Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 68

الكلب الصالح يكون عيني الصياد وأذنيه
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الكلب الصالح يكون عيني الصياد وأذنيه

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هل علّمك الشامان هذا؟ طريقة جيدة.” قال العجوز كي بلا اهتمام كبير.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ومع اقتراب رحلة الصيد التالية، كان تا يعتزم التشاور مع الشامان خلال الأيام القادمة لطلب السماح باستثناءٍ نادر. أمّا الزعيم… فهو والده، ولا شكّ أنّه سيقف في صفّه، فلا عقبة هناك.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كان شاو شوان ما يزال يسترجع ملاحظات العجوز كي، ويقارنها بحركاته، حين شعر العجوز كي بشيء، فرفع بصره نحو جهة في الجبل. لم يكن هناك أحد قبل دقيقة، ولكن الآن يقف شخصٌ هناك.

Arisu-san

“الكلب… ذئبٌ مُدرّب.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فأجابه شاو شوان بهمهمة قصيرة “همم”، ولم يُفصح أكثر.

الفصل 68 – الكلب الصالح يكون عيني الصياد وأذنيه

“كلب جيّد؟” استغرب العجوز كي.

كان جميع السكان في منطقة سفح الجبل يعلمون أنّ العجوز كي لم يعُد يتولّى أيّ عمل في صناعة الأدوات الحجرية. لم يكن الناس يعرفون ما الذي يفعله طوال اليوم، غير أنّه كلّ صباح، كان يجلس على ظهر الذئب، وعصاه في حضنه، ولا يعود إلى بيته إلا في ساعة متأخرة من الليل…

وعلى الرغم من أنّ الفريق كان يجلب الكثير من الوحوش المفترسة—حسبما يرى الناس—إلا أنّ الحقيقة أنّهم لم ينجزوا كثيرًا من مهامهم. ونتائجهم كانت أدنى من نتائج الفريق الآخر.

ومع أنّ العجوز كي لم يعد يحتاج ليتبادل شيئًا مقابل الطعام، فإنّ صيد شاو شوان كان يفيض عن حاجتهما معًا. وفي قول شاو شوان، إنّه “يدفع رسوم التعليم” باللحم، ولم يرفض العجوز كي عرضه بعد أن فكّر فيه مليًّا.

كان شاو شوان ما يزال يسترجع ملاحظات العجوز كي، ويقارنها بحركاته، حين شعر العجوز كي بشيء، فرفع بصره نحو جهة في الجبل. لم يكن هناك أحد قبل دقيقة، ولكن الآن يقف شخصٌ هناك.

شخصٌ يضع الفخاخ، والآخر يبذل جهده في تحطيمها. وبرغم أنّ العجوز كي كان مرهقًا هذه الأيام، إلا أنّ مزاجه كان حسنًا، إذ وجد أخيرًا فرصة ليُمارس ويُظهر كلّ ما تعلّمه منذ رحيله عن فريق الصيد. وبرغم أنّ مهارته لم تعد كما كانت في ذروة شبابه، إلا أنّها كانت كافية لتنفع شاو شوان.

وكذلك، لم يكن تا ينظر إليه بعين الصداقة.

وكان العجوز كي يضحك في سرّه كلّما رأى شاو شوان يُجلد بتلك الفخاخ والحبال يومًا بعد يوم. ففي شبابه، كان يُجلَد بالطريقة ذاتها. لكنه لم يكن موهوبًا مثل شاو شوان، واستغرقت “تجربته” تلك وقتًا أطول بكثير—إلى حدّ أنّه حتى الآن يرفض تذكّر تلك الأيام. ولهذا، فقد استغلّ كل دقيقة ليُطيل على شاو شوان ذلك “الشعور الغامض”.

ومع أنّ العجوز كي لم يعد يحتاج ليتبادل شيئًا مقابل الطعام، فإنّ صيد شاو شوان كان يفيض عن حاجتهما معًا. وفي قول شاو شوان، إنّه “يدفع رسوم التعليم” باللحم، ولم يرفض العجوز كي عرضه بعد أن فكّر فيه مليًّا.

وكان العجوز كي يعلم يقينًا أنّ شاو شوان شديد الموهبة. وربما بعد مدة، لن تعود أيٌّ من فخاخه قادرة على إيقافه. ولو كان في ذروة قوته، لكان قادرًا أن “يجلده” لوقت أطول.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“آه…” تنفّس العجوز كي بفتور، غير أنّ الحزن لم يكن كما اعتاد أن يكون.

“هل علّمك الشامان هذا؟ طريقة جيدة.” قال العجوز كي بلا اهتمام كبير.

“عمّا تتنهّد؟” صعد شاو شوان الجبل، وجهه مغطّى بالطين، وجلس إلى جانب العجوز كي. فقد صنع هذا اليوم عدة فخاخ متقدمة، وحين حاول شاو شوان تفادي السهم القصير المنطلق من بين الأدغال، تلقّى كرة من الطين مباشرة في وجهه. وكأنّ ذلك الطين كان يعلم أنّه سيمرّ في تلك اللحظة، وكان ينتظره فحسب. وبما أن الوقت كان ضيقًا ولم يسعه أن يتفاداه، اضطرّ لأن يستقبله بوجهه. فماذا لو لم يكن طينًا بل شيئًا أشدّ خطرًا؟

“عمّا تتنهّد؟” صعد شاو شوان الجبل، وجهه مغطّى بالطين، وجلس إلى جانب العجوز كي. فقد صنع هذا اليوم عدة فخاخ متقدمة، وحين حاول شاو شوان تفادي السهم القصير المنطلق من بين الأدغال، تلقّى كرة من الطين مباشرة في وجهه. وكأنّ ذلك الطين كان يعلم أنّه سيمرّ في تلك اللحظة، وكان ينتظره فحسب. وبما أن الوقت كان ضيقًا ولم يسعه أن يتفاداه، اضطرّ لأن يستقبله بوجهه. فماذا لو لم يكن طينًا بل شيئًا أشدّ خطرًا؟

شاو شوان شعر بأنّ أمامه الكثير ليتعلّمه.

Arisu-san

فبالنسبة لمن يكون مطاردًا، لا يُعدّ خبيرًا إلا إن استطاع رؤية مختلف الفخاخ من النظرة الأولى. أمّا الذي يكون صيادًا، فلا يكون خبيرًا إلا إن استطاع نصب فخّ يضمن به القتل.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ومع ذلك، فقد كان الكثير في القبيلة يرون أنّ تعلّم تلك المهارة لا فائدة منه تقريبًا. من يملك وقتًا لينصب فخاخًا أثناء الصيد؟ فالجميع يقاتل بعنف وقوة مباشرة!

إذ كان يتوق لرؤية المشهد المنقوش على جدار كهف الأيتام ينبض بالحياة مجددًا. لكن بما أنّ أحدهم غطّاه بمسحوق الحجر عمدًا، فقد اختار ألّا يكشف ذلك بسهولة. وقبل مغادرته الكهف، كان قد نشر طبقة من مسحوق الحجر على اللوحة، بينما كان الآخرون يصطادون السمك. وأغلق النافذة الحجرية أيضًا؛ ولم يلحظ أحد شيئًا.

غير أنّ شاو شوان كان يشعر في نفسه أنّه ربما ستعود تلك المهارة بنفع عظيم فيما بعد.

Arisu-san

وكان العجوز كي يُطلق انتقاداته القاسية على حركات شاو شوان، ثم يراقبه ليرى ردّ فعله. ورآه يُمعن النظر في منطقة الفخاخ وهو يفكّر، فشعر بالارتياح. فلم يُظهر شاو شوان ضيقًا ولا نفورًا من توبيخه.

“حتى أخبث ثعلب لا يفلت من أنف كلبٍ مدرّب.” قال شاو شوان.

وبرغم أنّ العجوز كي كان ينتقد بعنف، إلا أنّه في أعماقه كان يخشى أن يتبرّم الفتى منه. فمن النادر أن يجد موهبة شابة يحمل إليها مهارات حياته. ولو انسحب شاو شوان في منتصف الطريق، لكان العجوز كي سيبصق دماً من صدره.

شاو شوان شعر بأنّ أمامه الكثير ليتعلّمه.

…

وكان العجوز كي يُطلق انتقاداته القاسية على حركات شاو شوان، ثم يراقبه ليرى ردّ فعله. ورآه يُمعن النظر في منطقة الفخاخ وهو يفكّر، فشعر بالارتياح. فلم يُظهر شاو شوان ضيقًا ولا نفورًا من توبيخه.

كان العجوز كي قد أخبر شاو شوان أنّه في شبابه أدّى بصورة أفضل، ولكن فقط لأنّ تدريبه استمرّ لأكثر من مئة يوم. أمّا شاو شوان، فقد مضت عليه أقلّ من عشرين يومًا… أقلّ من عشرين يومًا…

ولم يكن تا يرى في سيزر أي قيمة. وفي رأيه كان من الأفضل ذبحه وتقديم لحمه للقبيلة، فهو لا يزيد إلا استهلاكًا للطعام. وكلما فكّر في ذلك، ازداد استياءً من خيارات شاو شوان. ولولا طلبه بركة الأسلاف، لما سمح بانضمام هذا الشاب إلى المجموعة المتقدمة حتى لو أصبح محاربًا متوسطًا ممتازًا.

كان شاو شوان ما يزال يسترجع ملاحظات العجوز كي، ويقارنها بحركاته، حين شعر العجوز كي بشيء، فرفع بصره نحو جهة في الجبل. لم يكن هناك أحد قبل دقيقة، ولكن الآن يقف شخصٌ هناك.

فقد ركض سيزر نحوه فرحًا، يحمل في فمه كيسًا صغيرًا من جلد الحيوان. وضعه أمام شاو شوان وجلس ينتظر الثناء.

لقد كان “تا”، قائد فريق الصيد الذي ينتمي إليه شاو شوان، وهو الابن الشرعي لزعيم القبيلة، وأحد قلائل محاربي الطوطم من الدرجة العليا، ومرشحًا لمنصب الزعيم القادم.

كان جميع السكان في منطقة سفح الجبل يعلمون أنّ العجوز كي لم يعُد يتولّى أيّ عمل في صناعة الأدوات الحجرية. لم يكن الناس يعرفون ما الذي يفعله طوال اليوم، غير أنّه كلّ صباح، كان يجلس على ظهر الذئب، وعصاه في حضنه، ولا يعود إلى بيته إلا في ساعة متأخرة من الليل…

وقد عرفه العجوز كي بنظرة واحدة.

غير أنّ شاو شوان كان يشعر في نفسه أنّه ربما ستعود تلك المهارة بنفع عظيم فيما بعد.

لم يكن بينهما وُدّ. فوقت أن كان العجوز كي في ذروة قوته، لم يكن تا سوى محارب شاب، كما هو حال ماو اليوم. وعندما ترك العجوز كي فريق الصيد، لم يكن تا سوى قائد مجموعة صغيرة. لكن العجوز كي سمع من رفاق قدامى أنّ تا لا يُعير مهارة نصب الفخاخ أي اهتمام؛ بل ازداد إهماله لها بمرور السنين. وحتى في المجموعة المتقدمة، لم يكن سوى قلّة يعرفون شيئًا بسيطًا عنها، ولا يوجد بينهم خبير واحد.

كان العجوز كي قد أخبر شاو شوان أنّه في شبابه أدّى بصورة أفضل، ولكن فقط لأنّ تدريبه استمرّ لأكثر من مئة يوم. أمّا شاو شوان، فقد مضت عليه أقلّ من عشرين يومًا… أقلّ من عشرين يومًا…

وبطبيعة الحال، لم يكن العجوز كي يحمل له أي تقدير.

ولم يُخبر أحدًا عن ذلك التقدم، وطلب من كيكي وتوو ألا يتفوهوا به.

وكذلك، لم يكن تا ينظر إليه بعين الصداقة.

وكان قد سمع أنّ شاو شوان يتدرّب هنا، فجاء ليراه. فلم يجد إلا أنّ الفتى يتعلم نصب الفخاخ على يد شيخٍ متقاعد من فريق الصيد! يا لضياع الموهبة! يا لخيبة الأمل!

في الأصل، كان تا يعتزم ضمّ شاو شوان إلى المجموعة المتقدمة—خطوة يُجرّب فيها حظّه. فقد ظنّ أنّ الشاب المبارك من الأسلاف سيجلب الحظ لفريقه. فلو انضمّ شاو شوان لمجموعته، لارتفعت فرص نجاح الصيد، واتسعت الغنائم.

“كلب جيّد؟” استغرب العجوز كي.

وعلى الرغم من أنّ الفريق كان يجلب الكثير من الوحوش المفترسة—حسبما يرى الناس—إلا أنّ الحقيقة أنّهم لم ينجزوا كثيرًا من مهامهم. ونتائجهم كانت أدنى من نتائج الفريق الآخر.

لم يكن بينهما وُدّ. فوقت أن كان العجوز كي في ذروة قوته، لم يكن تا سوى محارب شاب، كما هو حال ماو اليوم. وعندما ترك العجوز كي فريق الصيد، لم يكن تا سوى قائد مجموعة صغيرة. لكن العجوز كي سمع من رفاق قدامى أنّ تا لا يُعير مهارة نصب الفخاخ أي اهتمام؛ بل ازداد إهماله لها بمرور السنين. وحتى في المجموعة المتقدمة، لم يكن سوى قلّة يعرفون شيئًا بسيطًا عنها، ولا يوجد بينهم خبير واحد.

ومع كون قائدي الفريقين مرشحين لمنصب الزعيم، فقد كانت المنافسة بينهما محتدمة. ورؤية الفريق الآخر يتفوّق لفترة طويلة جعلت تا قلقًا. ومع حدوث معجزة الأسلاف، صارت عينه على شاو شوان، الذي كان مقاربًا لسنّ ابنه.

ولم يكن تا يرى في سيزر أي قيمة. وفي رأيه كان من الأفضل ذبحه وتقديم لحمه للقبيلة، فهو لا يزيد إلا استهلاكًا للطعام. وكلما فكّر في ذلك، ازداد استياءً من خيارات شاو شوان. ولولا طلبه بركة الأسلاف، لما سمح بانضمام هذا الشاب إلى المجموعة المتقدمة حتى لو أصبح محاربًا متوسطًا ممتازًا.

وقد سمع بتفاصيل عن مهمة الصيد السابقة، وكلّما عرف أكثر، ازداد إعجابه بالفتى. كان يتخيّله في البداية مجرد شاب أقوى بقليل من ابنه، يملك قدرة نظر ليلي أفضل وحظًا طيبًا. لكن بعد الاختبار الذي أجراه كيكي، اكتشف أنّ تقدّم الفتى سريع، ربما لهذا كان الشامان يُفضّله؟

شاو شوان شعر بأنّ أمامه الكثير ليتعلّمه.

ولم يُخبر أحدًا عن ذلك التقدم، وطلب من كيكي وتوو ألا يتفوهوا به.

“الذئاب تملك أنفًا حادًا.” قالها شاو شوان مبتسمًا.

وبرغم أنه لا يوجد قانون يمنع انضمام المحاربين حديثي الاستيقاظ إلى المجموعة المتقدمة، إلا أنّ اختيارهم كان دائمًا يقع على المحاربين الأكبر سنًا، ممن لديهم خبرة كافية ليحافظوا على حياتهم في المهمات. ولم يكن هناك أي سابقة لانضمام محارب مستيقظ حديثًا إلى تلك المجموعة.

شاو شوان شعر بأنّ أمامه الكثير ليتعلّمه.

ومع اقتراب رحلة الصيد التالية، كان تا يعتزم التشاور مع الشامان خلال الأيام القادمة لطلب السماح باستثناءٍ نادر. أمّا الزعيم… فهو والده، ولا شكّ أنّه سيقف في صفّه، فلا عقبة هناك.

شخصٌ يضع الفخاخ، والآخر يبذل جهده في تحطيمها. وبرغم أنّ العجوز كي كان مرهقًا هذه الأيام، إلا أنّ مزاجه كان حسنًا، إذ وجد أخيرًا فرصة ليُمارس ويُظهر كلّ ما تعلّمه منذ رحيله عن فريق الصيد. وبرغم أنّ مهارته لم تعد كما كانت في ذروة شبابه، إلا أنّها كانت كافية لتنفع شاو شوان.

وكان قد سمع أنّ شاو شوان يتدرّب هنا، فجاء ليراه. فلم يجد إلا أنّ الفتى يتعلم نصب الفخاخ على يد شيخٍ متقاعد من فريق الصيد! يا لضياع الموهبة! يا لخيبة الأمل!

أفرغ شاو شوان بضع ثمار من الكيس، ثم أعاده إلى جيبه، وابتسم: “هناك قولٌ يقول إنّ الكلب الجيّد يكون عيني الصياد وأذنيه. أحاول تدريب سيزر ليصبح كلبًا جيدًا. ربما يعيننا في مهمات الصيد لاحقًا.”

وبينما كان تا والعجوز كي يحدّقان أحدهما في الآخر بشيء من العداء، عاد شاو شوان من تأملاته، وقال: “هاه؟”

إذ كان يتوق لرؤية المشهد المنقوش على جدار كهف الأيتام ينبض بالحياة مجددًا. لكن بما أنّ أحدهم غطّاه بمسحوق الحجر عمدًا، فقد اختار ألّا يكشف ذلك بسهولة. وقبل مغادرته الكهف، كان قد نشر طبقة من مسحوق الحجر على اللوحة، بينما كان الآخرون يصطادون السمك. وأغلق النافذة الحجرية أيضًا؛ ولم يلحظ أحد شيئًا.

نظر تا بنفس الاتجاه، فإذا بالذئب المعلّم بعلامة الشامان يركض صاعدًا الجبل. كان يركض ببهجة طفولية لا تليق بذئبٍ قط! بدا سخيفًا مقارنةً بذئاب الغابة!

وقد عرفه العجوز كي بنظرة واحدة.

ولم يكن تا يرى في سيزر أي قيمة. وفي رأيه كان من الأفضل ذبحه وتقديم لحمه للقبيلة، فهو لا يزيد إلا استهلاكًا للطعام. وكلما فكّر في ذلك، ازداد استياءً من خيارات شاو شوان. ولولا طلبه بركة الأسلاف، لما سمح بانضمام هذا الشاب إلى المجموعة المتقدمة حتى لو أصبح محاربًا متوسطًا ممتازًا.

وقد عرفه العجوز كي بنظرة واحدة.

أما شاو شوان فلم يهتم بنظرات الغير، إذ كان سعيدًا بتقدم سيزر في تدريبه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فقد ركض سيزر نحوه فرحًا، يحمل في فمه كيسًا صغيرًا من جلد الحيوان. وضعه أمام شاو شوان وجلس ينتظر الثناء.

…

“عمل رائع!” أثنى عليه شاو شوان بسخاء، وقذفه بقطعة لحم كان قد حضّرها مكافأة لإتمام المهمة.

ومع اقتراب رحلة الصيد التالية، كان تا يعتزم التشاور مع الشامان خلال الأيام القادمة لطلب السماح باستثناءٍ نادر. أمّا الزعيم… فهو والده، ولا شكّ أنّه سيقف في صفّه، فلا عقبة هناك.

“ما الذي تفعله يا آ-شوان؟” سأل العجوز كي بفضول.

فأجابه شاو شوان بهمهمة قصيرة “همم”، ولم يُفصح أكثر.

أفرغ شاو شوان بضع ثمار من الكيس، ثم أعاده إلى جيبه، وابتسم: “هناك قولٌ يقول إنّ الكلب الجيّد يكون عيني الصياد وأذنيه. أحاول تدريب سيزر ليصبح كلبًا جيدًا. ربما يعيننا في مهمات الصيد لاحقًا.”

أما شاو شوان فلم يهتم بنظرات الغير، إذ كان سعيدًا بتقدم سيزر في تدريبه.

كان تا على وشك المغادرة بخيبة، لكنه توقّف عند سماع ذلك، وأصغى.

كان العجوز كي قد أخبر شاو شوان أنّه في شبابه أدّى بصورة أفضل، ولكن فقط لأنّ تدريبه استمرّ لأكثر من مئة يوم. أمّا شاو شوان، فقد مضت عليه أقلّ من عشرين يومًا… أقلّ من عشرين يومًا…

“كلب جيّد؟” استغرب العجوز كي.

ولمّا فرغوا من الراحة واستعدّوا للعودة إلى البيت، ألقى شاو شوان نظرة إلى حيث كان يقف تا، ثم ابتسم بسخرية خفيفة، قبل أن يحمل صندوق أدوات العجوز كي ويرحل برفقته.

“حتى أخبث ثعلب لا يفلت من أنف كلبٍ مدرّب.” قال شاو شوان.

ولم يكن تا يرى في سيزر أي قيمة. وفي رأيه كان من الأفضل ذبحه وتقديم لحمه للقبيلة، فهو لا يزيد إلا استهلاكًا للطعام. وكلما فكّر في ذلك، ازداد استياءً من خيارات شاو شوان. ولولا طلبه بركة الأسلاف، لما سمح بانضمام هذا الشاب إلى المجموعة المتقدمة حتى لو أصبح محاربًا متوسطًا ممتازًا.

“كلب؟”

كان شاو شوان ما يزال يسترجع ملاحظات العجوز كي، ويقارنها بحركاته، حين شعر العجوز كي بشيء، فرفع بصره نحو جهة في الجبل. لم يكن هناك أحد قبل دقيقة، ولكن الآن يقف شخصٌ هناك.

وكان تا منصتًا أيضًا، وقد استهواه الحديث عن الاستفادة من حاسة الشمّ لدى الذئاب.

ولمّا فرغوا من الراحة واستعدّوا للعودة إلى البيت، ألقى شاو شوان نظرة إلى حيث كان يقف تا، ثم ابتسم بسخرية خفيفة، قبل أن يحمل صندوق أدوات العجوز كي ويرحل برفقته.

“الكلب… ذئبٌ مُدرّب.”

وعلى الرغم من أنّ الفريق كان يجلب الكثير من الوحوش المفترسة—حسبما يرى الناس—إلا أنّ الحقيقة أنّهم لم ينجزوا كثيرًا من مهامهم. ونتائجهم كانت أدنى من نتائج الفريق الآخر.

كان شاو شوان يدرب سيزر على العثور على الأشياء بالرائحة. بدأ بالثياب، ثم العظام، ثم الثمار. والآن يريد تدريبه على العثور على شيءٍ برائحة أضعف.

ولم يكن تا يرى في سيزر أي قيمة. وفي رأيه كان من الأفضل ذبحه وتقديم لحمه للقبيلة، فهو لا يزيد إلا استهلاكًا للطعام. وكلما فكّر في ذلك، ازداد استياءً من خيارات شاو شوان. ولولا طلبه بركة الأسلاف، لما سمح بانضمام هذا الشاب إلى المجموعة المتقدمة حتى لو أصبح محاربًا متوسطًا ممتازًا.

“الذئاب تملك أنفًا حادًا.” قالها شاو شوان مبتسمًا.

كان شاو شوان ما يزال يسترجع ملاحظات العجوز كي، ويقارنها بحركاته، حين شعر العجوز كي بشيء، فرفع بصره نحو جهة في الجبل. لم يكن هناك أحد قبل دقيقة، ولكن الآن يقف شخصٌ هناك.

“هل علّمك الشامان هذا؟ طريقة جيدة.” قال العجوز كي بلا اهتمام كبير.

وكان تا منصتًا أيضًا، وقد استهواه الحديث عن الاستفادة من حاسة الشمّ لدى الذئاب.

فأجابه شاو شوان بهمهمة قصيرة “همم”، ولم يُفصح أكثر.

“هل علّمك الشامان هذا؟ طريقة جيدة.” قال العجوز كي بلا اهتمام كبير.

إذ كان يتوق لرؤية المشهد المنقوش على جدار كهف الأيتام ينبض بالحياة مجددًا. لكن بما أنّ أحدهم غطّاه بمسحوق الحجر عمدًا، فقد اختار ألّا يكشف ذلك بسهولة. وقبل مغادرته الكهف، كان قد نشر طبقة من مسحوق الحجر على اللوحة، بينما كان الآخرون يصطادون السمك. وأغلق النافذة الحجرية أيضًا؛ ولم يلحظ أحد شيئًا.

“كلب؟”

ولمّا فرغوا من الراحة واستعدّوا للعودة إلى البيت، ألقى شاو شوان نظرة إلى حيث كان يقف تا، ثم ابتسم بسخرية خفيفة، قبل أن يحمل صندوق أدوات العجوز كي ويرحل برفقته.

أفرغ شاو شوان بضع ثمار من الكيس، ثم أعاده إلى جيبه، وابتسم: “هناك قولٌ يقول إنّ الكلب الجيّد يكون عيني الصياد وأذنيه. أحاول تدريب سيزر ليصبح كلبًا جيدًا. ربما يعيننا في مهمات الصيد لاحقًا.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ومع ذلك، فقد كان الكثير في القبيلة يرون أنّ تعلّم تلك المهارة لا فائدة منه تقريبًا. من يملك وقتًا لينصب فخاخًا أثناء الصيد؟ فالجميع يقاتل بعنف وقوة مباشرة!

“الكلب… ذئبٌ مُدرّب.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط