المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
المصدر: @SAQR_AR1
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
الآرك الأول — القصة القصيرة
『خلف كواليس بدء الحياة في عالم آخر من الصفر』
ما إن أدركت إميليا أن أحدهم انتزع شارتها الثمينة من جيبها، حتى أمرت الأرواح الأدنى بالترنيم، ووجّهت الطلقات الجليدية نحو ظهر السارقة.
إميليا:「الأمر خطير، لذا لا يتحرك أحد منكم!」
حذّرهم صوتها العذب الذي يشبه رنين الأجراس الفضية، فتوقّف المارّة عن الحركة فور سماعه. وبينما كانوا متجمّدين في أماكنهم، اندفعت فتاة صغيرة القامة عبر الفراغات بينهم كأنها الريح، وشعرها الأشقر القصير وشريطها الأسود يتطايران خلفها. انطلقت نحو قدمي الفتاة الراكضة رماح جليدية تكوّنت من المانا بعد تحوّلها.
شقّت الرماح الجليدية الهواء بصوت يشبه صفير السهام، وانطلقت نحو الفتاة بسرعة تضاهي سرعة الرصاص. ومع ذلك، واصلت الفتاة الركض متجاهلةً الهجوم، وكأنها تعرف أن إميليا لا تنوي إصابتها. وحين أخطأت الرماح هدفها، حطّمت جدران المتاجر وأرضية الشارع، ثم فقدت شكلها سريعًا وتلاشت.
أحد المارة:「ما الأمر، ما الأمر! أهو شجار؟!」
أحد المارة الآخر:「ما الذي تفكرون فيه وأنتم تثيرون الفوضى في مكان يعجّ بالمارة!؟」
ساد صمت للحظة، ثم بدأ الناس الذين توقّفوا عن الحركة يرفعون أصواتهم احتجاجًا على ما حدث. وبينما كانت إميليا تسمع صيحاتهم، أسرعت خلف الظل الصغير الذي فرّ إلى أحد الأزقة.
إميليا:「أف! ما الذي يحدث بحق الجحيم اليوم!؟」
لقد افترقت عن الفتاة التي كانت برفقتها، وأنفقت كل ما في محفظتها على الوجبات الخفيفة، وظنّت أنها نجحت في التقرب قليلًا من فتاة لطيفة من أنصاف الوحوش ذات سمات قطية، فإذا بها تتعرض لسرقة أغلى ما تملك.
باك:「يبدو أن يومك حافل بالمتاعب يا ليا」
كان صاحب الصوت الذي همس في أذن إميليا هو الروح العظيمة باك، المتعاقد معها. كان على هيئة قط صغير بحجم الكف، وقد استرخى فوق كتفها يغسل وجهه بلا اكتراث، وهو يعلّق على ما حدث.
إميليا:「إنها مشكلة كبيرة يا باك! لقد سرقوا شارتِي الثمينة! إن لم أستعدها، فستحدث مشكلة كبيرة جــــــدًا، وسيغضب روزوال مني!」
باك:「هل سينتهي الأمر عند حدّ توبيخك فحسب؟ ربما عليك أن تأخذي الأمر بجدية أكبر. … وبالمناسبة، يبدو أن الفتاة التي سرقتها ماهرة للغاية. انظري」
إميليا:「إيه؟」
اندفعت إميليا إلى الزقاق، لكنها توقفت فجأة وهي تتحدث مع باك. في نهاية الطريق المتعرّج، لم تجد سوى جدار يسدّ الطريق.
لم يكن هناك شك في أنها تبعت السارقة إلى الزقاق نفسه، كما أن الطريق ظل مستقيمًا بلا أي تفرعات حتى وصلت إلى هنا.
باك:「إما أنك لم تنتبهي إلى وجود ممر جانبي، وإما أن الفتاة تسلّقت الجدار بكل سهولة」
إميليا:「أ-أستطيع تسلّق جدار كهذا أنا أيضًا. عليّ أن أسرع وألحق بها…」
باك:「لكن إن كان هناك ممر جانبي، فسيكون تسلّق الجدار مجرد مضيعة للجهد. أظن أن عليك أن تفكّري في الأمر بحذر أكبر.」
وبينما كان باك يعقد ذراعيه الصغيرتين، سُمع من جهة الشارع الرئيسي صوت صفارة حادّ.
لعلهم جنود حرس العاصمة الملكية الذين سمعوا الضجة التي تسببت فيها إميليا بسحرها.
باك:「قد تقع متاعب إن عثر علينا الحرس. ماذا ستفعلين؟」
إميليا:「هل تظن أنهم سيساعدونني في البحث عن الشارة إن شرحت لهم ما حدث؟」
باك:「ربما سيساعدونك، لكنني لا أظن أن عليك السماح لهم بذلك. أنتِ تعرفين السبب يا ليا، حتى دون أن أخبرك، صحيح؟.」
إميليا:「…أعرف. فأنا إحدى المرشحات. ستكون كارثة إن اكتشفوا أنني أضعت شارتِي」
باك:「أحسنتِ صنعًا」
قرّب باك كفّيه الصغيرتين وصفّق تصفيقًا صامتًا، مشيدًا بإجابة إميليا. نفخت إميليا خديها وحدّقت في الجدار أمامها، ثم نقرت بأصابعها فأنشأت درجًا من الجليد.
──وحين وصل الحرس إلى الطريق المسدود، لم يجدوا هناك لا الفتاة الفضية الشعر، ولا درجًا جليديًا، ولا أي أثر يدل على وجودها.
2
إميليا:「ابتعدنا على الأقل عن الشارع والزقاق اللذين أثَرنا فيهما الضجة… لكن ماذا نفعل الآن؟」
باك:「ألا ينبغي أن تلتقي بالخادمة مجددًا؟ أظن أن العثور على تلك الفتاة اللافتة أسهل من البحث عن سارقة الشارة」
بعد أن أفلتت إميليا وباك من أنظار الحرس، عقدا اجتماعًا لتدبير خطوتهما التالية في [شارع التجارة]، على الجانب المقابل من الشارع الرئيسي الذي سُرقت منه الشارة.
إميليا:「سيكون من المفيد أن تساعدني رام. لكن هل هذا مقبول؟ أشعر أنني خالفت أوامر روزوال مرات كثيرة جــــــدًا.」
باك:「لا تبتعدي عن مرافقتكِ، ولا تضيّعي المال، ولا تثيري المتاعب. وبالطبع، لا تضيّعي الشارة. هممم، أظن أن التوبيخ بات أمرًا لا مفرّ منه، أليس كذلك؟」
إميليا:「بدأت أظن أن عليّ حل أمر كهذا بنفسي.」
باك:「تحاولين حل الأمر بنفسك خوفًا من انكشاف زلتكِ، فتقعين في مزيد من الأخطاء… أظن أنكِ تسلكين طريق الهلاك على أكمل وجه.」
عبست إميليا وضمّت شفتيها احتجاجًا على باك الذي كان يفسد عليها حماسها في كل مرة. ومع ذلك، لم يكن كلامه خاطئًا. فالإبلاغ عمّا حدث، وتحمّل التوبيخ، أكثر حكمة بكثير من السماح للمشكلة بالتفاقم. لكن ذلك قد يقود إميليا إلى أسوأ الاحتمالات.
إميليا:「وماذا لو اعتبرني روزوال فاشلة وتخلى عني؟」
باك:「…」
إميليا:「لا يمكنني السماح بحدوث ذلك. صحيح أن روزوال يقف إلى جانبي، لكن ما دامت منافسة اختيار الملك لم تبدأ بعد، فلا يزال بإمكانه التراجع عن مساندتي. لذلك، أظن أن عليّ ألّا أكون مدينةً لروزوال بمزيد من المعروف قبل أن تبدأ المنافسة فعلًا.」
تتخيّل في ذهنها صورة ذلك الرجل الذي يتولى دور الوصيّ عليها، ولا يمكنها أن تأمن جانبه. ورغم أن توافق المصالح جمعهما على الهدف نفسه، فإنها لا تريد أن تميل موازين القوة بينهما لصالح أيٍّ منهما.
