Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 2

حياةٌ على هذا القدر من البساطة

حياةٌ على هذا القدر من البساطة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حوّل شاو شوان نظره، وأرخى الحبل المصنوع من القشّ في يده.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

لم يكن لأبناء القبيلة أسماء عائلية، وغالبًا ما كانوا يُسمَّون بكلمة واحدة، لسهولة التذكّر. وكان اسم هذا الجسد “شوان”. وقد اعتاد شاو شوان تقليدهم. أمّا كلمة “آه” التي تسبق الاسم، فلها أصلٌ طريف: فقد كان أحد الأسلاف الموقّرين لا ينادي أحدًا إلا ويقول “آه” قبل اسمه، فتحوّلت إلى عادة توارثتها الأجيال، وصار أبناء القبيلة ينادون بها بعضهم البعض. لكن لا تُقال لكبار السن، ولا لأصحاب المقام.

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان سيزر متحمّسًا أصلًا، فانطلق يعدو في الساحة من دون تردّد. يشمّ هنا وهناك وهو يجري، ثم يحفر بسرعةٍ بأطرافه الأمامية ما إن يلتقط أنفُه رائحةً ما. وما هي إلا لحظات حتى استخرج من الحصى دودةً كبيرة بطول قدم تقريبًا وسُمك إصبع رجل بالغ؛ ابتلعها فورًا، ثمّ مضى يبحث عن غيرها.

الفصل 2: حياةٌ على هذا القدر من البساطة

Arisu-san

كان اللحم المقدّد جافًا وزنخ الرائحة، لا يتجاوز نصف كفّ حجمًا. في حياته السابقة لم يكن ليُلقي عليه نظرة ثانية، لكن الآن، وقد استقرّ الجوع في أحشائه، صار الطعام المطّاطي نعمةً ولذّة.

كانت وجهة شاو شوان ليست القمّة. سار نحو الجهة الخلفية من الجبل عبر طريقٍ منثورٍ بالحصى، ثمّ تسلّق مسافة قصيرة.

كان سيزر متحمّسًا أصلًا، فانطلق يعدو في الساحة من دون تردّد. يشمّ هنا وهناك وهو يجري، ثم يحفر بسرعةٍ بأطرافه الأمامية ما إن يلتقط أنفُه رائحةً ما. وما هي إلا لحظات حتى استخرج من الحصى دودةً كبيرة بطول قدم تقريبًا وسُمك إصبع رجل بالغ؛ ابتلعها فورًا، ثمّ مضى يبحث عن غيرها.

وحين بلغ الجانب الآخر من الجبل، رفع بصره إلى الأعلى. سلسلةٌ لا تنتهي من الجبال الممتدّة في الأفق، مكسوّة بالغابات، انكشفت أمام ناظريه؛ تتخلّلها تلال قليلة شبه جرداء، تكاد تخلو من النبات. كانت تلك التلال ميادين تدريبٍ لمقاتلي الصيد في القبيلة، وهي أيضًا المصدر الرئيسي للحجارة التي يستخدمونها. وبسبب وفرة الصخور فيها، كانت الأرض غير صالحة لنموّ النبات، لكنها مناسبة تمامًا للتدريب.

كان شاو شوان واقفًا في ساحة من الحصى. ولم تكن الحصى طبيعية التشكُّل، بل صخورًا حُطّمت عمدًا. أمّا الحجارة النافعة التي يمكن أن تُصنع منها الأدوات الحجرية فقد جُمعت كلّها منذ زمن من قِبَل أفراد القبيلة، ولم يبقَ إلا الخردة عديمة النفع، ولذا لم يكن أحدٌ يزور المكان غالبًا.

كان المكان هادئًا، غير أنّ أصوات الطرق الخفيفة كانت تصل من التلال المجاورة. أمّا شاو شوان نفسه، فلم يسبق أن رأى تدريبًا لمحارب طوطم من قبل؛ ويقال إنّ القوة التدميرية التي يُحدثها محاربي الطوطم عظيمةٌ إلى حدّ أن الضعفاء—أمثاله في هذا العمر—ممنوعون من الاقتراب. حاول كثيرون التفرّج في صمت، لكنهم أُصيبوا بطريق الخطأ.

ثم شرح له بدقّة موضع ساحة تدريبه، وحثه على توخي الحذر الشديد. وبعد مغادرته، ارتخى سيزر؛ وما إن نظر إلى الأسفل حتى أغاظه أن نصف دودة الحجر التي أسقطها قبل قليل قد هربت. فبدأ يحفر بعمق محاولًا تتبّع رائحتها لاستعادتها. أمّا شاو شوان، فلم يكترث لذلك؛ فقد سنحت له فرصة لإشباع فضوله بشأن ساحة تدريب ماي.

حوّل شاو شوان نظره، وأرخى الحبل المصنوع من القشّ في يده.

Arisu-san

“هيا، اذهب وكلْ (النودلز) خاصتك.”

لم يبتلعه سيزر، ولم يبالِ بوخزاته، فقد ثبت نظره نحو جهةٍ معيّنة وهو يزمجر، معلنًا أنّ أحدًا هناك.

كان سيزر متحمّسًا أصلًا، فانطلق يعدو في الساحة من دون تردّد. يشمّ هنا وهناك وهو يجري، ثم يحفر بسرعةٍ بأطرافه الأمامية ما إن يلتقط أنفُه رائحةً ما. وما هي إلا لحظات حتى استخرج من الحصى دودةً كبيرة بطول قدم تقريبًا وسُمك إصبع رجل بالغ؛ ابتلعها فورًا، ثمّ مضى يبحث عن غيرها.

كان المحاربون يجلبون معهم طعامًا حين يتدرّبون، فليس في ميادين التدريب سوى الحجارة والصخور، ولا نباتات تُذكر، فضلًا عن الحيوانات. ولا بدّ لهم من طاقةٍ تعويضية. وكان ذلك اللحم المقدّد ما تبقّى له ليأكله في طريق العودة. لكنّه ما إن رأى شاو شوان، ناوله إيّاه دون تردّد. وكان من المحظور على الأطفال الخروج للصيد، حفاظًا على حياتهم.

كان سكّان القبيلة يطلقون على تلك الديدان اسم “ديدان الحجر”. تشبه ديدان الأرض، لكنّ حجمها أكبر بكثير. الدودة التي ابتلعها سيزر كانت صغيرة نسبيًا، فقد رأى شاو شوان من قبل دودة حجر بسُمْك ذراع إنسان. ويقال إنّ ثمة ما هو أكبر. ولكن كلّما كبرت دودة الحجر ازدادت غوصًا في الأعماق، ولذا لا يظهر على السطح إلا الأصغر حجمًا.

وحين بلغ الجانب الآخر من الجبل، رفع بصره إلى الأعلى. سلسلةٌ لا تنتهي من الجبال الممتدّة في الأفق، مكسوّة بالغابات، انكشفت أمام ناظريه؛ تتخلّلها تلال قليلة شبه جرداء، تكاد تخلو من النبات. كانت تلك التلال ميادين تدريبٍ لمقاتلي الصيد في القبيلة، وهي أيضًا المصدر الرئيسي للحجارة التي يستخدمونها. وبسبب وفرة الصخور فيها، كانت الأرض غير صالحة لنموّ النبات، لكنها مناسبة تمامًا للتدريب.

كان طعم ديدان الحجر رديئًا، وكثيرٌ ممّن يأكلونها يصابون بإسهال شديد، ولهذا لا يُدرجها أحدٌ من أبناء القبيلة ضمن طعامه. وهذا في الحقيقة كان خبرًا سارًّا بالنسبة لسيزر، الذي كانت شهيته لها قوية.

قال شاو شوان: “يبدو أنّ حظّ العم ماي كان جيّدًا اليوم! وعلى ذكر ذلك، سمعت من لانغ غا أن غدًا سيكون دور فريقكم في الصيد؟ أتمنى لكم التوفيق، وأن تعودوا محمّلين بالغنائم!”

ومع أنّه ذئب، فقد كان من المؤسف رؤيته ينحدر إلى أكل الديدان.

كان الطعام نادرًا في القبيلة، خصوصًا في هذا الفصل، ولم يكن الجميع كريمًا كرم ماي. وبعد أن سلّمه اللحم، قال ماي:

بحث شاو شوان عن موضع مناسب ليجفّف حزمة العشب، ثم ربطها لكي تصبح أكثر راحة حين يعود بها إلى الكهف ليلًا.

“خرجت باكرًا يا آه-شوان؟ حسنٌ أنك تتمرّن قبل الموعد.”

وبعد أن بسط العشب، نظر حوله ليتأكد أنّه وحده. ثمّ اتجه إلى شجرةٍ قصيرة عند طرف الساحة، وبدأ يزيح طبقة الحصى السطحية، وحفر الأرض مستخدمًا السكين الحجري الخشن المعلّق إلى خصره. وبعد وقت قصير، كشف عن وعاء حجري أكثر خُشونة، فيه قطعة من اللحم المقدّد. انتزع شاو شوان اللحم بسرعةٍ ثم أعاد دفن الوعاء كما كان.

ألقى ماي نظرة على آثار الحفر والركل فوق الأرض، وهي العلامات التي خلفّتها تمارين شاو شوان السابقة. امتلأت عيناه برضا وفرح، غير أنّ الابتسامة لم تُليّن ملامحه بسبب الندوب.

كان اللحم المقدّد جافًا وزنخ الرائحة، لا يتجاوز نصف كفّ حجمًا. في حياته السابقة لم يكن ليُلقي عليه نظرة ثانية، لكن الآن، وقد استقرّ الجوع في أحشائه، صار الطعام المطّاطي نعمةً ولذّة.

“في السفح الذي أتدرّب عنده… يمكن رؤية غروب الشمس…”

هكذا هي الحياة البسيطة… تلك هي أقدارنا.

استعاد شاو شوان بعض حيويّته بعد أن أكل، فوقف يتمطّى قليلًا. بعدها بدأ يمارس تمارين اللياقة التي يتذكّرها من حياته السابقة. كان يتدرّب كلّ يوم، فالجسد الذي استيقظ فيه كان ضعيفًا جدًّا.

وفي أثناء ذلك، كان سيزر لا يزال منشغلًا بالحفر واصطياد الديدان، لكن من دون أن يُسقِط حذره. كان يرفع رأسه بين حينٍ وآخر ليراقب ما حوله. ولهذا تحديدًا كان شاو شوان يجرؤ على إخراج الطعام هنا؛ إذ لو أمسك به أحد، لانتُزِع الطعام منه فورًا ليسدّوا به جوعهم. كان وحده، ضعيفًا، هزيلًا، لا يملك القوة ولا الجرأة ليمشي خارج الكهف لولا تجارب حياته السابقة وما صقلته من نفسٍ قاسية.

بالنسبة لمقاتلي الصيد، كانت الوحوش ليست سوى طعام. ولهذا كان سيزر يُعدّ في نظرهم فريسةً لا غير. ورغم أنّ الرجل اكتفى بنظرةٍ بلا تهديد، فقد انبعث منه خطرٌ غريزيّ هائل أربك سيزر من فوره.

وبعد أن مارس تمارينه قليلًا، توقّف ليلتقط أنفاسه، لكنّه لاحظ سيزر فجأةً يستدير وفي فمه نصف دودة حجر. كانت استدارته المفاجئة قد مزّقت الدودة إلى نصفين، بينما أسرع النصف الآخر بإعادة دفن نفسه في الأرض. ويمكن لدودة الحجر أن تشفى وتعود كاملة بعد فترة. أمّا النصف المتبقي في فم سيزر فظلّ يلتوي ويضرب فمه بضراوة.

نظر إليه شاو شوان ورآه يخرج قطعة من اللحم المقدّد من حقيبة الجلد المعلّقة على كتفه.

لم يبتلعه سيزر، ولم يبالِ بوخزاته، فقد ثبت نظره نحو جهةٍ معيّنة وهو يزمجر، معلنًا أنّ أحدًا هناك.

وحين بلغ الجانب الآخر من الجبل، رفع بصره إلى الأعلى. سلسلةٌ لا تنتهي من الجبال الممتدّة في الأفق، مكسوّة بالغابات، انكشفت أمام ناظريه؛ تتخلّلها تلال قليلة شبه جرداء، تكاد تخلو من النبات. كانت تلك التلال ميادين تدريبٍ لمقاتلي الصيد في القبيلة، وهي أيضًا المصدر الرئيسي للحجارة التي يستخدمونها. وبسبب وفرة الصخور فيها، كانت الأرض غير صالحة لنموّ النبات، لكنها مناسبة تمامًا للتدريب.

ظنّ شاو شوان أنّه لا بدّ شخص يعرفه، لأنّ سيزر لم يُظهر أنيابه. فحدّق هو الآخر في الاتجاه نفسه، وما هي إلا لحظات حتى وصل إلى سمعه صوتٌ خفيف، أشبه بحفيف الريح بين الأوراق. ثم ظهر في مرمى بصره شخصٌ قادم.

كان المكان هادئًا، غير أنّ أصوات الطرق الخفيفة كانت تصل من التلال المجاورة. أمّا شاو شوان نفسه، فلم يسبق أن رأى تدريبًا لمحارب طوطم من قبل؛ ويقال إنّ القوة التدميرية التي يُحدثها محاربي الطوطم عظيمةٌ إلى حدّ أن الضعفاء—أمثاله في هذا العمر—ممنوعون من الاقتراب. حاول كثيرون التفرّج في صمت، لكنهم أُصيبوا بطريق الخطأ.

كان رجلاً طويلًا ضخمًا، يرتدي ثيابًا بسيطة لكنها فاخرة—جلدًا وفروًا. كانت شظايا حجرية تكسو ثيابه، وعلى وجهه ندوب تمنحه هيئةً مهيبة مفزعة. وحتى الأجزاء المكشوفة من جسده كانت تحمل آثار الجروح القديمة. وعلى خصره حلقةٌ تتدلى عليها أدوات حجرية مصنوعةٌ من حجرٍ صلبٍ نفيس.

لم يكن لأبناء القبيلة أسماء عائلية، وغالبًا ما كانوا يُسمَّون بكلمة واحدة، لسهولة التذكّر. وكان اسم هذا الجسد “شوان”. وقد اعتاد شاو شوان تقليدهم. أمّا كلمة “آه” التي تسبق الاسم، فلها أصلٌ طريف: فقد كان أحد الأسلاف الموقّرين لا ينادي أحدًا إلا ويقول “آه” قبل اسمه، فتحوّلت إلى عادة توارثتها الأجيال، وصار أبناء القبيلة ينادون بها بعضهم البعض. لكن لا تُقال لكبار السن، ولا لأصحاب المقام.

كانت تلك الأحجار مختلفة عن الحصى تحت قدمي شاو شوان؛ أقسى وأكثر جودة. ويمكن صنع أدواتٍ عالية المستوى منها، وقيمتها أعلى بكثير من السكين الحجري الخشن الذي يملكه. ولو أراد مبادلتها باللحم، لأمكن لأصغر أداة منها أن تمنحه ما يكفيه من الطعام لأيام.

وكان يبدو أنّ الرجل، بحكم اعتياده على الصيد في الغابة، يقترب بخفّةٍ مذهلة. وحتى من دون نيّة إخفاء أثره، كاد سيزر ألا يلحظه فورًا، وما كان شاو شوان ليسمع شيئًا أبدًا لو شاء الرجل أن يختفي.

بالنسبة لمقاتلي الصيد، كانت الوحوش ليست سوى طعام. ولهذا كان سيزر يُعدّ في نظرهم فريسةً لا غير. ورغم أنّ الرجل اكتفى بنظرةٍ بلا تهديد، فقد انبعث منه خطرٌ غريزيّ هائل أربك سيزر من فوره.

وحين لم يكن سيزر قد أنهى زمجرته بعد، شدّ جسده فجأة، كاشفًا عن أربعة أنياب طويلة حين ألقى الرجل القادم عليه نظرة. حتى سقوط نصف دودة الحجر من فم سيزر لم يصرف تركيزه.

وكان قلّة قليلة فقط من السكان القاطنين عند سفح الجبل—ومنهم أطفال “كهف اليتامى”—يخرجون للتمرين في عمر الصغر.

بالنسبة لمقاتلي الصيد، كانت الوحوش ليست سوى طعام. ولهذا كان سيزر يُعدّ في نظرهم فريسةً لا غير. ورغم أنّ الرجل اكتفى بنظرةٍ بلا تهديد، فقد انبعث منه خطرٌ غريزيّ هائل أربك سيزر من فوره.

ابتسم ماي لكلمات شاو شوان. ولم يقل الكثير، واستعد للرحيل، فغدًا سيخرج للصيد، وربما يغيب لأيام. وكان بحاجة للراحة ليكون نشيطًا في الصباح.

ورأى شاو شوان أنّ عليه أن يبادر بالكلام.

لم تكن هناك مواقيت ثابتة للتدريب، بل يتدرّب المحاربون متى شاؤوا ما داموا لا يفوّتون موعد الصيد.

“صباح الخير، العم ماي!”

أدار الرجل القويّ في منتصف عمره نظره عن سيزر، ونظر إلى شاو شوان، فتبدّد الجوّ الخطر، وتنفس شاو شوان براحة. فمعظم محاربين القبيلة لا يؤذون الأطفال ما لم يُستفَزّوا.

Arisu-san

ألقى ماي نظرة على آثار الحفر والركل فوق الأرض، وهي العلامات التي خلفّتها تمارين شاو شوان السابقة. امتلأت عيناه برضا وفرح، غير أنّ الابتسامة لم تُليّن ملامحه بسبب الندوب.

كان اللحم المقدّد جافًا وزنخ الرائحة، لا يتجاوز نصف كفّ حجمًا. في حياته السابقة لم يكن ليُلقي عليه نظرة ثانية، لكن الآن، وقد استقرّ الجوع في أحشائه، صار الطعام المطّاطي نعمةً ولذّة.

وكان شاو شوان يعرف أن ماي طيّب، وودود، وليس مرعبًا كما يبدو. كما أنّ ماي ووالد هذا الجسد كانا في فريق صيد واحد، ولهذا كان يعينه دائمًا من باب التقدير القديم.

كان سكّان القبيلة يطلقون على تلك الديدان اسم “ديدان الحجر”. تشبه ديدان الأرض، لكنّ حجمها أكبر بكثير. الدودة التي ابتلعها سيزر كانت صغيرة نسبيًا، فقد رأى شاو شوان من قبل دودة حجر بسُمْك ذراع إنسان. ويقال إنّ ثمة ما هو أكبر. ولكن كلّما كبرت دودة الحجر ازدادت غوصًا في الأعماق، ولذا لا يظهر على السطح إلا الأصغر حجمًا.

“خرجت باكرًا يا آه-شوان؟ حسنٌ أنك تتمرّن قبل الموعد.”

وكان لانغ غا في فريق الصيد نفسه مع ماي، وهو الذي جلب سيزر إلى شاو شوان. ومعنى اسم “لانغ غا” هو “القوس الأرضي”، وكان اسمًا لائقًا به.

لم يكن لأبناء القبيلة أسماء عائلية، وغالبًا ما كانوا يُسمَّون بكلمة واحدة، لسهولة التذكّر. وكان اسم هذا الجسد “شوان”. وقد اعتاد شاو شوان تقليدهم. أمّا كلمة “آه” التي تسبق الاسم، فلها أصلٌ طريف: فقد كان أحد الأسلاف الموقّرين لا ينادي أحدًا إلا ويقول “آه” قبل اسمه، فتحوّلت إلى عادة توارثتها الأجيال، وصار أبناء القبيلة ينادون بها بعضهم البعض. لكن لا تُقال لكبار السن، ولا لأصحاب المقام.

“صباح الخير، العم ماي!”

وكان قلّة قليلة فقط من السكان القاطنين عند سفح الجبل—ومنهم أطفال “كهف اليتامى”—يخرجون للتمرين في عمر الصغر.

وكان لانغ غا في فريق الصيد نفسه مع ماي، وهو الذي جلب سيزر إلى شاو شوان. ومعنى اسم “لانغ غا” هو “القوس الأرضي”، وكان اسمًا لائقًا به.

فحياتهم لا تدور إلا حول الأكل والنوم، وغاية الترف لديهم اللعب قليلًا. لأن اللعب والتمرين كلاهما يستهلك الطاقة، وكثرة الحركة تعني الجوع بسرعة، وهذا ما يتحاشاه الفقراء. ولهذا كان الكبار أيضًا يفضّلون قلّة الحركة. لكن ماي كان يقدّر ما يفعله شاو شوان، فهو نافعٌ مستقبلًا إن بدأ التدريب باكرًا.

وحين لم يكن سيزر قد أنهى زمجرته بعد، شدّ جسده فجأة، كاشفًا عن أربعة أنياب طويلة حين ألقى الرجل القادم عليه نظرة. حتى سقوط نصف دودة الحجر من فم سيزر لم يصرف تركيزه.

“هل عدتَ من ساحة التدريب يا عم ماي؟” سأل شاو شوان.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“نعم.” هزّ ماي رأسه.

ألقى ماي نظرة على آثار الحفر والركل فوق الأرض، وهي العلامات التي خلفّتها تمارين شاو شوان السابقة. امتلأت عيناه برضا وفرح، غير أنّ الابتسامة لم تُليّن ملامحه بسبب الندوب.

لم تكن هناك مواقيت ثابتة للتدريب، بل يتدرّب المحاربون متى شاؤوا ما داموا لا يفوّتون موعد الصيد.

وبعد أن بسط العشب، نظر حوله ليتأكد أنّه وحده. ثمّ اتجه إلى شجرةٍ قصيرة عند طرف الساحة، وبدأ يزيح طبقة الحصى السطحية، وحفر الأرض مستخدمًا السكين الحجري الخشن المعلّق إلى خصره. وبعد وقت قصير، كشف عن وعاء حجري أكثر خُشونة، فيه قطعة من اللحم المقدّد. انتزع شاو شوان اللحم بسرعةٍ ثم أعاد دفن الوعاء كما كان.

قال شاو شوان: “يبدو أنّ حظّ العم ماي كان جيّدًا اليوم! وعلى ذكر ذلك، سمعت من لانغ غا أن غدًا سيكون دور فريقكم في الصيد؟ أتمنى لكم التوفيق، وأن تعودوا محمّلين بالغنائم!”

وكان شاو شوان يعرف أن ماي طيّب، وودود، وليس مرعبًا كما يبدو. كما أنّ ماي ووالد هذا الجسد كانا في فريق صيد واحد، ولهذا كان يعينه دائمًا من باب التقدير القديم.

وكان لانغ غا في فريق الصيد نفسه مع ماي، وهو الذي جلب سيزر إلى شاو شوان. ومعنى اسم “لانغ غا” هو “القوس الأرضي”، وكان اسمًا لائقًا به.

لم يبتلعه سيزر، ولم يبالِ بوخزاته، فقد ثبت نظره نحو جهةٍ معيّنة وهو يزمجر، معلنًا أنّ أحدًا هناك.

ابتسم ماي لكلمات شاو شوان. ولم يقل الكثير، واستعد للرحيل، فغدًا سيخرج للصيد، وربما يغيب لأيام. وكان بحاجة للراحة ليكون نشيطًا في الصباح.

“خرجت باكرًا يا آه-شوان؟ حسنٌ أنك تتمرّن قبل الموعد.”

ثمّ توقّف بعد بضع خطوات، واستدار:

قال شاو شوان: “يبدو أنّ حظّ العم ماي كان جيّدًا اليوم! وعلى ذكر ذلك، سمعت من لانغ غا أن غدًا سيكون دور فريقكم في الصيد؟ أتمنى لكم التوفيق، وأن تعودوا محمّلين بالغنائم!”

“آه-شوان!”

وحين لم يكن سيزر قد أنهى زمجرته بعد، شدّ جسده فجأة، كاشفًا عن أربعة أنياب طويلة حين ألقى الرجل القادم عليه نظرة. حتى سقوط نصف دودة الحجر من فم سيزر لم يصرف تركيزه.

نظر إليه شاو شوان ورآه يخرج قطعة من اللحم المقدّد من حقيبة الجلد المعلّقة على كتفه.

حوّل شاو شوان نظره، وأرخى الحبل المصنوع من القشّ في يده.

كان المحاربون يجلبون معهم طعامًا حين يتدرّبون، فليس في ميادين التدريب سوى الحجارة والصخور، ولا نباتات تُذكر، فضلًا عن الحيوانات. ولا بدّ لهم من طاقةٍ تعويضية. وكان ذلك اللحم المقدّد ما تبقّى له ليأكله في طريق العودة. لكنّه ما إن رأى شاو شوان، ناوله إيّاه دون تردّد. وكان من المحظور على الأطفال الخروج للصيد، حفاظًا على حياتهم.

أدار الرجل القويّ في منتصف عمره نظره عن سيزر، ونظر إلى شاو شوان، فتبدّد الجوّ الخطر، وتنفس شاو شوان براحة. فمعظم محاربين القبيلة لا يؤذون الأطفال ما لم يُستفَزّوا.

قال شاو شوان: “شكرًا لك يا عم ماي!”

“نعم.” هزّ ماي رأسه.

كان الطعام نادرًا في القبيلة، خصوصًا في هذا الفصل، ولم يكن الجميع كريمًا كرم ماي. وبعد أن سلّمه اللحم، قال ماي:

الفصل 2: حياةٌ على هذا القدر من البساطة

“في السفح الذي أتدرّب عنده… يمكن رؤية غروب الشمس…”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ثم شرح له بدقّة موضع ساحة تدريبه، وحثه على توخي الحذر الشديد. وبعد مغادرته، ارتخى سيزر؛ وما إن نظر إلى الأسفل حتى أغاظه أن نصف دودة الحجر التي أسقطها قبل قليل قد هربت. فبدأ يحفر بعمق محاولًا تتبّع رائحتها لاستعادتها. أمّا شاو شوان، فلم يكترث لذلك؛ فقد سنحت له فرصة لإشباع فضوله بشأن ساحة تدريب ماي.

بحث شاو شوان عن موضع مناسب ليجفّف حزمة العشب، ثم ربطها لكي تصبح أكثر راحة حين يعود بها إلى الكهف ليلًا.

دفن شاو شوان الوعاء الحجري مرّة أخرى ووضع فوقه طبقةً من الشظايا الحجرية للتمويه.

كان المكان هادئًا، غير أنّ أصوات الطرق الخفيفة كانت تصل من التلال المجاورة. أمّا شاو شوان نفسه، فلم يسبق أن رأى تدريبًا لمحارب طوطم من قبل؛ ويقال إنّ القوة التدميرية التي يُحدثها محاربي الطوطم عظيمةٌ إلى حدّ أن الضعفاء—أمثاله في هذا العمر—ممنوعون من الاقتراب. حاول كثيرون التفرّج في صمت، لكنهم أُصيبوا بطريق الخطأ.

ثم نادى سيزر وهو ينظر في الاتجاه الذي أشار إليه ماي.

كان شاو شوان واقفًا في ساحة من الحصى. ولم تكن الحصى طبيعية التشكُّل، بل صخورًا حُطّمت عمدًا. أمّا الحجارة النافعة التي يمكن أن تُصنع منها الأدوات الحجرية فقد جُمعت كلّها منذ زمن من قِبَل أفراد القبيلة، ولم يبقَ إلا الخردة عديمة النفع، ولذا لم يكن أحدٌ يزور المكان غالبًا.

“هيا يا سيزر! لنفعلْ أمرًا جريئًا!”

“هيا، اذهب وكلْ (النودلز) خاصتك.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

هكذا هي الحياة البسيطة… تلك هي أقدارنا.

دفن شاو شوان الوعاء الحجري مرّة أخرى ووضع فوقه طبقةً من الشظايا الحجرية للتمويه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط