Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 80

الوقوع في الفخ

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 80 – الوقوع في الفخ

***

على الفور، ركض شاو شوان عائدًا وهو يحمل الصندوق الحجري الذي يضم جثة لص الغابة. في وقتٍ سابق، كان قد خطّط للهرب بعيدًا عن ساحة القتال قدر الإمكان، إذ كان يعلم في قلبه أنّ بقاءه هناك، مع قدرته المحدودة، لن يضيف إلا عبئًا ثقيلًا. غير أنّه لم يبتعد كثيرًا حتى شعر فجأةً بخطرٍ داهم. وباستخدام رؤيته الخاصة، رأى مخلوقًا أخضرَ باهتًا يقترب منه بسرعة من تحت الأرض، يحمل الشكل نفسه لـ”رمح النار” الذي واجهوه من قبل.

منذ استيقاظه ذلك الصباح، كان شاو شوان قد أدرك أنّ معظم النباتات بدت له بلونٍ أخضر في رؤيته الخاصة؛ غير أنّ أغلبها كان أخضرَ باهتًا، وأحيانًا شفافًا كالكريستال. لكن لون رمح النار كان أعمق، يميل إلى الأخضر الفاتح القوي.

انقطع طريق هروبه. حاول شاو شوان تغيير اتجاهه، لكنه أدرك أنّ رمح النار القادم بدا وكأنه يتتبّعه تحديدًا. وكذلك الأمر بالنسبة لرمح النار الأول. لقد كان هو هدفهما الوحيد.

هل كان ذلك بسبب لص الغابة؟

أم ربما كان الهدف هو شاو شوان نفسه؟

سواء كانا يستهدفان لص الغابة أم شاو شوان، فهو على أي حال عاجز عن مقاومة هجماتهما. لم يكن أمامه سوى التراجع لطلب العون.

سرّع شاو شوان خطاه وهو يلمس كيس الجلد الحيواني المعلّق عند خصره.

كان “تا” واثقًا من قدرته على إسقاط رمح نار واحد؛ وحتى إن لم يفلح في قتله، فبإمكانه طرده. لكن الآن ظهر آخر. أصبح الوضع بالغ الصعوبة، فكلّ من رمحي النار شديد العدوانية.

قطع “تا” جزءًا من إحدى الكروم. لم يكن لديه وقت لمسح “الدم” عن وجهه، فصرخ في المحاربين القلائل بقربه: “اذهبوا وتعاملوا مع الآخر!”

غير أنّ “تا” لم يكن يملك سوى نحو عشرين محاربًا، وفي فترة قصيرة لم يكن بوسعهم التعامل مع رمحي نار في آنٍ واحد. وفي الوقت ذاته، كان الجميع يخشى ظهور ثالث أو رابع؛ ولو حدث ذلك، فلن يكون أمامهم خيار سوى التخلي عن هذا المكان.

قلوبهم كانت رافضة، وإن لم تتباطأ أيديهم. ومع ذلك، ظلّ القلق جاثمًا كظلٍّ خافت.

ما أهم شيء بالنسبة لنبتة؟

الجذور!

لكن تلك النباتات القادرة على الحركة تدرك تمامًا كيف تحمي جذورها. بعضها يدفنها عميقًا تحت الأرض، بحيث يصبح من النادر العثور على فرصة لمهاجمتها. ومع النباتات المتوحّشة التي تضاهي الوحوش شراسة، فإن محاولة استهداف موضع ضعفها دون توجيه ضربة قاتلة تُعد مخاطرة قد تودي بحياة المهاجم. ولسوء الحظ، لم يملك أحد الثقة الكافية لفعل ذلك. حتى “تا” والآخرون، رغم خبرتهم الواسعة في مواجهة رمح النار، كانوا يهربون ولا يخوضون قتالًا مباشرًا إلا إذا اضطروا.

وفيما كان “تا” والآخرون يفكرون في كيفية طرد رمحي النار بسرعة، تشكّل في ذهن شاو شوان مشهدٌ مكبّر لفخٍّ معقّد. ولكن لعدم توفر خيوط كافية، لم يستطع سوى تكوين نسخة ناقصة منه.

لم يعد باستطاعته الاتكال التام على “تا” والآخرين. أراد شاو شوان أن يقدّم جهده، فهم فريق واحد يشتركون في المجد كما يشتركون في الهزيمة. وبحسب نسبة النجاح التي حسبها في ذهنه، رأى أنّ الفخّ الناقص يستحق المحاولة.

لم يسبق له أن حاول إعداد فخ بهذا الحجم، لذا لم يكن متأكدًا من نتائجه. فالواقع لا يطابق التوقع دائمًا. ولكن مهما كانت فعاليته، فهو يستحق التجربة؛ فحتى أقل مساعدة لها قيمتها في مثل هذا الظرف. بل إنّ المعركة السريعة كانت دومًا أفضل خيار في مكان كهذا.

حمل شاو شوان الصندوق الحجري بيد، وباليد الأخرى أخذ بسرعة رأس رمحٍ مربوط بخيطٍ أبيض.

وبرغم استخدامه يدًا واحدة فقط، إلا أنّه كان بارعًا في عقد الخيوط. كانت أصابعه تتحرك صعودًا وهبوطًا بخفة، حتى التفّ الخيط الأبيض بإحكام على طرف الرمح.

هسّ!

تفادى شاو شوان ضربة السوط الزاحف، ورمى الرمح بقوة. لم يكن يستهدف الكرمة، بل نقطة على الأرض.

اخترق الرمح التربة بعمق.

النقطة الأولى اكتملت، ولا بد من إعداد الثانية سريعًا.

كان “تا” والآخرون منشغلين في مواجهة رمحي النار وإبقائهما تحت السيطرة، مما أتاح لشاو شوان فرصة التحرّك بسهولة.

كانت طريقة تحركه رشيقة، يقفز عاليًا ثم يهبط منخفضًا، لا يبدو في خطواته نمط ثابت، لكن كل حركة كانت محسوبة بدقة— لو بدت بلا معنى لمن يراه. وتم ذلك كله في لحظات قصيرة.

وسط أصواتٍ هادرة، كانت الكروم تلوّح في الهواء بجنون، تكتسح قطع التراب والحجارة، وتتحطم الأشجار وتتطاير الأغصان، بينما تتساقط أجزاء الكروم المقطوعة. وفي هذه الفوضى، غاب صوت رؤوس الرماح وهي تخترق الجذوع والأرض والكروم، إذ كان شاو شوان سريعًا جدًا، ولن يعرف أحد ما يفعله ما لم يراقبه عن قرب.

كانت أصابعه تتحرك بخفة البرق، وقدماه لا تقلان سرعة. كلما وصل إلى نقطة ليغرس فيها رأس رمح، كان ينهي عقدته في غمضة عين. كان عليه أن ينجز العقد والربط في اللحظة نفسها، لضيق الوقت والمكان. عضلات جسده جميعها كانت تعمل بأقصى طاقتها، وقوة الطوطم داخله تتدفق في كل مساراته حتى الحدّ الأقصى.

ولو دقّق المرء النظر، لرأى طبقةً من الهواء المتوهّج تحيط بذراعه أثناء نصبه للفخ.

جال شاو شوان جيئة وذهابًا قريبًا من رمحي النار، والصندوق الحجري ثابت في ذراعه.

سريع، سريع، سريع!

فالوقت عنصرٌ حاسم عند نصب الفخاخ، خصوصًا في ساحة الصيد؛ إذ قد يتسبب تصرف صغير في تغيّرات لا يمكن التنبؤ بها.

وفي غضون ثوانٍ قليلة، كان شاو شوان قد أنهى الإعدادات الخارجية. وكان لا يزال هناك خطوة في المنتصف ينبغي تنفيذها.

داس على إحدى الكروم بكل قوته، ثم قفز مبتعدًا قبل أن تلحق به الزوائد الشعرية التي تحاول التعلّق به.

—”ماذا تفعل، آه شوان؟!”

—”انتبه! لا تركض هكذا!”

رأى “توو” والآخرون شاو شوان يركض على حافة المنطقة، فتحيّروا. ألم يكن ينبغي له أن يهرب؟

صرخ شاو شوان: “إنه يريد لص الغابة!!”

يريده؟ هل رمحا النار يستهدفان لص الغابة أيضًا؟!

قبل أن ينطق أحد بشيء، دوّى صوته مرة أخرى: “لقد نصبت فخًا! على الجميع التراجع بعد قليل!”

واندفع نحو منتصف رمحي النار وهو يصيح.

صرخ “تا” بغضب: “توقف، آه شوان! ماذا تفعل؟!”

كان الاشتباك بين رمحي النار ضعيفًا؛ من الواضح أنّهما لم يكنَا يرغبان في قتال بعضهما. وهذا ما جعل شاو شوان يجرؤ على العبور بينهما. كما أنّ سرعته كانت كافية لتجنب هجماتهما.

قفز فوق الكروم وارتفع عاليًا.

كانت حركاته أسرع من أن تُرى، بينما انطلقت رؤوس الرماح عبر نقاط عديدة. وكلما احتاج إلى عقد خيط، كان ينجزها في ثانية.

لقد انتهى!

لكن شاو شوان لم يتوقف عن الجري.

أصبح شاو شوان، وهو يحمل الصندوق الحجري، طُعمًا مثاليًا. أينما ركض، كان رمحا النار يطاردانه ويهاجمانه. وبسبب ذلك، لحقه “تا” والآخرون ليتصدّوا للكروم التي تهجم عليه.

اندفعت كرمة من تحت الأرض بزخم حاد. لم يحاول شاو شوان تفاديها، بل استلّ سيف الحجر لصدّها.

طاخ!!

دوّى صوت ارتطامٍ كصوت صخرين يتصادمان.

ورأى “توو” والآخرون شاو شوان يرتفع في الهواء بفعل الارتداد.

كان “كيكي” أقرب شخص إليه، فحاول أن يمسك به قبل أن يسقط على الأرض.

غير أنّ كيكي، وقد اتّسعت عيناه، وجد أنّ الفتى قد توقف في الهواء. كان من المفترض أن يسقط في خطٍ منحنٍ إلى الأرض.

نعم… توقف في منتصف الهواء.

ثابتًا… بلا حركة.

وفي تلك اللحظة، سُمع صوت… يشبه انشداد الخشب حين يُشدّ بقوة.

لم يكن كيكي وحده المذهول، بل حتى “تا” والآخرون جمدوا في أماكنهم، أعينهم متسعة كالدهشة نفسها. لكن حين دقّقوا النظر، اكتشفوا أنّ شاو شوان لم يكن واقفًا في الهواء… بل كان واقفًا على خيطٍ أبيض.

متى ظهر هذا الخيط؟!

ارتبك المحاربون جميعًا، لكنّهم تذكروا ما قاله شاو شوان عن “فخّ”. ويبدو أنّه بدأ يؤتي ثماره.

صرخ شاو شوان: “تراجعوا جميعًا! توو، كيكي، سو! تراجعوا أكثر قليلًا!”

أراد أن يضمن الأمان، حتى إن لم يكن أحد في خطر مباشر.

واقفًا على الخيط الأبيض، بدا الفخّ في ذهن شاو شوان أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

اندفعت بعض الكروم نحوه، وسقطت واحدة على الأقل داخل الفخ.

فرمحي النار كانا نباتين منفصلين، لكن نصف كرومهما كانت عالقة داخل الفخ الذي نصبه. وأي كرمة تقع فيه تُطلق سلسلة من التفاعلات. كان فخًا متسلسلًا.

شعر شاو شوان بأن كل شيء يتحرك أبطأ من المعتاد، وكأن الزمن قد تجمّد. لم يعد يرى سوى الكروم التي تهاجمه، ومعها الخيوط التي ربما لا يراها الآخرون بوضوح. كانت تتضح له أكثر فأكثر. وما عدا ذلك، ذاب كل شيءٍ في خلفية غائمة.

اقترب…

وأقرب…

التوت إحدى الكروم، ثم مرّت عبر الخيط الذي يراه شاو شوان.

لقد وقعت في الفخ!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط