سروالك ينزلق
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولأنّ المكان لم يُنظّف منذ زمن طويل، ولأنّ عدد النائمين كبير، فقد كان في الكهف عفونةٌ خانقة تتصاعد منه بلا انقطاع. وعلى امتداد جدران الكهف كانت فتحاتٌ للهواء، تنفذ منها أشعة الشمس، فلا تبلغ إلا أن تبعث وميضًا خافتًا في ظلمته.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في ذلك الوقت كان الناس قد بدأوا يتحرّكون. الرجال قد أخرجوا بالفعل أدواتهم الحجرية ليشحذوها، استعدادًا لخروجهم القادم للصيد. والنساء أيضًا كنّ يعملن في خياط الجلود وتجفيف الطعام وغير ذلك.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وما هو “الكلب” أصلًا؟
Arisu-san
الفصل 1: سروالك ينزلق
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن السؤال لم يطل؛ إذ لم يعره أحد اهتمامًا. لم يكن لدى أحد وقت يضيعه، فالجميع منشغل بأمر واحد: الطعام.
الفصل 1: سروالك ينزلق
الآداب؟ العار؟ ما هذا؟ هل يمكن أكله؟ فإن لم يكن يؤكل، فما جدواه؟
…
غير أنّ هذه البيوت الخشبية و”القصور” الحجرية كانت، في نظر شاو شوان، مجرّد أبنية بسيطة إلى حدّ بائس. لكنه بعد مكوثه الطويل هنا، صار يتمنّى لو أنّ له بيتًا خشبيًا يخصّه، لكن تلك المرحلة لم يكن بوسعه بلوغها.
في كهفٍ تناثرت فيه عشرون طفلًا من الجنسين ملقَين هنا وهناك في فوضى عارمة. كانت طبقة من جلودٍ رقيقة بالية تغطّي نحو سبعة أطفال، أمّا الآخرون ممّن لم يُغطَّوا بالجلد، فكان لكلٍّ منهم ما يخصه، أو كانوا ينكمشون بأجسادهم في زاوية على هيئة كرات صغيرة. لكن سواء أكانوا مغطّين أم منكمشين، فقد كانوا يغطّون في نومٍ عميق.
غير أنّ هذه البيوت الخشبية و”القصور” الحجرية كانت، في نظر شاو شوان، مجرّد أبنية بسيطة إلى حدّ بائس. لكنه بعد مكوثه الطويل هنا، صار يتمنّى لو أنّ له بيتًا خشبيًا يخصّه، لكن تلك المرحلة لم يكن بوسعه بلوغها.
ولأنّ المكان لم يُنظّف منذ زمن طويل، ولأنّ عدد النائمين كبير، فقد كان في الكهف عفونةٌ خانقة تتصاعد منه بلا انقطاع. وعلى امتداد جدران الكهف كانت فتحاتٌ للهواء، تنفذ منها أشعة الشمس، فلا تبلغ إلا أن تبعث وميضًا خافتًا في ظلمته.
كم هي قاسية الحياة! ورغم أنّ القبيلة وفّرت الطعام لسكان كهف الأطفال، فإنّ الجوع ظلّ رفيقه.
تحت إحدى فتحات الهواء، وعلى جانب من الكهف، كان طفلٌ صغير بثيابٍ ممزّقة ينام هناك. غير أنّه كان يختلف عن الآخرين، إذ كان إلى جانبه كلبٌ ضخم، يكاد يكون في حجمه.
غير أنّ هذه البيوت الخشبية و”القصور” الحجرية كانت، في نظر شاو شوان، مجرّد أبنية بسيطة إلى حدّ بائس. لكنه بعد مكوثه الطويل هنا، صار يتمنّى لو أنّ له بيتًا خشبيًا يخصّه، لكن تلك المرحلة لم يكن بوسعه بلوغها.
فتح شاو شوان عينيه. لمّا رأى خيوط الشمس وقد امتدّت حتى كتفيه، فرك عينيه، ونهض، وبدأ يرتّب العشب الجاف المفروش تحته. وحالما بدأ يتحرّك، انتصب الكلب الكبير الذي كان يغفو، وجثا مطيعًا عند جانبه، ليتيح له جمع العشب الذي كان يرقد عليه.
ولمّا مرّ شاو شوان، اتجهت نحوه أنظار كثيرة. لم تكن تنظر إليه، بل إلى الكائن الذي يقوده. كانت أعينهم تفيض لعابًا وجشعًا وهم يبتلعون ريقهم؛ إذ في نظرهم كان شاو شوان يسحب خلفه كتلةً ضخمة من اللحم تكفي لعدّة وجبات. أولئك الذين كانوا باكرين للعمل وبطونهم خاوية، اخضرّت أعينهم من شدّة الطمع؛ لكن ما إن رأوا الشيء المعلّق حول عنق الحيوان، قاوموا رغبتهم في خطفه. كانت تلك “لوحة تمييز” تخصّ الشامان، مما يعني أنّه يملكه. ولم يجرؤ أحد على المساس به. وكان شاو شوان، في أعينهم، لا يفعل سوى الاعتناء بالذئب لحساب الشامان.
وبعد أن لفّ العشب معًا، خرج شاو شوان من الكهف، يحمل بيدٍ حزمة العشب الجاف، وباليد الأخرى حبل قيادة الكلب، المصنوع من حبال ملتوية.
الفصل 1: سروالك ينزلق
كان وصوله إلى هذه البقعة البدائية كشيء لا يمكن وصفه؛ إذ وجد نفسه في هيئة طفل صغير في قبيلة تقبع داخل براري قاحلة. كان الجسد ضعيفًا، على الأرجح لم يتعافى من علّة قديمة. ومنذ أن استيقظ شاو شوان داخل هذا الجسد، مرّ أكثر من نصف عام. وحتى لو لم يعتد على هذا كلّه، فما كان أمامه إلا الصبر. فالبقاء كان الأهم.
كان الشامان شديد الاهتمام بموضوع “التربية”، غير أنّه لم يظهر ولو مرة واحدة طوال أكثر من نصف عام. ولذلك صار انطباع شاو شوان عنه: شيخ محتال عديم المسؤولية. وهل تربية ذئب أمر هيّن؟ كان الناس يرمقونه كلّ يوم بنظرات شرهة، ولولا أن تحمّل شاو شوان ضغوطهم، لجنّ منذ زمن.
لم يكن شاو شوان يتوقّع أن يأتي حقًّا إلى مكان كهذا. لقد كان مختلفًا كلّ الاختلاف عن القبائل البدائية في العصر الحجري التي درسها من قبل. مظاهر الناس لا تبدو شاذّة، ولكن جوهرهم مختلف تمامًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هل رأيت يومًا شخصًا عاديًا يحمل صخرةً بحجم خزان ماء صغير بيدٍ واحدة ويتجوّل بها بلا هدى في الطرقات؟
لم يقل شاو شوان شيئًا بعدها.
هل رأيت شخصًا عاديًا يقفز ثلاث طبقات علوية — من غير أي أداة — ثم يهبط من ارتفاع عشرة أمتار ويستقرّ على قدميه بثبات؟
Arisu-san
في حياته السابقة لم ير شاو شوان شيئًا من هذا، أمّا هنا… فهو يراه كل يوم!
بينما كان يقود الكلب، تابع شاو شوان سيره على مهل.
أمّا الكهف الذي خرج منه للتو، فكان اسمه الأصلي “كهف البقرة المستلقية” لأنّ شكله يشبه بقرةً رابضة. وقد سمّاه “الشامان” في الماضي، ومرّ على ذلك ألف عام. ومع تعاقب الزمن وتكاثر أفراد القبيلة، بُنيت بيوت خارج الكهف، وصار المكان مأوى للأيتام الذين تتكفّل بهم القبيلة. وهكذا، صار اسمه بين أبناء القبيلة “كهف الأطفال”. الأطفال الذين يعيشون فيه لا والدين لهم، ولا أحد في القبيلة يرضى بأن يتبنّاهم. باختصار، كان “كهف الأطفال” هو دار أيتام القبيلة.
“أيّها العم الحامل للهراوة في الأمام، سروالك ينزلق!”
ومنذ أن وصل شاو شوان إلى هذا المكان، لم ير أحدًا من قبيلة أخرى، وهذا يعني أنّه في محيط هذه الجبال لا توجد سوى قبيلة واحدة: قبيلة “القرن المشتعل”.
بينما كان يقود الكلب، تابع شاو شوان سيره على مهل.
كانت القبيلة المعزولة تعتمد اعتمادًا كاملًا على ذاتها.
في تلك اللحظة، كان العم الذي يسير أمام شاو شوان وهو يجرّ الهراوة، يتثاءب دون أن يشعر، ولم يلاحظ أنّ جلد الحيوان الذي يرتديه على هيئة سروال قد انزلق حتى كاد يبلغ ركبتيه. ومع ذلك، كان يتجوّل في وضح النهار كأنّ شيئًا لا يحدث. ولم تظهر أيّ ردّة فعل من الناس حوله.
بينما كان يقود الكلب، تابع شاو شوان سيره على مهل.
كان الشامان شديد الاهتمام بموضوع “التربية”، غير أنّه لم يظهر ولو مرة واحدة طوال أكثر من نصف عام. ولذلك صار انطباع شاو شوان عنه: شيخ محتال عديم المسؤولية. وهل تربية ذئب أمر هيّن؟ كان الناس يرمقونه كلّ يوم بنظرات شرهة، ولولا أن تحمّل شاو شوان ضغوطهم، لجنّ منذ زمن.
وبعد وقت قصير، رأى بيتًا خشبيًا حجمه غير منسجم مع ما حوله. بعض أجزائه بُنيت من أخشاب ممزوجة بالصخور والعشب والطين. وبالمقارنة مع البنيان البدائي، كان هذا البيت — المصنوع من الخشب والصخر — أكبر قليلًا، وأكثر صلابة. كان يُعَدّ بمنزلة “قصر”، يقع قرب سفح الجبل.
الآداب؟ العار؟ ما هذا؟ هل يمكن أكله؟ فإن لم يكن يؤكل، فما جدواه؟
غير أنّ هذه البيوت الخشبية و”القصور” الحجرية كانت، في نظر شاو شوان، مجرّد أبنية بسيطة إلى حدّ بائس. لكنه بعد مكوثه الطويل هنا، صار يتمنّى لو أنّ له بيتًا خشبيًا يخصّه، لكن تلك المرحلة لم يكن بوسعه بلوغها.
كان تفكير الناس هنا غريبًا. فهم يحترمون الشامان كثيرًا، ولكن مع ذلك لم يتغيّر موقفهم تجاه شاو شوان، حتى بعد أن رأوا الشامان يمنحه لوحة التمييز. الشيء الوحيد الذي تغيّر هو أنّهم كبحوا رغبتهم في تقطيع سيزر وأكله. أمّا غير ذلك، فكانوا يتعاملون معه كما يتعاملون دائمًا. فالشامان لم يأمر أحدًا بأن يساعد شاو شوان. وكيف لشخصٍ رفيع المقام مثل الشامان أن يضيّع وقته في طفل؟ ومع مرور الأيام، اعتاد الجميع على رؤية طفل يصحب ذئبًا. ومنذ أن كان سيزر جروا بلا أسنان مكتملة، لم يظهر الشامان قطّ.
في ذلك الوقت كان الناس قد بدأوا يتحرّكون. الرجال قد أخرجوا بالفعل أدواتهم الحجرية ليشحذوها، استعدادًا لخروجهم القادم للصيد. والنساء أيضًا كنّ يعملن في خياط الجلود وتجفيف الطعام وغير ذلك.
غير أنّ هذه البيوت الخشبية و”القصور” الحجرية كانت، في نظر شاو شوان، مجرّد أبنية بسيطة إلى حدّ بائس. لكنه بعد مكوثه الطويل هنا، صار يتمنّى لو أنّ له بيتًا خشبيًا يخصّه، لكن تلك المرحلة لم يكن بوسعه بلوغها.
ولمّا مرّ شاو شوان، اتجهت نحوه أنظار كثيرة. لم تكن تنظر إليه، بل إلى الكائن الذي يقوده. كانت أعينهم تفيض لعابًا وجشعًا وهم يبتلعون ريقهم؛ إذ في نظرهم كان شاو شوان يسحب خلفه كتلةً ضخمة من اللحم تكفي لعدّة وجبات. أولئك الذين كانوا باكرين للعمل وبطونهم خاوية، اخضرّت أعينهم من شدّة الطمع؛ لكن ما إن رأوا الشيء المعلّق حول عنق الحيوان، قاوموا رغبتهم في خطفه. كانت تلك “لوحة تمييز” تخصّ الشامان، مما يعني أنّه يملكه. ولم يجرؤ أحد على المساس به. وكان شاو شوان، في أعينهم، لا يفعل سوى الاعتناء بالذئب لحساب الشامان.
وبعد أن لفّ العشب معًا، خرج شاو شوان من الكهف، يحمل بيدٍ حزمة العشب الجاف، وباليد الأخرى حبل قيادة الكلب، المصنوع من حبال ملتوية.
نعم، كان الذي يسير بجانب شاو شوان في الحقيقة ذئبًا. وُلد في جبال المنطقة، غير أنّ أحد محاربي القبيلة عثر عليه صغيرًا أثناء الصيد. وجيء به ليؤكَل، لكنّ الشامان صادف مروره، فوضع عليه لوحة تمييز تحمل علامته، ثم انصرف. سمّى شاو شوان الذئب “سيزر”، وهو الاسم ذاته لكلبه في حياته السابقة. فربّاه كما يربّي كلبًا، حتى صار على ما هو عليه الآن.
حاول شاو شوان أن يكبتها، لكنه في النهاية قال:
كان تفكير الناس هنا غريبًا. فهم يحترمون الشامان كثيرًا، ولكن مع ذلك لم يتغيّر موقفهم تجاه شاو شوان، حتى بعد أن رأوا الشامان يمنحه لوحة التمييز. الشيء الوحيد الذي تغيّر هو أنّهم كبحوا رغبتهم في تقطيع سيزر وأكله. أمّا غير ذلك، فكانوا يتعاملون معه كما يتعاملون دائمًا. فالشامان لم يأمر أحدًا بأن يساعد شاو شوان. وكيف لشخصٍ رفيع المقام مثل الشامان أن يضيّع وقته في طفل؟ ومع مرور الأيام، اعتاد الجميع على رؤية طفل يصحب ذئبًا. ومنذ أن كان سيزر جروا بلا أسنان مكتملة، لم يظهر الشامان قطّ.
أمّا الكهف الذي خرج منه للتو، فكان اسمه الأصلي “كهف البقرة المستلقية” لأنّ شكله يشبه بقرةً رابضة. وقد سمّاه “الشامان” في الماضي، ومرّ على ذلك ألف عام. ومع تعاقب الزمن وتكاثر أفراد القبيلة، بُنيت بيوت خارج الكهف، وصار المكان مأوى للأيتام الذين تتكفّل بهم القبيلة. وهكذا، صار اسمه بين أبناء القبيلة “كهف الأطفال”. الأطفال الذين يعيشون فيه لا والدين لهم، ولا أحد في القبيلة يرضى بأن يتبنّاهم. باختصار، كان “كهف الأطفال” هو دار أيتام القبيلة.
لكنّ ما أثار حيرة الناس في سفح الجبل هو: لِمَ كان شاو شوان يسمّي سيزر “كلبًا”؟
في تلك اللحظة، كان العم الذي يسير أمام شاو شوان وهو يجرّ الهراوة، يتثاءب دون أن يشعر، ولم يلاحظ أنّ جلد الحيوان الذي يرتديه على هيئة سروال قد انزلق حتى كاد يبلغ ركبتيه. ومع ذلك، كان يتجوّل في وضح النهار كأنّ شيئًا لا يحدث. ولم تظهر أيّ ردّة فعل من الناس حوله.
وما هو “الكلب” أصلًا؟
فتح شاو شوان عينيه. لمّا رأى خيوط الشمس وقد امتدّت حتى كتفيه، فرك عينيه، ونهض، وبدأ يرتّب العشب الجاف المفروش تحته. وحالما بدأ يتحرّك، انتصب الكلب الكبير الذي كان يغفو، وجثا مطيعًا عند جانبه، ليتيح له جمع العشب الذي كان يرقد عليه.
لكن السؤال لم يطل؛ إذ لم يعره أحد اهتمامًا. لم يكن لدى أحد وقت يضيعه، فالجميع منشغل بأمر واحد: الطعام.
