Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 21

أنت تحترق
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أنت تحترق

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ومع ظهور الطوطم فوق حفرة النار، بدأت خطوط الطوطم على أجساد المحاربين تتوهّج أكثر.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كم يبلغ عدد أفراد القبيلة؟

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وها هم الآن، الراقصون حول الحفرة هم نخبة القبيلة، الذين نالوا شرف أداء رقصة الطقوس.

Arisu-san

حدّق الجميع نحو حفرة النار، وامتلأت أعينهم بالتبجيل.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رغم أن بعض الحركات بدت سخيفة في نظر شاو شوان، إلا أنّ أداءها كان شرفًا يتمناه الجميع. وكم سمع في الكهف الأطفال يحلمون بأن يصبحوا يومًا من هؤلاء الراقصين في المراسم.

الفصل 21 – أنت تحترق

“نعم، صحيح. العام الماضي كانوا ثلاثين، أربعين على الأكثر. لكن هذا العام تضاعف العدد.”

…

وكان هذا أيضًا أول مرة يرى فيها شاو شوان حفرة النار الخاصة بالقبيلة، ولم تكن قريبة أبدًا من الصورة التي رسمها في ذهنه.

كان هذا أول صعودٍ لشاو شوان إلى قمة الجبل.

تذكّر شاو شوان كلمات زميله في الجامعة – المتخصص في علم الآثار – حين قال: “لكل قبيلة رقصة طقسية خاصة بها. إنها جزء مهم في طقوس كل قبيلة. تحمل معها سِمات عصر كامل، وتجسّد التعبّد تجاه أسلاف القبيلة. ولا يجوز لأي شخص عادي أن يتعلم أو يؤدي هذه الرقصة. فالتقاليد القديمة يجب الالتزام بها واحترامها.”

في القبيلة، كان ذوو المكانة الأعلى يسكنون في أماكن أعلى قرب القمة.

عندها ارتاح تمامًا، وظل يحدّق في حفرة النار، غير آبه بأن المزيد من الشرارات تهبط عليه. كان أولئك الأطفال حول الحفرة محظوظين هذا العام؛ سيحصلون على القوة من حفرة النار، ويوقظون قدرتهم الطوطمية. كان يتساءل إن كان الأطفال الثلاثة من كهف الأيتام ومو-إر سيتمكنون من إيقاظ قوتهم هذا العام.

كلما اقتربوا من القمة، لاحظ شاو شوان أنّ الأولاد من حوله، وكذلك أولئك المحاربين الذين يقودون الطريق في المقدمة، ومن بينهم غي، قد فقدوا عفويتهم شيئًا فشيئًا، وصاروا أكثر جدية وتحفّظًا.

“أنت… أنت تحترق…”

حين وصل شاو شوان ورفاقه، كان هناك بالفعل الكثير من الناس مجتمعين حول حفرة النار. أهل منطقة سفح الجبل وقفوا بعيدين نسبيًا عن حفرة النار. وفي الواقع، كان الناس يقفون وفقًا لمواقع سكنهم؛ فكلما علا سكنهم في الجبل، وقفوا أقرب إلى حفرة النار.

عندها ارتاح تمامًا، وظل يحدّق في حفرة النار، غير آبه بأن المزيد من الشرارات تهبط عليه. كان أولئك الأطفال حول الحفرة محظوظين هذا العام؛ سيحصلون على القوة من حفرة النار، ويوقظون قدرتهم الطوطمية. كان يتساءل إن كان الأطفال الثلاثة من كهف الأيتام ومو-إر سيتمكنون من إيقاظ قوتهم هذا العام.

ولحسن الحظ، رغم أنهم وقفوا بعيدًا عن المركز، إلا أنّ المكان الذي وقفوا فيه كان مرتفعًا، فيمكن بالكاد رؤية ما يحدث عند حفرة النار.

لم يتوقف غناء الشامان، بل ازداد قوة ووضوحًا. ثم انضمت أصوات الطبول بإيقاعٍ محدد. وسمع صوت ضرب العظام والحجارة متناغمًا مع الغناء.

كم يبلغ عدد أفراد القبيلة؟

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في السابق لم يكن يعرف، أمّا الآن فقد أصبح لدى شاو شوان تقدير.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

مراسم اليوم تطلب من جميع أفراد القبيلة حضورها. عليك أن تأتي حتى لو كنت طريح الفراش أو عاجزًا عن المشي. وقد قدّر شاو شوان تقريبًا عدد السكان، فوجد أنّ القبيلة لا يقل عددها عن ألف شخص، وربما يصل إلى ألف وخمسمائة.

كم يبلغ عدد أفراد القبيلة؟

لم يكن الألف شخص عددًا كبيرًا في نظر شاو شوان، لكنه مع ذلك كان أول مرة يرى هذا العدد منذ قدومه إلى القبيلة، فكان يومًا صاخبًا بالنسبة له.

كم يبلغ عدد أفراد القبيلة؟

في قمة الجبل كانت هناك ساحة خالية، تتوسطها حفرة كبيرة، وفي وسط الحفرة لهبٌ يتمايل مع الريح.

“نعم، صحيح. العام الماضي كانوا ثلاثين، أربعين على الأكثر. لكن هذا العام تضاعف العدد.”

حفرة النار.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وكان هذا أيضًا أول مرة يرى فيها شاو شوان حفرة النار الخاصة بالقبيلة، ولم تكن قريبة أبدًا من الصورة التي رسمها في ذهنه.

كلما اقتربوا من القمة، لاحظ شاو شوان أنّ الأولاد من حوله، وكذلك أولئك المحاربين الذين يقودون الطريق في المقدمة، ومن بينهم غي، قد فقدوا عفويتهم شيئًا فشيئًا، وصاروا أكثر جدية وتحفّظًا.

كان شاو شوان قد تساءل لِمَ تقع حفرة النار في قمة الجبل، مع أنها أبرد مكان في الجبل كله. وفوق ذلك، هناك صانع نار بارع بالفعل، فَلِمَ الإبقاء على حفرة نار؟ كان الجميع يتحدث عنها بتبجيل شديد، ويحدّقون نحو القمة بإخلاص لا يتزعزع.

لم يتوقف غناء الشامان، بل ازداد قوة ووضوحًا. ثم انضمت أصوات الطبول بإيقاعٍ محدد. وسمع صوت ضرب العظام والحجارة متناغمًا مع الغناء.

سمع من بعض أهل القبيلة أن حفرة النار مرتبطة بازدهار القبيلة. أمّا كيف هي مرتبطة، فلم يسمع شيئًا قط. واليوم ربما يجد الجواب بعينيه.

لم يكن الألف شخص عددًا كبيرًا في نظر شاو شوان، لكنه مع ذلك كان أول مرة يرى هذا العدد منذ قدومه إلى القبيلة، فكان يومًا صاخبًا بالنسبة له.

كانت الساحة الواسعة في القمة تكفي لوقوف جميع أهل القبيلة.

عندها ارتاح تمامًا، وظل يحدّق في حفرة النار، غير آبه بأن المزيد من الشرارات تهبط عليه. كان أولئك الأطفال حول الحفرة محظوظين هذا العام؛ سيحصلون على القوة من حفرة النار، ويوقظون قدرتهم الطوطمية. كان يتساءل إن كان الأطفال الثلاثة من كهف الأيتام ومو-إر سيتمكنون من إيقاظ قوتهم هذا العام.

كانت حفرة النار بقطر أربعة أو خمسة أمتار، لكن اللهب المشتعل في وسطها كان أشبه بضوء شمعة عادي. لم يكن ساطعًا، وكان يبدو كأنه قد ينطفئ بسهولة بفعل الرياح. إضافة إلى ذلك، لم يرَ شاو شوان داخل الحفرة أيّ حطب أو أيّ مادة قابلة للاشتعال. وتحت اللهب لم تكن هناك مواد مغذية للاحتراق.

وعندما رأى الشرارات تقترب، أراد شاو شوان أن يتراجع بشكل غريزي، لكنه أجبر نفسه على الهدوء وبقي واقفًا؛ ما دام الآخرون لا يتحركون، فلا بد أنها ليست مؤذية كما تخيّل.

كانت تلك نارًا أبدية في حفرة النار.

نحو ثمانين طفلًا تتراوح أعمارهم بين العاشرة والرابعة عشرة تبعوا الزعيم والشامان عن قرب، ثم اصطفوا بجانب حفرة النار.

وحول الحفرة صفّ من أعمدة خشبية غليظة بارتفاع رجل بالغ. وعلى كل عمود وُضع وعاء حجري، مكدّس فيه اللحم الطازج والفواكه وبيض الطيور كتقديمات.

الفصل 21 – أنت تحترق

وبجانب الأعمدة الخشبية وقف جمعٌ من الناس. ومن الأحاديث حوله عرف شاو شوان أنّ هؤلاء هم أقوى المحاربين من فرق الصيد المختلفة. بعضهم كان شابًا، وبعضهم في منتصف العمر. وكانوا خمسين محاربًا في المجموع.

“أحترق ماذا؟” ما يزال شاو شوان في حيرة. ماذا يقولون؟ أنا لست محترقًا…

كانت على وجوههم خطوطٌ مطابقة لتلك على وجه غي. لكن المختلف هذه المرة أنّ الطوطم على وجوههم لم يكن بلونٍ واحد داكن. فقد اختلط الأحمر بالأبيض في تلك الخطوط، كما كانت زينتهم أضخم. أحدهم كان يرتدي على رأسه قرنين ضخمين أكبر بكثير من أي قرنين رآهما شاو شوان من قبل، حتى كادا يغطّيان جسده بأكمله.

في السابق لم يكن يعرف، أمّا الآن فقد أصبح لدى شاو شوان تقدير.

وباستثناء صاحب القرنين العملاقين، كان بقية المحاربين يرتدون زينة مبالغًا فيها أيضًا. ظنّ شاو شوان في البداية أنّ المحاربين الذين رآهم في طريقه إلى الأعلى كانوا أصحاب الزينة الأبرز، لكنه وجد هنا من هم أكثر بهرجة.

كان هذا أول صعودٍ لشاو شوان إلى قمة الجبل.

فجأة عمّ الهدوء بين الحشود. رفع شاو شوان رأسه.

كان الزعيم والشامان قد ظهرا. فشقّ الناس الطريق لهما باحترام بالغ.

كان الزعيم والشامان قد ظهرا. فشقّ الناس الطريق لهما باحترام بالغ.

وحول الحفرة صفّ من أعمدة خشبية غليظة بارتفاع رجل بالغ. وعلى كل عمود وُضع وعاء حجري، مكدّس فيه اللحم الطازج والفواكه وبيض الطيور كتقديمات.

كان على رأس الزعيم أيضًا قرونٌ ضخمة، بينما لم يكن الشامان يضع زينة مبالغًا فيها. كان يحمل عصًا، وظهره منحنٍ قليلًا، ويرتدي عباءة رمادية من جلد الحيوان.

كان شاو شوان قد تساءل لِمَ تقع حفرة النار في قمة الجبل، مع أنها أبرد مكان في الجبل كله. وفوق ذلك، هناك صانع نار بارع بالفعل، فَلِمَ الإبقاء على حفرة نار؟ كان الجميع يتحدث عنها بتبجيل شديد، ويحدّقون نحو القمة بإخلاص لا يتزعزع.

كانت هذه المرة الثانية التي يرى فيها شاو شوان الشامان، وشعر أنه لم يتغير كثيرًا منذ العام الماضي حين أخبره بأن يحتفظ بسيزر.

وبجانب الأعمدة الخشبية وقف جمعٌ من الناس. ومن الأحاديث حوله عرف شاو شوان أنّ هؤلاء هم أقوى المحاربين من فرق الصيد المختلفة. بعضهم كان شابًا، وبعضهم في منتصف العمر. وكانوا خمسين محاربًا في المجموع.

أما الذين تبعوا الزعيم والشامان فكانوا الأكثر لفتًا للنظر في هذه المراسم.

رغم أن بعض الحركات بدت سخيفة في نظر شاو شوان، إلا أنّ أداءها كان شرفًا يتمناه الجميع. وكم سمع في الكهف الأطفال يحلمون بأن يصبحوا يومًا من هؤلاء الراقصين في المراسم.

نحو ثمانين طفلًا تتراوح أعمارهم بين العاشرة والرابعة عشرة تبعوا الزعيم والشامان عن قرب، ثم اصطفوا بجانب حفرة النار.

Arisu-san

ورأى شاو شوان الأطفال الأربعة من كهف الأيتام، ومن بينهم مو-إر.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

حين كانوا في الكهف كانوا سريعو الغضب. أمّا الآن فكانوا هادئين ورصينين، يقفون بقمصان بلا أكمام من جلد الحيوان، وقد سُرّحت شعورهم وزُيّنت بعظام صغيرة. منذ أن عرفهم شاو شوان، لم يكونوا بمثل هذا المظهر النظيف والمرتب.

حفرة النار.

همس أحدهم بجوار شاو شوان:

وكان هذا أيضًا أول مرة يرى فيها شاو شوان حفرة النار الخاصة بالقبيلة، ولم تكن قريبة أبدًا من الصورة التي رسمها في ذهنه.

“يا لهذا العدد الكبير من الأطفال هذا العام!”

فمع رقص المحاربين المنتخبين حول حفرة النار، أخذت ألسنة اللهب ترتفع أكثر فأكثر، ثم بدأت العديد من الشرارات والقطع النارية تتطاير من هناك.

“نعم، صحيح. العام الماضي كانوا ثلاثين، أربعين على الأكثر. لكن هذا العام تضاعف العدد.”

لم يتوقف غناء الشامان، بل ازداد قوة ووضوحًا. ثم انضمت أصوات الطبول بإيقاعٍ محدد. وسمع صوت ضرب العظام والحجارة متناغمًا مع الغناء.

“إنه فأل خير! بهذا الدم الجديد، ستصبح قبيلتنا أقوى وأعظم.”

وبجانب الأعمدة الخشبية وقف جمعٌ من الناس. ومن الأحاديث حوله عرف شاو شوان أنّ هؤلاء هم أقوى المحاربين من فرق الصيد المختلفة. بعضهم كان شابًا، وبعضهم في منتصف العمر. وكانوا خمسين محاربًا في المجموع.

“……”

ومع ظهور الطوطم فوق حفرة النار، بدأت خطوط الطوطم على أجساد المحاربين تتوهّج أكثر.

كان الناس يتحدثون، وكان الأطفال حول شاو شوان يهمسون بحسد؛ فكل واحد منهم يتساءل متى سيأتي اليوم الذي يقف فيه بنفسه قرب حفرة النار.

أما الذين تبعوا الزعيم والشامان فكانوا الأكثر لفتًا للنظر في هذه المراسم.

بعد انتظارٍ قليل، انتهت التحضيرات، وبدأت المراسم.

غير أن شاو شوان، أكثر من الطقس والموسيقى، كان يهتم بالأطفال الواقفين إلى جانب حفرة النار.

كان الزعيم محاربًا قويًا يُدعى آو، ويُقال إن قوته بين أعلى ثلاث مراتب في القبيلة.

“أنت… أنت تحترق…”

بدأ آو بكلمة قصيرة عن حصاد العام الماضي، وعن أملهم في العام القادم، لرفع المعنويات. كان شاو شوان قد سمع الكثير من هذا النوع في حياته السابقة، فلم يشعر بأي حماس زائد. لكن الناس حوله كانوا في غاية الحماس، بل إن بعضهم صرخ رافعًا ذراعيه بعد كلمة الزعيم. وحتى الصغار صاحوا بوجوه محتقنة.

وها هم الآن، الراقصون حول الحفرة هم نخبة القبيلة، الذين نالوا شرف أداء رقصة الطقوس.

بعد كلمة الزعيم، تولى الشامان، فهو الشخصية الأساسية في هذه المراسم.

ولم تتوقف النار الطائرة بعد ملامستها للأطفال المختارين من قِبَل الشامان. بل طارت الكثير من الشرارات بعيدًا. ووصل بعضها إلى المكان الذي كان يقف فيه شاو شوان.

كان نحو ثمانين طفلًا يحيطون بحفرة النار، واقفين أقرب إلى المركز من أولئك المحاربين ذوي البأس الواقفِين عند الأعمدة الخشبية.

رغم أن بعض الحركات بدت سخيفة في نظر شاو شوان، إلا أنّ أداءها كان شرفًا يتمناه الجميع. وكم سمع في الكهف الأطفال يحلمون بأن يصبحوا يومًا من هؤلاء الراقصين في المراسم.

رفع الشامان عصاه، ووقف عند جانب حفرة النار بظهرٍ منحنٍ، ثم فتح ذراعيه وبدأ بالغناء.

كانت على وجوههم خطوطٌ مطابقة لتلك على وجه غي. لكن المختلف هذه المرة أنّ الطوطم على وجوههم لم يكن بلونٍ واحد داكن. فقد اختلط الأحمر بالأبيض في تلك الخطوط، كما كانت زينتهم أضخم. أحدهم كان يرتدي على رأسه قرنين ضخمين أكبر بكثير من أي قرنين رآهما شاو شوان من قبل، حتى كادا يغطّيان جسده بأكمله.

تغيّر جو المكان فجأة، من الحماس إلى التوتر. كل واحد أغلق فمه وأصبح تنفسه أكثر حذرًا، كأنهم يخشون التأثير على الغناء.

رفع الشامان عصاه، ووقف عند جانب حفرة النار بظهرٍ منحنٍ، ثم فتح ذراعيه وبدأ بالغناء.

لم يفهم شاو شوان كلمات غناء الشامان، ولم يبدُ أنها لغة التخاطب في القبيلة. وكان اللحن غريبًا.

كانت على وجوههم خطوطٌ مطابقة لتلك على وجه غي. لكن المختلف هذه المرة أنّ الطوطم على وجوههم لم يكن بلونٍ واحد داكن. فقد اختلط الأحمر بالأبيض في تلك الخطوط، كما كانت زينتهم أضخم. أحدهم كان يرتدي على رأسه قرنين ضخمين أكبر بكثير من أي قرنين رآهما شاو شوان من قبل، حتى كادا يغطّيان جسده بأكمله.

لكن ما هو أغرب لم يأتِ بعد.

Arisu-san

مع غناء الشامان، راح اللهب يرقص ويتقلب. ومن دون أي مادة تغذي الاحتراق، أخذ اللهب يكبر شيئًا فشيئًا. ومع انتشاره، ارتفع حتى بلغ أطراف الحفرة، وغطّى الحفرة كلها. وارتفع ارتفاعًا بلغ ثلاثة أمتار على الأقل، وفي الوقت نفسه بدأت تظهر فوقه صورة مرسومة باللهب. صارت أكثر وضوحًا شيئًا فشيئًا، وامتزجت باللهيب العظيم في الأسفل. تقوّست أعلاها بشكل متماثل، وتشكّلت أخيرًا على هيئة قرنين ملتفّين وسط لهب راقص.

تغيّر جو المكان فجأة، من الحماس إلى التوتر. كل واحد أغلق فمه وأصبح تنفسه أكثر حذرًا، كأنهم يخشون التأثير على الغناء.

كان ذلك الطوطم نفسه لقبيلة القرن المشتعل!

كانت على وجوههم خطوطٌ مطابقة لتلك على وجه غي. لكن المختلف هذه المرة أنّ الطوطم على وجوههم لم يكن بلونٍ واحد داكن. فقد اختلط الأحمر بالأبيض في تلك الخطوط، كما كانت زينتهم أضخم. أحدهم كان يرتدي على رأسه قرنين ضخمين أكبر بكثير من أي قرنين رآهما شاو شوان من قبل، حتى كادا يغطّيان جسده بأكمله.

كانت هناك ثلاث نيران في حفرة النار. النار الأولى – النار الصاعدة!

كانت هناك ثلاث نيران في حفرة النار. النار الأولى – النار الصاعدة!

تحولت النار الصاعدة إلى طوطم!

كان الزعيم والشامان قد ظهرا. فشقّ الناس الطريق لهما باحترام بالغ.

ومع ظهور الطوطم فوق حفرة النار، بدأت خطوط الطوطم على أجساد المحاربين تتوهّج أكثر.

مراسم اليوم تطلب من جميع أفراد القبيلة حضورها. عليك أن تأتي حتى لو كنت طريح الفراش أو عاجزًا عن المشي. وقد قدّر شاو شوان تقريبًا عدد السكان، فوجد أنّ القبيلة لا يقل عددها عن ألف شخص، وربما يصل إلى ألف وخمسمائة.

حدّق الجميع نحو حفرة النار، وامتلأت أعينهم بالتبجيل.

كانت هناك ثلاث نيران في حفرة النار. النار الأولى – النار الصاعدة!

كان الظلام دامسًا، والقمران معلّقين على طرفي السماء. ومع ذلك كانت القمة مضاءة بلونٍ أحمر بفضل ألسنة اللهب المتراقصة.

ولم تتوقف النار الطائرة بعد ملامستها للأطفال المختارين من قِبَل الشامان. بل طارت الكثير من الشرارات بعيدًا. ووصل بعضها إلى المكان الذي كان يقف فيه شاو شوان.

لم يتوقف غناء الشامان، بل ازداد قوة ووضوحًا. ثم انضمت أصوات الطبول بإيقاعٍ محدد. وسمع صوت ضرب العظام والحجارة متناغمًا مع الغناء.

مراسم اليوم تطلب من جميع أفراد القبيلة حضورها. عليك أن تأتي حتى لو كنت طريح الفراش أو عاجزًا عن المشي. وقد قدّر شاو شوان تقريبًا عدد السكان، فوجد أنّ القبيلة لا يقل عددها عن ألف شخص، وربما يصل إلى ألف وخمسمائة.

صفق بعض الناس بأيديهم، وارتفعت الطبول عاليًا. لكن نبرتها كانت مختلفة تمامًا عن دق الطبول الذي عرفه شاو شوان في حياته السابقة.

“يا لهذا العدد الكبير من الأطفال هذا العام!”

تكاملت نقرة العظام وضربة الحجارة ودق الطبول.

ولحسن الحظ، رغم أنهم وقفوا بعيدًا عن المركز، إلا أنّ المكان الذي وقفوا فيه كان مرتفعًا، فيمكن بالكاد رؤية ما يحدث عند حفرة النار.

وبدأ المحاربون، رجالاً ونساءً، الواقفون بجانب الأعمدة الخشبية بالحركة، وانضموا إلى غناء الشامان. واحدًا تلو الآخر، حافظوا على مسافة معينة، ودوروا حول الحفرة وذراعُهم وسيقانهم تتراقص.

صفق بعض الناس بأيديهم، وارتفعت الطبول عاليًا. لكن نبرتها كانت مختلفة تمامًا عن دق الطبول الذي عرفه شاو شوان في حياته السابقة.

كان ذلك هو رقص الطقوس الموروث منذ تأسيس القبيلة.

كان الزعيم والشامان قد ظهرا. فشقّ الناس الطريق لهما باحترام بالغ.

تذكّر شاو شوان كلمات زميله في الجامعة – المتخصص في علم الآثار – حين قال: “لكل قبيلة رقصة طقسية خاصة بها. إنها جزء مهم في طقوس كل قبيلة. تحمل معها سِمات عصر كامل، وتجسّد التعبّد تجاه أسلاف القبيلة. ولا يجوز لأي شخص عادي أن يتعلم أو يؤدي هذه الرقصة. فالتقاليد القديمة يجب الالتزام بها واحترامها.”

كانت حفرة النار بقطر أربعة أو خمسة أمتار، لكن اللهب المشتعل في وسطها كان أشبه بضوء شمعة عادي. لم يكن ساطعًا، وكان يبدو كأنه قد ينطفئ بسهولة بفعل الرياح. إضافة إلى ذلك، لم يرَ شاو شوان داخل الحفرة أيّ حطب أو أيّ مادة قابلة للاشتعال. وتحت اللهب لم تكن هناك مواد مغذية للاحتراق.

وها هم الآن، الراقصون حول الحفرة هم نخبة القبيلة، الذين نالوا شرف أداء رقصة الطقوس.

فمع رقص المحاربين المنتخبين حول حفرة النار، أخذت ألسنة اللهب ترتفع أكثر فأكثر، ثم بدأت العديد من الشرارات والقطع النارية تتطاير من هناك.

رغم أن بعض الحركات بدت سخيفة في نظر شاو شوان، إلا أنّ أداءها كان شرفًا يتمناه الجميع. وكم سمع في الكهف الأطفال يحلمون بأن يصبحوا يومًا من هؤلاء الراقصين في المراسم.

ابتلع تو ريقه وقال:

كانت موسيقى المراسم غريبة للغاية؛ كل مقطع منها بدا ناشزًا أو خافتًا لو سُمِع وحده، لكنها حين اجتمعت صارت ملائمة تمامًا لتلك اللحظة، تحت تلك الظروف. لقد بدا طبيعيًا أن تُسمع تلك الألحان الآن وهنا. فالإيقاع والموسيقى في المراسم يجب أن يكونا على هذا النحو.

كلما اقتربوا من القمة، لاحظ شاو شوان أنّ الأولاد من حوله، وكذلك أولئك المحاربين الذين يقودون الطريق في المقدمة، ومن بينهم غي، قد فقدوا عفويتهم شيئًا فشيئًا، وصاروا أكثر جدية وتحفّظًا.

غير أن شاو شوان، أكثر من الطقس والموسيقى، كان يهتم بالأطفال الواقفين إلى جانب حفرة النار.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

فمع رقص المحاربين المنتخبين حول حفرة النار، أخذت ألسنة اللهب ترتفع أكثر فأكثر، ثم بدأت العديد من الشرارات والقطع النارية تتطاير من هناك.

كانت موسيقى المراسم غريبة للغاية؛ كل مقطع منها بدا ناشزًا أو خافتًا لو سُمِع وحده، لكنها حين اجتمعت صارت ملائمة تمامًا لتلك اللحظة، تحت تلك الظروف. لقد بدا طبيعيًا أن تُسمع تلك الألحان الآن وهنا. فالإيقاع والموسيقى في المراسم يجب أن يكونا على هذا النحو.

نعم، تتطاير.

كانت حفرة النار بقطر أربعة أو خمسة أمتار، لكن اللهب المشتعل في وسطها كان أشبه بضوء شمعة عادي. لم يكن ساطعًا، وكان يبدو كأنه قد ينطفئ بسهولة بفعل الرياح. إضافة إلى ذلك، لم يرَ شاو شوان داخل الحفرة أيّ حطب أو أيّ مادة قابلة للاشتعال. وتحت اللهب لم تكن هناك مواد مغذية للاحتراق.

واحدة تلو الأخرى، راحت الشظايا والشرارات تطير من الحفرة، عائمة في الهواء.

واحدة تلو الأخرى، راحت الشظايا والشرارات تطير من الحفرة، عائمة في الهواء.

النار الثانية من حفرة النار – النار الطائرة!

حفرة النار.

لكن الأطفال الواقفين قرب الحفرة لم يحاولوا تفاديها، بل وقفوا باحترام، وسمحوا لتلك الشرارات أن تهبط على أجسادهم.

Arisu-san

اتّسعت عينا شاو شوان وهو يراقب المشهد. لم تحرق الشرارات الأطفال ولم تحرق ملابسهم. كان الأمر وكأن الشرارات تندمج مباشرة في أجسادهم.

وعندما رأى الشرارات تقترب، أراد شاو شوان أن يتراجع بشكل غريزي، لكنه أجبر نفسه على الهدوء وبقي واقفًا؛ ما دام الآخرون لا يتحركون، فلا بد أنها ليست مؤذية كما تخيّل.

ومع اندماج المزيد منها، بدأت على أجساد بعض الأطفال تظهر خطوط المحاربين الطوطمية الخاصة. وكلما لامسوا شرارات أكثر، أصبحت خطوطهم أوضح وأكثر اكتمالًا.

كانت حفرة النار بقطر أربعة أو خمسة أمتار، لكن اللهب المشتعل في وسطها كان أشبه بضوء شمعة عادي. لم يكن ساطعًا، وكان يبدو كأنه قد ينطفئ بسهولة بفعل الرياح. إضافة إلى ذلك، لم يرَ شاو شوان داخل الحفرة أيّ حطب أو أيّ مادة قابلة للاشتعال. وتحت اللهب لم تكن هناك مواد مغذية للاحتراق.

ولم تتوقف النار الطائرة بعد ملامستها للأطفال المختارين من قِبَل الشامان. بل طارت الكثير من الشرارات بعيدًا. ووصل بعضها إلى المكان الذي كان يقف فيه شاو شوان.

رفع الشامان عصاه، ووقف عند جانب حفرة النار بظهرٍ منحنٍ، ثم فتح ذراعيه وبدأ بالغناء.

وعندما رأى الشرارات تقترب، أراد شاو شوان أن يتراجع بشكل غريزي، لكنه أجبر نفسه على الهدوء وبقي واقفًا؛ ما دام الآخرون لا يتحركون، فلا بد أنها ليست مؤذية كما تخيّل.

تحولت النار الصاعدة إلى طوطم!

وفعلاً، لم يشعر سوى بدفء لطيف حين لامسته الشرارة، بلا أي ألمٍ من الاحتراق.

في قمة الجبل كانت هناك ساحة خالية، تتوسطها حفرة كبيرة، وفي وسط الحفرة لهبٌ يتمايل مع الريح.

عندها ارتاح تمامًا، وظل يحدّق في حفرة النار، غير آبه بأن المزيد من الشرارات تهبط عليه. كان أولئك الأطفال حول الحفرة محظوظين هذا العام؛ سيحصلون على القوة من حفرة النار، ويوقظون قدرتهم الطوطمية. كان يتساءل إن كان الأطفال الثلاثة من كهف الأيتام ومو-إر سيتمكنون من إيقاظ قوتهم هذا العام.

لم يتوقف غناء الشامان، بل ازداد قوة ووضوحًا. ثم انضمت أصوات الطبول بإيقاعٍ محدد. وسمع صوت ضرب العظام والحجارة متناغمًا مع الغناء.

وبينما كان يحدّق في الحفرة، ناداه تو – الواقف قربه – بصوت منخفض:

“يا لهذا العدد الكبير من الأطفال هذا العام!”

“آه… آه-شوان! آه-شوان!”

كم يبلغ عدد أفراد القبيلة؟

“ماذا؟” عاد شاو شوان إلى وعيه وحوّل نظره بعيدًا عن الحفرة، ليجد أن كل الأطفال حوله يحدّقون به وكأنه شبح.

مع غناء الشامان، راح اللهب يرقص ويتقلب. ومن دون أي مادة تغذي الاحتراق، أخذ اللهب يكبر شيئًا فشيئًا. ومع انتشاره، ارتفع حتى بلغ أطراف الحفرة، وغطّى الحفرة كلها. وارتفع ارتفاعًا بلغ ثلاثة أمتار على الأقل، وفي الوقت نفسه بدأت تظهر فوقه صورة مرسومة باللهب. صارت أكثر وضوحًا شيئًا فشيئًا، وامتزجت باللهيب العظيم في الأسفل. تقوّست أعلاها بشكل متماثل، وتشكّلت أخيرًا على هيئة قرنين ملتفّين وسط لهب راقص.

“ما الأمر؟” تساءل شاو شوان. لقد كان شديد التركيز ولم يلاحظ ما حوله.

همس أحدهم بجوار شاو شوان:

تراجع الأولاد قليلًا، لكنهم ما زالوا يحدّقون به بصدمة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ابتلع تو ريقه وقال:

Arisu-san

“أنت… أنت تحترق…”

الفصل 21 – أنت تحترق

“أحترق ماذا؟” ما يزال شاو شوان في حيرة. ماذا يقولون؟ أنا لست محترقًا…

لم يكن الألف شخص عددًا كبيرًا في نظر شاو شوان، لكنه مع ذلك كان أول مرة يرى هذا العدد منذ قدومه إلى القبيلة، فكان يومًا صاخبًا بالنسبة له.

“أنت… أنت تحترق… بالنار…”

حين وصل شاو شوان ورفاقه، كان هناك بالفعل الكثير من الناس مجتمعين حول حفرة النار. أهل منطقة سفح الجبل وقفوا بعيدين نسبيًا عن حفرة النار. وفي الواقع، كان الناس يقفون وفقًا لمواقع سكنهم؛ فكلما علا سكنهم في الجبل، وقفوا أقرب إلى حفرة النار.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فجأة عمّ الهدوء بين الحشود. رفع شاو شوان رأسه.

“أنت… أنت تحترق… بالنار…”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط