تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل110

التحالف

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 29, 2026
Mortal
ترجمة ورفع الفصل Mortal
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل المئة وعشرة: التحالف

 

«أنتم من سكان مدينة فيغوانغ، أليس كذلك؟ ما الذي جاء بكم من كل هذه المسافة؟ أخي الأكبر لم يعد بعد.»

 

سألت فانغ تشيشيو.

 

نظر شيا سونغ إلى سيد النمر، وأجبر نفسه على الابتسام.

 

«علمنا أن أسرة فانغ ستستقر قرب النبع الروحي، فجئنا اليوم لزيارتكم، حتى تتاح لنا فرصة تبادل الزيارات والتواصل في المستقبل.»

 

«جئتم للزيارة! إذن، تعالوا معي.»

 

ابتسمت فانغ تشيشيو ابتسامة عريضة، فانطلق سيد النمر حاملًا إياها على ظهره نحو مقر أسرة فانغ.

 

كان شيا سونغ ورفاقه قد جاؤوا على ظهور الخيل، لكن الخيول فزعت من الذئب الشرير وهربت، فلم يبقَ أمامهم سوى مواصلة السير على أقدامهم. غير أن قاماتهم لم تكن تبلغ حتى ارتفاع سيد النمر، فيما كانت فانغ تشيشيو تجلس على ظهره، فترتفع عنهم عدة أضعاف.

 

وبذلك بدوا أشبه بخدم يتبعون فانغ تشيشيو، لكن أحدًا منهم لم يجرؤ على إظهار أدنى استياء، فساروا إلى جانبها في خوف وحذر.

 

«إن قدرات الدوق فانغ حقًّا مذهلة إلى حد يفوق التصور! حتى وحش روحي كهذا استطاع إخضاعه.»

 

ظل شيا سونغ يراقب سيد النمر خفية. وقدّر أن قوة هذا الوحش الروحي تفوق على الأرجح قوة أي زعيم من زعماء الطوائف الكبرى، بل لعلها تبلغ مستوى دان تشي!

 

أقامت أسرة الأمير شيانغ في مدينة فيغوانغ سنوات طويلة، ومع ذلك لم تستطع إخضاع هذا الوحش الروحي، بل لم يسبق لأفرادها حتى أن رأوه. وبالمقارنة، بدا الأمر وكأن أسرة فانغ وحدها هي التي تمتلك التشي التنيني.

 

عندما دخلوا مقر أسرة فانغ، بدا أن أهله قد اعتادوا وجود سيد النمر ولم يعودوا يستغربونه. فقد أخبر فانغ تشين فانغ كانغهاي بأمر سيد النمر والآخرين قبل مغادرته.

 

وخلال هذه الفترة، كان بوذا الظافر وسيد النمر وتشينغ شيوان يتدخلون لمساعدة أهل المقر، فيطردون الوحوش الروحية التي كانت تثير الفوضى، حتى أمكن إتمام بناء المقر في الموعد المحدد.

 

وهكذا، أصبح الجميع على دراية بالوحوش الروحية الثلاثة، من الخدم والوصيفات إلى فانغ زيتيان نفسه، وعرفوا أنها من تلاميذ فانغ تشين.

 

«والداي مشغولان بأمور أخرى، لذلك لن يتمكنا من استقبالكم بنفسيهما. سأتولى أنا ضيافتكم، فهل لديكم مانع؟»

 

قفزت فانغ تشيشيو عن ظهر النمر وربتت على مؤخرته، ففهم سيد النمر مقصدها وانصرف من تلقاء نفسه.

 

ظلت أنظار شيا سونغ ورفاقه تلاحقه، ولم يشعروا بالارتياح إلا بعد أن اختفى عن أعينهم تمامًا.

 

سارع شيا سونغ إلى القول: «بالطبع لا، لا مانع لدينا!»

 

«جيد إذن.»

 

أومأت فانغ تشيشيو مبتسمة.

 

فقد اعتادت، خلال إقامتها في العاصمة، مخالطة المقاتلين هناك، ولذلك لم تكن تصرفاتها تشبه تصرفات بنات الأسر الرفيعة، بل حملت شيئًا من طبع مقاتلي الجيانغهو وعفويتهم.

 

ولهذا، تعاملت مع شيا سونغ ورفاقه بتلقائية شديدة. ولم يثر ذلك استياءهم، بل ساعدهم على استعادة هدوئهم تدريجيًّا بعد الفزع الذي أصابهم قبل قليل.

 

«أختي فانغ، هل ذلك النمر الضخم وحش روحي؟»

 

ما إن استعادت الابنة السادسة الصغرى للأمير شيانغ، التي لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، رباطة جأشها حتى سألت بفضول لا تستطيع إخفاءه.

 

فزع شيا سونغ، وسارع إلى تحذيرها:

 

«لا تطرحي أسئلة كهذه يا أختي الصغيرة!»

 

«لا بأس، فستعرفون الأمر عاجلًا أم آجلًا.»

 

ابتسمت فانغ تشيشيو ابتسامة خفيفة وقالت: «سيد النمر وحش روحي بالفعل، لكنه يفهم البشر، وهو أحد تلاميذ أخي الأكبر.»

 

تلميذ فانغ تشين!

 

ارتسمت على وجوه الحاضرين تعابير غريبة، امتزجت بصدمة عميقة.

 

أبلغت قوة فانغ تشين هذا الحد حتى صار بإمكان الوحوش الروحية أن تتخذه أستاذًا؟!

 

وفجأة، أدركوا أنهم لا يعرفون عن فانغ تشين إلا القليل، وأن معرفتهم به لا تكاد تُذكر.

 

بعد نصف ساعة، نهض شيا سونغ ورفاقه لتوديع مضيفتهم. لكنهم ما إن وصلوا إلى مدخل مقر أسرة فانغ حتى رأوا فانغ تشين واقفًا على مسافة غير بعيدة، وظهره إليهم.

 

وخلفه كان سيد النمر رابضًا، فيما جثا أمامه قرد عظيم وثعبان هائل!

 

شعر شيا سونغ ورفاقه بالقشعريرة تسري في أجسادهم، بينما هتفت فانغ تشيشيو بفرح:

 

«أخي الأكبر، لقد عدت!»

 

«نعم.»

 

أومأ فانغ تشين، ثم استدار نحو شيا سونغ ورفاقه وأومأ لهم تحيةً.

 

«تحياتي، دوق فانغ.»

 

تقدم شيا سونغ وتولى التحية، لكن عينيه لم تلبثا أن انتقلتا إلى بوذا الظافر وتشينغ شيوان.

 

كان جسد بوذا الظافر أضخم حتى من جسد سيد النمر، أما تشينغ شيوان، فقد بلغ سُمك أغلظ موضع في جسده سُمك برميل، حتى إن مجرد النظر إليه كان كافيًا لإثارة القشعريرة والشعور بالبرد يسري في القدمين!

 

وحش روحي! مرة أخرى وحش روحي!

 

وبدا أن الوحوش الروحية الثلاثة قد خضعت جميعها لفانغ تشين. ولم يستطع شيا سونغ أن يتخيل الوسائل التي استخدمها لإخضاعها جميعًا.

 

«هل أنتم على وشك العودة؟»

 

ابتسم فانغ تشين.

 

«آه، نعم، نعم! لقد حان وقت عودتنا.»

 

أومأ شيا سونغ مرارًا، ثم اصطحب إخوته الأصغر سنًّا وانصرف مسرعًا.

 

فوجوده في هذا المكان كان يضعه تحت ضغط نفسي هائل، ولو بقي وقتًا أطول، لربما فقد تماسكه ووقع في موقف محرج.

 

بعد رحيلهم، التفت بوذا الظافر إلى فانغ تشيشيو، وقال بأدب:

 

«العمة القتالية.»

 

«هيهي، لا داعي لكل هذه المجاملة!»

 

ضحكت فانغ تشيشيو.

 

لقد شعرت بمتعة كبيرة وهي تسمع وحشًا روحيًّا تضاهي قدراته مستوى دان تشي يناديها بالعمة القتالية!

 

«هل واجهتم أي مسائل صعبة في أثناء تدريبكم خلال هذه الفترة؟»

 

سأل فانغ تشين بابتسامة هادئة.

 

«واجهنا مسألة أو اثنتين، لكن الرجل العجوز تولى شرحها لنا وحل ما استعصى علينا فهمه.»

 

أجاب بوذا الظافر على عجل.

 

وأومأ سيد النمر وتشينغ شيوان موافقين.

 

كانوا يكنّون احترامًا كبيرًا لذلك الرجل العجوز. فعلى الرغم من أن مستوى تدريبه لم يكن أعلى من مستواهم، فإن فهمه لدقائق مهارة التشي البنفسجي كان أعمق من فهمهم بكثير.

 

«جيد.»

 

أومأ فانغ تشين، ثم أوصاهم قائلًا:

 

«سأعود إلى العاصمة، لذا أريد منكم أن تتولوا رعاية هذا المكان جيدًا.»

 

«بالطبع!»

 

أجابت الوحوش الثلاثة على الفور.

 

«أخي، هل ستعود إلى العاصمة؟»

 

أضاءت عينا فانغ تشيشيو.

 

ابتسم فانغ تشين وربت على رأسها، قائلًا:

 

«لا تفكري في تدبير حيلة للذهاب معي. إن شعرتِ بالملل، فاذهبي إلى مدينة فيغوانغ أو إلى طائفة النصل الغامض. أما العاصمة، فمن الأفضل ألا تعودي إليها في الوقت الحالي.»

 

ثم اتجه نحو مقر أسرة فانغ وأضاف:

 

«سأذهب لإخبار أبي وأمي، وسأنطلق الليلة. ولا تهملي تدريبك أنتِ أيضًا.»

 

«حسنًا.»

 

بدت فانغ تشيشيو مستاءة قليلًا.

 

توجه فانغ تشين إلى الفناء الصغير الذي يقيم فيه فانغ زيتيان. كان والداه، فانغ كانغهاي وزوجته، إلى جانب فانغ كانغيو، يتدربون هناك، لكنهم، للأسف، لم يمتلكوا موهبة فانغ زيتيان ولا قدرته على الفهم.

 

وعلى الرغم من مرور كل هذه المدة، لم تظهر عليهم بعد بوادر تكوين الوريد الخالد. غير أن ذلك كان أمرًا طبيعيًّا؛ فقد احتاج الداوي لي، في المرة السابقة، إلى قرابة عام كامل لتكوين الوريد الخالد.

 

وكان هذا الرجل قد نشأ أصلًا في أسرة من المزارعين، فما بالك بفانغ كانغهاي والآخرين، وهم أناس عاديون لم يسبق لهم طوال حياتهم أن احتكوا بهذا الطريق؟

 

«إنهم يتدربون الآن، فلا تزعجهم. كيف سارت الأمور؟»

 

نظر فانغ زيتيان إلى فانغ تشين، وسأله بابتسامة هادئة.

 

«استقرت الأوضاع في الأراضي الجنوبية إلى حد كبير.»

 

أومأ فانغ تشين مبتسمًا، ثم أضاف: «سأعود إلى العاصمة بعد قليل.»

 

«هل حان وقت تسوية مسألة طائفة الروح الدموية؟»

 

سأله فانغ زيتيان بتفكير.

 

أومأ فانغ تشين.

 

«ومن في العاصمة على صلة بطائفة الروح الدموية؟»

 

سأل فانغ زيتيان.

 

«لم يتضح الأمر بعد. بعد أن ننتهي من معالجة قضية طائفة الروح الدموية، يمكننا إخراج المتورطين واحدًا تلو الآخر.»

 

أجاب فانغ تشين مبتسمًا.

 

«هذا حسن إذن.»

 

أومأ فانغ زيتيان، ثم ربت برفق على كتف فانغ تشين وقال:

 

«كن حذرًا، واحرص على البقاء حيًّا. إن متَّ، فلن يبقى أمل لشيا العظمى حقًّا.»

 

«سأفعل.»

 

ابتسم فانغ تشين.

 

وبعد تبادل بضع كلمات، انطلق عائدًا إلى العاصمة.

 

في الوقت نفسه، في مملكة اللهب المشتعل، داخل دير يانيوي.

 

بدت رئيسة الدير تشينغهي متأثرة ومتحمسة. فقد أمضت سنوات طويلة بعيدًا عن الدير، وها هي تعود إليه أخيرًا.

 

أما تاي ما، الذي كان يسير إلى جوارها، فأطلق زفرة ارتياح عميقة. لم تكن هذه الفترة طويلة، لكنها أكسبته خبرة واسعة وعرّفته إلى أمور كثيرة لم يكن يعرفها من قبل.

 

وفي أكثر من مرة خلال الرحلة، لولا امتلاكه تعاويذ البرق، لكان هو ورئيسة الدير تشينغهي قد لقيا حتفهما في الطريق.

 

«الأخت الكبرى تشينغهي.»

 

خرجت راهبة من الداخل، وما إن رأت تشينغهي حتى ارتسمت الدهشة على وجهها.

 

«يا أخي تاي، هذه أختي الصغرى!»

 

لمعت في عيني رئيسة الدير تشينغهي مشاعر متأججة، ثم تقدمت نحو الراهبة الصغيرة، التي بدت في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمرها، وقالت:

 

«أختي الصغرى، هل خرجت المعلمة من الاعتكاف؟»

 

ألقت الراهبة الصغيرة نظرة مرتابة على تاي ما، ثم خفضت صوتها وقالت:

 

«أختي الكبرى تشينغهي، لقد خرجت المعلمة من الاعتكاف بالأمس مصادفةً. ألم تنزلي إلى العالم امتثالًا لأمرها، بغرض خوض التجارب وصقل خبرتك؟ كان من المفترض ألا تعودي قبل مرور عشر سنوات على الأقل.»

 

«طرأت أمور معقدة، وأريد العودة إلى الجبل لطلب مساعدة المعلمة. سنتحدث عن التفاصيل لاحقًا.»

 

نادَت تشينغهي تاي ما، ثم همّت بالدخول إلى دير يانيوي.

 

لكن الراهبة الصغيرة سارعت إلى التقدم ومنعهما.

 

«أختي الكبرى تشينغهي، لا يجوز للرجال دخول دير يانيوي بهذه البساطة. فهذا يخالف قواعد الدير.»

 

«إنه الأخ تاي، وهو الذي تولى حمايتي طوال الطريق حتى عدت إلى هنا. آه، لن تفهمي الأمر مهما شرحت لك. عندما ألتقي بالمعلمة، ستفهم هي الأمر بطبيعة الحال.»

 

بدت تشينغهي قلقة ومستعجلة.

 

ترددت الراهبة الصغيرة لحظات، لكنها سمحت لهما في النهاية بالدخول إلى دير يانيوي.

 

لم يكن عدد تلاميذ الدير كبيرًا، ولذلك لم يلتقِ تاي ما بكثير من الراهبات في أثناء سيره. وكلما رأته إحداهن برفقة تشينغهي، ارتسمت الدهشة في عينيها.

 

«يا رئيسة الدير تشينغهي، يبدو أن الإقبال على دير يانيوي ليس كبيرًا.»

 

قال تاي ما.

 

«وأي طائفة من طوائف الزراعة الخالدة يمكن أن تحظى بإقبال كبير؟ موارد العالم محدودة، وكل مزارع يحتاج إلى قدر هائل منها. فمن أين لنا بما يكفي لإعالة الجميع؟»

 

وفجأة، ظهرت أمامهما امرأة ذات قوام ممشوق، تبدو في الثلاثينيات من عمرها، لكنها كانت جميلة على نحو لافت. راحت تتفحص تاي ما بنظرها، وأجابت عن سؤاله.

 

«من أنتِ؟»

 

تفاجأ تاي ما قليلًا؛ فلم يشعر بأي شيء على الإطلاق يدل على كيفية ظهور هذه المرأة أمامه!

 

«المعلمة!»

 

هتفت رئيسة الدير تشينغخه بفرح.

 

فهم تاي ما الأمر على الفور.

 

«أنا تشو يوي، رئيسة دير يانيوي.»

 

قالت المرأة ببرود.

 

«إذن أنتِ رئيسة الدير تشو يوي! لقد سمعت عنك كثيرًا.»

 

ضم تاي ما قبضته تحيةً لها.

 

«أنت مجرد إنسان عادي، فكيف لك أن تكون قد سمعت باسمي؟»

 

قالت رئيسة الدير تشو يوي بفتور، ثم التفتت إلى تشينغهي.

 

«يا تشينغهي، لم يمضِ على نزولك إلى العالم عام واحد، أليس كذلك؟ فلماذا عدتِ إلى الدير بهذه العجلة؟ ومن يكون هذا الرجل العادي؟»

 

خفضت تشينغهي صوتها على الفور، وشرحت لها ما حدث.

 

وما إن سمعت رئيسة الدير تشو يوي اسم طائفة الروح الدموية حتى لمع في عينيها بريق قاسٍ.

 

«لن يتدخل دير يانيوي في قضية طائفة الروح الدموية.»

 

نظرت رئيسة الدير تشو يوي إلى تاي ما ببرود وقالت:

 

«يمكنك العودة إلى أسفل الجبل.»

 

«المعلمة!»

 

بدت تشينغهي مصدومة، وكأنها لم تتوقع أن ترفض رئيسة الدير تشو يوي طلبها بهذه المباشرة.

 

«إن جذور طائفة الروح الدموية ممتدة وعميقة. ألا تخشين أن تجلبي على دير يانيوي كارثة مدمرة؟ ما دام أحد لا يعتدي علينا، فلن نعتدي عليه. ولن تقدم طائفة الروح الدموية على مهاجمة طوائف الزراعة الخالدة من تلقاء نفسها.»

 

نظرت رئيسة الدير تشو يوي إلى تشينغهي، وقالت ذلك بهدوء.

 

«أيتها الكبيرة، لن يطلب سيدنا منكِ التدخل من دون مقابل. لقد قال إن البشر والمزارعين على حد سواء مستعدون لعقد الصفقات التي تحقق مصالحهم.»

 

أجاب تاي ما بهدوء.

 

«صفقة! وما الذي يؤهل سيدك لعقد صفقة معي؟ ألمجرد أنه مزارع في مرحلة تنقية تشي؟»

 

ابتسمت رئيسة الدير تشو يوي.

 

«ميراث تعاويذ البرق.»

 

قال تاي ما بلهجة جادة، ثم تابع:

 

«ألا تعرفين شيئًا عن تعاويذ البرق أيتها الكبيرة؟»

 

تحركت عينا رئيسة الدير تشو يوي قليلًا.

 

كانت تعاويذ البرق مشهورة في عالم الزراعة، لكن ميراثها نادر للغاية. فعلى حد علمها، لم تكن هناك طائفة واحدة داخل مملكة اللهب المشتعل تمتلك ميراث هذه التعاويذ!

 

«إن مملكة من المرتبة التاسعة لا يُفترض أن يظهر فيها مزارعون أصلًا. لا بد أن سيدك قد حصل على ميراث أحد المزارعين، وفي هذا الميراث تعاويذ البرق، أليس كذلك؟»

 

قالت رئيسة الدير تشو يوي بهدوء.

 

«لا أعرف تفاصيل أمر سيدي، لكنني أعلم أنه صادق في طلبه، وأرجو منكِ أن تفكري في الأمر.»

 

ضم تاي ما قبضته تحيةً لها.

 

«صادق!»

 

ابتسمت رئيسة الدير تشو يوي.

 

«أخشى أن سيدك لم يحصل إلا على بضع تعاويذ من البرق مصادفةً، وليس على ميراثها.»

 

سارعت تشينغهي إلى القول:

 

«المعلمة، لقد رأيت بعيني السيد وهو يرسم تعاويذ البرق. وهذه التعاويذ هي التي أعطاني إياها. وقد قال إنه، إذا وافقتِ على التدخل، فسيمنحني ميراث تعاويذ البرق بنفسه.»

 

وبينما كانت تتحدث، أخرجت رزمة من تعاويذ البرق. لقد استخدمت بعضها خلال الرحلة، لكن بقي لديها عشرات التعاويذ.

 

ما إن رأت رئيسة الدير تشو يوي هذه التعاويذ حتى تبدلت ملامحها، وراحت تنظر إليها باستغراب. ثم أخذتها من يد تشينغهي وبدأت تفحصها بعناية.

 

«إنها أصلية بالفعل.»

 

لم تستطع رئيسة الدير تشو يوي منع نفسها من إلقاء نظرة على تاي ما، قبل أن تعود بعينيها إلى التعاويذ.

 

كان سعر تعويذة واحدة من تلك في مملكة اللهب المشتعل يبلغ عشرة أحجار روحية منخفضة الدرجة على الأقل، وكانت سلعة نادرة يصعب العثور عليها حتى لمن يملك ثمنها.

 

فقد كانت هذه التعاويذ شديدة القوة؛ حتى التعويذة منخفضة الدرجة منها تستطيع أن تمنح مزارعًا في المرتبتين الثالثة أو الرابعة من تنقية تشي فرصة لقلب نتيجة مواجهة مع مزارع في المرتبتين الخامسة أو السادسة!

 

أما التعاويذ التي بحوزة تشينغهي، فكانت جميعها من الدرجة المتوسطة، ما يجعل قيمتها أعلى بكثير.

 

فمن أين لمزارع عادي أن يحصل على هذا العدد الكبير من تعاويذ البرق؟

 

لقد بدأت رئيسة الدير تشو يوي تصدق أن فانغ تشين يمتلك بالفعل ميراث هذه التعاويذ.

 

فمثل هذا الميراث لا يمكن تقدير قيمته بمئات أو آلاف الأحجار الروحية منخفضة الدرجة؛ إذ يكاد يكون ثمنه لا يُقدَّر في مملكة اللهب المشتعل!

 

«تعاليا معي.»

 

وضعت رئيسة الدير تشو يوي التعاويذ جانبًا، ثم استدارت ومضت في طريقها.

 

شعرت تشينغهي بفرح كبير، فيما أطلق تاي ما زفرة ارتياح.

 

في قاعة الاجتماعات.

 

جلست رئيسة الدير تشو يوي في المقعد الرئيسي، بينما وقف تاي ما تشينغهي إلى يسارها.

 

وبعد قليل، دخلت القاعة تباعًا سبع أو ثماني راهبات كبيرات. كانت بعضهن طاعنات في السن، بينما بدت أخريات أصغر عمرًا.

 

وكان مستوى تدريبهن جميعًا تقريبًا في المرتبة التاسعة من تنقية تشي أو أعلى، بل إن إحداهن بلغت المرتبة الثانية عشرة من تدريب التشي، ولم يكن يفصلها عن تأسيس الأساس سوى نصف خطوة!

 

«أيتها الأخت الصغرى، رئيسة الدير، ما الأمر الذي استدعيتِنا من أجله؟»

 

سألت أقدمهن سنًّا ببطء.

 

أما الأخريات، فكانت أنظارهن تتجه نحو تاي ما، وقد عقدن حواجبهن قليلًا. فقد أدركن من النظرة الأولى أنه مجرد رجل عادي، فكيف يُسمح لشخص مثله بدخول دير يانيوي؟

 

اجتالت رئيسة الدير تشو يوي الحاضرات بنظرها، ثم قالت مبتسمة:

 

«أيتها الأخوات الكبيرات والصغيرات، هناك اليوم أمر مهم أريد التشاور معكن بشأنه.»

 

تفاجأت الراهبات قليلًا.

 

أمر مهم!

 

إن استدعاءهن، وهن من تلاميذ الجيل الثاني، للتشاور بشأن أمر كهذا لا بد أن يعني أن الأمر يتعلق بازدهار الطائفة أو تراجعها!

 

وبدأت علامات الحيرة والقلق تظهر على وجوه عدد منهن.

 

أترى أن دير يانيوي قد استعدى عدوًّا خطيرًا؟

 

شرعت رئيسة الدير تشو يوي في شرح ما حدث.

 

طائفة الروح الدموية، وميراث تعاويذ البرق…

 

أصغت الراهبات إلى حديثها بذهول، ولم يكدن يصدقن ما يسمعن.

 

لكن ما إن رأين رزمة تعاويذ البرق حتى اقتنعن بصحة الأمر.

 

«أيتها الأخت الكبرى يان شينغ، لقد بلغتِ مئة وثلاثين عامًا، أليس كذلك؟ إذا لم تتمكني من تأسيس الأساس، فلن يبقى لكِ سوى نحو عشر سنوات قبل أن ينقضي أجلك. لكن حبة تأسيس الأساس باهظة الثمن، وحتى لو بذل دير يانيوي جميع موارده، فقد لا نستطيع شراء واحدة.»

 

تنهدت رئيسة الدير تشو يوي برفق، ثم تابعت:

 

«أما إذا حصلنا على ميراث تعاويذ البرق، فبوسعنا جمع قدر كبير من الأحجار الروحية في وقت قصير، وقد نتمكن من شراء حبة تأسيس الأساس قبل انقضاء عمرك.»

 

لمع بريق حاد في عيني الراهبة يان شينغ، التي أثقلها العمر. ثم رفعت نظرها ببطء نحو تاي ما، وسألته بصوت أجش:

 

«هل يمتلك سيدك حقًّا ميراث تعاويذ البرق؟»

 

«هذا مؤكد.»

 

أجاب تاي ما بجدية.

 

وسارعت تشينغهي إلى تأكيد كلامه:

 

«أستطيع أن أشهد على ذلك.»

 

«لكن الأمر خطير للغاية. ماذا لو اكتشفت طائفة الروح الدموية أننا نتدخل في هذه القضية؟»

 

نظرت إحدى الراهبات إلى يان شينغ بحذر، وسألتها.

 

«إذا وافقتن جميعًا، فلن نتدخل إلا مرة واحدة. وحتى لو فشلنا، فسيكون من السهل علينا الانسحاب، ولن تتمكن طائفة الروح الدموية من العثور علينا.»

 

ابتسمت رئيسة الدير تشويوي بهدوء.

 

«إذا كان الأمر كذلك، فلا مشكلة إذن.»

 

تشاورت الراهبات بضع لحظات، ثم أومأن بالموافقة واحدة تلو الأخرى.

 

فقد كان ميراث تعاويذ البرق مغريًا للغاية، وفرصة نادرة لتعزيز أساس الطائفة وترسيخ قوتها لقرون طويلة. ولم ترغب أي منهن في تفويت فرصة كهذه.

 

«أيتها الأخت الصغرى، رئيسة الدير، سنترك لكِ أمر الذهاب في هذه الرحلة.»

 

انحنت الراهبة يان شينغ ببطء.

 

تم الأمر!

 

شعر تاي ما أخيرًا بالارتياح.

 

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

خالد العوالم التسعة

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.