Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ذاكرة للبيع 2

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل الثاني: شركة ميموريكس

“بالطبع. خذي وقتك. هنا بطاقتي الشخصية. اتصلي بي مباشرة عندما تتخذين قرارك.”

استيقظت إيلينا في صباح اليوم التالي وهي تشعر بمزيج من الخوف والتصميم. كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحاً، وكان لديها ساعتان قبل موعدها في شركة ميموريكس. لم تنم جيداً الليلة الماضية، إذ ظلت تفكر في قرارها وفي رد فعل ديفيد الغاضب.

“شكراً لك،” قالت إيلينا بصوت خافت.

حاول ديفيد الاتصال بها عدة مرات بعد مغادرته المطعم، لكنها لم ترد. كانت تعلم أنه سيحاول إقناعها بتغيير رأيها، وكانت قد اتخذت قرارها بالفعل. لا رجوع فيه الآن.

أومأت إيلينا برأسها، غير مقتنعة تماماً. “وماذا ستفعلون بالذكرى بعد استخراجها؟”

بعد الاستحمام وارتداء ملابسها – اختارت هذه المرة فستاناً أزرق بسيطاً وسترة خفيفة – تناولت فنجاناً من القهوة وقطعة خبز محمص. كانت معدتها متوترة، لكنها أجبرت نفسها على الأكل.

عندما خرجت من برج ميموريكس، شعرت بالارتياح لتنفس الهواء النقي. كانت السماء صافية، والشمس ساطعة، لكنها شعرت بظل غريب يخيم عليها. كان قرارها ببيع ذكرى والدتها قد تم بالفعل، ولا يمكن التراجع عنه. لكنها تساءلت عما إذا كانت قد ارتكبت خطأً.

قبل مغادرة الشقة، توقفت أمام المرآة مرة أخرى. لمست القلادة التي أعطتها إياها والدتها، متسائلة عما إذا كانت ستشعر بنفس الارتباط العاطفي بها بعد الإجراء. “أنا آسفة، ماما،” همست. “لكنني لا أرى خياراً آخر.”

“الدكتور مارتن سيلتقي بك في غرفة الإجراء،” شرح جيمس وهو يمرر بطاقته على قارئ بجانب الباب. فتح الباب بصوت طنين خافت، كاشفاً عن غرفة واسعة ذات إضاءة زرقاء خافتة.

في مترو الأنفاق، جلست إيلينا وحيدة، تحدق في الفراغ. كان هناك عدد قليل من الركاب في هذا الوقت من الصباح، معظمهم يبدو عليهم النعاس أو الانشغال بهواتفهم. تساءلت إيلينا عما إذا كان أي منهم قد باع ذكرياته أيضاً. هل كانت هذه الممارسة شائعة أكثر مما كانت تعتقد؟

“بالطبع. خذي وقتك. هنا بطاقتي الشخصية. اتصلي بي مباشرة عندما تتخذين قرارك.”

عندما وصلت إلى برج ميموريكس الزجاجي، شعرت بالرهبة مرة أخرى. كان البرج يبدو أكثر إثارة للخوف في ضوء الصباح، كأنه عملاق يراقب المدينة. دخلت البهو الفسيح، وتوجهت إلى مكتب الاستقبال. كانت نفس المرأة من اليوم السابق هناك، ترتدي بدلة رمادية مختلفة قليلاً.

“السيدة كوفاكس، مرحباً بك في مكتبي. أنا مايكل ستيرلينغ، المدير التنفيذي لشركة ميموريكس. من فضلك، اجلسي.”

“صباح الخير، كيف يمكنني مساعدتك؟” سألت المرأة بابتسامة مهنية.

صمت ديفيد مرة أخرى. “أنا آسف. أنا أعلم أنك فعلت ذلك من أجلي. لكنني لا أستطيع تقبل فكرة أنك بعت ذكرياتك عن ماما.”

“اسمي إيلينا كوفاكس. لدي موعد مع الدكتور مارتن في العاشرة.”

قادها جيمس عبر نفس الممر الطويل، لكنه هذه المرة لم يتوقف أمام مكتب الدكتور مارتن. بدلاً من ذلك، استمر في المشي حتى نهاية الممر، حيث كان هناك باب معدني كبير.

نقرت المرأة على لوحة المفاتيح أمامها، ثم أومأت برأسها. “نعم، السيدة كوفاكس. أنت هنا لإجراء استخراج الذكرى، صحيح؟”

عندما وصل المصعد إلى الطابق الثلاثين، فتحت الأبواب لتكشف عن ردهة فخمة بشكل لا يصدق. كانت الجدران مغطاة بالخشب الداكن، والأرضية من الرخام الأبيض اللامع. في وسط الردهة، كان هناك مكتب استقبال كبير، خلفه امرأة أنيقة ترتدي بدلة سوداء.

“نعم، هذا صحيح.”

“مريح، أليس كذلك؟” سأل الدكتور مارتن وهو يقترب منها، حاملاً جهازاً صغيراً يشبه التاج. “هذا هو جهاز استخراج الذكريات. سأضعه على رأسك، وسيقوم بتحديد موقع الذكرى المستهدفة واستخراجها.”

“ممتاز. سيقابلك الدكتور مارتن في الطابق الخامس والعشرين كالمعتاد. خذي هذه البطاقة واستخدميها في المصعد.”

“معظم أغراضها في التخزين. لم يكن لدينا مساحة كافية للاحتفاظ بها هنا.”

أخذت إيلينا البطاقة وشكرت المرأة، ثم توجهت إلى المصعد. كان قلبها يخفق بشدة، وشعرت بالعرق البارد يتجمع على جبينها. كانت على وشك اتخاذ خطوة لا رجعة فيها.

استيقظت إيلينا في صباح اليوم التالي وهي تشعر بمزيج من الخوف والتصميم. كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحاً، وكان لديها ساعتان قبل موعدها في شركة ميموريكس. لم تنم جيداً الليلة الماضية، إذ ظلت تفكر في قرارها وفي رد فعل ديفيد الغاضب.

في المصعد، مررت البطاقة على القارئ، وضغطت على زر الطابق الخامس والعشرين. بدأ المصعد في الصعود بسرعة، وشعرت إيلينا بأذنيها تنسدان. أغمضت عينيها، محاولة تهدئة أعصابها.

“على أي حال،” تابع ديفيد، “أنا قادم إلى شقتك الآن. أريد التأكد من أنك بخير.”

عندما وصلت إلى الطابق المطلوب، فتحت أبواب المصعد لتكشف عن نفس الردهة الأنيقة من اليوم السابق. كان جيمس، الرجل الشاب ذو النظارات، خلف مكتب الاستقبال كالمعتاد.

وللمرة الأولى، بدأت إيلينا تتساءل عما إذا كانت والدتها قد عرفت شيئاً لم تخبرها به.

“السيدة كوفاكس، مرحباً بك مرة أخرى،” قال بابتسامة ودية. “الدكتور مارتن ينتظرك. من هنا، من فضلك.”

“هل ما زلت غاضباً مني؟”

قادها جيمس عبر نفس الممر الطويل، لكنه هذه المرة لم يتوقف أمام مكتب الدكتور مارتن. بدلاً من ذلك، استمر في المشي حتى نهاية الممر، حيث كان هناك باب معدني كبير.

“الآن، سنبدأ عملية الاستخراج. قد تشعرين ببعض الدوار أو الارتباك، لكن هذا طبيعي تماماً. فقط استرخي واسمحي للجهاز بالعمل.”

“الدكتور مارتن سيلتقي بك في غرفة الإجراء،” شرح جيمس وهو يمرر بطاقته على قارئ بجانب الباب. فتح الباب بصوت طنين خافت، كاشفاً عن غرفة واسعة ذات إضاءة زرقاء خافتة.

لمست القلادة حول عنقها، متسائلة مرة أخرى عن سبب اهتمام ستيرلينغ بها. كانت مجرد قلادة فضية بسيطة، مع قطعة زرقاء صغيرة على شكل قطرة ماء. لم تكن تبدو خاصة أو قيمة.

دخلت إيلينا الغرفة بتردد، وأغلق جيمس الباب خلفها. كانت الغرفة تبدو مثل مزيج بين غرفة عمليات طبية ومختبر علمي متطور. في وسط الغرفة، كان هناك كرسي يشبه كرسي طبيب الأسنان، محاط بأجهزة معقدة ذات أضواء وامضة وشاشات.

أغمضت إيلينا عينيها وبدأت في استحضار الذكرى. المستشفى الهادئ، يد والدتها الهزيلة في يدها، الكلمات الأخيرة، القلادة. شعرت بالدموع تتجمع خلف جفونها المغلقة.

“آه، السيدة كوفاكس، أنت هنا.” جاء صوت الدكتور مارتن من زاوية الغرفة، حيث كان يقف أمام شاشة كبيرة. كان يرتدي معطفاً أبيض فوق بدلته، ويضع نظارات طبية مختلفة عن تلك التي كان يرتديها بالأمس.

“نعم، ولكن بشروط أفضل بكثير من العملاء العاديين. ستتلقين تعويضاً أعلى، وستكون لديك فرصة للمساهمة في تقدم العلم.”

“صباح الخير، دكتور مارتن،” ردت إيلينا، محاولة إخفاء توترها.

شعرت إيلينا بالصدمة. كيف عرف ذلك؟ هل كان قد شاهد الذكرى التي باعتها بالفعل؟

“أنا سعيد لأنك قررت المضي قدماً في الإجراء،” قال الدكتور مارتن وهو يقترب منها. “قبل أن نبدأ، هل لديك أي أسئلة أخيرة؟”

“مثل ماذا؟ مثل الجوع؟ مثل الطرد من الشقة؟ مثل عدم قدرتك على إكمال دراستك؟”

فكرت إيلينا للحظة. كان لديها الكثير من الأسئلة، لكنها لم تكن متأكدة من أنها تريد معرفة الإجابات. “هل… هل سيؤلم؟” سألت أخيراً.

“شكراً لك،” قالت إيلينا بصوت خافت.

ابتسم الدكتور مارتن ابتسامة مطمئنة. “لا على الإطلاق. ستشعرين بوخز خفيف عندما نضع أقطاب التوصيل، ثم ستغرقين في نوم خفيف أثناء الإجراء. عندما تستيقظين، سيكون كل شيء قد انتهى.”

“كما شرحت بالأمس، ستتذكرين الأحداث نفسها، لكن بدون المشاعر المرتبطة بها. ستكون مثل قصة قرأتها عن شخص آخر.”

“وماذا عن الذكرى نفسها؟ هل سأنساها تماماً؟”

“ستُخزن في قاعدة بياناتنا، وستُعرض للبيع لعملائنا المهتمين. لا تقلقي، نحن نتعامل مع جميع الذكريات بأقصى درجات السرية والاحترام.”

“كما شرحت بالأمس، ستتذكرين الأحداث نفسها، لكن بدون المشاعر المرتبطة بها. ستكون مثل قصة قرأتها عن شخص آخر.”

“لا أعرف. جزء مني يشعر بالذنب لأنني لم أعد أشعر بالحزن عندما أفكر فيها. كما لو أنني خنت ذكراها بطريقة ما.”

أومأت إيلينا برأسها، غير مقتنعة تماماً. “وماذا ستفعلون بالذكرى بعد استخراجها؟”

“الأمر ليس بهذا السوء، ديف. أنا لا زلت أتذكرها. فقط… بدون المشاعر المرتبطة بالذكرى.”

“ستُخزن في قاعدة بياناتنا، وستُعرض للبيع لعملائنا المهتمين. لا تقلقي، نحن نتعامل مع جميع الذكريات بأقصى درجات السرية والاحترام.”

“السيدة كوفاكس، سأرافقك إلى مكتب السيد ستيرلينغ. من هنا، من فضلك.”

لم تكن إيلينا متأكدة من أنها تصدق ذلك، لكنها لم تكن في وضع يسمح لها بالتشكيك. كانت بحاجة إلى المال، وكانت قد اتخذت قرارها بالفعل.

فكرت إيلينا في ذلك. كانت والدتها دائماً شخصاً خاصاً، وكانت هناك جوانب من حياتها لم تتحدث عنها أبداً. “ربما. لكنني لا أعرف كيف يمكننا معرفة ذلك الآن.”

“حسناً، أنا مستعدة،” قالت أخيراً.

“نعم، أستطيع تذكرها،” قالت أخيراً. “لكنها تبدو… مختلفة. كما لو أنها حدثت لشخص آخر.”

“ممتاز. من فضلك، اجلسي على الكرسي هناك، وسنبدأ الإجراء.”

لمست القلادة حول عنقها، متسائلة مرة أخرى عن سبب اهتمام ستيرلينغ بها. كانت مجرد قلادة فضية بسيطة، مع قطعة زرقاء صغيرة على شكل قطرة ماء. لم تكن تبدو خاصة أو قيمة.

توجهت إيلينا إلى الكرسي في وسط الغرفة وجلست عليه. كان مريحاً بشكل مفاجئ، مبطناً بمادة ناعمة تشبه الجلد. بمجرد جلوسها، بدأت أجزاء من الكرسي في التحرك، متكيفة مع شكل جسدها.

دخلت إيلينا الغرفة بتردد، وأغلق جيمس الباب خلفها. كانت الغرفة تبدو مثل مزيج بين غرفة عمليات طبية ومختبر علمي متطور. في وسط الغرفة، كان هناك كرسي يشبه كرسي طبيب الأسنان، محاط بأجهزة معقدة ذات أضواء وامضة وشاشات.

“مريح، أليس كذلك؟” سأل الدكتور مارتن وهو يقترب منها، حاملاً جهازاً صغيراً يشبه التاج. “هذا هو جهاز استخراج الذكريات. سأضعه على رأسك، وسيقوم بتحديد موقع الذكرى المستهدفة واستخراجها.”

ابتسم ديفيد ابتسامة حزينة. “وهذا بالضبط ما يقلقني.”

وضع الدكتور مارتن الجهاز على رأس إيلينا بلطف. كان خفيفاً بشكل مدهش، وبالكاد شعرت به. بدأت أضواء صغيرة على الجهاز في الوميض، وسمعت إيلينا صوت طنين خافت.

__________________________________________________

“الآن، أريدك أن تفكري في الذكرى التي نريد استخراجها – اللحظات الأخيرة مع والدتك. ركزي على التفاصيل قدر الإمكان.”

“السيد ستيرلينغ نادراً ما يقابل العملاء شخصياً،” قال جيمس أثناء صعود المصعد. “يجب أن تكوني مميزة.”

أغمضت إيلينا عينيها وبدأت في استحضار الذكرى. المستشفى الهادئ، يد والدتها الهزيلة في يدها، الكلمات الأخيرة، القلادة. شعرت بالدموع تتجمع خلف جفونها المغلقة.

“شكراً لك،” قالت إيلينا بصوت خافت.

“ممتاز،” همس الدكتور مارتن. “الجهاز يلتقط الذكرى بوضوح. الآن، سأعطيك حقنة صغيرة ستساعدك على الاسترخاء.”

“بالطبع. خذي وقتك. هنا بطاقتي الشخصية. اتصلي بي مباشرة عندما تتخذين قرارك.”

شعرت إيلينا بوخزة خفيفة في ذراعها، ثم بدأت تشعر بالنعاس تدريجياً. كانت لا تزال واعية، لكنها شعرت وكأنها تطفو خارج جسدها.

نظرت إلى بطاقة مايكل ستيرلينغ التي أعطاها إياها. كان اسمه مطبوعاً بحروف ذهبية على خلفية سوداء، مع شعار ميموريكس في الزاوية. تحته، كان هناك رقم هاتف ورسالة صغيرة: “المستقبل ينتمي لمن يتحكمون في ذكرياتهم.”

“الآن، سنبدأ عملية الاستخراج. قد تشعرين ببعض الدوار أو الارتباك، لكن هذا طبيعي تماماً. فقط استرخي واسمحي للجهاز بالعمل.”

ألقت بنفسها على الأريكة، وأغمضت عينيها. حاولت استحضار ذكرى والدتها مرة أخرى، محاولة الشعور بشيء – أي شيء – تجاهها. لكن الفراغ كان لا يزال هناك. كانت تتذكر الأحداث، لكنها لم تشعر بأي شيء تجاهها.

بدأ الطنين يزداد قوة، وشعرت إيلينا بإحساس غريب في رأسها، كما لو أن شخصاً ما كان يتصفح أفكارها. ثم، فجأة، بدأت الذكرى تتلاشى. كانت لا تزال تستطيع رؤية المشهد في ذهنها – المستشفى، والدتها – لكن المشاعر المرتبطة به بدأت تتبخر. الحزن، الخوف، الحب، كلها بدأت تختفي، تاركة وراءها فراغاً غريباً.

“شكراً لك، فيكتوريا. يمكنك المغادرة الآن.”

حاولت إيلينا التشبث بالمشاعر، لكنها كانت تنزلق بعيداً مثل الماء بين أصابعها. شعرت بالذعر للحظة، محاولة استعادة الإحساس بالفقدان الذي كان دائماً مرتبطاً بتلك الذكرى، لكنه كان قد اختفى بالفعل.

“أنت أخي الصغير، ديف. سأفعل أي شيء من أجلك.”

ثم، ببطء، بدأت تغرق في النوم، والعالم من حولها يتلاشى في الظلام.

تنهدت إيلينا. “نعم، فعلتها.”

__________________________________________________

فكر ديفيد للحظة. “هذا غريب بالفعل. هل تعتقدين أنها كانت تعرف شيئاً عن شركة ميموريكس وتقنية استخراج الذكريات؟”

عندما استيقظت إيلينا، كانت لا تزال جالسة على الكرسي في وسط الغرفة. كان الدكتور مارتن يقف بجانبها، يراقب شاشة صغيرة.

“كما شرحت بالأمس، ستتذكرين الأحداث نفسها، لكن بدون المشاعر المرتبطة بها. ستكون مثل قصة قرأتها عن شخص آخر.”

“آه، أنت مستيقظة. كيف تشعرين؟” سأل بابتسامة.

“والآن، بخصوص الدفع،” تابع الدكتور مارتن. “كما اتفقنا، سنقوم بتحويل المبلغ إلى حسابك المصرفي اليوم. يجب أن يظهر في حسابك خلال 24 ساعة.”

شعرت إيلينا بالارتباك للحظة، غير متأكدة من مكانها أو سبب وجودها هناك. ثم تذكرت – كانت في شركة ميموريكس، وكانت قد باعت ذكرى اللحظات الأخيرة مع والدتها.

“لا، أنا بخير. يمكنني المغادرة.”

“أنا… لا أعرف،” أجابت بصدق. “أشعر… بالغرابة.”

أومأت إيلينا برأسها، وبدأت تتجه نحو الباب.

“هذا طبيعي تماماً. سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتكيف مع التغيير. هل يمكنك تذكر الذكرى التي استخرجناها؟”

“مثل ماذا؟ مثل الجوع؟ مثل الطرد من الشقة؟ مثل عدم قدرتك على إكمال دراستك؟”

فكرت إيلينا للحظة، محاولة استحضار الذكرى. كانت تستطيع رؤية المشهد بوضوح – المستشفى، والدتها على السرير، الكلمات الأخيرة، القلادة. لكن شيئاً ما كان مفقوداً. كانت تتذكر الأحداث، لكنها لم تشعر بأي شيء تجاهها. كان الأمر كما لو أنها كانت تتذكر مشهداً من فيلم شاهدته منذ زمن بعيد.

“ممتاز. جيمس ينتظر خارج الغرفة.”

“نعم، أستطيع تذكرها،” قالت أخيراً. “لكنها تبدو… مختلفة. كما لو أنها حدثت لشخص آخر.”

“وهل هذا شيء جيد؟”

ابتسم الدكتور مارتن. “هذا يعني أن الإجراء كان ناجحاً. لقد استخرجنا المحتوى العاطفي للذكرى، تاركين الأحداث نفسها سليمة. مع مرور الوقت، ستعتادين على هذا الشعور الجديد.”

أومأت إيلينا برأسها، غير متأكدة مما إذا كانت تشعر بالارتياح أم بالحزن. كان هناك فراغ غريب داخلها، حيث كان الألم موجوداً سابقاً.

“على أي حال،” تابع ديفيد، “أنا قادم إلى شقتك الآن. أريد التأكد من أنك بخير.”

“والآن، بخصوص الدفع،” تابع الدكتور مارتن. “كما اتفقنا، سنقوم بتحويل المبلغ إلى حسابك المصرفي اليوم. يجب أن يظهر في حسابك خلال 24 ساعة.”

دخل ديفيد الشقة، ونظر إليها بتمعن. “كيف تشعرين حقاً؟”

“شكراً لك،” قالت إيلينا بصوت خافت.

كانت القطعة الزرقاء تبدو وكأنها مصنوعة من نوع من الكريستال، وكانت تعكس الضوء بطريقة غريبة. عندما أمالتها في ضوء معين، بدا وكأن هناك شيئاً ما داخلها – نوعاً من النقش أو الرمز.

“هل تشعرين أنك قادرة على المغادرة؟ أم تفضلين البقاء للراحة قليلاً؟”

“مشروعكم؟”

“لا، أنا بخير. يمكنني المغادرة.”

فكرت إيلينا في ذلك. كانت فكرة جيدة. ربما كان هناك شيء في أغراض والدتها يمكن أن يساعدهما على فهم ما كانت تعرفه.

ساعدها الدكتور مارتن على النهوض من الكرسي. شعرت إيلينا بالدوار للحظة، لكنها استعادت توازنها بسرعة.

لم تعرف إيلينا كيف تجيب. كان ديفيد محقاً، بطريقة ما. كان هناك شيء مزعج في تذكر والدتها بدون الشعور بالحب أو الحزن.

“من الطبيعي أن تشعري ببعض الدوار أو الصداع بعد الإجراء. سيزول ذلك خلال ساعات قليلة. إذا استمرت الأعراض لأكثر من 24 ساعة، فيرجى الاتصال بنا على الفور.”

نظر إليها ستيرلينغ بنظرة غريبة، مزيج من خيبة الأمل والفضول. “بالطبع، أفهم ذلك. ربما في وقت آخر.”

أومأت إيلينا برأسها، وبدأت تتجه نحو الباب.

“أنا أعلم ذلك، ديف. لكنني لم أكن أملك خياراً آخر. كنا بحاجة إلى المال.”

“آه، وقبل أن تذهبي،” أضاف الدكتور مارتن، “هناك شخص يرغب في مقابلتك.”

“الدكتور مارتن سيلتقي بك في غرفة الإجراء،” شرح جيمس وهو يمرر بطاقته على قارئ بجانب الباب. فتح الباب بصوت طنين خافت، كاشفاً عن غرفة واسعة ذات إضاءة زرقاء خافتة.

توقفت إيلينا، مستغربة. “من؟”

“السيدة كوفاكس، مرحباً بك مرة أخرى،” قال بابتسامة ودية. “الدكتور مارتن ينتظرك. من هنا، من فضلك.”

“السيد مايكل ستيرلينغ، المدير التنفيذي لشركة ميموريكس. لقد أبدى اهتماماً خاصاً بحالتك.”

“شكراً لك،” قالت إيلينا بصوت خافت.

شعرت إيلينا بالقلق. لماذا يهتم المدير التنفيذي للشركة بها؟ “لماذا يريد مقابلتي؟”

لمست القلادة حول عنقها، متسائلة مرة أخرى عن سبب اهتمام ستيرلينغ بها. كانت مجرد قلادة فضية بسيطة، مع قطعة زرقاء صغيرة على شكل قطرة ماء. لم تكن تبدو خاصة أو قيمة.

“لا أعرف التفاصيل، لكنه طلب مني إبلاغك أنه يرغب في التحدث معك بعد الإجراء. مكتبه في الطابق الثلاثين. جيمس سيرافقك إلى هناك إذا وافقت.”

“لأنه اختفى بالفعل، إيلي. لقد بعت جزءاً من نفسك.”

ترددت إيلينا. لم تكن متأكدة مما إذا كانت تريد مقابلة هذا الشخص الغامض، لكنها كانت فضولية أيضاً. “حسناً، سأقابله.”

“وهل هذا هو السبب الوحيد لطلب مقابلتي؟” سألت، غير مقتنعة.

“ممتاز. جيمس ينتظر خارج الغرفة.”

“الآن، أريدك أن تفكري في الذكرى التي نريد استخراجها – اللحظات الأخيرة مع والدتك. ركزي على التفاصيل قدر الإمكان.”

خرجت إيلينا من غرفة الإجراء، وكان جيمس ينتظرها بالفعل في الممر.

ثم، ببطء، بدأت تغرق في النوم، والعالم من حولها يتلاشى في الظلام.

“السيدة كوفاكس، سأرافقك إلى مكتب السيد ستيرلينغ. من هنا، من فضلك.”

“الذكرى التي بعتها – اللحظات الأخيرة مع والدتك. إنها ذكرى ذات محتوى عاطفي قوي بشكل استثنائي. نادراً ما نرى مثل هذا النوع من الذكريات.”

قادها جيمس إلى مصعد مختلف، أصغر وأكثر فخامة من المصعد الرئيسي. استخدم بطاقته لتشغيل المصعد، وضغط على زر الطابق الثلاثين.

“في الأساس، نقوم بدراسة كيفية تأثير استخراج ذكريات متعددة على الوعي العام للشخص. المشاركون يبيعون ذكريات إضافية على مدى فترة من الزمن، ونحن ندرس التغييرات في إدراكهم وسلوكهم.”

“السيد ستيرلينغ نادراً ما يقابل العملاء شخصياً،” قال جيمس أثناء صعود المصعد. “يجب أن تكوني مميزة.”

“وماذا عن الذكرى نفسها؟ هل سأنساها تماماً؟”

لم ترد إيلينا، غير متأكدة مما يعنيه ذلك. كانت لا تزال تشعر بالغرابة بعد الإجراء، وكان عقلها يحاول التكيف مع الفراغ الجديد داخلها.

“أنا أعلم ذلك، ديف. لكنني لم أكن أملك خياراً آخر. كنا بحاجة إلى المال.”

عندما وصل المصعد إلى الطابق الثلاثين، فتحت الأبواب لتكشف عن ردهة فخمة بشكل لا يصدق. كانت الجدران مغطاة بالخشب الداكن، والأرضية من الرخام الأبيض اللامع. في وسط الردهة، كان هناك مكتب استقبال كبير، خلفه امرأة أنيقة ترتدي بدلة سوداء.

“تعرض علي وظيفة؟” سألت إيلينا، مندهشة.

“السيدة كوفاكس هنا لمقابلة السيد ستيرلينغ،” أعلن جيمس.

استيقظت إيلينا في صباح اليوم التالي وهي تشعر بمزيج من الخوف والتصميم. كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحاً، وكان لديها ساعتان قبل موعدها في شركة ميموريكس. لم تنم جيداً الليلة الماضية، إذ ظلت تفكر في قرارها وفي رد فعل ديفيد الغاضب.

أومأت المرأة برأسها. “نعم، إنه ينتظرها. من هنا، من فضلك.”

لكنها لم تكن تعلم أن البحث عن الإجابات سيقودها إلى اكتشافات أكثر إثارة للقلق مما كانت تتخيل.

قادت المرأة إيلينا عبر باب مزدوج كبير إلى مكتب ضخم. كانت النوافذ تمتد من الأرض إلى السقف، مقدمة إطلالة مذهلة على المدينة. في وسط المكتب، كان هناك مكتب زجاجي كبير، وخلفه جلس رجل في منتصف الأربعينات من عمره، ذو شعر أسود مشوب بالشيب وعينين رماديتين حادتين.

توجهت إيلينا إلى الكرسي في وسط الغرفة وجلست عليه. كان مريحاً بشكل مفاجئ، مبطناً بمادة ناعمة تشبه الجلد. بمجرد جلوسها، بدأت أجزاء من الكرسي في التحرك، متكيفة مع شكل جسدها.

“السيدة كوفاكس، سيدي،” قالت المرأة.

“آه، أنت مستيقظة. كيف تشعرين؟” سأل بابتسامة.

“شكراً لك، فيكتوريا. يمكنك المغادرة الآن.”

“اسمي إيلينا كوفاكس. لدي موعد مع الدكتور مارتن في العاشرة.”

غادرت المرأة، تاركة إيلينا وحيدة مع الرجل الذي افترضت أنه مايكل ستيرلينغ.

وضعت البطاقة جانباً، غير مرتاحة للرسالة. كان هناك شيء مزعج في فكرة “التحكم” في الذكريات، كما لو كانت مجرد أشياء يمكن التلاعب بها.

“السيدة كوفاكس، مرحباً بك في مكتبي. أنا مايكل ستيرلينغ، المدير التنفيذي لشركة ميموريكس. من فضلك، اجلسي.”

عندما وصلت إلى برج ميموريكس الزجاجي، شعرت بالرهبة مرة أخرى. كان البرج يبدو أكثر إثارة للخوف في ضوء الصباح، كأنه عملاق يراقب المدينة. دخلت البهو الفسيح، وتوجهت إلى مكتب الاستقبال. كانت نفس المرأة من اليوم السابق هناك، ترتدي بدلة رمادية مختلفة قليلاً.

جلست إيلينا على الكرسي المقابل للمكتب، شاعرة بالتوتر. كان هناك شيء في طريقة نظر ستيرلينغ إليها جعلها تشعر بعدم الارتياح.

“في الأساس، نقوم بدراسة كيفية تأثير استخراج ذكريات متعددة على الوعي العام للشخص. المشاركون يبيعون ذكريات إضافية على مدى فترة من الزمن، ونحن ندرس التغييرات في إدراكهم وسلوكهم.”

“أنا متأكد أنك تتساءلين لماذا طلبت مقابلتك،” بدأ ستيرلينغ. “الحقيقة هي أنني أهتم شخصياً بجميع الحالات الفريدة التي تمر عبر شركتنا. وحالتك، السيدة كوفاكس، فريدة بالفعل.”

“الدكتور مارتن سيلتقي بك في غرفة الإجراء،” شرح جيمس وهو يمرر بطاقته على قارئ بجانب الباب. فتح الباب بصوت طنين خافت، كاشفاً عن غرفة واسعة ذات إضاءة زرقاء خافتة.

“فريدة؟ كيف؟” سألت إيلينا، مستغربة.

“السيدة كوفاكس، سيدي،” قالت المرأة.

“الذكرى التي بعتها – اللحظات الأخيرة مع والدتك. إنها ذكرى ذات محتوى عاطفي قوي بشكل استثنائي. نادراً ما نرى مثل هذا النوع من الذكريات.”

“أنا قادم على أي حال. سأكون هناك في غضون ساعة.”

شعرت إيلينا بالانزعاج من فكرة أن هذا الرجل الغريب كان يتحدث عن لحظاتها الخاصة مع والدتها. “وماذا ستفعلون بها؟”

“فريدة؟ كيف؟” سألت إيلينا، مستغربة.

ابتسم ستيرلينغ ابتسامة غامضة. “ستُخزن في قاعدة بياناتنا، كما أخبرك الدكتور مارتن. لكنني أردت أن أشكرك شخصياً على مساهمتك في مشروعنا.”

أغمضت إيلينا عينيها وبدأت في استحضار الذكرى. المستشفى الهادئ، يد والدتها الهزيلة في يدها، الكلمات الأخيرة، القلادة. شعرت بالدموع تتجمع خلف جفونها المغلقة.

“مشروعكم؟”

“لا أعرف. لكن كان هناك شيء في طريقة نظره إليها… كما لو أنه كان يعرف شيئاً عنها لم أكن أعرفه.”

“نعم. في ميموريكس، نحن لا نبيع فقط الذكريات. نحن نبني أرشيفاً للتجربة البشرية. كل ذكرى نستخرجها تضيف إلى فهمنا للعقل البشري والوعي.”

“على أي حال،” تابع ديفيد، “أنا قادم إلى شقتك الآن. أريد التأكد من أنك بخير.”

كان هناك شيء في طريقة حديثه جعل إيلينا تشعر بالقلق. كان يتحدث عن الذكريات كما لو كانت مجرد بيانات، وليست لحظات حية من حياة الناس.

شعرت إيلينا بوخزة خفيفة في ذراعها، ثم بدأت تشعر بالنعاس تدريجياً. كانت لا تزال واعية، لكنها شعرت وكأنها تطفو خارج جسدها.

“وهل هذا هو السبب الوحيد لطلب مقابلتي؟” سألت، غير مقتنعة.

رن هاتفها، مقاطعاً أفكارها. كان المتصل ديفيد.

نظر إليها ستيرلينغ بتمعن، كما لو كان يدرس تفاعلها. “لا، ليس تماماً. أردت أيضاً أن أعرض عليك فرصة.”

قادها جيمس إلى مصعد مختلف، أصغر وأكثر فخامة من المصعد الرئيسي. استخدم بطاقته لتشغيل المصعد، وضغط على زر الطابق الثلاثين.

“فرصة؟”

دخلت إيلينا الغرفة بتردد، وأغلق جيمس الباب خلفها. كانت الغرفة تبدو مثل مزيج بين غرفة عمليات طبية ومختبر علمي متطور. في وسط الغرفة، كان هناك كرسي يشبه كرسي طبيب الأسنان، محاط بأجهزة معقدة ذات أضواء وامضة وشاشات.

“نعم. بناءً على تقييمنا، فإن ذاكرتك قوية بشكل استثنائي، وقدرتك على استحضار التفاصيل مثيرة للإعجاب. نحن نبحث دائماً عن أشخاص مثلك للانضمام إلى فريقنا.”

قادها جيمس إلى مصعد مختلف، أصغر وأكثر فخامة من المصعد الرئيسي. استخدم بطاقته لتشغيل المصعد، وضغط على زر الطابق الثلاثين.

“تعرض علي وظيفة؟” سألت إيلينا، مندهشة.

قادها جيمس إلى مصعد مختلف، أصغر وأكثر فخامة من المصعد الرئيسي. استخدم بطاقته لتشغيل المصعد، وضغط على زر الطابق الثلاثين.

“نوعاً ما. نحن نبحث عن متطوعين لبرنامج بحثي جديد نقوم به. البرنامج يتضمن دراسة كيفية تفاعل الذكريات المختلفة مع بعضها البعض. المشاركون في البرنامج يتلقون تعويضاً سخياً.”

قادها جيمس عبر نفس الممر الطويل، لكنه هذه المرة لم يتوقف أمام مكتب الدكتور مارتن. بدلاً من ذلك، استمر في المشي حتى نهاية الممر، حيث كان هناك باب معدني كبير.

شعرت إيلينا بالشك. كان هناك شيء غير صحيح في هذا العرض. “وماذا يتضمن هذا البرنامج بالضبط؟”

بينما كان ديفيد يتصل بمطعم البيتزا، جلست إيلينا تفكر في كل ما حدث. كانت قد باعت ذكرى ثمينة، وكانت تشعر بالفراغ بسببها. لكنها كانت أيضاً قد حصلت على المال الذي كانت تحتاجه بشدة، وربما كانت على وشك اكتشاف سر كانت والدتها تخفيه.

“في الأساس، نقوم بدراسة كيفية تأثير استخراج ذكريات متعددة على الوعي العام للشخص. المشاركون يبيعون ذكريات إضافية على مدى فترة من الزمن، ونحن ندرس التغييرات في إدراكهم وسلوكهم.”

“وهل هذا أفضل حقاً؟ أن تتذكريها بدون أن تشعري بأي شيء تجاهها؟”

“تريدني أن أبيع المزيد من ذكرياتي؟” سألت إيلينا، غير مصدقة.

حاولت إيلينا رؤية ما كان داخل الكريستال، لكنه كان صغيراً جداً. ربما كانت تتخيل الأمر فقط.

“نعم، ولكن بشروط أفضل بكثير من العملاء العاديين. ستتلقين تعويضاً أعلى، وستكون لديك فرصة للمساهمة في تقدم العلم.”

“السيدة كوفاكس هنا لمقابلة السيد ستيرلينغ،” أعلن جيمس.

فكرت إيلينا في العرض. كان المال مغرياً، خاصة بعد أن عرفت الآن أن بيع الذكريات لم يكن مؤلماً كما كانت تخشى. لكن كان هناك شيء في طريقة نظر ستيرلينغ إليها جعلها تشعر بالخطر.

“لا، أنا بخير. يمكنني المغادرة.”

“أحتاج إلى التفكير في الأمر،” قالت أخيراً.

أومأت إيلينا برأسها، وبدأت تتجه نحو الباب.

“بالطبع. خذي وقتك. هنا بطاقتي الشخصية. اتصلي بي مباشرة عندما تتخذين قرارك.”

“مرحباً، ديف،” قالت، محاولة الابتسام.

أخذت إيلينا البطاقة ووضعتها في حقيبتها. وقفت لتغادر، لكن ستيرلينغ أوقفها.

بعد الحمام، ارتدت ملابس مريحة وعادت إلى القلادة. أخذتها بيدها، متفحصة إياها عن قرب للمرة الأولى منذ وقت طويل.

“آه، وقبل أن تذهبي، السيدة كوفاكس. هناك شيء آخر.”

“آه، السيدة كوفاكس، أنت هنا.” جاء صوت الدكتور مارتن من زاوية الغرفة، حيث كان يقف أمام شاشة كبيرة. كان يرتدي معطفاً أبيض فوق بدلته، ويضع نظارات طبية مختلفة عن تلك التي كان يرتديها بالأمس.

“نعم؟”

أغمضت إيلينا عينيها وبدأت في استحضار الذكرى. المستشفى الهادئ، يد والدتها الهزيلة في يدها، الكلمات الأخيرة، القلادة. شعرت بالدموع تتجمع خلف جفونها المغلقة.

“القلادة التي تحملينها. إنها جميلة جداً. هل هي من والدتك؟”

“معظم أغراضها في التخزين. لم يكن لدينا مساحة كافية للاحتفاظ بها هنا.”

شعرت إيلينا بالصدمة. كيف عرف ذلك؟ هل كان قد شاهد الذكرى التي باعتها بالفعل؟

“صباح الخير، كيف يمكنني مساعدتك؟” سألت المرأة بابتسامة مهنية.

“نعم،” أجابت بتردد. “كانت آخر هدية منها.”

“نوعاً ما. نحن نبحث عن متطوعين لبرنامج بحثي جديد نقوم به. البرنامج يتضمن دراسة كيفية تفاعل الذكريات المختلفة مع بعضها البعض. المشاركون في البرنامج يتلقون تعويضاً سخياً.”

“أفهم. إنها قطعة فريدة. أتساءل… هل يمكنني رؤيتها عن قرب؟”

أومأت إيلينا برأسها، غير مقتنعة تماماً. “وماذا ستفعلون بالذكرى بعد استخراجها؟”

ترددت إيلينا. كانت القلادة شيئاً شخصياً جداً، وكانت غير مرتاحة لفكرة إعطائها لهذا الرجل الغريب. لكنها شعرت أيضاً بنوع من الضغط الخفي، كما لو أن رفض طلبه قد يكون له عواقب.

“والآن، بخصوص الدفع،” تابع الدكتور مارتن. “كما اتفقنا، سنقوم بتحويل المبلغ إلى حسابك المصرفي اليوم. يجب أن يظهر في حسابك خلال 24 ساعة.”

“أفضل ألا أخلعها،” قالت أخيراً. “إنها ذات قيمة عاطفية كبيرة بالنسبة لي.”

كانت القطعة الزرقاء تبدو وكأنها مصنوعة من نوع من الكريستال، وكانت تعكس الضوء بطريقة غريبة. عندما أمالتها في ضوء معين، بدا وكأن هناك شيئاً ما داخلها – نوعاً من النقش أو الرمز.

نظر إليها ستيرلينغ بنظرة غريبة، مزيج من خيبة الأمل والفضول. “بالطبع، أفهم ذلك. ربما في وقت آخر.”

“لأنه اختفى بالفعل، إيلي. لقد بعت جزءاً من نفسك.”

“ربما. والآن، إذا سمحت لي، يجب أن أذهب.”

“السيد مايكل ستيرلينغ، المدير التنفيذي لشركة ميموريكس. لقد أبدى اهتماماً خاصاً بحالتك.”

“بالتأكيد. شكراً لك على وقتك، السيدة كوفاكس. أتطلع لسماع ردك بخصوص عرضنا.”

“هذا طبيعي تماماً. سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتكيف مع التغيير. هل يمكنك تذكر الذكرى التي استخرجناها؟”

غادرت إيلينا المكتب، شاعرة بالارتياح للخروج من وجود ستيرلينغ. كان هناك شيء مزعج في الطريقة التي نظر بها إليها، كما لو كانت مجرد شيء للدراسة وليست إنساناً.

“السيد ستيرلينغ نادراً ما يقابل العملاء شخصياً،” قال جيمس أثناء صعود المصعد. “يجب أن تكوني مميزة.”

في المصعد، فكرت في العرض الذي قدمه لها. كان المال مغرياً، لكنها لم تكن متأكدة مما إذا كانت تريد بيع المزيد من ذكرياتها. كان هناك شيء غير صحيح في الأمر كله.

وضعت القلادة حول عنقها مرة أخرى، وذهبت لفتح الباب. كان ديفيد يقف هناك، يبدو قلقاً ومتعباً.

عندما خرجت من برج ميموريكس، شعرت بالارتياح لتنفس الهواء النقي. كانت السماء صافية، والشمس ساطعة، لكنها شعرت بظل غريب يخيم عليها. كان قرارها ببيع ذكرى والدتها قد تم بالفعل، ولا يمكن التراجع عنه. لكنها تساءلت عما إذا كانت قد ارتكبت خطأً.

“تعرض علي وظيفة؟” سألت إيلينا، مندهشة.

لمست القلادة حول عنقها، متسائلة عن سبب اهتمام ستيرلينغ بها. كانت مجرد قلادة قديمة، ليس لها قيمة مادية كبيرة. لكن والدتها قالت إنها ستذكرها من هي، إذا شعرت يوماً أنها تفقد نفسها.

“هل ما زلت غاضباً مني؟”

وللمرة الأولى، بدأت إيلينا تتساءل عما إذا كانت والدتها قد عرفت شيئاً لم تخبرها به.

“ممتاز. من فضلك، اجلسي على الكرسي هناك، وسنبدأ الإجراء.”

__________________________________________________

“مرحباً، ديف،” قالت، محاولة الابتسام.

عادت إيلينا إلى شقتها، شاعرة بالإرهاق العاطفي والجسدي. كان الصداع الذي حذرها منه الدكتور مارتن قد بدأ، وكانت تشعر بالدوار والغثيان.

“مرحباً، ديف،” قالت، محاولة الابتسام.

ألقت بنفسها على الأريكة، وأغمضت عينيها. حاولت استحضار ذكرى والدتها مرة أخرى، محاولة الشعور بشيء – أي شيء – تجاهها. لكن الفراغ كان لا يزال هناك. كانت تتذكر الأحداث، لكنها لم تشعر بأي شيء تجاهها.

شعرت إيلينا بالارتباك للحظة، غير متأكدة من مكانها أو سبب وجودها هناك. ثم تذكرت – كانت في شركة ميموريكس، وكانت قد باعت ذكرى اللحظات الأخيرة مع والدتها.

رن هاتفها، مقاطعاً أفكارها. كان المتصل ديفيد.

نقرت المرأة على لوحة المفاتيح أمامها، ثم أومأت برأسها. “نعم، السيدة كوفاكس. أنت هنا لإجراء استخراج الذكرى، صحيح؟”

“مرحباً، ديف،” أجابت، متوقعة المزيد من الغضب.

لكنها لم تكن تعلم أن البحث عن الإجابات سيقودها إلى اكتشافات أكثر إثارة للقلق مما كانت تتخيل.

“إيلي، أين أنت؟ لقد حاولت الاتصال بك طوال الصباح.”

قبل مغادرة الشقة، توقفت أمام المرآة مرة أخرى. لمست القلادة التي أعطتها إياها والدتها، متسائلة عما إذا كانت ستشعر بنفس الارتباط العاطفي بها بعد الإجراء. “أنا آسفة، ماما،” همست. “لكنني لا أرى خياراً آخر.”

“كنت… مشغولة.”

عندما استيقظت إيلينا، كانت لا تزال جالسة على الكرسي في وسط الغرفة. كان الدكتور مارتن يقف بجانبها، يراقب شاشة صغيرة.

“هل فعلتها؟ هل بعت الذكرى؟”

أخذت إيلينا البطاقة وشكرت المرأة، ثم توجهت إلى المصعد. كان قلبها يخفق بشدة، وشعرت بالعرق البارد يتجمع على جبينها. كانت على وشك اتخاذ خطوة لا رجعة فيها.

تنهدت إيلينا. “نعم، فعلتها.”

“من الطبيعي أن تشعري ببعض الدوار أو الصداع بعد الإجراء. سيزول ذلك خلال ساعات قليلة. إذا استمرت الأعراض لأكثر من 24 ساعة، فيرجى الاتصال بنا على الفور.”

صمت ديفيد للحظة. “كيف تشعرين؟”

“السيدة كوفاكس، سيدي،” قالت المرأة.

“بصراحة؟ لا أعرف. أشعر… بالفراغ. كما لو أن جزءاً مني قد اختفى.”

“نعم. بناءً على تقييمنا، فإن ذاكرتك قوية بشكل استثنائي، وقدرتك على استحضار التفاصيل مثيرة للإعجاب. نحن نبحث دائماً عن أشخاص مثلك للانضمام إلى فريقنا.”

“لأنه اختفى بالفعل، إيلي. لقد بعت جزءاً من نفسك.”

قبل مغادرة الشقة، توقفت أمام المرآة مرة أخرى. لمست القلادة التي أعطتها إياها والدتها، متسائلة عما إذا كانت ستشعر بنفس الارتباط العاطفي بها بعد الإجراء. “أنا آسفة، ماما،” همست. “لكنني لا أرى خياراً آخر.”

“أنا أعلم ذلك، ديف. لكنني لم أكن أملك خياراً آخر. كنا بحاجة إلى المال.”

حاول ديفيد الاتصال بها عدة مرات بعد مغادرته المطعم، لكنها لم ترد. كانت تعلم أنه سيحاول إقناعها بتغيير رأيها، وكانت قد اتخذت قرارها بالفعل. لا رجوع فيه الآن.

“المال ليس كل شيء، إيلي. هناك أشياء أكثر أهمية.”

قادت المرأة إيلينا عبر باب مزدوج كبير إلى مكتب ضخم. كانت النوافذ تمتد من الأرض إلى السقف، مقدمة إطلالة مذهلة على المدينة. في وسط المكتب، كان هناك مكتب زجاجي كبير، وخلفه جلس رجل في منتصف الأربعينات من عمره، ذو شعر أسود مشوب بالشيب وعينين رماديتين حادتين.

“مثل ماذا؟ مثل الجوع؟ مثل الطرد من الشقة؟ مثل عدم قدرتك على إكمال دراستك؟”

“آه، وقبل أن تذهبي، السيدة كوفاكس. هناك شيء آخر.”

صمت ديفيد مرة أخرى. “أنا آسف. أنا أعلم أنك فعلت ذلك من أجلي. لكنني لا أستطيع تقبل فكرة أنك بعت ذكرياتك عن ماما.”

“مريح، أليس كذلك؟” سأل الدكتور مارتن وهو يقترب منها، حاملاً جهازاً صغيراً يشبه التاج. “هذا هو جهاز استخراج الذكريات. سأضعه على رأسك، وسيقوم بتحديد موقع الذكرى المستهدفة واستخراجها.”

“الأمر ليس بهذا السوء، ديف. أنا لا زلت أتذكرها. فقط… بدون المشاعر المرتبطة بالذكرى.”

جلس ديفيد على الأريكة، وأشار إليها لتجلس بجانبه. “أنت لم تخونيها، إيلي. فعلت ما اعتقدت أنه الأفضل لنا.”

“وهل هذا أفضل حقاً؟ أن تتذكريها بدون أن تشعري بأي شيء تجاهها؟”

أخذت إيلينا البطاقة ووضعتها في حقيبتها. وقفت لتغادر، لكن ستيرلينغ أوقفها.

لم تعرف إيلينا كيف تجيب. كان ديفيد محقاً، بطريقة ما. كان هناك شيء مزعج في تذكر والدتها بدون الشعور بالحب أو الحزن.

بعد الحمام، ارتدت ملابس مريحة وعادت إلى القلادة. أخذتها بيدها، متفحصة إياها عن قرب للمرة الأولى منذ وقت طويل.

“على أي حال،” تابع ديفيد، “أنا قادم إلى شقتك الآن. أريد التأكد من أنك بخير.”

“أنا سعيد لأنك قررت المضي قدماً في الإجراء،” قال الدكتور مارتن وهو يقترب منها. “قبل أن نبدأ، هل لديك أي أسئلة أخيرة؟”

“لا داعي لذلك، ديف. أنا بخير.”

“نعم؟”

“أنا قادم على أي حال. سأكون هناك في غضون ساعة.”

فكرت إيلينا للحظة. “بصراحة؟ أشعر بالغرابة. كما لو أن جزءاً مني مفقود. لكنني أشعر أيضاً… بالراحة، بطريقة ما. الألم الذي كنت أشعر به كلما تذكرت ماما قد اختفى.”

أنهى ديفيد المكالمة قبل أن تتمكن إيلينا من الاعتراض. تنهدت ووضعت الهاتف جانباً. كانت تعلم أن ديفيد كان قلقاً عليها، لكنها لم تكن متأكدة مما إذا كانت تريد رؤيته الآن. كانت لا تزال تحاول فهم ما حدث لها، وكيف تشعر حيال ذلك.

في المصعد، فكرت في العرض الذي قدمه لها. كان المال مغرياً، لكنها لم تكن متأكدة مما إذا كانت تريد بيع المزيد من ذكرياتها. كان هناك شيء غير صحيح في الأمر كله.

نظرت إلى بطاقة مايكل ستيرلينغ التي أعطاها إياها. كان اسمه مطبوعاً بحروف ذهبية على خلفية سوداء، مع شعار ميموريكس في الزاوية. تحته، كان هناك رقم هاتف ورسالة صغيرة: “المستقبل ينتمي لمن يتحكمون في ذكرياتهم.”

“على أي حال،” تابع ديفيد، “أنا قادم إلى شقتك الآن. أريد التأكد من أنك بخير.”

وضعت البطاقة جانباً، غير مرتاحة للرسالة. كان هناك شيء مزعج في فكرة “التحكم” في الذكريات، كما لو كانت مجرد أشياء يمكن التلاعب بها.

شعرت إيلينا بالانزعاج من فكرة أن هذا الرجل الغريب كان يتحدث عن لحظاتها الخاصة مع والدتها. “وماذا ستفعلون بها؟”

قررت أخذ حمام ساخن قبل وصول ديفيد. ربما سيساعدها ذلك على الاسترخاء والتفكير بوضوح.

نظرت إلى بطاقة مايكل ستيرلينغ التي أعطاها إياها. كان اسمه مطبوعاً بحروف ذهبية على خلفية سوداء، مع شعار ميموريكس في الزاوية. تحته، كان هناك رقم هاتف ورسالة صغيرة: “المستقبل ينتمي لمن يتحكمون في ذكرياتهم.”

في الحمام، خلعت ملابسها ونظرت إلى نفسها في المرآة. كانت تبدو نفسها – نفس الوجه، نفس العينين، نفس الجسد. لكنها شعرت بالاختلاف. كان هناك فراغ داخلها لم يكن موجوداً من قبل.

الفصل الثاني: شركة ميموريكس

لمست القلادة حول عنقها، متسائلة مرة أخرى عن سبب اهتمام ستيرلينغ بها. كانت مجرد قلادة فضية بسيطة، مع قطعة زرقاء صغيرة على شكل قطرة ماء. لم تكن تبدو خاصة أو قيمة.

نظر ديفيد إلى القلادة حول عنقها. “ليس الكثير. كانت ترتديها دائماً، وكانت تقول إنها كانت لجدتنا قبلها. لماذا تسألين؟”

لكن والدتها قالت إنها ستذكرها من هي. ماذا كانت تعني بذلك؟

“آه، وقبل أن تذهبي،” أضاف الدكتور مارتن، “هناك شخص يرغب في مقابلتك.”

خلعت القلادة ووضعتها على حافة الحوض، ثم دخلت الحمام. كان الماء الساخن يريح عضلاتها المتوترة، لكنه لم يستطع إزالة الشعور بالفراغ داخلها.

حاول ديفيد الاتصال بها عدة مرات بعد مغادرته المطعم، لكنها لم ترد. كانت تعلم أنه سيحاول إقناعها بتغيير رأيها، وكانت قد اتخذت قرارها بالفعل. لا رجوع فيه الآن.

بعد الحمام، ارتدت ملابس مريحة وعادت إلى القلادة. أخذتها بيدها، متفحصة إياها عن قرب للمرة الأولى منذ وقت طويل.

ابتسم ديفيد. “ممتاز. والآن، ماذا عن تناول بعض الطعام؟ أنا جائع، وأنت تبدين كما لو أنك لم تأكلي طوال اليوم.”

كانت القطعة الزرقاء تبدو وكأنها مصنوعة من نوع من الكريستال، وكانت تعكس الضوء بطريقة غريبة. عندما أمالتها في ضوء معين، بدا وكأن هناك شيئاً ما داخلها – نوعاً من النقش أو الرمز.

“أنا أيضاً، ديف. لكن المال سيساعدنا كثيراً. يمكننا سداد الديون، ودفع رسومك الجامعية، وحتى وضع بعض المال جانباً.”

حاولت إيلينا رؤية ما كان داخل الكريستال، لكنه كان صغيراً جداً. ربما كانت تتخيل الأمر فقط.

عندما خرجت من برج ميموريكس، شعرت بالارتياح لتنفس الهواء النقي. كانت السماء صافية، والشمس ساطعة، لكنها شعرت بظل غريب يخيم عليها. كان قرارها ببيع ذكرى والدتها قد تم بالفعل، ولا يمكن التراجع عنه. لكنها تساءلت عما إذا كانت قد ارتكبت خطأً.

رن جرس الباب، مقاطعاً أفكارها. كان ديفيد قد وصل.

حاولت إيلينا التشبث بالمشاعر، لكنها كانت تنزلق بعيداً مثل الماء بين أصابعها. شعرت بالذعر للحظة، محاولة استعادة الإحساس بالفقدان الذي كان دائماً مرتبطاً بتلك الذكرى، لكنه كان قد اختفى بالفعل.

وضعت القلادة حول عنقها مرة أخرى، وذهبت لفتح الباب. كان ديفيد يقف هناك، يبدو قلقاً ومتعباً.

ساعدها الدكتور مارتن على النهوض من الكرسي. شعرت إيلينا بالدوار للحظة، لكنها استعادت توازنها بسرعة.

“مرحباً، ديف،” قالت، محاولة الابتسام.

“أحتاج إلى التفكير في الأمر،” قالت أخيراً.

“إيلي،” قال، وعانقها بقوة. “أنا آسف لما قلته بالأمس. لم أكن أقصد أن أجعلك تشعرين بالسوء.”

“ربما. والآن، إذا سمحت لي، يجب أن أذهب.”

“لا بأس، ديف. أنا أفهم لماذا كنت غاضباً.”

“شكراً لك،” قالت إيلينا بصوت خافت.

دخل ديفيد الشقة، ونظر إليها بتمعن. “كيف تشعرين حقاً؟”

“الآن، سنبدأ عملية الاستخراج. قد تشعرين ببعض الدوار أو الارتباك، لكن هذا طبيعي تماماً. فقط استرخي واسمحي للجهاز بالعمل.”

فكرت إيلينا للحظة. “بصراحة؟ أشعر بالغرابة. كما لو أن جزءاً مني مفقود. لكنني أشعر أيضاً… بالراحة، بطريقة ما. الألم الذي كنت أشعر به كلما تذكرت ماما قد اختفى.”

“وهل هذا هو السبب الوحيد لطلب مقابلتي؟” سألت، غير مقتنعة.

“وهل هذا شيء جيد؟”

“أنا… لا أعرف،” أجابت بصدق. “أشعر… بالغرابة.”

“لا أعرف. جزء مني يشعر بالذنب لأنني لم أعد أشعر بالحزن عندما أفكر فيها. كما لو أنني خنت ذكراها بطريقة ما.”

“هل تعتقدين أنها قد تكون ذات قيمة؟”

جلس ديفيد على الأريكة، وأشار إليها لتجلس بجانبه. “أنت لم تخونيها، إيلي. فعلت ما اعتقدت أنه الأفضل لنا.”

جلس ديفيد على الأريكة، وأشار إليها لتجلس بجانبه. “أنت لم تخونيها، إيلي. فعلت ما اعتقدت أنه الأفضل لنا.”

“هل ما زلت غاضباً مني؟”

“أحتاج إلى التفكير في الأمر،” قالت أخيراً.

هز ديفيد رأسه. “لا، لست غاضباً. أنا فقط… حزين. حزين لأنك اضطررت لاتخاذ مثل هذا القرار. حزين لأننا وصلنا إلى هذه النقطة.”

غادرت إيلينا المكتب، شاعرة بالارتياح للخروج من وجود ستيرلينغ. كان هناك شيء مزعج في الطريقة التي نظر بها إليها، كما لو كانت مجرد شيء للدراسة وليست إنساناً.

“أنا أيضاً، ديف. لكن المال سيساعدنا كثيراً. يمكننا سداد الديون، ودفع رسومك الجامعية، وحتى وضع بعض المال جانباً.”

وللمرة الأولى، بدأت إيلينا تتساءل عما إذا كانت والدتها قد عرفت شيئاً لم تخبرها به.

“أعلم ذلك. وأنا ممتن لما فعلته. لكنني لا أريدك أن تضحي بنفسك من أجلي.”

“الذكرى التي بعتها – اللحظات الأخيرة مع والدتك. إنها ذكرى ذات محتوى عاطفي قوي بشكل استثنائي. نادراً ما نرى مثل هذا النوع من الذكريات.”

“أنت أخي الصغير، ديف. سأفعل أي شيء من أجلك.”

“نعم. بناءً على تقييمنا، فإن ذاكرتك قوية بشكل استثنائي، وقدرتك على استحضار التفاصيل مثيرة للإعجاب. نحن نبحث دائماً عن أشخاص مثلك للانضمام إلى فريقنا.”

ابتسم ديفيد ابتسامة حزينة. “وهذا بالضبط ما يقلقني.”

“السيدة كوفاكس، مرحباً بك في مكتبي. أنا مايكل ستيرلينغ، المدير التنفيذي لشركة ميموريكس. من فضلك، اجلسي.”

جلسا في صمت للحظة، كل منهما غارق في أفكاره. ثم تذكرت إيلينا شيئاً.

لمست القلادة حول عنقها، متسائلة مرة أخرى عن سبب اهتمام ستيرلينغ بها. كانت مجرد قلادة فضية بسيطة، مع قطعة زرقاء صغيرة على شكل قطرة ماء. لم تكن تبدو خاصة أو قيمة.

“ديف، هل تعرف أي شيء عن القلادة التي أعطتني إياها ماما قبل وفاتها؟”

“وهل هذا هو السبب الوحيد لطلب مقابلتي؟” سألت، غير مقتنعة.

نظر ديفيد إلى القلادة حول عنقها. “ليس الكثير. كانت ترتديها دائماً، وكانت تقول إنها كانت لجدتنا قبلها. لماذا تسألين؟”

كان هناك شيء في طريقة حديثه جعل إيلينا تشعر بالقلق. كان يتحدث عن الذكريات كما لو كانت مجرد بيانات، وليست لحظات حية من حياة الناس.

“لا أعرف. شيء غريب حدث اليوم. بعد الإجراء، قابلت المدير التنفيذي لشركة ميموريكس، رجل يدعى مايكل ستيرلينغ. كان مهتماً جداً بالقلادة، وطلب رؤيتها عن قرب.”

بعد الاستحمام وارتداء ملابسها – اختارت هذه المرة فستاناً أزرق بسيطاً وسترة خفيفة – تناولت فنجاناً من القهوة وقطعة خبز محمص. كانت معدتها متوترة، لكنها أجبرت نفسها على الأكل.

رفع ديفيد حاجبيه. “هذا غريب. لماذا يهتم بقلادة قديمة؟”

الفصل الثاني: شركة ميموريكس

“لا أعرف. لكن كان هناك شيء في طريقة نظره إليها… كما لو أنه كان يعرف شيئاً عنها لم أكن أعرفه.”

نظرت إلى بطاقة مايكل ستيرلينغ التي أعطاها إياها. كان اسمه مطبوعاً بحروف ذهبية على خلفية سوداء، مع شعار ميموريكس في الزاوية. تحته، كان هناك رقم هاتف ورسالة صغيرة: “المستقبل ينتمي لمن يتحكمون في ذكرياتهم.”

“هل تعتقدين أنها قد تكون ذات قيمة؟”

لمست القلادة مرة أخرى، متسائلة عما كانت تخفيه. كانت هناك أسئلة كثيرة، وكانت تأمل أن تجد بعض الإجابات غداً.

هزت إيلينا رأسها. “لا أعتقد ذلك. إنها مجرد قلادة فضية بسيطة مع قطعة زرقاء. لكن ماما قالت شيئاً غريباً قبل وفاتها. قالت إن القلادة ستذكرني من أنا، إذا شعرت يوماً أنني أفقد نفسي.”

“لا أعرف. لكن كان هناك شيء في طريقة نظره إليها… كما لو أنه كان يعرف شيئاً عنها لم أكن أعرفه.”

فكر ديفيد للحظة. “هذا غريب بالفعل. هل تعتقدين أنها كانت تعرف شيئاً عن شركة ميموريكس وتقنية استخراج الذكريات؟”

نظرت إلى بطاقة مايكل ستيرلينغ التي أعطاها إياها. كان اسمه مطبوعاً بحروف ذهبية على خلفية سوداء، مع شعار ميموريكس في الزاوية. تحته، كان هناك رقم هاتف ورسالة صغيرة: “المستقبل ينتمي لمن يتحكمون في ذكرياتهم.”

“لا أعرف. لكن الأمر يبدو مستبعداً. كانت هذه التقنية جديدة نسبياً، وماما توفيت قبل ثلاث سنوات.”

فكرت إيلينا للحظة. كان لديها الكثير من الأسئلة، لكنها لم تكن متأكدة من أنها تريد معرفة الإجابات. “هل… هل سيؤلم؟” سألت أخيراً.

“ربما كانت تعرف شيئاً آخر. شيئاً لم تخبرنا به.”

“حسناً، أنا مستعدة،” قالت أخيراً.

فكرت إيلينا في ذلك. كانت والدتها دائماً شخصاً خاصاً، وكانت هناك جوانب من حياتها لم تتحدث عنها أبداً. “ربما. لكنني لا أعرف كيف يمكننا معرفة ذلك الآن.”

“لا أعرف. شيء غريب حدث اليوم. بعد الإجراء، قابلت المدير التنفيذي لشركة ميموريكس، رجل يدعى مايكل ستيرلينغ. كان مهتماً جداً بالقلادة، وطلب رؤيتها عن قرب.”

“يمكننا البحث في أغراضها. ربما تركت شيئاً ما – مذكرات، رسائل، أي شيء قد يعطينا فكرة عما كانت تعرفه.”

أومأت إيلينا برأسها، غير مقتنعة تماماً. “وماذا ستفعلون بالذكرى بعد استخراجها؟”

“معظم أغراضها في التخزين. لم يكن لدينا مساحة كافية للاحتفاظ بها هنا.”

ترددت إيلينا. لم تكن متأكدة مما إذا كانت تريد مقابلة هذا الشخص الغامض، لكنها كانت فضولية أيضاً. “حسناً، سأقابله.”

“يمكننا الذهاب إلى هناك غداً. أنا لا أملك محاضرات، ويمكنك أخذ يوم إجازة من العمل.”

أومأت إيلينا برأسها، غير متأكدة مما إذا كانت تشعر بالارتياح أم بالحزن. كان هناك فراغ غريب داخلها، حيث كان الألم موجوداً سابقاً.

فكرت إيلينا في ذلك. كانت فكرة جيدة. ربما كان هناك شيء في أغراض والدتها يمكن أن يساعدهما على فهم ما كانت تعرفه.

هزت إيلينا رأسها. “لا أعتقد ذلك. إنها مجرد قلادة فضية بسيطة مع قطعة زرقاء. لكن ماما قالت شيئاً غريباً قبل وفاتها. قالت إن القلادة ستذكرني من أنا، إذا شعرت يوماً أنني أفقد نفسي.”

“حسناً، سنفعل ذلك غداً.”

“صباح الخير، كيف يمكنني مساعدتك؟” سألت المرأة بابتسامة مهنية.

ابتسم ديفيد. “ممتاز. والآن، ماذا عن تناول بعض الطعام؟ أنا جائع، وأنت تبدين كما لو أنك لم تأكلي طوال اليوم.”

فكرت إيلينا للحظة، محاولة استحضار الذكرى. كانت تستطيع رؤية المشهد بوضوح – المستشفى، والدتها على السرير، الكلمات الأخيرة، القلادة. لكن شيئاً ما كان مفقوداً. كانت تتذكر الأحداث، لكنها لم تشعر بأي شيء تجاهها. كان الأمر كما لو أنها كانت تتذكر مشهداً من فيلم شاهدته منذ زمن بعيد.

ضحكت إيلينا. كان ديفيد دائماً يعرف كيف يجعلها تشعر بالتحسن. “نعم، أنا جائعة. يمكننا طلب البيتزا.”

رن جرس الباب، مقاطعاً أفكارها. كان ديفيد قد وصل.

“رائع. سأتصل بهم.”

تنهدت إيلينا. “نعم، فعلتها.”

بينما كان ديفيد يتصل بمطعم البيتزا، جلست إيلينا تفكر في كل ما حدث. كانت قد باعت ذكرى ثمينة، وكانت تشعر بالفراغ بسببها. لكنها كانت أيضاً قد حصلت على المال الذي كانت تحتاجه بشدة، وربما كانت على وشك اكتشاف سر كانت والدتها تخفيه.

“السيد ستيرلينغ نادراً ما يقابل العملاء شخصياً،” قال جيمس أثناء صعود المصعد. “يجب أن تكوني مميزة.”

لمست القلادة مرة أخرى، متسائلة عما كانت تخفيه. كانت هناك أسئلة كثيرة، وكانت تأمل أن تجد بعض الإجابات غداً.

شعرت إيلينا بالارتباك للحظة، غير متأكدة من مكانها أو سبب وجودها هناك. ثم تذكرت – كانت في شركة ميموريكس، وكانت قد باعت ذكرى اللحظات الأخيرة مع والدتها.

لكنها لم تكن تعلم أن البحث عن الإجابات سيقودها إلى اكتشافات أكثر إثارة للقلق مما كانت تتخيل.

توجهت إيلينا إلى الكرسي في وسط الغرفة وجلست عليه. كان مريحاً بشكل مفاجئ، مبطناً بمادة ناعمة تشبه الجلد. بمجرد جلوسها، بدأت أجزاء من الكرسي في التحرك، متكيفة مع شكل جسدها.

“لا أعرف. لكن كان هناك شيء في طريقة نظره إليها… كما لو أنه كان يعرف شيئاً عنها لم أكن أعرفه.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط