الفصل الثالث: عملية النقل
فكرت إيلينا للحظة. “دعنا نجرب. ماما قالت إنها تحتاج إلى ضوء معين والتركيز على الكريستال.”
استيقظت إيلينا في صباح اليوم التالي على صوت المنبه. كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحاً، وكان لديها وديفيد خطة للذهاب إلى مخزن الأغراض الشخصية حيث كانت تحتفظ بمتعلقات والدتهما. بعد المحادثة التي دارت بينهما بالأمس، كانا متحمسين لمعرفة ما إذا كانت والدتهما قد تركت أي أدلة حول القلادة الغامضة أو علاقتها المحتملة بشركة ميموريكس.
“حسناً، لنأمل أن نجد شيئاً. أنا فضولي حقاً لمعرفة سبب اهتمام هذا الرجل ستيرلينغ بالقلادة.”
تفقدت هاتفها ووجدت رسالة نصية من البنك تؤكد إيداع مبلغ كبير في حسابها – المال الذي دفعته شركة ميموريكس مقابل ذكراها. شعرت بمزيج من الارتياح والذنب. كان المبلغ أكبر مما توقعت، وسيكون كافياً لسداد جميع ديونها ودفع رسوم الجامعة لديفيد للفصل الدراسي القادم، مع وجود مبلغ إضافي للطوارئ.
غادر كروز المكتب، تاركاً ستيرلينغ وحيداً مع أفكاره. نظر إلى صورة على مكتبه – صورة له مع كاثرين كوفاكس وفريق مشروع ميموري إكس. كانت نفس الصورة التي وجدتها إيلينا في ألبوم والدتها.
بعد الاستحمام وارتداء ملابسها، سمعت طرقاً على باب شقتها. كان ديفيد قد وصل مبكراً، يحمل كيسين من المعجنات الطازجة وقهوة.
“20 أغسطس 2020. اكتشفت شيئاً مذهلاً عن القلادة. الكريستال الأزرق ليس مجرد حجر عادي – إنه نوع من وحدة التخزين. عندما أمسكه تحت ضوء معين وأركز عليه، يمكنني رؤية صور وذكريات مخزنة فيه. يبدو أن هاريسون قد طور هذه التقنية سراً، كنوع من الحماية ضد تجارب ستيرلينغ. القلادة تحتوي على نسخة احتياطية من ذكرياتي – ذكريات لا يمكن لستيرلينغ الوصول إليها أو استخراجها.”
“صباح الخير، إيلي،” قال بابتسامة، وهو يدخل الشقة. “أحضرت الإفطار.”
“ديف، ماما لم تمت بسبب مرض طبيعي. لقد قتلها ستيرلينغ لأنها اكتشفت ما كان يفعله.”
“شكراً لك، ديف. أنت مبكر.”
“هذا مذهل. هل رأيت أي شيء مفيد؟”
“لم أستطع النوم. كنت أفكر في ما قد نجده في أغراض ماما.”
توقفت إيلينا عن القراءة، شاعرة بالصدمة. “ديف، يبدو أن ماما كانت تحقق في أنشطة ستيرلينغ غير القانونية. هل تعتقد أن هذا هو سبب…”
جلسا على طاولة المطبخ الصغيرة، يتناولان الإفطار ويخططان ليومهما.
كان الصندوق الثالث يحتوي على كتب ومجلات وألبومات صور. بدأ ديفيد في تصفح ألبومات الصور، بينما ركزت إيلينا على الكتب. كانت معظمها روايات، لكن كان هناك أيضاً بعض الكتب العلمية حول علم الأعصاب وعلم النفس. هذا أثار فضولها – لم تكن تعلم أن والدتها كانت مهتمة بهذه المواضيع.
“لقد اتصلت بمنشأة التخزين،” قالت إيلينا. “قالوا إننا يمكننا الوصول إلى وحدتنا في أي وقت بين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً.”
“استمتعوا بلقائكم مع الدكتور هاريسون،” قال بابتسامة باردة. “سيكون لقاءكم الأخير.”
“ممتاز. هل تعرفين ما الذي نبحث عنه بالضبط؟”
“لكن كيف سنجده؟”
هزت إيلينا رأسها. “ليس تماماً. أي شيء قد يعطينا فكرة عما كانت ماما تعرفه عن القلادة، أو عن شركة ميموريكس، أو عن تقنية استخراج الذكريات. مذكرات، رسائل، وثائق… أي شيء قد يبدو مهماً.”
لمست إيلينا القلادة حول عنقها، مدركة الآن أهميتها الحقيقية. لم تكن مجرد تذكار من والدتها – كانت تحتوي على ذكريات والدتها، وربما أدلة على جرائم ستيرلينغ.
“حسناً، لنأمل أن نجد شيئاً. أنا فضولي حقاً لمعرفة سبب اهتمام هذا الرجل ستيرلينغ بالقلادة.”
“هنا،” قال ديفيد أخيراً، مشيراً إلى مجموعة من الصناديق في الزاوية الخلفية. “هذه مكتوب عليها ‘أغراض ماما الشخصية’.”
أنهيا إفطارهما وغادرا الشقة. كانت منشأة التخزين تبعد حوالي نصف ساعة بالحافلة، في منطقة صناعية على أطراف المدينة.
كان الصندوق الثاني يحتوي على أحذية وحقائب وإكسسوارات. لم يكن هناك شيء مثير للاهتمام هناك.
عندما وصلا، توجها إلى مكتب الاستقبال، حيث قدمت إيلينا بطاقة هويتها ودفعت رسوم الوصول. أعطاها الموظف مفتاحاً ومخططاً للمنشأة، مشيراً إلى موقع وحدتهم.
“واو، نسيت كم من الأشياء خزنا هنا،” قال ديفيد، وهو ينظر إلى المحتويات.
“وحدتك في المبنى C، الممر 7، وحدة 23. اتبعي المخطط وستجدينها بسهولة.”
أخذت أحد الكتب وتصفحته. كان بعنوان “العقل والذاكرة: حدود الوعي البشري”. كان الكتاب مليئاً بالملاحظات والتعليقات بخط يد والدتها. كانت قد وضعت خطوطاً تحت مقاطع عن كيفية تخزين الذكريات في الدماغ، وكيفية استرجاعها.
شكرته إيلينا، وتوجهت هي وديفيد عبر المنشأة الواسعة. كانت تتكون من عدة مبانٍ كبيرة، كل منها يحتوي على عشرات الوحدات التخزينية. كان المكان هادئاً نسبياً، مع وجود بعض الأشخاص الآخرين يدخلون ويخرجون من وحداتهم.
دخلا الوحدة وبدآ في استكشاف محتوياتها. كانت معظم الصناديق مكتوب عليها بوضوح – “مطبخ”، “غرفة المعيشة”، “كتب”، وما إلى ذلك. كانت إيلينا تبحث عن صناديق تحتوي على متعلقات والدتهما الشخصية.
عندما وصلا إلى وحدتهم، استخدمت إيلينا المفتاح لفتح القفل الكبير. رفعت الباب المعدني، كاشفة عن مساحة بحجم غرفة صغيرة، مليئة بالصناديق والأثاث المغطى بالأغطية البلاستيكية.
“أفهم، سيدي.”
“واو، نسيت كم من الأشياء خزنا هنا،” قال ديفيد، وهو ينظر إلى المحتويات.
“10 أغسطس 2020. ستيرلينغ اكتشف ما كنت أفعله. لا أعرف كيف، لكنه واجهني اليوم، متهماً إياي بالخيانة. هددني، قائلاً إنني سأندم إذا حاولت إيقافه. أنا خائفة، لكنني لا أستطيع التراجع الآن. ما يفعله خطير جداً.”
“نعم، لم يكن لدينا مساحة كافية في الشقة للاحتفاظ بكل شيء بعد وفاة ماما. معظم هذه الأشياء كانت في منزلنا القديم.”
جلسا على طاولة المطبخ الصغيرة، يتناولان الإفطار ويخططان ليومهما.
دخلا الوحدة وبدآ في استكشاف محتوياتها. كانت معظم الصناديق مكتوب عليها بوضوح – “مطبخ”، “غرفة المعيشة”، “كتب”، وما إلى ذلك. كانت إيلينا تبحث عن صناديق تحتوي على متعلقات والدتهما الشخصية.
الفصل الثالث: عملية النقل
“هنا،” قال ديفيد أخيراً، مشيراً إلى مجموعة من الصناديق في الزاوية الخلفية. “هذه مكتوب عليها ‘أغراض ماما الشخصية’.”
“1 سبتمبر 2020. أنا مريضة. بدأ الأمر ببعض الصداع والدوار، لكنه يزداد سوءاً. أشك في أن ستيرلينغ قد فعل شيئاً ما – ربما وضع شيئاً في طعامي أو شرابي. أخبرت هاريسون، وهو يحاول مساعدتي، لكنه خائف أيضاً. قال إنه سيحاول إيجاد علاج، لكن الوقت ينفد.”
سحبا الصناديق إلى وسط الوحدة، حيث كان الضوء أفضل. كان هناك أربعة صناديق كبيرة، كلها مغلقة بشريط لاصق.
“10 مايو 2020. ستيرلينغ أعلن اليوم أنه سيبدأ التجارب البشرية، بغض النظر عن اعتراضات الفريق. إنه يستخدم تمويله الخاص لتجاوز البروتوكولات العادية. أنا قلقة جداً. هناك شيء في طريقة حديثه عن ‘تخزين الوعي البشري’ يجعلني أشعر بعدم الارتياح. إنه لا يهتم بالعلم بقدر ما يهتم بالسيطرة.”
“من الأفضل أن نأخذها إلى الشقة،” اقترحت إيلينا. “سيكون من الأسهل البحث فيها هناك.”
“شكراً لك، ديف. أنت مبكر.”
“فكرة جيدة. يمكننا استدعاء سيارة أجرة.”
استدعيا سيارة أجرة عبر تطبيق على هاتف ديفيد، وحملا الصناديق إلى خارج المنشأة. عندما وصلت السيارة، وضعا الصناديق في صندوق السيارة وعادا إلى شقة إيلينا.
“20 يوليو 2020. قررت أخذ إجازة من المعهد. أخبرت ستيرلينغ أنني بحاجة إلى وقت للتفكير، لكن الحقيقة هي أنني أخطط لجمع أدلة على تجاربه غير الأخلاقية. لقد نسخت بعض الملفات من خادم المعهد، وأخفيتها في مكان آمن. إذا حدث لي شيء، أريد أن يعرف العالم ما يفعله ستيرلينغ.”
في الشقة، وضعا الصناديق في غرفة المعيشة وبدآ في فتحها واحداً تلو الآخر. كان الصندوق الأول يحتوي على ملابس والدتهما – فساتين وبلوزات وأوشحة مطوية بعناية. أخذت إيلينا قطعة ملابس وشمت رائحتها، متوقعة أن تشعر بالحزن، لكنها تذكرت أنها باعت المشاعر المرتبطة بوالدتها. كان الأمر غريباً – أن تتذكر والدتها بدون أن تشعر بأي شيء تجاهها.
ثم، بنفس السرعة التي بدأت بها، توقفت الصور. أسقطت إيلينا القلادة، شاعرة بالإرهاق فجأة.
كان الصندوق الثاني يحتوي على أحذية وحقائب وإكسسوارات. لم يكن هناك شيء مثير للاهتمام هناك.
أخرجت إيلينا هاتفها وبدأت في البحث عن “الدكتور روبرت هاريسون عالم أعصاب”. ظهرت عدة نتائج، بما في ذلك صفحة على موقع جامعة محلية. نقرت على الرابط وقرأت:
كان الصندوق الثالث يحتوي على كتب ومجلات وألبومات صور. بدأ ديفيد في تصفح ألبومات الصور، بينما ركزت إيلينا على الكتب. كانت معظمها روايات، لكن كان هناك أيضاً بعض الكتب العلمية حول علم الأعصاب وعلم النفس. هذا أثار فضولها – لم تكن تعلم أن والدتها كانت مهتمة بهذه المواضيع.
في الشقة، وضعا الصناديق في غرفة المعيشة وبدآ في فتحها واحداً تلو الآخر. كان الصندوق الأول يحتوي على ملابس والدتهما – فساتين وبلوزات وأوشحة مطوية بعناية. أخذت إيلينا قطعة ملابس وشمت رائحتها، متوقعة أن تشعر بالحزن، لكنها تذكرت أنها باعت المشاعر المرتبطة بوالدتها. كان الأمر غريباً – أن تتذكر والدتها بدون أن تشعر بأي شيء تجاهها.
أخذت أحد الكتب وتصفحته. كان بعنوان “العقل والذاكرة: حدود الوعي البشري”. كان الكتاب مليئاً بالملاحظات والتعليقات بخط يد والدتها. كانت قد وضعت خطوطاً تحت مقاطع عن كيفية تخزين الذكريات في الدماغ، وكيفية استرجاعها.
أنهيا إفطارهما وغادرا الشقة. كانت منشأة التخزين تبعد حوالي نصف ساعة بالحافلة، في منطقة صناعية على أطراف المدينة.
“ديف، انظر إلى هذا،” قالت، مشيرة إلى الكتاب. “يبدو أن ماما كانت مهتمة بعلم الأعصاب والذاكرة.”
“القلادة هي المفتاح. إنها تحتوي على ذكريات كاثرين – ذكريات يمكن أن تدمرني إذا وصلت إلى الأشخاص المناسبين. يجب أن نستعيدها، مهما كان الثمن.”
نظر ديفيد إلى الكتاب. “هذا غريب. لم تكن ماما عالمة أو طبيبة. كانت تعمل في شركة تأمين، أليس كذلك؟”
أمسكت إيلينا بالقلادة وحدقت في الكريستال المتوهج، مركزة كل انتباهها عليه. للحظة، لم يحدث شيء. ثم، فجأة، شعرت بدوار غريب، وبدأت صور تومض في ذهنها.
“نعم، هذا ما أخبرتنا به دائماً. لكن ربما كان لديها اهتمامات أخرى لم نكن نعرف عنها.”
نظر ديفيد إلى الكتاب. “هذا غريب. لم تكن ماما عالمة أو طبيبة. كانت تعمل في شركة تأمين، أليس كذلك؟”
وضعت الكتاب جانباً واستمرت في البحث. وجدت المزيد من الكتب حول مواضيع مماثلة – علم الأعصاب، الذاكرة، الوعي. كلها كانت تحتوي على ملاحظات وتعليقات بخط يد والدتها.
“يبدو محتملاً جداً. هل يمكن أن تكون ماما قد عملت في المشروع الذي أدى إلى تطوير تقنية استخراج الذكريات؟”
“إيلي، انظري إلى هذا،” قال ديفيد فجأة. كان يحمل صورة قديمة وجدها في أحد ألبومات الصور.
“صباح الخير، إيلي،” قال بابتسامة، وهو يدخل الشقة. “أحضرت الإفطار.”
أخذت إيلينا الصورة ونظرت إليها. كانت صورة لوالدتها، أصغر سناً بكثير، ربما في أوائل العشرينات من عمرها. كانت تقف أمام مبنى كبير مع مجموعة من الأشخاص الآخرين، جميعهم يرتدون معاطف مختبر بيضاء. كان هناك لافتة على المبنى، لكنها كانت غير واضحة في الصورة.
فكرت إيلينا للحظة. “دعنا نجرب. ماما قالت إنها تحتاج إلى ضوء معين والتركيز على الكريستال.”
“هل تعتقد أن هذا قد يكون مهماً؟” سأل ديفيد.
“وفيكتور، تأكد من أن يبدو كل شيء… طبيعياً. لا أريد أي أسئلة غير ضرورية.”
“ربما. لم أكن أعلم أن ماما عملت في مختبر أو مؤسسة بحثية. لم تتحدث أبداً عن ذلك.”
“أفهم، سيدي.”
قلبت الصورة، ووجدت كتابة على الظهر: “معهد نيورولينك للأبحاث المتقدمة، 2020. فريق مشروع ميموري إكس.”
شكرته إيلينا، وتوجهت هي وديفيد عبر المنشأة الواسعة. كانت تتكون من عدة مبانٍ كبيرة، كل منها يحتوي على عشرات الوحدات التخزينية. كان المكان هادئاً نسبياً، مع وجود بعض الأشخاص الآخرين يدخلون ويخرجون من وحداتهم.
شعرت إيلينا بقشعريرة تسري في جسدها. “ميموري إكس… هل تعتقد أن هذا له علاقة بشركة ميموريكس؟”
استيقظت إيلينا في صباح اليوم التالي على صوت المنبه. كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحاً، وكان لديها وديفيد خطة للذهاب إلى مخزن الأغراض الشخصية حيث كانت تحتفظ بمتعلقات والدتهما. بعد المحادثة التي دارت بينهما بالأمس، كانا متحمسين لمعرفة ما إذا كانت والدتهما قد تركت أي أدلة حول القلادة الغامضة أو علاقتها المحتملة بشركة ميموريكس.
“يبدو محتملاً جداً. هل يمكن أن تكون ماما قد عملت في المشروع الذي أدى إلى تطوير تقنية استخراج الذكريات؟”
استيقظت إيلينا في صباح اليوم التالي على صوت المنبه. كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحاً، وكان لديها وديفيد خطة للذهاب إلى مخزن الأغراض الشخصية حيث كانت تحتفظ بمتعلقات والدتهما. بعد المحادثة التي دارت بينهما بالأمس، كانا متحمسين لمعرفة ما إذا كانت والدتهما قد تركت أي أدلة حول القلادة الغامضة أو علاقتها المحتملة بشركة ميموريكس.
“لا أعرف. لكن هذا قد يفسر سبب اهتمام ستيرلينغ بالقلادة. ربما كان يعرف ماما.”
بعد الاستحمام وارتداء ملابسها، سمعت طرقاً على باب شقتها. كان ديفيد قد وصل مبكراً، يحمل كيسين من المعجنات الطازجة وقهوة.
واصلا البحث بحماس متجدد. في الصندوق الرابع والأخير، وجدا مجموعة من الملفات والوثائق. كانت معظمها أوراق رسمية – شهادات ميلاد، وثائق زواج، أوراق تأمين. لكن في أسفل الصندوق، وجدت إيلينا دفتر ملاحظات جلدي أسود.
“ماذا تريدني أن أفعل، سيدي؟” سأل كروز.
فتحته بحذر. كانت الصفحات مليئة بخط يد والدتها، مكتوبة بطريقة تشبه اليوميات أو المذكرات. بدأت في قراءة الصفحة الأولى:
“ماما قالت إنها تحتاج إلى التركيز عليه. ربما يجب أن أحاول…”
“15 يناير 2020. اليوم هو يومي الأول في معهد نيورولينك. المشروع مثير للاهتمام أكثر مما توقعت. إنهم يعملون على تقنية جديدة تماماً – طريقة لاستخراج الذكريات من الدماغ وتخزينها رقمياً. الإمكانيات هائلة، لكنني قلقة أيضاً من الآثار الأخلاقية. الدكتور ستيرلينغ متحمس جداً للمشروع، لكنني لست متأكدة من دوافعه الحقيقية.”
“نعم، لم يكن لدينا مساحة كافية في الشقة للاحتفاظ بكل شيء بعد وفاة ماما. معظم هذه الأشياء كانت في منزلنا القديم.”
“ستيرلينغ!” صاحت إيلينا. “إنه نفس الشخص – مايكل ستيرلينغ، المدير التنفيذي لشركة ميموريكس.”
دخلا الوحدة وبدآ في استكشاف محتوياتها. كانت معظم الصناديق مكتوب عليها بوضوح – “مطبخ”، “غرفة المعيشة”، “كتب”، وما إلى ذلك. كانت إيلينا تبحث عن صناديق تحتوي على متعلقات والدتهما الشخصية.
“هذا يؤكد أن ماما كانت تعرفه،” قال ديفيد. “واصلي القراءة.”
“لم أستطع النوم. كنت أفكر في ما قد نجده في أغراض ماما.”
قلبت إيلينا الصفحة وواصلت:
استيقظت إيلينا في صباح اليوم التالي على صوت المنبه. كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحاً، وكان لديها وديفيد خطة للذهاب إلى مخزن الأغراض الشخصية حيث كانت تحتفظ بمتعلقات والدتهما. بعد المحادثة التي دارت بينهما بالأمس، كانا متحمسين لمعرفة ما إذا كانت والدتهما قد تركت أي أدلة حول القلادة الغامضة أو علاقتها المحتملة بشركة ميموريكس.
“20 فبراير 2020. التجارب تتقدم بسرعة. نجحنا في استخراج ذكريات بسيطة من فئران المختبر، لكن ستيرلينغ يريد الانتقال إلى التجارب البشرية قريباً. أعتقد أنه متسرع جداً. هناك الكثير من المخاطر التي لا نفهمها بعد. تحدثت مع الدكتور هاريسون عن مخاوفي، لكنه يبدو متردداً في مواجهة ستيرلينغ.”
استدعيا سيارة أجرة عبر تطبيق على هاتف ديفيد، وحملا الصناديق إلى خارج المنشأة. عندما وصلت السيارة، وضعا الصناديق في صندوق السيارة وعادا إلى شقة إيلينا.
“الدكتور هاريسون… هل يمكن أن يكون هو الدكتور روبرت هاريسون الذي ذكرته في مخطط الكتاب؟” سأل ديفيد.
واصلت قراءة المذكرات، متلهفة لمعرفة المزيد. الصفحات الأخيرة كانت أكثر إثارة للقلق:
“نعم، يبدو أنه نفس الشخص. وفقاً للمخطط، هو عالم أعصاب بارز في شركة ميموريكس ومخترع تقنية نقل الذكريات.”
“شكراً لك، ديف. أنت مبكر.”
واصلت إيلينا القراءة، متصفحة الصفحات بسرعة. كانت المذكرات تغطي فترة حوالي عام، موثقة عمل والدتها في معهد نيورولينك ومشروع “ميموري إكس”. مع تقدم المذكرات، بدا أن والدتها أصبحت أكثر قلقاً بشأن اتجاه المشروع.
“10 أغسطس 2020. ستيرلينغ اكتشف ما كنت أفعله. لا أعرف كيف، لكنه واجهني اليوم، متهماً إياي بالخيانة. هددني، قائلاً إنني سأندم إذا حاولت إيقافه. أنا خائفة، لكنني لا أستطيع التراجع الآن. ما يفعله خطير جداً.”
“10 مايو 2020. ستيرلينغ أعلن اليوم أنه سيبدأ التجارب البشرية، بغض النظر عن اعتراضات الفريق. إنه يستخدم تمويله الخاص لتجاوز البروتوكولات العادية. أنا قلقة جداً. هناك شيء في طريقة حديثه عن ‘تخزين الوعي البشري’ يجعلني أشعر بعدم الارتياح. إنه لا يهتم بالعلم بقدر ما يهتم بالسيطرة.”
“لكن كيف سنجده؟”
“15 يونيو 2020. اكتشفت شيئاً مزعجاً اليوم. ستيرلينغ لا يقوم فقط باستخراج الذكريات – إنه يحاول أيضاً زرع ذكريات جديدة. رأيت وثائق في مكتبه تشير إلى مشروع سري يسمى ‘فينيكس’. يبدو أنه يحاول إنشاء نوع من ‘النسخ الاحتياطي’ لوعيه الخاص، بهدف نقله إلى جسد آخر في النهاية. هذا جنون، وخطير للغاية.”
“نعم، يبدو أنه نفس الشخص. وفقاً للمخطط، هو عالم أعصاب بارز في شركة ميموريكس ومخترع تقنية نقل الذكريات.”
“20 يوليو 2020. قررت أخذ إجازة من المعهد. أخبرت ستيرلينغ أنني بحاجة إلى وقت للتفكير، لكن الحقيقة هي أنني أخطط لجمع أدلة على تجاربه غير الأخلاقية. لقد نسخت بعض الملفات من خادم المعهد، وأخفيتها في مكان آمن. إذا حدث لي شيء، أريد أن يعرف العالم ما يفعله ستيرلينغ.”
واصلت إيلينا القراءة، متصفحة الصفحات بسرعة. كانت المذكرات تغطي فترة حوالي عام، موثقة عمل والدتها في معهد نيورولينك ومشروع “ميموري إكس”. مع تقدم المذكرات، بدا أن والدتها أصبحت أكثر قلقاً بشأن اتجاه المشروع.
توقفت إيلينا عن القراءة، شاعرة بالصدمة. “ديف، يبدو أن ماما كانت تحقق في أنشطة ستيرلينغ غير القانونية. هل تعتقد أن هذا هو سبب…”
“15 يناير 2020. اليوم هو يومي الأول في معهد نيورولينك. المشروع مثير للاهتمام أكثر مما توقعت. إنهم يعملون على تقنية جديدة تماماً – طريقة لاستخراج الذكريات من الدماغ وتخزينها رقمياً. الإمكانيات هائلة، لكنني قلقة أيضاً من الآثار الأخلاقية. الدكتور ستيرلينغ متحمس جداً للمشروع، لكنني لست متأكدة من دوافعه الحقيقية.”
لم تستطع إكمال الجملة، لكن ديفيد فهم ما كانت تفكر فيه. “سبب وفاتها؟ هل تعتقدين أن ستيرلينغ قد يكون مسؤولاً عن ذلك؟”
“ممتاز. هل تعرفين ما الذي نبحث عنه بالضبط؟”
“لا أعرف. لكن ماما ماتت بشكل مفاجئ، بعد مرض قصير وغامض. الأطباء لم يتمكنوا من تشخيصه بشكل صحيح.”
“بالطبع، سيدي.”
واصلت قراءة المذكرات، متلهفة لمعرفة المزيد. الصفحات الأخيرة كانت أكثر إثارة للقلق:
“وهذا يفسر أيضاً سبب رغبته في أن أبيع المزيد من ذكرياتي. إنه يحاول محو أي ذكريات قد تربطني بماما والقلادة.”
“10 أغسطس 2020. ستيرلينغ اكتشف ما كنت أفعله. لا أعرف كيف، لكنه واجهني اليوم، متهماً إياي بالخيانة. هددني، قائلاً إنني سأندم إذا حاولت إيقافه. أنا خائفة، لكنني لا أستطيع التراجع الآن. ما يفعله خطير جداً.”
“كنت دائماً ذكية جداً لصالحك، كاثرين،” همس. “لكن ابنتك لن تكرر أخطائك. سأتأكد من ذلك.”
“15 أغسطس 2020. شيء غريب حدث اليوم. وجدت علبة صغيرة خارج باب منزلي، بدون اسم المرسل. بداخلها كانت القلادة – قطعة فضية بسيطة مع كريستال أزرق. كان هناك ملاحظة معها: ‘هذه ستحميك. احتفظي بها معك دائماً.’ الخط يشبه خط الدكتور هاريسون، لكنني لست متأكدة. ما الذي يعنيه بـ ‘ستحميك’؟”
“ماذا تريدني أن أفعل، سيدي؟” سأل كروز.
“20 أغسطس 2020. اكتشفت شيئاً مذهلاً عن القلادة. الكريستال الأزرق ليس مجرد حجر عادي – إنه نوع من وحدة التخزين. عندما أمسكه تحت ضوء معين وأركز عليه، يمكنني رؤية صور وذكريات مخزنة فيه. يبدو أن هاريسون قد طور هذه التقنية سراً، كنوع من الحماية ضد تجارب ستيرلينغ. القلادة تحتوي على نسخة احتياطية من ذكرياتي – ذكريات لا يمكن لستيرلينغ الوصول إليها أو استخراجها.”
“15 يناير 2020. اليوم هو يومي الأول في معهد نيورولينك. المشروع مثير للاهتمام أكثر مما توقعت. إنهم يعملون على تقنية جديدة تماماً – طريقة لاستخراج الذكريات من الدماغ وتخزينها رقمياً. الإمكانيات هائلة، لكنني قلقة أيضاً من الآثار الأخلاقية. الدكتور ستيرلينغ متحمس جداً للمشروع، لكنني لست متأكدة من دوافعه الحقيقية.”
“1 سبتمبر 2020. أنا مريضة. بدأ الأمر ببعض الصداع والدوار، لكنه يزداد سوءاً. أشك في أن ستيرلينغ قد فعل شيئاً ما – ربما وضع شيئاً في طعامي أو شرابي. أخبرت هاريسون، وهو يحاول مساعدتي، لكنه خائف أيضاً. قال إنه سيحاول إيجاد علاج، لكن الوقت ينفد.”
عندما وصلا إلى وحدتهم، استخدمت إيلينا المفتاح لفتح القفل الكبير. رفعت الباب المعدني، كاشفة عن مساحة بحجم غرفة صغيرة، مليئة بالصناديق والأثاث المغطى بالأغطية البلاستيكية.
“10 سبتمبر 2020. حالتي تزداد سوءاً. أعرف أنني قد لا أنجو من هذا. لقد اتخذت قراراً صعباً – سأرسل إيلينا وديفيد بعيداً، للعيش مع خالتهما لفترة. لا أريدهما أن يكونا في خطر. سأعطي إيلينا القلادة قبل أن أموت. إنها الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحميها إذا جاء ستيرلينغ وراءها يوماً ما.”
“ممتاز. هل تعرفين ما الذي نبحث عنه بالضبط؟”
كانت هذه آخر صفحة في المذكرات. أغلقت إيلينا الدفتر، شاعرة بالصدمة والغضب.
وضعت الكتاب جانباً واستمرت في البحث. وجدت المزيد من الكتب حول مواضيع مماثلة – علم الأعصاب، الذاكرة، الوعي. كلها كانت تحتوي على ملاحظات وتعليقات بخط يد والدتها.
“ديف، ماما لم تمت بسبب مرض طبيعي. لقد قتلها ستيرلينغ لأنها اكتشفت ما كان يفعله.”
فتحته بحذر. كانت الصفحات مليئة بخط يد والدتها، مكتوبة بطريقة تشبه اليوميات أو المذكرات. بدأت في قراءة الصفحة الأولى:
كان ديفيد صامتاً، يحاول استيعاب كل ما قرآه. “وهذا يفسر سبب اهتمامه بالقلادة. إنه يعرف أنها تحتوي على ذكريات ماما – أدلة يمكن أن تدينه.”
ثم، بنفس السرعة التي بدأت بها، توقفت الصور. أسقطت إيلينا القلادة، شاعرة بالإرهاق فجأة.
“وهذا يفسر أيضاً سبب رغبته في أن أبيع المزيد من ذكرياتي. إنه يحاول محو أي ذكريات قد تربطني بماما والقلادة.”
“لمحات فقط. ماما في المختبر، ستيرلينغ، بعض المعدات. أعتقد أنني بحاجة إلى ممارسة أكثر للوصول إلى ذكريات محددة.”
لمست إيلينا القلادة حول عنقها، مدركة الآن أهميتها الحقيقية. لم تكن مجرد تذكار من والدتها – كانت تحتوي على ذكريات والدتها، وربما أدلة على جرائم ستيرلينغ.
قلبت الصورة، ووجدت كتابة على الظهر: “معهد نيورولينك للأبحاث المتقدمة، 2020. فريق مشروع ميموري إكس.”
“ماذا سنفعل الآن؟” سأل ديفيد.
“الدكتور هاريسون. إذا كان لا يزال على قيد الحياة، فقد يكون قادراً على مساعدتنا. كان يبدو أنه كان يحاول مساعدة ماما.”
فكرت إيلينا للحظة. “أولاً، نحتاج إلى معرفة كيفية الوصول إلى الذكريات المخزنة في القلادة. ماما ذكرت شيئاً عن ضوء معين والتركيز على الكريستال. ثانياً، نحتاج إلى معرفة المزيد عن مشروع ‘فينيكس’ وما كان ستيرلينغ يخطط له حقاً.”
“وحدتك في المبنى C، الممر 7، وحدة 23. اتبعي المخطط وستجدينها بسهولة.”
“وكيف سنفعل ذلك؟”
“هل ترى ذلك؟” سألت إيلينا.
“الدكتور هاريسون. إذا كان لا يزال على قيد الحياة، فقد يكون قادراً على مساعدتنا. كان يبدو أنه كان يحاول مساعدة ماما.”
“10 مايو 2020. ستيرلينغ أعلن اليوم أنه سيبدأ التجارب البشرية، بغض النظر عن اعتراضات الفريق. إنه يستخدم تمويله الخاص لتجاوز البروتوكولات العادية. أنا قلقة جداً. هناك شيء في طريقة حديثه عن ‘تخزين الوعي البشري’ يجعلني أشعر بعدم الارتياح. إنه لا يهتم بالعلم بقدر ما يهتم بالسيطرة.”
“لكن كيف سنجده؟”
جلسا على طاولة المطبخ الصغيرة، يتناولان الإفطار ويخططان ليومهما.
“سنبدأ بالبحث عنه على الإنترنت. إذا كان عالم أعصاب بارزاً، فيجب أن تكون هناك معلومات عنه.”
بعد الاستحمام وارتداء ملابسها، سمعت طرقاً على باب شقتها. كان ديفيد قد وصل مبكراً، يحمل كيسين من المعجنات الطازجة وقهوة.
أخرجت إيلينا هاتفها وبدأت في البحث عن “الدكتور روبرت هاريسون عالم أعصاب”. ظهرت عدة نتائج، بما في ذلك صفحة على موقع جامعة محلية. نقرت على الرابط وقرأت:
عندما وصلا، توجها إلى مكتب الاستقبال، حيث قدمت إيلينا بطاقة هويتها ودفعت رسوم الوصول. أعطاها الموظف مفتاحاً ومخططاً للمنشأة، مشيراً إلى موقع وحدتهم.
“الدكتور روبرت هاريسون، أستاذ علم الأعصاب في جامعة سنترال سيتي. تخصص في دراسة الذاكرة والوعي. عمل سابقاً في معهد نيورولينك للأبحاث المتقدمة ومؤسسات بحثية أخرى. يقود حالياً مختبر هاريسون لعلوم الدماغ في الحرم الجامعي الرئيسي.”
“20 أغسطس 2020. اكتشفت شيئاً مذهلاً عن القلادة. الكريستال الأزرق ليس مجرد حجر عادي – إنه نوع من وحدة التخزين. عندما أمسكه تحت ضوء معين وأركز عليه، يمكنني رؤية صور وذكريات مخزنة فيه. يبدو أن هاريسون قد طور هذه التقنية سراً، كنوع من الحماية ضد تجارب ستيرلينغ. القلادة تحتوي على نسخة احتياطية من ذكرياتي – ذكريات لا يمكن لستيرلينغ الوصول إليها أو استخراجها.”
“وجدته!” قالت إيلينا بحماس. “إنه يعمل في جامعة سنترال سيتي. يمكننا الذهاب لمقابلته.”
“كنت دائماً ذكية جداً لصالحك، كاثرين،” همس. “لكن ابنتك لن تكرر أخطائك. سأتأكد من ذلك.”
“هل تعتقدين أنه سيتحدث معنا؟ إذا كان خائفاً من ستيرلينغ…”
ابتسم ستيرلينغ ابتسامة باردة. “الفتاة قد تكون مفيدة لمشروع فينيكس. ذاكرتها قوية بشكل استثنائي، وقد تكون مرشحة مثالية. أما الأخ… فهو مجرد عقبة.”
“سنخبره أننا ابنا كاثرين كوفاكس. إذا كان يعرف ماما ويهتم لأمرها، فسيساعدنا.”
__________________________________________________
“وماذا عن القلادة؟ هل سنحاول الوصول إلى الذكريات المخزنة فيها أولاً؟”
“إيلي! هل أنت بخير؟” سأل ديفيد بقلق.
فكرت إيلينا للحظة. “دعنا نجرب. ماما قالت إنها تحتاج إلى ضوء معين والتركيز على الكريستال.”
سحبا الصناديق إلى وسط الوحدة، حيث كان الضوء أفضل. كان هناك أربعة صناديق كبيرة، كلها مغلقة بشريط لاصق.
أخذت القلادة من حول عنقها ووضعتها على الطاولة. أحضر ديفيد مصباحاً صغيراً من حقيبته وسلطه على الكريستال الأزرق.
“واو، نسيت كم من الأشياء خزنا هنا،” قال ديفيد، وهو ينظر إلى المحتويات.
في البداية، لم يحدث شيء. ثم، عندما غيرت إيلينا زاوية الضوء قليلاً، بدأ الكريستال يتوهج بلون أزرق غريب. كان هناك نمط داخله – شيء يشبه الشفرة أو الرمز.
“واو، نسيت كم من الأشياء خزنا هنا،” قال ديفيد، وهو ينظر إلى المحتويات.
“هل ترى ذلك؟” سألت إيلينا.
كان الصندوق الثاني يحتوي على أحذية وحقائب وإكسسوارات. لم يكن هناك شيء مثير للاهتمام هناك.
“نعم. يبدو كنوع من الشفرة.”
“سنخبره أننا ابنا كاثرين كوفاكس. إذا كان يعرف ماما ويهتم لأمرها، فسيساعدنا.”
“ماما قالت إنها تحتاج إلى التركيز عليه. ربما يجب أن أحاول…”
“ديف، ماما لم تمت بسبب مرض طبيعي. لقد قتلها ستيرلينغ لأنها اكتشفت ما كان يفعله.”
أمسكت إيلينا بالقلادة وحدقت في الكريستال المتوهج، مركزة كل انتباهها عليه. للحظة، لم يحدث شيء. ثم، فجأة، شعرت بدوار غريب، وبدأت صور تومض في ذهنها.
“من الأفضل أن نأخذها إلى الشقة،” اقترحت إيلينا. “سيكون من الأسهل البحث فيها هناك.”
رأت والدتها، أصغر سناً، تعمل في مختبر. رأت رجلاً تعرفت عليه كمايكل ستيرلينغ، يتحدث بحماس عن مشروع ما. رأت غرفة مليئة بأجهزة غريبة، تشبه تلك التي رأتها في غرفة الإجراء في شركة ميموريكس.
هزت إيلينا رأسها. “ليس تماماً. أي شيء قد يعطينا فكرة عما كانت ماما تعرفه عن القلادة، أو عن شركة ميموريكس، أو عن تقنية استخراج الذكريات. مذكرات، رسائل، وثائق… أي شيء قد يبدو مهماً.”
ثم، بنفس السرعة التي بدأت بها، توقفت الصور. أسقطت إيلينا القلادة، شاعرة بالإرهاق فجأة.
أمسكت إيلينا بالقلادة وحدقت في الكريستال المتوهج، مركزة كل انتباهها عليه. للحظة، لم يحدث شيء. ثم، فجأة، شعرت بدوار غريب، وبدأت صور تومض في ذهنها.
“إيلي! هل أنت بخير؟” سأل ديفيد بقلق.
“إيلي، انظري إلى هذا،” قال ديفيد فجأة. كان يحمل صورة قديمة وجدها في أحد ألبومات الصور.
“نعم، أنا بخير. لقد… لقد رأيت شيئاً. ذكريات ماما. إنها حقيقية، ديف. القلادة تحتوي بالفعل على ذكرياتها.”
فكر ستيرلينغ للحظة. “راقبهم. أريد معرفة ما إذا كانوا سيذهبون لمقابلة هاريسون. إذا فعلوا ذلك، أريدك أن تتبعهم وتستمع إلى محادثتهم. لا تتدخل بعد – أريد معرفة ما يعرفونه بالضبط أولاً.”
“هذا مذهل. هل رأيت أي شيء مفيد؟”
عندما وصلا إلى وحدتهم، استخدمت إيلينا المفتاح لفتح القفل الكبير. رفعت الباب المعدني، كاشفة عن مساحة بحجم غرفة صغيرة، مليئة بالصناديق والأثاث المغطى بالأغطية البلاستيكية.
“لمحات فقط. ماما في المختبر، ستيرلينغ، بعض المعدات. أعتقد أنني بحاجة إلى ممارسة أكثر للوصول إلى ذكريات محددة.”
كانت هذه آخر صفحة في المذكرات. أغلقت إيلينا الدفتر، شاعرة بالصدمة والغضب.
“حسناً، لنأخذ المذكرات والقلادة ونذهب لمقابلة الدكتور هاريسون. ربما يمكنه مساعدتنا في فهم كيفية استخدام القلادة بشكل صحيح.”
أخرجت إيلينا هاتفها وبدأت في البحث عن “الدكتور روبرت هاريسون عالم أعصاب”. ظهرت عدة نتائج، بما في ذلك صفحة على موقع جامعة محلية. نقرت على الرابط وقرأت:
وافقت إيلينا. وضعت المذكرات في حقيبتها ووضعت القلادة حول عنقها مرة أخرى. كانت مصممة على اكتشاف الحقيقة الكاملة عما حدث لوالدتها، وإيقاف ستيرلينغ قبل أن يتمكن من إيذاء أي شخص آخر.
“ماذا سنفعل الآن؟” سأل ديفيد.
لكنها لم تكن تعلم أن ستيرلينغ كان يراقبها بالفعل، وأنه كان على وشك اتخاذ خطوات لمنعها من اكتشاف المزيد.
عندما وصلا إلى وحدتهم، استخدمت إيلينا المفتاح لفتح القفل الكبير. رفعت الباب المعدني، كاشفة عن مساحة بحجم غرفة صغيرة، مليئة بالصناديق والأثاث المغطى بالأغطية البلاستيكية.
__________________________________________________
في البداية، لم يحدث شيء. ثم، عندما غيرت إيلينا زاوية الضوء قليلاً، بدأ الكريستال يتوهج بلون أزرق غريب. كان هناك نمط داخله – شيء يشبه الشفرة أو الرمز.
في مكتبه في الطابق الثلاثين من برج ميموريكس، كان مايكل ستيرلينغ يشاهد شاشة كبيرة تعرض صوراً من كاميرات المراقبة. كان قد وضع جهاز تتبع صغير على حقيبة إيلينا أثناء زيارتها للشركة، وكان يراقب تحركاتها منذ ذلك الحين.
“بالطبع، سيدي.”
“إنهم يعرفون،” قال بهدوء للرجل الواقف بجانبه – فيكتور كروز، رئيس الأمن في الشركة.
“20 يوليو 2020. قررت أخذ إجازة من المعهد. أخبرت ستيرلينغ أنني بحاجة إلى وقت للتفكير، لكن الحقيقة هي أنني أخطط لجمع أدلة على تجاربه غير الأخلاقية. لقد نسخت بعض الملفات من خادم المعهد، وأخفيتها في مكان آمن. إذا حدث لي شيء، أريد أن يعرف العالم ما يفعله ستيرلينغ.”
“ماذا تريدني أن أفعل، سيدي؟” سأل كروز.
“10 مايو 2020. ستيرلينغ أعلن اليوم أنه سيبدأ التجارب البشرية، بغض النظر عن اعتراضات الفريق. إنه يستخدم تمويله الخاص لتجاوز البروتوكولات العادية. أنا قلقة جداً. هناك شيء في طريقة حديثه عن ‘تخزين الوعي البشري’ يجعلني أشعر بعدم الارتياح. إنه لا يهتم بالعلم بقدر ما يهتم بالسيطرة.”
فكر ستيرلينغ للحظة. “راقبهم. أريد معرفة ما إذا كانوا سيذهبون لمقابلة هاريسون. إذا فعلوا ذلك، أريدك أن تتبعهم وتستمع إلى محادثتهم. لا تتدخل بعد – أريد معرفة ما يعرفونه بالضبط أولاً.”
تفقدت هاتفها ووجدت رسالة نصية من البنك تؤكد إيداع مبلغ كبير في حسابها – المال الذي دفعته شركة ميموريكس مقابل ذكراها. شعرت بمزيج من الارتياح والذنب. كان المبلغ أكبر مما توقعت، وسيكون كافياً لسداد جميع ديونها ودفع رسوم الجامعة لديفيد للفصل الدراسي القادم، مع وجود مبلغ إضافي للطوارئ.
“وماذا عن القلادة؟”
كان الصندوق الثالث يحتوي على كتب ومجلات وألبومات صور. بدأ ديفيد في تصفح ألبومات الصور، بينما ركزت إيلينا على الكتب. كانت معظمها روايات، لكن كان هناك أيضاً بعض الكتب العلمية حول علم الأعصاب وعلم النفس. هذا أثار فضولها – لم تكن تعلم أن والدتها كانت مهتمة بهذه المواضيع.
“القلادة هي المفتاح. إنها تحتوي على ذكريات كاثرين – ذكريات يمكن أن تدمرني إذا وصلت إلى الأشخاص المناسبين. يجب أن نستعيدها، مهما كان الثمن.”
“سنخبره أننا ابنا كاثرين كوفاكس. إذا كان يعرف ماما ويهتم لأمرها، فسيساعدنا.”
“وماذا عن الفتاة وأخيها؟”
“نعم. يبدو كنوع من الشفرة.”
ابتسم ستيرلينغ ابتسامة باردة. “الفتاة قد تكون مفيدة لمشروع فينيكس. ذاكرتها قوية بشكل استثنائي، وقد تكون مرشحة مثالية. أما الأخ… فهو مجرد عقبة.”
هزت إيلينا رأسها. “ليس تماماً. أي شيء قد يعطينا فكرة عما كانت ماما تعرفه عن القلادة، أو عن شركة ميموريكس، أو عن تقنية استخراج الذكريات. مذكرات، رسائل، وثائق… أي شيء قد يبدو مهماً.”
“أفهم، سيدي.”
“وفيكتور، تأكد من أن يبدو كل شيء… طبيعياً. لا أريد أي أسئلة غير ضرورية.”
“ماذا سنفعل الآن؟” سأل ديفيد.
“بالطبع، سيدي.”
“20 أغسطس 2020. اكتشفت شيئاً مذهلاً عن القلادة. الكريستال الأزرق ليس مجرد حجر عادي – إنه نوع من وحدة التخزين. عندما أمسكه تحت ضوء معين وأركز عليه، يمكنني رؤية صور وذكريات مخزنة فيه. يبدو أن هاريسون قد طور هذه التقنية سراً، كنوع من الحماية ضد تجارب ستيرلينغ. القلادة تحتوي على نسخة احتياطية من ذكرياتي – ذكريات لا يمكن لستيرلينغ الوصول إليها أو استخراجها.”
غادر كروز المكتب، تاركاً ستيرلينغ وحيداً مع أفكاره. نظر إلى صورة على مكتبه – صورة له مع كاثرين كوفاكس وفريق مشروع ميموري إكس. كانت نفس الصورة التي وجدتها إيلينا في ألبوم والدتها.
“وماذا عن الفتاة وأخيها؟”
“كنت دائماً ذكية جداً لصالحك، كاثرين،” همس. “لكن ابنتك لن تكرر أخطائك. سأتأكد من ذلك.”
“استمتعوا بلقائكم مع الدكتور هاريسون،” قال بابتسامة باردة. “سيكون لقاءكم الأخير.”
التقط هاتفه واتصل برقم. بعد رنين واحد، أجاب شخص ما.
“الدكتور هاريسون… هل يمكن أن يكون هو الدكتور روبرت هاريسون الذي ذكرته في مخطط الكتاب؟” سأل ديفيد.
“دكتور مارتن، أحتاج إليك في مكتبي الآن. لدينا مشكلة تتعلق بإيلينا كوفاكس.”
جلسا على طاولة المطبخ الصغيرة، يتناولان الإفطار ويخططان ليومهما.
أغلق الهاتف ونظر مرة أخرى إلى الشاشة، حيث كانت إيلينا وديفيد يستعدان لمغادرة الشقة. كان يعلم أنهما سيذهبان لمقابلة هاريسون، وكان مستعداً لذلك.
“وجدته!” قالت إيلينا بحماس. “إنه يعمل في جامعة سنترال سيتي. يمكننا الذهاب لمقابلته.”
“استمتعوا بلقائكم مع الدكتور هاريسون،” قال بابتسامة باردة. “سيكون لقاءكم الأخير.”
واصلت قراءة المذكرات، متلهفة لمعرفة المزيد. الصفحات الأخيرة كانت أكثر إثارة للقلق:
“استمتعوا بلقائكم مع الدكتور هاريسون،” قال بابتسامة باردة. “سيكون لقاءكم الأخير.”
