الفضول
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان بجانب شاو شوان قوس صغير صنعه لانغ غا، ملتف بالكروم بإحكام. أما الوتر فكان حبلًا مُنقوعًا بدم الحيوان وخلاصة نوعٍ من العشب. كان متينًا وصلبًا، ورائحة العشب غطّت رائحة الدم تمامًا، مما يجعل اكتشافه بين الأعشاب أو الأشجار صعبًا، إذ لا تفوح منه إلا رائحة النباتات. وعلى الرغم من أن هذه الأقواس ليست قوية بما يكفي لإلحاق ضرر كبير بوحوش الغابة، إلا أنها فعّالة جدًا في دفع الحيوانات في اتجاه معيّن. وفي وقتٍ سابق من اليوم، استخدم لانغ غا هذه الأقواس والفخاخ لدفع الخنزير البري الصغير إلى اتجاه شاو شوان وماو.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ليس غريبًا أن العجوز كي قال يومًا: من أراد أن يحقق شيئًا، فعليه أن يدخل الغابة. فالحياة داخل القبيلة لا تمنحك ذلك الضغط الذي يطوّع الإنسان. أما في الغابة، فقانون الطبيعة القاسي هو: “اقتل أو تُقتل”. وعليك أن تناضل باستمرار من أجل البقاء.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان ماو يمشي في دوائر، يحاول تخفيف القلق الذي سببه العجز. نظر إلى شاو شوان بامتعاض وقال:
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لو كان يشويه لاحتياج فريق الصيد لاحقًا، لما قطع قطعة صغيرة كهذه. ومن تصرفاته، كان واضحًا أنه قصّها ليأكلها بنفسه فقط.
الفصل 44: الفضول
“وماذا تفعل الآن؟ تشوي اللحم لتأكله وحدك؟”
***
رفع شاو شوان رأسه ،”وهل سينفعهم إن قلقت؟ أمثالك وأمثالي سيغازلون الموت إن خرجوا الآن؛ سنُستهدف قبل أن نقترب من ذلك الوحش أصلًا. أترى أن نخرج لنكون عبئًا عليهم؟”
بعد مغادرة لانغ غا والآخرين، أخذ ماو يمشي باضطراب ذهابًا وإيابًا داخل الكهف. وبعد أن تمشّى قليلًا، فرك رأسه بغيظ، لأنه ما يزال لا يعرف ما الذي ينبغي فعله. جال ببصره بحثًا عن شيء يشغله، ولاحظ شاو شوان جالسًا خلفه فوق حصيرٍ من قش، متربعًا، يحدّق شاردًا بلا تركيز.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أيها الرجل!” صرخ ماو في اتجاهه، “كيف لا تشعر بالقلق؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لم يكن لماو أي مشاعر طيبة تجاه شاو شوان، لكن الوقت لم يكن وقت إثارة الضغائن، لاسيما أنه لم يوجد في الكهف سواهما. ومن دون أحدٍ يكلمه، كان القلق ينهشه من الداخل، وظن أنه سيريح نفسه إن شغلها بشيء أو تحدّث مع أحد.
لو كان يشويه لاحتياج فريق الصيد لاحقًا، لما قطع قطعة صغيرة كهذه. ومن تصرفاته، كان واضحًا أنه قصّها ليأكلها بنفسه فقط.
رفع شاو شوان رأسه ،”وهل سينفعهم إن قلقت؟ أمثالك وأمثالي سيغازلون الموت إن خرجوا الآن؛ سنُستهدف قبل أن نقترب من ذلك الوحش أصلًا. أترى أن نخرج لنكون عبئًا عليهم؟”
خفّ الضغط قليلًا حين وصل لانغ غا والمحاربون الأربعة الآخرون. أحضروا معهم أعشابًا من الكهف في منتصف الجبل؛ بعضها للجراح، وبعضها للتعامل مع ريح الشوك السوداء. وكانت الأعشاب المخلوطة من الشامان ذات رائحة كريهة تبطئ هجمات الوحش.
“هل قلت إنني أريد الخروج؟” صرخ ماو بغضب. ورغم أنه بالفعل أراد الخروج لمعرفة ما يحدث، إلا أن شاو شوان كشف ما في قلبه بوضوح، فشعر بالحرج.
كان الصيد محفوفًا بالأخطار؛ لحظة يكون كل شيء هادئًا، وفي اللحظة التالية قد تجد نفسك على حافة هاوية، تهوي فيها بلا أثر.
“بما أننا لن نخرج، فما خطتك؟” أكمل شاو شوان وهو يشير إلى قطع اللحم التي قطعها لانغ غا ولم يجد وقتًا لشويها، “بدلًا من القلق والجلوس بلا فعل، اشوِ اللحم.”
في المهمة الماضية، بذل فريق ماي كل طاقتهم، وفي النهاية نجحوا في دفع الوحش المجنون بعيدًا. وكاد ماي أن يقطع ذيله.
“لا!” انفجر ماو غاضبًا. بدا له أن شاو شوان بلا قلب، وأن كل لطفٍ أظهره له ماي والآخرون كان بلا جدوى.
الفصل 44: الفضول
لم يعد شاو شوان يلتفت إلى ماو، غير أن قلبه في الحقيقة لم يكن مطمئنًا كما بدا. كان يدرك أن أمرًا خطيرًا يجري، وشعر بالإحباط، لأن يداه مكبلتان ولا يستطيع تقديم أي مساعدة.
“نعم.” أجاب شاو شوان بهدوء. كان يشعر بالجوع فعلًا، وأحس أن الطاقة التي اكتسبها من آخر قطعة لحم قد استُهلكت بالكامل. وبما أنهم لا يفعلون شيئًا الآن، قرر أن يملأ معدته، فالجائع لا يمكنه العمل.
كان بجانب شاو شوان قوس صغير صنعه لانغ غا، ملتف بالكروم بإحكام. أما الوتر فكان حبلًا مُنقوعًا بدم الحيوان وخلاصة نوعٍ من العشب. كان متينًا وصلبًا، ورائحة العشب غطّت رائحة الدم تمامًا، مما يجعل اكتشافه بين الأعشاب أو الأشجار صعبًا، إذ لا تفوح منه إلا رائحة النباتات. وعلى الرغم من أن هذه الأقواس ليست قوية بما يكفي لإلحاق ضرر كبير بوحوش الغابة، إلا أنها فعّالة جدًا في دفع الحيوانات في اتجاه معيّن. وفي وقتٍ سابق من اليوم، استخدم لانغ غا هذه الأقواس والفخاخ لدفع الخنزير البري الصغير إلى اتجاه شاو شوان وماو.
ورغم أنهم كانوا ثلاثين محاربًا، إلا أنهم ظلّوا في موقفٍ ضعيف أمام الرياح السوداء الشائكة الاثنتين. لحسن الحظ، الوحشان لم يتمكّنا من القضاء عليهم أيضًا، فاكتفى كل منهما بمراقبتهم من بعيد، وتقدّما فقط لمنع أي شخص يحاول الصعود نحو منتصف الجبل.
وكان من المؤسف أن هذه الأقواس صغيرة للغاية، وأنه لا توجد مواد كافية لصنع أقواسٍ أقوى يمكنها احتمال قوة انفجار طاقة محارب الطوطم. الأقواس الأرضية، والفضاءات الضيقة، والفخاخ… كل هذا لا يجدي أمام الحيوانات الضخمة أو الوحوش المفترسة، ولهذا كان الصيد يعتمد غالبًا على مهارة الإنسان.
ازداد غضب ماو حين رآه يستعد للنوم. أشار نحوه بإصبعه، يحاول تهدئة قلبه الخافق. كان قادرًا على ضربه وتأديبه، لكنه في النهاية ابتلع غضبه.
تنهد شاو شوان في صمت. تساءل عن حال ماي والبقية، ورجا سرًّا ألا تقع خسائر هذه المرة…
“بما أننا لن نخرج، فما خطتك؟” أكمل شاو شوان وهو يشير إلى قطع اللحم التي قطعها لانغ غا ولم يجد وقتًا لشويها، “بدلًا من القلق والجلوس بلا فعل، اشوِ اللحم.”
كان الصيد محفوفًا بالأخطار؛ لحظة يكون كل شيء هادئًا، وفي اللحظة التالية قد تجد نفسك على حافة هاوية، تهوي فيها بلا أثر.
وبينما غرق شاو شوان في نومٍ عميق، واصل ماو التجوّل. وبعد مدة، بدأ الطعام يهضم أكثر، فهاجمه النعاس هو الآخر. ومع أن ماي والبقية لم يعودوا، ولم يستطع الخروج، لم يكن أمامه خيار؛ فتمدّد قرب شاو شوان ونام نومًا ثقيلًا، مثقلًا بالقلق.
وبالمقارنة، كانت الحياة داخل القبيلة رخية ولطيفة.
خفّ الضغط قليلًا حين وصل لانغ غا والمحاربون الأربعة الآخرون. أحضروا معهم أعشابًا من الكهف في منتصف الجبل؛ بعضها للجراح، وبعضها للتعامل مع ريح الشوك السوداء. وكانت الأعشاب المخلوطة من الشامان ذات رائحة كريهة تبطئ هجمات الوحش.
ليس غريبًا أن العجوز كي قال يومًا: من أراد أن يحقق شيئًا، فعليه أن يدخل الغابة. فالحياة داخل القبيلة لا تمنحك ذلك الضغط الذي يطوّع الإنسان. أما في الغابة، فقانون الطبيعة القاسي هو: “اقتل أو تُقتل”. وعليك أن تناضل باستمرار من أجل البقاء.
“ماي، أشعر أن هناك خطبًا ما!” قال تشياو، وهو يستند بظهره إلى ظهر ماي، محدّقًا نحو ريح الشوك السوداء المختبئة خلف الأشجار.
في هذا المكان، كانت الوحوش المفترسة تفوق البشر عددًا بكثير، وكان من العسير أن يقتات المرء أو يبقى حيًا في غابةٍ كهذه اعتمادًا على قوته وحده. صحيح أن محاربي القبيلة يملكون مهارات خاصة، لكن قلّ أن يصطاد أحدهم وحده في أعماق الغابة. فالأفراد لا ينجون إلا بالعمل كفريق، مستندين إلى قوة بعضهم بعضًا. هكذا فعلوا حين واجهوا الخنزير البري ذي الأنياب الأربعة سابقًا، وهكذا يفعلون الآن مع الريح السوداء الشائكة.
“نعم.” أجاب شاو شوان بهدوء. كان يشعر بالجوع فعلًا، وأحس أن الطاقة التي اكتسبها من آخر قطعة لحم قد استُهلكت بالكامل. وبما أنهم لا يفعلون شيئًا الآن، قرر أن يملأ معدته، فالجائع لا يمكنه العمل.
والتحوّل من محاربٍ جديد إلى صيادٍ متمرس طريقٌ طويل شاق.
لم يعد شاو شوان يلتفت إلى ماو، غير أن قلبه في الحقيقة لم يكن مطمئنًا كما بدا. كان يدرك أن أمرًا خطيرًا يجري، وشعر بالإحباط، لأن يداه مكبلتان ولا يستطيع تقديم أي مساعدة.
قطع شاو شوان تفكيره، فهو يعلم أن التفكير لن يغيّر شيئًا. قطع قطعة صغيرة من اللحم المدمّى بجانبه، وثقبها بحربة حجرية، ثم شبكها على عودٍ طوله نصف متر وبدأ يشويها فوق النار. وبعد أن احترق سطحها الخارجي قليلًا، رفعها أعلى لئلا يتساقط دهنها.
في المهمة الماضية، بذل فريق ماي كل طاقتهم، وفي النهاية نجحوا في دفع الوحش المجنون بعيدًا. وكاد ماي أن يقطع ذيله.
كان ماو يمشي في دوائر، يحاول تخفيف القلق الذي سببه العجز. نظر إلى شاو شوان بامتعاض وقال:
في المهمة الماضية، بذل فريق ماي كل طاقتهم، وفي النهاية نجحوا في دفع الوحش المجنون بعيدًا. وكاد ماي أن يقطع ذيله.
“وماذا تفعل الآن؟ تشوي اللحم لتأكله وحدك؟”
رفع شاو شوان رأسه ،”وهل سينفعهم إن قلقت؟ أمثالك وأمثالي سيغازلون الموت إن خرجوا الآن؛ سنُستهدف قبل أن نقترب من ذلك الوحش أصلًا. أترى أن نخرج لنكون عبئًا عليهم؟”
لو كان يشويه لاحتياج فريق الصيد لاحقًا، لما قطع قطعة صغيرة كهذه. ومن تصرفاته، كان واضحًا أنه قصّها ليأكلها بنفسه فقط.
كان بجانب شاو شوان قوس صغير صنعه لانغ غا، ملتف بالكروم بإحكام. أما الوتر فكان حبلًا مُنقوعًا بدم الحيوان وخلاصة نوعٍ من العشب. كان متينًا وصلبًا، ورائحة العشب غطّت رائحة الدم تمامًا، مما يجعل اكتشافه بين الأعشاب أو الأشجار صعبًا، إذ لا تفوح منه إلا رائحة النباتات. وعلى الرغم من أن هذه الأقواس ليست قوية بما يكفي لإلحاق ضرر كبير بوحوش الغابة، إلا أنها فعّالة جدًا في دفع الحيوانات في اتجاه معيّن. وفي وقتٍ سابق من اليوم، استخدم لانغ غا هذه الأقواس والفخاخ لدفع الخنزير البري الصغير إلى اتجاه شاو شوان وماو.
“نعم.” أجاب شاو شوان بهدوء. كان يشعر بالجوع فعلًا، وأحس أن الطاقة التي اكتسبها من آخر قطعة لحم قد استُهلكت بالكامل. وبما أنهم لا يفعلون شيئًا الآن، قرر أن يملأ معدته، فالجائع لا يمكنه العمل.
“وماذا تفعل الآن؟ تشوي اللحم لتأكله وحدك؟”
ارتعش وجه ماو. كان ما يزال ممتلئًا قليلًا. حين أكلا قطعتين متساويتين من اللحم، كان ماي قد حسب مقدار ما يستطيعان أكله دون أن يثقل معدتهما. فإن لم يتحرك كثيرًا، فلن يحتاج إلى الطعام بقية اليوم. أما شاو شوان فقد عاد ليشوي!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لتختنق بتخمتك إذن!” قال ماو بحرقة.
كان ماو يمشي في دوائر، يحاول تخفيف القلق الذي سببه العجز. نظر إلى شاو شوان بامتعاض وقال:
تجاهل شاو شوان تعليق ماو، لكنه كان فعلًا يشعر بالجوع رغم قلة حركته.
رفع شاو شوان رأسه ،”وهل سينفعهم إن قلقت؟ أمثالك وأمثالي سيغازلون الموت إن خرجوا الآن؛ سنُستهدف قبل أن نقترب من ذلك الوحش أصلًا. أترى أن نخرج لنكون عبئًا عليهم؟”
بحلول الوقت الذي انتهى فيه شاو شوان من شواء اللحم، لم يكن ماي والباقون قد عادوا بعد. وبعد أن أنهى القطعة الثانية، هاجمه دفءٌ مفاجئ ونعاس شديد. كان ينوي أن ينتظر عودة ماي والمحاربين الآخرين، لكن جفونه ثقلت، وامتلأ رأسه بضبابٍ من التعب. لم يعد قادرًا على مقاومة النوم، فقال لماو، الذي ما يزال يدور عند المدخل:
“نعم.” أجاب شاو شوان بهدوء. كان يشعر بالجوع فعلًا، وأحس أن الطاقة التي اكتسبها من آخر قطعة لحم قد استُهلكت بالكامل. وبما أنهم لا يفعلون شيئًا الآن، قرر أن يملأ معدته، فالجائع لا يمكنه العمل.
“سأنام قليلًا. أي شيء غير طبيعي، أيقظني. ولا تخرج وحدك.”
خفّ الضغط قليلًا حين وصل لانغ غا والمحاربون الأربعة الآخرون. أحضروا معهم أعشابًا من الكهف في منتصف الجبل؛ بعضها للجراح، وبعضها للتعامل مع ريح الشوك السوداء. وكانت الأعشاب المخلوطة من الشامان ذات رائحة كريهة تبطئ هجمات الوحش.
ازداد غضب ماو حين رآه يستعد للنوم. أشار نحوه بإصبعه، يحاول تهدئة قلبه الخافق. كان قادرًا على ضربه وتأديبه، لكنه في النهاية ابتلع غضبه.
لم يعد شاو شوان يلتفت إلى ماو، غير أن قلبه في الحقيقة لم يكن مطمئنًا كما بدا. كان يدرك أن أمرًا خطيرًا يجري، وشعر بالإحباط، لأن يداه مكبلتان ولا يستطيع تقديم أي مساعدة.
وبينما غرق شاو شوان في نومٍ عميق، واصل ماو التجوّل. وبعد مدة، بدأ الطعام يهضم أكثر، فهاجمه النعاس هو الآخر. ومع أن ماي والبقية لم يعودوا، ولم يستطع الخروج، لم يكن أمامه خيار؛ فتمدّد قرب شاو شوان ونام نومًا ثقيلًا، مثقلًا بالقلق.
في الخارج، خيّم الظلام، وكانت الشمس على وشك المغيب، ولم يبقَ على الجبال إلا بقايا ضوءٍ خافتٍ يذبل شيئًا فشيئًا.
لم يكن لماو أي مشاعر طيبة تجاه شاو شوان، لكن الوقت لم يكن وقت إثارة الضغائن، لاسيما أنه لم يوجد في الكهف سواهما. ومن دون أحدٍ يكلمه، كان القلق ينهشه من الداخل، وظن أنه سيريح نفسه إن شغلها بشيء أو تحدّث مع أحد.
وهدأت الغابة الصاخبة رويدًا رويدًا. عادت الحيوانات النهارية إلى جحورها، بينما خرجت كائنات الليل تستأنف نشاطها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وفي هذه الأثناء، كان ماي والآخرون مكروبين لبقائهم محاصرين عند سفح الجبل.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
عادة، تملك الرياح السوداء الشائكة حسًّا قويًا تجاه أراضيها، ولا يعيش سوى واحد منها في المنطقة نفسها. يوجد بركة ماء واحدة عند سفح الجبل، والمنطقة المحيطة بها تُعدّ أرضًا خاصة بالريح السوداء الشائكة. وبناءً على ذلك، ينبغي أن تكون واحدة فقط هنا. وقد صادفوا الرياح السوداء الشائكة البالغة في مهمتهم السابقة.
“لا!” انفجر ماو غاضبًا. بدا له أن شاو شوان بلا قلب، وأن كل لطفٍ أظهره له ماي والآخرون كان بلا جدوى.
غير أن هناك الآن اثنتين بالغتين تسدّان طريقهم!
ليس غريبًا أن العجوز كي قال يومًا: من أراد أن يحقق شيئًا، فعليه أن يدخل الغابة. فالحياة داخل القبيلة لا تمنحك ذلك الضغط الذي يطوّع الإنسان. أما في الغابة، فقانون الطبيعة القاسي هو: “اقتل أو تُقتل”. وعليك أن تناضل باستمرار من أجل البقاء.
خفّ الضغط قليلًا حين وصل لانغ غا والمحاربون الأربعة الآخرون. أحضروا معهم أعشابًا من الكهف في منتصف الجبل؛ بعضها للجراح، وبعضها للتعامل مع ريح الشوك السوداء. وكانت الأعشاب المخلوطة من الشامان ذات رائحة كريهة تبطئ هجمات الوحش.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ورغم أنهم كانوا ثلاثين محاربًا، إلا أنهم ظلّوا في موقفٍ ضعيف أمام الرياح السوداء الشائكة الاثنتين. لحسن الحظ، الوحشان لم يتمكّنا من القضاء عليهم أيضًا، فاكتفى كل منهما بمراقبتهم من بعيد، وتقدّما فقط لمنع أي شخص يحاول الصعود نحو منتصف الجبل.
“ماي، أشعر أن هناك خطبًا ما!” قال تشياو، وهو يستند بظهره إلى ظهر ماي، محدّقًا نحو ريح الشوك السوداء المختبئة خلف الأشجار.
Arisu-san
“لقد أوشكتَ على قطع ذيل الريح السوداء الشائكة في المرة السابقة. ولكن بحسب مراقبتي… لا أحد من هذين الاثنين يملك جرحًا في ذيله.”
وكان من المؤسف أن هذه الأقواس صغيرة للغاية، وأنه لا توجد مواد كافية لصنع أقواسٍ أقوى يمكنها احتمال قوة انفجار طاقة محارب الطوطم. الأقواس الأرضية، والفضاءات الضيقة، والفخاخ… كل هذا لا يجدي أمام الحيوانات الضخمة أو الوحوش المفترسة، ولهذا كان الصيد يعتمد غالبًا على مهارة الإنسان.
في المهمة الماضية، بذل فريق ماي كل طاقتهم، وفي النهاية نجحوا في دفع الوحش المجنون بعيدًا. وكاد ماي أن يقطع ذيله.
كان ماو يمشي في دوائر، يحاول تخفيف القلق الذي سببه العجز. نظر إلى شاو شوان بامتعاض وقال:
كان الجرح عند طرف الذيل، ولم يمر سوى ثلاثين يومًا منذ ذلك الوقت. حتى لو كان هذا الوحش سريع الشفاء، فمن المستحيل ألا يبقى أي أثر. ومع ذلك، لم يكن في ذيول هذين الاثنين أي علامة على الإصابات!
ورغم أنهم كانوا ثلاثين محاربًا، إلا أنهم ظلّوا في موقفٍ ضعيف أمام الرياح السوداء الشائكة الاثنتين. لحسن الحظ، الوحشان لم يتمكّنا من القضاء عليهم أيضًا، فاكتفى كل منهما بمراقبتهم من بعيد، وتقدّما فقط لمنع أي شخص يحاول الصعود نحو منتصف الجبل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لتختنق بتخمتك إذن!” قال ماو بحرقة.
بحلول الوقت الذي انتهى فيه شاو شوان من شواء اللحم، لم يكن ماي والباقون قد عادوا بعد. وبعد أن أنهى القطعة الثانية، هاجمه دفءٌ مفاجئ ونعاس شديد. كان ينوي أن ينتظر عودة ماي والمحاربين الآخرين، لكن جفونه ثقلت، وامتلأ رأسه بضبابٍ من التعب. لم يعد قادرًا على مقاومة النوم، فقال لماو، الذي ما يزال يدور عند المدخل:
