Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 12

أضربوهم
PDF

أضربوهم

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

جلس شاو شوان عند المدخل، يدفئ جسده بالشمس، يفكر في الكائن الذي “رآه”، ويتأمل شبح الشتاء القادم.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

..

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

تنهد شاو شوان وهو يراقب مجموعةً أخرى عائدة من النهر بخطواتٍ ثقيلة.

Arisu-san

فلم يعودوا يخشون تلك الضاريات المفترسة ذات الأسنان، بل باتوا يشتاقون لرؤيتها، ويحنّون إليها بعد يومٍ واحد من الغياب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

استدار ساي ليزمجر… لكنه انفجر صمتًا حين رأى ما يشير إليه رفيقاه.

الفصل 12 – اضربوهم

وأخيرًا لاحظوا أنّ سرّ شاو شوان هو ذلك الشيء الأسود الطافي فوق الماء. العوّامة السوداء التي لا يمتلكون مثلها. وبدونها، كانت حصيلتهم بائسة.

..

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان اليومُ صافياً حقًا.

فحبال القش تتلف بسرعة، ولا تصمد إلا مراتٍ قليلة أمام الشدّ، لذا عليهم صنع الكثير منها بما أن الصيد اليوم غير ممكن.

كان سطح النهر هادئًا ساكنًا. قبل أيامٍ قليلة فقط، كانت الرياح تثير تموّجاتٍ خفيفة تُقبّل الضفاف، أمّا اليوم فلا شيء من ذلك، إذ لا نسمة هواء تُحرك السطح.

كم من السمك كانوا سيصطادون لو كان اليوم يومًا عاديًا؟ أربعة على الأقل! وربما أكثر لو اصطاد سيزر المزيد من ديدان الحجر. لكن الحفاظ على الحياة أولى. ووفقًا لكلام آه-شوان، سيعودون غدًا. لكن ماذا إن كان الغد مثل اليوم؟ وماذا لو استمر الأمر؟ ماذا لو لم يستطيعوا الصيد بعد الآن أبدًا؟

هادئٌ للغاية… هدوءٌ غريب.

على بُعد عشرين مترًا من مدخل الكهف، كانت هناك صخور ضخمة. وفي الأيام المشمسة كان الأطفال يستلقون عليها طلبًا للدفء. لكن في هذه الفترة قلّما يذهب أحدٌ إليها لانشغالهم. والآن… لم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد. غير أنّ قطعة جلدٍ صغيرة بارزة من طرف صخرة أثارت انتباهه.

الماء لم يكن صافيًا. عند الحافة كان مقبولًا، لكن ابتعد خطوة واحدة حيث يصبح أعمق وستعجز عن رؤية أي شيءٍ في الأسفل.

الماء لم يكن صافيًا. عند الحافة كان مقبولًا، لكن ابتعد خطوة واحدة حيث يصبح أعمق وستعجز عن رؤية أي شيءٍ في الأسفل.

وفي عالمٍ خطِر لا ينطبق عليه أيّ منطق مألوف، فإنّ أبسط علامةٍ على الخطر لا ينبغي تجاهلها أو التقليل من شأنها. فالجهلُ موت. والأسوأ من ذلك أنّ النهر، كالمستنقع الأسود، كان أصلًا مصنّفًا من مناطق الخطر العالية عند أهل القبيلة. وصيدهم خلال الأيام الماضية لم يجعل منه مكانًا آمنًا.

لم يجرؤ أحدٌ على التجربة، وابتعدوا عن الماء من غير نيّة لمدّ إصبع.

لمّا رأى الصغارُ سلوك شاو شوان الغريب، انتابهم الارتباك، لكنهم رغم ذلك توقفوا عمّا كانوا يفعلونه وتراجعوا إلى الخلف، مع أنهم قبل لحظة فقط كانوا في غاية الحماسة. أجل، كانوا شرهين، ولا يمكن وصفهم بالأذكياء، لكنهم لم يكونوا حمقى، وكلّ واحدٍ منهم كان يثمّن حياته. ثم إنّ شاو شوان قد نال ثقتهم خلال أيامٍ من القيادة، فراحوا يحدّقون فيه مترقبين أوامره التالية.

لم يجرؤوا على سرقة السمك، فهناك قانونٌ في القبيلة يمنع الاقتراب من طعام أطفال الكهف. لكن معدات الصيد… ليست طعامًا.

وقف شاو شوان على الضفة، شاردًا يرمق الماء الساكن.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لا شيء تغيّر على السطح، ويبدو كلّ شيء طبيعيًا. لم يتغيّر لون الماء، ولا وجود لأيّ علامةٍ مُريبة.

وانهمك في التفكير حتى نسي أن يراقب محيطه… إلى أن وخزاه يي وتشان.

أكان يتوهّم؟

تسارعت ضربات قلب ساي وهو يحدّق بالذئب، متمسكًا بعصاه. ما زال مرعوبًا لكنه عزم على الضرب فور تقدم سيزر.

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

صرخ:

ومن تجاربه السابقة أدرك شاو شوان أنّ مثل هذه الظواهر لا تأتي عبثًا. فلا بدّ من وجود شيءٍ في الماء، وغالبًا… شيء مُميت.

تنهد شاو شوان وهو يراقب مجموعةً أخرى عائدة من النهر بخطواتٍ ثقيلة.

أمسك شاو شوان حبلًا من القش مربوطةً في نهايته دودة حجر، وألقاها في النهر. سقطت في بقعةٍ لا تبعد سوى مترين عن الضفة. لكن الطرف الآخر من الحبل الذي أمسك به لم يُظهر أيّ مقاومةٍ تشبه التهام سمكةٍ شرسة للطُّعم.

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

كاتن العوّامة السوداء تهتزّ اهتزازًا خفيفًا. ولولا الملاحظة الدقيقة لظنّ المرء أنّ الاهتزاز سببه مقاومة الدودة نفسها. إلّا أنّ شاو شوان كان يعرف تمامًا حركة دودة الحجر تحت الماء، وقد اعتاد أسلوبها في المقاومة. لكن اهتزاز العوّامة اليوم كان أضعف قليلًا… بل يزداد ضعفًا لحظة بعد لحظة.

في ذلك اليوم، أرجع الحراس كثيرًا من الناس الذين حاولوا الصيد.

سحب شاو شوان الحبل، فاجتمع الصغار حوله حين ظهرت دودة الحجر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم تتعرض لعضّة، ولكن جسدها كلّه فقد لونه. انكمشت قليلًا، وبقيت ملتوية متخشّبة كما أُلقيت.

وفي أعينهم… نار الغضب المتقد.

وضع شاو شوان تلك الدودة على الأرض، ثم ضرب جسدها بظهر سكينه الحجري.

هادئٌ للغاية… هدوءٌ غريب.

طَق!

وانهمك في التفكير حتى نسي أن يراقب محيطه… إلى أن وخزاه يي وتشان.

تكسّرت الدودة كأنها قطعة زجاج. لم يبق فيها أيّ ليونة.

على بُعد عشرين مترًا من مدخل الكهف، كانت هناك صخور ضخمة. وفي الأيام المشمسة كان الأطفال يستلقون عليها طلبًا للدفء. لكن في هذه الفترة قلّما يذهب أحدٌ إليها لانشغالهم. والآن… لم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد. غير أنّ قطعة جلدٍ صغيرة بارزة من طرف صخرة أثارت انتباهه.

ساد الذعرُ وجوه الصغار. تُرى… هل سيصبح الإنسان جافًّا هشًا لو نزل إلى النهر؟

طَق!

لم يجرؤ أحدٌ على التجربة، وابتعدوا عن الماء من غير نيّة لمدّ إصبع.

