Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 43

الطريدة عالية المستوى

الطريدة عالية المستوى

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

Arisu-san

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

أخيرًا فهم لماذا سمّى ماي ولانغ غا الخنزير السابق “صغيرًا”. فمقارنةً بالوحش الهائل أمامهم، كان الخنزير الذي قتلوه قبل قليل أشبه بعربة لعب، بينما هذا أشبه بعربة مصفّحة ضخمة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

دوّت أصوات اصطدامات متقطعة تقترب شيئًا فشيئًا، وكأن حيوانًا عملاقًا يدكّ الأرض. اهتزّت الأرض تحت أقدامهم، مع أصوات تكسّر الأغصان. كانت الحيوانات الصغيرة تهرب في كل اتجاه طلبًا للنجاة، مغادرةً هذه البقعة الخطرة.

Arisu-san

أخيرًا فهم لماذا سمّى ماي ولانغ غا الخنزير السابق “صغيرًا”. فمقارنةً بالوحش الهائل أمامهم، كان الخنزير الذي قتلوه قبل قليل أشبه بعربة لعب، بينما هذا أشبه بعربة مصفّحة ضخمة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وشاركوه الشعور نفسه، وكلهم شعروا بالامتنان لتمكنهم من إيقاف الوحش في الوقت المناسب.

الفصل 43 – الطريدة عالية المستوى

الفصل 43 – الطريدة عالية المستوى

***

فهذه المخلوقات لا تستيقظ عادةً إلا ليلًا، وفي وقت متأخر جدًا من الليل!

تجمّع لانغ غا والآخرون سريعًا حول الخنزير البري. في الحقيقة، كانوا خلفهما يراقبون طوال الوقت. كان ظنّهم في البداية أنّ الأمر سيستغرق وقتًا حتى يطرحوا ذلك الخنزير أرضًا، لكن على غير المتوقع، هذان الصبيان قتلا ذلك الوحش بسرعة كبيرة.

لم يكن ماو وحده، بل لانغ غا والآخرون أيضًا تنفّسوا بإعجاب في قرارة أنفسهم. لا عجب أن ماي سمح لشاو شوان بمرافقتهم هذه المرة. حقًا، كان ذلك الفتى يملك موهبة كامنة.

“ليس سيئًا.” قال لانغ غا وهو ينظر إلى الخنزير البري الذي لم يمت بعد.

استخدموا المطارق والفؤوس والسلاسل الحجرية، وتكسّرت رماح كثيرة. وفي النهاية فقط استطاعوا إيقاف الخنزير قبل أن يفلت من الغابة.

عند استخدام رمحٍ حجري، لا بدّ من السرعة والدقّة، ويجب أن تكون القوة كافية، وإلا فلن يكون ذا فعالية، فضلًا عن صعوبة اختراق جلد الخنزير السميك. حتى أفضل الأدوات الحجرية يجب استعمالها على النحو الصحيح ليظهر مفعولها. غير أنّ لانغ غا رأى، مما حدث قبل قليل، أنّ هذين الصبيين قد أتقنا بالفعل مهارات استخدام الرماح. فهزّ لانغ غا والآخرون رؤوسهم سرًّا.

“خنزير بري ذو أربعة أنياب! إنه ذو أربعة أنياب!” قال ماو بحماسة ودهشة، واقفًا إلى جانبه. فلم يكن من السهل لقاء طريدة كهذه. ولم يتوقع قط أن يرى وحشًا كهذا في ثاني رحلة صيدٍ له!

أمّا ماو فوقف هناك وذهنه فارغ تمامًا. لم يتوقّع أن يكون شاو شوان بهذه السرعة، خصوصًا أنّه لم يشارك في أي رحلة صيد من قبل! ففي اللحظة التي عثر فيها الخنزير ثم أُدخل الرمح الطويل في عنقه، لم يكن بينهما سوى ومضة واحدة.

“اتركوا هذا الخنزير، واتبعونا!” قال لانغ غا.