باك:「حقًا، ابنتي تصرّ على اختيار الطرق الصعبة بنفسها.」
قال باك ذلك وهو يهز كتفيه متنهّدًا، ثم حرّك ذيله الطويل باستسلام، وكأنه لم يجد أمامه خيارًا آخر. وعندما سمعت إميليا ردّ رفيقها الذي عاش معها طويلًا، ارتخت شفتاها وانخفض حاجباها.
إميليا:「آسفة لأنني أسبب لك المتاعب دائمًا」
باك:「اتفقنا ألّا تقولي ذلك. … حسنًا، علينا الآن أن نبذل جهدنا للعثور على تلك الفتاة التي سرقت الشارة. لكن كيف سنفعل ذلك؟ إن بحثنا عشوائيًا في العاصمة الواسعة، فسيحلّ المساء قبل أن نعثر عليها. هل لديك فكرة؟」
إميليا:「حسنًا… ما رأيك في أن نبحث في كل مكان، ونبقي أعيننا مفتوحة على اتساعها؟」
باك:「هذا بالضبط ما يُسمّى البحث العشوائي يا ليا. لم أرَ الفتاة التي سرقت الشارة سوى لمحة عابرة، لكن من طولها وبنيتها الجسدية، بدت طفلة. كما أن ملابسها لم تكن أنيقة على نحو خاص」
إميليا:「أتعني أنها فتاة لا تملك المال؟ هذا منطقي، فهي لم تلجأ إلى السرقة إلا لأنها لا تملكه」
أومأت إميليا مرارًا وهي تستمع إلى استنتاج باك، ثم سرعان ما أدركت ما يريد قوله، وصفّقت بيديها.
إميليا:「فهمت! بما أنها لا تملك المال، فربما تكون من الأحياء الفقيرة التي سمعنا عنها خلال جولتنا في العاصمة! ذلك المكان الذي يتجمع فيه من لا يملكون عملًا أو منزلًا، صحيح؟」
باك:「أحسنتِ يا ليا. لم أتوقع أن تستبقي ما أريد قوله إلى هذا الحد… حتى عينيّ هاتين لم تستطيعا كشف ذلك」
إميليا:「حسنًا! فلنبحث إذن عن الأحياء الفقيرة. وبعد ذلك…」
بعد أن حدّدت إميليا وجهتها، همّت بالانطلاق بحماس، لكنها توقفت ما إن خطت خطوتها الأولى. فقد وقعت عيناها على الجانب الآخر من الشارع، حيث جلست طفلة صغيرة القامة القرفصاء، وملامحها توحي بأنها على وشك البكاء، وقد بدت عليها الوحدة والضياع.
باك:「ليا」
إميليا:「أ-أعرف يا باك، أعرف. أنا مشغولة جــــــدًا الآن. ليس لديّ أي وقت للاهتمام بفتاة صغيرة تواجه مشكلة. عليّ أن أسرع」
ناداها باك بنظرة جامدة، فبدأت إميليا تبرر موقفها من تلقاء نفسها، رغم أنه لم يقل شيئًا بعد. ومع أنها أكدت أنها لا تملك وقتًا للاهتمام بالطفلة، فإنها لم تبدُ مستعدة للتحرك من مكانها. تنهد باك.
باك:「مهما حاولت، فلن تتغير حقيقة أن ابنتي طيبة القلب. ما رأيك في الذهاب والتحدث إليها؟」
إميليا:「أحقًا لا بأس بذلك؟」
باك:「إن سألتِني إن كان التوقيت مناسبًا أم لا، فسأقول إنه سيئ. أما إن سألتِني إن كان فعل ذلك خيرًا أم شرًا، فسأقول إنه خير. لذا، اذهبي وافعلي هذا العمل الطيب، حتى لو جاء في أسوأ الأوقات」
ما إن حصلت إميليا على موافقة باك، حتى أشرق وجهها، وتوجهت نحو الطفلة. وحين انتبهت الطفلة إلى إميليا التي تقف أمامها وتنظر إليها من الأعلى، ارتسم الخوف على وجهها وهي تحدّق في الغريبة.
لكن إميليا ابتسمت لها برفق، وكأنها نسيت تمامًا مشكلتها الخاصة.
إميليا:「ربما أتدخل فيما لا يعنيني، لكن أين والدكِ أو والدتكِ؟ ألستِ برفقة أحدهما؟」
3
في نهاية المطاف، واجهت إميليا صعوبة كبيرة في كسب ثقة الطفلة الضائعة. ويبدو أن والديها أحسنا تربيتها، إذ كانت ترفض التحدث مع الغرباء.
لكي تكسب إميليا ثقة الطفلة، كان عليها أولًا أن تتبادل معها الأسماء. وبعد أن تجاوزت تلك العقبة، بدأت تستخدم سحرها لصنع زهور جليدية صغيرة وتماثيل لحيوانات من الجليد، محاوِلةً تخفيف توتر الطفلة. وفي النهاية، لجأت إلى ورقتها الرابحة، باك، وجعلته يرقص حتى نجحت في كسب ثقة الصغيرة.
وفي موقف آخر، ظن بعض المارة أن الزهور الجليدية والتماثيل الحيوانية جزء من عرض في الشارع، فأعطوا إميليا بعض المال. وبذلك استطاعت شراء أسياخ اللحم المشوي وتناولها مع الطفلة.
باك:「ليا، ليا. ألم تنسي هدفكِ؟」
إميليا:「لـ-لم أنسه. انظر، لقد اطمأنت الطفلة تمامًا، وكل شيء يسير كما خططت له」
باك:「لن يكون كلامكِ مقنعًا وفمكِ ملطخ بالصلصة」
وهكذا، وصلت إميليا أخيرًا إلى متجر الفاكهة الذي يديره والد الطفلة، وهي تمسك بيدها. وما إن رأت الطفلة الرجل الضخم ذا الندبة البيضاء على وجهه حتى اندفعت نحوه، فشكرها والدها كثيرًا. وكانت أم الطفلة، التي افترقت عنها، قد وصلت إلى المتجر أيضًا، حتى إن الوالدين انحنيا لها معًا شكرًا، مما جعلها تشعر بحرج شديد.
والد الطفلة:「لقد أنقذتِ ابنتي. أريد أن أشكركِ. اطلبي أي شيء، وسأفعله من أجلكِ」
هزّت إميليا رأسها رافضةً تلقي أي مكافأة، لكن عرض الأب كان فرصة سعيدة لم تتوقعها. فشرحت له جزءًا من ظروفها، وأخبرها بموقع الأحياء الفقيرة واسم المكان المعروف باسم [قبو المسروقات].
والد الطفلة:「يُقال إنه مكان يبيع فيه اللصوص مسروقاتهم، لكنني لا أنصحكِ بالذهاب إليه. خذي بنصيحتي، فمن الأفضل أن تتخلي عن الأمر…」
إميليا:「همم…」
أرادت إميليا أن تقول إنها لا تستطيع التخلي عن الأمر، لكنها ترددت. فلا جدوى من إخبار هذه الأسرة بكل ما حدث، كما أنها لا تريد أن تجعلهم يقلقون عليها.
إميليا:「فهمت. شكرًا على تحذيري. من المؤسف أن الأمر انتهى هكذا، لكن لا حيلة لي.」
والد الطفلة:「أجل، هذا أفضل. أعتذر لأنني لم أستطع مساعدتكِ… هيه؟」
أومأ الأب برأسه بارتياح حين تظاهرت إميليا بالتخلّي عن الأمر. ثم تسلّلت الطفلة من جانبه ومدّت يديها نحو إميليا، وفي يدها زينة على شكل زهرة حمراء.
نظرت إميليا إلى ابتسامة الطفلة الصغيرة، ثم إلى زينة الزهرة، ولم تعرف كيف تتصرّف.
والدة الطفلة:「تقبّليها من فضلكِ. يبدو أنها تريد أن تشكركِ بطريقتها الخاصة」
قالت أم الطفلة ذلك، وشجّعت إميليا التي بدت حائرة. فتناولت زينة الشعر بتردد، وما إن فعلت حتى ابتسمت الطفلة لها ابتسامة عريضة.
إميليا:「شكرًا لكِ. أنا سعيدة جــــــدًا」
ضمّت إميليا زينة الشعر التي تلقتها إلى صدرها، وردت على الطفلة بابتسامة صادقة من أعماق قلبها.
4
بعد أن ودعت إميليا أسرة الطفلة، حفظت زينة الشعر بعناية في مكان آمن، ثم اتجهت نحو الأحياء الفقيرة. وكلما تقدمت، قل عدد المارة تدريجيًا، وازدادت الشوارع سوءًا.
باك:「هممم، كما توقعت من الأحياء الفقيرة. سكان هذا المكان فقراء في المال والأخلاق معًا.」
إميليا:「لا تقل أشياء فظة يا باك. هذا إهانة للناس الذين يعيشون هنا.」
وبينما كانت إميليا تعاتبه، لم تستطع هي الأخرى إنكار سوء حال الحي. بدت شوارعه غريبة، وكأن الناس بدأوا في تطويرها ثم تركوا العمل قبل إتمامه وأهملوها. وكان هذا المشهد يبعث على الضيق في نفس إميليا، التي قضت سنوات طويلة في الغابة.
باك:「إذًا، كان اسمه قبو المسروقات، أليس كذلك؟ حتى اسمه ينمّ عن وقاحة اللصوص. ما رأيكِ أن نبحث عنه؟」
إميليا:「لم أستطع سؤال والد تلك الطفلة عن موقعه بالتحديد، لأنني لم أرد أن أقلقه. لكن هل سيصغي إليّ الناس هنا أصلًا؟」
باك:「عادةً ما يُدفع بعض المال للحصول على المعلومات في مثل هذه الحالات، لكننا لا نملك أي مال.」
إميليا:「المبلغ الذي جمعناه من العرض كان يكفي ثمن سيخين من اللحم المشوي بالضبط. يا لها من مصادفة جــــــدًا عجيبة.」
قالت إميليا ذلك بفخر، بينما بدا على باك الحيرة في اختيار الرد المناسب. ومع ذلك، كان تقدمهما في البحث جيدًا حتى الآن. فالبحث عن والدي الطفلة الضائعة، الذي كاد يتحول إلى مجرد التفاف عن الهدف، أثمر عن معلومة مهمة.
كل ما كانا يأملانه هو أن يتمكنا من العثور على الفتاة التي سرقت الشارة بسرعة، ما دامت الأمور تسير بهذا السلاسة.
؟؟؟:「منذ قليل وأنتِ تتمتمين بشيء ما، مع من تتحدثين يا آنسة؟」
كان تحقيق إميليا يسير بسلاسة، لكن رجلًا ذا نوايا خبيثة اعترض طريقها. وقف رجل في منتصف العمر، بلحية أشعث وملابس متسخة، يسدّ الزقاق الضيق أمامها. ثم ظهر رجلان آخران خلفها، فحاصروها من الأمام والخلف.
اللص ب :「بدلًا من التحدث إلى أصدقائكِ غير المرئيين، ما رأيكِ في التحدث إلينا؟ سنذيقكِ الألم… ها؟ ما هذه الجوهرة؟ أوي، لقد وقعنا على صيد ثمين!」
إميليا:「جوهرة…؟ لكنني لا أظن أنني مستديرة في أي موضع… هل أبدو سمينة؟」
اللص ج:「لقد أُنفق الكثير على مظهرها. يا لها من غنيمة ثمينة. إنها من الطراز الرفيع، من الخارج والداخل.」
لم يستمع الرجل إلى قلق إميليا الغريب، بل اقترب منها وهو يلهث بحماس. وكان الرجلان خلفها يقتربان منها ببطء أيضًا، فلم تجد إميليا بدًا من إسناد ظهرها إلى الجدار.
اللص أ:「هيهي، يبدو أنكِ استسلمتِ. لا بأس، حتى لو كنتِ حمقاء، فسأدلّلكِ بنفسي…」
إميليا:「لم يبقَ الكثير على حلول المساء، ولا أستطيع إرهاق باك أكثر من اللازم. لذا، قد يؤلمكِ الأمر قليلًا」
اللص ب:「هاه؟ نحن من سنؤلمكِ…」
إميليا:「إيـا!」
لم يُكمل الرجل كلامه. أسندت إميليا ظهرها إلى الجدار، ثم تحركت بسرعة لتغيّر موضعها، فأصبح الرجال على جانبيها بدلًا من أن يحاصروها من الأمام والخلف. وفي اللحظة التالية، رفعت ساقها الطويلة النحيلة، ثم هوَت بكعبها على رأس الرجل الذي ظل يحدّق بها مذهولًا من جمالها.

تلقى الرجل الضربة مباشرة، فانقلبت عيناه إلى الأعلى وسقط أرضًا. تجمّد رفيقاه من المفاجأة، لكن إميليا لم تمنحهما فرصة لاستيعاب ما حدث. اندفعت نحو أحدهما، ودفعته بكلتا يديها بقوة في صدره، فاختل توازنه وسقط على ظهره.
أما الرجل الأخير، فمدّ يده نحو إميليا، لكن شعرها الفضي المتطاير انساب من بين أصابعه.
إميليا:「توريـا!」
قفزت إميليا مستعينةً بجسد الرجل، ثم نفذت شقلبة خلفية وركلته في ذقنه. ارتطم الرجل بالجدار وسقط أرضًا، بينما هبطت إميليا على قدميها واتجهت نحو الرجل الذي دفعته أولًا.
إميليا:「لا تتحرك! إن تحركت… أممم، ماذا أفعل؟」
هددت إميليا الرجل، رغم أنها لم تحدد ما ستفعله إن تحرك. عندها، وقف باك على كتفها نافشًا فراءه، وتولى تهديده نيابةً عنها.
باك:「إن تحركت، فسأتولى أنا الأمر بدلًا من هذه الفتاة اللطيفة، وسأذيقك الويل. هل فهمت؟」
وقف باك على كتف إميليا، نافشًا فراءه ومهددًا الرجل. وبعد أن رأى رفيقيه وقد سقطا، وأدرك أن إميليا برفقة روح، تلاشت جرأته تمامًا.
??? :「يـ-يمكنكما سؤالي عمّا تشاءان. هه هه…」
أومأت إميليا بسعادة، وصفّقت بيديها، مستغلةً الفرصة.
إميليا:「إذًا، هل يمكنك إخباري بمكان قبو المسروقات؟ سأكون سعيدة إن كنت تعرفه.」
5
بفضل أسلوبها العنيف في إخضاع الأشرار، نجحت إميليا في العثور على قبو المسروقات دون أذى. وحين ظهر المبنى أمامها، وضعت يديها على خصرها وأمالت رأسها متسائلةً،
إميليا:「هل يُعقل أن أكون محظوظة جــــــدًا اليوم؟」
باك:「لو كنتِ محظوظة، لما سُرقت شارتكِ من الأساس. لكنكِ وصلتِ إلى هنا بسهولة كبيرة فعلًا… ربما أنتِ محظوظة رغم سوء حظكِ؟」
إميليا:「وما معنى أن أكون محظوظة رغم سوء حظي؟」
باك:「ربما يعني أن يكون المكسب مصحوبًا بالألم… مثل أن تتعثري فتؤلمكِ قدمكِ، لكنكِ تعثرين على قطعة نقدية بسبب ذلك.」
في حالة إميليا، كان فقدان شارتها نتيجة سوء الحظ، لكن العثور على خيط يقودها إلى السارق بهذه السرعة لم يكن ليحدث لولا الحظ الجيد. وهكذا، لم يتبقَّ سوى أمر واحد…
إميليا:「ما سأفعله الآن هو ما سيحدد إن كنت سأتمكن من استعادتها أم لا.」
أومأت إميليا لكلمات باك المطمئنة، ثم اتجهت نحو باب قبو المسروقات. كان مبنى كبيرًا إلى حدٍّ ما، ملاصقًا للسور الخارجي للعاصمة الملكية. وبحسب الأشرار الذين هزمتهم إميليا، كان صاحب قبو المسروقات رجلًا ضخمًا اعتاد المواقف العنيفة، وربما كانت الفتاة السريعة موجودة هناك أيضًا، لذا لم يكن بوسعهما التهاون في الحذر.
إميليا:「────」
اتجهت يدا إميليا تلقائيًا نحو صدرها، حيث وضعت زينة الزهرة الحمراء التي أهدتها إياها الطفلة الصغيرة.
لم تُحلّ أي مشكلة بعد، ومع ذلك استرجعت إميليا الأحداث التي مرّت بها في العاصمة وهي في طريقها إلى هنا. انفصلت عن رام التي كانت ترافقها، ولعبت مع الفتاة ذات أذني القطة، وسُرقت شارتها، ثم ساعدت طفلة تائهة، وأخيرًا وصلت إلى قبو المسروقات. كل ذلك حدث في يوم واحد، الذي جمع بين الأحداث السعيدة والسيئة.
إميليا:『لنحرص على أن ينتهي هذا اليوم بقول: 「──كان يومًا جميلًا」. عليّ أن أتماسك، فلن يكون أحد في صفي داخل هذا المكان…』
باك:「ليا، لقد انتبه الشخص الموجود بالداخل إلى وجودنا.」
همس باك في أذنها بينما كانت واقفة أمام الباب، حائرةً بشأن ما ستقوله عند دخولها. وقبل أن تتمكن من الرد، شعرا بشخص يركض نحو الباب. ثم انفتح الباب…
??? :「──لا تفتحي الباب! ستُقتلين!!」
سمعت صرخة يائسة من فتى بدا عليه الذعر، ففقدت إميليا رباطة جأشها.
إميليا:『يا له من تصرف فظّ. هل يظن أن عند الباب شخصًا سريع الغضب إلى هذه الدرجة؟』
رأت الفتاة الشقراء التي أضاءها وهج المساء إميليا واقفة أمام الباب، فتراجعت إلى الخلف. تبعتها إميليا إلى داخل قبو المسروقات، وألقت نظرة على وجوه الموجودين.
إميليا:「──لن أفعل شيئًا مخيفًا كقتل أحدهم فجأة.」
قالت ذلك بصوت خافت، وهي تعبس قليلًا.
6
ما حدث بعد ذلك لم يكن قصة إميليا، بل قصة فتى آخر. لكن نتيجةً لما حدث، ستعرف إميليا أن ذلك اليوم الحافل في العاصمة الملكية سينتهي بقولها: 「──كان يومًا جميلًا」، وكذلك: 「──كان يومًا شاقًا」.
وهناك أمر آخر أيضًا؛ فقد تبيّن أن اعتقادها، قبل دخول قبو المسروقات، بأنه لن يكون هناك أحد في صفها من الداخل، كان خاطئًا، وذلك بفضل الفتى الذي قال بابتسامة مشرقة ومفعمة بالحيوية.


التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.