قال شاو شوان وهو يسحب الحبل:

ألقى شاو شوان عدة ديدانٍ أخرى، وكانت النتيجة ذاتها كلّ مرة. في غضون ثوانٍ، تتحوّل الدودة النابضة بالحياة إلى قشرةٍ يابسة، ولا سمكة تقرب الطعم مهما طال انتظاره.

وضع شاو شوان تلك الدودة على الأرض، ثم ضرب جسدها بظهر سكينه الحجري.

قال شاو شوان وهو يسحب الحبل:

وانهمك في التفكير حتى نسي أن يراقب محيطه… إلى أن وخزاه يي وتشان.

“إما أنّ السمك لا يرغب بديدانٍ جافة، أو لا يوجد سمك قريب أصلًا! على الأغلب أنها هربت جميعًا. فلا بدّ أنّ هناك شيئًا رهيبًا في الماء. أظن أنها لن تعود إلا بعد رحيله.”

طَق!

“ومتى… يعود السمك؟” سأل احد الصغار.

“لا أعلم. سنعود ونتفقد غدًا.”

فلم يعودوا يخشون تلك الضاريات المفترسة ذات الأسنان، بل باتوا يشتاقون لرؤيتها، ويحنّون إليها بعد يومٍ واحد من الغياب.

“لا أعلم. سنعود ونتفقد غدًا.”

هزّ شاو شوان رأسه:

لم يجرؤوا على سرقة السمك، فهناك قانونٌ في القبيلة يمنع الاقتراب من طعام أطفال الكهف. لكن معدات الصيد… ليست طعامًا.

“لا أعلم. سنعود ونتفقد غدًا.”

أول البارحة، حين ذهب شاو شوان مع سيزر للمستنقع الأسود بحثًا عن الديدان، اعترضه الثلاثة في ساحة الحجارة محاولين سلب العوّامات. اندلع قتال، لكن وصول أطفال الكهف جعل ساي ورفاقه يفرّون. ربما لم يتخلّوا عن نيتهم، وجاؤوا يسرقون الآن.

ثم مضى نحو المحاربين الحارسين وأخبرهم بالحادثة، محذرًا إيّاهم من السماح لأيّ فردٍ بالاقتراب من النهر. وترك لهم دودة الحجر اليابسة ليتفحصوها.

تابع شاو شوان:

عاد بعدها إلى الأطفال:

فلم يعودوا يخشون تلك الضاريات المفترسة ذات الأسنان، بل باتوا يشتاقون لرؤيتها، ويحنّون إليها بعد يومٍ واحد من الغياب.

“لنرجع. علينا نسج المزيد من حبال القش للصيد القادم.”

سحب شاو شوان الحبل، فاجتمع الصغار حوله حين ظهرت دودة الحجر.

فحبال القش تتلف بسرعة، ولا تصمد إلا مراتٍ قليلة أمام الشدّ، لذا عليهم صنع الكثير منها بما أن الصيد اليوم غير ممكن.

ما معنى “يسرق”؟ أوه… تأخذ الشيء دون أن تُعلِم صاحبه؟ هذا نفس معنى “ينهب”؟! إذن… نضربهم ضربًا مبرّحًا!!

رغم الرعب الذي بثّته الدودة اليابسة، كان الامتعاض أقوى في صدور الصغار.

وقد حلّل شاو شوان سبب ذلك: يبدو أنّ تلك الضاريات لا تحب قاع النهر. وحبل القش يغوص إلى الأسفل بالطُعم. أمّا دود الحجر، فمجرد لمسه للتراب يجعله يفرّ بسرعة، فيضيع الطعم. واجتماع هذين العاملين يجعل الصيد عسيرًا.

كم من السمك كانوا سيصطادون لو كان اليوم يومًا عاديًا؟ أربعة على الأقل! وربما أكثر لو اصطاد سيزر المزيد من ديدان الحجر. لكن الحفاظ على الحياة أولى. ووفقًا لكلام آه-شوان، سيعودون غدًا. لكن ماذا إن كان الغد مثل اليوم؟ وماذا لو استمر الأمر؟ ماذا لو لم يستطيعوا الصيد بعد الآن أبدًا؟

وضع شاو شوان تلك الدودة على الأرض، ثم ضرب جسدها بظهر سكينه الحجري.

كانت فكرةٌ كهذه كابوسًا لا يُحتمل.

وفي أعينهم… نار الغضب المتقد.

ظلّ الأطفال قلقين، وأذهانهم شاردة، حتى وهم ينسجون حبال القش داخل الكهف.

Arisu-san

جلس شاو شوان عند المدخل، يدفئ جسده بالشمس، يفكر في الكائن الذي “رآه”، ويتأمل شبح الشتاء القادم.

مسح شاو شوان ذقنه. ربت على سيزر طالبًا منه الانتظار، ثم عاد إلى داخل الكهف.

في ذلك اليوم، أرجع الحراس كثيرًا من الناس الذين حاولوا الصيد.

وفي عالمٍ خطِر لا ينطبق عليه أيّ منطق مألوف، فإنّ أبسط علامةٍ على الخطر لا ينبغي تجاهلها أو التقليل من شأنها. فالجهلُ موت. والأسوأ من ذلك أنّ النهر، كالمستنقع الأسود، كان أصلًا مصنّفًا من مناطق الخطر العالية عند أهل القبيلة. وصيدهم خلال الأيام الماضية لم يجعل منه مكانًا آمنًا.

فالناس عند سفح الجبل لاحظوا نشاط أطفال الكهف في الأيام الماضية. كانوا سابقًا لا يفعلون إلا النوم والأكل وربما السطو على شيءٍ أحيانًا. أمّا الآن فهم يخرجون منذ الصباح ولا يعودون إلا ظهرًا وقت توزيع الطعام، حاملين كلّ مرة سمكًا غريب الشكل، برؤوس ضخمة وأسنان صغيرة حادة، مربوطًا بحبالٍ من القش.

رغم الرعب الذي بثّته الدودة اليابسة، كان الامتعاض أقوى في صدور الصغار.

لحق بهم رجالٌ فضوليون ليتعلموا فنّ الصيد. لكنهم فشلوا أولًا في العثور على ديدان الحجر، ومع غياب الطعم المناسب نعِموا بصيدٍ هزيل. وحتى حين وجدوا ديدانًا أو استخدموا طُعمًا آخر، لم يستطيعوا الصيد كما يفعل شاو شوان ورفاقه. بل إنهم أخرجوا مخلوقاتٍ غريبة تنتفخ أجسادهم بمجرّد لمسها.

وقد حلّل شاو شوان سبب ذلك: يبدو أنّ تلك الضاريات لا تحب قاع النهر. وحبل القش يغوص إلى الأسفل بالطُعم. أمّا دود الحجر، فمجرد لمسه للتراب يجعله يفرّ بسرعة، فيضيع الطعم. واجتماع هذين العاملين يجعل الصيد عسيرًا.

وأخيرًا لاحظوا أنّ سرّ شاو شوان هو ذلك الشيء الأسود الطافي فوق الماء. العوّامة السوداء التي لا يمتلكون مثلها. وبدونها، كانت حصيلتهم بائسة.

طَق!

وقد حلّل شاو شوان سبب ذلك: يبدو أنّ تلك الضاريات لا تحب قاع النهر. وحبل القش يغوص إلى الأسفل بالطُعم. أمّا دود الحجر، فمجرد لمسه للتراب يجعله يفرّ بسرعة، فيضيع الطعم. واجتماع هذين العاملين يجعل الصيد عسيرًا.

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

وخلال الأيام الماضية استطاع سيزر جلب المزيد من الديدان السوداء من المستنقع الأسود، فحصل شاو شوان على المزيد من العوّامات، وتاجر بها مقابل قليلٍ من اللحم والجلود. اللحم كان قليلًا فقسّمه بين أطفال الكهف فور عودته. وأمّا الجلود، رغم رداءة نوعها، فستجعل الشتاء القادم أقل قسوة.

فالناس عند سفح الجبل لاحظوا نشاط أطفال الكهف في الأيام الماضية. كانوا سابقًا لا يفعلون إلا النوم والأكل وربما السطو على شيءٍ أحيانًا. أمّا الآن فهم يخرجون منذ الصباح ولا يعودون إلا ظهرًا وقت توزيع الطعام، حاملين كلّ مرة سمكًا غريب الشكل، برؤوس ضخمة وأسنان صغيرة حادة، مربوطًا بحبالٍ من القش.

وبسبب ذلك، صار سكان سفح الجبل الذين بلا مهمة صيد يخرجون جميعًا للصيد يوميًا. فالغذاء لا يُكثَر منه. والشتاء قادم، ولا يطمئنّ أحد إلا حين يملك ما يكفي من مخزون.

وخلال الأيام الماضية استطاع سيزر جلب المزيد من الديدان السوداء من المستنقع الأسود، فحصل شاو شوان على المزيد من العوّامات، وتاجر بها مقابل قليلٍ من اللحم والجلود. اللحم كان قليلًا فقسّمه بين أطفال الكهف فور عودته. وأمّا الجلود، رغم رداءة نوعها، فستجعل الشتاء القادم أقل قسوة.

لكن الجميع أصيب بخيبة اليوم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تنهد شاو شوان وهو يراقب مجموعةً أخرى عائدة من النهر بخطواتٍ ثقيلة.

لقد قال شاو شوان مرة إن أجمل كلمة لدى هؤلاء الأشقياء هي “الأكل”. والطعام هو صورتها. ومن يعتدي على طعامهم، يعتدي على أثمن ما يملكون.

وفجأة، نهض سيزر الذي كان مستلقيًا إلى جانبه، وحدّق نحو اتجاهٍ ما.

صرخ:

التفت شاو شوان بدوره.

لا، وألف لا!

على بُعد عشرين مترًا من مدخل الكهف، كانت هناك صخور ضخمة. وفي الأيام المشمسة كان الأطفال يستلقون عليها طلبًا للدفء. لكن في هذه الفترة قلّما يذهب أحدٌ إليها لانشغالهم. والآن… لم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد. غير أنّ قطعة جلدٍ صغيرة بارزة من طرف صخرة أثارت انتباهه.

الماء لم يكن صافيًا. عند الحافة كان مقبولًا، لكن ابتعد خطوة واحدة حيث يصبح أعمق وستعجز عن رؤية أي شيءٍ في الأسفل.

ومن مجرد تلك الجزئية عرف شاو شوان أنّه ساي، ذاك الذي حاول سابقًا سرقة أغراضه، ونال ضربًا منه في ساحة التدريب. وكان يرافقه المعتادان: يي، وتشان.

في ذلك اليوم، أرجع الحراس كثيرًا من الناس الذين حاولوا الصيد.

أول البارحة، حين ذهب شاو شوان مع سيزر للمستنقع الأسود بحثًا عن الديدان، اعترضه الثلاثة في ساحة الحجارة محاولين سلب العوّامات. اندلع قتال، لكن وصول أطفال الكهف جعل ساي ورفاقه يفرّون. ربما لم يتخلّوا عن نيتهم، وجاؤوا يسرقون الآن.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لم يجرؤوا على سرقة السمك، فهناك قانونٌ في القبيلة يمنع الاقتراب من طعام أطفال الكهف. لكن معدات الصيد… ليست طعامًا.

في ذلك اليوم، أرجع الحراس كثيرًا من الناس الذين حاولوا الصيد.

مسح شاو شوان ذقنه. ربت على سيزر طالبًا منه الانتظار، ثم عاد إلى داخل الكهف.

كم من السمك كانوا سيصطادون لو كان اليوم يومًا عاديًا؟ أربعة على الأقل! وربما أكثر لو اصطاد سيزر المزيد من ديدان الحجر. لكن الحفاظ على الحياة أولى. ووفقًا لكلام آه-شوان، سيعودون غدًا. لكن ماذا إن كان الغد مثل اليوم؟ وماذا لو استمر الأمر؟ ماذا لو لم يستطيعوا الصيد بعد الآن أبدًا؟

صرخ:

كانت فكرةٌ كهذه كابوسًا لا يُحتمل.

“أيها الرفاق!”

Arisu-san

رفع الصغار رؤوسهم فجأة، ظنًّا منهم أنّه وقت الصيد.

لمّا رأى الصغارُ سلوك شاو شوان الغريب، انتابهم الارتباك، لكنهم رغم ذلك توقفوا عمّا كانوا يفعلونه وتراجعوا إلى الخلف، مع أنهم قبل لحظة فقط كانوا في غاية الحماسة. أجل، كانوا شرهين، ولا يمكن وصفهم بالأذكياء، لكنهم لم يكونوا حمقى، وكلّ واحدٍ منهم كان يثمّن حياته. ثم إنّ شاو شوان قد نال ثقتهم خلال أيامٍ من القيادة، فراحوا يحدّقون فيه مترقبين أوامره التالية.

تابع شاو شوان:

أمسك شاو شوان حبلًا من القش مربوطةً في نهايته دودة حجر، وألقاها في النهر. سقطت في بقعةٍ لا تبعد سوى مترين عن الضفة. لكن الطرف الآخر من الحبل الذي أمسك به لم يُظهر أيّ مقاومةٍ تشبه التهام سمكةٍ شرسة للطُّعم.

“لقد أحسنتم كثيرًا مؤخرًا. اصطدنا الكثير، وهذا رائع! لو استمررنا هكذا، لن نجوع هذا الشتاء، مع طعام القبيلة أيضًا. لكن… ماذا سنفعل إن نزل أحدهم الآن ليسرق أشياءنا؟”

عاد بعدها إلى الأطفال:

تلاشت الحماسة حين علموا أنّ الأمر ليس عن الصيد. لكن ما إن فهموا الإشارة… حتى اشتعل الغضب في عيونهم.

وفي عالمٍ خطِر لا ينطبق عليه أيّ منطق مألوف، فإنّ أبسط علامةٍ على الخطر لا ينبغي تجاهلها أو التقليل من شأنها. فالجهلُ موت. والأسوأ من ذلك أنّ النهر، كالمستنقع الأسود، كان أصلًا مصنّفًا من مناطق الخطر العالية عند أهل القبيلة. وصيدهم خلال الأيام الماضية لم يجعل منه مكانًا آمنًا.

يسرقون؟!

عاد بعدها إلى الأطفال:

إذن… نضربهم!!

ما معنى “يسرق”؟ أوه… تأخذ الشيء دون أن تُعلِم صاحبه؟ هذا نفس معنى “ينهب”؟! إذن… نضربهم ضربًا مبرّحًا!!

لا سمك… ويريدون سرقة أدوات الصيد؟!

على بُعد عشرين مترًا من مدخل الكهف، كانت هناك صخور ضخمة. وفي الأيام المشمسة كان الأطفال يستلقون عليها طلبًا للدفء. لكن في هذه الفترة قلّما يذهب أحدٌ إليها لانشغالهم. والآن… لم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد. غير أنّ قطعة جلدٍ صغيرة بارزة من طرف صخرة أثارت انتباهه.

لا، وألف لا!

تنهد شاو شوان وهو يراقب مجموعةً أخرى عائدة من النهر بخطواتٍ ثقيلة.

ما معنى “يسرق”؟ أوه… تأخذ الشيء دون أن تُعلِم صاحبه؟ هذا نفس معنى “ينهب”؟! إذن… نضربهم ضربًا مبرّحًا!!

جلس شاو شوان عند المدخل، يدفئ جسده بالشمس، يفكر في الكائن الذي “رآه”، ويتأمل شبح الشتاء القادم.

لقد قال شاو شوان مرة إن أجمل كلمة لدى هؤلاء الأشقياء هي “الأكل”. والطعام هو صورتها. ومن يعتدي على طعامهم، يعتدي على أثمن ما يملكون.

وفي تلك اللحظة، كان ساي ورفيقاه يناقشون بحماسة خطتهم: كيف سيختلسون بعض العوّامات حين لا يراهم أحد ثم يغادرون بلا صوت. لكن قبل أن تُستكمل الخطة، قفز سيزر فجأة وانقضّ عليهم.

على بُعد عشرين مترًا من مدخل الكهف، كانت هناك صخور ضخمة. وفي الأيام المشمسة كان الأطفال يستلقون عليها طلبًا للدفء. لكن في هذه الفترة قلّما يذهب أحدٌ إليها لانشغالهم. والآن… لم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد. غير أنّ قطعة جلدٍ صغيرة بارزة من طرف صخرة أثارت انتباهه.

قفز الثلاثة فزعًا، لا حول لهم سوى ردّ فعل غريزي.

ثم مضى نحو المحاربين الحارسين وأخبرهم بالحادثة، محذرًا إيّاهم من السماح لأيّ فردٍ بالاقتراب من النهر. وترك لهم دودة الحجر اليابسة ليتفحصوها.

تسارعت ضربات قلب ساي وهو يحدّق بالذئب، متمسكًا بعصاه. ما زال مرعوبًا لكنه عزم على الضرب فور تقدم سيزر.

كان سطح النهر هادئًا ساكنًا. قبل أيامٍ قليلة فقط، كانت الرياح تثير تموّجاتٍ خفيفة تُقبّل الضفاف، أمّا اليوم فلا شيء من ذلك، إذ لا نسمة هواء تُحرك السطح.

وانهمك في التفكير حتى نسي أن يراقب محيطه… إلى أن وخزاه يي وتشان.

فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.

“لماذا توخزاني؟! ألا تريان أنـ—”

لحق بهم رجالٌ فضوليون ليتعلموا فنّ الصيد. لكنهم فشلوا أولًا في العثور على ديدان الحجر، ومع غياب الطعم المناسب نعِموا بصيدٍ هزيل. وحتى حين وجدوا ديدانًا أو استخدموا طُعمًا آخر، لم يستطيعوا الصيد كما يفعل شاو شوان ورفاقه. بل إنهم أخرجوا مخلوقاتٍ غريبة تنتفخ أجسادهم بمجرّد لمسها.

استدار ساي ليزمجر… لكنه انفجر صمتًا حين رأى ما يشير إليه رفيقاه.

جلس شاو شوان عند المدخل، يدفئ جسده بالشمس، يفكر في الكائن الذي “رآه”، ويتأمل شبح الشتاء القادم.

هناك، عند مدخل الكهف…

قال شاو شوان وهو يسحب الحبل:

وقف عشرات الأطفال، كلٌّ منهم يحمل عصًا أو حجرًا…

ومن مجرد تلك الجزئية عرف شاو شوان أنّه ساي، ذاك الذي حاول سابقًا سرقة أغراضه، ونال ضربًا منه في ساحة التدريب. وكان يرافقه المعتادان: يي، وتشان.

وفي أعينهم… نار الغضب المتقد.

تكسّرت الدودة كأنها قطعة زجاج. لم يبق فيها أيّ ليونة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فلم يعودوا يخشون تلك الضاريات المفترسة ذات الأسنان، بل باتوا يشتاقون لرؤيتها، ويحنّون إليها بعد يومٍ واحد من الغياب.

قفز الثلاثة فزعًا، لا حول لهم سوى ردّ فعل غريزي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط