هدية للشامان
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ربما كانت على شفا الموت جوعًا، إذ لم يكن فيها أي نشاط. وحين نكزها شاو شوان مرتين بعصا خشبية، لم تحرّك سوى جسدها قليلًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ابتسم العجوز كي عند سماع ذلك، وقال:
Arisu-san
كان الجو أبرد من ذي قبل، ولم يبقَ على الشتاء سوى نحو ثلاثين يومًا. خزن جزءًا من الطعام في كهف التخزين أعلى الجبل، ثم حمل البقية إلى الأسفل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
الفصل 96 – هدية للشامان
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
….
(هل أطبخها اليوم؟) فكّر شاو شوان.
مع انتهاء آخر مهمة صيد، أخذ الطقس يزداد برودة مع مرور الأيام.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان شاو شوان ينزل من قمة الجبل وهو يجرّ خلفه الفريسة التي اصطادها في آخر رحلة صيد.
فعلى الرغم من توسيع الكوخ، إلا أن المساحة ما زالت غير كافية لتشاتشا ليخفق بجناحيه بحرية.
كان الجو أبرد من ذي قبل، ولم يبقَ على الشتاء سوى نحو ثلاثين يومًا. خزن جزءًا من الطعام في كهف التخزين أعلى الجبل، ثم حمل البقية إلى الأسفل.
في قمة الجبل.
كان فريق الصيد الآخر يستعد لمهمته الأخيرة. كان عليهم الإسراع، لأنه بحلول عودتهم سيكون الشتاء قد حلّ رسميًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان العجوز كي يلتقي بصديق له في منطقة سفح الجبل، وكان سيزر ينتظره هناك ليحمله عائدًا إلى المنزل. أمّا تشاتشا… فقد رآه شاو شوان يحلّق في السماء في طريق عودته إلى القبيلة، لكنه لم يره منذ انتهاء طقس تطهير السيوف.
كان العجوز كي يلتقي بصديق له في منطقة سفح الجبل، وكان سيزر ينتظره هناك ليحمله عائدًا إلى المنزل. أمّا تشاتشا… فقد رآه شاو شوان يحلّق في السماء في طريق عودته إلى القبيلة، لكنه لم يره منذ انتهاء طقس تطهير السيوف.
ما إن خطا داخل الباب، حتى لاحظ صقرًا رابضًا فوق الطاولة الحجرية. كان رأس النسر عند حافة الطاولة، وبدا ساكنًا تمامًا. تجمّد شاو شوان لحظة، إذ ظن أن عنق النسر قد كُسر على يد أحدهم. لكن ذلك الشيء نهض فورًا وقفز عن الطاولة، وكأنه شعر بعودة شاو شوان. وحين خفق بجناحيه، أسقط عددًا غير قليل من الكراسي الخشبية من حوله.
بعد أن غادر تشاتشا الكوخ حاملاً اللحم، همّ شاو شوان بتجهيز ما تبقى عن طريق التخليل. لكنه حين تفقد الجرّة الحجرية في المطبخ، اكتشف أنها ممتلئة بالفعل.
كان تشاتشا قد كبر، لكنه احتفظ بعاداته القديمة منذ صغره. من ذلك مثلًا: الاستلقاء على حافة المكتب الحجري، مع إسقاط كل ما فوق سطحه بخفق جناحيه. كان شاو شوان قد وبّخه مرات كثيرة، لكن العادات القديمة تبقى عادات قديمة.
“ماذا؟ ما زالت هناك؟” بدا العجوز كي مذهولًا.
نظر شاو شوان إلى النسر المتقدم نحوه، ورمى له شريحة لحم.
لكن سرعان ما أدرك شاو شوان المعنى الحقيقي لكلام العجوز كي. كان يرى أن لهذه السلحفاة قيمة عظيمة، إذ تمثل طول العمر والخلود، كما قال شاو شوان قبل قليل.
“كُلها في الخارج!”
بعد أن غادر تشاتشا الكوخ حاملاً اللحم، همّ شاو شوان بتجهيز ما تبقى عن طريق التخليل. لكنه حين تفقد الجرّة الحجرية في المطبخ، اكتشف أنها ممتلئة بالفعل.
فعلى الرغم من توسيع الكوخ، إلا أن المساحة ما زالت غير كافية لتشاتشا ليخفق بجناحيه بحرية.
ابتسم العجوز كي عند سماع ذلك، وقال:
بعد أن غادر تشاتشا الكوخ حاملاً اللحم، همّ شاو شوان بتجهيز ما تبقى عن طريق التخليل. لكنه حين تفقد الجرّة الحجرية في المطبخ، اكتشف أنها ممتلئة بالفعل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان شاو شوان قد خصص مساحة منفصلة في المطبخ بلوح خشبي، وُضع فيها موقد حجري بسيط، وكان أكثر راحة من نصب قدر حجري في كل مرة.
وضع الشامان قلمه جانبًا، ونظر إلى السلحفاة في يد شاو شوان، وكان على وشك أن يقول شيئًا.
تذكّر شاو شوان أن هناك جرّة حجرية فارغة في الزاوية، فتوجه إليها وتفقدها. كانت جرّة قديمة أحضرها العجوز كي، لكنها تهالكت كثيرًا، وكان هناك شق في فوهتها. لم تكن قادرة على احتواء الكثير من الماء، لذا وُضعت هنا مؤقتًا بانتظار استخدام لاحق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان على الجرّة غطاء خشبي، وقد تراكمت عليه طبقة من الغبار، إذ لم يمسّه أحد منذ زمن طويل.
“ماذا؟ ما زالت هناك؟” بدا العجوز كي مذهولًا.
فتح شاو شوان الغطاء الخشبي ونظر إلى الداخل، ليجد شيئًا بحجم حوض غسيل يرقد بهدوء في الداخل. وكان على ظهره نتوءات حادة كثيرة، ولم يكن الماء داخل الجرّة يغطي سوى ظهره بالكاد.
“أو… هل نأكلها اليوم؟” التفت شاو شوان إلى العجوز كي وسأله، لكنه وجده يحدّق في السلحفاة داخل الجرّة ويفكر في أمر ما.
لم يدرك شاو شوان ما الأمر إلا بعد أن رآه بوضوح.
عندما أحضر لانغ غا هذه السلحفاة إلى هنا، لم يقل شاو شوان شيئًا عن طهيها. ومع تجربة تربية سيزر وتشاتشا، افترض العجوز كي تلقائيًا أن شاو شوان جلب هذا الشيء ليربيه. ففي النهاية، لديه سجل سابق في تربية الطعام كحيوانات أليفة، ولم يكن مستغربًا لو أراد الاحتفاظ بهذه أيضًا.
كانت هذه سلحفاة عالقة في سياج الأسماك في ليلةٍ تلت تراكب القمرين، حين ارتفع منسوب الماء. طلب شاو شوان من لانغ غا أن يتركها له، إذ أراد أن يطبخها في قدر حساء. لكن لاحقًا، حين جاء لانغ غا بها، رماها شاو شوان مباشرة في الجرّة الحجرية القديمة في مكان العجوز كي. وبعد ذلك، وبسبب سلسلة من الأمور مثل الصيد، وتوسيع الكوخ، والانتقال، تُركت هنا، مُهملة تمامًا. نسي شاو شوان وجودها، وكذلك فعل العجوز كي. وهكذا بقيت هنا حتى اليوم.
ربما كانت على شفا الموت جوعًا، إذ لم يكن فيها أي نشاط. وحين نكزها شاو شوان مرتين بعصا خشبية، لم تحرّك سوى جسدها قليلًا.
لو حسبت الأمر جيدًا، لوجدت أن ما يقارب نصف عام قد مضى. ومع ذلك، بقيت السلحفاة في الجرّة الحجرية، ولا تزال على قيد الحياة!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ربما كانت على شفا الموت جوعًا، إذ لم يكن فيها أي نشاط. وحين نكزها شاو شوان مرتين بعصا خشبية، لم تحرّك سوى جسدها قليلًا.
ما إن خطا داخل الباب، حتى لاحظ صقرًا رابضًا فوق الطاولة الحجرية. كان رأس النسر عند حافة الطاولة، وبدا ساكنًا تمامًا. تجمّد شاو شوان لحظة، إذ ظن أن عنق النسر قد كُسر على يد أحدهم. لكن ذلك الشيء نهض فورًا وقفز عن الطاولة، وكأنه شعر بعودة شاو شوان. وحين خفق بجناحيه، أسقط عددًا غير قليل من الكراسي الخشبية من حوله.
(هل أطبخها اليوم؟) فكّر شاو شوان.
“أنا مندهش أنها لا تزال حية! لقد توقفت عن إطعامها منذ مدة طويلة.” تنهد العجوز كي. ففي النهاية، لم يكونوا يعانون نقصًا في الطعام. وبما أن الجرار الحجرية الأخرى في الأمام كانت ممتلئة، لم ينتبه أحد إلى الجرّة القديمة في الزاوية.
وبينما كان مترددًا بين طهيها اليوم أو إبقائها بضعة أيام أخرى، عاد العجوز كي مع سيزر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حين دخل العجوز كي، سأله شاو شوان:
كانت السلحفاة عادةً خجولة، لكنها عضّت اللحم فورًا. وحين انغرس فمها المعقوف في اللحم، اخترقته واصطدم بالجرّة الحجرية بسبب الإفراط في القوة، مُحدثًا صوت (بانغ) مدويًا.
“هل نأكلها اليوم أم بعد أيام؟ ما رأيك؟”
“تقديمها للشامان؟”
“ماذا؟ ما زالت هناك؟” بدا العجوز كي مذهولًا.
“تقديمها للشامان؟”
عندما أحضر لانغ غا هذه السلحفاة إلى هنا، لم يقل شاو شوان شيئًا عن طهيها. ومع تجربة تربية سيزر وتشاتشا، افترض العجوز كي تلقائيًا أن شاو شوان جلب هذا الشيء ليربيه. ففي النهاية، لديه سجل سابق في تربية الطعام كحيوانات أليفة، ولم يكن مستغربًا لو أراد الاحتفاظ بهذه أيضًا.
“أو… هل نأكلها اليوم؟” التفت شاو شوان إلى العجوز كي وسأله، لكنه وجده يحدّق في السلحفاة داخل الجرّة ويفكر في أمر ما.
بعد وضعها في الجرّة الحجرية، كان العجوز كي يغيّر الماء كل ثلاثة أو خمسة أيام. وحين يتذكرها، كان يرمي لها بعض قطع اللحم. ظن العجوز كي أن شاو شوان سيتكفل بها، لكنه لم يتوقع أن شاو شوان كان قد نسيها منذ زمن بعيد. لاحقًا، حين وُسّع كوخ شاو شوان، جاء العجوز كي وسأل عن السلحفاة مجددًا. عندها علم أن شاو شوان لا ينوي تربيتها، بل الاحتفاظ بها كطعام. لذا توقف عن إطعامها منذ ذلك الحين. فهناك فرق بين الطعام والحيوانات الأليفة.
وبما أن العجوز كي كان مُصرًّا، لم يعد شاو شوان يفكر في أكلها. ففي النهاية، لم يكونوا بحاجة إلى الطعام.
في الماضي، كان الطعام والحيوانات الأليفة شيئًا واحدًا في نظر العجوز كي. ثم قضى وقتًا مع سيزر وتشاتشا، فتعلّق بهما تدريجيًا. كان سيزر يحمله إلى كل مكان، ومن الطبيعي ألا يدعه يجوع. أما الطعام فشيء آخر. ففي نظر أهل القبيلة، لماذا يهدر أحدهم طعامه بإطعام الوجبة؟
“نعم؟”
وهكذا تُركت حتى اليوم.
“آه-شوان.” قال العجوز كي، وعيناه مثبتتان على السلحفاة.
“نعم، تذكرت. علقت في سياج الأسماك قرب النهر، في الليلة التالية لتراكب القمرين حين ارتفع منسوب الماء. قلت للانغ غا أن يتركها لي لأطهوها، لكنني نسيت ذلك بسبب انشغالي لاحقًا.” شرح شاو شوان.
كان العجوز كي يرى أن أي شيء يُقدَّم للشامان يجب أن يكون في أفضل حالاته، بوصفه تعبيرًا عن حسن النية.
“أنا مندهش أنها لا تزال حية! لقد توقفت عن إطعامها منذ مدة طويلة.” تنهد العجوز كي. ففي النهاية، لم يكونوا يعانون نقصًا في الطعام. وبما أن الجرار الحجرية الأخرى في الأمام كانت ممتلئة، لم ينتبه أحد إلى الجرّة القديمة في الزاوية.
ابتسم العجوز كي عند سماع ذلك، وقال:
“هذا الكائن معتاد على الجوع المستمر. يمكنه أن يعيش طويلًا وبخير.” قال شاو شوان، ثم رمى قطعة لحم طازجة في الجرّة الحجرية.
“هل نأكلها اليوم أم بعد أيام؟ ما رأيك؟”
كانت السلحفاة عادةً خجولة، لكنها عضّت اللحم فورًا. وحين انغرس فمها المعقوف في اللحم، اخترقته واصطدم بالجرّة الحجرية بسبب الإفراط في القوة، مُحدثًا صوت (بانغ) مدويًا.
وهكذا، بعد نحو عشرة أيام من حياة رغيدة، أمسك شاو شوان ظهر السلحفاة، وحملها إلى قمة الجبل، وبطنها موجه إلى السماء.
تفقد شاو شوان الجدار الداخلي للجرّة، فوجد خدوشًا وآثار عضّ كثيرة تغطي سطحها. لولا سماكة جدران الجرّة، لكانت قد نُقرت حتى ثُقبت منذ زمن. وربما كان ذلك سبب الشق في فوهتها أيضًا.
(هل أطبخها اليوم؟) فكّر شاو شوان.
“أو… هل نأكلها اليوم؟” التفت شاو شوان إلى العجوز كي وسأله، لكنه وجده يحدّق في السلحفاة داخل الجرّة ويفكر في أمر ما.
كانت هذه سلحفاة عالقة في سياج الأسماك في ليلةٍ تلت تراكب القمرين، حين ارتفع منسوب الماء. طلب شاو شوان من لانغ غا أن يتركها له، إذ أراد أن يطبخها في قدر حساء. لكن لاحقًا، حين جاء لانغ غا بها، رماها شاو شوان مباشرة في الجرّة الحجرية القديمة في مكان العجوز كي. وبعد ذلك، وبسبب سلسلة من الأمور مثل الصيد، وتوسيع الكوخ، والانتقال، تُركت هنا، مُهملة تمامًا. نسي شاو شوان وجودها، وكذلك فعل العجوز كي. وهكذا بقيت هنا حتى اليوم.
“آه-شوان.” قال العجوز كي، وعيناه مثبتتان على السلحفاة.
كان الشامان جالسًا في الغرفة الحجرية، يدوّن شيئًا على رقعة من جلد حيوان باستخدام قلم مصنوع من شعر الحيوانات. شعر ببعض الفضول حين قال شاو شوان إن لديه طعامًا ليقدمه. ففي النهاية، كانت قد مضت أيام على عودة فريق الصيد الخاص بشاو شوان. فما الذي يمكن أن يقدمه الآن؟
“نعم؟”
“هذا هو المخطط. وقد وافق الشامان أيضًا.” قال شاو شوان.
“ألستَ ستتعلّم من الشامان هذا الشتاء؟” سأل العجوز كي.
لو حسبت الأمر جيدًا، لوجدت أن ما يقارب نصف عام قد مضى. ومع ذلك، بقيت السلحفاة في الجرّة الحجرية، ولا تزال على قيد الحياة!
“هذا هو المخطط. وقد وافق الشامان أيضًا.” قال شاو شوان.
“ألستَ ستتعلّم من الشامان هذا الشتاء؟” سأل العجوز كي.
“يمكنك تقديمها للشامان.” أشار العجوز كي إلى السلحفاة التي استعادت بعض الحيوية بعد أن أُطعمت.
في الماضي، حين كان الآخرون في القبيلة يقدمون طعامًا للشامان، كان الطعام دائمًا قطع لحم مُعالجة، مرتبة ونظيفة. أما شاو شوان، فقد جلب له سلحفاة كاملة، حية، ذات فم معقوف كمنقار النسر، ولا تزال شظايا خشب عالقة عند زوايا فمها.
“تقديمها للشامان؟”
“هذا الكائن معتاد على الجوع المستمر. يمكنه أن يعيش طويلًا وبخير.” قال شاو شوان، ثم رمى قطعة لحم طازجة في الجرّة الحجرية.
لم يكن الشامان يفتقر إلى الطعام، فلماذا قد يهتم بتلك السلحفاة؟
“ماذا؟ ما زالت هناك؟” بدا العجوز كي مذهولًا.
لكن سرعان ما أدرك شاو شوان المعنى الحقيقي لكلام العجوز كي. كان يرى أن لهذه السلحفاة قيمة عظيمة، إذ تمثل طول العمر والخلود، كما قال شاو شوان قبل قليل.
“ماذا؟ ما زالت هناك؟” بدا العجوز كي مذهولًا.
لم يكن شاو شوان يعلم ما الذي تمثله السلاحف في هذا العالم. لكن في حياته السابقة، كان كثيرون يرون السلاحف رمزًا للحياة الخالدة. فضلًا عن أن هذه السلحفاة كانت تملك بالفعل حيوية عنيدة. فقد بقيت في الجرّة كل هذه المدة، حتى فقدت القوة على نقر الجدران. وإلا لكانت قد هربت منذ زمن.
ما إن خطا داخل الباب، حتى لاحظ صقرًا رابضًا فوق الطاولة الحجرية. كان رأس النسر عند حافة الطاولة، وبدا ساكنًا تمامًا. تجمّد شاو شوان لحظة، إذ ظن أن عنق النسر قد كُسر على يد أحدهم. لكن ذلك الشيء نهض فورًا وقفز عن الطاولة، وكأنه شعر بعودة شاو شوان. وحين خفق بجناحيه، أسقط عددًا غير قليل من الكراسي الخشبية من حوله.
تذكر شاو شوان لحظة الإمساك بالسلحفاة أول مرة. كان لانغ غا قد عذب فريسته في سياج الأسماك لبعض الوقت، ثم أحضر السلحفاة إلى شاو شوان. كانت قد جاعت حينها قرابة نصف عام. ولو حسبت الأمر، لوجدت أنها بالكاد أكلت شيئًا يُذكر. ومع ذلك، نجت السلحفاة، ما أقنع العجوز كي بأن شاو شوان لم يكن مخطئًا حين قال إنها تمثل طول العمر والخلود.
“هل نأكلها اليوم أم بعد أيام؟ ما رأيك؟”
كان أهل القبيلة يشعرون دائمًا أن عليهم تقديم الأشياء التي ترمز إلى الخير لمن يحظون بأعلى درجات الاحترام، وبالطبع كان العجوز كي يحمل الرأي نفسه. وبما أن شاو شوان سيتعلم من الشامان، فقد عدّ ذلك شرفًا. لذا بدا منطقيًا تمامًا أن يُقدَّم للشامان سلحفاة ترمز إلى الحياة الخالدة.
كان العجوز كي يرى أن أي شيء يُقدَّم للشامان يجب أن يكون في أفضل حالاته، بوصفه تعبيرًا عن حسن النية.
وبما أن العجوز كي كان مُصرًّا، لم يعد شاو شوان يفكر في أكلها. ففي النهاية، لم يكونوا بحاجة إلى الطعام.
كانت هذه سلحفاة عالقة في سياج الأسماك في ليلةٍ تلت تراكب القمرين، حين ارتفع منسوب الماء. طلب شاو شوان من لانغ غا أن يتركها له، إذ أراد أن يطبخها في قدر حساء. لكن لاحقًا، حين جاء لانغ غا بها، رماها شاو شوان مباشرة في الجرّة الحجرية القديمة في مكان العجوز كي. وبعد ذلك، وبسبب سلسلة من الأمور مثل الصيد، وتوسيع الكوخ، والانتقال، تُركت هنا، مُهملة تمامًا. نسي شاو شوان وجودها، وكذلك فعل العجوز كي. وهكذا بقيت هنا حتى اليوم.
“حسنًا، إذن سأقدمها للشامان عندما أذهب إلى قمة الجبل في المرة القادمة.” قال شاو شوان.
(هل أطبخها اليوم؟) فكّر شاو شوان.
ابتسم العجوز كي عند سماع ذلك، وقال:
كان الشامان جالسًا في الغرفة الحجرية، يدوّن شيئًا على رقعة من جلد حيوان باستخدام قلم مصنوع من شعر الحيوانات. شعر ببعض الفضول حين قال شاو شوان إن لديه طعامًا ليقدمه. ففي النهاية، كانت قد مضت أيام على عودة فريق الصيد الخاص بشاو شوان. فما الذي يمكن أن يقدمه الآن؟
“علينا أن نعتني بها جيدًا حتى ذلك الحين.”
في الماضي، كان الطعام والحيوانات الأليفة شيئًا واحدًا في نظر العجوز كي. ثم قضى وقتًا مع سيزر وتشاتشا، فتعلّق بهما تدريجيًا. كان سيزر يحمله إلى كل مكان، ومن الطبيعي ألا يدعه يجوع. أما الطعام فشيء آخر. ففي نظر أهل القبيلة، لماذا يهدر أحدهم طعامه بإطعام الوجبة؟
كان العجوز كي يرى أن أي شيء يُقدَّم للشامان يجب أن يكون في أفضل حالاته، بوصفه تعبيرًا عن حسن النية.
“كُلها في الخارج!”
وهكذا، بعد نحو عشرة أيام من حياة رغيدة، أمسك شاو شوان ظهر السلحفاة، وحملها إلى قمة الجبل، وبطنها موجه إلى السماء.
“آه-شوان.” قال العجوز كي، وعيناه مثبتتان على السلحفاة.
في قمة الجبل.
وبما أن العجوز كي كان مُصرًّا، لم يعد شاو شوان يفكر في أكلها. ففي النهاية، لم يكونوا بحاجة إلى الطعام.
كان الشامان جالسًا في الغرفة الحجرية، يدوّن شيئًا على رقعة من جلد حيوان باستخدام قلم مصنوع من شعر الحيوانات. شعر ببعض الفضول حين قال شاو شوان إن لديه طعامًا ليقدمه. ففي النهاية، كانت قد مضت أيام على عودة فريق الصيد الخاص بشاو شوان. فما الذي يمكن أن يقدمه الآن؟
وبما أن العجوز كي كان مُصرًّا، لم يعد شاو شوان يفكر في أكلها. ففي النهاية، لم يكونوا بحاجة إلى الطعام.
وضع الشامان قلمه جانبًا، ونظر إلى السلحفاة في يد شاو شوان، وكان على وشك أن يقول شيئًا.
كان الجو أبرد من ذي قبل، ولم يبقَ على الشتاء سوى نحو ثلاثين يومًا. خزن جزءًا من الطعام في كهف التخزين أعلى الجبل، ثم حمل البقية إلى الأسفل.
لكن وجه الشامان العجوز التوى فجأة قليلًا، إذ ابتلع الكلمات التي كان ينوي قولها.
في قمة الجبل.
في الماضي، حين كان الآخرون في القبيلة يقدمون طعامًا للشامان، كان الطعام دائمًا قطع لحم مُعالجة، مرتبة ونظيفة. أما شاو شوان، فقد جلب له سلحفاة كاملة، حية، ذات فم معقوف كمنقار النسر، ولا تزال شظايا خشب عالقة عند زوايا فمها.
(هل أطبخها اليوم؟) فكّر شاو شوان.
من الواضح أن هذه السلحفاة كانت تملك قوة تدميرية كبيرة. فحين حملها شاو شوان إلى الداخل، كان يمكن رؤية نظرة قتل واضحة في عينيها، وكأنها مستعدة لعضّ أي شيء يقع أمام ناظريها.
“علينا أن نعتني بها جيدًا حتى ذلك الحين.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فعلى الرغم من توسيع الكوخ، إلا أن المساحة ما زالت غير كافية لتشاتشا ليخفق بجناحيه بحرية.
الفصل 96 – هدية للشامان