أكان هذا حقًا أول صيدٍ له؟

وبالطبع، هناك سبب لاعتبار بعض الحيوانات “وحوشًا ضارية”. فمثلًا، الريح السوداء التي ذكرها لانغ غا ليلة أمس تُعدّ إحدى هذه الوحوش الضارية. غير أنّ أحدًا في القبيلة لا يجرؤ على العبث مع الريح السوداء بسهولة، لأنها شبه مستحيلة الصيد.

لم يكن ماو وحده، بل لانغ غا والآخرون أيضًا تنفّسوا بإعجاب في قرارة أنفسهم. لا عجب أن ماي سمح لشاو شوان بمرافقتهم هذه المرة. حقًا، كان ذلك الفتى يملك موهبة كامنة.

وعند التعامل مع الوحوش الكبيرة نسبيًا، كان لانغ غا والآخرون عادةً يستنزفون دمها أولًا ويصبّونه في أوعية أحضروها معهم، وهي غالبًا مصنوعة من نباتات تشبه القِرع. فالدم قابل للشرب، كما أن نزفه يساعد في حفظ اللحم.

في الواقع، كان شاو شوان يعتمد بالكامل على غريزته. فهذه أول تجربة صيدٍ له، ولا خبرة لديه أصلًا. لكن حين كان يطارد الخنزير البري، شعر في لحظة ما أنّ الوقت مناسب للانقضاض. فلم يتردد، وأطلق قوّته الطوطمية، وقذف رمحين قصيرين متتالين، ثم وجّه الضربة القاتلة بالرمح الطويل. ولو أنّ الخنزير لم يتعثّر، لكان من الصعب عليه أن يغرس الرمح الطويل بدقّة في جرحه.

وعندما وقع بصر شاو شوان على الخنزير رباعيّ الأنياب، كان في جسده العديد من الرماح المغروسة. ولم تخترق الرماح جلده السميك من الضربة الأولى، فاضطر المحاربون إلى الضغط عليها بقوة بعد أن تغرس رؤوسها. كما ظهرت رماح مكسورة، لم يتبق منها إلا النصال أو أجزاء من المقابض، بعدما حطمتها قوته الهائلة.

نظر شاو شوان إلى مقابض الرماح المكسورة في يده فعقد حاجبيه قليلًا. رمحان قصيران ورمح طويل، كلّها تحطّمت. أمّا الأولان فقد شقّقهما الخنزير البري، وأمّا الرمح الطويل فانكسر لأنه لم يحتمل الضغط لحظة الضربة الأخيرة.

أخيرًا فهم لماذا سمّى ماي ولانغ غا الخنزير السابق “صغيرًا”. فمقارنةً بالوحش الهائل أمامهم، كان الخنزير الذي قتلوه قبل قليل أشبه بعربة لعب، بينما هذا أشبه بعربة مصفّحة ضخمة.

يبدو أنّه، إلى جانب نصال الرماح الحجرية، عليه أن يولِي اهتمامًا أكبر لخشب الأدوات.

قال ماي: “اذهب الآن لتنام وتستريح. فالمحاربون حديثو اليقظة يحتاجون وقتًا أطول لهضم اللحم عالي الطاقة.”

“لا تقلق. في الغابة الكثير من الخشب الجيد. يمكننا قطع بعض الأشجار ونأخذها معنا إلى الكهف لنصنع منها مقابض.” قال لانغ غا مطمئنًا.

كانت شعراته الخشنة الواقفة عند رقبته منتصبة كالإبر الفولاذية، بفعل الغضب والانفعال، إذ كان محاصرًا من كل الجهات.

كان صحيحًا أنّ الجبال المحيطة بقبيلتهم لا تحوي خشبًا جيدًا بكثرة، وإن وُجدت حجارة ممتازة. لهذا، كانت فرق الصيد تحمل دائمًا نصالًا حجرية إضافية، بينما يصنعون المقابض من خشب الغابة.

أخيرًا فهم لماذا سمّى ماي ولانغ غا الخنزير السابق “صغيرًا”. فمقارنةً بالوحش الهائل أمامهم، كان الخنزير الذي قتلوه قبل قليل أشبه بعربة لعب، بينما هذا أشبه بعربة مصفّحة ضخمة.

وعند التعامل مع الوحوش الكبيرة نسبيًا، كان لانغ غا والآخرون عادةً يستنزفون دمها أولًا ويصبّونه في أوعية أحضروها معهم، وهي غالبًا مصنوعة من نباتات تشبه القِرع. فالدم قابل للشرب، كما أن نزفه يساعد في حفظ اللحم.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وفي ذلك الحين، تذكّر لانغ غا أن ينقل جزءًا من خبرته إلى شاو شوان، فقال: “عمومًا، للخنازير البرية منطقة ثابتة تعيش فيها، وتستريح عادة في الأحراش قرب الماء. ومساراتها إلى الطعام نادرًا ما تتغيّر، ولا تنتقل لمكان آخر إلا إذا نفد الطعام في موطنها القديم أو واجهت خطرًا. وعندما يبرد الطقس على الجبل، تنزل إلى الوادي الدافئ وتستلقي تحت الشمس…”

لم يكن ماو وحده، بل لانغ غا والآخرون أيضًا تنفّسوا بإعجاب في قرارة أنفسهم. لا عجب أن ماي سمح لشاو شوان بمرافقتهم هذه المرة. حقًا، كان ذلك الفتى يملك موهبة كامنة.

وكان لانغ غا والآخرون قد همّوا بنزع الجلد وإخراج الأحشاء قبل أن يبرد الجسد، لكن فجأة سمعوا صفيرًا متتابعًا.

“حسنًا إذن. شاو شوان وماو، ابقيا في الكهف!”

إنه إشارة من ماي، يطلب من لانغ غا والآخرين القدوم، فقد واجهوا حيوانات كبيرة.

أمّا ماو فوقف هناك وذهنه فارغ تمامًا. لم يتوقّع أن يكون شاو شوان بهذه السرعة، خصوصًا أنّه لم يشارك في أي رحلة صيد من قبل! ففي اللحظة التي عثر فيها الخنزير ثم أُدخل الرمح الطويل في عنقه، لم يكن بينهما سوى ومضة واحدة.

لم يبق وقت لسلخ الجلد، فنظر لانغ غا والآخرون إلى بعضهم بجدّية، وبدؤوا بجمع أمتعتهم للاتجاه نحو مصدر الإشارة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“اتركوا هذا الخنزير، واتبعونا!” قال لانغ غا.

عادوا إلى الكهف قُرب الظهر. وكان الجميع متعبين من صيد ذلك الخنزير العملاق. وعندما هدأت أجسادهم بعد الجهد، شعروا بالإرهاق الشديد.

لم يُضِع شاو شوان وقتًا في التفكير في الخنزير، ولم يلتفت إليه حتى، بل تبع لانغ غا والآخرين مباشرة.

شعر شاو شوان بحرارة لطيفة تتدفق في جسده بعد الأكل، مما جلب له راحةً كبيرة. وهذه إحدى فوائد لحم الطرائد عالية المستوى. إذ بدأت قوته المستهلكة تعود تدريجيًا، وشعر برغبة كبيرة في النوم.

كانت للطريدة درجات مختلفة، إذ إنّ مستويات الحيوانات تدلّ على مقدار الطاقة التي تحملها. فبالحجم نفسه من اللحم، يبقيك لحم الطريدة عالية المستوى مشبعًا لمدة أطول. أمّا الطرائد ذات المستوى الأدنى، فلا تشبع كثيرًا، وبعد بعض الجري أو المشي يعود الجوع بسرعة. ولهذا يفضّل المحاربون صيد الطرائد عالية المستوى في الغابة، خصوصًا الوحوش الضارية، لا الحيوانات العادية.

“ليس سيئًا.” قال لانغ غا وهو ينظر إلى الخنزير البري الذي لم يمت بعد.

وبالطبع، هناك سبب لاعتبار بعض الحيوانات “وحوشًا ضارية”. فمثلًا، الريح السوداء التي ذكرها لانغ غا ليلة أمس تُعدّ إحدى هذه الوحوش الضارية. غير أنّ أحدًا في القبيلة لا يجرؤ على العبث مع الريح السوداء بسهولة، لأنها شبه مستحيلة الصيد.

في الواقع، كان شاو شوان يعتمد بالكامل على غريزته. فهذه أول تجربة صيدٍ له، ولا خبرة لديه أصلًا. لكن حين كان يطارد الخنزير البري، شعر في لحظة ما أنّ الوقت مناسب للانقضاض. فلم يتردد، وأطلق قوّته الطوطمية، وقذف رمحين قصيرين متتالين، ثم وجّه الضربة القاتلة بالرمح الطويل. ولو أنّ الخنزير لم يتعثّر، لكان من الصعب عليه أن يغرس الرمح الطويل بدقّة في جرحه.

دوّت أصوات اصطدامات متقطعة تقترب شيئًا فشيئًا، وكأن حيوانًا عملاقًا يدكّ الأرض. اهتزّت الأرض تحت أقدامهم، مع أصوات تكسّر الأغصان. كانت الحيوانات الصغيرة تهرب في كل اتجاه طلبًا للنجاة، مغادرةً هذه البقعة الخطرة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أنتما! ابقيا بعيدًا!” قال لانغ غا، مانعًا شاو شوان وماو من الاقتراب، ثم انطلق مع الآخرين نحو مصدر الأصوات.

ازداد جزع الخنزير رباعيّ الأنياب بسبب الضربات التي تلقّاها. فحطم بحوافره الصلبة الصخور الصغيرة، ودمر كل ما اعترض طريقه. وكانت له قوّة اندفاع يمكنها سحق كل شيء، وراح يجري أسرع من ذي قبل.

شهق شاو شوان حين رأى ذلك المخلوق.

“لحسن الحظ أننا لم ندعه يقترب من البركة، وإلا لأوقعنا المتاعب لو أزعجنا الريح السوداء الشائكة.” قال لانغ غا وهو ما يزال يشعر بالخوف، متذكرًا ما حدث في المرة السابقة.

أخيرًا فهم لماذا سمّى ماي ولانغ غا الخنزير السابق “صغيرًا”. فمقارنةً بالوحش الهائل أمامهم، كان الخنزير الذي قتلوه قبل قليل أشبه بعربة لعب، بينما هذا أشبه بعربة مصفّحة ضخمة.

وكان لانغ غا والآخرون قد همّوا بنزع الجلد وإخراج الأحشاء قبل أن يبرد الجسد، لكن فجأة سمعوا صفيرًا متتابعًا.

“خنزير بري ذو أربعة أنياب! إنه ذو أربعة أنياب!” قال ماو بحماسة ودهشة، واقفًا إلى جانبه. فلم يكن من السهل لقاء طريدة كهذه. ولم يتوقع قط أن يرى وحشًا كهذا في ثاني رحلة صيدٍ له!

إنه إشارة من ماي، يطلب من لانغ غا والآخرين القدوم، فقد واجهوا حيوانات كبيرة.

عادةً تمتلك ذكور الخنازير زوجًا من الأنياب المنحنية إلى أعلى، لكن هذا الوحش الجبلي الضخم ذو العشرة أمتار يحمل أربعة أزواج. وإلى جانب النابين الرئيسيين الظاهرين كغيره من الخنازير، توجد ثلاثة أزواج أخرى موزّعة على وجهه. يقع أقرب زوج منها عند الجبهة، وهو أقصر قليلًا من البقية.

وعندما وقع بصر شاو شوان على الخنزير رباعيّ الأنياب، كان في جسده العديد من الرماح المغروسة. ولم تخترق الرماح جلده السميك من الضربة الأولى، فاضطر المحاربون إلى الضغط عليها بقوة بعد أن تغرس رؤوسها. كما ظهرت رماح مكسورة، لم يتبق منها إلا النصال أو أجزاء من المقابض، بعدما حطمتها قوته الهائلة.

وكانت الأزواج الأربعة جميعها باتجاه واحد، تكاد تشكّل درعًا قادرًا على تحطيم أي شجرة أمامه بسهولة.

ازداد جزع الخنزير رباعيّ الأنياب بسبب الضربات التي تلقّاها. فحطم بحوافره الصلبة الصخور الصغيرة، ودمر كل ما اعترض طريقه. وكانت له قوّة اندفاع يمكنها سحق كل شيء، وراح يجري أسرع من ذي قبل.

تساءل شاو شوان إن كانت تلك الأنياب والقرون تعيق رؤيته.

عند استخدام رمحٍ حجري، لا بدّ من السرعة والدقّة، ويجب أن تكون القوة كافية، وإلا فلن يكون ذا فعالية، فضلًا عن صعوبة اختراق جلد الخنزير السميك. حتى أفضل الأدوات الحجرية يجب استعمالها على النحو الصحيح ليظهر مفعولها. غير أنّ لانغ غا رأى، مما حدث قبل قليل، أنّ هذين الصبيين قد أتقنا بالفعل مهارات استخدام الرماح. فهزّ لانغ غا والآخرون رؤوسهم سرًّا.

وبحسب تصنيف القبيلة، فإنّ الخنزير ثلاثيّ الأنياب يُعدّ وحشًا ضاريًا، فكيف بهذا رباعيّ الأنياب!

قال شاو شوان: “إنه بخير. عليكم الذهاب. نحن بأمان في الكهف.” فلم تسمح له حالته بمرافقتهم، وكان يعلم أنه سيكون عبئًا لو أصرّ على الذهاب.

كانت شعراته الخشنة الواقفة عند رقبته منتصبة كالإبر الفولاذية، بفعل الغضب والانفعال، إذ كان محاصرًا من كل الجهات.

عادوا إلى الكهف قُرب الظهر. وكان الجميع متعبين من صيد ذلك الخنزير العملاق. وعندما هدأت أجسادهم بعد الجهد، شعروا بالإرهاق الشديد.

وعندما وقع بصر شاو شوان على الخنزير رباعيّ الأنياب، كان في جسده العديد من الرماح المغروسة. ولم تخترق الرماح جلده السميك من الضربة الأولى، فاضطر المحاربون إلى الضغط عليها بقوة بعد أن تغرس رؤوسها. كما ظهرت رماح مكسورة، لم يتبق منها إلا النصال أو أجزاء من المقابض، بعدما حطمتها قوته الهائلة.

كانت شعراته الخشنة الواقفة عند رقبته منتصبة كالإبر الفولاذية، بفعل الغضب والانفعال، إذ كان محاصرًا من كل الجهات.

كان كثير من المحاربين يتحركون بخفة حول الخنزير.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تفادى ماي الجذع السميك الذي رماه الخنزير، وفي اللحظة التالية جمع كل قوته وبلغت ذروتها. فقفز، وداس على مقبض رمح مكسور ليغرسه أعمق في جسد الخنزير، ثم هبط بقبضته على ظهر الوحش كأنه يطرق بمطرقة حربية، فانتشرت قوة هائلة!

فهذه المخلوقات لا تستيقظ عادةً إلا ليلًا، وفي وقت متأخر جدًا من الليل!

الموضع الذي هبطت عليه قبضته انبعج فورًا، واهتزّ اللحم من حوله كموجات.

كانت شعراته الخشنة الواقفة عند رقبته منتصبة كالإبر الفولاذية، بفعل الغضب والانفعال، إذ كان محاصرًا من كل الجهات.

زمجر الخنزير بصرخة مدوّية كأنها تشقّ الفضاء. ودفع خطمه الكبير ريحًا عاتية كإعصار هاجت حول المكان، فتناثرت الأغصان بعيدًا.

استخدموا المطارق والفؤوس والسلاسل الحجرية، وتكسّرت رماح كثيرة. وفي النهاية فقط استطاعوا إيقاف الخنزير قبل أن يفلت من الغابة.

وبطبيعة الحال، شعر شاو شوان، الذي لم يكن بعيدًا، بقوة تلك الزمجرة.

عند استخدام رمحٍ حجري، لا بدّ من السرعة والدقّة، ويجب أن تكون القوة كافية، وإلا فلن يكون ذا فعالية، فضلًا عن صعوبة اختراق جلد الخنزير السميك. حتى أفضل الأدوات الحجرية يجب استعمالها على النحو الصحيح ليظهر مفعولها. غير أنّ لانغ غا رأى، مما حدث قبل قليل، أنّ هذين الصبيين قد أتقنا بالفعل مهارات استخدام الرماح. فهزّ لانغ غا والآخرون رؤوسهم سرًّا.

وكانت… كريهة الرائحة بشكل لا يُحتمل!

وكانت… كريهة الرائحة بشكل لا يُحتمل!

ازداد جزع الخنزير رباعيّ الأنياب بسبب الضربات التي تلقّاها. فحطم بحوافره الصلبة الصخور الصغيرة، ودمر كل ما اعترض طريقه. وكانت له قوّة اندفاع يمكنها سحق كل شيء، وراح يجري أسرع من ذي قبل.

استخدموا المطارق والفؤوس والسلاسل الحجرية، وتكسّرت رماح كثيرة. وفي النهاية فقط استطاعوا إيقاف الخنزير قبل أن يفلت من الغابة.

“لا تدعوه يقترب من الماء!” صاح ماي.

قال آنغ بقلق: “أتظنون أنها تلك التي التقيناها في المرة الماضية وجاءت تنتقم؟ ربما خرجت من الماء مبكرًا لتهاجم ماي والآخرين!”

لقد بذل جهدًا كبيرًا لدفعه إلى داخل الغابة، ولا يمكن السماح له بالهرب! فضلًا عن أنّ عند البركة كائنات خطرة لا يرغبون أبدًا بمواجهتها. لحسن الحظ، تلك المخلوقات الكبيرة لا تظهر عادةً في وضح النهار.

“لا تدعوه يقترب من الماء!” صاح ماي.

خمسة عشر محارب طوطم، بينهم خمسة من محاربي المستوى المتوسط، ومع ذلك لم يتمكنوا من إيقاف الخنزير رباعيّ الأنياب. ولحسن الحظ، وصل تشياو والآخرون عند سماع الصافرة وانضموا لدائرة الصيد.

وعند التعامل مع الوحوش الكبيرة نسبيًا، كان لانغ غا والآخرون عادةً يستنزفون دمها أولًا ويصبّونه في أوعية أحضروها معهم، وهي غالبًا مصنوعة من نباتات تشبه القِرع. فالدم قابل للشرب، كما أن نزفه يساعد في حفظ اللحم.

استخدموا المطارق والفؤوس والسلاسل الحجرية، وتكسّرت رماح كثيرة. وفي النهاية فقط استطاعوا إيقاف الخنزير قبل أن يفلت من الغابة.

فهذه المخلوقات لا تستيقظ عادةً إلا ليلًا، وفي وقت متأخر جدًا من الليل!

هدأ قلب شاو شوان، الذي كان يخفق بعنف، عند سماع دويّ سقوط الوحش على الأرض، وانفكّ توتره. وجرى نحو لانغ غا عندما أشار له بإشارة “الأمان”.

حينها اندفع آنغ إلى الداخل بوجه عابس.

أفرغ شاو شوان وعاء دم الخنزير الصغير، وملأه من دم هذا الخنزير رباعيّ الأنياب، إذ كان أغنى غذاءً. وقال له لانغ غا أن يشرب قطرة واحدة كل مرة، لأن المحاربين حديثي اليقظة لا يستطيعون تحمّل المزيد.

زمجر الخنزير بصرخة مدوّية كأنها تشقّ الفضاء. ودفع خطمه الكبير ريحًا عاتية كإعصار هاجت حول المكان، فتناثرت الأغصان بعيدًا.

وبما أنهم اصطادوا طريدة بهذه القيمة، توقفت فرقة الصيد عن مطاردة غيرها. وبعد معالجة بسيطة للجثة، حملوا الوحش إلى الكهف في الجبل.

الفصل 43 – الطريدة عالية المستوى

عادوا إلى الكهف قُرب الظهر. وكان الجميع متعبين من صيد ذلك الخنزير العملاق. وعندما هدأت أجسادهم بعد الجهد، شعروا بالإرهاق الشديد.

عادوا إلى الكهف قُرب الظهر. وكان الجميع متعبين من صيد ذلك الخنزير العملاق. وعندما هدأت أجسادهم بعد الجهد، شعروا بالإرهاق الشديد.

“لحسن الحظ أننا لم ندعه يقترب من البركة، وإلا لأوقعنا المتاعب لو أزعجنا الريح السوداء الشائكة.” قال لانغ غا وهو ما يزال يشعر بالخوف، متذكرًا ما حدث في المرة السابقة.

وكانت… كريهة الرائحة بشكل لا يُحتمل!

وشاركوه الشعور نفسه، وكلهم شعروا بالامتنان لتمكنهم من إيقاف الوحش في الوقت المناسب.

لم يُضِع شاو شوان وقتًا في التفكير في الخنزير، ولم يلتفت إليه حتى، بل تبع لانغ غا والآخرين مباشرة.

بعد تناول لحم الخنزير رباعيّ الأنياب مشويًا في الغداء، قرر المحاربون أخذ قسط من الراحة.

غادر لانغ غا والمقاتلون الأربعة، ووضعوا صخرة ضخمة لسدّ المدخل. فمع وجود فتحات تهوية في الداخل، لن يختنق الطفلان. وما داما داخل الكهف، فهما في أمان تام.

شعر شاو شوان بحرارة لطيفة تتدفق في جسده بعد الأكل، مما جلب له راحةً كبيرة. وهذه إحدى فوائد لحم الطرائد عالية المستوى. إذ بدأت قوته المستهلكة تعود تدريجيًا، وشعر برغبة كبيرة في النوم.

***

قال ماي: “اذهب الآن لتنام وتستريح. فالمحاربون حديثو اليقظة يحتاجون وقتًا أطول لهضم اللحم عالي الطاقة.”

يبدو أنّه، إلى جانب نصال الرماح الحجرية، عليه أن يولِي اهتمامًا أكبر لخشب الأدوات.

وقالت تشياو إنها تتبّعت قطيعًا من غزلان القرون الضخمة، وقد خططوا لصيده بعد الظهر. ولأن العدد كبير، سيقود ماي بعض المحاربين لمساعدتها، وترك لانغ غا وأربعة آخرين في الكهف لحراسة المكان والاعتناء بالطفلين النائمين اللذين كانا يهضمان لحم الخنزير.

“ليس سيئًا.” قال لانغ غا وهو ينظر إلى الخنزير البري الذي لم يمت بعد.

عندما استيقظ شاو شوان، وجد أنّ خمسة محاربين فقط، بينهم لانغ غا، ما زالوا في الكهف. وبعد رشفة ماء شعر أنّه لا يزال بحاجة للنوم. وبعد أن تأكد من خطة ماي والآخرين، همّ بالعودة إلى فراشه.

عادوا إلى الكهف قُرب الظهر. وكان الجميع متعبين من صيد ذلك الخنزير العملاق. وعندما هدأت أجسادهم بعد الجهد، شعروا بالإرهاق الشديد.

حينها اندفع آنغ إلى الداخل بوجه عابس.

عند استخدام رمحٍ حجري، لا بدّ من السرعة والدقّة، ويجب أن تكون القوة كافية، وإلا فلن يكون ذا فعالية، فضلًا عن صعوبة اختراق جلد الخنزير السميك. حتى أفضل الأدوات الحجرية يجب استعمالها على النحو الصحيح ليظهر مفعولها. غير أنّ لانغ غا رأى، مما حدث قبل قليل، أنّ هذين الصبيين قد أتقنا بالفعل مهارات استخدام الرماح. فهزّ لانغ غا والآخرون رؤوسهم سرًّا.

