تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل108

بداية التطهير

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 29, 2026
Mortal
ترجمة ورفع الفصل Mortal
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل المئة وثمانية: بداية التطهير

 

شهدت مقاطعة شياننان، في غضون أيام قليلة، تحولًا بالغ القسوة؛ تورط فيه أكثر من أربعمئة مسؤول، ومئة وتسع طوائف، كبيرة وصغيرة.

 

ارتعد كل من علموا بما جرى، أما عامة الناس فلم يعرفوا عنه شيئًا. وكل ما شعروا به أن المتاعب المحيطة بهم أخذت تقل.

 

فقد اختفى المقاتلون الذين اعتادوا ابتزازهم وطلب أموال الحماية منهم، وحتى إن صادفوا أحدهم أحيانًا، وجدوه أكثر تهذيبًا ومراعاةً للناس من ذي قبل.

 

يقع قصر الأمير شيانغ في مدينة فيغوانغ، أغنى مدن مقاطعة شياننان، ولا تفصله عن طائفة النصل الغامض سوى مسافة تزيد قليلًا على ثلاثين ليًا في خط مستقيم.

 

كان الأمير شيانغ الأخ الشقيق لإمبراطور شيا العظمى من الأب والأم، ويحتل المرتبة التاسعة بين الأمراء.

 

وقد أظهر في شبابه موهبة عسكرية تفوق أقرانه، حتى إن الإمبراطور آنذاك، حين كان إمبراطور شيا العظمى الحالي وليًا للعهد، أقطع الأمير شيانغ الأراضي الجنوبية بأكملها إقطاعًا له.

 

ومضى على ذلك أكثر من ثلاثين عامًا.

 

في قصر الأمير شيانغ، الذي يخيّم عليه الوقار والصرامة، كان الأمير يتجول ذهابًا وإيابًا بقلق ظاهر. وعلى مقربة منه، كانت زوجته، التي لا تزال تحتفظ ببهاء شبابها، وأبناؤه السبعة أو الثمانية، من الفتيان الوسيمين والفتيات الجميلات، يراقبونه بتوتر.

 

«ألم يعد هناك أي سبيل لتغيير الوضع يا مولاي؟»

 

لم تستطع زوجة الأمير شيانغ كتم سؤالها أكثر، فسألته بصوت خافت.

 

«سبيل لتغيير الوضع!»

 

ارتسمت على وجه الأمير ابتسامة مريرة.

 

«قتل فانغ تشين آلاف المقاتلين بضربة واحدة. أخبريني، من أين سيأتي هذا السبيل؟ قدراته تتجاوز بكثير ما تخيلته!»

 

ثم تنهد بمرارة وقال:

 

«كنت أظن أن أصحاب عالم الغموض الأرضي ليسوا سوى مقاتلين عاديين، لكنني لم أتخيل أن بإمكانهم بلوغ مثل هذه القدرات الخارقة، التي تكاد تتجاوز حدود البشر!»

 

قالت زوجته، وقد عقدت حاجبيها قليلًا:

 

«لكنه، مهما بلغت قوته، يظل أحد رعايا الدولة. أنت الأمير التاسع، والأراضي الجنوبية بأكملها إقطاعك، وإمبراطور شيا العظمى أخوك الشقيق. مهما بلغت جرأة فانغ تشين، فلن يجرؤ على المساس بك، أليس كذلك؟»

 

قال الأمير شيانغ بصوت عميق:

 

«إنه دوق دولة شيا، وقد منحه أخي بنفسه هذا اللقب! إنه لقب استثنائي، وإذا دققنا في المراتب، وجدنا أنه يعلو على مرتبتي أميرًا بنصف درجة!»

 

ثم تابع:

 

«لو لم تدفعه الضرورة إلى ذلك، لما منح أخي هذا اللقب لفانغ تشين، بالنظر إلى طبيعة أخي. وحتى هو لم يجد سبيلًا للتعامل مع فانغ تشين، فكيف لي أنا أن أفعل؟»

 

تدخل شاب وقال بهدوء:

 

«أبي، وماذا في ذلك إن كان دوق دولة شيا؟ إنه يظل من خارج الأسرة الإمبراطورية، وليس من أفراد العائلة المالكة. لا أصدق أنه سيجرؤ حقًا على إثارة المتاعب في قصر الأمير شيانغ.»

 

كان ذلك الشاب شيا سونغ، الابن الشرعي للأمير شيانغ.

 

قال شيا سونغ، وقد أومأ موافقًا:

 

«الأخ الأكبر محق تمامًا. مهما بلغت جرأة فانغ تشين، فلن يجرؤ على التمرد علنًا، أليس كذلك؟ قتل أحد أفراد الأسرة الإمبراطورية يُعد بمثابة التمرد!»

 

وعلى الرغم من اختلاف علاقات إخوة شيا سونغ وأخواته به في الأيام العادية، فقد أيدوا جميعًا كلامه في هذه اللحظة.

 

هز الأمير شيانغ رأسه برفق.

 

«لن يقتلني، هذا صحيح. لكن كل ما دبّرته طوال هذه السنين ذهب سدى. أخشى أننا سنضطر من الآن فصاعدًا إلى التزام الحذر والتواضع في الأراضي الجنوبية.»

 

وبالنسبة إلى أمير عظيم مثله، كان ذلك أشد إيلامًا من الموت نفسه. فقد أمضى سنوات طويلة يخطط ويدبر، ثم انهارت خططه كلها دفعة واحدة، وكان من الصعب عليه تقبل ذلك.

 

قال الأمير شيانغ، وقد خبا بريق عينيه:

 

«لعل الحظ لم يحالفني هذه المرة. فقد ظهر فانغ تشين في شيا العظمى. متى ظهر في تاريخها، على مدى مئات السنين الماضية، شخص من عالم الغموض الأرضي؟ ومع ذلك، فإن قدرات فانغ تشين أشد إثارة للرعب حتى من ذلك. لولا أنني علمت أنه هزم فرسان الكابوس التابعين لمملكة هانشوي، وكذلك جي لينغيوي، لما خاطرت باتخاذ مثل هذا القرار.»

 

وفجأة، اندفع رجل في منتصف العمر إلى القاعة مترنحًا، ثم جثا أمام الأمير شيانغ، مناديًا بصوت ملهوف:

 

«أنقذني يا مولاي! أرجوك أنقذني!»

 

لم يتمكن حتى الحراس عند مدخل القاعة من منعه من الدخول.

 

تبادل شيا سونغ والآخرون نظرات معقدة. فقد كان الرجل حاكم مقاطعة شياننان، ومسؤولًا إقليميًا كبيرًا تعادل رتبته رتبة وزراء الوزارات الست، وكلا المنصبين من الدرجة الثانية.

 

لكن هذا الرجل العظيم، الذي كان من المفترض أن يحافظ على هيبة منصبه، لم يعد يبالي بمظهره أمام فانغ تشين. كانت دموعه تنهمر بغزارة، حتى بدا في بكائه كفلاح سُلبت أرضه لعجزه عن دفع إيجار الحبوب.

 

نظر الأمير شيانغ إليه بنظرة معقدة، ثم قال بهدوء:

 

«انهض يا حاكم لي. لا داعي إلى هذا التوسل.»

 

لكن حاكم لي ظل راكعًا، يضرب الأرض بجبهته مرارًا، وهو يتوسل:

 

«أرجوك أن تمنحني سبيلًا للنجاة يا مولاي!»

 

هز الأمير شيانغ رأسه برفق.

 

«لا ينبغي لك أن تطلب سبيل نجاتك مني. اذهب إلى فانغ تشين. لعلّه يرحمك ويعفو عنك، مراعاةً لكونك مسؤولًا رفيع الرتبة وحاكمًا لإقليم.»

 

قال حاكم لي، وهو يبكي بحرقة:

 

«يا مولاي، لقد اعتُقل جميع رجالي المقرّبين، وانتزع جويي بان شي مني السلطة العسكرية التي كانت في يدي. لقد عزم دوق فانغ على تطهير مقاطعة شياننان!

 

لقد خدمت مولاي بكل ما أستطيع، وارتكبت أخطاء كثيرة. وإذا حوسبت عليها، فلن يكون لي سبيل إلى النجاة.

 

أرجوك يا مولاي، أن تحميني بصفتي من رعايا الأسرة الإمبراطورية. لا أطلب شيئًا آخر، سوى أن أعود إلى العاصمة وأقضي بقية عمري متقاعدًا.»

 

وفي تلك اللحظة، اندفع أحد خدم القصر إلى القاعة، وقد ارتسم الذعر على وجهه.

 

«مولاي! دوق فانغ، لقد وصل! أوقفه الجنرال لينغهو عند البوابة، وأمرني الجنرال بالحضور لاستئذان مولاي: هل نسمح له بدخول القصر أم لا؟»

 

تغيرت وجوه الأمير شيانغ وزوجته وحاكم لي وشيا سونغ والآخرين جميعًا.

 

لقد جاء فانغ تشين!

 

خارج قصر الأمير شيانغ.

 

لم يصطحب فانغ تشين سوى جويي بان شي وعدد قليل من حرس السيف الشجاع، لكن أكثر من مئة جندي كانوا مصطفين حولهم. وكانت دروع الجنود مصنوعة بإتقان بالغ، أما أسلحتهم فكانت من أجود الأنواع.

 

وفي مقدمتهم وقف جنرال شاب طويل القامة، عريض البنية. نظر إلى فانغ تشين بنظرة معقدة، ثم قال بلهجة متزنة لا تنطوي على خضوع ولا على إساءة:

 

«دوق فانغ، لقد أرسلت بالفعل من يُبلغ الأمير بوصولك. فإذا أمر الأمير باستقبالك، فسأسمح لك بالدخول. أرجو ألا تأخذ الأمر على محمل الإساءة.»

 

قال جويي بان شي ببرود:

 

«لينغهو شو، ألا تعرف الغرض من زيارة دوق فانغ اليوم؟ أما زلت تنتظر هنا؟ خذ رجالك وأفسحوا الطريق!»

 

أجاب لينغهو شو:

 

«أنا لا أتلقى الأوامر إلا من الأمير شيانغ. لقد تجاوزت حدود سلطتك، يا سيد جويي.»

 

تغير تعبير جويي بان شي قليلًا، ثم التفت إلى فانغ تشين وهمس:

 

«دوق فانغ، ينحدر لينغهو شو من قصر شياوياو. وفي ظل الاضطرابات التي يشهدها الجيانغهو، وسعي شيان ووتشانغ إلى تنصيب نفسه إمبراطورًا لفنون القتال، لم يظهر قصر شياوياو علنًا، لكن لا يمكننا الجزم بأنه لم يشارك في الأمر.»

 

ابتسم فانغ تشين ابتسامة خفيفة.

 

«تحلَّ ببعض الصبر. سيستقبلني الأمير شيانغ.»

 

لم يقل جويي بان شي شيئًا بعد ذلك، واكتفى بالانتظار بهدوء.

 

وبالفعل، لم تمضِ مدة طويلة حتى خرج أحدهم وقال للينغهو شو:

 

«أيها الجنرال لينغهو، يدعو الأمير شيانغ دوق فانغ إلى دخول القصر.»

 

تنحى لينغهو شو جانبًا.

 

«تفضل يا دوق فانغ.»

 

وبينما كان مئات الجنود المدربين يحيطون به، وصل فانغ تشين إلى قاعة الاستقبال الأمامية في قصر الأمير شيانغ. وما إن دخل حتى رأى الأمير يتقدم نحوه بحرارة ظاهرة.

 

«دوق فانغ، لقد مضت سنوات طويلة منذ آخر لقاء بيننا! أعتذر عن تأخر استقبالك، وأعتذر عن تقصيري في الترحيب بك.»

 

كانت زوجة الأمير شيانغ تقف إلى جواره، وعلى وجهها ابتسامة.

 

أما شيا سونغ والآخرون فكانوا خلفهما، يطيلون النظر إلى فانغ تشين. فهم لم يلتقوا به من قبل، ولم يعرفوه إلا من خلال ما سمعوه عن إنجازاته الكثيرة.

 

فكر شيا سونغ، وقد ارتسمت على وجهه نظرة معقدة:

 

«إنه شاب فعلًا، كما تصفه الشائعات.»

 

كان أكبر سنًا من فانغ تشين، فضلًا عن كونه من الأسرة الإمبراطورية، ومع ذلك لم يكن صيته في شيا العظمى يبلغ عُشر صيت فانغ تشين.

 

ابتسم فانغ تشين، وضم قبضته إلى كفه تحيةً، ثم قال:

 

«الأمير شيانغ، لا داعي إلى كل هذه المجاملة.»

 

بعد ذلك، التفت إلى حاكم لي الجالس في زاوية القاعة، وقد أطرق رأسه، وقال مبتسمًا:

 

«أراك هنا يا حاكم لي.»

 

ارتجف جسد حاكم لي قليلًا، كأن تيارًا كهربائيًا صعقه، ثم رفع رأسه ونظر إلى فانغ تشين بابتسامة متكلفة.

 

«دوق فانغ.»

 

قال فانغ تشين بهدوء:

 

«ألقوا القبض عليه.»

 

اندفع جويي بان شي ورجاله على الفور نحو حاكم لي، وأحاطوا به من كل جانب، ثم قيدوه بإحكام.

 

صرخ حاكم لي مذعورًا، وكاد لينغهو شو يتدخل، لكنه ما إن همَّ بالحركة حتى رفع الأمير شيانغ يده وأوقفه.

 

وهكذا، ترك الأمير جويي بان شي ورجاله يقيدون حاكم لي ويقتادونه إلى أمام فانغ تشين.

 

ابتسم فانغ تشين للأمير شيانغ وقال:

 

«أعتذر عن إزعاجك يا أمير شيانغ.»

 

تنهد الأمير شيانغ برفق.

 

«دوق فانغ، للأراضي الجنوبية ظروف خاصة، وقد تنشأ فيها بعض الخلافات مع الأراضي الشمالية بسبب اختلاف الأحوال. فهل يمكنك أن تعفو عن حاكم لي مراعاةً لمكانتي؟»

 

ألقى فانغ تشين نظرة على حاكم لي، ثم هز رأسه قليلًا.

 

«أخشى أنني لا أستطيع تلبية طلبك هذه المرة يا أمير شيانغ. لا بد أن يموت.»

 

لم يعترض الأمير شيانغ، لكن أبناءه لم يرضوا بذلك.

 

قال شيا سونغ بصوت عميق:

 

«دوق فانغ، لكل دولة قوانينها. حاكم لي مسؤول من الدرجة الثانية، ومهما كانت جريمته، فلا يجوز لك أن تتولى إعدامه بنفسك.»

 

ابتسم فانغ تشين وقال:

 

«صحيح أن للدولة قوانينها، لكن لي ضوابطي التي أحتكم إليها. لقد عشت ثلاثة وعشرين عامًا منذ ولادتي، ولم أضع شيا العظمى يومًا في المرتبة الأولى، وأعتقد أن الأمير شيانغ يدرك ذلك جيدًا.»

 

كان فانغ تشين صريحًا إلى حد أنه أعلن هذه الكلمات التي تُعد تحديًا صريحًا للدولة، ومع ذلك لم يغضب الأمير شيانغ. بل بدا وكأنه كان يعرف ذلك منذ زمن، فأومأ برأسه قليلًا.

 

أما شيا سونغ والآخرون، فقد ارتسمت على وجوههم علامات الصدمة، وكادوا لا يصدقون ما سمعوه.

 

قال الأمير شيانغ:

 

«لكن جرائم حاكم لي لا تبلغ حد الموت.»

 

وحين سمع حاكم لي أن الأمير شيانغ لا يزال يحاول إنقاذ حياته، لم يستطع إخفاء امتنانه.

 

وأضاف شيا سونغ:

 

«صحيح أن حاكم لي أخفق في ضبط القوات، وأن الجيانغهو في الأراضي الجنوبية شهد اضطرابًا كبيرًا بسببه، لكن الأمر انتهى الآن، ولم تقع كارثة لا يمكن تداركها.»

 

ابتسم فانغ تشين قليلًا، ثم قال:

 

«يا سيد جويي، تفضل.»

 

أومأ جويي بان شي برأسه وأخرج دفترًا.

 

«في شهر أبريل من هذا العام، أُعدمت سبع عشرة خادمة ضربًا بالعصي في مقر حاكم المقاطعة. لم يكن ذنبهن سوى أن أسرهن عجزت عن دفع إيجار الحبوب، فاضطرت إلى إرسالهن للعمل في مقر الحاكم. أما الأراضي التي كانت تملكها أسرهن، فقد آلت إلى ملكية حاكم لي.

 

إحدى الخادمات لم تفعل سوى أن ماء غسل قدمي الحاكم كان أبرد قليلًا مما ينبغي، فأمر بقتلها ضربًا بالعصي.

 

أما الثانية، فقد كسرت مزهرية تخص إحدى محظياته، فأمر بتعليقها عند عارضة السقف، وتركوها تحت الشمس أيامًا حتى ماتت من الجفاف.

 

وأما الثالثة…»

 

توقف جويي بان شي لحظة، ثم تابع:

 

«إلى جانب ذلك، تجاوز عدد سكان مقاطعة شياننان الذين ماتوا بسببه، مباشرة أو بصورة غير مباشرة، الألف شخص. مذبحة صغيرة كل ثلاثة أيام، ومذبحة كبيرة كل سبعة أيام. إنها جرائم لا يمكن العفو عنها!»

 

هز فانغ تشين رأسه برفق وقال:

 

«ألف شخص! حتى لو قدت عشرة آلاف جندي في حرب عصابات، فلن يكون من المؤكد أن أفقد ألف رجل.»

 

اتسعت عينا حاكم لي، وبدا مذهولًا. لكنه سرعان ما أدرك أن رجاله المقربين قد خانوه وكشفوا أسراره، فشحُب وجهه، وأخذ العرق يتصبب منه بغزارة.

 

أما الأمير شيانغ والآخرون، فقد أصابتهم الدهشة مما سمعوه. وبعد أن انتهى جويي بان شي من كلامه، لم يستطع شيا سونغ إلا أن يسأل:

 

«هل كل هذا صحيح؟ لا يبدو حاكم لي شخصًا بهذه الوحشية.»

 

نظر الأمير شيانغ إلى حاكم لي، وامتلأت عيناه بخيبة الأمل.

 

«لقد خيبت أملي كثيرًا.»

 

حاول حاكم لي التملص من التهمة، فقال على عجل:

 

«كل ذلك كذب! إنه كذب! لا تصدق يا مولاي كلام جويي بان شي. إنه قائد تشيانهو في الحامية العسكرية، وكلامه لا يُعتد به!»

 

تنهد الأمير شيانغ برفق وقال:

 

«لو لم يكن دوق فانغ يملك أدلة قاطعة، لما جاء إلى قصري. كفَّ عن المراوغة.»

 

ثم ضم قبضته إلى كفه تحيةً لفانغ تشين وقال:

 

«أما كيفية معاقبته، فلن أتدخل فيها بعد الآن.»

 

قال فانغ تشين بهدوء:

 

«كما قلتَ يا أمير شيانغ، تختلف الأراضي الجنوبية عن الأراضي الشمالية، ولها ظروف جغرافية خاصة، ولا يمكن التعامل معها وفق المعايير المعتادة. لكن هذا لا يبرر تمرد المقاتلين.

 

حتى لو نجح التمرد، فما الوسائل التي تملكها لتغيير الوضع القائم في الأراضي الجنوبية؟ وهل تدرك أن تحالفك مع المقاتلين لن يجعلك في النهاية إلا غطاءً لمصالحهم؟

 

إن المقاتلين لن يتخلوا بسهولة عن المكاسب التي وقعت في أيديهم، كما أن بنية الأراضي الجنوبية لن تتغير لمجرد اندلاع تمرد. بل ستزداد الأمور سوءًا.»

 

تغير تعبير الأمير شيانغ قليلًا. ونظرت زوجته إليه بقلق، بينما قبض شيا سونغ والآخرون أيديهم سرًا، وتبادلوا النظرات، ثم التفتوا إلى لينغهو شو.

 

كان لينغهو شو ينتمي إلى قصر شياوياو، كما أنه أحد كبار قادة الأمير شيانغ، ويتمتع بقوة قتالية هائلة. ولم يعد أمامهم من يستطيعون الاعتماد عليه، سوى الأمل في أن يحدث على يده أمر غير متوقع.

 

تنهد الأمير شيانغ وقال:

 

«لقد أخطأت التقدير، وضللني قصر شياوياو. لم أتأمل العواقب جيدًا قبل أن أتخذ هذا القرار. لا علاقة لعائلتي بالأمر، وأرجو أن تتكرم بالعفو عنهم.»

 

اتسعت عينا لينغهو شو من شدة الدهشة.

 

«كيف يمكن أن تكون لهذه المسألة علاقة بقصر شياوياو؟ إن شيوخ طائفتي لا يتدخلون في شؤون العالم، ولا يكترثون قط بمثل هذه الأمور القذرة في الجيانغهو. فلماذا تقول إن قصر شياوياو شارك في الأمر؟»

 

هز الأمير شيانغ رأسه قليلًا.

 

«أنت لا تعرف إلا ظاهر الأمور، ولا تدرك ما يجري في باطنها.»

 

ثم التفت فانغ تشين إلى الأمير شيانغ وقال مبتسمًا:

 

«حسنًا، سأزور قصر شياوياو بنفسي. أما أنت يا أمير شيانغ، فأرجو أن تولي شؤون الناس مزيدًا من الاهتمام في المستقبل.

 

وإذا احتجت إلى أي مساعدة، فيمكنك أن تجدني عند النبع الروحي خارج المدينة. تعتزم عائلة فانغ تشييد مقر لها هناك، وسنقيم مستقبلًا عند ملتقى الشمال والجنوب.»

 

ابتسم فانغ تشين، ثم غادر برفقة رجاله.

 

شعرت زوجة الأمير شيانغ والآخرون بشيء من الارتياح والسرور. فقد ظنوا أن فانغ تشين سيستهدفهم اليوم، لكنه غادر ببساطة من دون أن يمسهم بسوء.

 

قال شيا سونغ، وقد بدت عليه الدهشة:

 

«أبي، هل ستنتقل عائلة فانغ حقًا إلى أراضينا الجنوبية؟!»

 

ألم يكن في ذلك ما يدعو إلى الحيرة؟ لماذا يتخلى فانغ تشين عن العاصمة، تلك المدينة المزدهرة، ليأتي إلى هذه الأراضي القاحلة؟ فضلًا عن أن مناخ الأراضي الجنوبية غير ملائم للناس العاديين!

 

تمتم الأمير شيانغ، وقد لمعت الدهشة في عينيه:

 

«يبدو أن عائلة فانغ قررت أن تستقر هنا بقوتها العائلية كلها، لتضع حدًا للاضطراب بين الشمال والجنوب.

 

ومن الآن فصاعدًا، سيضطر كل من يفكر في إثارة المتاعب إلى حساب وجود عائلة فانغ قبل أن يقدم على أي خطوة.»

 

«يا مولاي…»

 

تردد لينغهو شو، وكأنه يريد قول شيء.

 

قال الأمير شيانغ:

 

«لقد انفصلت عن قصر شياوياو منذ سنوات طويلة، فلا تتدخل في هذا الأمر. لقد كان قصر شياوياو بالفعل وراء التحريض على ما حدث. أردت أن أستغل الأمر لوضع قواعد جديدة في الأراضي الجنوبية، وكان من شأن ذلك أن يعود بفائدة كبيرة على الأراضي الشمالية أيضًا.

 

لكنني لم أتوقع أن يكون حاكم لي بهذه الوحشية في الخفاء. وهو ليس الوحيد؛ فمثل هؤلاء الأشخاص لا بد أن يكونوا كثيرين إلى حد لا يُحصى، ولا أظن أنني أملك القدرة على التمييز بينهم جميعًا.

 

لقد تولى دوق فانغ الأمر، ويمكن القول إنه أنقذني هذه المرة أيضًا.»

 

أطلق الأمير شيانغ زفيرًا طويلًا، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة. والتفت إلى شيا سونغ والآخرين وقال:

 

«سيكون مقر عائلة فانغ خارج مدينة فيغوانغ. يمكنكم، أنتم أبناء الجيل الشاب، أن تتواصلوا معهم وتزوروا بعضكم بعضًا.»

 

«أمرك يا أبي.»

 

أجاب شيا سونغ والآخرون، وقد ارتسمت على وجوههم تعابير غريبة.

 

سألت زوجة الأمير شيانغ بصوت خافت:

 

«يا مولاي، هل انتهى الأمر فعلًا؟»

 

أجاب الأمير شيانغ:

 

«من المفترض أن تكون الأمور قد انتهت، لكن من الآن فصاعدًا، علينا أن نعيش باستقامة. كوني أكثر تسامحًا مع الخدم أيضًا. يبدو أن فانغ تشين لا يتسامح مع أدنى مخالفة.»

 

ارتجف قلب زوجة الأمير شيانغ قليلًا، وسارعت إلى حفظ كلماته في ذاكرتها.

 

خارج قصر الأمير شيانغ.

 

كان جويي بان شي ينظر إلى فانغ تشين بتعبير معقد. فقد أدرك الآن أن شيان ووتشانغ، رئيس طائفة السيف العظيم، لم يكن سوى قطعة شطرنج في اضطرابات الجيانغهو الأخيرة، وأنه لم يكن يدرك بنفسه أنه يُستخدم بهذه الطريقة.

 

لكن لماذا قرر فانغ تشين ترك الأمير شيانغ من دون عقاب؟

 

لم يستطع جويي بان شي كتم سؤاله أكثر، فقال:

 

«دوق فانغ ألا تخشى أن تتكرر مثل هذه الأمور إذا لم تعاقب الأمير شيانغ؟»

 

كان يريد أن يفهم موقف فانغ تشين.

 

ابتسم فانغ تشين ابتسامة خفيفة وقال:

 

«ستقيم عائلة فانغ خارج مدينة فيغوانغ من الآن فصاعدًا. هل تظن أن مثل هذه الأمور ستتكرر؟»

 

فهم جويي بان شي ما يقصده على الفور.

 

قال فانغ تشين بهدوء:

 

«معاقبته لن تجلب إلا المتاعب، وستثير موجة من الاعتراضات في العاصمة. صحيح أنني لا أكترث بذلك، لكن الأراضي الجنوبية قد تشهد اضطرابات لا داعي لها. ما إن نقطع أصل المشكلة حتى يزول الداء.»

 

سأل جويي بان شي:

 

«وما أصل المشكلة إذن؟»

 

أجاب فانغ تشين:

 

«إنهم المقاتلون الذين يضمرون نيات متمردة.»

 

حين سمع جويي بان شي ذلك، أدرك أن طوائف الجيانغهو في المقاطعات التسع للأراضي الجنوبية ستخضع لتطهير جديد، وأن قصر شياوياو سيكون في مقدمة الجهات التي ستواجهه.

 

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

خالد العوالم التسعة

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.