Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خطيئة الإنسان 66

النبيل غريموند

 

 

 

قال الرجل السمين ورأسه مرتفع في السماء: “حتى لو كان مجرد رغيف خبز، عليك دفع ثمنه أيها الحقير المتشرد”.

 

شهق الرجل المسكين وهو يتحدث بصوت مكتوم: “فقط رغيف خبز… فقط رغيف خبز… كررها مرتان، هذه القطعة صغيرة التي لا تعني لك شيئاً، ستنقذ أطفالي ليوم آخر”.

 

أفلت الرجل السمين من الجندي، ثم اقترب من الرجل الذي تشق دموعه طريقها عبر وجهه المتسخ، وبدأ يضربه.

 

باق.. باق.. باق.. باق.. خذ ايها المتشرد لعين رائحتك كريهة مثل القاذورات.

 

أكمل الرجل السمين ضربه لشخص الساقط على الأرض قبل أن يقترب منه جندي آخر.

 

أسقط المسكين رغيف الخبز وهو يتألم، ومع تلك القطعة من الخبز سقطت الإنسانية كما تسقط أوراق الأشجار في الخريف.

 

تمتم يوراي بهدوء: “هذا الوغد تصرفاته تشبه الشخص الآخر، وكأنهما حبة فول انقسمت لنصفين”.

 

همس ميمون: “انظروا إلى هؤلاء الملاعين من الجيش، يشاهدون فقط دون فعل شيء”.

 

نظرت المجموعة إلى الرجل الساقط على الأرض وهو يمسك ببطنه، وعيناه تتجولان عبر الناس الذين ينظرون إليه باحتقار شديد.

 

صرخ أحدهم وكان قد خرج لتوه من الكنيسة خلفه: “انظروا! هذا ما سيطالكم يوماً ما، اليوم سرق رغيف خبز وغداً يسرق أرواحنا”.

 

ثم تدخلت امرأة أخرى بجانبه وقالت: “حثالة! لو كانت لديه كرامة لما سرق”.

 

بدأ الهمس يعلو في الأرجاء كفحيح الأفاعي، وتحولت نظرات الاستهزاء الصامتة إلى تمتمات غاضبة، حتى اقتربت امرأة من بعيد؛ امرأة في الخمسينيات من عمرها بلباس قماشي فضفاض ونظارات صغيرة مدورة.

 

أشارت نحو السمين: “عار عليك! عار عليك ما تفعله! من أجل رغيف خبز تفعل كل هذا؟ ألم تجد ما تأكله؟ يا للحال الذي وصلنا إليه وأشخاص مثلك يعيشون معنا!”.

 

أمسكت المرأة بحقيبتها الصغيرة ثم أخرجت عدة قطع من “السولار” الفضي والنحاسي ونثرتها على الأرض.

 

“خذ! هل هذا ما تريده؟ التقطه يا قطعة الخردة!”.

 

نظر الرجل السمين إليها باستهزاء ولم يرد عليها.

 

أرادت المرأة أن تقترب من الرجل الملقى على الأرض، لكن جنود الجيش وقفوا أمامها ولم يتركوها تمر.

 

“سيدتي، إنه متهم بالسرقة، وكلنا رأينا ذلك بأم أعيننا”.

 

“هل لديكم عيون؟ هل لديكم والدان؟ ألا تخجلون من أنفسكم ومن أفعالكم؟”.

 

الرجل السمين ذهب والتقط رغيف الخبز الذي أفلت من الرجل، ثم نظر إليه مطولاً والكل يشاهد ما سيفعله.

 

تقدم الرجل السمين حتى توقف أمام سلة كبيرة من القمامة موضوعة على جنبات الشارع.

 

حدق الرجل السمين في المسكين، والرجل نظر إليه أيضاً.

 

رمى “برايد” (السمين) رغيف الخبز في السلة ثم قال: “تأتي في جوف القمامة ولا تدخل في بطنك أيها الوغد”.

 

الرجل الملقى على الأرض بعد رؤية القطعة تسقط في سلة المهملات، أغمض عينيه وشهق من حرقة المشهد؛ دموع لم تتوقف عن النزول على الأرض.

 

صفقت المرأة للرجل السمين وهي تنظر إليه: “إنجاز عظيم فعلته! إنجاز عظيم تحتاج عليه جائزة! تفو.. تفو.. تفو..”. بصقت ثلاث مرات على الأرض وهي تنظر إلى الرجل ثم صاحت بكلمة سمعها الجميع: قليل الرجولة، ثم التفتت نحو الرجل الذي يبكي.

 

تحدثت الخرساء في عقول الجميع: “آه، لو كان كل هؤلاء الناس مثل هذه المرأة”.

 

نظر يوسافير بعيونه السوداء نحو الملامح المتغطرسة والحاقدة التي تعتلي وجوه الجميع، ثم ضم يديه نحو صدره بشكل متقاطع وبدأ يفكر في شيء ما.

 

وفي خضم تفكيره، توقفت عربة سوداء تجرها أحصنة سوداء لا تختلف عن لون العربة، بعد رؤية هذا التجمع الكبير.

 

سائق العربة ببدلته السوداء وقبعته المدورة نزل بسرعة ورداؤه يرتفع في الهواء، وقف أمام الباب وفتحه.

 

ليطل رجل وهو يمسك قبعة في يد وعصاً سوداء في الأخرى.

 

بعد رؤية الرجل ينزل، اندفع أحد جنود الجيش بسرعة نحوه.

 

حط الرجل الذي يبدو في الأربعينيات من عمره قدمه على الأرض، وفوراً سأل: “ما الذي يحدث هنا؟”.

 

أعطى الجندي تحية بسرعة ثم قال: “يا له من شرف أيها النبيل غريموند!”. التفت الجندي ثم أكمل كلامه: “ذلك الرجل أمسكنا به يسرق”.

 

ارتفعت حواجب غريموند بعد رؤية دموع الرجل والدماء التي ملأت قدمه، ثم سأل: “ما الذي سرقه؟”.

 

أجاب الجندي: “لقد سرق رغيف خبز من متجر السيد برايد”، ثم أشار بيده نحو السمين الذي بدوره كان قادماً وهو يبتسم.

 

“مرحباً أيها السيد النبيل غريموند”، حيا السمين.

 

ظهرت نظرة ازدراء من المرأة صاحبة النظارات وهي تنظر إلى السمين، ثم تمتمت ببطء: “الحقير…”.

 

لم يهتم غريموند ببرايد أو بتحيته، بل اتجه نحو الرجل الذي يطوقه ثلاثة جنود.

 

ابتعد جنود الجيش من طريقه دون قول كلمة.

 

شعر الرجل بالخوف من ملامح غريموند الحادة، وكأنه رأى وحشاً يتجه نحوه؛ تراجع للخلف وهو يزحف، والدموع لا تزال تنزل على خديه لتصنع طريقاً عبر الأوساخ.

 

لم يكن بإمكان الرجل سوى التحدث مع اقتراب غريموند: “إن أطفالي يموتون جوعاً! كيف لي أن أجلس وأشاهدهم يموتون أمامي؟ أمهم ماتت من شدة الجوع والمرض ومعها ذهب نصفي الأول، إن مات أطفالي فنصفي الآخر سينهار! أنا… أنا…”. شهق الرجل وبدأ يبكي.

 

ما إن اقترب غريموند، حتى انحنى ومد يده نحوه ثم همس بصوت خافت: “لا تخف”.

 

ابتلع الرجل بكاءه وهو ينظر إلى غريموند القريب منه، لكنه لم يتحدث.

 

نظر غريموند نحو الرجل وملابسه، وشتمّ رائحة كريهة جداً مع رائحة العفن. رفع قميص الرجل المقطع عن ركبته، وهناك رأى مصدر الرائحة الكريهة المنبعثة.

 

ملامح غريموند تغيرت فجأة وهو يرى دودة تلتهم ركبة الرجل ببطء؛ شعر بثقل في قلبه ودخل في تفكير عميق: “يا للقساوة! هذا العالم من أبشع الأشياء التي قد تحدث فيه هي سرقة ما يجب أن يكون حقاً في بيتك”.

 

وقف غريموند ثم التفت إلى جنود الجيش: “سأتكفل أنا بهذه القضية، اتركوه لي وسأتعامل معه”.

 

“هوهوهو”، ضحك السمين وهو يتقدم: “إنه من دواعي سروري أن يتكفل النبيل غريموند بهذه الجريمة الشنيعة”.

 

تأمل غريموند برايد مطولاً ثم تمتم في نفسه ببطء: “الجريمة الشنيعة هي أن يموت الإنسان جوعاً في هذا العصر الذي وصلنا إليه”.

 

لم يجب على برايد، بل التفت نحو الرجل ثم قال: “هيا بنا لنذهب”.

 

الرجل لم يفهم شيئاً، ثم تحدث ببطء حتى كادت كلماته ألا تُسمع: “إلى أين ستذهبون بي؟”.

 

لكن غريموند سمعه بوضوح: “لا تقلق، تعال معي، هذا أفضل لك”.

 

“هل أنت واثق أيها النبيل غريموند؟” سأل أحد الجنود.

 

أومأ برأسه: “نعم، لا تقلقوا من جهتي”.

 

صعد الرجل بدمائه إلى العربة التي تبدو فاخرة؛ كان خائفاً حقاً وهو يصعد، لأن جسمه لم يتوقف عن الارتعاد.

 

ظهرت لمحة من الحسد على وجه برايد وهو يحدق في الرجل.

 

المرأة صاحبة النظارات التفتت وغادرت بعد أن طالعت في برايد بنظرة احتقار.

 

صعد غريموند خلف الرجل، وأغلق سائقه الباب خلفه.

 

“شيااااا!” صاح السائق، ثم اندفعت الأحصنة سريعاً.

 

نظر غريموند إلى الرجل بجانبه: “هل أنت بخير؟”.

 

كان الرجل صامتاً، لم يعرف ما الذي يجب أن يخرج من فمه.

 

أومأ غريموند برأسه: “أين يقع بيتك؟ خذنا إليه، سأساعدك”.

 

بعد سماع هذه الكلمات، فتح الرجل فمه: “هل حقاً ستساعدني؟”.

 

ابتسم غريموند بلطف في وجه الرجل: “نعم لا تقلق، لهذا أخذتك معي”. ما إن قال هذه الكلمات حتى نزلت دمعة من عينيه؛ تذكر غريموند شيئاً ما.

 

فتح الرجل عينيه بدهشة بعد رؤية دمعة تنزل من عيني الرجل بجانبه.

 

التفت غريموند للأمام ثم نزع قبعته المدورة ودخل في تفكير عميق بعد أن مسح عينيه: “الرجل المسكين.. ما هو حق له أصبح يتشوق لمساعدتي لكي يحصل عليه”.

 

كان يوسافير ورفاقه لا يزالون يحدقون في العربة حتى اختفت بعيداً.

 

ثم تحدثت يورينا: “هيا بنا نذهب من هذا المكان”.

 

تقدم الجميع بينما قال ميمون: “إلى أين سنذهب؟ علينا الحصول على مأوى. يورينا، أنتِ كنتِ هنا من قبل، هل هناك مكان مناسب؟”.

 

أجابت يورينا: “في هذه العاصمة هناك ثلاثة أماكن؛ واحد للنبلاء والأشخاص الأغنياء، والثاني للطبقة المتوسطة ونحن فيه الآن، وهناك مكان آخر للفقراء والطبقة العاملة”.

 

دون تردد قال يوسافير: “سنذهب إلى منطقة الفقراء والعمال”.

 

أومأ الجميع برؤوسهم: “حسناً”.

 

في أحد الأحياء الفقيرة، كان ظل لشخص يركض بأقصى قوته وهو يضحك.

 

خلفه كان ثلاثة جنود من الجيش يحملون في أيديهم بنادق ويصرخون بقوة: “توقف أيها الوغد!”.

 

“هاهاها!” تناقلت جدران المنازل المهترئة ضحكات الصبي وهو يركض بينها.

 

“هذا ممتع!” تمتم الصبي.

 

نهاية الفصل

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط