الفصل 93: الفصل 73 غوثام 1987 (الجزء 1)_2
” لا يزال الأثرياء في غوثام يفضلون الفيلات العمودية هذه الأيام، ويفضلون أن تكون مزودة بمرآب واسع حيث يمكنهم ركن جميع سياراتهم الفاخرة”، كما قال شيلر .
نظر جوردن حوله. كان الديكور هنا على الطراز الإنجليزي المميز – ستائر حريرية، وسجاد محبوك، وأثاث خشبي، ومدفأة حجرية. كانت النار في الداخل مشتعلة، مما يوفر جوًا دافئًا حتى من مسافة بعيدة .
لم تكن غرفة الطعام في هذا القصر القديم كبيرة جدًا وكانت الممرات ضيقة نوعًا ما. حتى أن بعض الشمعدانات المعدنية القديمة كانت معلقة على الجدران. بدا الجو العام للمبنى وكأنه ينقل المرء إلى العصر الفيكتوري .
تراجع جوردين عن نظراته وعلق قائلاً: “لكنه يشبهك كثيرًا”.
” لا يعني هذا أنني مغرم بشكل كبير بالقصر الإنجليزي، ولكن إذا اشتريت منزلًا في الجنوب، فسيكون بعيدًا جدًا عن مكان عملي. ومع حركة المرور الرهيبة في غوثام، فقد أفوت جميع الفصول الدراسية الصباحية .”
رفع جوردين فنجانه وارتشف بعض الحليب، وقال: “من لا يتأثر بها؟ في كل مرة أتوجه فيها إلى مركز الشرطة، يعترضني أولئك الأشخاص الملعونون في الدوار المركزي. يجب أن تعلم أنني حصلت على المركز الأول في دورة القيادة التي التحقت بها في مدرسة تدريب الشرطة !”
” هذا المكان الملعون… يبدو أن الجميع في مهمة انتحارية، ولم يفكروا قط في أن الضغط على دواسة الوقود في دوار به مئات السيارات قد يؤدي إلى اختناقهم بسبب فتح الوسادة الهوائية؟” جادل جوردين بسخط .
” أستطيع أن أرى أنك ظللت عالق في حركة المرور لفترة من طويلة”، قال شيلر ضاحكًا .
” في طريقي إلى هنا، لابد أنني رأيت حوالي عشرة أبطال محتملين لسباقات الفورمولا وان.” قال جوردين، بلهجة كئيبة إلى حد ما.
” وبالمناسبة، فإن هذا أيضًا خطأ مديرنا الجديد. إن نقص الموظفين في مركز الشرطة لا ينبغي أن يؤدي إلى إعادة تعيين جميع أفراد شرطة المرور! ففي الأيام القليلة الماضية، شهدت مجموعتي أيضًا عددًا لا بأس به من الوافدين الجدد الذين لا يعرفون شيئًا وهم حريصون على التسرع في التجنيد بكل ما أوتوا من قوة .”
هز جوردين رأسه وقال: “قد يكون من الأفضل يعودوا للسيطرة على حركة المرور بدلاً من ذلك!”
” إن التحسن في ظروف معيشة الشرطة مرتبط أيضًا بمديرنا، عليك فقط أن تتحمل ذلك .”
وضع جوردين فنجانه وفرك يديه معًا، وقال ببعض الإثارة، “لكنني أستطيع تقريبًا تحمل تكلفة شقة بالقرب من مركز الشرطة “.
” هل وفرت ما يكفي من المال؟”
” تقريبا. هل يمكنك أن تتخيل؟ لقد ربحت 80 ألف دولار الأسبوع الماضي. وحتى لو لم يكن دخلي مرتفعا في الأسبوع المقبل، إذا وفرت المزيد من المال، فسأتمكن من شراء شقة نقدا .”
” كيف تمكنت من ذلك؟ لم تكن قيمة الحالات التي تم تداولتها الأسبوع الماضي تزيد عن 50 ألف دولار على الأكثر”، سأل شيلر وهو يدير رأسه أثناء تناوله الطعام .
رفع جوردين حاجبه وقال، “أوه، لقد نسيت، أنت لست من السكان المحليين. هنا في غوثام، يجب دفع رسوم الحماية أينما ذهبت – حتى رجال الشرطة ليسوا معفيين. و بصفتي رئيس الفريق الميداني، يجب على جميع ضباط الشرطة الذين هم تحتي أن يعطوني 15٪ من دخلهم “.
” إذن فأنت تجمع الأتوات فقط؟ مثل زعيم عصابة؟” قال شيلر مازحا .
” أنت لا تفهم. إذا لم تأخذها، فسيخافون. في غوثام، إذا أخذت أموالهم، فهذا يعني أنك على استعداد لمواصلة العمل معهم. إذا لم تأخذها، فسيقلقون من أن العمل سيختفي غدًا .”
” سمعت أنك على وشك الزواج من خطيبتك؟ هل هي في غوثام الآن؟ متى تخطط لإقامة حفل الزفاف ؟”
قال جوردين وهو يسعل قليلاً: “إنها تمر بإجراءات نقل وظيفتها. إن عملية التسليم في شركتها في متروبوليس صعبة وقد تستغرق أسبوعًا على الأقل. لكن هذا جيد – سأحصل على مزيد من الوقت لشراء الشقة التي أتمناها وهي ستنتظرها مفاجأة”.
حرك شيلر الصحيفة في يده، ثم قال وهو يقرأها: “هل فكرت في هدية زفافك؟ لقد أصبحت غني جدًا الآن”.
” حقا؟ أغنى من واين؟”
لف شيلر عينيه وقال: “لو كنت أغنى منه، فلن تراني هنا “.
” في الواقع، لو لم أكسب كل هذا المال، لما فكرت في الخطوبة بهذه السرعة. ربما كنت في إجازة في هاواي .”
” اعتقدت أنك كنت تعمل طوال العام .”
” لاتذكرني، سأصاب بالجنون. أحتاج إلى الحفاظ على لياقتي البدنية والحفاظ على معنوياتي مرتفعة للبقاء على قيد الحياة في هذه المدينة الملعونة .”
أخرج شيلر سيجارًا من العلبة على الطاولة، وقطعه بالمقص، ومرره إلى جوردين. وبعد أن أخذه جوردين، أشعل شيلر عود ثقاب وأشعل السيجار له.
ثم أخذ سيجارًا وأشعله، ثم زفر نفساً من الدخان وقال: “لم يكن الرئيس في مزاج جيد مؤخرًا. يحاول بعض الأشخاص المتهورين إثارة المشاكل في منطقته”.
مد جوردين يده التي كانت تحمل السيجار، وغير وضعيته، واتكأ على مسند ذراع الكرسي مع تنهد استرخاء، “لماذا تريد مني أن أجد معلومات عن السكان الغرباء في غوثام؟ هل هناك مشكلة في متروبوليس؟ سمعت أن الأشخاص الذين يحاولون العبث مع الرئيس يأتون من هناك .”
” هل ستتفاجأ لو قلت لك أن هذه المشكلة تلاحقني ؟”
” بالطبع لا” نفى جوردين دون حتى أن يفكر .
” عندما التقيت بك للمرة الأولى، كان لدي شعور بأنك شخص يحب إثارة المشاكل الكبيرة .”
” لماذا ؟”
” اعتبره حدس المحقق .”
” مثير للاهتمام، هل يمكنك أن تشرح بالتفصيل ؟”
” لقد رأيت العديد من المجرمين. لكنهم مختلفون”، قال جوردين وهو يقوّم ظهره ويريح ساعده على الطاولة، “… مختلفين تمامًا. هؤلاء اللصوص الصغار والمجرمين الخطيرين مختلفين تمامًا “.
