Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 113

اختيار سيزر

اختيار سيزر

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يا شوان…” لم يستطع لانغ غا إلا أن يحذّره. لقد أخافهم سلوك سيزر قبل قليل حقًا.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

عندما رأى أول المحاربين الخمسة الخفاش الميت الذي قتله ماي ممددًا على الأرض، صُدم وقال: “لقد واجهتموه؟!”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

في تلك الأثناء، أطلق سيزر زَمجرة خافتة، جعلت أعصاب الناس أكثر توترًا.

Arisu-san

توقّف شاو شوان في مكانه في اللحظة ذاتها، إذ شعر وكأن دلوًا من الماء البارد صُبّ على رأسه. لم يكن هناك إحساس أبرد من ذلك.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وضع شاو شوان يده الأخرى، التي لا تمسك بالسكّين الحجرية، خلف ظهره ليشير إلى بقية المحاربين، الذين كانوا مستعدين بالفعل للاشتباك. أوضح لهم أن يبقوا في أماكنهم، بينما هو نفسه كان يحدّق في الذئب الذي لم يكن يبعد عنه سوى عشرة أمتار.

الفصل 113 – اختيار سيزر

تقدّم شاو شوان بسرعة ليتفقد جراح سيزر. لكن قبل أن يتمكن من الاقتراب، رفع سيزر رأسه فجأة نحو اتجاه شاو شوان، رغم أنه كان يحدّق قبل لحظات في بقايا الخفاش الميت.

راقب شاو شوان الذئب وهو يقترب، ونظر إليه بهدوء. غير أنه في أعماقه، كان يعلم أن قلبه يخفق بسرعة. مدّ شاو شوان يده الفارغة، لكنه ظل قابضًا على السكّين الحجرية في يده الأخرى. كان مستعدًا لأي خيار قد يتخذه سيزر.

سادت فجأة حالة من السكون، حتى إن صوت الرياح وهي تمرّ بين الأعشاب صار مسموعًا بوضوح.

وهو يراقب سيزر يزحف بجانب الخفاش الميت، شدّ شاو شوان قبضته على السكّين الحجرية في يده. إذا لم يستطع سيزر السيطرة على غريزة القتل لديه وهاجم الناس، فلن يسمح أي محارب في فريق الصيد ببقائه حيًا. كان شاو شوان سيُريح سيزر بيده، بدلًا من أن يترك الآخرين يقومون بذلك.

لم يقتلوا الجرذ بعد، إذ كان من الأفضل إبقاء جرذ العشب حيًا عند قطع خشب الجرذان. كان جرذ العشب يتخبّط وهو ممسوك بيد أحد المحاربين. قُطعت شتلة خشب الجرذان، تاركة بقعة صلعاء بنية على جلده. وبعد نحو ستة أشهر، كانت تلك البقعة ستُغطّى مجددًا بشعر أخضر زغبي.

رمق ماي المحارب الذي كان يمسك جرذ العشب بنظرة ذات مغزى. انحنى المحارب، ووضع جرذ العشب على الأرض، ثم أطلق سراحه.

كان جميع أفراد فريق الصيد حاضرين، ولم يكن أحد قد أطلق صفيرًا. ومن الواضح أن الصفير لم يكن صادرًا عنهم. بل كان من أحد فرق الصيد الأخرى.

وكأنه سهم انطلق من وتره، اندفع جرذ العشب بسرعة إلى أكوام الأعشاب العالية ما إن استعاد حريته.

ثمانية أمتار… خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…

بعد بضعة أصوات حفيف، عاد المكان إلى الهدوء، لكن الأجواء ظلّت خانقة للغاية.

بالطبع، الحيوان يبقى حيوانًا، وغريزة القتل تجري في دمه.

لم يشعر الناس بأي علامة على وجود وحش شرس في المحيط، لكنهم جميعًا أحسّوا بخطرٍ يتربّص في الظلام دون أن يراه أحد.

“لأي غرض؟” سأل ماي.

لا بدّ أن الطرف الآخر بارع جدًا في التخفي، وإلا لكان ماي قد استشعر وجوده في وقت أبكر.

عديم الفائدة؟ ذلك الوحش قُطع جناحه على يد الذئب! أي نوع من انعدام الفائدة هذا؟!

اندفاع جرذ العشب بلا تردّد نحو كومة الأعشاب دلّ على أن تلك الكومة كانت أكثر أمانًا نسبيًا.

سيزر، ماذا ستختار؟

ركّز نصف أفراد فريق الصيد انتباههم في الاتجاه المعاكس لأكوام الأعشاب، بينما تولّى الآخرون حراسة المحيط.

بوف!

هوو~~

كان الأمر أشبه بهبّة ريح.

“نريد استعارتَه. للمساعدة في الوضع.” قال الرجل، غير مكترث بنبرة لانغ غا.

لكن لم تكن هناك سوى نسمة خفيفة، ولا يمكن لمثل هذا الصوت أن يتكوّن طبيعيًا.

ثمانية أمتار… خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…

في تلك الأثناء، أطلق سيزر زَمجرة خافتة، جعلت أعصاب الناس أكثر توترًا.

لا بدّ أن الطرف الآخر بارع جدًا في التخفي، وإلا لكان ماي قد استشعر وجوده في وقت أبكر.

هوو~~

“هل… هل الأمور بخير الآن، يا شوان؟” تلعثم لانغ غا قليلًا. بدا سيزر كما كان عليه عادةً، لكن المشهد السابق انطبع في ذهنه، وكان لا يزال يخشى الاقتراب من الذئب. كما أنه لم يُخفض الرمح الطويل في يده.

صدر صوت آخر قصير وخفيض، كما لو أن شيئًا ما كان يطير بسرعة.

لكن لم تكن هناك سوى نسمة خفيفة، ولا يمكن لمثل هذا الصوت أن يتكوّن طبيعيًا.

إنه قريب!

هوو~~

لم تكن الأشجار المحيطة كثيفة، وكانت أشعة الشمس قد أضاءت الغابة بأكملها.

ومع زمجرة سيزر، ترددت عدة أصوات أخرى لتمزّق اللحم. ولم يتوقف سيزر إلا بعد أن مزّق ما تبقّى من اللحم إلى قطع صغيرة.

لمحت ظلال سوداء تومض تحت الشمس.

لمحت ظلال سوداء تومض تحت الشمس.

“هناك!”

سحب شاو شوان سيزر إلى جانبه، وبدأ يفحص بعناية الجروح وآثار المخالب على جسده. أخرج بعض المساحيق الطبية التي صنعها بنفسه لعلاج الجروح، ودهَن بها ظهر سيزر، ليرى إن كانت تنجح مع الحيوانات أيضًا.

اندفع ماي نحو ذلك الاتجاه، وفي الوقت نفسه، مرّ ظل أسود آخر مسرعًا.

دوّى صوت اصطدام، وصوت لحم يُخترق.

عادةً، كانت الحيوانات، ولا سيما الوحوش الشرسة، تختار الأضعف في المجموعة لتهاجمه، وكان شاو شوان أول من يتعرض لذلك. في العام الماضي، عاش هذا الأمر طوال عام كامل، وكانت الغريزة الأولى لدى بقية المحاربين هي حماية شاو شوان جيدًا. لكن هذه المرة، اندفع الشيء نحو سيزر دون تردّد.

انتقل منزل شاو شوان من فراش من القش في كهف الأيتام إلى كوخ في منطقة سفح الجبل، بينما نما هو نفسه من طفل نحيل إلى محارب طوطم. وكان سيزر دائمًا إلى جانبه.

كاد شاو شوان يندفع للأمام حاملاً سكّينه الحجرية ليصدّ الهجوم، لكنه فوجئ بأن سيزر هو من بادر بالتصويب نحوه.

بعد بضعة أصوات حفيف، عاد المكان إلى الهدوء، لكن الأجواء ظلّت خانقة للغاية.

خلال مسافة قصيرة، تسارع سيزر بسرعة هائلة حتى بلغ حدّه الأقصى تقريبًا. وكقوس طويل شُدّ ثم أُطلق، قذف بنفسه ليرتمي على المخلوق القادم.

ركّز نصف أفراد فريق الصيد انتباههم في الاتجاه المعاكس لأكوام الأعشاب، بينما تولّى الآخرون حراسة المحيط.

بانغ!

لكن في تلك اللحظة، كان على كلٍّ من شاو شوان وسيزر، الذي كان متأهّبًا بعض الشيء، أن يتخذا قرارًا. كانت هناك ثلاثة احتمالات. الأول، أن يهاجم سيزر أفراد فريق الصيد، فيقضي عليه شاو شوان بنفسه. الثاني، أن يرفض سيزر البقاء مع فريق الصيد، فيطلقه شاو شوان حرًّا وفاءً للعامين اللذين قضياهما معًا. الثالث، أن يسيطر سيزر على طبيعته القاتلة المنفجرة، ويعود إلى شاو شوان.

بوف!

بالطبع، الحيوان يبقى حيوانًا، وغريزة القتل تجري في دمه.

دوّى صوت اصطدام، وصوت لحم يُخترق.

في الواقع، لم يكونوا خائفين من ذلك المخلوق على الإطلاق، إذ لم يكن يشكّل مشكلة كبيرة في هذه الغابة. لكنهم كانوا قلقين من أن يكون هناك ما يقف خلف هذا الوضع. فكل حالة غير طبيعية قد تكون نذيرًا لأمر جلل.

سقط الاثنان على الأرض، يتصارعان عن قرب.

تذكّر شاو شوان قطعان الذئاب التي تعيش في الغابة التي يصطادون فيها. وكان سيزر مشابهًا لأولئك القتلة المتمرّسين.

كان المخلوق الذي اندفع إلى هنا كائنًا مجنّحًا يشبه الخفاش، وكان باع جناحيه يقارب مترين. ربما كان سيزر قد عضّه، لأنه بعد سقوطه، لم يتمكّن من الطيران مجددًا.

هوو~~

غير أن مثل هذا الكائن لا يُفترض أن ينشط إلا ليلًا. فلماذا خرج في وضح النهار؟

وسرعان ما عاد ماي ومعه خمسة أشخاص، وكان المحاربون الخمسة جميعًا مصابين، بدرجات متفاوتة من الجروح.

وأثناء اشتباكهما، ألقى شاو شوان عدة رؤوس رماح على ذلك الكائن الشبيه بالخفاش. كانت هذه أول مرة يواجه فيها سيزر خصمًا كهذا في البرية، ومن المرجّح أنه سيجد صعوبة في التعامل معه وحده. كانت هناك بالفعل بقع دم على جسده.

لماذا خرجت مثل هذه الأشياء في وضح النهار؟ تساءل أحد محاربي الطوطم الأكبر سنًا في فريق الصيد.

هجوم رؤوس الرماح شتّت انتباه الخفاش.

لا بدّ أن الطرف الآخر بارع جدًا في التخفي، وإلا لكان ماي قد استشعر وجوده في وقت أبكر.

بوتشي.

لا بدّ أن الطرف الآخر بارع جدًا في التخفي، وإلا لكان ماي قد استشعر وجوده في وقت أبكر.

صدر صوت تمزّق لحم.

سادت فجأة حالة من السكون، حتى إن صوت الرياح وهي تمرّ بين الأعشاب صار مسموعًا بوضوح.

انتشر الدم.

نظر المحارب إلى شاو شوان وسيزر، الذي كان مستلقيًا بهدوء عند قدمي شاو شوان. “يُقال إن ذئبكم قادر على تتبّع الأشياء اعتمادًا على الرائحة؟”

مزّق سيزر حرفيًا أحد جناحي ذلك الكائن.

بوف!

أطلقت صرخة حادة كادت تثقب طبلة آذان الناس، وأصابتهم الموجة الصوتية بالدوار. لكن الصوت انقطع فجأة، لأن سيزر كان قد كسر عنق الخفاش.

“لمساعدتنا في العثور على شخص.”

ومع زمجرة سيزر، ترددت عدة أصوات أخرى لتمزّق اللحم. ولم يتوقف سيزر إلا بعد أن مزّق ما تبقّى من اللحم إلى قطع صغيرة.

توقّف شاو شوان في مكانه في اللحظة ذاتها، إذ شعر وكأن دلوًا من الماء البارد صُبّ على رأسه. لم يكن هناك إحساس أبرد من ذلك.

“تعال إلى هنا، سيزر!”

لكن وهو يحدّق في شاو شوان، بدأ عطش الدم يتلاشى تدريجيًا. وعادت عيناه صافيتين من جديد.

تقدّم شاو شوان بسرعة ليتفقد جراح سيزر. لكن قبل أن يتمكن من الاقتراب، رفع سيزر رأسه فجأة نحو اتجاه شاو شوان، رغم أنه كان يحدّق قبل لحظات في بقايا الخفاش الميت.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

توقّف شاو شوان في مكانه في اللحظة ذاتها، إذ شعر وكأن دلوًا من الماء البارد صُبّ على رأسه. لم يكن هناك إحساس أبرد من ذلك.

لم يقتلوا الجرذ بعد، إذ كان من الأفضل إبقاء جرذ العشب حيًا عند قطع خشب الجرذان. كان جرذ العشب يتخبّط وهو ممسوك بيد أحد المحاربين. قُطعت شتلة خشب الجرذان، تاركة بقعة صلعاء بنية على جلده. وبعد نحو ستة أشهر، كانت تلك البقعة ستُغطّى مجددًا بشعر أخضر زغبي.

في تلك اللحظة، كان شاو شوان يواجه زوجًا من العيون الممتلئة بعطش دموي شرس. كانت تلك العيون الباردة تبدو مستعدة لتمزيق كل شيء.

“هل… هل الأمور بخير الآن، يا شوان؟” تلعثم لانغ غا قليلًا. بدا سيزر كما كان عليه عادةً، لكن المشهد السابق انطبع في ذهنه، وكان لا يزال يخشى الاقتراب من الذئب. كما أنه لم يُخفض الرمح الطويل في يده.

كانت أنياب أربعة تقطر دمًا في فم الذئب المفتوح. وسال الدم على الفراء.

إنه قريب!

عرف شاو شوان في قرارة نفسه أن طبيعة سيزر الشرسة قد استيقظت أخيرًا بعد أن ظلت مكبوتة لأكثر من عامين.

في تلك الأثناء، أطلق سيزر زَمجرة خافتة، جعلت أعصاب الناس أكثر توترًا.

تذكّر شاو شوان قطعان الذئاب التي تعيش في الغابة التي يصطادون فيها. وكان سيزر مشابهًا لأولئك القتلة المتمرّسين.

أطلقت صرخة حادة كادت تثقب طبلة آذان الناس، وأصابتهم الموجة الصوتية بالدوار. لكن الصوت انقطع فجأة، لأن سيزر كان قد كسر عنق الخفاش.

على الرغم من أن سيزر قضى عامين داخل القبيلة منذ أن كان جروًا، ولم يختبر قط أجواء القتل الطبيعية في الغابة. وعلى الرغم من أن سيزر كان يتعامل مع البشر في القبيلة على نحو ممتاز، فإن طبيعته الشرسة كانت لا تزال مدفونة في جسده. كانت الغريزة تنتظر الفرصة المناسبة للاستيقاظ، تمامًا كبركان ينتظر الانفجار. وكلما طال كبتها، كان انفجارها أعنف.

ركّز نصف أفراد فريق الصيد انتباههم في الاتجاه المعاكس لأكوام الأعشاب، بينما تولّى الآخرون حراسة المحيط.

وهو يراقب سيزر يزحف بجانب الخفاش الميت، شدّ شاو شوان قبضته على السكّين الحجرية في يده. إذا لم يستطع سيزر السيطرة على غريزة القتل لديه وهاجم الناس، فلن يسمح أي محارب في فريق الصيد ببقائه حيًا. كان شاو شوان سيُريح سيزر بيده، بدلًا من أن يترك الآخرين يقومون بذلك.

“إذًا، يبدو أنكم واجهتموهم أنتم أيضًا؟” نظر ماي إلى المصابين.

كان من المستحيل القول إنه لم يتعلق بالذئب بعد أن قضيا كل هذا الوقت معًا. خلال عامين، نما الذئب من جرو صغير زغبي إلى ذئب قوي وسيم، أطول من شاو شوان نفسه إذا وقف منتصبًا. حدث الكثير، وتشاركا الكثير من المشاعر.

تقدّم شاو شوان بسرعة ليتفقد جراح سيزر. لكن قبل أن يتمكن من الاقتراب، رفع سيزر رأسه فجأة نحو اتجاه شاو شوان، رغم أنه كان يحدّق قبل لحظات في بقايا الخفاش الميت.

انتقل منزل شاو شوان من فراش من القش في كهف الأيتام إلى كوخ في منطقة سفح الجبل، بينما نما هو نفسه من طفل نحيل إلى محارب طوطم. وكان سيزر دائمًا إلى جانبه.

بعد بضعة أصوات حفيف، عاد المكان إلى الهدوء، لكن الأجواء ظلّت خانقة للغاية.

لكن في تلك اللحظة، كان على كلٍّ من شاو شوان وسيزر، الذي كان متأهّبًا بعض الشيء، أن يتخذا قرارًا. كانت هناك ثلاثة احتمالات. الأول، أن يهاجم سيزر أفراد فريق الصيد، فيقضي عليه شاو شوان بنفسه. الثاني، أن يرفض سيزر البقاء مع فريق الصيد، فيطلقه شاو شوان حرًّا وفاءً للعامين اللذين قضياهما معًا. الثالث، أن يسيطر سيزر على طبيعته القاتلة المنفجرة، ويعود إلى شاو شوان.

لعق سيزر الدم عن فمه، ثم رفع رأسه نحو شاو شوان وبدأ يقترب بخطوات خفيفة.

وضع شاو شوان يده الأخرى، التي لا تمسك بالسكّين الحجرية، خلف ظهره ليشير إلى بقية المحاربين، الذين كانوا مستعدين بالفعل للاشتباك. أوضح لهم أن يبقوا في أماكنهم، بينما هو نفسه كان يحدّق في الذئب الذي لم يكن يبعد عنه سوى عشرة أمتار.

دوّى صوت اصطدام، وصوت لحم يُخترق.

سيزر، ماذا ستختار؟

حين كانوا داخل القبيلة، قال الناس إن سيزر ذئب تم ترويضه بالفعل، أي إنه عديم الفائدة تمامًا. بل إن بعضهم اقترح أن يُقطّع ويؤكل. لكن ما هذا إذًا، وهذا هو تصرّف سيزر الآن؟

في الواقع، منذ أن قرر إخراج سيزر إلى البرية، كان شاو شوان قد توقّع مثل هذه الظروف. وعلى الرغم من تردّده في مواجهتها، فإن الحقيقة كانت أن الاكتفاء بالأكل والنوم داخل القبيلة سيكلّف سيزر حياته في نهاية المطاف. كان الشامان قد منح سيزر لوحة الوسم، لكنه كان قادرًا على سحبه أيضًا. لم يكن مسموحًا بوجود حيوان أليف للراحة في القبيلة. كان على سيزر أن يثبت قيمته.

بعد بضعة أصوات حفيف، عاد المكان إلى الهدوء، لكن الأجواء ظلّت خانقة للغاية.

وقف الذئب هناك، يتنفس بصعوبة، والدم يلطّخ فمه، ونظرات القتل في عينيه. ومع كل نَفَس، كان يطلق رائحة نفّاذة من دم ذلك الخفاش الغريب.

تم ترويضه؟ هراء مطلق! تلك الرغبة الدموية جعلت ظهر لانغ غا يقشعر. بذل جهدًا كبيرًا ليمنع نفسه من رمي الرمح الطويل على سيزر.

لكن وهو يحدّق في شاو شوان، بدأ عطش الدم يتلاشى تدريجيًا. وعادت عيناه صافيتين من جديد.

لعق سيزر الدم عن فمه، ثم رفع رأسه نحو شاو شوان وبدأ يقترب بخطوات خفيفة.

لعق سيزر الدم عن فمه، ثم رفع رأسه نحو شاو شوان وبدأ يقترب بخطوات خفيفة.

كان من المستحيل القول إنه لم يتعلق بالذئب بعد أن قضيا كل هذا الوقت معًا. خلال عامين، نما الذئب من جرو صغير زغبي إلى ذئب قوي وسيم، أطول من شاو شوان نفسه إذا وقف منتصبًا. حدث الكثير، وتشاركا الكثير من المشاعر.

“يا شوان…” لم يستطع لانغ غا إلا أن يحذّره. لقد أخافهم سلوك سيزر قبل قليل حقًا.

اندفاع جرذ العشب بلا تردّد نحو كومة الأعشاب دلّ على أن تلك الكومة كانت أكثر أمانًا نسبيًا.

حين كانوا داخل القبيلة، قال الناس إن سيزر ذئب تم ترويضه بالفعل، أي إنه عديم الفائدة تمامًا. بل إن بعضهم اقترح أن يُقطّع ويؤكل. لكن ما هذا إذًا، وهذا هو تصرّف سيزر الآن؟

كان الأمر أشبه بهبّة ريح.

تم ترويضه؟ هراء مطلق! تلك الرغبة الدموية جعلت ظهر لانغ غا يقشعر. بذل جهدًا كبيرًا ليمنع نفسه من رمي الرمح الطويل على سيزر.

لماذا خرجت مثل هذه الأشياء في وضح النهار؟ تساءل أحد محاربي الطوطم الأكبر سنًا في فريق الصيد.

عديم الفائدة؟ ذلك الوحش قُطع جناحه على يد الذئب! أي نوع من انعدام الفائدة هذا؟!

في اللحظة التي لامست فيها كفّه رأس الذئب، أطلق شاو شوان زفرة طويلة، وخفّض يده الأخرى التي تحمل السكّين الحجرية.

بالطبع، الحيوان يبقى حيوانًا، وغريزة القتل تجري في دمه.

لكن لم تكن هناك سوى نسمة خفيفة، ولا يمكن لمثل هذا الصوت أن يتكوّن طبيعيًا.

لوّح شاو شوان للجميع مرة أخرى، مستخدمًا يده الفارغة خلف ظهره ليشير إلى لانغ غا والآخرين بألّا يتصرفوا في الوقت الراهن.

سادت فجأة حالة من السكون، حتى إن صوت الرياح وهي تمرّ بين الأعشاب صار مسموعًا بوضوح.

رفع سيزر قدميه، وبدأ يسير ببطء نحو شاو شوان. كانت مخالبه لا تزال ملطّخة بالدم. ومع كل خطوة يخطوها، كان يترك أثر دم على الأرض. كما كانت هناك بقع دم على جسده من تمزيقه جناح الخفاش، ما جعله يبدو أكثر شراسة.

وأثناء اشتباكهما، ألقى شاو شوان عدة رؤوس رماح على ذلك الكائن الشبيه بالخفاش. كانت هذه أول مرة يواجه فيها سيزر خصمًا كهذا في البرية، ومن المرجّح أنه سيجد صعوبة في التعامل معه وحده. كانت هناك بالفعل بقع دم على جسده.

ثمانية أمتار… خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…

عندما رأى أول المحاربين الخمسة الخفاش الميت الذي قتله ماي ممددًا على الأرض، صُدم وقال: “لقد واجهتموه؟!”

راقب شاو شوان الذئب وهو يقترب، ونظر إليه بهدوء. غير أنه في أعماقه، كان يعلم أن قلبه يخفق بسرعة. مدّ شاو شوان يده الفارغة، لكنه ظل قابضًا على السكّين الحجرية في يده الأخرى. كان مستعدًا لأي خيار قد يتخذه سيزر.

سقط الاثنان على الأرض، يتصارعان عن قرب.

تنفّس سيزر بصعوبة، واقترب خطوة بعد خطوة. نظر إلى محارب الطوطم الشاب، ثم خفض رأسه، وكأنه يدرك أنه كان طائشًا قبل قليل. حرّك أذنيه برفق، وفرك رأسه في كف شاو شوان.

في اللحظة التي لامست فيها كفّه رأس الذئب، أطلق شاو شوان زفرة طويلة، وخفّض يده الأخرى التي تحمل السكّين الحجرية.

أطلقت صرخة حادة كادت تثقب طبلة آذان الناس، وأصابتهم الموجة الصوتية بالدوار. لكن الصوت انقطع فجأة، لأن سيزر كان قد كسر عنق الخفاش.

وكما كان يفعل دائمًا، عندما ينجز سيزر المهمة بسلاسة أو يفعل الصواب، فرك شاو شوان رأس سيزر وقال: “ولدٌ طيب.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اهتزّ رأس سيزر قليلًا مع يد شاو شوان. ولعق أيضًا يد شاو شوان، ملطّخًا إياها ببعض دم الخفاش.

ثمانية أمتار… خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…

“هل… هل الأمور بخير الآن، يا شوان؟” تلعثم لانغ غا قليلًا. بدا سيزر كما كان عليه عادةً، لكن المشهد السابق انطبع في ذهنه، وكان لا يزال يخشى الاقتراب من الذئب. كما أنه لم يُخفض الرمح الطويل في يده.

خلال مسافة قصيرة، تسارع سيزر بسرعة هائلة حتى بلغ حدّه الأقصى تقريبًا. وكقوس طويل شُدّ ثم أُطلق، قذف بنفسه ليرتمي على المخلوق القادم.

“الأمور بخير الآن.” كان شاو شوان يعلم أن بقية أفراد فريق الصيد سيظلون متيقظين تجاه سيزر لبعض الوقت. لكن الأمور ستتحسن.

لكن لم تكن هناك سوى نسمة خفيفة، ولا يمكن لمثل هذا الصوت أن يتكوّن طبيعيًا.

بعد هذه التجربة، استعاد سيزر طبيعته البرية، لكنه تمكن من إبقائها تحت السيطرة. وكان ذلك أمرًا جيدًا.

هوو~~

سحب شاو شوان سيزر إلى جانبه، وبدأ يفحص بعناية الجروح وآثار المخالب على جسده. أخرج بعض المساحيق الطبية التي صنعها بنفسه لعلاج الجروح، ودهَن بها ظهر سيزر، ليرى إن كانت تنجح مع الحيوانات أيضًا.

تنفّس سيزر بصعوبة، واقترب خطوة بعد خطوة. نظر إلى محارب الطوطم الشاب، ثم خفض رأسه، وكأنه يدرك أنه كان طائشًا قبل قليل. حرّك أذنيه برفق، وفرك رأسه في كف شاو شوان.

لم يقترب لانغ غا والآخرون لرؤية الخفاش الميت إلا بعد أن أبعد شاو شوان سيزر.

صدر صوت آخر قصير وخفيض، كما لو أن شيئًا ما كان يطير بسرعة.

كان هناك خفاش آخر قد قتله ماي أيضًا، وكان أكبر من ذلك الذي مزّقه سيزر. كانت مخالبه أشد حدة، وأظافره أطول. لو كان ذلك هو خصم سيزر، لربما كان سيزر قد أُصيب بجروح أشد الآن.

ثمانية أمتار… خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…

لماذا خرجت مثل هذه الأشياء في وضح النهار؟ تساءل أحد محاربي الطوطم الأكبر سنًا في فريق الصيد.

ثمانية أمتار… خمسة أمتار… ثلاثة أمتار…

“ربما كان الوضع مشابهًا للرياح السوداء الشائكة في العام الماضي؟ لقد خرجت حينها في النهار.” خمّن أحدهم.

تقدّم شاو شوان بسرعة ليتفقد جراح سيزر. لكن قبل أن يتمكن من الاقتراب، رفع سيزر رأسه فجأة نحو اتجاه شاو شوان، رغم أنه كان يحدّق قبل لحظات في بقايا الخفاش الميت.

“لا، ليس الأمر نفسه.” هزّ ماي رأسه. “الرياح السوداء خرجت في وضح النهار لأنها كانت تسعى للانتقام منا. لكن ما الذي تسعى إليه هذه الأشياء؟ بخبرة سنوات طويلة في الصيد، أجرؤ على القول إن هذا نادر جدًا.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ساد الصمت بين الجميع.

كان من المستحيل القول إنه لم يتعلق بالذئب بعد أن قضيا كل هذا الوقت معًا. خلال عامين، نما الذئب من جرو صغير زغبي إلى ذئب قوي وسيم، أطول من شاو شوان نفسه إذا وقف منتصبًا. حدث الكثير، وتشاركا الكثير من المشاعر.

في الواقع، لم يكونوا خائفين من ذلك المخلوق على الإطلاق، إذ لم يكن يشكّل مشكلة كبيرة في هذه الغابة. لكنهم كانوا قلقين من أن يكون هناك ما يقف خلف هذا الوضع. فكل حالة غير طبيعية قد تكون نذيرًا لأمر جلل.

وكأنه سهم انطلق من وتره، اندفع جرذ العشب بسرعة إلى أكوام الأعشاب العالية ما إن استعاد حريته.

وبينما استمر الصمت، سمع الناس فجأة أصوات صفير.

“لمساعدتنا في العثور على شخص.”

كان جميع أفراد فريق الصيد حاضرين، ولم يكن أحد قد أطلق صفيرًا. ومن الواضح أن الصفير لم يكن صادرًا عنهم. بل كان من أحد فرق الصيد الأخرى.

وهو يراقب سيزر يزحف بجانب الخفاش الميت، شدّ شاو شوان قبضته على السكّين الحجرية في يده. إذا لم يستطع سيزر السيطرة على غريزة القتل لديه وهاجم الناس، فلن يسمح أي محارب في فريق الصيد ببقائه حيًا. كان شاو شوان سيُريح سيزر بيده، بدلًا من أن يترك الآخرين يقومون بذلك.

“ابقوا هنا، سنذهب لنتفقد الأمر.” أخذ ماي معه بضعة محاربين، واندفعوا نحو مصدر الصفير.

أومأ شاو شوان برأسه. “نعم.”

وسرعان ما عاد ماي ومعه خمسة أشخاص، وكان المحاربون الخمسة جميعًا مصابين، بدرجات متفاوتة من الجروح.

لماذا خرجت مثل هذه الأشياء في وضح النهار؟ تساءل أحد محاربي الطوطم الأكبر سنًا في فريق الصيد.

كان ذلك فريق الصيد الذي يسلك مسار صيد مشابهًا. في العام الماضي، عندما كان شاو شوان وماو مطاردَين من رياح الشوك السوداء، لجأ ماي إليهم طلبًا للمساعدة.

“إذًا، يبدو أنكم واجهتموهم أنتم أيضًا؟” نظر ماي إلى المصابين.

عندما رأى أول المحاربين الخمسة الخفاش الميت الذي قتله ماي ممددًا على الأرض، صُدم وقال: “لقد واجهتموه؟!”

أطلقت صرخة حادة كادت تثقب طبلة آذان الناس، وأصابتهم الموجة الصوتية بالدوار. لكن الصوت انقطع فجأة، لأن سيزر كان قد كسر عنق الخفاش.

“ليس هذا الوحيد. واجهنا اثنين منهم.” تنحّى لانغ غا والآخرون جانبًا ليُظهروا لهم الذي أسقطه سيزر.

لعق سيزر الدم عن فمه، ثم رفع رأسه نحو شاو شوان وبدأ يقترب بخطوات خفيفة.

“إذًا، يبدو أنكم واجهتموهم أنتم أيضًا؟” نظر ماي إلى المصابين.

بعد هذه التجربة، استعاد سيزر طبيعته البرية، لكنه تمكن من إبقائها تحت السيطرة. وكان ذلك أمرًا جيدًا.

تنهد ذلك المحارب بعمق. “نعم. لا أعلم لماذا، من المفترض أن يخرجوا ليلًا فقط، لكن الآن هو وضح النهار. تعرّض فريق صيدنا لهجوم منهم عدة مرات… آه صحيح، جئنا إلى هنا لطلب مساعدتكم.”

“ربما كان الوضع مشابهًا للرياح السوداء الشائكة في العام الماضي؟ لقد خرجت حينها في النهار.” خمّن أحدهم.

نظر المحارب إلى شاو شوان وسيزر، الذي كان مستلقيًا بهدوء عند قدمي شاو شوان. “يُقال إن ذئبكم قادر على تتبّع الأشياء اعتمادًا على الرائحة؟”

كان المخلوق الذي اندفع إلى هنا كائنًا مجنّحًا يشبه الخفاش، وكان باع جناحيه يقارب مترين. ربما كان سيزر قد عضّه، لأنه بعد سقوطه، لم يتمكّن من الطيران مجددًا.

لم يُجب ماي. بل نظر إلى شاو شوان.

سادت فجأة حالة من السكون، حتى إن صوت الرياح وهي تمرّ بين الأعشاب صار مسموعًا بوضوح.

أومأ شاو شوان برأسه. “نعم.”

خلال مسافة قصيرة، تسارع سيزر بسرعة هائلة حتى بلغ حدّه الأقصى تقريبًا. وكقوس طويل شُدّ ثم أُطلق، قذف بنفسه ليرتمي على المخلوق القادم.

“قبل قليل، أمسك بجرذ عشب!” قال لانغ غا. وعلى الرغم من أنه كان لا يزال متيقظًا جدًا تجاه سيزر، فإن ذلك لم يمنعه من التفاخر أمام محاربي فرق الصيد الأخرى. فعند خروجهم من القبيلة، تلقّوا الكثير من السخرية من بقية الفرق.

وبينما استمر الصمت، سمع الناس فجأة أصوات صفير.

“نريد استعارتَه. للمساعدة في الوضع.” قال الرجل، غير مكترث بنبرة لانغ غا.

“ليس هذا الوحيد. واجهنا اثنين منهم.” تنحّى لانغ غا والآخرون جانبًا ليُظهروا لهم الذي أسقطه سيزر.

“لأي غرض؟” سأل ماي.

لم يُجب ماي. بل نظر إلى شاو شوان.

“لمساعدتنا في العثور على شخص.”

هجوم رؤوس الرماح شتّت انتباه الخفاش.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يقتلوا الجرذ بعد، إذ كان من الأفضل إبقاء جرذ العشب حيًا عند قطع خشب الجرذان. كان جرذ العشب يتخبّط وهو ممسوك بيد أحد المحاربين. قُطعت شتلة خشب الجرذان، تاركة بقعة صلعاء بنية على جلده. وبعد نحو ستة أشهر، كانت تلك البقعة ستُغطّى مجددًا بشعر أخضر زغبي.

اندفع ماي نحو ذلك الاتجاه، وفي الوقت نفسه، مرّ ظل أسود آخر مسرعًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط