Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خطيئة الإنسان 43

الجوكر وأتباعه

الفصل الثالث والأربعون: الجوكر وأتباعه

03 من شهر 11

جلس يوسافير والبقية على ظهر السفينة، وتوسطتهم خريطة كان قد جهزها ميمون بعناية مع معدات السفينة. كانت الخريطة مليئة بالعديد من الكتابات الصغيرة والكتابات الكبيرة جداً، حيث برزت فيها سبعة أسماء باللون الأسود تبين ممالك هذه القارة الشاسعة.

اسم هذه القارة هو “بيرتا”، وكانت تضم سبع ممالك، ولكن ليس بأكملهم يطلق عليهم اسم ممالك؛ فكبرى هذه الممالك والتي تقع في الشمال الغربي هي مملكة أوسان العظيمة، والتي تستحوذ وحدها على أربعين بالمئة من مساحة قارة بيرتا بالكامل.

كانت مملكة أوسان ضخمة جداً، ولكن قبلها، وفي المكان الذي دخله يوسافير والآخرون لتوهم تاركين خلفهم مملكة راندور -التي بدت صغيرة جداً في الخريطة- كانت تقع سلطنة بيرن، والتي تعد أضعاف مملكة راندور مساحةً، وهي ثاني أكبر دولة في القارة. أما عاصمتها “بيرن” نفسها، فكانت تبعد عنهم حوالي ثلاث مئة كيلو متراً جهة الغرب.

“أين نحن الآن؟” سأل يوسافير وهو يحدق في المسافات.

خمن ميمون وهو يراقب الخريطة بدقة: “بما أننا خرجنا من راندور للتو، وبالنظر إلى تضاريس هذا المكان الجبلية، فلا بد أننا هنا..” وأشار ميمون إلى إحدى البقع في الخريطة مكتوب عليها “شرق البلاد”.

وضع يوسافير يده على ذقنه وهو يفكر ويتأمل بعمق في تفاصيل الخريطة. وهنا وضعت الخرساء يدها على مكان محدد: “في هذا المكان افترقت أنا ويورينا قبل سنة.. هناك قرية كبيرة جداً تقع في هذا المكان.”

نظر يوسافير إلى يوراي ثم سأل: “هل لا تزال لا تجيب؟”

أومأ يوراي برأسه بأسف: “ليس بعد، لقد اتصلت بها مراراً لكنها لا تجيب، وآخر مرة أجابت فيها كانت قبل أن ندخل راندور.”

“هذا غريب حقاً، لماذا لم تجب؟ هل أضاعت جهازها؟ هذا لا يمكن.. أو هل وقع لها مكروه؟ هذا مستبعد أيضاً، فهي ليست ضعيفة أبداً.” فكر يوسافير في نفسه وهو يشعر بالضياع وسط أفكاره المتضاربة.

سأل ميمون بجدية: “آخر مرة.. أين كانت عندما اتصلت بها؟”

رفع يوراي رأسه نحو السماء وهو يسترجع الذاكرة: “لقد قالت إنها في مكان يدعى سولمار.”

“سولمار؟” كررت الخرساء الجملة وعيناها متسعتان من شدة المفاجأة.

“ماذا؟ هل تعرفينها؟” سأل يوراي بلهفة.

أجابت الخرساء: “في هذا المكان تحديداً افترقت أنا ويورينا قبل سنة! تلك القرية التي ذكرتها لكم قبل قليل اسمها سولمار.. هل يعقل أن يورينا مكثت هناك لمدة سنة كاملة؟”

“وكم تبعد عنا الآن؟” سأل يوسافير وهو يحدق في الخريطة بتركيز.

“أظنها تبعد مسيرة نصف يوم.. غداً صباحاً سنصل إليها.”

هز يوسافير رأسه بقرار حاسم: “إذن هدفنا الثاني هو قرية سولمار. ميمون، وجه السفينة نحوها فوراً.”

“حسناً.” هز ميمون رأسه بالموافقة.

تحدثت الخرساء بنبرة ملؤها الإعجاب: “تلك القرية رائعة حقاً.”
“لماذا؟” سأل يوراي.
“عندما تصلون ستشاهدون بأنفسكم العجب.”

وقف يوسافير وهو يتمتم بصوت خافت: “مخزوننا الآن فارغ تماماً من الطعام والشراب، ولهذا ستكون تلك القرية هي مفرنا الوحيد، وبعدها نشد الرحال مباشرة إلى مملكة أوسان.”