أمّا الكهف الذي خرج منه للتو، فكان اسمه الأصلي “كهف البقرة المستلقية” لأنّ شكله يشبه بقرةً رابضة. وقد سمّاه “الشامان” في الماضي، ومرّ على ذلك ألف عام. ومع تعاقب الزمن وتكاثر أفراد القبيلة، بُنيت بيوت خارج الكهف، وصار المكان مأوى للأيتام الذين تتكفّل بهم القبيلة. وهكذا، صار اسمه بين أبناء القبيلة “كهف الأطفال”. الأطفال الذين يعيشون فيه لا والدين لهم، ولا أحد في القبيلة يرضى بأن يتبنّاهم. باختصار، كان “كهف الأطفال” هو دار أيتام القبيلة.
كان شاو شوان قد اعتاد هذه النظرات. وواصل سيره وهو يقود سيزر، كأنّ شيئًا لا يحدث. وحتى لو كان أبناء القبيلة جشعين، فهم لا يجرؤون على سرقة ما يخصّ الشامان. وكما قالت شي تشي: مكانة الشامان في القبيلة عالية جدًا. أمّا لماذا منح الشامان — الذي يقطن في “منطقة أصحاب النفوذ” في أعلى الجبل، ويُعدّ أعلى شخص أو ثاني أعلى شخص مقامًا في القبيلة — طفلًا من “كهف الأطفال” قطعة تمييز مهمّة كهذه، فكان بسبب كلمة قالها شاو شوان آنذاك: “أربّي”. إذ قال حينها إنّه سيربّي جرْو الذئب سيزر قبل أكله، وقد صادف أن سمع الشامان ذلك. فسمح له بتربيته، ثم ترك لوحة التمييز معه كي لا يأخذه أحدٌ منه.
كم هي قاسية الحياة! ورغم أنّ القبيلة وفّرت الطعام لسكان كهف الأطفال، فإنّ الجوع ظلّ رفيقه.
كان الشامان شديد الاهتمام بموضوع “التربية”، غير أنّه لم يظهر ولو مرة واحدة طوال أكثر من نصف عام. ولذلك صار انطباع شاو شوان عنه: شيخ محتال عديم المسؤولية. وهل تربية ذئب أمر هيّن؟ كان الناس يرمقونه كلّ يوم بنظرات شرهة، ولولا أن تحمّل شاو شوان ضغوطهم، لجنّ منذ زمن.
كان أمامه رجل يحمل على كتفه هراوة حجرية بطول مترين، تشبه مضرب البيسبول، ولكنّها أسمك بكثير. وكانت ثقيلة بحق، وبحسب مقاييس حياة شاو شوان السابقة، فإنّ مجرد رفعها مرّة سيجعله يلهث. أمّا ذلك الرجل فكان يحملها كما لو أنّها منجل عادي، ويتثاءب في تراخٍ بينما يمشي صاعدًا الجبل، متجّهًا غالبًا إلى مجموعة الصيادين ليناقش شؤون الصيد.
وباختصار، كان تربية سيزر مجرّد مصادفة.
هل رأيت يومًا شخصًا عاديًا يحمل صخرةً بحجم خزان ماء صغير بيدٍ واحدة ويتجوّل بها بلا هدى في الطرقات؟
كم هي قاسية الحياة! ورغم أنّ القبيلة وفّرت الطعام لسكان كهف الأطفال، فإنّ الجوع ظلّ رفيقه.
تحت إحدى فتحات الهواء، وعلى جانب من الكهف، كان طفلٌ صغير بثيابٍ ممزّقة ينام هناك. غير أنّه كان يختلف عن الآخرين، إذ كان إلى جانبه كلبٌ ضخم، يكاد يكون في حجمه.
تنفّس شاو شوان زفرة عجز، ثم نظر إلى الأمام، فارتعشت زاوية عينه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان أمامه رجل يحمل على كتفه هراوة حجرية بطول مترين، تشبه مضرب البيسبول، ولكنّها أسمك بكثير. وكانت ثقيلة بحق، وبحسب مقاييس حياة شاو شوان السابقة، فإنّ مجرد رفعها مرّة سيجعله يلهث. أمّا ذلك الرجل فكان يحملها كما لو أنّها منجل عادي، ويتثاءب في تراخٍ بينما يمشي صاعدًا الجبل، متجّهًا غالبًا إلى مجموعة الصيادين ليناقش شؤون الصيد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هذا هو الشخص “العادي” في هذا المكان. أمّا شاو شوان فكان من الفئة الضعيفة التي لم تُستيقَظ فيهم “قوّة الطوطم” بعد. حين يبلغ قرابة العاشرة، ستستيقظ تلك القوة، وعندها فقط سيُعدّ محاربًا عاديًا قادرًا على الخروج للصيد. وكانت “قوّة الطوطم” هي المعيار الوحيد لمعرفة ما إذا كان المرء يصلح أن يصبح محارب صيد أم لا.
هل رأيت يومًا شخصًا عاديًا يحمل صخرةً بحجم خزان ماء صغير بيدٍ واحدة ويتجوّل بها بلا هدى في الطرقات؟
وأمّا ما هي قوّة الطوطم بالضبط، فلم يكن شاو شوان يعلم. وربما سيفهم حين يحين أوانها.
وأمّا ما هي قوّة الطوطم بالضبط، فلم يكن شاو شوان يعلم. وربما سيفهم حين يحين أوانها.
في تلك اللحظة، كان العم الذي يسير أمام شاو شوان وهو يجرّ الهراوة، يتثاءب دون أن يشعر، ولم يلاحظ أنّ جلد الحيوان الذي يرتديه على هيئة سروال قد انزلق حتى كاد يبلغ ركبتيه. ومع ذلك، كان يتجوّل في وضح النهار كأنّ شيئًا لا يحدث. ولم تظهر أيّ ردّة فعل من الناس حوله.
ومنذ أن وصل شاو شوان إلى هذا المكان، لم ير أحدًا من قبيلة أخرى، وهذا يعني أنّه في محيط هذه الجبال لا توجد سوى قبيلة واحدة: قبيلة “القرن المشتعل”.
حاول شاو شوان أن يكبتها، لكنه في النهاية قال:
بينما كان يقود الكلب، تابع شاو شوان سيره على مهل.
“أيّها العم الحامل للهراوة في الأمام، سروالك ينزلق!”
ولأنّ المكان لم يُنظّف منذ زمن طويل، ولأنّ عدد النائمين كبير، فقد كان في الكهف عفونةٌ خانقة تتصاعد منه بلا انقطاع. وعلى امتداد جدران الكهف كانت فتحاتٌ للهواء، تنفذ منها أشعة الشمس، فلا تبلغ إلا أن تبعث وميضًا خافتًا في ظلمته.
ولم يُدر الرجل رأسه إلا بعد النداء الثالث. التفت متثائبًا، وحدّق قليلًا في شاو شوان، ثم توقّف بصره على سيزر لنحو نصف دقيقة، وبعدها نظر إلى سرواله المنزلِق. ثم أعاد رفعه، وشدّ الحزام، ومضى صاعدًا الجبل، والهراوة على كتفه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لم يقل شاو شوان شيئًا بعدها.
ولم يُدر الرجل رأسه إلا بعد النداء الثالث. التفت متثائبًا، وحدّق قليلًا في شاو شوان، ثم توقّف بصره على سيزر لنحو نصف دقيقة، وبعدها نظر إلى سرواله المنزلِق. ثم أعاد رفعه، وشدّ الحزام، ومضى صاعدًا الجبل، والهراوة على كتفه.
وفي نظر أهل القبيلة…
لم يقل شاو شوان شيئًا بعدها.
الآداب؟ العار؟ ما هذا؟ هل يمكن أكله؟ فإن لم يكن يؤكل، فما جدواه؟
حاول شاو شوان أن يكبتها، لكنه في النهاية قال:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هل رأيت يومًا شخصًا عاديًا يحمل صخرةً بحجم خزان ماء صغير بيدٍ واحدة ويتجوّل بها بلا هدى في الطرقات؟
ولأنّ المكان لم يُنظّف منذ زمن طويل، ولأنّ عدد النائمين كبير، فقد كان في الكهف عفونةٌ خانقة تتصاعد منه بلا انقطاع. وعلى امتداد جدران الكهف كانت فتحاتٌ للهواء، تنفذ منها أشعة الشمس، فلا تبلغ إلا أن تبعث وميضًا خافتًا في ظلمته.
