Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 20

لون الوحشية

لون الوحشية

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قال غي إنّها محاربة قوية ذات سمعة عالية في القبيلة، ورأى شاو شوان نظرات الإجلال والاحترام على وجوه النساء حين نظرن إلى زينتها.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وفي يوم مهرجان الثلج، كان الصبية جميعًا نائمين في الكهف. لن تبدأ الطقوس قبل الليل، وإلى ذلك الحين لم يُسمح لهم بالذهاب إلى النهر للصيد. فبقوا نائمين حتى يأتي من يوقظهم.

Arisu-san

والعتمة كانت تزحف، فالليل على وشك الهبوط. طيور السنونو الليلي التي كانت نشطة طوال الشتاء بدا وكأنها شعرت بشيء، إذ لم يظهر أيٍ منها الليلة، ولم يرى شاو شوان أيًّا منها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كل الصبية في الكهف كانوا في غاية الحماس للطقوس. فما من أحد في القبيلة يُعفى من حضورها، مهما كان مكانه أو منزلته. من سكان قمة الجبل إلى من يسكنون سفحه؛ من أقوى المحاربين إلى الرضّع الذين يبكون جوعًا؛ كلّهم يصعدون إلى القمة لحضور الاحتفال.

الفصل 20 – لونُ الوحشيّة

وبعد أن يُغمر الصغير بالماء ويُفرك حتى آخر رمق، يُرمى فوق كومة القش على الجانب. ثم يأتي أحدهم ويلفّه بجلد حيوان نظيف، ويحمله عائدًا إلى كهف الأيتام. أمّا جلود الحيوانات التي كانوا يرتدونها، والبطانيات التي كانوا يلتفون بها، فيأخذها نساء القبيلة ليُغسلنها ويُجفّفنها، ثم يُعدنها لاحقًا.

شعر وكأنّه داخل مصنع لمعالجة اللحوم…

تلك الكلمات في الأغنية تحقّقت.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

شاو شوان كان يشعر برغبة جامحة في أن يصفع وجهه لأنه غنّى تلك الأغنية الحمقاء!

رمش شاو شوان بعينيه وأبعد نظره، ليجد أن كلّ الصبية في الكهف من حوله كانوا يحدّقون بعيون متلألئة نحو أولئك المتزينين “المتقدمين”، والغيرة تشتعل في أعينهم.

عندما أشرقت الشمس وذاب الثلج، اعترضه غي مع بضعة رجال، ووقفوا في طريق الصبية الذين كانوا يحملون أدوات الصيد، ويهمّون بالاندفاع نحو ضفّة النهر ليصطادوا.

وبما أنّ شاو شوان كان راغبًا في التعاون، رمى له غي المغرفة، ووجّه اهتمامه نحو بقيّة الصبية. فهؤلاء الذين نجوا من الشتاء… لا يفلت واحدٌ منهم.

وحين رأى شاو شوان ابتسامة غي المألوفة، ثم نظر إلى الرجال الذين أحضرهم معه، أدرك الصبية أخيرًا ما الذي يخطط له. اللعنة! في كلّ عام، حين ينتهي الشتاء، وقبل بدء طقوس مهرجان الثلج، كانوا يُساقون إلى الجدول ليأخذوا حمّامًا.

شعر وكأنّه داخل مصنع لمعالجة اللحوم…

أبغض حمّام!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وإن أردت قول ذلك بطريقة مهذّبة، فهو استحمامٌ مطلوب قبل طقوس القبيلة. أمّا في الحقيقة، فكلّ من يرفض الذهاب طوعًا للاستحمام يُحمَل قسرًا إلى الجدول، ويُغسَل بالفرشاة عنوة. ألقِ نظرة على أولئك المحاربين الذين جلبهم غي! سواء شاء الصغار أم أبوا… سيُفركون فركًا!

ظلّ وجه شاو شوان متجمّد الملامح طوال الطريق. كانت تلك اللحظة أوّل مرة يشعر فيها بوضوحٍ بالغ أنه يعيش فعلًا… في قبيلة بدائية حقيقية.

ولحسن الحظ، كان شاو شوان يريد أن يستحم. طوال الشتاء لم يغسل وجهه مرّة واحدة، وشعره قد التصق بعضه ببعض منذ زمن. ولو لم يذكر غي الأمر، لما خطر بباله كيف صار شكله الآن.

ارتعشت جفون شاو شوان وهو يشاهد ذلك.

اقترب شاو شوان من الجدول ونظر إلى انعكاسه في الماء. الصورة كانت مضطربة بسبب التموجات، لكنّه تمكّن على الأقل من رؤية هيئته المشعثة.

مكان الطقوس يقع في أعلى الجبل، بالقرب من مقرّ الشامان.

المحاربون الأقوياء يستطيعون القفز مباشرةً في الماء الجليدي، أمّا الصبية فالأمر مختلف تمامًا. كان غي قد أمر أحدهم بغلي قدرٍ من الماء قبل وصولهم، ليخلط المحاربون الماء الساخن بماء الجدول البارد داخل مغرفة كبيرة، ويصبّوه فوق جَسد الصغير العاري الممدّد على صخرة مسطّحة، بينما يفركونه بحبال عشبية قاسية. ومع كلّ فركٍ، تتدفق مياه سوداء، وكأن تلك الأجساد الصغيرة كانت من الطين!

ارتفع الستار المصنوع من القش، وصرخ غي وهو يدخل من الخارج:

وبعد أن يُغمر الصغير بالماء ويُفرك حتى آخر رمق، يُرمى فوق كومة القش على الجانب. ثم يأتي أحدهم ويلفّه بجلد حيوان نظيف، ويحمله عائدًا إلى كهف الأيتام. أمّا جلود الحيوانات التي كانوا يرتدونها، والبطانيات التي كانوا يلتفون بها، فيأخذها نساء القبيلة ليُغسلنها ويُجفّفنها، ثم يُعدنها لاحقًا.

وبالإضافة إلى الثياب، كان وجه غي مرسومًا بأصباغ نباتية. على خديه رسمتا خطوطٍ تشبه خطوط طوطم القبيلة. وعلى جبينه وأنفه وحنكه خطوطٌ أخرى. وكلما خرجت فرقة الصيد في مهمّة، كان محاربون الطوطم يرسمون تلك الرموز على وجوههم. ومع أنّ خطوط الطوطم تظهر تلقائيًا على أجسادهم أثناء الصيد، صار الرسم على الوجه عادةً وتقاليدًا وطقسًا. والطقوس هنا لا تختلف.

ارتعشت جفون شاو شوان وهو يشاهد ذلك.

كل محاربين الطوطم، رجالًا ونساء، رسموا الخطوط ذاتها على وجوههم كما فعل غي. رأى شاو شوان محاربةً تقف شامخةً، يزيّن رأسها ريش ملوّن، وعند عنقها عقود عظم، وعلى خصرها حزام مصنوع من جلد بعض الأفاعي الموشّاة بنقوش جميلة، وتعلّق على تنّورتها الجلدية عظام صغيرة ترتطم ببعضها فتصدر طقطقة مع كل خطوة.

شعر وكأنّه داخل مصنع لمعالجة اللحوم…

وأثناء صعودهم، رأى شاو شوان آخرين يتسلّقون الجبل جماعاتٍ جماعات. كانوا جميعًا “متزيّنين”. على رؤوسهم قرون، أو أنصال، أو ريش، أو زينة لم يعرفها شاو شوان. وعلى أعناقهم عقودٌ من عظام وحوش شرسة. انظر إلى تلك الأنياب! ما يرتديه صبية كهف الأيتام ليس إلا لعبًا مقارنةً بها.

وما إن اقترب منه غي، حتى قال شاو شوان فورًا:

تلك الكلمات في الأغنية تحقّقت.

“أعطني مغرفة، وسأفعلها بنفسي!”

شعر وكأنّه داخل مصنع لمعالجة اللحوم…

وبما أنّ شاو شوان كان راغبًا في التعاون، رمى له غي المغرفة، ووجّه اهتمامه نحو بقيّة الصبية. فهؤلاء الذين نجوا من الشتاء… لا يفلت واحدٌ منهم.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وبعد أن غُسِلوا وفُرِكوا، أُخبر الصبية في الكهف بأنّ طقوس مهرجان الثلج ستُقام بعد غد. كانت تلك كلمة الشامان، وبالطبع… لا أحد يعترض، بل ولا أحد تُفكّر روحه في الرفض. وهذا يكفي لإثبات مدى نجاح عملية غسيل الدماغ التي يقوم بها ذلك الساحر العجوز. فعلى الرغم من كلّ ما تعرّضوا له، لم تتشكّل في نفوسهم ذرة شكوى تجاه الشامان.

كاد شاو شوان ألا يتعرّف على غي حين رآه. كان يرتدي الآن قرنين لحيوان شرس، وفوق عنقه عقودٌ من العظام. أما ثياب الجلد التي يرتديها فلم تكن هي المعتادة؛ نقوشها كانت واضحة، وفراؤها منتصب كالإبر، بدا قاسيًا، والأرجح أنّه جلد وحشٍ مفترس.

وبعد ثلاثة أيام على نهاية الشتاء، ذابت الطبقة السميكة من الثلج عند مدخل الكهف بسرعة. وبالطبع، اختفى الجليد الذي كان يسدّ فتحات التهوية. لكن ما دامت نهاية الشتاء قد حلّت، فقد ارتفعت درجة الحرارة بسرعة، ومع البطانيات المصنوعة من جلود الحيوانات لم يعد أحد يشعر بالبرد الشديد. بدا كلّ شيء ينبض بالحياة من جديد.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وأشدّ ما رسخ في ذاكرة شاو شوان خلال اليومين السابقين هو أنّ عددًا كبيرًا من الناس الذين كانوا لا يكترثون بمظاهرهم، ويبدون كالمتشرّدين، فجأةً نظّفوا أنفسهم وارتدوا ما يليق. حتى إن كانت ثيابهم من جلود ممزّقة هنا وهناك، فقد كانت نظيفة ومرتّبة. وشعورهم، طويلها وقصيرها، سُرّح بعناية.

وإن أردت قول ذلك بطريقة مهذّبة، فهو استحمامٌ مطلوب قبل طقوس القبيلة. أمّا في الحقيقة، فكلّ من يرفض الذهاب طوعًا للاستحمام يُحمَل قسرًا إلى الجدول، ويُغسَل بالفرشاة عنوة. ألقِ نظرة على أولئك المحاربين الذين جلبهم غي! سواء شاء الصغار أم أبوا… سيُفركون فركًا!

وفي يوم مهرجان الثلج، كان الصبية جميعًا نائمين في الكهف. لن تبدأ الطقوس قبل الليل، وإلى ذلك الحين لم يُسمح لهم بالذهاب إلى النهر للصيد. فبقوا نائمين حتى يأتي من يوقظهم.

وحشيًّا، غامضًا، يغمره لون البراري الكاسح.

ارتفع الستار المصنوع من القش، وصرخ غي وهو يدخل من الخارج:

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“هيا يا فتيان! انهضوا واستعدّوا! علينا الصعود إلى الجبل!”

عندما أشرقت الشمس وذاب الثلج، اعترضه غي مع بضعة رجال، ووقفوا في طريق الصبية الذين كانوا يحملون أدوات الصيد، ويهمّون بالاندفاع نحو ضفّة النهر ليصطادوا.

كاد شاو شوان ألا يتعرّف على غي حين رآه. كان يرتدي الآن قرنين لحيوان شرس، وفوق عنقه عقودٌ من العظام. أما ثياب الجلد التي يرتديها فلم تكن هي المعتادة؛ نقوشها كانت واضحة، وفراؤها منتصب كالإبر، بدا قاسيًا، والأرجح أنّه جلد وحشٍ مفترس.

كلّ شيء حوله كان شرسًا، عنيفًا.

وبالإضافة إلى الثياب، كان وجه غي مرسومًا بأصباغ نباتية. على خديه رسمتا خطوطٍ تشبه خطوط طوطم القبيلة. وعلى جبينه وأنفه وحنكه خطوطٌ أخرى. وكلما خرجت فرقة الصيد في مهمّة، كان محاربون الطوطم يرسمون تلك الرموز على وجوههم. ومع أنّ خطوط الطوطم تظهر تلقائيًا على أجسادهم أثناء الصيد، صار الرسم على الوجه عادةً وتقاليدًا وطقسًا. والطقوس هنا لا تختلف.

وبالمقارنة معهم، بدا شاو شوان ورفاقه كفراخٍ هزيلة تمشي بين جماعة من القردة ضخمة الوجوه.

وبصدق، كان ذلك أول حفل يشارك فيه شاو شوان. حين استيقظ في هذا المكان، كانت مواسم الطقوس قد مضت، ولم يكن في ذاكرته أيّ تجربة مشابهة. كان كلّ شيء جديدًا وغريبًا عليه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كل الصبية في الكهف كانوا في غاية الحماس للطقوس. فما من أحد في القبيلة يُعفى من حضورها، مهما كان مكانه أو منزلته. من سكان قمة الجبل إلى من يسكنون سفحه؛ من أقوى المحاربين إلى الرضّع الذين يبكون جوعًا؛ كلّهم يصعدون إلى القمة لحضور الاحتفال.

كلّ شيء حوله كان شرسًا، عنيفًا.

إنه رمز بداية السنة، وأكثر أيام السنة بهجة.

والصبي الذي يسير إلى جانب تلك المحاربة الشرسة كان يمشي كالطاووس نافش ريشه. بنظرة تقول: “ما هذه الخردة التي ترتدونها؟”.

مكان الطقوس يقع في أعلى الجبل، بالقرب من مقرّ الشامان.

وبصدق، كان ذلك أول حفل يشارك فيه شاو شوان. حين استيقظ في هذا المكان، كانت مواسم الطقوس قد مضت، ولم يكن في ذاكرته أيّ تجربة مشابهة. كان كلّ شيء جديدًا وغريبًا عليه.

تبع شاو شوان الجميع خارج الكهف، وترك قيصر في الداخل.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

والعتمة كانت تزحف، فالليل على وشك الهبوط. طيور السنونو الليلي التي كانت نشطة طوال الشتاء بدا وكأنها شعرت بشيء، إذ لم يظهر أيٍ منها الليلة، ولم يرى شاو شوان أيًّا منها.

وفي يوم مهرجان الثلج، كان الصبية جميعًا نائمين في الكهف. لن تبدأ الطقوس قبل الليل، وإلى ذلك الحين لم يُسمح لهم بالذهاب إلى النهر للصيد. فبقوا نائمين حتى يأتي من يوقظهم.

وأثناء صعودهم، رأى شاو شوان آخرين يتسلّقون الجبل جماعاتٍ جماعات. كانوا جميعًا “متزيّنين”. على رؤوسهم قرون، أو أنصال، أو ريش، أو زينة لم يعرفها شاو شوان. وعلى أعناقهم عقودٌ من عظام وحوش شرسة. انظر إلى تلك الأنياب! ما يرتديه صبية كهف الأيتام ليس إلا لعبًا مقارنةً بها.

والصبي الذي يسير إلى جانب تلك المحاربة الشرسة كان يمشي كالطاووس نافش ريشه. بنظرة تقول: “ما هذه الخردة التي ترتدونها؟”.

كل محاربين الطوطم، رجالًا ونساء، رسموا الخطوط ذاتها على وجوههم كما فعل غي. رأى شاو شوان محاربةً تقف شامخةً، يزيّن رأسها ريش ملوّن، وعند عنقها عقود عظم، وعلى خصرها حزام مصنوع من جلد بعض الأفاعي الموشّاة بنقوش جميلة، وتعلّق على تنّورتها الجلدية عظام صغيرة ترتطم ببعضها فتصدر طقطقة مع كل خطوة.

شعر وكأنّه داخل مصنع لمعالجة اللحوم…

قال غي إنّها محاربة قوية ذات سمعة عالية في القبيلة، ورأى شاو شوان نظرات الإجلال والاحترام على وجوه النساء حين نظرن إلى زينتها.

وبالمقارنة معهم، بدا شاو شوان ورفاقه كفراخٍ هزيلة تمشي بين جماعة من القردة ضخمة الوجوه.

وبالمقارنة معهم، بدا شاو شوان ورفاقه كفراخٍ هزيلة تمشي بين جماعة من القردة ضخمة الوجوه.

كل الصبية في الكهف كانوا في غاية الحماس للطقوس. فما من أحد في القبيلة يُعفى من حضورها، مهما كان مكانه أو منزلته. من سكان قمة الجبل إلى من يسكنون سفحه؛ من أقوى المحاربين إلى الرضّع الذين يبكون جوعًا؛ كلّهم يصعدون إلى القمة لحضور الاحتفال.

ورأى شاو شوان صبية آخرين من القبيلة، من سفح الجبل، ومن منتصفه، ومن قرب القمة. كلّهم يرتدون ما يرتديه الكبار، لكن دون تلك الهالة الثقيلة. وأبرز ما كان واضحًا في نظر شاو شوان: كلّما ارتفع المرء في مكان السكن… ارتقى مستوى زينته.

شاو شوان كان يشعر برغبة جامحة في أن يصفع وجهه لأنه غنّى تلك الأغنية الحمقاء!

والصبي الذي يسير إلى جانب تلك المحاربة الشرسة كان يمشي كالطاووس نافش ريشه. بنظرة تقول: “ما هذه الخردة التي ترتدونها؟”.

شعر وكأنّه داخل مصنع لمعالجة اللحوم…

رمش شاو شوان بعينيه وأبعد نظره، ليجد أن كلّ الصبية في الكهف من حوله كانوا يحدّقون بعيون متلألئة نحو أولئك المتزينين “المتقدمين”، والغيرة تشتعل في أعينهم.

ولحسن الحظ، كان شاو شوان يريد أن يستحم. طوال الشتاء لم يغسل وجهه مرّة واحدة، وشعره قد التصق بعضه ببعض منذ زمن. ولو لم يذكر غي الأمر، لما خطر بباله كيف صار شكله الآن.

كلّ شيء حوله كان شرسًا، عنيفًا.

ورأى شاو شوان صبية آخرين من القبيلة، من سفح الجبل، ومن منتصفه، ومن قرب القمة. كلّهم يرتدون ما يرتديه الكبار، لكن دون تلك الهالة الثقيلة. وأبرز ما كان واضحًا في نظر شاو شوان: كلّما ارتفع المرء في مكان السكن… ارتقى مستوى زينته.

وحشيًّا، غامضًا، يغمره لون البراري الكاسح.

وبما أنّ شاو شوان كان راغبًا في التعاون، رمى له غي المغرفة، ووجّه اهتمامه نحو بقيّة الصبية. فهؤلاء الذين نجوا من الشتاء… لا يفلت واحدٌ منهم.

ظلّ وجه شاو شوان متجمّد الملامح طوال الطريق. كانت تلك اللحظة أوّل مرة يشعر فيها بوضوحٍ بالغ أنه يعيش فعلًا… في قبيلة بدائية حقيقية.

تلك الكلمات في الأغنية تحقّقت.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كل محاربين الطوطم، رجالًا ونساء، رسموا الخطوط ذاتها على وجوههم كما فعل غي. رأى شاو شوان محاربةً تقف شامخةً، يزيّن رأسها ريش ملوّن، وعند عنقها عقود عظم، وعلى خصرها حزام مصنوع من جلد بعض الأفاعي الموشّاة بنقوش جميلة، وتعلّق على تنّورتها الجلدية عظام صغيرة ترتطم ببعضها فتصدر طقطقة مع كل خطوة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط