أضربوهم
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لا أعلم. سنعود ونتفقد غدًا.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
جلس شاو شوان عند المدخل، يدفئ جسده بالشمس، يفكر في الكائن الذي “رآه”، ويتأمل شبح الشتاء القادم.
Arisu-san
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قفز الثلاثة فزعًا، لا حول لهم سوى ردّ فعل غريزي.
الفصل 12 – اضربوهم
لمّا رأى الصغارُ سلوك شاو شوان الغريب، انتابهم الارتباك، لكنهم رغم ذلك توقفوا عمّا كانوا يفعلونه وتراجعوا إلى الخلف، مع أنهم قبل لحظة فقط كانوا في غاية الحماسة. أجل، كانوا شرهين، ولا يمكن وصفهم بالأذكياء، لكنهم لم يكونوا حمقى، وكلّ واحدٍ منهم كان يثمّن حياته. ثم إنّ شاو شوان قد نال ثقتهم خلال أيامٍ من القيادة، فراحوا يحدّقون فيه مترقبين أوامره التالية.
..
التفت شاو شوان بدوره.
كان اليومُ صافياً حقًا.
“لقد أحسنتم كثيرًا مؤخرًا. اصطدنا الكثير، وهذا رائع! لو استمررنا هكذا، لن نجوع هذا الشتاء، مع طعام القبيلة أيضًا. لكن… ماذا سنفعل إن نزل أحدهم الآن ليسرق أشياءنا؟”
كان سطح النهر هادئًا ساكنًا. قبل أيامٍ قليلة فقط، كانت الرياح تثير تموّجاتٍ خفيفة تُقبّل الضفاف، أمّا اليوم فلا شيء من ذلك، إذ لا نسمة هواء تُحرك السطح.
“لقد أحسنتم كثيرًا مؤخرًا. اصطدنا الكثير، وهذا رائع! لو استمررنا هكذا، لن نجوع هذا الشتاء، مع طعام القبيلة أيضًا. لكن… ماذا سنفعل إن نزل أحدهم الآن ليسرق أشياءنا؟”
هادئٌ للغاية… هدوءٌ غريب.
الماء لم يكن صافيًا. عند الحافة كان مقبولًا، لكن ابتعد خطوة واحدة حيث يصبح أعمق وستعجز عن رؤية أي شيءٍ في الأسفل.
لم تتعرض لعضّة، ولكن جسدها كلّه فقد لونه. انكمشت قليلًا، وبقيت ملتوية متخشّبة كما أُلقيت.
وفي عالمٍ خطِر لا ينطبق عليه أيّ منطق مألوف، فإنّ أبسط علامةٍ على الخطر لا ينبغي تجاهلها أو التقليل من شأنها. فالجهلُ موت. والأسوأ من ذلك أنّ النهر، كالمستنقع الأسود، كان أصلًا مصنّفًا من مناطق الخطر العالية عند أهل القبيلة. وصيدهم خلال الأيام الماضية لم يجعل منه مكانًا آمنًا.
تكسّرت الدودة كأنها قطعة زجاج. لم يبق فيها أيّ ليونة.
لمّا رأى الصغارُ سلوك شاو شوان الغريب، انتابهم الارتباك، لكنهم رغم ذلك توقفوا عمّا كانوا يفعلونه وتراجعوا إلى الخلف، مع أنهم قبل لحظة فقط كانوا في غاية الحماسة. أجل، كانوا شرهين، ولا يمكن وصفهم بالأذكياء، لكنهم لم يكونوا حمقى، وكلّ واحدٍ منهم كان يثمّن حياته. ثم إنّ شاو شوان قد نال ثقتهم خلال أيامٍ من القيادة، فراحوا يحدّقون فيه مترقبين أوامره التالية.
ما معنى “يسرق”؟ أوه… تأخذ الشيء دون أن تُعلِم صاحبه؟ هذا نفس معنى “ينهب”؟! إذن… نضربهم ضربًا مبرّحًا!!
وقف شاو شوان على الضفة، شاردًا يرمق الماء الساكن.
رفع الصغار رؤوسهم فجأة، ظنًّا منهم أنّه وقت الصيد.
لا شيء تغيّر على السطح، ويبدو كلّ شيء طبيعيًا. لم يتغيّر لون الماء، ولا وجود لأيّ علامةٍ مُريبة.
كان سطح النهر هادئًا ساكنًا. قبل أيامٍ قليلة فقط، كانت الرياح تثير تموّجاتٍ خفيفة تُقبّل الضفاف، أمّا اليوم فلا شيء من ذلك، إذ لا نسمة هواء تُحرك السطح.
أكان يتوهّم؟
كان اليومُ صافياً حقًا.
فجأةً ظهرت أمامه كائناتٌ بيضاء شفافة تُشبه شظايا مقلوبة من كرة ريش، تتدلّى منها زوائد كالخيوط، وتتحرك بموج تلك المجسات.
رغم الرعب الذي بثّته الدودة اليابسة، كان الامتعاض أقوى في صدور الصغار.
ومن تجاربه السابقة أدرك شاو شوان أنّ مثل هذه الظواهر لا تأتي عبثًا. فلا بدّ من وجود شيءٍ في الماء، وغالبًا… شيء مُميت.
هادئٌ للغاية… هدوءٌ غريب.
أمسك شاو شوان حبلًا من القش مربوطةً في نهايته دودة حجر، وألقاها في النهر. سقطت في بقعةٍ لا تبعد سوى مترين عن الضفة. لكن الطرف الآخر من الحبل الذي أمسك به لم يُظهر أيّ مقاومةٍ تشبه التهام سمكةٍ شرسة للطُّعم.
رغم الرعب الذي بثّته الدودة اليابسة، كان الامتعاض أقوى في صدور الصغار.
كاتن العوّامة السوداء تهتزّ اهتزازًا خفيفًا. ولولا الملاحظة الدقيقة لظنّ المرء أنّ الاهتزاز سببه مقاومة الدودة نفسها. إلّا أنّ شاو شوان كان يعرف تمامًا حركة دودة الحجر تحت الماء، وقد اعتاد أسلوبها في المقاومة. لكن اهتزاز العوّامة اليوم كان أضعف قليلًا… بل يزداد ضعفًا لحظة بعد لحظة.
كاتن العوّامة السوداء تهتزّ اهتزازًا خفيفًا. ولولا الملاحظة الدقيقة لظنّ المرء أنّ الاهتزاز سببه مقاومة الدودة نفسها. إلّا أنّ شاو شوان كان يعرف تمامًا حركة دودة الحجر تحت الماء، وقد اعتاد أسلوبها في المقاومة. لكن اهتزاز العوّامة اليوم كان أضعف قليلًا… بل يزداد ضعفًا لحظة بعد لحظة.
سحب شاو شوان الحبل، فاجتمع الصغار حوله حين ظهرت دودة الحجر.
ساد الذعرُ وجوه الصغار. تُرى… هل سيصبح الإنسان جافًّا هشًا لو نزل إلى النهر؟
لم تتعرض لعضّة، ولكن جسدها كلّه فقد لونه. انكمشت قليلًا، وبقيت ملتوية متخشّبة كما أُلقيت.
رفع الصغار رؤوسهم فجأة، ظنًّا منهم أنّه وقت الصيد.
وضع شاو شوان تلك الدودة على الأرض، ثم ضرب جسدها بظهر سكينه الحجري.
أمسك شاو شوان حبلًا من القش مربوطةً في نهايته دودة حجر، وألقاها في النهر. سقطت في بقعةٍ لا تبعد سوى مترين عن الضفة. لكن الطرف الآخر من الحبل الذي أمسك به لم يُظهر أيّ مقاومةٍ تشبه التهام سمكةٍ شرسة للطُّعم.
طَق!
تكسّرت الدودة كأنها قطعة زجاج. لم يبق فيها أيّ ليونة.
تكسّرت الدودة كأنها قطعة زجاج. لم يبق فيها أيّ ليونة.
وفي أعينهم… نار الغضب المتقد.
ساد الذعرُ وجوه الصغار. تُرى… هل سيصبح الإنسان جافًّا هشًا لو نزل إلى النهر؟
فحبال القش تتلف بسرعة، ولا تصمد إلا مراتٍ قليلة أمام الشدّ، لذا عليهم صنع الكثير منها بما أن الصيد اليوم غير ممكن.
لم يجرؤ أحدٌ على التجربة، وابتعدوا عن الماء من غير نيّة لمدّ إصبع.
في ذلك اليوم، أرجع الحراس كثيرًا من الناس الذين حاولوا الصيد.
ألقى شاو شوان عدة ديدانٍ أخرى، وكانت النتيجة ذاتها كلّ مرة. في غضون ثوانٍ، تتحوّل الدودة النابضة بالحياة إلى قشرةٍ يابسة، ولا سمكة تقرب الطعم مهما طال انتظاره.
رغم الرعب الذي بثّته الدودة اليابسة، كان الامتعاض أقوى في صدور الصغار.
قال شاو شوان وهو يسحب الحبل:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إما أنّ السمك لا يرغب بديدانٍ جافة، أو لا يوجد سمك قريب أصلًا! على الأغلب أنها هربت جميعًا. فلا بدّ أنّ هناك شيئًا رهيبًا في الماء. أظن أنها لن تعود إلا بعد رحيله.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ومتى… يعود السمك؟” سأل احد الصغار.
كم من السمك كانوا سيصطادون لو كان اليوم يومًا عاديًا؟ أربعة على الأقل! وربما أكثر لو اصطاد سيزر المزيد من ديدان الحجر. لكن الحفاظ على الحياة أولى. ووفقًا لكلام آه-شوان، سيعودون غدًا. لكن ماذا إن كان الغد مثل اليوم؟ وماذا لو استمر الأمر؟ ماذا لو لم يستطيعوا الصيد بعد الآن أبدًا؟
فلم يعودوا يخشون تلك الضاريات المفترسة ذات الأسنان، بل باتوا يشتاقون لرؤيتها، ويحنّون إليها بعد يومٍ واحد من الغياب.
في ذلك اليوم، أرجع الحراس كثيرًا من الناس الذين حاولوا الصيد.
هزّ شاو شوان رأسه:
فحبال القش تتلف بسرعة، ولا تصمد إلا مراتٍ قليلة أمام الشدّ، لذا عليهم صنع الكثير منها بما أن الصيد اليوم غير ممكن.
“لا أعلم. سنعود ونتفقد غدًا.”
لم يجرؤوا على سرقة السمك، فهناك قانونٌ في القبيلة يمنع الاقتراب من طعام أطفال الكهف. لكن معدات الصيد… ليست طعامًا.
ثم مضى نحو المحاربين الحارسين وأخبرهم بالحادثة، محذرًا إيّاهم من السماح لأيّ فردٍ بالاقتراب من النهر. وترك لهم دودة الحجر اليابسة ليتفحصوها.
قفز الثلاثة فزعًا، لا حول لهم سوى ردّ فعل غريزي.
عاد بعدها إلى الأطفال:
لم يجرؤوا على سرقة السمك، فهناك قانونٌ في القبيلة يمنع الاقتراب من طعام أطفال الكهف. لكن معدات الصيد… ليست طعامًا.
“لنرجع. علينا نسج المزيد من حبال القش للصيد القادم.”
وفي أعينهم… نار الغضب المتقد.
فحبال القش تتلف بسرعة، ولا تصمد إلا مراتٍ قليلة أمام الشدّ، لذا عليهم صنع الكثير منها بما أن الصيد اليوم غير ممكن.
أمسك شاو شوان حبلًا من القش مربوطةً في نهايته دودة حجر، وألقاها في النهر. سقطت في بقعةٍ لا تبعد سوى مترين عن الضفة. لكن الطرف الآخر من الحبل الذي أمسك به لم يُظهر أيّ مقاومةٍ تشبه التهام سمكةٍ شرسة للطُّعم.
رغم الرعب الذي بثّته الدودة اليابسة، كان الامتعاض أقوى في صدور الصغار.
تلاشت الحماسة حين علموا أنّ الأمر ليس عن الصيد. لكن ما إن فهموا الإشارة… حتى اشتعل الغضب في عيونهم.
كم من السمك كانوا سيصطادون لو كان اليوم يومًا عاديًا؟ أربعة على الأقل! وربما أكثر لو اصطاد سيزر المزيد من ديدان الحجر. لكن الحفاظ على الحياة أولى. ووفقًا لكلام آه-شوان، سيعودون غدًا. لكن ماذا إن كان الغد مثل اليوم؟ وماذا لو استمر الأمر؟ ماذا لو لم يستطيعوا الصيد بعد الآن أبدًا؟
لم يجرؤوا على سرقة السمك، فهناك قانونٌ في القبيلة يمنع الاقتراب من طعام أطفال الكهف. لكن معدات الصيد… ليست طعامًا.
كانت فكرةٌ كهذه كابوسًا لا يُحتمل.
وفجأة، نهض سيزر الذي كان مستلقيًا إلى جانبه، وحدّق نحو اتجاهٍ ما.
ظلّ الأطفال قلقين، وأذهانهم شاردة، حتى وهم ينسجون حبال القش داخل الكهف.
ساد الذعرُ وجوه الصغار. تُرى… هل سيصبح الإنسان جافًّا هشًا لو نزل إلى النهر؟
جلس شاو شوان عند المدخل، يدفئ جسده بالشمس، يفكر في الكائن الذي “رآه”، ويتأمل شبح الشتاء القادم.
ألقى شاو شوان عدة ديدانٍ أخرى، وكانت النتيجة ذاتها كلّ مرة. في غضون ثوانٍ، تتحوّل الدودة النابضة بالحياة إلى قشرةٍ يابسة، ولا سمكة تقرب الطعم مهما طال انتظاره.
في ذلك اليوم، أرجع الحراس كثيرًا من الناس الذين حاولوا الصيد.
أمسك شاو شوان حبلًا من القش مربوطةً في نهايته دودة حجر، وألقاها في النهر. سقطت في بقعةٍ لا تبعد سوى مترين عن الضفة. لكن الطرف الآخر من الحبل الذي أمسك به لم يُظهر أيّ مقاومةٍ تشبه التهام سمكةٍ شرسة للطُّعم.
فالناس عند سفح الجبل لاحظوا نشاط أطفال الكهف في الأيام الماضية. كانوا سابقًا لا يفعلون إلا النوم والأكل وربما السطو على شيءٍ أحيانًا. أمّا الآن فهم يخرجون منذ الصباح ولا يعودون إلا ظهرًا وقت توزيع الطعام، حاملين كلّ مرة سمكًا غريب الشكل، برؤوس ضخمة وأسنان صغيرة حادة، مربوطًا بحبالٍ من القش.
ظلّ الأطفال قلقين، وأذهانهم شاردة، حتى وهم ينسجون حبال القش داخل الكهف.
لحق بهم رجالٌ فضوليون ليتعلموا فنّ الصيد. لكنهم فشلوا أولًا في العثور على ديدان الحجر، ومع غياب الطعم المناسب نعِموا بصيدٍ هزيل. وحتى حين وجدوا ديدانًا أو استخدموا طُعمًا آخر، لم يستطيعوا الصيد كما يفعل شاو شوان ورفاقه. بل إنهم أخرجوا مخلوقاتٍ غريبة تنتفخ أجسادهم بمجرّد لمسها.
قفز الثلاثة فزعًا، لا حول لهم سوى ردّ فعل غريزي.
وأخيرًا لاحظوا أنّ سرّ شاو شوان هو ذلك الشيء الأسود الطافي فوق الماء. العوّامة السوداء التي لا يمتلكون مثلها. وبدونها، كانت حصيلتهم بائسة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقد حلّل شاو شوان سبب ذلك: يبدو أنّ تلك الضاريات لا تحب قاع النهر. وحبل القش يغوص إلى الأسفل بالطُعم. أمّا دود الحجر، فمجرد لمسه للتراب يجعله يفرّ بسرعة، فيضيع الطعم. واجتماع هذين العاملين يجعل الصيد عسيرًا.
وضع شاو شوان تلك الدودة على الأرض، ثم ضرب جسدها بظهر سكينه الحجري.
وخلال الأيام الماضية استطاع سيزر جلب المزيد من الديدان السوداء من المستنقع الأسود، فحصل شاو شوان على المزيد من العوّامات، وتاجر بها مقابل قليلٍ من اللحم والجلود. اللحم كان قليلًا فقسّمه بين أطفال الكهف فور عودته. وأمّا الجلود، رغم رداءة نوعها، فستجعل الشتاء القادم أقل قسوة.
وانهمك في التفكير حتى نسي أن يراقب محيطه… إلى أن وخزاه يي وتشان.
وبسبب ذلك، صار سكان سفح الجبل الذين بلا مهمة صيد يخرجون جميعًا للصيد يوميًا. فالغذاء لا يُكثَر منه. والشتاء قادم، ولا يطمئنّ أحد إلا حين يملك ما يكفي من مخزون.
في ذلك اليوم، أرجع الحراس كثيرًا من الناس الذين حاولوا الصيد.
لكن الجميع أصيب بخيبة اليوم.
..
تنهد شاو شوان وهو يراقب مجموعةً أخرى عائدة من النهر بخطواتٍ ثقيلة.
وفي تلك اللحظة، كان ساي ورفيقاه يناقشون بحماسة خطتهم: كيف سيختلسون بعض العوّامات حين لا يراهم أحد ثم يغادرون بلا صوت. لكن قبل أن تُستكمل الخطة، قفز سيزر فجأة وانقضّ عليهم.
وفجأة، نهض سيزر الذي كان مستلقيًا إلى جانبه، وحدّق نحو اتجاهٍ ما.
ومن تجاربه السابقة أدرك شاو شوان أنّ مثل هذه الظواهر لا تأتي عبثًا. فلا بدّ من وجود شيءٍ في الماء، وغالبًا… شيء مُميت.
التفت شاو شوان بدوره.
وفي تلك اللحظة، كان ساي ورفيقاه يناقشون بحماسة خطتهم: كيف سيختلسون بعض العوّامات حين لا يراهم أحد ثم يغادرون بلا صوت. لكن قبل أن تُستكمل الخطة، قفز سيزر فجأة وانقضّ عليهم.
على بُعد عشرين مترًا من مدخل الكهف، كانت هناك صخور ضخمة. وفي الأيام المشمسة كان الأطفال يستلقون عليها طلبًا للدفء. لكن في هذه الفترة قلّما يذهب أحدٌ إليها لانشغالهم. والآن… لم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد. غير أنّ قطعة جلدٍ صغيرة بارزة من طرف صخرة أثارت انتباهه.
هناك، عند مدخل الكهف…
ومن مجرد تلك الجزئية عرف شاو شوان أنّه ساي، ذاك الذي حاول سابقًا سرقة أغراضه، ونال ضربًا منه في ساحة التدريب. وكان يرافقه المعتادان: يي، وتشان.
وقد حلّل شاو شوان سبب ذلك: يبدو أنّ تلك الضاريات لا تحب قاع النهر. وحبل القش يغوص إلى الأسفل بالطُعم. أمّا دود الحجر، فمجرد لمسه للتراب يجعله يفرّ بسرعة، فيضيع الطعم. واجتماع هذين العاملين يجعل الصيد عسيرًا.
أول البارحة، حين ذهب شاو شوان مع سيزر للمستنقع الأسود بحثًا عن الديدان، اعترضه الثلاثة في ساحة الحجارة محاولين سلب العوّامات. اندلع قتال، لكن وصول أطفال الكهف جعل ساي ورفاقه يفرّون. ربما لم يتخلّوا عن نيتهم، وجاؤوا يسرقون الآن.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يجرؤوا على سرقة السمك، فهناك قانونٌ في القبيلة يمنع الاقتراب من طعام أطفال الكهف. لكن معدات الصيد… ليست طعامًا.
ألقى شاو شوان عدة ديدانٍ أخرى، وكانت النتيجة ذاتها كلّ مرة. في غضون ثوانٍ، تتحوّل الدودة النابضة بالحياة إلى قشرةٍ يابسة، ولا سمكة تقرب الطعم مهما طال انتظاره.
مسح شاو شوان ذقنه. ربت على سيزر طالبًا منه الانتظار، ثم عاد إلى داخل الكهف.
وفي أعينهم… نار الغضب المتقد.
صرخ:
استدار ساي ليزمجر… لكنه انفجر صمتًا حين رأى ما يشير إليه رفيقاه.
“أيها الرفاق!”
ألقى شاو شوان عدة ديدانٍ أخرى، وكانت النتيجة ذاتها كلّ مرة. في غضون ثوانٍ، تتحوّل الدودة النابضة بالحياة إلى قشرةٍ يابسة، ولا سمكة تقرب الطعم مهما طال انتظاره.
رفع الصغار رؤوسهم فجأة، ظنًّا منهم أنّه وقت الصيد.
ساد الذعرُ وجوه الصغار. تُرى… هل سيصبح الإنسان جافًّا هشًا لو نزل إلى النهر؟
تابع شاو شوان:
تسارعت ضربات قلب ساي وهو يحدّق بالذئب، متمسكًا بعصاه. ما زال مرعوبًا لكنه عزم على الضرب فور تقدم سيزر.
“لقد أحسنتم كثيرًا مؤخرًا. اصطدنا الكثير، وهذا رائع! لو استمررنا هكذا، لن نجوع هذا الشتاء، مع طعام القبيلة أيضًا. لكن… ماذا سنفعل إن نزل أحدهم الآن ليسرق أشياءنا؟”
“لنرجع. علينا نسج المزيد من حبال القش للصيد القادم.”
تلاشت الحماسة حين علموا أنّ الأمر ليس عن الصيد. لكن ما إن فهموا الإشارة… حتى اشتعل الغضب في عيونهم.
لقد قال شاو شوان مرة إن أجمل كلمة لدى هؤلاء الأشقياء هي “الأكل”. والطعام هو صورتها. ومن يعتدي على طعامهم، يعتدي على أثمن ما يملكون.
يسرقون؟!
فلم يعودوا يخشون تلك الضاريات المفترسة ذات الأسنان، بل باتوا يشتاقون لرؤيتها، ويحنّون إليها بعد يومٍ واحد من الغياب.
إذن… نضربهم!!
مسح شاو شوان ذقنه. ربت على سيزر طالبًا منه الانتظار، ثم عاد إلى داخل الكهف.
لا سمك… ويريدون سرقة أدوات الصيد؟!
لم تتعرض لعضّة، ولكن جسدها كلّه فقد لونه. انكمشت قليلًا، وبقيت ملتوية متخشّبة كما أُلقيت.
لا، وألف لا!
وانهمك في التفكير حتى نسي أن يراقب محيطه… إلى أن وخزاه يي وتشان.
ما معنى “يسرق”؟ أوه… تأخذ الشيء دون أن تُعلِم صاحبه؟ هذا نفس معنى “ينهب”؟! إذن… نضربهم ضربًا مبرّحًا!!
كان اليومُ صافياً حقًا.
لقد قال شاو شوان مرة إن أجمل كلمة لدى هؤلاء الأشقياء هي “الأكل”. والطعام هو صورتها. ومن يعتدي على طعامهم، يعتدي على أثمن ما يملكون.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وفي تلك اللحظة، كان ساي ورفيقاه يناقشون بحماسة خطتهم: كيف سيختلسون بعض العوّامات حين لا يراهم أحد ثم يغادرون بلا صوت. لكن قبل أن تُستكمل الخطة، قفز سيزر فجأة وانقضّ عليهم.
كم من السمك كانوا سيصطادون لو كان اليوم يومًا عاديًا؟ أربعة على الأقل! وربما أكثر لو اصطاد سيزر المزيد من ديدان الحجر. لكن الحفاظ على الحياة أولى. ووفقًا لكلام آه-شوان، سيعودون غدًا. لكن ماذا إن كان الغد مثل اليوم؟ وماذا لو استمر الأمر؟ ماذا لو لم يستطيعوا الصيد بعد الآن أبدًا؟
قفز الثلاثة فزعًا، لا حول لهم سوى ردّ فعل غريزي.
الماء لم يكن صافيًا. عند الحافة كان مقبولًا، لكن ابتعد خطوة واحدة حيث يصبح أعمق وستعجز عن رؤية أي شيءٍ في الأسفل.
تسارعت ضربات قلب ساي وهو يحدّق بالذئب، متمسكًا بعصاه. ما زال مرعوبًا لكنه عزم على الضرب فور تقدم سيزر.
لا، وألف لا!
وانهمك في التفكير حتى نسي أن يراقب محيطه… إلى أن وخزاه يي وتشان.
جلس شاو شوان عند المدخل، يدفئ جسده بالشمس، يفكر في الكائن الذي “رآه”، ويتأمل شبح الشتاء القادم.
“لماذا توخزاني؟! ألا تريان أنـ—”
..
استدار ساي ليزمجر… لكنه انفجر صمتًا حين رأى ما يشير إليه رفيقاه.
لقد قال شاو شوان مرة إن أجمل كلمة لدى هؤلاء الأشقياء هي “الأكل”. والطعام هو صورتها. ومن يعتدي على طعامهم، يعتدي على أثمن ما يملكون.
هناك، عند مدخل الكهف…
طَق!
وقف عشرات الأطفال، كلٌّ منهم يحمل عصًا أو حجرًا…
لم تتعرض لعضّة، ولكن جسدها كلّه فقد لونه. انكمشت قليلًا، وبقيت ملتوية متخشّبة كما أُلقيت.
وفي أعينهم… نار الغضب المتقد.
فلم يعودوا يخشون تلك الضاريات المفترسة ذات الأسنان، بل باتوا يشتاقون لرؤيتها، ويحنّون إليها بعد يومٍ واحد من الغياب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
..
إذن… نضربهم!!