“مملكة أوسان؟ لماذا؟” سألت الخرساء بحيرة.

أجاب يوسافير: “قبل رحيلنا من جزيرة سيلان، ترك إيدلايد رسالة توصي بالتوجه إلى أوسان للبحث عن أحد الأشخاص.”
“ومن هو هذا الشخص؟” سألت مرة أخرى.
“لقد طلب منا البحث عن ‘غوزا لاردور’.. ذلك الشخص يبدو أنه من معارف الجد القدامى، ولا بد أن خبرته ومعرفته لا تقل عن معرفة الجد، وسيفيدنا كثيراً في رحلتنا.”

ـــــ

وبعد يوم واحد، وتحديداً في الرابع من شهر 11، في قرية سولمار..

في تلك القرية الكبيرة جداً، كان هناك عرش حجري يقبع قرب شجرة خضراء عملاقة. في هذا الوقت من السنة الذي تتخلى فيه الأشجار عادة عن أوراقها، بدت هذه الشجرة وكأن أوراقها قد نبتت للتو بحيوية. كانت العديد من البالونات والشرائط الملونة بالحمراء والخضراء والصفراء تتدلى من أغصان الشجرة في مشهد غريب.

أما على العرش الحجري، فقد جلس شخص ما، وانطلقت منه ضحكة مجنونة: “هاهاهاهاها!”

كان أمام ذلك الشخص مجموعة كبيرة من الناس مجتمعين، عشرات الأشخاص، وكلهم جاثون على ركبهم يقومون برفع أيديهم وإنزالها نحو الأرض تحية له وتقديساً.

وهو يضحك بصوت عالٍ جداً: “هاهاهاهاها! نعم.. نعم، قدسوني، حيوني، حيوا الملك!”

صرخ أحدهم بولاء أعمى: “سيدي القديم العظيم، يا من اخترعت الملعقة ذات الرأسين، نحييك!”

وصرخ آخر من بينهم: “سيدي القديم العظيم، أنت شمسنا إن غابت الشمس، وأنت قمرنا إن ضاع القمر وراء الغيوم، نحييك أيها العظيم!”

“هاهاهاهاها!”

رفع شخص ثالث يده عالياً: “سيدي القديم العظيم، لقد وضعت صورتك بدل صورة جدتي في الغرفة!”

“هاهاهاهاها!” ارتفع ضحك الرجل بجنون وهو يستمع إلى هؤلاء الرجال الذين يغدقون عليه الثناء.

تدخل شخص آخر وقال بحماس: “سيدي القديم العظيم، لقد حلمت بك البارحة، كنت تأكل بملعقة لها ثلاثة رؤوس! سيدي، هل أنت على وشك اختراع جديد يقلب العالم رأساً على عقب؟”

“هاها…”

فور سماع كلام الأخير، صمت الرجل الذي يضحك فجأة، وضيق عينيه وهو يحدق في الشخص الذي تكلم بنبرة مريبة: “ما الذي قلته للتو أيها الوغد؟”

وقف بغضب واتجه نحو الرجل، لكن قبل أن يصل إليه، انزلقت قدمه بسبب صابونة مرمية أمامه على الأرض -لا أحد يعرف كيف وصلت إلى هناك- فسقط على رأسه بقوة وفقد الوعي فوراً.

وقف جميع أتباعه الذين كانوا على ركبهم بذهول:
“سيدي القديم العظيم…”
“سيدي القديم العظيم…”
“سيدي القديم العظيم…”

كان ذلك الشخص الذي انزلق في أواخر الثلاثينات من عمره، يرتدي سترة داخلية بنفسجية وفوقها بدلة خضراء مخططة بالأسود، بشعر أخضر شائك يبدو بوضوح أنه مسبوغ لأن بعض خصلات شعره السوداء كانت تبرز. كان وجهه مطلياً بالأبيض بالكامل، وعيناه بنيتان مدورتان بدائرة سوداء حولهما، ونزل شريط بنفسجي من فوق حاجبه الأيسر وصولاً إلى ذقنه، أما فمه فكان مصبوغاً باللون البنفسجي حتى لسانه في الداخل.

أما حذاؤه فكان كبيراً للغاية، أخضر اللون، وأكبر من الحذاء العادي بثلاث مرات. كما طرزت راية على صدره؛ كانت الراية زرقاء يتوسطها تاج ذهبي مرصع بالجواهر. أما أتباعه فكانت لهم نفس الملابس البرتقالية، وفي صدورهم نفس الراية، وجميعهم يمتلكون أسلحة مختلفة مربوطة على ظهورهم من سيوف وأقواس ومطارق.

بعد مرور بعض الوقت، كان الرجل جالساً فوق عرشه مرة أخرى، والضمادات تلف رأسه. أما الشخص الذي كان يتجه نحوه، فقد كان وجهه متورماً بالكامل من أثر الضرب.

“حسنًا.. لا تعد تلك الكلمات مرة أخرى، وإلا سنتصرف معك بطريقة أخرى تماماً.”

“شكرًا لك على تسامحك أيها القديم العظيم، سيدي القديم العظيم.”

“نعم.” أجاب الشخص الجالس على العرش وهو يغمض عينيه بغرور.

“سأريك شيئاً ابتكَرْتُه يا سيدي.”

فتح الجوكر عينيه وبدأ يراقب تابعه. بدأ التابع يؤدي تحية بطريقة غريبة جداً: رفع جسمه في الهواء ووضع مرفقه على الأرض وضم يديه معاً وأغمض عينيه ثم قال: “هذا الحقير يحيي القديم العظيم.”

بدأ الأشخاص وراءه يضحكون في سرهم لكي لا يتم سماعهم، فقد كانوا يسخرون منه ومن غباء الموقف. فجأة وقف الرجل الجالس على العرش الحجري، ونادى على أحد الأشخاص بجانبه: “لقد أعجبني ما يفعله! اجعلهم جميعاً يحيونني مثله!”

“أوامرك سيدي القديم العظيم.” قال تابعه.

في لحظة واحدة، تحول المشهد من تحية جماعية إلى مهرجان بهلواني ساخر؛ كل شخص اتخذ وضعية مختلفة لأنه لا يعرف كيف يقلد الشخص الأول، والذين كانوا يضحكون عليه صاروا هم مادة للضحك. واحد يحيي وهو يسقط على ظهره، والآخر سقط على وجهه، وآخر التوى وصرخ بصوت عالٍ: “أنقذوني!”

“هاهاهاهاها!”
أما الشخص الجالس على العرش فكان يصرخ من شدة الضحك: “هذا رائع! هذا رائع حقاً! أحسنتم! أحسنتم! هاهاهاهاها!”

وبينما هو يضحك، سمع كلمات أخرى تمدحه: “أيها القديم العظيم، أنت أفضل من أنجبت الأرض، الأرض تفرح عندما تمشي عليها، والسماء تبكي حزناً لأنك بعيد عنها!”

“وهاهاهاهاها! امدحوني! مجدوني! قدسوني! يوماً ما سأجد التاج، وسيركع العالم كله تحت قدمي، وسأتحكم في جميع مصائر الناس! بواهاهاهاها!”

بدأ يضحك وهو ينظر إلى السماء والمخاط يتدلى من أنفه بعبثية، كان يتخيل نفسه جالساً على عرش العالم وتاج فوق رأسه، وجميع سكان الأرض راكعين تحت رحمته. فجأة، أخرجه صوت جندي من أحلامه: “سيدي القديم العظيم، هناك سفينة قادمة.. يبدو أنها تابعة للجيش!”

“ماذا؟” وقف الرجل وملامح الهلع تملأ وجهه: “هل أنت متأكد؟”
سخر أتباعه في أنفسهم: “يا له من جبان..”

“إنها سفينة ليست للجيش يا جوكر.”

أدار الجميع رؤوسهم نحو الصوت، فإذا بشخص يجلس على أحد أغصان الشجرة العملاقة، وقدماه تتدليان منها بلامبالاة.
“نورمان.. منذ متى وأنت هنا؟” سأل صاحب الوجه الأبيض.
“لقد وصلت للتو.” أجاب نورمان.

نورمان هو نائب قائد الثائر الملقب بالجوكر، في أواخر العشرينات من عمره، ذو شعر أسود طويل قليلاً، ملابسه السوداء تغمر جسمه بالكامل وتبدو مثل ملابس المتشردين مع العديد من الخيوط المتدلية. طبعت نفس الراية الزرقاء على ملابسه، وفي يده يحمل سيفاً طويلاً بغمد أبيض.

“يبدو أنهم ثوار على ما يبدو.”

أدار الجميع رؤوسهم للجهة الأخرى، حيث كان هناك شخص آخر: “هارلوك، أنت أيضاً هنا.”

هارلوك هو التابع الثاني بعد نورمان للثائر الملقب بالجوكر. في منتصف العشرينات من عمره، ذو شعر أشقر مربوط للوراء بخيط أحمر، ملابس خضراء فضفاضة ومنكمشة، وعلى صدره أيضاً نفس الراية الزرقاء.

أما قائدهم الملقب بالجوكر، فهو نفس الشخص الذي كان يضحك منذ الصباح على أتباعه، ونفسه الذي انزلق ووقع على رأسه.

نظر الجوكر إلى الشخص الذي أتى بالمعلومة الخاطئة، وتوجه إليه وبدأ يضربه، والآخر يصرخ بقوة وهو راكع: “الرحمة أيها القديم العظيم! الرحمة أيها القديم العظيم!”

التفت الجوكر نحو نورمان: “أي ثوار هؤلاء الذين جاؤوا؟”
أجاب نورمان: “لا أعرف، فالراية أعلى سفينتهم لم أرها من قبل، زد على ذلك فإن السفينة صغيرة جداً، يبدو أنهم إما تابعون لشخص آخر، أو أن هذا الثائر قد بدأ رحلته للتو.”

تأمل الجوكر في الأرض قليلاً ثم قال: “حسنًا.. حسنًا، إن رسوا في منطقتنا راقبوهم جيداً، لكن إن رسوا في منطقة الثائر الآخر فلا تهتموا بهم، ولا تنسوا مراقبتهم إن اقتربوا منا.”

بعد تفكير قصير سأل الجوكر مجدداً: “هل تلك الفتاة أكلت شيئاً؟”

رد نورمان بعد أن قفز من الشجرة نحو الأرض: “لا، لم تأكل شيئاً منذ سجنها.”

تمتم الجوكر ببطء: “تلك الفتاة.. هل تريد الموت؟” ثم حك ذقنه: “أممم.. هل أقنعتها بالانضمام لنا؟”

“لقد تكلمت معها لكنها ترفض ذلك تماماً.”

تساءل الجوكر في نفسه: “هل علي إقناعها بنفسي؟”

“جوكر، لماذا لا نضربها حتى تقتنع بالانضمام لنا؟” تحدث هارلوك بابتسامة سمجة.

نظر له الجوكر بامتعاض: “أنت.. ابقَ بعيداً عن هذا، أنت لا تحب إلا الضرب.. هل أنت بشري حقاً؟”

“هيهيهي، القتال رائع يا سيدي!”

لم يستجب الجوكر لهارلوك، ثم قال لنورمان: “اعتنِ بها جيداً، لعلها توافق في النهاية على الانضمام لنا.”
“أمرك جوكر.” هذا ما قاله نورمان ثم انصرف.

ــــــ

في السفينة المحلقة في السماء، وقف أربعة يطلون على ما تحتهم، وعيون ثلاثة منهم تبرق بالانبهار؛ يوسافير والآخرون. كانت سفينتهم الصغيرة تنزل ببطء شديد نحو ذلك المشهد الرائع.

بحيرة كبيرة جداً وضخمة للغاية، وفي وسطها جزيرة شاسعة تفوق مساحة جزيرة سيلان بثلاث مرات، وكأنها لوحة فنية مرسومة. كانت الجزيرة عبارة عن صخرة كبيرة مرتفعة عن سطح الماء بحوالي ثلاثة أمتار، تكسوها أشجار كثيفة، ويتوسطها جبل ضخم قمته تتساوى مع مستوى تحليق سفينتهم. برزت أمامهم منازل متراصة بأسقف حمراء، وعدة شلالات تنحدر من الجزيرة لتصب في البحيرة. امتدت من الجزيرة أربع طرق خشبية في الجهات الأربع: الشمال، الجنوب، الغرب، والشرق.

كانت هذه الطرق يستخدمها السكان للخروج إلى البر، وبرز منزل وسط الماء في البحيرة قرب الشاطئ، وأمامه العديد من السفن الصغيرة الراسية. اقتربت سفينة يوسافير من سطح الماء ببطء، ولم يتبقَ سوى نصف متر تحتها، بينما بدأت الغيوم البيضاء تتلاشى شيئاً فشيئاً. ثم اختفت الغيوم تماماً، وحطت السفينة بنعومة على سطح الماء، واقتربت من الجزيرة التي تحتضن داخلها قرية سولمار.

نهاية الفصل.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط