مؤهلات حضور الطقس
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ربما، في شبابه، تساءل الشامان يومًا عمّا يكون عليه العالم البري، وربما حلم بالخروج من القبيلة ذات يوم. لكن مع مرور الوقت، صار هو الشامان، وبقي الشامان طوال سنوات طويلة. خفَتَت أفكاره، وتحول إلى شامان مسؤول، مهيب، يحمل على عاتقه مسؤوليات جسيمة. كان عليه أن يمسك بالدفة ويقرّر اتجاه تطوّر القبيلة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان التقاتل على الأراضي أمرًا طفوليًا، ولم يكن سوى اشتباك بين أطفال. أمّا لفافة جلد الحيوان تلك، التي كُتبت عليها أسماء جميع المحاربين الشبان، فكانت بوضوح رسالة تحدٍّ مكتوبة. كان ذلك تحدّيًا بين محاربي الطوطم!
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبعد قضاء وقت طويل على منحدر الجبل، عاد شاو شوان أخيرًا إلى منزله في منطقة سفح الجبل متأخرًا عن المعتاد.
Arisu-san
“أوشك على الانتهاء…” تمتم شاو شوان لنفسه وهو يحدّق في لفافة جلد الحيوان أمامه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبينما كان بقية المحاربين الشبان يفكّرون ويناقشون نوع الفرائس التي ينوون صيدها، وكمّيتها في العام القادم، واصل شاو شوان نمط حياته المعتاد. في الصباح، كان يذهب للرسم في مقر الشامان، ثم يساعد غوي زي في بيت الأدوية بعد الظهر. وبعد ذلك يعود إلى منزله، ويبقى في غرفته، ويرسم بهدوء أعماله الخاصة على قطع من جلود الحيوانات.
الفصل 109 – مؤهِّلات حضور الطقس
…..
…..
ودون حاجة إلى قول، كان الجميع يعلم أيّهما أهم، وأيّهما أكثر إثارة للاهتمام.
بسبب الاتفاق الذي أُبرم للعام القادم، وبسبب توقيع أولئك المحاربين الشبان أسماءهم على لفافة جلد الحيوان، لم يُولِ الناس اهتمامًا إضافيًا لذلك القتال الذي حدث سابقًا.
في الخارج، كان أحدهم يغلي الماء، ثم أحضر كوبًا من الأعشاب المخمّرة ليشربه الشامان عند العطش.
كان التقاتل على الأراضي أمرًا طفوليًا، ولم يكن سوى اشتباك بين أطفال. أمّا لفافة جلد الحيوان تلك، التي كُتبت عليها أسماء جميع المحاربين الشبان، فكانت بوضوح رسالة تحدٍّ مكتوبة. كان ذلك تحدّيًا بين محاربي الطوطم!
في آخر مهمة صيد له هذا العام، كان شاو شوان يتذكر بوضوح أنّ أنماط الطوطم لم تكن قد تجاوزت منتصف العضد. في الواقع، بعد انتهاء موسم الصيد، لم يقضِ شاو شوان وقتًا طويلًا في التدريب في ساحة التدريب، قبل أن يبدأ بتعلّم علم الأعشاب على يد الشامان. وإضافة إلى ذلك، كان يرسم مجلدات الشامان…
ودون حاجة إلى قول، كان الجميع يعلم أيّهما أهم، وأيّهما أكثر إثارة للاهتمام.
كان التقاتل على الأراضي أمرًا طفوليًا، ولم يكن سوى اشتباك بين أطفال. أمّا لفافة جلد الحيوان تلك، التي كُتبت عليها أسماء جميع المحاربين الشبان، فكانت بوضوح رسالة تحدٍّ مكتوبة. كان ذلك تحدّيًا بين محاربي الطوطم!
وبعد قضاء وقت طويل على منحدر الجبل، عاد شاو شوان أخيرًا إلى منزله في منطقة سفح الجبل متأخرًا عن المعتاد.
أمسك الشامان بلفافة جلد الحيوان، ولاحظ أنّ فيها شيئًا مختلفًا. لم تكن اللفافة نفسها التي يستخدمها شاو شوان عادةً للتدرّب. لعلّ ذلك الفتى قد أنهى لفافة كاملة من الرسومات خلال الأيام الماضية؟
قال العجوز كي بقلقٍ واضح عندما رآه يعود متأخرًا:
لم يشعر العجوز كي بالفخر في حياته كما شعر الآن. أحسّ وكأنّ ابنه قد تميّز وتألّق. صحيح أنّ شاو شوان كان قد حقّق إنجازات من قبل، ونال موافقة الشامان، وحظي بفرصة التعلّم على يده. لكن طقس المراسم كان أقدس ما لدى أهل القبيلة. وكان أي شخص يُسمح له بالمشاركة في أي جزء من المراسم يحيّي قمة الجبل تلقائيًا بخشوع. فكيف إذا كان سيقف في الدائرة الداخلية!
“هل كنت مشغولًا اليوم في بيت الادوية؟ أم أنّ هناك شيئًا خطبًا أصاب الشامان؟”
بسبب الاتفاق الذي أُبرم للعام القادم، وبسبب توقيع أولئك المحاربين الشبان أسماءهم على لفافة جلد الحيوان، لم يُولِ الناس اهتمامًا إضافيًا لذلك القتال الذي حدث سابقًا.
قال شاو شوان:
كان الشامان يجد صعوبة في السيطرة على مشاعره، رغم أنّه مرّ بالكثير، ورغم أنّه لم يعد هناك ما يمكن أن يثير في نفسه مثل هذه التقلبات العاطفية.
“لم يحدث شيء. لم تكن المهام في بيت الأدوية كثيرة. غادرت مبكرًا، لكنني التقيت ببعض الناس على منحدر الجبل، وتبادلنا الحديث قليلًا.”
“من الأفضل لك أن تُكثر من التواصل مع الناس في أعلى الجبل.”
تنفّس العجوز كي الصعداء، وقال بنبرة استحسان:
في هذه الأثناء، بدأ أولئك الموجودون أعلى الجبل يستعيدون وعيهم تدريجيًا بعد مغادرة شاو شوان. قال تاي بأسف:
“من الأفضل لك أن تُكثر من التواصل مع الناس في أعلى الجبل.”
“صحيح.” قال تاي وهو يفرك قبضته موافقًا.
“نعم، أفهم.”
في السابق، لم يكن شاو شوان قد لاحظ هذا التغيّر، إذ كان يركّز فقط على النيران الزرقاء التي تمثّل قوة الارث أثناء رسمه لمجلدات الشامان. أمّا الآن، فيبدو أنّ النيران الزرقاء قد وسّعت كامل اللهب المحيط بالطوطم.
بعد أن تناول شيئًا من الطعام، عاد شاو شوان إلى غرفته، ورفع أكمامه، ثم بدأ ببطء في تحفيز قوة الطوطم داخل جسده.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وعلى خلاف ما حدث في ساحة التدريب، حاول هذه المرة أن يتحكّم في قوة الطوطم ببطء، بحيث تظهر أنماط الطوطم تدريجيًا على ذراعيه. بدأت الأنماط الشبيهة باللهب من كتفيه، وسارت متموّجة على طول ذراعيه.
رسم مجلدات الشامان؟
تجاوزت ثلث العضد، ثم وصلت إلى المنتصف، ثم إلى ثلثي الطول… وتوقفت أخيرًا عند ثلثي عضده!
وبعد قضاء وقت طويل على منحدر الجبل، عاد شاو شوان أخيرًا إلى منزله في منطقة سفح الجبل متأخرًا عن المعتاد.
في آخر مهمة صيد له هذا العام، كان شاو شوان يتذكر بوضوح أنّ أنماط الطوطم لم تكن قد تجاوزت منتصف العضد. في الواقع، بعد انتهاء موسم الصيد، لم يقضِ شاو شوان وقتًا طويلًا في التدريب في ساحة التدريب، قبل أن يبدأ بتعلّم علم الأعشاب على يد الشامان. وإضافة إلى ذلك، كان يرسم مجلدات الشامان…
لم يكن غير راضٍ عنه بسبب وزنه، فالوزن لم يكن شيئًا بالنسبة لشاو شوان، لكنه كان يشعر أنّه يبدو كوحش صغير عند ارتدائه، إذ كان هناك صف من الأشواك على الظهر.
رسم مجلدات الشامان؟
“ماذا سترتدي إذًا؟ أين وضعت لباسك المصنوع من جلد الريح السوداء؟ أين وضعته يا شاو شوان؟ أخرجه وسأساعدك على تنظيفه!”
قوة الإرث!
لم يشعر العجوز كي بالفخر في حياته كما شعر الآن. أحسّ وكأنّ ابنه قد تميّز وتألّق. صحيح أنّ شاو شوان كان قد حقّق إنجازات من قبل، ونال موافقة الشامان، وحظي بفرصة التعلّم على يده. لكن طقس المراسم كان أقدس ما لدى أهل القبيلة. وكان أي شخص يُسمح له بالمشاركة في أي جزء من المراسم يحيّي قمة الجبل تلقائيًا بخشوع. فكيف إذا كان سيقف في الدائرة الداخلية!
شعر شاو شوان بالطوطم في ذهنه. كان القرنان ملفوفين بنيران حمراء، وعند قاعدة تلك النيران حول القرنين، ظهرت نيران زرقاء، أوضح من ذي قبل. وبالمقارنة مع الوقت الذي بدأ فيه تعلّم رسم مجلدات الشامان، كانت النيران الزرقاء أكثر عددًا. غير أنّ النيران الحمراء لم تقل، بل ازدادت اتساعًا!
لم يكن شاو شوان يعلم إن كان المحاربون الآخرون، الذين تصل أنماط طوطمهم إلى ثلثي العضد، سيشعرون بالإحساس نفسه. استعاد المشهد في ذهنه بعناية، وحاول أن يستشعر التغيّر في أنماط طوطمه ببطء. ثم هزّ كتفيه، وأخرج الصندوق الذي يحتوي على لفافة جلد الحيوان، وفرشاة الكتابة، والصباغ، وبدأ في صنع مجلد شامان جديد.
لم يكن في حالة قتال الآن، لذا كان ارتفاع اللهب يدل على حالته الطبيعية.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
في السابق، لم يكن شاو شوان قد لاحظ هذا التغيّر، إذ كان يركّز فقط على النيران الزرقاء التي تمثّل قوة الارث أثناء رسمه لمجلدات الشامان. أمّا الآن، فيبدو أنّ النيران الزرقاء قد وسّعت كامل اللهب المحيط بالطوطم.
تنفّس العجوز كي الصعداء، وقال بنبرة استحسان:
إذًا، كان تدريب قوة الإرث مفيدًا؟!
كان يعرف أشياء كثيرة، مثل أسماء الوحوش الشرسة التي قد تواجهها فرق الصيد، والجهة التي تتجه إليها المجموعة المتقدّمة في كل مرة. لكنه لم يكن يعرفها إلا في ذهنه، دون أن يرى المشاهد الحقيقية بعينيه. وحتى حين كان يرى تلك الوحوش، كانت تكون قد قُتلت وسُلخت بالفعل عند تقديمها له.
كان هذا خارج توقّعات شاو شوان تمامًا.
لوحة تلو أخرى، كانت هناك أحداث وقعت على طول طريق الصيد، وكذلك ما واجهه شاو شوان عندما كان في المجموعة المتقدّمة، بما في ذلك فريق اليعاسيب العملاقة الطائرة.
لا عجب أنّه شعر بأنّه صار قادرًا على استخدام قوة طوطمه بمهارة أكبر مما كان عليه في مهمته السابقة. لم يتوقّع أن يهزم تاي بحركة واحدة فقط. كان يظن أنّ الأمر قد يستغرق بعض الوقت لتمييز الفائز. لكن في اللحظة التي أظهر فيها تاي أنماط طوطمه، شعر شاو شوان فجأة بأنّ الشخص الواقف أمامه ليس قويًا إلى هذا الحد. كان يستطيع التعامل معه. بل كان يستطيع التعامل معه بسهولة.
وعلى خلاف ما حدث في ساحة التدريب، حاول هذه المرة أن يتحكّم في قوة الطوطم ببطء، بحيث تظهر أنماط الطوطم تدريجيًا على ذراعيه. بدأت الأنماط الشبيهة باللهب من كتفيه، وسارت متموّجة على طول ذراعيه.
لم يكن شاو شوان يعلم إن كان المحاربون الآخرون، الذين تصل أنماط طوطمهم إلى ثلثي العضد، سيشعرون بالإحساس نفسه. استعاد المشهد في ذهنه بعناية، وحاول أن يستشعر التغيّر في أنماط طوطمه ببطء. ثم هزّ كتفيه، وأخرج الصندوق الذي يحتوي على لفافة جلد الحيوان، وفرشاة الكتابة، والصباغ، وبدأ في صنع مجلد شامان جديد.
رسم مجلدات الشامان؟
في هذه الأثناء، بدأ أولئك الموجودون أعلى الجبل يستعيدون وعيهم تدريجيًا بعد مغادرة شاو شوان. قال تاي بأسف:
زار شاو شوان كهف الأيتام مرة واحدة. كان بعض الأطفال نائمين، لكن الأكبر سنًا منهم كانت لديهم طاقة كافية لحمل الحجارة والتدرّب على القوة. كان ذلك تغيّرًا رائعًا وواضحًا. لم يعد أطفال الكهف يفتقرون إلى الطعام. فإضافة إلى السمك الذي خزّنوه قبل الشتاء، كانوا يتلقّون باستمرار هدايا من تشاتشا. في كل مرة كان تشاتشا يصطاد أشياء صغيرة لا يرغب في أكلها، كان يلقي بها عند مدخل كهف الأيتام.
“نسيت أن أسأله عن طول أنماط طوطمه!”
“من الأفضل لك أن تُكثر من التواصل مع الناس في أعلى الجبل.”
حدّق لي في الموضع الذي كان شاو شوان واقفًا فيه، ولاحظ زوجًا من آثار الأقدام الغائرة في الأرض. كانت قد تشكّلت عندما واجه شاو شوان تاي، لكن أحدًا لم ينتبه إليها آنذاك.
“قال الشامان إنّ عليك أن تستعد لحضور طقس المراسم في نهاية هذا الشتاء.”
قال لي:
حدّق لي في الموضع الذي كان شاو شوان واقفًا فيه، ولاحظ زوجًا من آثار الأقدام الغائرة في الأرض. كانت قد تشكّلت عندما واجه شاو شوان تاي، لكن أحدًا لم ينتبه إليها آنذاك.
“ولِمَ تهتم بطول أنماط طوطمه؟ كلّ ما عليك فعله هو هزيمته قبل نهاية الشتاء القادم.”
عاد الشامان إلى البداية وقرأها مرة أخرى بعد أن أنهى الجولة الأولى.
“صحيح.” قال تاي وهو يفرك قبضته موافقًا.
وبعد قضاء وقت طويل على منحدر الجبل، عاد شاو شوان أخيرًا إلى منزله في منطقة سفح الجبل متأخرًا عن المعتاد.
وبينما كان بقية المحاربين الشبان يفكّرون ويناقشون نوع الفرائس التي ينوون صيدها، وكمّيتها في العام القادم، واصل شاو شوان نمط حياته المعتاد. في الصباح، كان يذهب للرسم في مقر الشامان، ثم يساعد غوي زي في بيت الأدوية بعد الظهر. وبعد ذلك يعود إلى منزله، ويبقى في غرفته، ويرسم بهدوء أعماله الخاصة على قطع من جلود الحيوانات.
“أوشك على الانتهاء…” تمتم شاو شوان لنفسه وهو يحدّق في لفافة جلد الحيوان أمامه.
كان الشتاء يمضي يومًا بعد يوم.
ربما، في شبابه، تساءل الشامان يومًا عمّا يكون عليه العالم البري، وربما حلم بالخروج من القبيلة ذات يوم. لكن مع مرور الوقت، صار هو الشامان، وبقي الشامان طوال سنوات طويلة. خفَتَت أفكاره، وتحول إلى شامان مسؤول، مهيب، يحمل على عاتقه مسؤوليات جسيمة. كان عليه أن يمسك بالدفة ويقرّر اتجاه تطوّر القبيلة.
زار شاو شوان كهف الأيتام مرة واحدة. كان بعض الأطفال نائمين، لكن الأكبر سنًا منهم كانت لديهم طاقة كافية لحمل الحجارة والتدرّب على القوة. كان ذلك تغيّرًا رائعًا وواضحًا. لم يعد أطفال الكهف يفتقرون إلى الطعام. فإضافة إلى السمك الذي خزّنوه قبل الشتاء، كانوا يتلقّون باستمرار هدايا من تشاتشا. في كل مرة كان تشاتشا يصطاد أشياء صغيرة لا يرغب في أكلها، كان يلقي بها عند مدخل كهف الأيتام.
كان يعرف أشياء كثيرة، مثل أسماء الوحوش الشرسة التي قد تواجهها فرق الصيد، والجهة التي تتجه إليها المجموعة المتقدّمة في كل مرة. لكنه لم يكن يعرفها إلا في ذهنه، دون أن يرى المشاهد الحقيقية بعينيه. وحتى حين كان يرى تلك الوحوش، كانت تكون قد قُتلت وسُلخت بالفعل عند تقديمها له.
كل شيء كان يتحسّن.
أعطاه الشامان قطعتين من جلود الحيوانات. كان شاو شوان يأخذ إحداهما إلى قمة الجبل لنسخ مجلدات شامان أخرى أو لرسم أعماله الخاصة، ثم يقدّم عمله إلى الشامان للفحص. أمّا القطعة الأخرى… فكان شاو شوان يحتفظ بها في المنزل للتدرّب، ولم يكن الشامان يعلم بذلك.
تمدّد شاو شوان وهو ينظر إلى اللوحة شبه المكتملة على الطاولة الحجرية أمامه.
في الخارج، كان أحدهم يغلي الماء، ثم أحضر كوبًا من الأعشاب المخمّرة ليشربه الشامان عند العطش.
لم يعد إتمام لوحة واحدة أمرًا صعبًا عليه. في البداية، كان يحتاج إلى نصف يوم من الراحة بعد إنهاء لوحة واحدة. أمّا الآن، فقد صار قادرًا تمامًا على إنجاز عدة لوحات في نصف يوم. وبعد ذلك، كان لا يزال يستطيع الخروج لتدريب سيزر وتشاتشا.
“ارتديته مرة واحدة أثناء إحياء ذكرى الأسلاف. ثم رميته تحت السرير.”
أعطاه الشامان قطعتين من جلود الحيوانات. كان شاو شوان يأخذ إحداهما إلى قمة الجبل لنسخ مجلدات شامان أخرى أو لرسم أعماله الخاصة، ثم يقدّم عمله إلى الشامان للفحص. أمّا القطعة الأخرى… فكان شاو شوان يحتفظ بها في المنزل للتدرّب، ولم يكن الشامان يعلم بذلك.
لم يكن غير راضٍ عنه بسبب وزنه، فالوزن لم يكن شيئًا بالنسبة لشاو شوان، لكنه كان يشعر أنّه يبدو كوحش صغير عند ارتدائه، إذ كان هناك صف من الأشواك على الظهر.
في نظر الشامان، كان شاو شوان مجتهدًا إلى حدّ كبير أصلًا، إذ إنّ كمية ما يرسمه يوميًا كانت قد تجاوزت توقعاته منذ زمن. لم يكن ليتخيّل أبدًا أنّ شاو شوان، بعد عودته إلى المنزل كل يوم، يواصل الرسم على لفافة أخرى من جلد الحيوان. فضلًا عن أنّه لم يكن ينسخ، بل كان يبدع أعمالًا أصلية نابعة من وعيه الخاص!
شعر شاو شوان بالطوطم في ذهنه. كان القرنان ملفوفين بنيران حمراء، وعند قاعدة تلك النيران حول القرنين، ظهرت نيران زرقاء، أوضح من ذي قبل. وبالمقارنة مع الوقت الذي بدأ فيه تعلّم رسم مجلدات الشامان، كانت النيران الزرقاء أكثر عددًا. غير أنّ النيران الحمراء لم تقل، بل ازدادت اتساعًا!
كان شاو شوان يخطّط لتقديم هذا العمل هديةً للشامان لاحقًا. فالشامان لم يدّخر جهدًا في تعليمه معرفة الأعشاب وكيفية التحكّم في قوة الوراثة. وكان شاو شوان يرغب في ردّ الجميل لهذا الشامان الطيب.
“ولِمَ تهتم بطول أنماط طوطمه؟ كلّ ما عليك فعله هو هزيمته قبل نهاية الشتاء القادم.”
من أجل القبيلة، كان على الشامان أن يبقى فيها. كان ذلك تضحية كبيرة، إذ لم يكن قادرًا على الخروج. وبالطبع، كانت تلك مسؤوليته.
في آخر مهمة صيد له هذا العام، كان شاو شوان يتذكر بوضوح أنّ أنماط الطوطم لم تكن قد تجاوزت منتصف العضد. في الواقع، بعد انتهاء موسم الصيد، لم يقضِ شاو شوان وقتًا طويلًا في التدريب في ساحة التدريب، قبل أن يبدأ بتعلّم علم الأعشاب على يد الشامان. وإضافة إلى ذلك، كان يرسم مجلدات الشامان…
غير أنّ ما يعدّ سمًّا لشخص قد يكون عسلًا لآخر. كان شاو شوان يجد هذا الموقع صعب التكيّف، لكن ربما كان الشامان يرى الأمر بشكل مختلف. لعلّه كان يشعر ببعض الأسف فقط لعدم قدرته على الخروج من القبيلة. وكان شاو شوان يرى ذلك في كل مرة ينظر فيها إلى عيني الشامان.
قوة الإرث!
“أوشك على الانتهاء…” تمتم شاو شوان لنفسه وهو يحدّق في لفافة جلد الحيوان أمامه.
في آخر مهمة صيد له هذا العام، كان شاو شوان يتذكر بوضوح أنّ أنماط الطوطم لم تكن قد تجاوزت منتصف العضد. في الواقع، بعد انتهاء موسم الصيد، لم يقضِ شاو شوان وقتًا طويلًا في التدريب في ساحة التدريب، قبل أن يبدأ بتعلّم علم الأعشاب على يد الشامان. وإضافة إلى ذلك، كان يرسم مجلدات الشامان…
وقبل أن ينتهي الشتاء، كان الناس في القبيلة مشغولين باختيار الأطفال المؤهّلين، الذين بلغوا سنًا معيّنة، استعدادًا للمراسم القادمة. كان الشامان مشغولًا جدًا في هذه الأيام، ولم يكن لديه وقت ليتفقد عمل شاو شوان مؤخرًا.
زار شاو شوان كهف الأيتام مرة واحدة. كان بعض الأطفال نائمين، لكن الأكبر سنًا منهم كانت لديهم طاقة كافية لحمل الحجارة والتدرّب على القوة. كان ذلك تغيّرًا رائعًا وواضحًا. لم يعد أطفال الكهف يفتقرون إلى الطعام. فإضافة إلى السمك الذي خزّنوه قبل الشتاء، كانوا يتلقّون باستمرار هدايا من تشاتشا. في كل مرة كان تشاتشا يصطاد أشياء صغيرة لا يرغب في أكلها، كان يلقي بها عند مدخل كهف الأيتام.
في أحد الأيام، حين وجد الشامان أخيرًا بعض الوقت للجلوس مغمض العينين ليستريح، تذكّر فجأة شيئًا، ونظر إلى لفافة جلد الحيوان على مكتبه. كان شاو شوان قد تركها هناك بعد أن أنهى تدريب الصباح. وكان الشامان منشغلًا بأمر آخر، فتركها دون أن يفتحها.
…..
أمسك الشامان بلفافة جلد الحيوان، ولاحظ أنّ فيها شيئًا مختلفًا. لم تكن اللفافة نفسها التي يستخدمها شاو شوان عادةً للتدرّب. لعلّ ذلك الفتى قد أنهى لفافة كاملة من الرسومات خلال الأيام الماضية؟
كانت يداه ترتجفان بشدة.
وبقلبٍ مليء بالفضول، فكّ الشامان لفافة جلد الحيوان. وعندما حلّ رباط الجلد الذي يلفّها، تذكّر كيف أنّه، في كل مرة كان يتفقد فيها أعمال شاو شوان في السابق، كان يتنهّد بصمت في قلبه، لأنّ شابًا موهوبًا كهذا لا يرغب في أن يصبح الشامان التالي. حقًا، من يخرج مع المحاربين الآخرين قد لا يرضى أبدًا بالاستقرار. وكان من الأفضل تربية شخص منذ صغره.
دخل الرجل بصمت، وحاول ألّا يصدر أي صوت يزعج الشامان وهو يضع الكأس الحجري. وعند خروجه من الباب، ألقى نظرة خاطفة على الشامان، وظنّ أنّه ربما كان يقرأ لفافة جلد حيوان قديمة تركها الأسلاف. ففي كل مرة كان يقرأ فيها شيئًا من إرث الأسلاف، كان يغدو شديد الانفعال، فرحًا أو حزنًا.
فتح لفافة جلد الحيوان.
“آه، لقد عدت!” تقدّم العجوز كي نحو شاو شوان، وارتجف فمه، لكنه لم يستطع أن ينطق بشيء في البداية.
في الأصل، افترض الشامان أنّ شاو شوان سيرسم شيئًا بسيطًا، مثل نباتات كثمار القفز، أو بضعة أنواع أخرى من النباتات الطبية. لكنه لم يتوقّع أن…
أحد أولئك الذين يقفون في الدائرة الأعمق حول موقد النار؟ من يكون هؤلاء مجددًا؟
كانت يداه ترتجفان بشدة.
بسبب الاتفاق الذي أُبرم للعام القادم، وبسبب توقيع أولئك المحاربين الشبان أسماءهم على لفافة جلد الحيوان، لم يُولِ الناس اهتمامًا إضافيًا لذلك القتال الذي حدث سابقًا.
كانت اللوحة الأولى في مجلد الشامان طويلة بعض الشيء. ولو رآها الآخرون، لما استطاعوا تخمين محتواها أبدًا. أمّا الشامان، فهو الشامان. لقد رأى كرومًا عملاقة تلتفّ حول أشجار عتيقة، وضبابًا كثيفًا يتصاعد ببطء من الأرض، وبحيرات وبركًا تختبئ خلف الغابات. كان المرء يشعر بخفوت بالحيوية والمخاطر، بما يثير ارتعاش الشعر وتوتّر الأعصاب… كانت لوحة مفعمة بأنفاس الغابة!
قال العجوز كي بقلقٍ واضح عندما رآه يعود متأخرًا:
رفع الشامان يده إلى صدره. كان لا يزال عند اللوحة الأولى فقط، ومع ذلك كان قلبه يخفق بسرعة.
أمسك الشامان بلفافة جلد الحيوان، ولاحظ أنّ فيها شيئًا مختلفًا. لم تكن اللفافة نفسها التي يستخدمها شاو شوان عادةً للتدرّب. لعلّ ذلك الفتى قد أنهى لفافة كاملة من الرسومات خلال الأيام الماضية؟
كان كثير من الشامانات يُربّون على هذا الدور منذ الطفولة. وما إن يُختاروا، حتى لا يُسمح لهم بمغادرة القبيلة أبدًا. لذا، ومنذ صغره، لم يغادر الشامان أراضي القبيلة قط.
“آه، لقد عدت!” تقدّم العجوز كي نحو شاو شوان، وارتجف فمه، لكنه لم يستطع أن ينطق بشيء في البداية.
كان يعرف أشياء كثيرة، مثل أسماء الوحوش الشرسة التي قد تواجهها فرق الصيد، والجهة التي تتجه إليها المجموعة المتقدّمة في كل مرة. لكنه لم يكن يعرفها إلا في ذهنه، دون أن يرى المشاهد الحقيقية بعينيه. وحتى حين كان يرى تلك الوحوش، كانت تكون قد قُتلت وسُلخت بالفعل عند تقديمها له.
الفصل 109 – مؤهِّلات حضور الطقس
ربما، في شبابه، تساءل الشامان يومًا عمّا يكون عليه العالم البري، وربما حلم بالخروج من القبيلة ذات يوم. لكن مع مرور الوقت، صار هو الشامان، وبقي الشامان طوال سنوات طويلة. خفَتَت أفكاره، وتحول إلى شامان مسؤول، مهيب، يحمل على عاتقه مسؤوليات جسيمة. كان عليه أن يمسك بالدفة ويقرّر اتجاه تطوّر القبيلة.
لوحة تلو أخرى، كانت هناك أحداث وقعت على طول طريق الصيد، وكذلك ما واجهه شاو شوان عندما كان في المجموعة المتقدّمة، بما في ذلك فريق اليعاسيب العملاقة الطائرة.
كان الشامان يجد صعوبة في السيطرة على مشاعره، رغم أنّه مرّ بالكثير، ورغم أنّه لم يعد هناك ما يمكن أن يثير في نفسه مثل هذه التقلبات العاطفية.
رقصة الطقس التي تتضمّن حركات اقتلاع الجزر، وهزّ الصدور، والتلويح بالخرق مثل نادلة رديئة!
لوحة تلو أخرى، كانت هناك أحداث وقعت على طول طريق الصيد، وكذلك ما واجهه شاو شوان عندما كان في المجموعة المتقدّمة، بما في ذلك فريق اليعاسيب العملاقة الطائرة.
أعطاه الشامان قطعتين من جلود الحيوانات. كان شاو شوان يأخذ إحداهما إلى قمة الجبل لنسخ مجلدات شامان أخرى أو لرسم أعماله الخاصة، ثم يقدّم عمله إلى الشامان للفحص. أمّا القطعة الأخرى… فكان شاو شوان يحتفظ بها في المنزل للتدرّب، ولم يكن الشامان يعلم بذلك.
عاد الشامان إلى البداية وقرأها مرة أخرى بعد أن أنهى الجولة الأولى.
لكن شاو شوان، في نهاية المطاف، لم يكن من أهل القبيلة الأصليين. وعلى الرغم من محاولته الجادة للاندماج، لم يكن قادرًا على تغيير طريقة تفكيره. لم يكن متحمّسًا بقدر العجوز كي.
في الخارج، كان أحدهم يغلي الماء، ثم أحضر كوبًا من الأعشاب المخمّرة ليشربه الشامان عند العطش.
“اهدأ من فضلك. فقط أخبرني بما حدث.”
دخل الرجل بصمت، وحاول ألّا يصدر أي صوت يزعج الشامان وهو يضع الكأس الحجري. وعند خروجه من الباب، ألقى نظرة خاطفة على الشامان، وظنّ أنّه ربما كان يقرأ لفافة جلد حيوان قديمة تركها الأسلاف. ففي كل مرة كان يقرأ فيها شيئًا من إرث الأسلاف، كان يغدو شديد الانفعال، فرحًا أو حزنًا.
في آخر مهمة صيد له هذا العام، كان شاو شوان يتذكر بوضوح أنّ أنماط الطوطم لم تكن قد تجاوزت منتصف العضد. في الواقع، بعد انتهاء موسم الصيد، لم يقضِ شاو شوان وقتًا طويلًا في التدريب في ساحة التدريب، قبل أن يبدأ بتعلّم علم الأعشاب على يد الشامان. وإضافة إلى ذلك، كان يرسم مجلدات الشامان…
في الجهة الأخرى، كان شاو شوان قد أنهى المهام التي كلّفه بها الشامان، فذهب ليساعد في بيت الأدوية. وعندما نزل من الجبل بعد يوم من العمل، وجد العجوز كي يدور حول باب غرفته، يبدو قلقًا بشأن شيء ما. وكلما أكمل دورة، كان يطرق عصاه بالأرض.
“من الأفضل لك أن تُكثر من التواصل مع الناس في أعلى الجبل.”
“ما الذي حدث؟” سأل شاو شوان.
قال العجوز كي بقلقٍ واضح عندما رآه يعود متأخرًا:
“آه، لقد عدت!” تقدّم العجوز كي نحو شاو شوان، وارتجف فمه، لكنه لم يستطع أن ينطق بشيء في البداية.
اللباس المصنوع من جلد الريح السوداء؟
“اهدأ من فضلك. فقط أخبرني بما حدث.”
“نسيت أن أسأله عن طول أنماط طوطمه!”
“لا أستطيع أن أهدأ!” قال العجوز كي وهو يلهث. وبعد فترة، تحسّن قليلًا، وقال بصوت منخفض:
تجاوزت ثلث العضد، ثم وصلت إلى المنتصف، ثم إلى ثلثي الطول… وتوقفت أخيرًا عند ثلثي عضده!
“أُرسلت إليك رسالة من الشامان.”
قال العجوز كي بقلقٍ واضح عندما رآه يعود متأخرًا:
“حسنًا. ماذا قال؟”
“نعم، أفهم.”
“قال الشامان إنّ عليك أن تستعد لحضور طقس المراسم في نهاية هذا الشتاء.”
“آه، لقد عدت!” تقدّم العجوز كي نحو شاو شوان، وارتجف فمه، لكنه لم يستطع أن ينطق بشيء في البداية.
“أليس الجميع مطالبين بحضور طقس المراسم؟” قال شاو شوان في حيرة. ما كلّ هذا الاضطراب؟
لا عجب أنّه شعر بأنّه صار قادرًا على استخدام قوة طوطمه بمهارة أكبر مما كان عليه في مهمته السابقة. لم يتوقّع أن يهزم تاي بحركة واحدة فقط. كان يظن أنّ الأمر قد يستغرق بعض الوقت لتمييز الفائز. لكن في اللحظة التي أظهر فيها تاي أنماط طوطمه، شعر شاو شوان فجأة بأنّ الشخص الواقف أمامه ليس قويًا إلى هذا الحد. كان يستطيع التعامل معه. بل كان يستطيع التعامل معه بسهولة.
“أنت في قائمة الأسماء الأساسية! ستكون واحدًا ممن يقفون عند حافة موقد النار! في المركز تمامًا!” قال العجوز كي وهو يضرب الأرض بعصاه بقوة.
تنفّس العجوز كي الصعداء، وقال بنبرة استحسان:
لم يشعر العجوز كي بالفخر في حياته كما شعر الآن. أحسّ وكأنّ ابنه قد تميّز وتألّق. صحيح أنّ شاو شوان كان قد حقّق إنجازات من قبل، ونال موافقة الشامان، وحظي بفرصة التعلّم على يده. لكن طقس المراسم كان أقدس ما لدى أهل القبيلة. وكان أي شخص يُسمح له بالمشاركة في أي جزء من المراسم يحيّي قمة الجبل تلقائيًا بخشوع. فكيف إذا كان سيقف في الدائرة الداخلية!
اللباس المصنوع من جلد الريح السوداء؟
لكن شاو شوان، في نهاية المطاف، لم يكن من أهل القبيلة الأصليين. وعلى الرغم من محاولته الجادة للاندماج، لم يكن قادرًا على تغيير طريقة تفكيره. لم يكن متحمّسًا بقدر العجوز كي.
عاد الشامان إلى البداية وقرأها مرة أخرى بعد أن أنهى الجولة الأولى.
أمّا العجوز كي، فكان نشيطًا للغاية:
“أليس الجميع مطالبين بحضور طقس المراسم؟” قال شاو شوان في حيرة. ما كلّ هذا الاضطراب؟
“ماذا سترتدي إذًا؟ أين وضعت لباسك المصنوع من جلد الريح السوداء؟ أين وضعته يا شاو شوان؟ أخرجه وسأساعدك على تنظيفه!”
شعر شاو شوان بالطوطم في ذهنه. كان القرنان ملفوفين بنيران حمراء، وعند قاعدة تلك النيران حول القرنين، ظهرت نيران زرقاء، أوضح من ذي قبل. وبالمقارنة مع الوقت الذي بدأ فيه تعلّم رسم مجلدات الشامان، كانت النيران الزرقاء أكثر عددًا. غير أنّ النيران الحمراء لم تقل، بل ازدادت اتساعًا!
اللباس المصنوع من جلد الريح السوداء؟
“نسيت أن أسأله عن طول أنماط طوطمه!”
“ارتديته مرة واحدة أثناء إحياء ذكرى الأسلاف. ثم رميته تحت السرير.”
حاول جاهدًا أن ينقّب في ذاكرته. وفجأة، ارتعش جفنه. ما اللعنة! إنهم أولئك الذين يؤدّون رقصة الطقس!!
لم يكن غير راضٍ عنه بسبب وزنه، فالوزن لم يكن شيئًا بالنسبة لشاو شوان، لكنه كان يشعر أنّه يبدو كوحش صغير عند ارتدائه، إذ كان هناك صف من الأشواك على الظهر.
في نظر الشامان، كان شاو شوان مجتهدًا إلى حدّ كبير أصلًا، إذ إنّ كمية ما يرسمه يوميًا كانت قد تجاوزت توقعاته منذ زمن. لم يكن ليتخيّل أبدًا أنّ شاو شوان، بعد عودته إلى المنزل كل يوم، يواصل الرسم على لفافة أخرى من جلد الحيوان. فضلًا عن أنّه لم يكن ينسخ، بل كان يبدع أعمالًا أصلية نابعة من وعيه الخاص!
أخرج العجوز كي لباس جلد الريح السوداء الشائكة لتنظيفه، وترك شاو شوان واقفًا وحده في غرفته.
لم يعد إتمام لوحة واحدة أمرًا صعبًا عليه. في البداية، كان يحتاج إلى نصف يوم من الراحة بعد إنهاء لوحة واحدة. أمّا الآن، فقد صار قادرًا تمامًا على إنجاز عدة لوحات في نصف يوم. وبعد ذلك، كان لا يزال يستطيع الخروج لتدريب سيزر وتشاتشا.
أحد أولئك الذين يقفون في الدائرة الأعمق حول موقد النار؟ من يكون هؤلاء مجددًا؟
الفصل 109 – مؤهِّلات حضور الطقس
حاول جاهدًا أن ينقّب في ذاكرته. وفجأة، ارتعش جفنه. ما اللعنة! إنهم أولئك الذين يؤدّون رقصة الطقس!!
لوحة تلو أخرى، كانت هناك أحداث وقعت على طول طريق الصيد، وكذلك ما واجهه شاو شوان عندما كان في المجموعة المتقدّمة، بما في ذلك فريق اليعاسيب العملاقة الطائرة.
رقصة الطقس التي تتضمّن حركات اقتلاع الجزر، وهزّ الصدور، والتلويح بالخرق مثل نادلة رديئة!
“حسنًا. ماذا قال؟”
“…إنه لأمر مُحرِج للغاية…”
كل شيء كان يتحسّن.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في السابق، لم يكن شاو شوان قد لاحظ هذا التغيّر، إذ كان يركّز فقط على النيران الزرقاء التي تمثّل قوة الارث أثناء رسمه لمجلدات الشامان. أمّا الآن، فيبدو أنّ النيران الزرقاء قد وسّعت كامل اللهب المحيط بالطوطم.
ربما، في شبابه، تساءل الشامان يومًا عمّا يكون عليه العالم البري، وربما حلم بالخروج من القبيلة ذات يوم. لكن مع مرور الوقت، صار هو الشامان، وبقي الشامان طوال سنوات طويلة. خفَتَت أفكاره، وتحول إلى شامان مسؤول، مهيب، يحمل على عاتقه مسؤوليات جسيمة. كان عليه أن يمسك بالدفة ويقرّر اتجاه تطوّر القبيلة.
