Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 164

الفصل 164

“هناك أسطورة بيننا تقول إن وراء البحر الشرقي تقع أرض أخرى. يُقال إن أحد أسلافنا وطأها ثم عاد. ويُقال إن أناسًا ذوي شعر أسود وعيون سوداء يعيشون هناك.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ،
وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

“يشم؟”

ترجمة: ســاد

أُصيب الشامان، الذين كانوا يُنظّمون رؤية العالم، بالارتباك. ففكّر الجميع في أيّ طريقٍ يسلكون.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تقول الأسطورة أن القارة الشرقية تقع في نهاية البحر الشرقي.

سار يوريتش عبر قرية ساحلية. دوّت الصرخات في كل مكان مع بدء الغارة.

كان من الممكن رؤية النساء العاريات في كل مكان. اختار المحاربون من أعجبتهم واحتضنوهن قبل أن يعودوا إلى النيران ليشربوا.

“هذه قرية كبيرة جدًا.”

“يشم؟”

قاد يوريتش نحو اثني عشر محاربًا إلى قاعة القرية المبنية من جذوع الأشجار. في
الداخل، غرفة مزينة بعظام الحيتان وما شابه، ارتجف الشيوخ.

“يا للهول.”

“يوريتش، تعال وألقي نظرة على هذا.”

“يجب أن أصبح الزعيم العظيم بينما قوتي في ذروتها.”

نادى محاربٌ وجد شيئًا على يوريتش. دخل يوريتش إلى عمق القاعة.

تحدث كاهن قبيلة الفأس الحجرية. شعر بالذنب تجاه خطايا زعيمه، التي كانت تُبقيه مستيقظًا في كثير من الأحيان.

“ماذا، هل هو كنز؟”

“يوريتش، تعال وألقي نظرة على هذا.”

“يبدو كذلك. إنه شيء لم أرَ مثله من قبل.”

“أولئك الذين يأتون من جبال السماء يرون ذلك لأول مرة.”

احتوى مخزن القاعة على كنوز القرية، بما فيها اللآلئ والمشغولات اليدوية المصنوعة
من الذهب والفضة للاستخدام في التجارة. ومن بينها، رفع محارب تمثالاً بحجم قبضة
يده.

“… قد يعلم بعضكم، لكن قبل أن نعبر أراضي الجفاف القاحلة، كذبنا بشأن البشائر. قلت لهم إنه إن لم يحصل ساميكان على فأل يناسب احتياجاته، فسيقطع رؤوسنا.”

“… يشم ” همس يوريتش.

لقد تغيّر الكثير. تغييراتٌ لم تكن لتحدث حتى بعد عقود، حدثت جميعها في غضون عام. تحوّلت النظرة إلى العالم والقيم، وأصبح الصواب والخطأ غامضًا.

“يشم؟”

“يوريتش، تعال وألقي نظرة على هذا.”

“دعني أرى.”

“ماذا يوجد في نهاية هذا البحر؟”

بدا ما يحمله المحارب تمثالاً من اليشم الأخضر النقي. لم تكن هذه القطعة الرائعة
والمعقدة غريبة على يوريتش.

” جبال السماء، المعروفة برفضها لأحد، قبلت يوريتش. لا بد أن ذلك الرجل، الذي وُلد من الأرض بلا أبوين، قد باركته السماء. هذا ليس فألًا كاذبًا. لا يوجد تفسير آخر للمسار الذي سلكه يوريتش حتى هذه اللحظة. رجل كان يجب أن يُلعن لانتهاكه المحرمات، حرر قبيلته وأصبح الزعيم. كيف كان ليحقق هذا لولا بركة السماء وأسلافه؟”

“ليس على شكل تنين كقطعة أثرية شرقية. إنه تمثال بشري، لكنني لم أرَه قط بملابس.
التمثال ذو طيات واسعة، وكأن الملابس قد ترفرف في النسيم في أي لحظة.”

قاد ساميكان هذه الحملة بنجاح. كانت شعبيته عالية ودعمه قويًا. مارس نفوذًا واسعًا في جميع أنحاء التحالف.

حدق يوريتش في تمثال اليشم، مفتونًا.

أعرب الشامان الذين سمعوا هذا لأول مرة عن غضبهم.

لم تُصنع هذه القطعة من قِبل هذه القبيلة. بالمقارنة مع الحرف الأخرى، فإن إتقان
الصنعة ودقتها يختلفان تمامًا.

لم تُصنع هذه القطعة من قِبل هذه القبيلة. بالمقارنة مع الحرف الأخرى، فإن إتقان الصنعة ودقتها يختلفان تمامًا.

توجه يوريتش إلى شيوخ القاعة حاملاً تمثال اليشم.

تحدث أحد محاربي الفأس الحجرية. أومأ يوريتش برأسه ووضع التمثال اليشميّ في حقيبة جلدية مربوطة حول خصره.

“من أين جاء هذا؟”

سخرت بيلروا، وسألت يوريتش.

رغم اختلاف لغتهم، طلب يوريتش إجابات وهو يشير إلى تمثال اليشم. ارتجف الشيوخ
وتلعثموا. أشاروا غربًا، حيث لم يكن هناك سوى البحر.

“هذا الشيء توارثوه عن أجدادهم. وحسب أساطيرهم، كان هدية من غريب جرفته الأمواج إلى الشاطئ. وفي مقابل الكنز، قدّم أسلافنا للأجنبي الطعام والرعاية.”

اتسعت عينا يوريتش، وارتجفت شفتاه بهدوء.

“هذا الشيء توارثوه عن أجدادهم. وحسب أساطيرهم، كان هدية من غريب جرفته الأمواج إلى الشاطئ. وفي مقابل الكنز، قدّم أسلافنا للأجنبي الطعام والرعاية.”

“أحضر المترجم.”

وبينما يوريتش ينظر إلى البحر، بيلروا سارت بجانبه.

ظل يوريتش ينتظر المترجم، و ينظر إلى تمثال اليشم.

تكلّم الشامان ذو الأصابع الستة، من قبيلة الضباب الأزرق .

“كيف وصلت قطعة أثرية شرقية إلى الحافة الغربية؟”

نقل المترجمون السؤال. تجاذب الشيوخ أطراف الحديث فيما بينهم، وكأنهم يتجادلون كما لو أن قصصهم المنقولة متباينة بعض الشيء. في النهاية، هدأ أحد الشيوخ، وتحدث إلى المترجم.

بدا يوريتش مقتنعًا بأن تمثال اليشم والقطعة الأثرية الشرقية من الإمبراطورية جاءا
من نفس المكان. ومع ذلك، فقد أفلت منه سبب الصلة. لا بد أن القطع الأثرية الشرقية
قد عبرت البحر الشرقي لتصل إلى الإمبراطورية.

وافق الشامان من قبائل بعيدة عن جبال السماء على هذا القول. ونقل المترجمون الرسالة بين الشامان وكهنة المناطق المختلفة.

“هذه هي نهاية الغرب البعيد.”

لم يعد يوريتش رجلاً حراً. لم يعد بإمكانه التصرف بناءً على فضوله ورغباته فحسب. أولويته هي مواكبة مهمة الزعيم.

تم العثور على تمثالين من اليشم في طرفي القارة.

بدت كلمات الشامان ذو الأصابع الستة دقيقةً للغاية. نجح التحالف في حملته ووصل إلى أقصى الغرب. أشاد المحاربون بساميكان كشخصية عظيمة، وبلغت قوته ذروتها. أصبحت معارضة ساميكان الآن ضربًا من الجنون، ولهذا السبب ادعى ساميكان لقب الزعيم الأعظم، حتى وإن بدا ذلك مبكرًا بعض الشيء.

تم استدعاء اثنين من المترجمين من قبل يوريتش، وتحدثوا مع الشيخ.

أُصيب الشامان، الذين كانوا يُنظّمون رؤية العالم، بالارتباك. ففكّر الجميع في أيّ طريقٍ يسلكون.

“هذا الشيء توارثوه عن أجدادهم. وحسب أساطيرهم، كان هدية من غريب جرفته الأمواج إلى
الشاطئ. وفي مقابل الكنز، قدّم أسلافنا للأجنبي الطعام والرعاية.”

تحدث الشامان ذو الأصابع الستة، كاسرًا الصمت الثقيل.

“أين هذا الغريب الآن؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نظر يوريتش إلى التمثال. بدا زيّ الشخص غير مألوف، بقمصان وأكمام فضفاضة. بدا شيئًا
لم يره في أي مكان آخر.

وقف يوريتش على الشاطئ، ينظر إلى البحر. رأى قوارب الصيد الراسية في القرية. رأوا البحر لأول مرة، وراحوا يمرحون في المياه المالحة. ضحكوا ببراءة كالأطفال، يستمتعون باللعب في الماء.

“بعد الراحة، بنى الغريب قاربًا وأبحر غربًا، عائدًا إلى حيث أتى منه.”

“لا يمكن أن يكون هناك شمسان في سماء واحدة…”

“كيف كان شكل هذا الغريب؟”

أومأ الشامان موافقين. لم يكن يوريتش رجلاً يتصرف وفقًا لرغبات ساميكان فحسب. ولأنهما أقسما على الأخوة، لم يكن بإمكان ساميكان أن يؤذي يوريتش لمجرد نزوة.

نقل المترجمون السؤال. تجاذب الشيوخ أطراف الحديث فيما بينهم، وكأنهم يتجادلون كما
لو أن قصصهم المنقولة متباينة بعض الشيء. في النهاية، هدأ أحد الشيوخ، وتحدث إلى
المترجم.

“هناك أسطورة بيننا تقول إن وراء البحر الشرقي تقع أرض أخرى. يُقال إن أحد أسلافنا وطأها ثم عاد. ويُقال إن أناسًا ذوي شعر أسود وعيون سوداء يعيشون هناك.”

“شعر أسود وعيون سوداء.”

“هذه هي نهاية الغرب البعيد.”

نقل المترجم هذا إلى يوريتش. بدا الأمر كما لو أن صاعقةً أصابته. تذكر.

ركل يوريتش الرمال بإحباط. شعر بثقل المسؤولية. لم يستطع التخلي عن واجباته والرحيل فجأةً.

“هناك أسطورة بيننا تقول إن وراء البحر الشرقي تقع أرض أخرى. يُقال إن أحد أسلافنا
وطأها ثم عاد. ويُقال إن أناسًا ذوي شعر أسود وعيون سوداء يعيشون هناك.”

“كيف كان شكل هذا الغريب؟”

كان هذا شيئًا قاله سفين منذ زمن بعيد. آنذاك، لم يُعر يوريتش اهتمامًا يُذكر له.

“بعد الراحة، بنى الغريب قاربًا وأبحر غربًا، عائدًا إلى حيث أتى منه.”

“تمثال من اليشم وأشخاص ذوي شعر أسود وعيون سوداء.”

توجه يوريتش إلى شيوخ القاعة حاملاً تمثال اليشم.

“لا يُمكن أن يكون هذا مصادفةً. ولكن كيف يُمكن أن يتواجد نفس الأشخاص في كلا
الطرفين الشرقي والغربي؟”

قاد يوريتش نحو اثني عشر محاربًا إلى قاعة القرية المبنية من جذوع الأشجار. في الداخل، غرفة مزينة بعظام الحيتان وما شابه، ارتجف الشيوخ.

“يوريتش، القبائل الأخرى قادمة من هنا. لنحصل على الكنز أولًا.”

“كيف كان شكل هذا الغريب؟”

تحدث أحد محاربي الفأس الحجرية. أومأ يوريتش برأسه ووضع التمثال اليشميّ في حقيبة
جلدية مربوطة حول خصره.

ظل يوريتش ينتظر المترجم، و ينظر إلى تمثال اليشم.

احتفل التحالف المنتصر بوليمة. استمتعوا بطعامٍ مصنوع من أسماك بحرية غريبة،
تخليدًا لذكرى نجاح حملتهم.

“تمثال من اليشم وأشخاص ذوي شعر أسود وعيون سوداء.”

“لقد وصلنا إلى نهاية الغرب!”

“في النهاية، سننتهك جميعًا المحرمات. عبور يوريتش لجبال السماء لم يعد خطيئة، بل أصبح إنجازًا.”

“من يجرؤ على الوقوف ضدنا!”

لم يكن أمام الشامان خيار. لم يكن ساميكان يحترم الشامان. كان رجلاً يستخدم الشامان كأدوات سياسية.

“ووهو! هوه! هوه!”

تبادل الشامان النظرات قبل أن يعترفوا بالإجماع بأن ساميكان هو الزعيم الأعظم.

بدت سماء الليل مضاءة بنيران ضخمة في كل مكان.

أعرب الشامان الذين سمعوا هذا لأول مرة عن غضبهم.

كان من الممكن رؤية النساء العاريات في كل مكان. اختار المحاربون من أعجبتهم
واحتضنوهن قبل أن يعودوا إلى النيران ليشربوا.

“يوريتش، ساميكان هو رجل ذو طموح كبير.”

تحمّل التحالف موسم الجفاف القاسي من خلال الغارات. مقابل كل محارب في التحالف،
هناك من تعرض لغارة وقُتل. ومع ذلك، لم يشعر أحد بالذنب. كان الغرب دائمًا يعاني من
نقص الموارد، و على البعض أن يموتوا.

لم يجيب يوريتش.

فرحة البقاء. عبّر المحاربون عن حيويتهم المتدفقة بكامل أجسادهم.

* * *

‘الشرق والغرب.’

“هناك أسطورة بيننا تقول إن وراء البحر الشرقي تقع أرض أخرى. يُقال إن أحد أسلافنا وطأها ثم عاد. ويُقال إن أناسًا ذوي شعر أسود وعيون سوداء يعيشون هناك.”

وقف يوريتش على الشاطئ، ينظر إلى البحر. رأى قوارب الصيد الراسية في القرية. رأوا
البحر لأول مرة، وراحوا يمرحون في المياه المالحة. ضحكوا ببراءة كالأطفال، يستمتعون
باللعب في الماء.

توجه يوريتش إلى شيوخ القاعة حاملاً تمثال اليشم.

“ماذا يوجد في نهاية هذا البحر؟”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

تقول الأسطورة أن القارة الشرقية تقع في نهاية البحر الشرقي.

عند سماع كلمات ذي الشامان ذو الأصابع الستة، أصغى الشامان بانتباه. لقد فهموا دلالات ذي الشامان ذو الأصابع الستة.

كان ذلك الغريب من الغرب يمتلك كنوزًا من القارة الشرقية، وربما مظهره هو نفسه لأن
ملامحه متطابقة. شعر أسود وعيون سوداء.

“يبدو كذلك. إنه شيء لم أرَ مثله من قبل.”

أصبح الفضول لا يُطاق. أراد يوريتش عبور البحر فورًا.

“يشم؟”

“يا للهول.”

“شعر أسود وعيون سوداء.”

ركل يوريتش الرمال بإحباط. شعر بثقل المسؤولية. لم يستطع التخلي عن واجباته والرحيل
فجأةً.

“هل تتحدث عن يوريتش؟”

“أنا الزعيم.”

أومأ الشامان موافقين. لم يكن يوريتش رجلاً يتصرف وفقًا لرغبات ساميكان فحسب. ولأنهما أقسما على الأخوة، لم يكن بإمكان ساميكان أن يؤذي يوريتش لمجرد نزوة.

لم يعد يوريتش رجلاً حراً. لم يعد بإمكانه التصرف بناءً على فضوله ورغباته فحسب.
أولويته هي مواكبة مهمة الزعيم.

فرحة البقاء. عبّر المحاربون عن حيويتهم المتدفقة بكامل أجسادهم.

وبينما يوريتش ينظر إلى البحر، بيلروا سارت بجانبه.

“ووهو! هوه! هوه!”

“هل هذا ما يُسمّونه البحر؟ إنه لأمرٌ مُذهل. وصف “بحيرة لا نهاية لها” مُصيبٌ
تمامًا.”

عبست بيلروا.

“أولئك الذين يأتون من جبال السماء يرون ذلك لأول مرة.”

وتبع ذلك صمت ثقيل.

بدا البحر شاسعًا. بيلروا أيضًا انبهرت للحظة قبل أن تتكلم.

في الوقت الحالي، في التحالف، فقط يوريتش له سمعة مماثلة لسمعة ساميكان.

“قريبًا، سيعلن ساميكان نفسه الزعيم الأعظم.”

نقل المترجم هذا إلى يوريتش. بدا الأمر كما لو أن صاعقةً أصابته. تذكر.

“اخترنا ساميكان قائدًا للتحالف منذ بداية الحملة. لماذا نبدو متفاجئين الآن؟”

“من يجرؤ على الوقوف ضدنا!”

عبست بيلروا.

بدا يوريتش مقتنعًا بأن تمثال اليشم والقطعة الأثرية الشرقية من الإمبراطورية جاءا من نفس المكان. ومع ذلك، فقد أفلت منه سبب الصلة. لا بد أن القطع الأثرية الشرقية قد عبرت البحر الشرقي لتصل إلى الإمبراطورية.

” في ذلك الوقت، لم أكن أتوقع أن يكون طموح ساميكان بهذا الحجم. بصراحة، لم أتوقع
أن نصل إلى الطرف الغربي. ظننت أننا سنغزو المنطقة قليلًا بعد عبور الأراضي القاحلة
ونعود إلى ديارنا.”

أعرب الشامان الذين سمعوا هذا لأول مرة عن غضبهم.

“لقد استهنت بساميكان.”

لم يكن التحالف يسيطر على الغرب بأكمله. هناك قبائل كثيرة، صغيرة وكبيرة، لم تخضع له. ومع ذلك، لم تكن هناك قبيلة بمنأى عن نفوذ التحالف. من المحتم أن تتسع الفجوة بين القبائل المتحدة في ظل التحالف وتلك المستقلة.

نظر يوريتش إلى النيران المشتعلة البعيدة.

تكلّم الشامان ذو الأصابع الستة، من قبيلة الضباب الأزرق .

“يوريتش، ساميكان هو رجل ذو طموح كبير.”

قاد ساميكان هذه الحملة بنجاح. كانت شعبيته عالية ودعمه قويًا. مارس نفوذًا واسعًا في جميع أنحاء التحالف.

“لا يُمكن فعل أي شيء بدون طموح كهذا. بفضل طموحه، تحالفنا معه.”

“أولئك الذين يأتون من جبال السماء يرون ذلك لأول مرة.”

” حاليًا، نحن متساوون مع ساميكان. لكن هل سيعاملنا على قدم المساواة بعد أن يُعلن
نفسه الزعيم الأعظم؟”

لم يكن التحالف يسيطر على الغرب بأكمله. هناك قبائل كثيرة، صغيرة وكبيرة، لم تخضع له. ومع ذلك، لم تكن هناك قبيلة بمنأى عن نفوذ التحالف. من المحتم أن تتسع الفجوة بين القبائل المتحدة في ظل التحالف وتلك المستقلة.

سخرت بيلروا، وسألت يوريتش.

“أنت من تتكلم هراءً! ماذا تقصد بأن القوة هي كل شيء؟ ”

لم يجيب يوريتش.

نقل المترجمون السؤال. تجاذب الشيوخ أطراف الحديث فيما بينهم، وكأنهم يتجادلون كما لو أن قصصهم المنقولة متباينة بعض الشيء. في النهاية، هدأ أحد الشيوخ، وتحدث إلى المترجم.

* * *

“ووهو! هوه! هوه!”

لم يكن التحالف يسيطر على الغرب بأكمله. هناك قبائل كثيرة، صغيرة وكبيرة، لم تخضع
له. ومع ذلك، لم تكن هناك قبيلة بمنأى عن نفوذ التحالف. من المحتم أن تتسع الفجوة
بين القبائل المتحدة في ظل التحالف وتلك المستقلة.

لقد تغيّر الكثير. تغييراتٌ لم تكن لتحدث حتى بعد عقود، حدثت جميعها في غضون عام. تحوّلت النظرة إلى العالم والقيم، وأصبح الصواب والخطأ غامضًا.

قاد ساميكان هذه الحملة بنجاح. كانت شعبيته عالية ودعمه قويًا. مارس نفوذًا واسعًا
في جميع أنحاء التحالف.

“على الرغم من كونه زعيما، انتهك يوريتش محرمات جبال السماء.”

“يجب أن أصبح الزعيم العظيم بينما قوتي في ذروتها.”

“سوف نبلغ رئيسنا بهذا الأمر!”

لم ينتظر ساميكان عودة التحالف إلى الضباب الأزرق. بل أطلق على نفسه لقب الزعيم
العظيم بينما قوته في أوج قوته.

عبست بيلروا.

اجتمع جميع كهنة وشامان القبائل للنقاش. الشامان هم من يُفسّرون مشيئة السماء
ويحافظون على تقاليد القبيلة. ناقش الكهنة كيفية النظر إلى المنصب غير المسبوق
للزعيم الأعظم.

لقد تغيّر الكثير. تغييراتٌ لم تكن لتحدث حتى بعد عقود، حدثت جميعها في غضون عام. تحوّلت النظرة إلى العالم والقيم، وأصبح الصواب والخطأ غامضًا.

“ساميكان هو الزعيم الأعظم لقبائل جبال السماء. لم تتعرف عليه الأرواح ولا الأرض
خارجها.”

“هل هذا ما يُسمّونه البحر؟ إنه لأمرٌ مُذهل. وصف “بحيرة لا نهاية لها” مُصيبٌ تمامًا.”

وافق الشامان من قبائل بعيدة عن جبال السماء على هذا القول. ونقل المترجمون الرسالة
بين الشامان وكهنة المناطق المختلفة.

تحمّل التحالف موسم الجفاف القاسي من خلال الغارات. مقابل كل محارب في التحالف، هناك من تعرض لغارة وقُتل. ومع ذلك، لم يشعر أحد بالذنب. كان الغرب دائمًا يعاني من نقص الموارد، و على البعض أن يموتوا.

“أوافق على هذا القول. مع أنني أُقرّ بقوة ساميكان وقدرته، إلا أن ذلك لا يؤهله
وحده لمنصب الزعيم الأعظم. لدينا تقاليدنا الخاصة، تمامًا مثلكم.”

اجتمع جميع كهنة وشامان القبائل للنقاش. الشامان هم من يُفسّرون مشيئة السماء ويحافظون على تقاليد القبيلة. ناقش الكهنة كيفية النظر إلى المنصب غير المسبوق للزعيم الأعظم.

كان الزعيم الأعظم منصبًا يُمثِّل الجميع. لساميكان قوة بين قبائل جبال السماء،
ولكن ليس بين غيرها.

سخرت بيلروا، وسألت يوريتش.

“ههه، دعك من هذا الهراء. أليست القوة والجبروت كل ما يحتاجه الزعيم العظيم؟”

رغم اختلاف لغتهم، طلب يوريتش إجابات وهو يشير إلى تمثال اليشم. ارتجف الشيوخ وتلعثموا. أشاروا غربًا، حيث لم يكن هناك سوى البحر.

تكلّم الشامان ذو الأصابع الستة، من قبيلة الضباب الأزرق .

“على الرغم من كونه زعيما، انتهك يوريتش محرمات جبال السماء.”

“أنت من تتكلم هراءً! ماذا تقصد بأن القوة هي كل شيء؟ ”

نقل المترجم هذا إلى يوريتش. بدا الأمر كما لو أن صاعقةً أصابته. تذكر.

“سأكون صريحًا معك. سيقتل ساميكان أي شخص يعيق صعوده كزعيم عظيم. إذا أردتَ أن
تعيش، فالأفضل أن تصمت.”

سار يوريتش عبر قرية ساحلية. دوّت الصرخات في كل مكان مع بدء الغارة.

وبينما حذر الشامان ذو الأصابع الستة الشامان الآخرين، وقعوا في ضجة.

احتفل التحالف المنتصر بوليمة. استمتعوا بطعامٍ مصنوع من أسماك بحرية غريبة، تخليدًا لذكرى نجاح حملتهم.

” هل تهددنا الآن؟ هل هذا ما تعنيه؟”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

“سوف نبلغ رئيسنا بهذا الأمر!”

نقل المترجم هذا إلى يوريتش. بدا الأمر كما لو أن صاعقةً أصابته. تذكر.

“لقد تجاوزت الخط الشامان ذو الأصابع الستة!”

تقول الأسطورة أن القارة الشرقية تقع في نهاية البحر الشرقي.

سمع الشامان ذو الأصابع الستة ضجيجهم، فهز رأسه بانزعاج. رفع أصابعه الستة، مُهدئًا
الشامان. تحركت أصابعه الستة كالتموجات.

تحدث الشامان ذو الأصابع الستة، كاسرًا الصمت الثقيل.

“ليس تهديدًا، بل حقيقة. هل تعتقد أنني سأكون بأمان لو عارضتُ ساميكان؟ إن لم
أُخبِره بأخبار سارة، فسيكون رأسي في يديه.”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

صمت الكهنة الآخرون، وتنهدوا. واصل الشامان ذو الأصابع الستة بحذر.

“أحضر المترجم.”

“… قد يعلم بعضكم، لكن قبل أن نعبر أراضي الجفاف القاحلة، كذبنا بشأن البشائر.
قلت لهم إنه إن لم يحصل ساميكان على فأل يناسب احتياجاته، فسيقطع رؤوسنا.”

“يا له من أمر فظيع…!”

“يا له من أمر فظيع…!”

“يا للهول.”

أعرب الشامان الذين سمعوا هذا لأول مرة عن غضبهم.

حدق يوريتش في تمثال اليشم، مفتونًا.

“هل تعتقد أن الزعماء الآخرين سيحمونك إذا تمردت على ساميكان الآن؟ إن وصف قبيلة أو
اثنتين بالخيانة والقضاء عليهما ليس بالأمر حاكمين بالنسبة له. ساميكان لديه ما
يكفي من القوة لفعل شيء كهذا.”

نظر يوريتش إلى التمثال. بدا زيّ الشخص غير مألوف، بقمصان وأكمام فضفاضة. بدا شيئًا لم يره في أي مكان آخر.

بدت كلمات الشامان ذو الأصابع الستة دقيقةً للغاية. نجح التحالف في حملته ووصل إلى
أقصى الغرب. أشاد المحاربون بساميكان كشخصية عظيمة، وبلغت قوته ذروتها. أصبحت
معارضة ساميكان الآن ضربًا من الجنون، ولهذا السبب ادعى ساميكان لقب الزعيم الأعظم،
حتى وإن بدا ذلك مبكرًا بعض الشيء.

في الوقت الحالي، في التحالف، فقط يوريتش له سمعة مماثلة لسمعة ساميكان.

“إذا ساميكان يسعى إلى الاعتراف به من قبل السماوات باعتباره الزعيم العظيم، فليس
لدينا خيار سوى الامتثال…”

لم يعد يوريتش رجلاً حراً. لم يعد بإمكانه التصرف بناءً على فضوله ورغباته فحسب. أولويته هي مواكبة مهمة الزعيم.

وتبع ذلك صمت ثقيل.

“يوريتش، ساميكان هو رجل ذو طموح كبير.”

لم يكن أمام الشامان خيار. لم يكن ساميكان يحترم الشامان. كان رجلاً يستخدم الشامان
كأدوات سياسية.

فرحة البقاء. عبّر المحاربون عن حيويتهم المتدفقة بكامل أجسادهم.

تحدث الشامان ذو الأصابع الستة، كاسرًا الصمت الثقيل.

“قريبًا، سيعلن ساميكان نفسه الزعيم الأعظم.”

“ولكن إذا ساميكان يستخدم إرادة السماوات والأرواح كأدوات له، فينبغي لنا أن نفعل
ذلك أيضًا.”

“يا للهول.”

“أنت من قال أن معارضة ساميكان تعني الموت، يا الشامان ذو الأصابع الستة.”

“ساميكان هو الزعيم الأعظم لقبائل جبال السماء. لم تتعرف عليه الأرواح ولا الأرض خارجها.”

“لا يمكن أن يكون هناك شمسان في سماء واحدة…”

“يوريتش، القبائل الأخرى قادمة من هنا. لنحصل على الكنز أولًا.”

عند سماع كلمات ذي الشامان ذو الأصابع الستة، أصغى الشامان بانتباه. لقد فهموا
دلالات ذي الشامان ذو الأصابع الستة.

“يوريتش، القبائل الأخرى قادمة من هنا. لنحصل على الكنز أولًا.”

“هل تتحدث عن يوريتش؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في الوقت الحالي، في التحالف، فقط يوريتش له سمعة مماثلة لسمعة ساميكان.

“ليس على شكل تنين كقطعة أثرية شرقية. إنه تمثال بشري، لكنني لم أرَه قط بملابس. التمثال ذو طيات واسعة، وكأن الملابس قد ترفرف في النسيم في أي لحظة.”

على الرغم من أن بيلروا من الرمال الحمراء هي أيضًا واحدة من الزعماء الثلاثة
الزعيميين، إلا أن قيودها المتأصلة كامرأة جعلت من الصعب عليها أن يتم التعرف عليها
من قبل القبائل الأخرى.

نقل المترجمون السؤال. تجاذب الشيوخ أطراف الحديث فيما بينهم، وكأنهم يتجادلون كما لو أن قصصهم المنقولة متباينة بعض الشيء. في النهاية، هدأ أحد الشيوخ، وتحدث إلى المترجم.

“قاد يوريتش قوة الفأس الحجرية القوية، وأدى أداءً لا يقل عن أداء ساميكان خلال
الحملة. علاوة على ذلك، لا يزال إنجازه في عبور جبال السماء يُذكر بين المحاربين.”

“على الرغم من كونه زعيما، انتهك يوريتش محرمات جبال السماء.”

“على الرغم من كونه زعيما، انتهك يوريتش محرمات جبال السماء.”

أصبح الفضول لا يُطاق. أراد يوريتش عبور البحر فورًا.

تحدث كاهن قبيلة الفأس الحجرية. شعر بالذنب تجاه خطايا زعيمه، التي كانت تُبقيه
مستيقظًا في كثير من الأحيان.

“ووهو! هوه! هوه!”

“في النهاية، سننتهك جميعًا المحرمات. عبور يوريتش لجبال السماء لم يعد خطيئة، بل
أصبح إنجازًا.”

لم يعد يوريتش رجلاً حراً. لم يعد بإمكانه التصرف بناءً على فضوله ورغباته فحسب. أولويته هي مواكبة مهمة الزعيم.

لقد تغيّر الكثير. تغييراتٌ لم تكن لتحدث حتى بعد عقود، حدثت جميعها في غضون عام.
تحوّلت النظرة إلى العالم والقيم، وأصبح الصواب والخطأ غامضًا.

“هل تعتقد أن الزعماء الآخرين سيحمونك إذا تمردت على ساميكان الآن؟ إن وصف قبيلة أو اثنتين بالخيانة والقضاء عليهما ليس بالأمر حاكمين بالنسبة له. ساميكان لديه ما يكفي من القوة لفعل شيء كهذا.”

أُصيب الشامان، الذين كانوا يُنظّمون رؤية العالم، بالارتباك. ففكّر الجميع في أيّ
طريقٍ يسلكون.

نقل المترجمون السؤال. تجاذب الشيوخ أطراف الحديث فيما بينهم، وكأنهم يتجادلون كما لو أن قصصهم المنقولة متباينة بعض الشيء. في النهاية، هدأ أحد الشيوخ، وتحدث إلى المترجم.

” جبال السماء، المعروفة برفضها لأحد، قبلت يوريتش. لا بد أن ذلك الرجل، الذي وُلد
من الأرض بلا أبوين، قد باركته السماء. هذا ليس فألًا كاذبًا. لا يوجد تفسير آخر
للمسار الذي سلكه يوريتش حتى هذه اللحظة. رجل كان يجب أن يُلعن لانتهاكه المحرمات،
حرر قبيلته وأصبح الزعيم. كيف كان ليحقق هذا لولا بركة السماء وأسلافه؟”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

تمتم الشامان بكلمات الشامان ذو الأصابع الستة.

سخرت بيلروا، وسألت يوريتش.

“هل تقترح أن نجعل يوريتش الزعيم الأعظم؟ سينهار التحالف الذي بنيناه!”

“في النهاية، سننتهك جميعًا المحرمات. عبور يوريتش لجبال السماء لم يعد خطيئة، بل أصبح إنجازًا.”

“هذا استنتاجٌ مُبالغٌ فيه. لا، أنا أتحدث عن الاعتراف بساميكان زعيمًا عظيمًا ونقل
السلطة إليه مع دعم يوريتش. يوريتش محاربٌ لا يُنصاع لأهواء ساميكان، بل يُصرّ على
قناعاته. بالنظر إلى اجتيازه الجبال مُخالفًا المحظورات، فهو ليس شخصًا يُخضع
إرادته بسهولة.”

وافق الشامان من قبائل بعيدة عن جبال السماء على هذا القول. ونقل المترجمون الرسالة بين الشامان وكهنة المناطق المختلفة.

أومأ الشامان موافقين. لم يكن يوريتش رجلاً يتصرف وفقًا لرغبات ساميكان فحسب.
ولأنهما أقسما على الأخوة، لم يكن بإمكان ساميكان أن يؤذي يوريتش لمجرد نزوة.

“لقد تجاوزت الخط الشامان ذو الأصابع الستة!”

“اقتراح أن ندعم يوريتش لإبقاء ساميكان تحت السيطرة… لم أكن أتوقع أبدًا أن تأتي
مثل هذه الكلمات من شامان الضباب الأزرق، الشامان ذو الأصابع الستة.”

نقل المترجمون السؤال. تجاذب الشيوخ أطراف الحديث فيما بينهم، وكأنهم يتجادلون كما لو أن قصصهم المنقولة متباينة بعض الشيء. في النهاية، هدأ أحد الشيوخ، وتحدث إلى المترجم.

“كما قلت سابقًا، أنا لست في مأمن من يد ساميكان أيضًا… كيكي.”

” في ذلك الوقت، لم أكن أتوقع أن يكون طموح ساميكان بهذا الحجم. بصراحة، لم أتوقع أن نصل إلى الطرف الغربي. ظننت أننا سنغزو المنطقة قليلًا بعد عبور الأراضي القاحلة ونعود إلى ديارنا.”

ضحك الشامان ذو الأصابع الستة بهدوء.

لم يكن أمام الشامان خيار. لم يكن ساميكان يحترم الشامان. كان رجلاً يستخدم الشامان كأدوات سياسية.

تبادل الشامان النظرات قبل أن يعترفوا بالإجماع بأن ساميكان هو الزعيم الأعظم.

الفصل 164

تكلّم الشامان ذو الأصابع الستة، من قبيلة الضباب الأزرق .

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط