لون الوحشية
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبالإضافة إلى الثياب، كان وجه غي مرسومًا بأصباغ نباتية. على خديه رسمتا خطوطٍ تشبه خطوط طوطم القبيلة. وعلى جبينه وأنفه وحنكه خطوطٌ أخرى. وكلما خرجت فرقة الصيد في مهمّة، كان محاربون الطوطم يرسمون تلك الرموز على وجوههم. ومع أنّ خطوط الطوطم تظهر تلقائيًا على أجسادهم أثناء الصيد، صار الرسم على الوجه عادةً وتقاليدًا وطقسًا. والطقوس هنا لا تختلف.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تلك الكلمات في الأغنية تحقّقت.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبالإضافة إلى الثياب، كان وجه غي مرسومًا بأصباغ نباتية. على خديه رسمتا خطوطٍ تشبه خطوط طوطم القبيلة. وعلى جبينه وأنفه وحنكه خطوطٌ أخرى. وكلما خرجت فرقة الصيد في مهمّة، كان محاربون الطوطم يرسمون تلك الرموز على وجوههم. ومع أنّ خطوط الطوطم تظهر تلقائيًا على أجسادهم أثناء الصيد، صار الرسم على الوجه عادةً وتقاليدًا وطقسًا. والطقوس هنا لا تختلف.
Arisu-san
…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي يوم مهرجان الثلج، كان الصبية جميعًا نائمين في الكهف. لن تبدأ الطقوس قبل الليل، وإلى ذلك الحين لم يُسمح لهم بالذهاب إلى النهر للصيد. فبقوا نائمين حتى يأتي من يوقظهم.
الفصل 20 – لونُ الوحشيّة
وحشيًّا، غامضًا، يغمره لون البراري الكاسح.
…
كلّ شيء حوله كان شرسًا، عنيفًا.
تلك الكلمات في الأغنية تحقّقت.
وبعد أن يُغمر الصغير بالماء ويُفرك حتى آخر رمق، يُرمى فوق كومة القش على الجانب. ثم يأتي أحدهم ويلفّه بجلد حيوان نظيف، ويحمله عائدًا إلى كهف الأيتام. أمّا جلود الحيوانات التي كانوا يرتدونها، والبطانيات التي كانوا يلتفون بها، فيأخذها نساء القبيلة ليُغسلنها ويُجفّفنها، ثم يُعدنها لاحقًا.
شاو شوان كان يشعر برغبة جامحة في أن يصفع وجهه لأنه غنّى تلك الأغنية الحمقاء!
وأثناء صعودهم، رأى شاو شوان آخرين يتسلّقون الجبل جماعاتٍ جماعات. كانوا جميعًا “متزيّنين”. على رؤوسهم قرون، أو أنصال، أو ريش، أو زينة لم يعرفها شاو شوان. وعلى أعناقهم عقودٌ من عظام وحوش شرسة. انظر إلى تلك الأنياب! ما يرتديه صبية كهف الأيتام ليس إلا لعبًا مقارنةً بها.
عندما أشرقت الشمس وذاب الثلج، اعترضه غي مع بضعة رجال، ووقفوا في طريق الصبية الذين كانوا يحملون أدوات الصيد، ويهمّون بالاندفاع نحو ضفّة النهر ليصطادوا.
وبعد أن غُسِلوا وفُرِكوا، أُخبر الصبية في الكهف بأنّ طقوس مهرجان الثلج ستُقام بعد غد. كانت تلك كلمة الشامان، وبالطبع… لا أحد يعترض، بل ولا أحد تُفكّر روحه في الرفض. وهذا يكفي لإثبات مدى نجاح عملية غسيل الدماغ التي يقوم بها ذلك الساحر العجوز. فعلى الرغم من كلّ ما تعرّضوا له، لم تتشكّل في نفوسهم ذرة شكوى تجاه الشامان.
وحين رأى شاو شوان ابتسامة غي المألوفة، ثم نظر إلى الرجال الذين أحضرهم معه، أدرك الصبية أخيرًا ما الذي يخطط له. اللعنة! في كلّ عام، حين ينتهي الشتاء، وقبل بدء طقوس مهرجان الثلج، كانوا يُساقون إلى الجدول ليأخذوا حمّامًا.
وأثناء صعودهم، رأى شاو شوان آخرين يتسلّقون الجبل جماعاتٍ جماعات. كانوا جميعًا “متزيّنين”. على رؤوسهم قرون، أو أنصال، أو ريش، أو زينة لم يعرفها شاو شوان. وعلى أعناقهم عقودٌ من عظام وحوش شرسة. انظر إلى تلك الأنياب! ما يرتديه صبية كهف الأيتام ليس إلا لعبًا مقارنةً بها.
أبغض حمّام!
“هيا يا فتيان! انهضوا واستعدّوا! علينا الصعود إلى الجبل!”
وإن أردت قول ذلك بطريقة مهذّبة، فهو استحمامٌ مطلوب قبل طقوس القبيلة. أمّا في الحقيقة، فكلّ من يرفض الذهاب طوعًا للاستحمام يُحمَل قسرًا إلى الجدول، ويُغسَل بالفرشاة عنوة. ألقِ نظرة على أولئك المحاربين الذين جلبهم غي! سواء شاء الصغار أم أبوا… سيُفركون فركًا!
ظلّ وجه شاو شوان متجمّد الملامح طوال الطريق. كانت تلك اللحظة أوّل مرة يشعر فيها بوضوحٍ بالغ أنه يعيش فعلًا… في قبيلة بدائية حقيقية.
ولحسن الحظ، كان شاو شوان يريد أن يستحم. طوال الشتاء لم يغسل وجهه مرّة واحدة، وشعره قد التصق بعضه ببعض منذ زمن. ولو لم يذكر غي الأمر، لما خطر بباله كيف صار شكله الآن.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اقترب شاو شوان من الجدول ونظر إلى انعكاسه في الماء. الصورة كانت مضطربة بسبب التموجات، لكنّه تمكّن على الأقل من رؤية هيئته المشعثة.
وحين رأى شاو شوان ابتسامة غي المألوفة، ثم نظر إلى الرجال الذين أحضرهم معه، أدرك الصبية أخيرًا ما الذي يخطط له. اللعنة! في كلّ عام، حين ينتهي الشتاء، وقبل بدء طقوس مهرجان الثلج، كانوا يُساقون إلى الجدول ليأخذوا حمّامًا.
المحاربون الأقوياء يستطيعون القفز مباشرةً في الماء الجليدي، أمّا الصبية فالأمر مختلف تمامًا. كان غي قد أمر أحدهم بغلي قدرٍ من الماء قبل وصولهم، ليخلط المحاربون الماء الساخن بماء الجدول البارد داخل مغرفة كبيرة، ويصبّوه فوق جَسد الصغير العاري الممدّد على صخرة مسطّحة، بينما يفركونه بحبال عشبية قاسية. ومع كلّ فركٍ، تتدفق مياه سوداء، وكأن تلك الأجساد الصغيرة كانت من الطين!
ولحسن الحظ، كان شاو شوان يريد أن يستحم. طوال الشتاء لم يغسل وجهه مرّة واحدة، وشعره قد التصق بعضه ببعض منذ زمن. ولو لم يذكر غي الأمر، لما خطر بباله كيف صار شكله الآن.
وبعد أن يُغمر الصغير بالماء ويُفرك حتى آخر رمق، يُرمى فوق كومة القش على الجانب. ثم يأتي أحدهم ويلفّه بجلد حيوان نظيف، ويحمله عائدًا إلى كهف الأيتام. أمّا جلود الحيوانات التي كانوا يرتدونها، والبطانيات التي كانوا يلتفون بها، فيأخذها نساء القبيلة ليُغسلنها ويُجفّفنها، ثم يُعدنها لاحقًا.
رمش شاو شوان بعينيه وأبعد نظره، ليجد أن كلّ الصبية في الكهف من حوله كانوا يحدّقون بعيون متلألئة نحو أولئك المتزينين “المتقدمين”، والغيرة تشتعل في أعينهم.
ارتعشت جفون شاو شوان وهو يشاهد ذلك.
أبغض حمّام!
شعر وكأنّه داخل مصنع لمعالجة اللحوم…
وبما أنّ شاو شوان كان راغبًا في التعاون، رمى له غي المغرفة، ووجّه اهتمامه نحو بقيّة الصبية. فهؤلاء الذين نجوا من الشتاء… لا يفلت واحدٌ منهم.
وما إن اقترب منه غي، حتى قال شاو شوان فورًا:
شعر وكأنّه داخل مصنع لمعالجة اللحوم…
“أعطني مغرفة، وسأفعلها بنفسي!”
ظلّ وجه شاو شوان متجمّد الملامح طوال الطريق. كانت تلك اللحظة أوّل مرة يشعر فيها بوضوحٍ بالغ أنه يعيش فعلًا… في قبيلة بدائية حقيقية.
وبما أنّ شاو شوان كان راغبًا في التعاون، رمى له غي المغرفة، ووجّه اهتمامه نحو بقيّة الصبية. فهؤلاء الذين نجوا من الشتاء… لا يفلت واحدٌ منهم.
اقترب شاو شوان من الجدول ونظر إلى انعكاسه في الماء. الصورة كانت مضطربة بسبب التموجات، لكنّه تمكّن على الأقل من رؤية هيئته المشعثة.
وبعد أن غُسِلوا وفُرِكوا، أُخبر الصبية في الكهف بأنّ طقوس مهرجان الثلج ستُقام بعد غد. كانت تلك كلمة الشامان، وبالطبع… لا أحد يعترض، بل ولا أحد تُفكّر روحه في الرفض. وهذا يكفي لإثبات مدى نجاح عملية غسيل الدماغ التي يقوم بها ذلك الساحر العجوز. فعلى الرغم من كلّ ما تعرّضوا له، لم تتشكّل في نفوسهم ذرة شكوى تجاه الشامان.
“هيا يا فتيان! انهضوا واستعدّوا! علينا الصعود إلى الجبل!”
وبعد ثلاثة أيام على نهاية الشتاء، ذابت الطبقة السميكة من الثلج عند مدخل الكهف بسرعة. وبالطبع، اختفى الجليد الذي كان يسدّ فتحات التهوية. لكن ما دامت نهاية الشتاء قد حلّت، فقد ارتفعت درجة الحرارة بسرعة، ومع البطانيات المصنوعة من جلود الحيوانات لم يعد أحد يشعر بالبرد الشديد. بدا كلّ شيء ينبض بالحياة من جديد.
أبغض حمّام!
وأشدّ ما رسخ في ذاكرة شاو شوان خلال اليومين السابقين هو أنّ عددًا كبيرًا من الناس الذين كانوا لا يكترثون بمظاهرهم، ويبدون كالمتشرّدين، فجأةً نظّفوا أنفسهم وارتدوا ما يليق. حتى إن كانت ثيابهم من جلود ممزّقة هنا وهناك، فقد كانت نظيفة ومرتّبة. وشعورهم، طويلها وقصيرها، سُرّح بعناية.
شاو شوان كان يشعر برغبة جامحة في أن يصفع وجهه لأنه غنّى تلك الأغنية الحمقاء!
وفي يوم مهرجان الثلج، كان الصبية جميعًا نائمين في الكهف. لن تبدأ الطقوس قبل الليل، وإلى ذلك الحين لم يُسمح لهم بالذهاب إلى النهر للصيد. فبقوا نائمين حتى يأتي من يوقظهم.
ورأى شاو شوان صبية آخرين من القبيلة، من سفح الجبل، ومن منتصفه، ومن قرب القمة. كلّهم يرتدون ما يرتديه الكبار، لكن دون تلك الهالة الثقيلة. وأبرز ما كان واضحًا في نظر شاو شوان: كلّما ارتفع المرء في مكان السكن… ارتقى مستوى زينته.
ارتفع الستار المصنوع من القش، وصرخ غي وهو يدخل من الخارج:
ارتفع الستار المصنوع من القش، وصرخ غي وهو يدخل من الخارج:
“هيا يا فتيان! انهضوا واستعدّوا! علينا الصعود إلى الجبل!”
…
كاد شاو شوان ألا يتعرّف على غي حين رآه. كان يرتدي الآن قرنين لحيوان شرس، وفوق عنقه عقودٌ من العظام. أما ثياب الجلد التي يرتديها فلم تكن هي المعتادة؛ نقوشها كانت واضحة، وفراؤها منتصب كالإبر، بدا قاسيًا، والأرجح أنّه جلد وحشٍ مفترس.
وبما أنّ شاو شوان كان راغبًا في التعاون، رمى له غي المغرفة، ووجّه اهتمامه نحو بقيّة الصبية. فهؤلاء الذين نجوا من الشتاء… لا يفلت واحدٌ منهم.
وبالإضافة إلى الثياب، كان وجه غي مرسومًا بأصباغ نباتية. على خديه رسمتا خطوطٍ تشبه خطوط طوطم القبيلة. وعلى جبينه وأنفه وحنكه خطوطٌ أخرى. وكلما خرجت فرقة الصيد في مهمّة، كان محاربون الطوطم يرسمون تلك الرموز على وجوههم. ومع أنّ خطوط الطوطم تظهر تلقائيًا على أجسادهم أثناء الصيد، صار الرسم على الوجه عادةً وتقاليدًا وطقسًا. والطقوس هنا لا تختلف.
ورأى شاو شوان صبية آخرين من القبيلة، من سفح الجبل، ومن منتصفه، ومن قرب القمة. كلّهم يرتدون ما يرتديه الكبار، لكن دون تلك الهالة الثقيلة. وأبرز ما كان واضحًا في نظر شاو شوان: كلّما ارتفع المرء في مكان السكن… ارتقى مستوى زينته.
وبصدق، كان ذلك أول حفل يشارك فيه شاو شوان. حين استيقظ في هذا المكان، كانت مواسم الطقوس قد مضت، ولم يكن في ذاكرته أيّ تجربة مشابهة. كان كلّ شيء جديدًا وغريبًا عليه.
وبعد أن يُغمر الصغير بالماء ويُفرك حتى آخر رمق، يُرمى فوق كومة القش على الجانب. ثم يأتي أحدهم ويلفّه بجلد حيوان نظيف، ويحمله عائدًا إلى كهف الأيتام. أمّا جلود الحيوانات التي كانوا يرتدونها، والبطانيات التي كانوا يلتفون بها، فيأخذها نساء القبيلة ليُغسلنها ويُجفّفنها، ثم يُعدنها لاحقًا.
كل الصبية في الكهف كانوا في غاية الحماس للطقوس. فما من أحد في القبيلة يُعفى من حضورها، مهما كان مكانه أو منزلته. من سكان قمة الجبل إلى من يسكنون سفحه؛ من أقوى المحاربين إلى الرضّع الذين يبكون جوعًا؛ كلّهم يصعدون إلى القمة لحضور الاحتفال.
كل الصبية في الكهف كانوا في غاية الحماس للطقوس. فما من أحد في القبيلة يُعفى من حضورها، مهما كان مكانه أو منزلته. من سكان قمة الجبل إلى من يسكنون سفحه؛ من أقوى المحاربين إلى الرضّع الذين يبكون جوعًا؛ كلّهم يصعدون إلى القمة لحضور الاحتفال.
إنه رمز بداية السنة، وأكثر أيام السنة بهجة.
ارتعشت جفون شاو شوان وهو يشاهد ذلك.
مكان الطقوس يقع في أعلى الجبل، بالقرب من مقرّ الشامان.
وبعد أن غُسِلوا وفُرِكوا، أُخبر الصبية في الكهف بأنّ طقوس مهرجان الثلج ستُقام بعد غد. كانت تلك كلمة الشامان، وبالطبع… لا أحد يعترض، بل ولا أحد تُفكّر روحه في الرفض. وهذا يكفي لإثبات مدى نجاح عملية غسيل الدماغ التي يقوم بها ذلك الساحر العجوز. فعلى الرغم من كلّ ما تعرّضوا له، لم تتشكّل في نفوسهم ذرة شكوى تجاه الشامان.
تبع شاو شوان الجميع خارج الكهف، وترك قيصر في الداخل.
كل محاربين الطوطم، رجالًا ونساء، رسموا الخطوط ذاتها على وجوههم كما فعل غي. رأى شاو شوان محاربةً تقف شامخةً، يزيّن رأسها ريش ملوّن، وعند عنقها عقود عظم، وعلى خصرها حزام مصنوع من جلد بعض الأفاعي الموشّاة بنقوش جميلة، وتعلّق على تنّورتها الجلدية عظام صغيرة ترتطم ببعضها فتصدر طقطقة مع كل خطوة.
والعتمة كانت تزحف، فالليل على وشك الهبوط. طيور السنونو الليلي التي كانت نشطة طوال الشتاء بدا وكأنها شعرت بشيء، إذ لم يظهر أيٍ منها الليلة، ولم يرى شاو شوان أيًّا منها.
رمش شاو شوان بعينيه وأبعد نظره، ليجد أن كلّ الصبية في الكهف من حوله كانوا يحدّقون بعيون متلألئة نحو أولئك المتزينين “المتقدمين”، والغيرة تشتعل في أعينهم.
وأثناء صعودهم، رأى شاو شوان آخرين يتسلّقون الجبل جماعاتٍ جماعات. كانوا جميعًا “متزيّنين”. على رؤوسهم قرون، أو أنصال، أو ريش، أو زينة لم يعرفها شاو شوان. وعلى أعناقهم عقودٌ من عظام وحوش شرسة. انظر إلى تلك الأنياب! ما يرتديه صبية كهف الأيتام ليس إلا لعبًا مقارنةً بها.
المحاربون الأقوياء يستطيعون القفز مباشرةً في الماء الجليدي، أمّا الصبية فالأمر مختلف تمامًا. كان غي قد أمر أحدهم بغلي قدرٍ من الماء قبل وصولهم، ليخلط المحاربون الماء الساخن بماء الجدول البارد داخل مغرفة كبيرة، ويصبّوه فوق جَسد الصغير العاري الممدّد على صخرة مسطّحة، بينما يفركونه بحبال عشبية قاسية. ومع كلّ فركٍ، تتدفق مياه سوداء، وكأن تلك الأجساد الصغيرة كانت من الطين!
كل محاربين الطوطم، رجالًا ونساء، رسموا الخطوط ذاتها على وجوههم كما فعل غي. رأى شاو شوان محاربةً تقف شامخةً، يزيّن رأسها ريش ملوّن، وعند عنقها عقود عظم، وعلى خصرها حزام مصنوع من جلد بعض الأفاعي الموشّاة بنقوش جميلة، وتعلّق على تنّورتها الجلدية عظام صغيرة ترتطم ببعضها فتصدر طقطقة مع كل خطوة.
كل الصبية في الكهف كانوا في غاية الحماس للطقوس. فما من أحد في القبيلة يُعفى من حضورها، مهما كان مكانه أو منزلته. من سكان قمة الجبل إلى من يسكنون سفحه؛ من أقوى المحاربين إلى الرضّع الذين يبكون جوعًا؛ كلّهم يصعدون إلى القمة لحضور الاحتفال.
قال غي إنّها محاربة قوية ذات سمعة عالية في القبيلة، ورأى شاو شوان نظرات الإجلال والاحترام على وجوه النساء حين نظرن إلى زينتها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبالمقارنة معهم، بدا شاو شوان ورفاقه كفراخٍ هزيلة تمشي بين جماعة من القردة ضخمة الوجوه.
وبعد أن غُسِلوا وفُرِكوا، أُخبر الصبية في الكهف بأنّ طقوس مهرجان الثلج ستُقام بعد غد. كانت تلك كلمة الشامان، وبالطبع… لا أحد يعترض، بل ولا أحد تُفكّر روحه في الرفض. وهذا يكفي لإثبات مدى نجاح عملية غسيل الدماغ التي يقوم بها ذلك الساحر العجوز. فعلى الرغم من كلّ ما تعرّضوا له، لم تتشكّل في نفوسهم ذرة شكوى تجاه الشامان.
ورأى شاو شوان صبية آخرين من القبيلة، من سفح الجبل، ومن منتصفه، ومن قرب القمة. كلّهم يرتدون ما يرتديه الكبار، لكن دون تلك الهالة الثقيلة. وأبرز ما كان واضحًا في نظر شاو شوان: كلّما ارتفع المرء في مكان السكن… ارتقى مستوى زينته.
وبعد أن يُغمر الصغير بالماء ويُفرك حتى آخر رمق، يُرمى فوق كومة القش على الجانب. ثم يأتي أحدهم ويلفّه بجلد حيوان نظيف، ويحمله عائدًا إلى كهف الأيتام. أمّا جلود الحيوانات التي كانوا يرتدونها، والبطانيات التي كانوا يلتفون بها، فيأخذها نساء القبيلة ليُغسلنها ويُجفّفنها، ثم يُعدنها لاحقًا.
والصبي الذي يسير إلى جانب تلك المحاربة الشرسة كان يمشي كالطاووس نافش ريشه. بنظرة تقول: “ما هذه الخردة التي ترتدونها؟”.
ظلّ وجه شاو شوان متجمّد الملامح طوال الطريق. كانت تلك اللحظة أوّل مرة يشعر فيها بوضوحٍ بالغ أنه يعيش فعلًا… في قبيلة بدائية حقيقية.
رمش شاو شوان بعينيه وأبعد نظره، ليجد أن كلّ الصبية في الكهف من حوله كانوا يحدّقون بعيون متلألئة نحو أولئك المتزينين “المتقدمين”، والغيرة تشتعل في أعينهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كلّ شيء حوله كان شرسًا، عنيفًا.
وبعد أن غُسِلوا وفُرِكوا، أُخبر الصبية في الكهف بأنّ طقوس مهرجان الثلج ستُقام بعد غد. كانت تلك كلمة الشامان، وبالطبع… لا أحد يعترض، بل ولا أحد تُفكّر روحه في الرفض. وهذا يكفي لإثبات مدى نجاح عملية غسيل الدماغ التي يقوم بها ذلك الساحر العجوز. فعلى الرغم من كلّ ما تعرّضوا له، لم تتشكّل في نفوسهم ذرة شكوى تجاه الشامان.
وحشيًّا، غامضًا، يغمره لون البراري الكاسح.
تبع شاو شوان الجميع خارج الكهف، وترك قيصر في الداخل.
ظلّ وجه شاو شوان متجمّد الملامح طوال الطريق. كانت تلك اللحظة أوّل مرة يشعر فيها بوضوحٍ بالغ أنه يعيش فعلًا… في قبيلة بدائية حقيقية.
ورأى شاو شوان صبية آخرين من القبيلة، من سفح الجبل، ومن منتصفه، ومن قرب القمة. كلّهم يرتدون ما يرتديه الكبار، لكن دون تلك الهالة الثقيلة. وأبرز ما كان واضحًا في نظر شاو شوان: كلّما ارتفع المرء في مكان السكن… ارتقى مستوى زينته.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هيا يا فتيان! انهضوا واستعدّوا! علينا الصعود إلى الجبل!”
