Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خطيئة الإنسان 50

ستموت اليوم

 

 

قطرة… قطرة… قطرة…

 

تقطرت الدماء من العظمة التي تخترق عنق الرجل وتتلوى مثل الأفعى.

 

وكما دخلت عنقه “تشيك…” خرجت منه.

 

بدأ الجميع يتتبعون العظمة التي تتراجع نحو يوراي حتى دخلت تحت أكمامه.

 

تجمد الجميع في أماكنهم، والذهول يكسو وجوههم، وخيم صمت ثقيل على المكان؛ صمت لم يصنعه إلا الذهول.

 

ارتجفت نظرات البعض من الخوف وهم ينظرون إلى أربعة أشخاص قادمين من بعيد.

 

وكلمة تصدح في عقول الجميع: ممسوس…

 

نورمان، الذي التقى بهم من قبل، اقترب من أذن الجوكر وتحدث بصوت خفيف.

 

هذا ما جعل الجوكر يحدق في يوراي مطولاً.

 

نظر الملازم نحو يوسافير والبقية الذين يتقدمون ببطء نحوهم.

 

وصل يوسافير وعيناه سوداوان مثبتتان على الملازم، الذي نظر بدوره إليهم، خصوصاً يوراي؛ الكل ينظر نحوه.

 

وقعت عينا الملازم على الراية التي تزين صدور الجميع. تمتم الملازم بعد رؤية تلك الراية:

 

“إذاً لقد غادرتم راندور، من كان ليتخيل أنكم ستتوجهون لهنا.”

 

بعد كلام الملازم، تحولت الأنظار نحوه.

 

— هل تعرفهم يا سيدي؟ سأل أحد الجنود.

 

— لا، لا أعرفهم، لكن لقد بلغنا هذه الأيام عن ثائر قام بسرقة إرث مملكة راندور وفر هارباً مثل الجرذ. لقد وضعوا مكافأة قدرها خمسة ملايين سولار معدني على رأسه.

 

صمت، ثم أكمل: “ثوار هذا الجيل متهورون جداً.” التفت الملازم نحو الثائر بجانبه: “كارنو، لماذا لا يكون الثوار مثلك ممن يمكن التعامل معهم بسهولة ومصادقتهم؟”

 

— هاهاها.. بدأ كارنو بالضحك: “يا ملازم، كلنا بدأنا بأحلام كبيرة، لكن عندما يصطدمون بأرض الواقع سيتغير تفكيرهم.”

 

“انظروا من يتكلم! رأس البصل!” سخر يوسافير وهو ينظر إلى كارنو: “هناك دائماً نوعان من الشخصيات الثورية بيننا؛ منهم من يقوى على الوقوف في وجه العوائق التي توضع في طريقه، ويواجه الواقع ويغيره.”

 

“ومنهم مثلك من يستسلم ليترك المجال لغيره، وأنا أعتبر هذا النوع أنذل الأشخاص الذين يتخلون عن طريقهم.”

 

انتفض أحد أتباع كارنو وقال: “من أنت لتتحدث مع الزعيم بهذه الطريقة أيها الوقح!”

 

لم يرد عليه يوسافير، بينما ابتسم وقال: “الثوار هم أولئك الأشخاص الذين يتبعون قلوبهم لا عقولهم؛ لأنهم يؤمنون بما يفعلونه، فيصلون لمرحلة من الاتساق مع النفس تجعلها قادرة على العطاء وصناعة التغيير الذي يؤمنون به.”

 

“هؤلاء هم من يجب أن نسميهم ثواراً حقيقيين، أما أمثالك فأنا أشعر بالخزي أني أتشارك معك نفس الاسم، يا للعار.”

 

بعد قول يوسافير لهذه الكلمات، رفع يده أمامه تجاه كارنو، وإبهامه للأسفل، بينما تقوّست شفتاه وعيناه للأسفل أيضاً.

 

ابتسم يوراي وميمون بجانبه.

 

لكن كارنو نظر نظرة غضب في وجه يوسافير: “أيها الغر، أنت لا تعرف شيئاً عن اتساع هذا العالم، لهذا تتكلم مثل الأبله. هل تظن أن تحقيق ما ترغب به يأتي بسهولة؟”

 

حول يوسافير وجهه نحو الملازم الذي كان ينظر إليه وهو يمسح شاربه.

 

بينما هم واقفون، اندفعت رياح مهولة حاملة معها بعض قطرات المطر الباردة.

 

يوسافير رفع يده مرة أخرى مشيراً إلى الملازم: “أنت هناك، ستموت اليوم.”

 

دوووم… دوووم… دوووم…

 

مع صدور كلمات يوسافير، دوى صوت رعد في السماء، والبرق مشكّلاً منظراً مذهلاً.

 

تعجب الملازم ورفع حاجبيه: “كلمات كبيرة تخرجها أيها الصبي، قتل أفراد الجيش! هل أنت واعٍ بما تقول؟”

— هاهاهاهاها… يا له من مزاح ثقيل.

 

— نعم، ستموت اليوم، لكن أولاً.. تحولت يده من الملازم إلى الأشخاص الثلاثة الذين اختطفوا الصبي: سأبدأ بكم.

 

— وهل تجرؤ؟ قال كارنو ساخراً.

 

كانت عينا الجوكر على يوسافير: “هل يتكلم بجدية؟ يريد قتال الملازم؟”

 

تدخل نورمان وقال: “لا عجب في ذلك، من خلال تحدثي القليل معهم من قبل، كان قائدهم متهوراً أيضاً.”

 

عندما قال نورمان هذه الكلمات، كان ينظر إلى يوراي ظناً منه أنه هو القائد.

 

— هل تقول بأن القائد هو صاحب الشعر الأبيض؟ سأل الجوكر.

 

— نعم. أومأ نورمان برأسه.

 

— أنا أختلف معك حقاً، انظر من يتحدث الآن، وانظر إلى الملازم، عيناه باتجاه ذي الشعر الأسود.

 

— هل تقصد….

 

— نعم، ذو الشعر الأسود هو القائد.

 

تراجع الثلاثة خائفين وهم يتذكرون كيف تم قتل تابع كارنو قبل قليل.

 

“هيهيهيهي…” ضحك يوسافير: “إذاً امنعوني إن استطعتم.”

 

صليل… صليل… صليل…

 

اختفت جميع الأصوات، لكن صوتاً واحداً ضرب آذان الجميع؛ كان صوت السلسلة التي تخرج من تحت أكمام يوسافير.

 

وبسرعة، انطلق بتهور نحو الأشخاص الثلاثة.

 

ضغط الملازم على قبضته وهو يتقدم، لكن ما وجده أمامه هو عمود من العظام، كان ذلك العمود عريضاً جداً.

 

فوق العمود وقف يوراي، وشعره الأبيض تتلاعب به الرياح.

 

— أنت… صرّ الملازم على أسنانه.

 

كارنو أيضاً أراد التحرك، لكن وجد أمامه ميمون بمنجله الأزرق الداكن.

 

بعد الوقوف في طريق الاثنين، أصبح الطريق خالياً أمام يوسافير الذي ضرب بقوة.

 

جرثومة السلسلة: لسعة السلسلة.

 

بسرعة خاطفة، وصلت السلسلة إلى الثلاثة؛ الأول اخترقت قلبه.

 

أفرغ كمية كبيرة من الدم.

 

صدمة أخرى حلت في المكان، والكل ينظر إلى يوسافير بخوف، خصوصاً ملامحه المستمتعة وكأنه يتعطش للقتل.

 

“ممسوس آخر..

لقد قتله حقاً قتل جندياً من الجيش.” تمتم نورمان ببطء.

 

وهو يشاهد السلسلة تخترق قلب الرجل، نادى الجوكر:

 

— هارلوك، لقد سألتني البارحة متى سنغادر هذه القارة، أليس كذلك؟

 

ضيق هارلوك عينيه بفضول: “نعم، لماذا؟”

 

— قلت لك من قبل، ليس الوقت المناسب، أليس كذلك؟

 

أجاب هارلوك: “نعم”، ثم ابتسم: “ماذا حل بك يا جوكر؟”

 

نظر نورمان بفضول نحوه.

 

— الوقت قد حان لمغادرة هذا المكان. قال الجوكر بهدوء.

 

ضحك هارلوك ثم قال: “لماذا؟”

 

لم يجب الجوكر واكتفى بالصمت.

 

سكان القرية كانت أفواههم مفتوحة من شدة المشاهد أمامهم؛ أشياء لم يشاهدوها من قبل، فقط سمعوا عنها، وها هم يرونها بأم أعينهم.

 

العجوز الذي كان يحمل مجرفة كبيرة في المقدمة كان وجهه خالياً من أي تعبير عكس البقية، وكانت عيناه على كل من يوسافير ويوراي.

 

أخرج يوسافير السلسلة، ثم نظر إلى الشخص الثاني. هاجمه الجنود وأتباع كارنو معاً،

 

لكن عينيه كانت على الجندي الذي يفر، اختفى بسرعة ليجد الآخرون المكان فارغاً.

 

— أنقذني يا ملازم! صراخ الرجل وهو يهرب.

 

— أين تهرب؟ جرثومة السلسلة: السوط!

 

بشكل أفقي، مرت السلسلة مع صوت حفيف، فطار رأس الجندي الذي يركض لينجو بحياته، ومعه أخذ آخر أنفاسه.

 

الملازم، بعد قتل اثنين من جنوده، شدّ فكيه واشتعلت العروق في رقبته، وارتجف جسده من شدة الغضب.

 

ثم زمجر بصوت مرتفع: “سأقتلك!”

 

جرثومة العظام: سوط العظام.

 

فيووووو…

 

أمال الملازم رأسه لتأخذ العظمة نصف شارب الرجل.

 

— أين تظن نفسك ذاهباً؟ تحدث يوراي.

 

“أيها الوغد!” صاح الملازم، ثم قفز عالياً، وعيناه على يوراي: جرثومة الرفس: رفسة الموت.

 

تراجع يوراي بسرعة، لتنزل قدم الملازم بقوة.

 

بوووم.

 

ارتفع الغبار في الهواء مع بعض فتات الحجر الذي اندفع في كل مكان.

 

انقشع الغبار بسرعة بسبب الرياح الشديدة.

 

— ملازم، أنقذني! ملازم! صرخ آخر واحد وهو ساقط على ركبتيه ينظر إلى يوسافير الذي يتقدم ببطء، والسلسلة ترتفع في الهواء ملفوفة حوله.

 

الآن رأى الجميع السلسلة بشكل جيد، وما أرعبهم هي العيون في بعض حلقاتها.

 

— هل تلك عيون؟ شخر بعض الجنود.

 

— عيون! إنها تشبه عيني الفتى، انظروا. قال أحد سكان القرية.

 

— إنها مرعبة حقاً… تمتم البعض الآخر.

 

أما الشخص الراكع على ركبتيه فقد يئس من محاولة الهرب، كانت دموعه تنهمر وهو ينادي:

 

— ملازم، أنقذني! ملازم! أنقذني…

 

صرخ الملازم بقوة بعد انقشاع الغبار حوله: “إن قتلته، سأتأكد من قتل جميع عائلتك…”

 

سخر يوسافير بينما التوى فمه قليلاً نحو اليمين، حاجب ارتفع ونزل الآخر، بينما خرج لسانه: “يمكنك ذلك إن رأيت أحدهم.”

 

تحولت نظرة يوسافير إلى الرجل أمامه الذي يبكي؛ لم يقتله بسرعة، لقد أراد تركه يغرق في يأسه ببطء.

 

— ألم تفكر في هذه اللحظة من قبل؟ هل ظننت أنك يمكنك أن تفعل ما يحلو لك بما أنك من حثالة الجيش؟ هي، اصرخ بصوت مرتفع، لنرى من سيأتي لينقذك.

 

ارتفع نحيب الرجل أكثر: “ملازم! ملازم! ملازم! لا تتركه يقتلني…”

 

الملازم كان يوراي واقفاً أمامه يبتسم: “لن تتحرك لمكان إلا إن أردت أنا ذلك.”

 

برق… برق… برق…

 

داخل وريد يوسافير، بدأت بعض الكويرات تختفي ببطء، ولقد تم امتصاصها من قبل جسمه.

 

تفاجأ يوسافير وهو يلاحظ الكويرات تختفي واحدة تلو الأخرى، ابتسم وهمس بخفة: “إذاً هكذا هي آليات عملها، كلمات ذلك الرجل صائبة حقاً.”

 

ابتسم مرة أخرى وهو ينظر إلى الجندي أمامه: “لقد انتهى وقتك.”

 

صليل… براشسس….

 

باق… باق… باق… تناثرت دماء مع الهواء، وبدأ الرأس يتدحرج بعد أن خلع من فوق كتفيه.

 

— أيها الوغد، ستندم على ذلك، أعدك ستندم.

 

— شيخنا، هل سيكونون بخير بعد قتلهم لأفراد الجيش؟ تحدث أحد الرجال بجانب العجوز.

 

— نعم، سيقعون في ورطة حقيقية، لكنهم وقعوا فيها من قبل بعد خروجهم للعالم كثوار، لهذا هذا لا يفرق شيئاً.

 

— هذا حقاً شيء مؤسف، فهم لا يزالون صغاراً. تحدث نفس الرجل.

 

— هم من اختاروا هذا الطريق بأنفسهم، وهم يعرفون ما ينتظرهم، لهذا لا تقلق عليهم.

 

— يبدو أن عاصفة ستضرب هذا المكان قريباً، علينا المغادرة بسرعة. قال الجوكر وهو يراقب ما يحدث.

 

— إذاً، ما الذي ننتظره يا جوكر؟ سأل هارلوك.

 

— لنتعرف كيف يقاتل أعداؤنا، فربما قد نقاتلهم يوماً ما، هذا وارد…

 

رفع يوسافير يده: “أنت التالي، لقد قلت لك، ستموت اليوم.”

 

صليل.. تجمعت السلسلة حول يد يوسافير والتوت عليها، ثم اندفع مسرعاً نحو الملازم.

 

بوم….

 

ارتفع الغبار من الأرض بعد اصطدام يد يوسافير بيد الملازم الذي تراجع محلقاً في الهواء.

 

ابتعد يوراي بسرعة، لكن عينيه كانت على كارنو، ثم صرخ يوراي: “ميمون، سأكون شاكراً لك إن تركته لي.”

 

سيف خرج من معصمه وتوجه نحو كارنو.

 

تجهم وجه ميمون، ثم قال: “عليك رد هذا الدين يوماً ما.”

 

— لا تقلق. قال يوراي.

 

سبب ترك ميمون كارنو ليوراي، هو أن الأخير لم يعرف طريقه بعد، بينما هذا قد يكون ذا فائدة كبيرة ليوراي الذي عرف طريقه من قبل.

 

بينما الجميع في ذهول مما يحدث.

بومممممم….

 

وقع انفجار في أحد أسطح المنازل، وارتفعت كمية كبيرة من الغبار.

 

انتبه الجميع نحو ذلك الغبار المتطاير؛ يوسافير والملازم لم يكونا استثناءً، ويوراي وكارنو أيضاً.

 

الجوكر ونورمان، كانا لا يزالان جالسين على الطاولة الممتلئة بالطعام.

 

فجأة انتبه الثلاثة إلى خيوط عنكبوت بيضاء التقطت عدة أطباق من الطعام، وتراجعت نحو ذلك الغبار.

 

هذا ما فاجأهم، ثم حدقوا جيداً في ذلك الغبار الذي بدأ ينقشع ببطء.

 

في ذلك المكان، كان هناك شخص يأكل، وهو جالس على طرف سطح المنزل.

 

مضغ… مضغ… مضغ…

 

انقشع الضباب، ثم ظهر شكل واضح لأعينهم.

 

كانت فتاة بشعر أبيض، حول عينيها عصابة رأس سوداء، ويداها النحيفتان تحملان قطع لحم وتضعانها في فمها.

 

ابتهج أربعة أشخاص برؤية الفتاة.

 

كان أولهم يوراي والخرساء وميمون، وكذلك يوسافير الذي ابتسم ابتسامة عريضة.

 

ثم تمتموا جميعاً في نفس الوقت:

 

“يورينا….”

 

نهاية الفصل

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط