندما ولد هؤلاء الأطفال كانوا مدمنين بالفعل. ومن أجل البقاء على قيد الحياة، إما أن يعملوا لصالح المافيا، أو يقومون بأعمال أخرى أكثر خطورة وغير إنسانية. وبسبب حياتهم المؤلمة، يلجأون إلى المخدرات والكحول، ويضطر أطفالهم إلى تكرار حياتهم المؤلمة …”
“… هذا هو مطبخ الجحيم .”
” نعم… أنا محظوظ بما فيه الكفاية لمغادرة هذا المكان، والحصول على تعليم مرتفع، وممارسة فنون القتال… لأنني أكثر حظًا منهم، ولدي قدرات أكثر …”
“… لماذا لا أفعل كل هذا؟”
كان شيطان الليل يشير غالبًا إلى مطبخ الجحيم باعتباره “هذا المكان الملعون”. سمع بيتر مرات لا حصر لها كيف لعن السكان هذا المكان الملعون وتمنوا أن يتمكن الجميع من الذهاب إلى الجحيم بسرعة.
ولكن للمرة الأولى أدرك أن شيطان الليل كان يتوق بشدة إلى إنقاذ كل هذا. كان شيطان الليل لديه عزم حقيقي لا يتزعزع على انتشال مطبخ الجحيم من الجحيم .
لم يجرؤ بيتر على تخيل كيف يمكن لأي شخص، في ظل هذه الظروف، أن يفكر في إنقاذ مثل هذا المكان. بدا الأمر مستحيل تمامًا .
ومع ذلك، أصر شيطان الليل على المحاولة .
صمت بيتر. وعندما استخرج الرصاصة، أطلق شيطان الليل صرخة تشبه صرخة الموت تقريبًا. وسرعان ما أغمي عليه من شدة الألم.
كان بيتر يقف في وسط الغرفة، ويتأمل البيئة المتهالكة. في هذا المكان حيث لم يتمكنوا حتى من العثور على مخدر أو ضمادات، كان لا بد من لف جرح مات بشرائط من الملابس.
امتلأ بيتر بغضب أكبر وأعمق مما عندما اشتكى من إفلاسه. فقد شعر أن مات لا ينبغي أن يكون في هذه الحالة، لأنه كان حازم ومثابر وذو إرادة لا تقهر.
علاوة على ذلك، كان شخص طيب. يجب على الأشخاص الطيبين أن يحصدوا مكافآتهم .
لماذا كان هؤلاء المديرون والمساهمين في حلبات الملاكمة تحت الأرض يعيشون حياة مترفة إلى هذا الحد؟ حتى السكارى الذين كانوا ينامون في مقاعدهم كانوا قادرين على الحلم بسلام طوال الليل.
ومع ذلك، كان على شيطان الليل، وهو رجل محترم، أن يتحمل آلامًا مبرحةً. وفي هذه الغرفة المظلمة والضيقة، نام في عذاب .
لم يستطع بيتر، بخبرته الحياتية، أن يستوعب كل هذا. كانت هذه المشاعر تختمر داخل صدره.
غادر مقر شيطان الليل، وركض طوال الليل في مطبخ الجحيم .
بفضل قدراته العنكبوتية، قفز فوق أسطح المنازل، وحلق في سماء نيويورك الليلية. كانت أضواء النيون في الكازينوهات والنوادي الليلية تتألق طوال الليل، بينما كانت الأزقة المظلمة, على النقيض من ذلك، محاطة بظلام دامس – مثل الأماكن التي لن يشرق فيها الفجر أبدًا .
