Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خطيئة الإنسان 57

قتال جماعي ضد الجرثومة

 

 

 

زررررااااااااا…

بومممممم….

 

صراخ مدوٍّ شق السماء، تزامن مع انفجار رعد هائل، حتى بدا وكأن الغيوم نفسها تصرخ مع الجرثومة.

 

الظلال العشرة تحت الجرثومة بدأت تلتئم وتتشكل من جديد، أشكالها السوداء تتشابك وتحاول استعادة هيئتها. لكن الجرثومة كان لها رأي آخر. تشك… تشك… تشك…

 

ضربات خاطفة مزقتها مرة أخرى، وكأنها تقطع أفكاراً قبل أن تكتمل.

 

ضغط الجوكر على أسنانة وهو يشد قبضته رافعاً إياها في السماء وهو يزمجر: تباً لك أيها المسخ!

 

أعين الجرثومة السوداء استقرت على هارلوك مطولاً، ثم صرخت: زررررااااااااا… ليست صرخة ألم… بل صرخة غضب.

فتحت فمها الواسع دفعة واحدة، فارتفع صوت الطحن في الهواء؛ كان قاسياً ومرعباً، حتى شعر الجميع أن عظامهم تهتز.

 

ضيق الجميع أعينهم وأمسكوا آذانهم مرة أخرى. كاد هارلوك أن يقتلها مرتين، لهذا حدقت فيه مطولاً، ولهذا كان الصراخ موجهاً نحوه.

 

الجرثومة تحركت بسرعة، قدماها المسننتان ضربتا الأرض بقوة.

كرااااك! انفجرت طبقة الجليد، وتناثرت شظايا حادة في كل اتجاه.

قفز الجميع متجنبين إياها، لكن واحدة من هذه الشظايا أصابت أحد أتباع الملازم الفاقد للوعي، فهشمت رأسه وانسكب الدم على الأرض بصمت مرعب.

 

هارلوك شعر بشيء خطير متجه نحوه. أفيقوا أيها الأوغاد! صرخ الجوكر مخاطباً الظلال العشرة، فقد شعر باتجاه الجرثومة.

 

عند سماع صوت الجوكر اندفعت الظلال وهي لا تزال تلتئم في الهواء.

نورمان، وبسرعة كبيرة، وقف بجانب هارلوك الذي كان يبتسم.

حدق يوسافير في يوراي، ثم يورينا، ثم أومأ برأسه.

 

اندفع الثلاثة مسرعين، والخيوط ملأت كل مكان. ورغم اقتراب الجرثومة من هارلوك، إلا أنها توقفت فجأة لأن الكثير من الخيوط طوقتها؛ كانت محاصرة.

 

رفعت يورينا يدها، فالتصقت هذه الخيوط بجسم الجرثومة، ثم همست بصوت خفيف، لكنه كان صوتاً رقيقاً سمعه الجميع: هيا الآن!

 

يوسافير لم يكن ينتظر كلام يورينا، لأنه انطلق مع يوراي بسرعة كبيرة جداً.

صليل… صليل… صليل…

انفجر الهواء بصليل حاد، والسلسلة اندفعت من تحت أكمام يوسافير كحية جائعة، وعيونها السوداء تراقب الجرثومة.

شعرت الجرثومة بنظرات تعلو السلسلة، فتراجعت خطوة إلى الوراء دون وعي، ثم توقفت فجأة، وعيونها الأربعة تمركزت على يوسافير المندفع نحوها.

 

أرادت الجرثومة التحرك، لكنها لم تقدر لأن الخيوط كانت تثبتها. فتحت فمها ببطء، ثم خرج منها دوي قوي: زررررااااااااا… كان هذا الصراخ هذه المرة موجهاً نحو يوسافير.

 

جرثومة السلسلة: السوط.

جرثومة العظام: أناكوندا العظام. بوم… بوم… بوم… بوم…

سلسلة كسوط تترك صليلاً في الهواء نزلت على أجنحتها، وعظمة عريضة حطت على ظهرها.

شرارة معدن ارتفعت في الهواء.

 

جلدها ازداد صلابة… لماذا؟ تمتم يوسافير بكل هدوء. أجاب يوراي وهو يرجع عظمته نحو جسده: هذه لعينة، علينا قتلها بسرعة، يبدو أن وعيها لم يكتمل بعد.

 

إذن هذه الحشرة تقاتلنا غريزياً فقط، تحدث يوسافير وهو يتأمل الجرثومة التي تقاوم تلك الخيوط.

 

هارلوك، ادعمني بسيفك! نادى نورمان.

أومأ هارلوك ثم قال: كن حذراً.

 

وصلت الظلال نحو الجرثومة وطوقتها من كل الجهات. نورمان لم يتخلف، ارتقى في السماء.

الجرثومة حاولت المقاومة، لكن يورينا صرت على أسنانها وقاومت بشدة.

 

يوراي نادى يوسافير مرة أخرى بصوت عالي.

ميمون نظر في وجه الخرساء: انتظري، سأعود بعد قليل. فشششش…

اختفى ميمون من مكانه.

 

نورمان ركض فوق ظهرها متجهاً نحو عنقها.

 

لوح هارلوك بسيفه الأحمر ثم اندفع بقوة.

 

يوسافير اقترب من الجهة اليمنى، ويوراي من الجهة اليسرى.

ظهر ميمون قرب عنقها مباشرة، منجله الأزرق لمع مع ومضة البرق.

 

زررررااااااااا… ارتفع صراخ الجرثومة وهي تشاهد الجميع يقترب منها، اهتزت بعنف، وتغير الصراخ وأصبح متقطعاً.

 

في اللحظة نفسها، وجه الجميع ضربته. ظلال الجوكر ضربوا جميعاً: براق… براق… براق…

سلسلة يوسافير توجهت كرمح مستقيم نحو جانبها. يوراي أطلق عدة أشواك اصطدمت بجسدها أيضاً. نورمان، على ظهرها، لوح بسيفه بقوة، وميض قوي اندفع باتجاهها.

ميمون، فوق نورمان مباشرة، لوح بمنجله، والسيف هارلوك الأحمر اتجه أيضاً نحو عنقها.

 

زرراا… زرراا… قطع… قطع… قطع… بوم… بوم… بوم… فيوو….

 

ثم… القطع، لكن لا شيء انقطع.

 

لأن عنق الجرثومة الذي كان طويلاً، انضغط للأسفل، ثم انخفض وارتخى للوراء بشكل غير طبيعي.

ضربات يوسافير ويوراي وظلال الجوكر ارتدت، وكأن ما واجهوه لم يكن عظماً ولحماً، بل جسماً من حديد.

 

أما هجمات نورمان، ميمون، وهارلوك، فلم تجد شيئاً سوى الهواء.

 

التوى ذيلها الطويل حول قدم نورمان. تباً… هذا ما خرج من فمه قبل أن يُقذف بعيداً.

 

ميمون اختفى وظهر بجانب الخرساء، ولولا اختفاؤه في الوقت المناسب لكان نورمان قد ارتطم به.

 

ما هذا الوحش الذي نواجهه؟ همس نورمان وهو ممدد على الأرض يمسك برأسه، بينما سيفه ساقط بجانبه.

 

قطع… قطع… قطع… انقطعت خيوط يورينا بسرعة، وتحررت الجرثومة.

سرعان ما وجدت أمام صدرها يوسافير، الذي اندفع مرة أخرى نحوها.

 

صليل… بوممم. لكن وبتلويحة من قدمها المسننة، طار يوسافير في الهواء. لولا سلسلته التي خففت الضربة لانشطر نصفين.

بوممم…. يوسافير! صرخ الثلاثة مجتمعين: يورينا، يوراي، وميمون. أما الخرساء فكانت تنظر فقط، إذ لم تكن تملك القوة لتصرخ أو تقول شيئاً.

 

زرررراااااااا… قرقرة ضعيفة خرجت من فمها وهي تنظر نحو الجميع.

الجرثومة لم تكتفِ بذلك، بل قفزت عالياً.

يوسافير، الذي كان يقف ببطء، والدماء تخرج من فمه، شعره مبعثر ومتسخ بشكل غير طبيعي، شعر فجأة بهالة باردة فوقه.

خيوط العنكبوت التصقت بظهره وجرته نحوها. بومممم….. كاد يوسافير أن يُقتل لو أن يورينا تأخرت قليلاً.

 

سنتراجع الآن! صرخ الجوكر مخاطباً هارلوك ونورمان؛ أما بقية أعضائه الذين لم يفقدوا الوعي، فكانوا في تلك اللحظة بعيدين جداً، لقد فروا عندما فقد زملاؤهم الوعي.

 

وماذا عن هؤلاء؟ تحدث نورمان مشيراً نحو الأشخاص الفاقدين للوعي.

ظلال! صرخ الجوكر. وكأنهم فهموا ما يريده، تراجعوا من أمام الجرثومة وبدأوا بحمل أتباع الجوكر واحداً تلو الآخر، ثم انطلقوا بسرعة.

 

حدق يوسافير والبقية في ظهورهم وهم يركضون لكن لا أحد تحدث.

الجرثومة التفتت نحوهم، لكنها سرعان ما أدارت أعينها لتضعهما على يوسافير، ثم أصدرت صريراً مرة أخرى: زررررااااااااا.

 

شكراً يا يورينا، قال يوسافير، ثم حدق في الكائن الذي أمامه.

تريدين قتلي أيتها الحشرة؟ تعالي إذن! كن حذراً يا يوسافير، فقد ازدادت قوة، تمتمت يورينا بهدوء.

 

لا تقلقي. رفع يوسافير إبهامه، لكن تفكيره في تلك اللحظة كان في مكان آخر. تذكر ضحكات الشخص في الخرسانة، وتذكر كلماته: أنتم ضعفاء جداً. تنهد مخاطباً نفسه: نحن حقاً ضعفاء… لم تكن تمزح أيها العجوز.

 

تقدمت يورينا بجانب يوسافير وقالت: سبب عدم موتنا حتى الآن هو أن ذلك الملازم لم يكن سوى في المستوى الأول.

معك حق، أظن أنه لو كان في مستوى أعلى لكان هذا المسخ أقوى مما هو عليه الآن.

ماذا سنفعل إذن؟ تحدثت يورينا مرة أخرى.

 

ارتسمت على وجه يوسافير ابتسامة عريضة: هذا واضح، سنقاتل! هناك نسبة كبيرة أننا لن نهزمها، لكن… هل نستسلم؟

 

ابتسامة خفيفة ظهرت على وجه يورينا: لا، طبعاً.

 

تحولت نظرة يوسافير إلى ميمون، ثم صاح وهو يبتسم: سنخاطر، عليك أن تصبر. رفع ميمون حاجبه: لكم ذلك، لكن عليكم الحذر.

 

يورينا، يوراي، هيا بنا!

 

اندفع يوسافير والتوأم معه. خيط أبيض التصق بأحد الأشجار بسرعة هائلة، التفَّت يورينا في الهواء وهي تدور. استدارت الجرثومة وهي تحدق في سرعة يورينا المذهلة.

يوراي تمتم ببطء: جرثومة العظام: أناكوندا العظام. يوسافير لوح بسلسلتين.

 

زررررااااااااا…

 

بسرعة، كانت يورينا قرب الجرثومة التي لوحت بذيلها. يورينا أخرجت خيطاً آخر من يدها، ثم جرت بقوة. مر الذيل بجانبها، لكنها بسرعة أطلقت خيطاً آخر، وآخر، وآخر…

كانت تتحرك بسرعة، متجنبة كل هجمات الجرثومة. صليل…

التوت إحدى السلسلتين على قدمها، ثبت يوسافير قدمه، ثم جر بقوة يريد إفقادها توازنها. لكن الجرثومة لم تتحرك.

 

اللعينة! صرخ يوسافير بقوة ولسانه خارج من فمه.

 

عظمة يوراي نزلت على ظهرها: بوممم…

ومع شد يوسافير بقوة، تحركت قدمها. بسرعة، انطلق يوسافير يركض حولها، وبعد تطويق قدمها، وقف وابتسم: الآن، يوراي!

 

يوراي، بخفة كبيرة، وصل فوق ظهرها.

لم تشعر به الجرثومة إلا عندما اقترب من عنقها وسيف عظمي في يده.

 

زررررااااااااا! أطلقت صرخة قوية جعلت يوراي يتمايل وهو يمسك بأذنه: تباً… لوحت بذيلها باتجاه عنقه، لكن ميمون وصل بسرعة واختفى هو ويوراي.

 

استغلت يورينا تشتت انتباه الجرثومة، فاقتربت وهي تحلق، ممسكة بخيط ملتصق بأحد الأشجار، ثم— بومممممم! حطت قدمها على عنقها.

 

زرراا… صرير خرج من فمها وهي تفقد توازنها.

يوسافير ارتفع في الهواء وهو يبتسم: خذي أيتها اللعينة! أطلق سلسلة أخرى باتجاه عنقها.

 

الجرثومة، وهي تسقط لأول مرة، أحست بالخطر. براققق… تغير تعبير يوسافير، لأن سلسلته صُدَّت من طرف الجرثومة بذيلها.

يورينا وقفت فوقها، تشكل رمحاً من الخيوط بسرعة في يدها، ورفعت يدها إلى السماء.

شاهد الأربعة يورينا وهي توجه الضربة الأخيرة.

 

هيا! صرخ يوسافير بصوت مرير وهو يبتسم بجنون، والدماء تتدفق من صدره وفمه.

 

ابتسم يوراي وميمون، وحتى الخرساء وهم يشاهدون يورينا توجه ضربتها لأخيرة.

 

لكن يورينا أحست بشيء خاطئ بعد سماع صوت يوسافير، التفتت خلفها لتجد ذيل الجرثومة مغروساً في صدر يوسافير، والدماء تتدفق رغم ابتسامته.

 

صليل… تراجعت السلسلة إلى داخل جسم يوسافير ببطء. الجوكر وهو يركض استدار هو ونورمان وهارلوك، ليجدوا يوسافير معلقاً في السماء.

خرج الذيل من جسده، ليفرغ كمية كبيرة من الدماء. تغير تعبير الجميع عند رؤية ذلك.

 

تشتت انتباه يورينا، وفجأة ظهر ميمون بجانبها واختفى معها.

برممممم! صوت قوي اصطدم بالأرض بسبب ذيل الجرثومة الذي كان يشع بهالة بنفسجية خافتة.

 

ظهر ميمون ويورينا بجانب يوسافير الذي سقط على الأرض، جسده مغطى بالدم.

اختفى الثلاثة مرة أخرى.

 

وقفت الجرثومة بسرعة كبيرة، ثم نظرت باتجاه الجميع: زررررااااااااا.

 

يوسافير نادى الجميع بصوت واحد، ثم التفوا حوله. يورينا انحنت نحو يوسافير وضغطت على جرحه: يوسافير… نادت يورينا.

ابتسامة يوسافير لم تفارقه وهو ينظر نحو السماء، والمطر المتساقط ينظف دماءه.

 

برممممم! صوت رعد قوي ارتفع مرة أخرى، ومعه اقتربت الجرثومة ببطء.

إنها قادمة… تمتم يوراي وهو يستدير نحوها، وتجعد حاجباه: أيتها الحشرة القذرة، كيف تجرئين؟

 

الخرساء نظرت إلى يوسافير وعيناها امتلأتا بالدموع. أما يورينا فصرت على أسنانها وهي تقف بجانب يوراي. ميمون ظهر الغضب على وجهه، ثم قال للخرساء: اعتني به جيداً.

 

أومأت الخرساء برأسها، والدموع تختلط بمياه المطر.

 

وقفت الجرثومة أمامهم مباشرة، ثم فتحت فمها: زررررااااااااا… لكن قبل أن تنهي ذلك الصياح، ظهر شيء ما بجانب الجرثومة… ضوء بنفسجي.

 

بومممممم! صوت مدوٍّ، مثل رعد يدوي في السماء.

 

فجأة اختفت الجرثومة من مكانها، واختفى ذلك الضوء أيضاً بسرعة.

لم تمضِ سوى لحظة حتى سُمع الصوت نفسه قادم من بعيد مرة أخرى… بومممممم….

 

نهاية الفصل.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط