Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خطيئة الإنسان 77

نائب العقيد روبرت

الفصل السابع والسبعون: نائب العقيد روبرت

 

 

 

بينما كان يراقب يوراي، قفز الرجل من مصنع لآخر عبر كتل الدخان المتصاعدة في السماء، ومع كل قفزة كان رداؤه الأزرق يتحرك وشعره الأسود يتمايل يميناً وشمالاً.

 

في الأسفل، ومع غروب الشمس، بدأ العمال يخرجون من المصانع؛ فقد انتهى وقت العمل. رفع أحد العمال رأسه نحو الأعلى، فإذا به يحدق بدهشة في الرجل الذي يقفز من مصنع لآخر؛ رفع يده وصاح بذهول: “انظروا إلى ذلك!”

 

رفع العديد من الأشخاص رؤوسهم مع إشارة الرجل، وجميعهم شاهدوا ذلك الغريب. لم تمر سوى لحظات حتى كانت الرؤوس كلها مرفوعة، وحتى أفراد الجيش الذين كانوا يقودون العمال الثلاثة لاحظوا الأمر.

 

“من هناك؟”

 

“من يكون ذلك الشخص؟”

 

أمسك أحد الجنود -الذي خرج لتوه برفقة العمال- بزهرة عباد شمس (جهاز الاتصال): “هل تسمعونني؟ هناك شخص يتسلل فوق المصانع، أكرر: هناك شخص يتسلل فوق المصانع!”

 

بسرعة دوت صفارات الإنذار في كل مكان، مما أثار دهشة بعض العمال. ومع تدفق العمال الخارجين، خرج العديد من الجنود وبدأوا يركضون باتجاه الشخص الذي يعتلي أسطح المصانع.

 

لاحظ يوراي خروج العمال من جهته اليسرى، كانوا كالنمل الذي يخرج من جحره؛ لقد كان عددهم غفيراً جداً. كان يوراي هادئاً في تلك اللحظة؛ فبعد أن أدرك أن هناك من يلاحقه لم يهتم كثيراً، رغم أنه لم يكن يرغب في جذب الأنظار في هذا التوقيت. ومع ذلك، إن لم تسر الأمور كما يشتهي، فسيتركها تمضي كما قُدر لها، ولن يبالي حتى لو تسبب في ضجة كبرى.

 

الجنود الذين التقى بهم يوراي سابقاً انتابتهم الدهشة من الإنذار الذي صدر قبل قليل، لأن يوراي والرجل الذي فوق المصانع كانا قد ابتعدا عنهم بالفعل. لكن ما تبادر إلى أذهان الجنود هو أن من فوق المصانع هو ذات الشخص الذي واجهوه، غير أن الحقيقة كانت مغايرة تماماً.

 

منذ دخول يوراي إلى هذا المكان وهو يخضع لمراقبة ذلك الشخص. لقد أدرك هذا المراقب أن الشخص الذي يختبئ خلف ردائه الأسود ليس عادياً، وما زاد من قوة حدسه هو طريقة تعامل يوراي مع الجنود والسرعة الخاطفة التي تحرك بها.

 

يوراي بدوره لاحظه منذ البداية لكنه لم يعره اهتماماً كبيراً؛ فقد كان يرغب في التجول فحسب دون لفت الانتباه، لكن اصطدامه بالجنود سابقاً جعل التخفي أمراً عسيراً، وهذا ما دفع الرجل فوق المصانع للتحرك فوراً، رغبةً منه في الإمساك بهذا الغريب.

 

بدأ يوراي يركض بسرعة، مما أجبر الآخر على زيادة سرعته هو الآخر. “أوه، لقد لاحظني…”

 

وهو يركض، فكر يوراي في نفسه: “لماذا يطاردني هذا الشخص؟ وماذا يريد؟ إنني أكره الهرب”، ثم التفت يوراي نحو الحشود الغفيرة: “لكن هذا ليس الوقت المناسب للتوقف.”

 

بينما كان الشخص يركض بسرعة فوق المصانع، رآه المزيد والمزيد من الناس، وبعد أن زاد من وتيرة سرعته اختفى عن أنظار الجنود الذين توقفوا حائرين ولم يعرفوا أين غاب.

 

انغمس يوراي في تفكيره وهو يضاعف سرعته: “إذا اندلعت معركة في هذا المكان فسيحتشد الكثيرون وأنا لا أريد ذلك، ما الذي ينبغي عليّ فعله؟”

 

لم يكن يوراي يعرف ما الذي سيتمخض عن هذا القتال، فهل كان خائفاً من الشخص الذي يتبعه؟ لا، بل كان يجهل العواقب إن خاض هذه المعركة وهو لا يعرف مدى قوة الأشخاص في هذه المدينة.

 

لم يكن يوراي في تلك اللحظة يدرك أن صورته معلقة لدى نقابة الصيادين والجيش، ولم يعلم أيضاً أن الحادثة التي وقعت مع الملازم في جزيرة سولمار قد كُشفت بالفعل؛ بل إن يوراي ويوسافير والبقية جميعهم لم يعلموا بذلك السر بعد قبل.

 

بعد الابتعاد والالتفاف حول المصانع، توقف يوراي أخيراً ورفع رأسه نحو الأعلى، لكن وجهه ظل غارقاً في الظلام بسبب الرداء.

 

توقف الشخص فوق المصانع قرب مدخنة تنفث كميات هائلة من الدخان، وقال وهو ينظر إلى الأسفل: “إذاً، لقد توقفت أخيراً.”

 

بعد أن اختفيا عن الأنظار، تسمر الجنود في أماكنهم دون جدوى، لكنهم رأوا فجأة شخصاً آخر يركض بسرعة فائقة باتجاه الاثنين.

 

“هذا… إنه روبرت!”

 

“نعم، إنه نائب العقيد، لقد تحرك حقاً.”

 

ركض شاب في أواخر العشرينيات بملابسه الخضراء الباهتة، يلف ذراعه اليسرى شريط أحمر، وينتعل حذاءً أسود طويلاً. كان يتدلى من جانبه الأيمن سيف بغمد أحمر دموي، وفي الجهة الأخرى مسدس ذهبي اللون. وبينما كان يركض بسرعة، تحرك شعره الأسود المنسدل على الجانبين بطريقة جذابة، وكانت عيناه الخضراوان مركزتين بحدة على الهدف الذي توقف بعيداً.

 

“ما الذي أتى به إلى هنا؟ وكيف وصل بهذه السرعة؟”

 

“لابد أنه كان في دورية قريبة، وجاء فور سماعه الخبر.”

 

“لا أظن ذلك، لم تمضِ سوى دقيقتين منذ صدور الإنذار، كيف يصل بهذه السرعة؟”

 

“روبرت! هل سنراه يقاتل أخيراً؟”

 

“هل تعتقد أنه سيمسك بذلك الوغد؟”

 

“لا تضحكني بسؤالك هذا، قوة روبرت تعادل قوة العقيد تقريباً، وتحكمه بسيفه مرعب للغاية، وكيف لا وهو يطلق عليه اسماً خاصاً.”

 

“ماذا؟ هل لسيفه اسم؟”

 

“نعم، إنه شهير، ألم تسمع به من قبل؟”

 

“لا أظن أني سمعت هذه المعلومة.”

 

“سيفه يسمى ‘مطر الدم’.”

 

“مطر الدم؟ ولماذا سُمي بهذا الاسم؟”

 

“وكيف لجندي عادي مثلي أن يعرف؟ هذا سؤال غبي.”

 

“أنت تقول إن قوته تضاهي قوة القائد، هذا هراء! إن كان ذلك صحيحاً فلماذا لا يصبح عقيداً في مكان ما، أو يكون لهذه المدينة عقيدان بدل واحد؟ سيكون ذلك رائعاً كالعواصم في الممالك الأخرى.”

 

“هيا بنا لنسرع، لنرى إلى ماذا ستؤول إليه الأمور.”

 

حدق الشخص في يوراي، ولما لم ينطق يوراي بكلمة، رفع الآخر حاجبه متسائلاً: “ما بك؟ هل أنت أخرس؟ لماذا لا تتحدث؟”

 

ما إن أكمل كلامه حتى استدار الرجل ليجد شخصاً يقف خلفه وينظر إليه؛ لقد كان روبرت. واضعاً يده على مقبض سيفه، نظر روبرت إلى يوراي، ولم يكترث بالشخص الذي أمامه لأنه يعرفه بالفعل. “يا ترى، من يكون هذا الشخص؟”

 

بعد أن سأل نفسه، وجه أنظاره إلى الشخص الذي أمامه: “ماذا تفعل فوق المصانع يا مينو؟”

 

نظر مينو إلى روبرت ثم همس بنبرة بطيئة: “وما شأنك أنت؟ اهتموا بشؤونكم يا أتباع الجيش ودعونا وشأننا.”

 

تغيرت تعابير وجه روبرت وابتسم بسخرية: “أدعك وشأنك؟ لا تنسَ أننا نحن المسؤولون عن هذه العاصمة، فكيف لي أن أغض الطرف وأنت على وشك إحداث ضجة هنا؟ العمال لا يزالون يخرجون من المصانع، وهناك من لا يزال بالداخل، لذا عليك التوقف الآن يا مينو.”

 

“لا تضحكني يا روبرت، ولا تتدخل في عملي، سأمسك بهذا الشخص وأرحل.”

 

التفت روبرت نحو يوراي: “إذاً، ماذا فعل لك ذلك الشخص؟”

 

“ليس من شأنك يا روبرت، لقد أخبرتك.”

 

أمسك روبرت سيفه وأخرجه قليلاً من غمده: “لقد حذرتك يا مينو، لا تجعلني أكرر كلامي؛ أتريد إمساك شخص لم يفعل شيئاً فقط لأنك ترغب في ذلك؟ أين عقلك؟ هيا، غادر هذا المكان وإلا…”

 

عقد مينو حاجبيه حتى كادا يلتقيان، مشكلاً خطاً قاسياً فوق عينيه: “وإلا ماذا؟ هل تهددني يا روبرت؟ هل تود إيقافي؟ تعال وحاول إن أردت من جماعتي أن تتحرك، هيا اقطع طريقي وسترى ما الذي سيحل بهذه العاصمة.”

 

انقلب التهديد على روبرت، حيث وجه مينو تهديداً صريحاً، ليس له فحسب بل للعاصمة بأكملها.

 

استرخى روبرت ولم ينفعل جراء تهديد مينو، بل اتجهت عيناه إلى يوراي مرة أخرى ثم قفز نحوه (براك..)، ووقف أمام يوراي مباشرة ثم سأله: “من أنت؟”

 

اندهش يوراي بعد وقوف روبرت أمامه وفكر: “هذا الشخص قوي جداً، أظن أنني لن أتمكن من مقاتلهما معاً، حتى هذا الذي يقف أمامي فهو مختلف؛ غرائزي تصرخ بي: اهرب في الحال! ماذا سأفعل الآن؟”

 

وقف يوراي هادئاً وثابتاً، ورغم شعوره الداهم بالخطر إلا أنه لم يظهر أي ارتباك. “أنا غريب عن هذه المدينة، كنت أتجول حتى وجدت نفسي في هذا المكان، وهذا هو يومي الثاني هنا. لماذا؟ هل التجوال ممنوع هنا؟”

 

نظر روبرت إلى الرداء الأسود، محاولاً لمح أي تفصيل من جسد الشخص الماثل أمامه: “التجوال ليس ممنوعاً، ولكن في هذا الوقت تكون المنطقة مخصصة لخروج العمال والإداريين وغيرهم. لا ينبغي لك التواجد هنا، ولكن أرجو منك أن تنزع رداءك.”

 

“لا أستطيع فعل ذلك، لن أنزع ردائي، اعتذر منك.”

 

قفز مينو في تلك اللحظة وسقط على الأرض صائحاً: “لا تضحكني! هذا الشخص يكذب. لماذا لا تنزع رداءه بالقوة؟ أظنك قادراً على ذلك يا روبرت، أم أنك ستخبرني بأنك خائف منه؟”

 

التفت روبرت إلى مينو بصرامة: “اصمت فحسب، فأنا أدرى بما أفعله.”

 

في تلك اللحظة، التفت الثلاثة معاً بعدما تناهى إلى مسامعهم صوت حوافر تقترب من بعيد؛ كانت عربة كبيرة سوداء قاتمة، وعندما رآها مينو تغيرت تعابير وجهه، وكذلك حدث مع روبرت. توقفت العربة، وأطل شخص من نافذتها.

 

انحنى روبرت قليلاً في احترام: “أهلاً بالسيد غريموند، ما هو سبب زيارتك للمصانع؟”

 

نهاية الفصل.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط