119.docx
الفصل 119
تشبث سفين بصدره وهو يلهث لالتقاط أنفاسه. أصبح تنفسه أكثر خشونة، وسال الدم من فمه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نهض سفين متعثرًا وهو متكئ على الحائط. خرج من غرفته مترنحًا، حاملًا فأسه فقط.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
رغم أنهم جاءوا كإثنين، إلا أن واحدًا فقط غادر المكان.
ترجمة: ســاد
دخل سفين الغرفة المجاورة لغرفته، مما أيقظ يوريتش.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
كان سفين نائمًا في منزل خشبي قديم. بدا وجهه هادئًا ومسالمًا.
“ربما لأنني عشت في العالم المتحضر لفترة طويلة جدًا. ربما استقر حاكم الشمس لو في قلبي… أجل، لا بد أن هذا هو السبب. يوريتش، إذا رأينا الحكام، فسوف يروننا أيضًا ” تمتم سفين.
بدا نومًا خفيفًا. ظل سفين يمشي على الحدود بين الحلم والواقع، وتجعّدت تجاعيده بين الحين والآخر.
“نعم، آسف. أنا أيضًا أكره البرد.”
“الدم والحديد.”
“يا للهول، من قال إنك تستطيع الانقضاض هكذا؟ أعطني رقبتك بهدوء يا أحمق!”
كمعظم الشماليين، عاش سفين حياته كلها محاربًا. كان ينتزع ما يحتاجه بالقوة ويقتل لينجو. لم يكن هناك داعٍ للشعور بالذنب، فهذه هي طبيعة الحياة في الشمال. كلما عاد إلى قريته بعد القتل والنهب، كان أهلها يُشيدون به كمحاربٍ حقيقي.
غمرت نشوة الوصول إلى حقل السيوف جسد سفين الهزيل بالقوة. نسي سفين الألم في صدره، فاندفع أولًا.
لكن ألم يشعر أحدٌ بالذنب قط؟ ألم يشكك أحدٌ في حياة النهب والقتل المتكرر؟ ألم يطمح أحدٌ إلى السلام والتعايش؟ ألم يتذكر محاربٌ أمه وزوجته عندما رأى امرأةً تبكي مع طفلها؟ هل جميع الشماليين قتلةً بلا رحمةٍ أو تعاطفٍ مع بعضهم البعض؟
رفع يوريتش أيضًا فأسه، وكان نصله يلمع بشكل حاد.
تأمّل الرجل العجوز في ماضيه. اعتنق العديد من الشماليين لو، انجذبوا إلى كرمه، وربما سئموا من تعاليم أولجارو. سئموا من حياةٍ لا تنطوي إلا على القتال في الدنيا وحتى في الآخرة، فلجأوا إلى تعاليم الكرم.
رغم أنهم جاءوا كإثنين، إلا أن واحدًا فقط غادر المكان.
“إنه هادئ.”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
انقلب سفين في فراشه، رافعًا غطاء الفرو الممتلئ بالبراغيث والقمل حتى ذقنه. فاض دفء من بطنه. بدا ينتظره نوم عميق، أعمق من الظلام. بدا مريح لدرجة لم يرغب في مفارقته.
“فأس سفين لا يزال قادرًا على قطع حلقي.”
حتى بعينيه المغمضتين، رأى سفين نورًا – نورًا دافئًا ومضيئًا كالشمس. تمنى أن يريح جسده في ذلك النور. بدت الراحة المطلقة تنتظره في عالم من النور بلا قتال أو قتل.
بدا يوريتش عاريًا مع امرأة. فزعَ من صوت سفين، فاستيقظ.
بوو!
دفقة!
ارتجف جسد سفين. ارتجف كما لو كان مصابًا بشلل النوم، يكافح للهروب من حلمه. في وعيه المشوش، تحسس فأسه بجانب السرير.
حاول سفين، بيده المتبقية، ضرب يوريتش بفأسه، لكن مهارات يوريتش القتالية الماكرة برزت. أمسك بيد سفين بسرعة، وسحق أصابعه.
“آآآآآآآه، آآآآآه!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أخذ نفسًا عميقًا، ثم جلس، يتصبب عرقًا. لقد نجا من الضوء الذي كان يغويه.
داعب يوريتش كايليوس المتجمد. هز كايليوس رأسه متذمرًا.
” هاف، هاف.”
دخل سفين الغرفة المجاورة لغرفته، مما أيقظ يوريتش.
تشبث سفين بصدره وهو يلهث لالتقاط أنفاسه. أصبح تنفسه أكثر خشونة، وسال الدم من فمه.
“اللعنة.”
“كح”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
زحف خارج السرير الضخم الذي كان ينتمي ذات يوم إلى يوركان العملاق.
بدا نومًا خفيفًا. ظل سفين يمشي على الحدود بين الحلم والواقع، وتجعّدت تجاعيده بين الحين والآخر.
“لا أستطيع الذهاب بهذه الطريقة.”
بدا نومًا مُغريًا، نومًا تمنى لو يستسلم له بشدة. لكن روحه المحاربة لم تتقبله.
“توقف!”
نهض سفين متعثرًا وهو متكئ على الحائط. خرج من غرفته مترنحًا، حاملًا فأسه فقط.
وقف سفين يسعل في فسحة بين الأشجار الكثيفة، وكانت آثار قدميه تترك علامات على الثلج غير المذاب.
“يوريتش.”
“لقد قتل يوركان العملاق وحصل حتى على مباركة أولجارو.”
دخل سفين الغرفة المجاورة لغرفته، مما أيقظ يوريتش.
زحف خارج السرير الضخم الذي كان ينتمي ذات يوم إلى يوركان العملاق.
بدا يوريتش عاريًا مع امرأة. فزعَ من صوت سفين، فاستيقظ.
“تبدو نشيطًا جدًا. أليس هذا مبالغا؟” سخر يوريتش.
“ماذا تفعل في هذا الوقت المبكر… ” قال، لكنه توقف عندما رأى حالة سفين.
تأمّل الرجل العجوز في ماضيه. اعتنق العديد من الشماليين لو، انجذبوا إلى كرمه، وربما سئموا من تعاليم أولجارو. سئموا من حياةٍ لا تنطوي إلا على القتال في الدنيا وحتى في الآخرة، فلجأوا إلى تعاليم الكرم.
“حان اليوم. حان وقت الوفاء بوعدك ” قال سفين وغادر. هبت نسمة باردة من الباب المفتوح على وجه يوريتش.
“لا أستطيع الذهاب بهذه الطريقة.”
“اللعنة.”
الفصل 119
مرر يوريتش يديه بين شعره وهمس لنفسه. رفعت المرأة النائمة بجانبه رأسها ولفّت ذراعيها حوله.
مرر يوريتش يديه بين شعره وهمس لنفسه. رفعت المرأة النائمة بجانبه رأسها ولفّت ذراعيها حوله.
“ما الخطب؟”
صدر صوت الطبول الإمبراطورية. استأنف الجيش تقدمه. راقبهم يوريتش وهم يمرون، ثم أمسك بلجام كايليوس.
“لا شأن لك. عودي إلى النوم.”
كمعظم الشماليين، عاش سفين حياته كلها محاربًا. كان ينتزع ما يحتاجه بالقوة ويقتل لينجو. لم يكن هناك داعٍ للشعور بالذنب، فهذه هي طبيعة الحياة في الشمال. كلما عاد إلى قريته بعد القتل والنهب، كان أهلها يُشيدون به كمحاربٍ حقيقي.
دفع يوريتش المرأة جانبًا بعنف. ارتدى معطفه الفروي وربط حزام سلاحه حول خصره.
“انظروا، الجيش الإمبراطوري.”
“فو.”
لطّخت الدماء المرج. غطّى القمر وجوههما. بدا الليل الطويل على وشك الانتهاء، و الصباح يبزغ.
بدا الفجر لا يزال بعيدًا. وقف يوريتش بين الليل والنهار، ينظر إلى السماء الشمالية الصافية المرصعة بالنجوم. سار وعيناه تتبعان النحو الممتدة في سماء الليل.
بفضل ضربة يوريتش المُتقنة، لم يُصدر سفين أي صوت تأوه. دار العالم، ورأى سفين جسده مقطوع الرأس. رمشت عيناه مرتين.
“كح”
“هل تخططون لإقامة مأدبة عشاء قبل بدء المعركة؟ هذا يدل على ثقتكم.”
وقف سفين يسعل في فسحة بين الأشجار الكثيفة، وكانت آثار قدميه تترك علامات على الثلج غير المذاب.
“سيدي يوريتش، لقد مرّ وقت طويل. أعرب نائب الملك عن أسفه لعدم تمكنه من شكرك بالشكل المناسب في المرة السابقة. بعد هذه المعركة، نخطط لإقامة مأدبة عشاء فاخرة. سيكون من الرائع لو تفضلتَ بحضور الحفل.”
“تبدو نشيطًا جدًا. أليس هذا مبالغا؟” سخر يوريتش.
حاول سفين، بيده المتبقية، ضرب يوريتش بفأسه، لكن مهارات يوريتش القتالية الماكرة برزت. أمسك بيد سفين بسرعة، وسحق أصابعه.
“لقد حلمتُ سابقا يا يوريتش. بدا دافئًا كضوء الشمس. عالمٌ من النور يحاول أن يأخذني بعيدًا ” ارتجفت أصابع سفين.
“معك حق، أراه أيضًا. إنه هنا ليأخذ محاربًا عظيمًا.”
“عالم من النور؟” أمال يوريتش رأسه في حيرة.
“نعم، آسف. أنا أيضًا أكره البرد.”
“ربما لأنني عشت في العالم المتحضر لفترة طويلة جدًا. ربما استقر حاكم الشمس لو في قلبي… أجل، لا بد أن هذا هو السبب. يوريتش، إذا رأينا الحكام، فسوف يروننا أيضًا ” تمتم سفين.
تمتم يوريتش وهو يعدل فأسه. حدق سفين في يوريتش، وبصق دمًا.
لم يفهم يوريتش كلام سفين. فحص أسلحته بحثًا عن أي عيوب، فاختار فأسًا حادًا.
“لقد قتل يوركان العملاق وحصل حتى على مباركة أولجارو.”
“لابد أن أجعل الأمر غير مؤلم.”
كان سفين يعاني بالفعل من مرض في الرئة، ولهث عندما ارتفع الدم إلى حلقه وأنفه بسبب ضربة يوريتش.
بالنسبة ليوريتش، هناك شيء واحد فقط يهم الآن، وهو تخفيف آلام سفين.
صوّب سفين فأسه نحو رقبة يوريتش. انحنى يوريتش، ونجا بأعجوبة، وتناثرت بعض خصلات شعره.
“أنا أنتمي إلى الحقل. ليس لي الحق في أي شيء آخر.”
داعب يوريتش كايليوس المتجمد. هز كايليوس رأسه متذمرًا.
رفع سفين فأسه. كانت قبضته ثابتة كما لو أن أصابعه لم تكن ترتجف قبل لحظة.
ضرب سفين وجه يوريتش بمعصمه المقطوع. لامست العظام واللحم وجه يوريتش.
بوو!
“لا شأن لك. عودي إلى النوم.”
رفع يوريتش أيضًا فأسه، وكان نصله يلمع بشكل حاد.
“نعم، آسف. أنا أيضًا أكره البرد.”
“فأس سفين لا يزال قادرًا على قطع حلقي.”
“لا تذكر ذلك.” أومأ يوريتش برأسه، وقام بتقويم وضعيته.
تقدم يوريتش بهدوء وهو يقظ. المحارب الذي يسعى إلى حقل السيوف لن يموت بسهولة. حتى لو رغب في الموت، سيقاتل بكل قوته.
تحدث الفارس بعينين لامعتين. لم يُجب يوريتش. اعتبر الفارس الصمت رفضًا، فأومأ برأسه واستدار.
غمرت نشوة الوصول إلى حقل السيوف جسد سفين الهزيل بالقوة. نسي سفين الألم في صدره، فاندفع أولًا.
“معك حق، أراه أيضًا. إنه هنا ليأخذ محاربًا عظيمًا.”
“ووووه!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صرخ سفين وهو يلوّح بفأسه بعنف. بدت ضربةً عنيفةً لا تعرف الخوف من الموت. ضربةٌ اوضحت: “حتى لو متُّ، سآخذك معي”.
“فو.”
صوّب سفين فأسه نحو رقبة يوريتش. انحنى يوريتش، ونجا بأعجوبة، وتناثرت بعض خصلات شعره.
“الحكام المحتضرة لا تستطيع قيادة محاربيها إلى النصر يا سيدي يوريتش. مولين، كما يوحي اسمها، ستصبح مقبرةً حقيقيةً لأولجارو ومحاربيه.”
بوو!
كافح سفين حتى النهاية. ركل كاحل يوريتش وتعثر واقفًا. ضربت فأس يوريتش المرتعشة كتف سفين.
تحرك يوريتش بسرعة ليضرب سفين في صدره.
خرج فارسٌ من المعسكر، تعرّف على يوريتش، وأكّد هويته، ثمّ صرف الكشافة.
“كح”
وضع يوريتش رأس سفين منتصبًا على الثلج. جلس بجانبه، وأزال فأسه.
كان سفين يعاني بالفعل من مرض في الرئة، ولهث عندما ارتفع الدم إلى حلقه وأنفه بسبب ضربة يوريتش.
بوو!
“يا للهول، من قال إنك تستطيع الانقضاض هكذا؟ أعطني رقبتك بهدوء يا أحمق!”
“معك حق، أراه أيضًا. إنه هنا ليأخذ محاربًا عظيمًا.”
تمتم يوريتش وهو يعدل فأسه. حدق سفين في يوريتش، وبصق دمًا.
حاول سفين، بيده المتبقية، ضرب يوريتش بفأسه، لكن مهارات يوريتش القتالية الماكرة برزت. أمسك بيد سفين بسرعة، وسحق أصابعه.
لم يُغيّر سفين أسلوب حياته. أتيحت له فرصٌ كثيرة لاختيار حياةٍ رغيدة، لكنه لم يفعل. لم يُنكر قطّ مساره، مُواجهًا حياته المُلطخة بالدماء بكلّ حزم. سفين يحتقر من يُحاولون غسل لطخات ماضيهم كما لو كانوا مجرد غسيلٍ مُتسخ.
“ما المسار الذي سيسلكه يوريتش؟” أراد سفين أن يشاهد الرحلة، لكن لم يتبقَّ له وقت. كالفراشة التي تنقض على اللهب، انقضَّ على يوريتش.
رذاذ!
” هاف، هاف.”
سعل سفين وركل الأرض، فغطى وجه يوريتش بالثلج والتراب. استخدم كل تكتيكاته للفوز، مستخدمًا كل مهاراته القتالية.
رفع يوريتش أيضًا فأسه، وكان نصله يلمع بشكل حاد.
“أوووووووريتش!!”
“اسمي يوريتش. أخبرهم بذلك ” قال يوريتش بلا مبالاة وانتظر رد الفعل.
تشبث سفين به، وبصق دمه في وجه يوريتش.
سقط سفين على ظهره في منتصف هجومه. حاول الإمساك بفأسه، لكن إحدى يديه قد بُترت بالفعل، والأخرى سُحقت.
“هذا مثير للاشمئزاز، أيها الكلب.”
“كح”
مسح يوريتش وجهه وقفز إلى الخلف عندما خدش فأس سفين صدره.
بوو!
“أنت تلمع، يوريتش.”
تحدث الفارس بعينين لامعتين. لم يُجب يوريتش. اعتبر الفارس الصمت رفضًا، فأومأ برأسه واستدار.
بدا خصمه محاربًا شابًا وسيمًا، ويبدو أن وجوده وحده يرمز إلى المستقبل.
“أنت تلمع، يوريتش.”
“ما المسار الذي سيسلكه يوريتش؟” أراد سفين أن يشاهد الرحلة، لكن لم يتبقَّ له وقت. كالفراشة التي تنقض على اللهب، انقضَّ على يوريتش.
“نعم، آسف. أنا أيضًا أكره البرد.”
تراجع يوريتش، وهو يدور بقوة، ويلوح بفأسه على نطاق واسع.
مسح يوريتش وجهه وقفز إلى الخلف عندما خدش فأس سفين صدره.
بوو!
رغم أنهم جاءوا كإثنين، إلا أن واحدًا فقط غادر المكان.
لم تستطع قوة سفين المُسنّة صد ضربة يوريتش القوية. قطع الفأس يد سفين بحركة سريعة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بوو!
خرج فارسٌ من المعسكر، تعرّف على يوريتش، وأكّد هويته، ثمّ صرف الكشافة.
ضرب سفين وجه يوريتش بمعصمه المقطوع. لامست العظام واللحم وجه يوريتش.
كافح سفين حتى النهاية. ركل كاحل يوريتش وتعثر واقفًا. ضربت فأس يوريتش المرتعشة كتف سفين.
“أوووووو! أولجارو!!”
” أنا آسف لأنني أثقلت عليك بهذا الشكل، يوريتش.”
حاول سفين، بيده المتبقية، ضرب يوريتش بفأسه، لكن مهارات يوريتش القتالية الماكرة برزت. أمسك بيد سفين بسرعة، وسحق أصابعه.
“كيف هو المنظر هناك؟”
بوو!
مرر يوريتش يديه بين شعره وهمس لنفسه. رفعت المرأة النائمة بجانبه رأسها ولفّت ذراعيها حوله.
سقط سفين على ظهره في منتصف هجومه. حاول الإمساك بفأسه، لكن إحدى يديه قد بُترت بالفعل، والأخرى سُحقت.
اقترب الكشافة من خلال الثلوج وهم يحملون أقواسهم الموجهة نحو يوريتش.
بصق يوريتش على راحة يده ورفع فأسه عالياً، مستعداً لتوجيه الضربة النهائية إلى رأس سفين.
بصق يوريتش على راحة يده ورفع فأسه عالياً، مستعداً لتوجيه الضربة النهائية إلى رأس سفين.
بوو!
بدا الفجر لا يزال بعيدًا. وقف يوريتش بين الليل والنهار، ينظر إلى السماء الشمالية الصافية المرصعة بالنجوم. سار وعيناه تتبعان النحو الممتدة في سماء الليل.
كافح سفين حتى النهاية. ركل كاحل يوريتش وتعثر واقفًا. ضربت فأس يوريتش المرتعشة كتف سفين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
دفقة!
“قال الكهنة أنه سيكون هناك مجد، ولم يقولوا شيئًا عن الفوز.”
لطّخت الدماء المرج. غطّى القمر وجوههما. بدا الليل الطويل على وشك الانتهاء، و الصباح يبزغ.
“اللعنة.”
“تنهد.”
بالنسبة ليوريتش، هناك شيء واحد فقط يهم الآن، وهو تخفيف آلام سفين.
زفر يوريتش، ناظرًا إلى سفين الملطخ بالدماء. أصبح نزيف سفين شديدًا؛ سيموت لو تُرك وشأنه.
” أنا آسف لأنني أثقلت عليك بهذا الشكل، يوريتش.”
” أنا آسف لأنني أثقلت عليك بهذا الشكل، يوريتش.”
بدا نومًا مُغريًا، نومًا تمنى لو يستسلم له بشدة. لكن روحه المحاربة لم تتقبله.
حاول سفين الوقوف، لكنه انهار على ركبتيه، وقد خارت قواه. أصبح وعيه يرتجف كشمعة تحتضر، وعيناه تغمضان باستمرار.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم جلس، يتصبب عرقًا. لقد نجا من الضوء الذي كان يغويه.
“لا تذكر ذلك.” أومأ يوريتش برأسه، وقام بتقويم وضعيته.
رغم أنهم جاءوا كإثنين، إلا أن واحدًا فقط غادر المكان.
“يوريتش، أرى أولجارو. إنه ينتظرني في تلك الغابة هناك.” انحنى سفين برأسه قليلاً، كاشفًا عن مؤخرة رقبته.
لم يُغيّر سفين أسلوب حياته. أتيحت له فرصٌ كثيرة لاختيار حياةٍ رغيدة، لكنه لم يفعل. لم يُنكر قطّ مساره، مُواجهًا حياته المُلطخة بالدماء بكلّ حزم. سفين يحتقر من يُحاولون غسل لطخات ماضيهم كما لو كانوا مجرد غسيلٍ مُتسخ.
نظر يوريتش بسرعة في الاتجاه الذي ذكره سفين. لم ير سوى ظلالٍ تتراجع من شروق الشمس. رمش يوريتش وضحك ضحكةً خفيفة.
“يا للهول، من قال إنك تستطيع الانقضاض هكذا؟ أعطني رقبتك بهدوء يا أحمق!”
“معك حق، أراه أيضًا. إنه هنا ليأخذ محاربًا عظيمًا.”
“تبدو نشيطًا جدًا. أليس هذا مبالغا؟” سخر يوريتش.
عندما سمع سفين كلام يوريتش، هز كتفيه.
“لا شأن لك. عودي إلى النوم.”
” كح، كح. أيها الكاذب اللطيف.”
بوو!
احمرّ وجه يوريتش، وحكّ رأسه. تنهد وأرجح فأسه.
“آآآآآآآه، آآآآآه!”
بفضل ضربة يوريتش المُتقنة، لم يُصدر سفين أي صوت تأوه. دار العالم، ورأى سفين جسده مقطوع الرأس. رمشت عيناه مرتين.
“الدم والحديد.”
وضع يوريتش رأس سفين منتصبًا على الثلج. جلس بجانبه، وأزال فأسه.
بوو!
“كيف هو المنظر هناك؟”
“يوريتش.”
سأل يوريتش وهو يراقب شروق الشمس. أصبحت عينا سفين فارغتين.
بوو!
جمع يوريتش بعض الثلج، ونظّف يديه. ثم أغمض جفنيّ سفين برفق بيديه النظيفتين.
ضحك يوريتش، ناظرًا إلى المعسكر الإمبراطوري. بدت ثقته مستحقة أكثر منها غطرسة.
* * *
داعب يوريتش كايليوس المتجمد. هز كايليوس رأسه متذمرًا.
رغم أنهم جاءوا كإثنين، إلا أن واحدًا فقط غادر المكان.
سقط سفين على ظهره في منتصف هجومه. حاول الإمساك بفأسه، لكن إحدى يديه قد بُترت بالفعل، والأخرى سُحقت.
حدّق يوريتش في المنظر الثلجي وهو يُداعب كايليوس. ورغم شروق الشمس، لم يُبدِ الثلج أي علامات ذوبان.
“لقد حلمتُ سابقا يا يوريتش. بدا دافئًا كضوء الشمس. عالمٌ من النور يحاول أن يأخذني بعيدًا ” ارتجفت أصابع سفين.
“محاربة الجيش الإمبراطوري هو الجنون.”
جمع يوريتش بعض الثلج، ونظّف يديه. ثم أغمض جفنيّ سفين برفق بيديه النظيفتين.
“قال الكهنة أنه سيكون هناك مجد، ولم يقولوا شيئًا عن الفوز.”
لم يُغيّر سفين أسلوب حياته. أتيحت له فرصٌ كثيرة لاختيار حياةٍ رغيدة، لكنه لم يفعل. لم يُنكر قطّ مساره، مُواجهًا حياته المُلطخة بالدماء بكلّ حزم. سفين يحتقر من يُحاولون غسل لطخات ماضيهم كما لو كانوا مجرد غسيلٍ مُتسخ.
مع اقتراب الجيش الإمبراطوري، بدأ الناس يغادرون مولين. معظمهم من المجرمين أو المنفيين الذين أقاموا في مولين للضرورة. راقبوا حقيبة يوريتش وحصانه، لكنهم لم يجرؤوا على مهاجمته.
“قال الكهنة أنه سيكون هناك مجد، ولم يقولوا شيئًا عن الفوز.”
“لقد قتل يوركان العملاق وحصل حتى على مباركة أولجارو.”
“مهلاً! يجب عليك الركض أيضًا يا سيدي!” نظر أحد الرجال الهاربين إلى يوريتش. لكن يوريتش هز رأسه واقترب من الجيش الإمبراطوري.
ومع ذلك، فإن البعض، على أمل الحصول على أي مكسب، ما زالوا يتبعون يوريتش.
“الدم والحديد.”
“انظروا، الجيش الإمبراطوري.”
“حان اليوم. حان وقت الوفاء بوعدك ” قال سفين وغادر. هبت نسمة باردة من الباب المفتوح على وجه يوريتش.
حدّق يوريتش من فوق تلة، ملمحًا الجيش البعيد. بدت قوةً قوامها آلاف. بدا الجيش الإمبراطوري عازمًا على إبادة مولين بأكملها بهذه الحرب.
“تنهد.”
“ا-الجيش الإمبراطوري!” أصيب رجال الشمال الذين يتبعون يوريتش بالذعر وفرّوا. واجه يوريتش الجيش وحده على صهوة جواده.
ضحك يوريتش، ناظرًا إلى المعسكر الإمبراطوري. بدت ثقته مستحقة أكثر منها غطرسة.
“مهلاً! يجب عليك الركض أيضًا يا سيدي!” نظر أحد الرجال الهاربين إلى يوريتش. لكن يوريتش هز رأسه واقترب من الجيش الإمبراطوري.
داعب يوريتش كايليوس المتجمد. هز كايليوس رأسه متذمرًا.
“توقف!”
” كح، كح. أيها الكاذب اللطيف.”
اقترب الكشافة من خلال الثلوج وهم يحملون أقواسهم الموجهة نحو يوريتش.
بدا الفجر لا يزال بعيدًا. وقف يوريتش بين الليل والنهار، ينظر إلى السماء الشمالية الصافية المرصعة بالنجوم. سار وعيناه تتبعان النحو الممتدة في سماء الليل.
“اسمي يوريتش. أخبرهم بذلك ” قال يوريتش بلا مبالاة وانتظر رد الفعل.
وقف سفين يسعل في فسحة بين الأشجار الكثيفة، وكانت آثار قدميه تترك علامات على الثلج غير المذاب.
خرج فارسٌ من المعسكر، تعرّف على يوريتش، وأكّد هويته، ثمّ صرف الكشافة.
” هاف، هاف.”
“هذا الرجل أنقذ حياة نائب الملك! لا تستهينوا به!” أعلن الفارس، وتراجع الجنود حاملو الأقواس.
“ووووه!”
“سيدي يوريتش، لقد مرّ وقت طويل. أعرب نائب الملك عن أسفه لعدم تمكنه من شكرك بالشكل المناسب في المرة السابقة. بعد هذه المعركة، نخطط لإقامة مأدبة عشاء فاخرة. سيكون من الرائع لو تفضلتَ بحضور الحفل.”
“لا تذكر ذلك.” أومأ يوريتش برأسه، وقام بتقويم وضعيته.
“هل تخططون لإقامة مأدبة عشاء قبل بدء المعركة؟ هذا يدل على ثقتكم.”
انقلب سفين في فراشه، رافعًا غطاء الفرو الممتلئ بالبراغيث والقمل حتى ذقنه. فاض دفء من بطنه. بدا ينتظره نوم عميق، أعمق من الظلام. بدا مريح لدرجة لم يرغب في مفارقته.
ضحك يوريتش، ناظرًا إلى المعسكر الإمبراطوري. بدت ثقته مستحقة أكثر منها غطرسة.
“الحكام المحتضرة لا تستطيع قيادة محاربيها إلى النصر يا سيدي يوريتش. مولين، كما يوحي اسمها، ستصبح مقبرةً حقيقيةً لأولجارو ومحاربيه.”
“الحكام المحتضرة لا تستطيع قيادة محاربيها إلى النصر يا سيدي يوريتش. مولين، كما يوحي اسمها، ستصبح مقبرةً حقيقيةً لأولجارو ومحاربيه.”
تحدث الفارس بعينين لامعتين. لم يُجب يوريتش. اعتبر الفارس الصمت رفضًا، فأومأ برأسه واستدار.
تحدث الفارس بعينين لامعتين. لم يُجب يوريتش. اعتبر الفارس الصمت رفضًا، فأومأ برأسه واستدار.
” كح، كح. أيها الكاذب اللطيف.”
صدر صوت الطبول الإمبراطورية. استأنف الجيش تقدمه. راقبهم يوريتش وهم يمرون، ثم أمسك بلجام كايليوس.
“يوريتش.”
” كايليوس.”
“ا-الجيش الإمبراطوري!” أصيب رجال الشمال الذين يتبعون يوريتش بالذعر وفرّوا. واجه يوريتش الجيش وحده على صهوة جواده.
داعب يوريتش كايليوس المتجمد. هز كايليوس رأسه متذمرًا.
مرر يوريتش يديه بين شعره وهمس لنفسه. رفعت المرأة النائمة بجانبه رأسها ولفّت ذراعيها حوله.
“نعم، آسف. أنا أيضًا أكره البرد.”
تقدم يوريتش بهدوء وهو يقظ. المحارب الذي يسعى إلى حقل السيوف لن يموت بسهولة. حتى لو رغب في الموت، سيقاتل بكل قوته.
زفر يوريتش، رافعًا وشاحه إلى أنفه وبعد أن نظر حوله، اتجه جنوبًا.
نهض سفين متعثرًا وهو متكئ على الحائط. خرج من غرفته مترنحًا، حاملًا فأسه فقط.
لكن ألم يشعر أحدٌ بالذنب قط؟ ألم يشكك أحدٌ في حياة النهب والقتل المتكرر؟ ألم يطمح أحدٌ إلى السلام والتعايش؟ ألم يتذكر محاربٌ أمه وزوجته عندما رأى امرأةً تبكي مع طفلها؟ هل جميع الشماليين قتلةً بلا رحمةٍ أو تعاطفٍ مع بعضهم البعض؟