“سمعت قبل قليل عواء ريح سوداء شائكة! يبدو أنّ ماي والبقية وقعوا في مشكلة في طريق عودتهم إلى الكهف!”

شهق شاو شوان حين رأى ذلك المخلوق.

“كيف تخرج ريح سوداء شائكة في وضح النهار؟ الشمس ما تزال في السماء!” صرخ لانغ غا والبقية مذعورين.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فهذه المخلوقات لا تستيقظ عادةً إلا ليلًا، وفي وقت متأخر جدًا من الليل!

“خنزير بري ذو أربعة أنياب! إنه ذو أربعة أنياب!” قال ماو بحماسة ودهشة، واقفًا إلى جانبه. فلم يكن من السهل لقاء طريدة كهذه. ولم يتوقع قط أن يرى وحشًا كهذا في ثاني رحلة صيدٍ له!

قال آنغ بقلق: “أتظنون أنها تلك التي التقيناها في المرة الماضية وجاءت تنتقم؟ ربما خرجت من الماء مبكرًا لتهاجم ماي والآخرين!”

تساءل شاو شوان إن كانت تلك الأنياب والقرون تعيق رؤيته.

“هل نذهب للمساعدة؟” اقترح أحدهم.

“هل نذهب للمساعدة؟” اقترح أحدهم.

فتح لانغ غا فمه، لكنه سكت عندما نظر إلى شاو شوان وماو المستلقيين.

دوّت أصوات اصطدامات متقطعة تقترب شيئًا فشيئًا، وكأن حيوانًا عملاقًا يدكّ الأرض. اهتزّت الأرض تحت أقدامهم، مع أصوات تكسّر الأغصان. كانت الحيوانات الصغيرة تهرب في كل اتجاه طلبًا للنجاة، مغادرةً هذه البقعة الخطرة.

قال شاو شوان: “إنه بخير. عليكم الذهاب. نحن بأمان في الكهف.” فلم تسمح له حالته بمرافقتهم، وكان يعلم أنه سيكون عبئًا لو أصرّ على الذهاب.

كان كثير من المحاربين يتحركون بخفة حول الخنزير.

وقال ماو وقد استيقظ: “نعم، اذهبوا. فالتعامل مع ريح سوداء شائكة ليس أمرًا سهلًا.”

***

مع أنه لم يشارك في رحلة ماي السابقة، فقد سمع أنّ القضاء على ذلك الوحش تطلّب تعاون مجموعة كاملة، وأنه كان صعبًا للغاية.

“أنتما! ابقيا بعيدًا!” قال لانغ غا، مانعًا شاو شوان وماو من الاقتراب، ثم انطلق مع الآخرين نحو مصدر الأصوات.

“حسنًا إذن. شاو شوان وماو، ابقيا في الكهف!”

“سمعت قبل قليل عواء ريح سوداء شائكة! يبدو أنّ ماي والبقية وقعوا في مشكلة في طريق عودتهم إلى الكهف!”

غادر لانغ غا والمقاتلون الأربعة، ووضعوا صخرة ضخمة لسدّ المدخل. فمع وجود فتحات تهوية في الداخل، لن يختنق الطفلان. وما داما داخل الكهف، فهما في أمان تام.

“سمعت قبل قليل عواء ريح سوداء شائكة! يبدو أنّ ماي والبقية وقعوا في مشكلة في طريق عودتهم إلى الكهف!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وفي ذلك الحين، تذكّر لانغ غا أن ينقل جزءًا من خبرته إلى شاو شوان، فقال: “عمومًا، للخنازير البرية منطقة ثابتة تعيش فيها، وتستريح عادة في الأحراش قرب الماء. ومساراتها إلى الطعام نادرًا ما تتغيّر، ولا تنتقل لمكان آخر إلا إذا نفد الطعام في موطنها القديم أو واجهت خطرًا. وعندما يبرد الطقس على الجبل، تنزل إلى الوادي الدافئ وتستلقي تحت الشمس…”

الفصل 43 – الطريدة عالية المستوى

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط