Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 239

PDF

الفصل 239

أغمض يوريتش عينيه ثم فتحهما، محوّلاً نظره إلى الأمام. رأى وجه الشامان ذو الأصابع الستة، وقد اسودّ من الفحم. بدت عيناه البياضتان المخيفتان مخيفتين، تليقان بشامان.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

استقرت الفأس في وجه ساميكان. أما يوريتش، فكان ضعيفًا جدًا لدرجة أنه لم يستطع سحبها، فانحنى بجانبه.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

بوو!

ترجمة: ســاد

أومأ يوريتش برأسه وسحب سيفه ووضعه على الأرض.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“من الذي أخبرك أنك تستطيع إهانة جسد ساميكان؟”

اصطدمت الشفرات المتذبذبة. بدا الأمر كما لو أن الشفرات هي التي تجرّ الرجال، وليس العكس.

بو!

سقط يوريتش وساميكان عدة مرات، لكنهما نجحا في النهوض مرارًا وتكرارًا، رغم صعوبة الموقف. لم تكن ضربات فؤوسهما وسيوفهما كافية لإحداث جروح قاتلة.

وتابع دون توقف ” هل سكنت أرواح أسلافنا وجوهر كل المخلوقات كتفيك؟”

بوو!

“سيتم تكريم الزعيم العظيم السابق تكريمًا يليق به. لا تزال قبيلة الضباب الأزرق ركيزةً أساسيةً في التحالف، ولن أسمح بأي إهانة لساميكان أو لقبيلة الضباب الأزرق.”

بدا صوت اصطدام المعدن ثقيلًا. صر يوريتش على أسنانه، ودفع ساميكان بكتفه الأيسر. ترنح ساميكان، ولوّح يوريتش بفأسه بأقصى قوة ممكنة، مستهدفًا شق رأسه.

“سيتم تكريم الزعيم العظيم السابق تكريمًا يليق به. لا تزال قبيلة الضباب الأزرق ركيزةً أساسيةً في التحالف، ولن أسمح بأي إهانة لساميكان أو لقبيلة الضباب الأزرق.”

“آآآآه!” صرخ يوريتش وهو يلوح بذراعه على نطاق واسع.

بعد أن استيقظ للتو، استعاد يوريتش وعيه وشرب بعض الماء. هرع المعالجون، الذين كانوا نائمين بالقرب منهم، للاطمئنان عليه.

كلاانج!

“هذه هي الرحمة التي أستطيع أن أقدمها كمحارب.”

رفع ساميكان سيفه بكلتا يديه بيأس. ومرة أخرى، اصطدم المعدن. مزق الفأس الذي انحرف عن مساره ملابس ساميكان قليلاً.

” يا ساميكان، أنت يائس. من المفترض أن يحمي الزعيم إخوته وقبيلته. لقد نسيتَ واجباتك الأساسية، ولهذا لم تعد تستحق قيادتنا كزعيم عظيم. كنت مستعدًا للموت من أجل شرفك وإيمانك، وليس من أجل إخوتك.”

” هاف.”

أمسك يوريتش بالفأس المغروسة في وجه ساميكان وسحبها بقوة عدة مرات لاستعادتها.

تنهد يوريتش وركل ساميكان. تدحرج ساميكان المُصاب على الأرض.

تنهد يوريتش بشدة، وهو يستمع إلى صوت ذي الشامان ذو الأصابع الستة الصاخب. سارع محاربو الفأس الحجرية إلى دعم يوريتش وحملوه إلى خيمته.

كان من الصعب على المحاربين المُشاهدين التنبؤ بمن سينتصر. كان ساميكان ضعيفًا كرجلٍ مُحتضر، لكن يوريتش كان مُصابًا بجروح بالغة، وقد صُعق بالبرق أيضًا. كان الرجلان، اللذان كان من المفترض أن يُكافحا حتى لرفع إصبع، يتقاتلان.

أمسك يوريتش تمثال اليشم وكسره. سقطت القطعه المحطمة على الأرض.

رغم اختلاف أفكارهما وأهدافهما، كلاهما يتمتع بمثابرة خارقة. حبس المحاربون المشاهدون أنفاسهم تحت وطأة حضورهما المهيمن.

بدا يومًا صافيًا، وقد زالت بقايا الإعصار. بدت الشمس حارقة، والسماء شاهقة الارتفاع. تجمع محاربو التحالف، مدججين بالسلاح.

“مت يا يوريتش. لقد حان الوقت. لقد تخلصت من الرحمة التي أظهرتها لك.”

بو!

نهض ساميكان، وقد أرخى كتفيه، وأحكم قبضته على سيفه. ورغم أنه لم يُصب بجروح خطيرة من القتال، إلا أن الدم كان يسيل من شفتيه.

لم يتعافى مجال رؤيته اليمنى تمامًا. ذكر المعالج أنه سيفقد بصره بعينه اليمنى قريبًا.

“رحمة؟ هذا ما يُفترض بي أن أمنحك إياه. سأقضي عليك قبل أن تُظهر المزيد من جانبك القبيح.”

أمال يوريتش رقبته ليتجنب الخنجر. مزق النصل جانب رقبته جرحًا طويلًا. تسرب الدم، لكن لم تُقطع أي أوعية دموية رئيسية.

“هاها، بدوني، هذا التحالف لن يكون موجودًا.”

“…إن كان الأمر كذلك، فأنت جديرٌ بأن تكون الزعيم الأعظم! لقد اختارتك السماء! أيها الزعيم الأعظم يوريتش، فليتبعك أبناء وبنات السماء!”

“نعم، صحيح. لقد كنتَ بالفعل ساميكان “العظيم”.”

أغمض يوريتش عينيه وأخذ نفسًا عميقًا. تبادر إلى ذهنه مشهد هادئ. كان ذلك المشهد الثلجي الذي رآه من قمم جبال السماء. كان الشاب يوريتش يتأمل في ذلك المكان. شرقًا، يقع عالم مجهول، وغربًا، قريته حيث إخوته ينتظرون.

أخذ يوريتش نفسًا عميقًا وانطلق. لجزء من الثانية، عاد إلى سرعته المعتادة عندما كانت قوته في مستواها الطبيعي.

بوو!

بوو!

“هل من الخطأ أن يطمح الإنسان إلى ما هو أعلى؟ حتى لو تعثرتُ بسبب سوء التقدير والأخطاء، فسأعيش بلا ندم حتى مماتي يا أخي.”

دقّ فأس يوريتش على سيف ساميكان كالمطرقة. ساميكان، الذي فقد قبضته على السيف، عبس واندفع نحو يوريتش.

بوو!

بوو!

نهض ساميكان، وقد أرخى كتفيه، وأحكم قبضته على سيفه. ورغم أنه لم يُصب بجروح خطيرة من القتال، إلا أن الدم كان يسيل من شفتيه.

لوّح ساميكان بقبضته، فضرب عظمة الترقوة اليمنى ليوريتش. انخلع العظم الذي كان بالكاد استقر في مكانه، مسببًا تأوهًا لا إراديًا ليوريتش.

“يوريتش.”

رفع يوريتش ركبته وضرب ساميكان المقترب في الضفيرة الشمس، ثم أرجح فأسه مستهدفًا رقبة ساميكان بينما كان يتعثر للخلف.

سار يوريتش نحو العمود الذي شُنق فيه ساميكان. ابتعد المحاربون، مُخلِّصين الطريق.

بوو!

صاح الشامان ذو الأصابع الستة، المزين بالريش في جميع أنحاء جسده، بصوت عالٍ. داس المحاربون بأقدامهم وهتفوا “أوه!” ردًا على ذلك.

اندفع الدم بقوة. رفع ساميكان يده اليسرى ليصدّ فأس يوريتش.

أشرقت عينا ساميكان بنظرة شريرة بين خصلات شعره المتساقطة. كانتا مليئتين بالحقد والإصرار العنيد. كان رجلاً حقق كل شيء بطموح وحيد هو ترك اسمه في العالم. كان ذلك شيئًا يُقدّره أكثر من حياته.

عادةً، كان يوريتش ليقطع يده بسهولة، لكنه افتقر للقوة هذه المرة. لم تُقطع يد ساميكان اليسرى إلا في منتصفها.

“أحاول توديعك بأدب قبل أن تُفسد التحالف الذي أسسته. بهذه الطريقة، ستُذكر على الأقل بالبطل الذي أسسه ” قال يوريتش وهو يمسح شفتيه الملطختين بالدماء بظهر يده.

بوو!

فاجأ منظر يوريتش وهو يعامل عدوه السابق ساميكان باحترام المحاربين. كانت الإهانات التي وجهها ساميكان ليوريتش معروفة جيدًا بين محاربي التحالف.

ساميكان، وهو يحمل فأس يوريتش، سحب خنجرًا من حزامه. طعنة سريعة موجهة إلى حلق يوريتش.

بوو!

بوو!

فاجأ منظر يوريتش وهو يعامل عدوه السابق ساميكان باحترام المحاربين. كانت الإهانات التي وجهها ساميكان ليوريتش معروفة جيدًا بين محاربي التحالف.

أمال يوريتش رقبته ليتجنب الخنجر. مزق النصل جانب رقبته جرحًا طويلًا. تسرب الدم، لكن لم تُقطع أي أوعية دموية رئيسية.

لم يتمكن يوريتش إلا من تحريك عينيه لينظر إلى وجه ساميكان المغطى بالدماء.

نشل.

“… حسنًا، بما أن الأمر وصل إلى هذا الحد، فمن الأفضل أن أقوم بعمل أفضل منك.”

أدار يوريتش رأسه بسرعة وعضّ يد ساميكان اليمنى التي تحمل الخنجر. أطرافه ضعيفة، لكن قوة عضّه ظلت قوية كما كانت دائمًا.

لوّح ساميكان بقبضته، فضرب عظمة الترقوة اليمنى ليوريتش. انخلع العظم الذي كان بالكاد استقر في مكانه، مسببًا تأوهًا لا إراديًا ليوريتش.

“باه!”

ظلّ يوريتش يُبقي جورج آرثر قريبًا منه. حتى لو كان ذلك بسبب تعذيبه، فقد خانه جورج وبينما المحاربون يناشدون موت جورج، تجاهل يوريتش هذه النداءات.

قضم يوريتش قطعة لحم من كف ساميكان وبصقها. تراجع ساميكان، والتقط سيفًا ساقطًا بيديه المتضررتين بصمت.

حاول يوريتش الهرب عبر جوتفال. أراد التخلص من الأعباء التي اختار أن يتحملها بنفسه. ظنّ أن جوتفال اللطيف سيُقرّ بضعفاته، لكن جوتفال لم يُقرّ بضعف يوريتش.

“أحاول توديعك بأدب قبل أن تُفسد التحالف الذي أسسته. بهذه الطريقة، ستُذكر على الأقل بالبطل الذي أسسه ” قال يوريتش وهو يمسح شفتيه الملطختين بالدماء بظهر يده.

تنهد يوريتش وركل ساميكان. تدحرج ساميكان المُصاب على الأرض.

بدأت معادلة المعركة تتجه تدريجيًا لصالح يوريتش وبدأت الفروق الطفيفة في مهارات القتال تتضح أكثر فأكثر. بدا يوريتش محاربًا يتمتع بصلابة طبيعية وخبرة قتالية استثنائية. كان يعرف كيف يستخدم جسده بالكامل كسلاح حتى في أسوأ الظروف.

” هاف.”

“هل من الخطأ أن يطمح الإنسان إلى ما هو أعلى؟ حتى لو تعثرتُ بسبب سوء التقدير والأخطاء، فسأعيش بلا ندم حتى مماتي يا أخي.”

عاد الشامان ذو الأصابع الستة، الذي يتبع يوريتش، ليتحدث. نقر يوريتش على أذنه، ونظر إلى جثة ساميكان المعلقة على العمود.

أشرقت عينا ساميكان بنظرة شريرة بين خصلات شعره المتساقطة. كانتا مليئتين بالحقد والإصرار العنيد. كان رجلاً حقق كل شيء بطموح وحيد هو ترك اسمه في العالم. كان ذلك شيئًا يُقدّره أكثر من حياته.

رغم اختلاف أفكارهما وأهدافهما، كلاهما يتمتع بمثابرة خارقة. حبس المحاربون المشاهدون أنفاسهم تحت وطأة حضورهما المهيمن.

” يا ساميكان، أنت يائس. من المفترض أن يحمي الزعيم إخوته وقبيلته. لقد نسيتَ واجباتك الأساسية، ولهذا لم تعد تستحق قيادتنا كزعيم عظيم. كنت مستعدًا للموت من أجل شرفك وإيمانك، وليس من أجل إخوتك.”

تنهد يوريتش بشدة، وهو يستمع إلى صوت ذي الشامان ذو الأصابع الستة الصاخب. سارع محاربو الفأس الحجرية إلى دعم يوريتش وحملوه إلى خيمته.

توجه يوريتش نحو ساميكان.

“يوريتش.”

“كان استقبالك خطأي. ابن الأرض كان سيفًا لا أستطيع استخدامه ” قال ساميكان ضاحكًا.

صاح الشامان ذو الأصابع الستة، المزين بالريش في جميع أنحاء جسده، بصوت عالٍ. داس المحاربون بأقدامهم وهتفوا “أوه!” ردًا على ذلك.

مع اصطدام أسلحة ساميكان ويوريتش، شعر يوريتش بضعف قوة ساميكان بشكل ملحوظ. واصل هجومه بقوة.

سار يوريتش نحو العمود الذي شُنق فيه ساميكان. ابتعد المحاربون، مُخلِّصين الطريق.

“إذا كنت تعتقد حقًا أنني أخوك…”

ركض الشامان ذو الأصابع الستة، قافزًا من شدة الإثارة. شعر بتحررٍ عميق وهو ينظر إلى جثة ساميكان.

أرجح يوريتش فأسًا بيد واحدة، فانكسر سيف ساميكان من أثر الضربة.

هناك أوقاتٌ لا يستطيع فيها المحارب الفرار حتى عند مواجهة خصمٍ أقوى منه. فإذا واجه إخوته وقبيلته أزمةً، كان عليه أن يقاتل حتى وهو يعلم أن الموت هو عاقبته الوحيدة. وكما يجب على المحارب أن يصبر، على الناس أن يتحملوا أعباءهم حتى النهاية. كان عليهم أن يتحملوا مسؤولية خياراتهم، حتى لو كانت خاطئةً ويريدون التراجع عنها مئة مرة.

‘انتهى.’

‘انتهى.’

رأى ساميكان سيفه يطير من قبضته، فأدرك أن الأمر قد انتهى. لمعت أمام عينيه حياته التي يكافح فيها للبقاء على قيد الحياة كل يوم، وهو يمد يده نحو يوريتش.

بوو!

“…كنت سأموت بكل سرور من أجلك يا أخي.”

“… حسنًا، بما أن الأمر وصل إلى هذا الحد، فمن الأفضل أن أقوم بعمل أفضل منك.”

يوريتش، بعيون قاتمة، ضرب بفأسه إلى الأسفل.

الفصل 239

بوو!

ساميكان، وهو يحمل فأس يوريتش، سحب خنجرًا من حزامه. طعنة سريعة موجهة إلى حلق يوريتش.

استقرت الفأس في وجه ساميكان. أما يوريتش، فكان ضعيفًا جدًا لدرجة أنه لم يستطع سحبها، فانحنى بجانبه.

“… حسنًا، بما أن الأمر وصل إلى هذا الحد، فمن الأفضل أن أقوم بعمل أفضل منك.”

لم يتمكن يوريتش إلا من تحريك عينيه لينظر إلى وجه ساميكان المغطى بالدماء.

اصطدمت الشفرات المتذبذبة. بدا الأمر كما لو أن الشفرات هي التي تجرّ الرجال، وليس العكس.

” أتيحت لنا فرصنا. أتيحت لنا عدة فرص لاتخاذ قرارات مختلفة.”

“لقد اختارت السماوات يوريتش ليحكم على الرجل الذي خدع وتلاعب! انظروا! ها هو ذا الرجل الذي يملك إرادة السماوات!”

ربما كان بإمكان يوريتش وساميكان أن يكونا أخوين حميمين، يقفان معًا في وجه الإمبراطورية. لقد أضاعا وقتًا طويلًا في القتال مع بعضهما البعض، محاولين استنباط نوايا بعضهما البعض، وتكرار صراعات لا معنى لها.

“هاها، بدوني، هذا التحالف لن يكون موجودًا.”

“لقد أطلقت عليّ لقب أخيك، ولكنك لم ترغب أبدًا في مشاركة هذا الشرف.”

نُظِّمت جنازة ساميكان بسرعة. غُمر جثمانه في قاع بحيرة، وفقًا لتقاليد قبيلة الضباب الأزرق.

أمسك يوريتش بالفأس المغروسة في وجه ساميكان وسحبها بقوة عدة مرات لاستعادتها.

لم يعد بإمكان يوريتش التخلي عن إخوته من أجل عالم مجهول. لم يعد يوريتش الشاب.

بو!

لم يتعافى مجال رؤيته اليمنى تمامًا. ذكر المعالج أنه سيفقد بصره بعينه اليمنى قريبًا.

الدماء الداكنة واللزجة والكثيفة غطت يد يوريتش، مما يشير إلى مدى سوء صحة ساميكان.

” أتيحت لنا فرصنا. أتيحت لنا عدة فرص لاتخاذ قرارات مختلفة.”

“لقد اختارت السماوات يوريتش ليحكم على الرجل الذي خدع وتلاعب! انظروا! ها هو ذا الرجل الذي يملك إرادة السماوات!”

قذف يوريتش الشامان ذو الأصابع الستة بعيدًا بذراع واحدة. جذبت الضجة المحاربين إلى الداخل، فأحنوا رؤوسهم عند رؤيتهم يوريتش.

ركض الشامان ذو الأصابع الستة، قافزًا من شدة الإثارة. شعر بتحررٍ عميق وهو ينظر إلى جثة ساميكان.

اندفع الدم بقوة. رفع ساميكان يده اليسرى ليصدّ فأس يوريتش.

تنهد يوريتش بشدة، وهو يستمع إلى صوت ذي الشامان ذو الأصابع الستة الصاخب. سارع محاربو الفأس الحجرية إلى دعم يوريتش وحملوه إلى خيمته.

أدار يوريتش رأسه بسرعة وعضّ يد ساميكان اليمنى التي تحمل الخنجر. أطرافه ضعيفة، لكن قوة عضّه ظلت قوية كما كانت دائمًا.

* * *

“س- ساميكان كان مخادعًا للسماوات!”

يوريتش، الذي كان نائمًا كالميت، فتح عينيه أخيرًا. مرّ يومان على وفاة ساميكان.

لم يكن جسد يوريتش في حالته الطبيعية. ورغم بنيته القوية، لم تكن الإصابات والجروح التي تراكمت عليه هينة. سار ببطء نحو المنطقة المفتوحة حيث دارت مبارزتهما.

تحدى يوريتش ساميكان في مبارزة وفاز بها. في المجتمعات القبلية، كان من الشائع أن يتحدى المرؤوسون ذوو السلطة والشرعية رؤسائهم. أما في القبائل الأصغر، فحتى من يمتلكون القوة البدنية فقط غالبًا ما كانوا يتولّون منصب الزعيم.

“أغلق فك.”

لكن التحالف لم يكن قبيلةً صغيرة، بل كان مجموعةً ضخمةً قادت عشرة آلاف محاربٍ وغزت معظم الغرب.

“…لقد رأيته.”

لم يكن مجرد كون المرء محاربًا استثنائيًا كافيًا ليعتلي منصب القائد الأعظم. بل كان يتطلب قوةً وذكاءً وقاعدةً عريضةً من الأتباع لمثل هذا المنصب العظيم.

أمسك يوريتش تمثال اليشم وكسره. سقطت القطعه المحطمة على الأرض.

بعد أن استيقظ للتو، استعاد يوريتش وعيه وشرب بعض الماء. هرع المعالجون، الذين كانوا نائمين بالقرب منهم، للاطمئنان عليه.

بوو!

زوو!

أمال يوريتش رقبته ليتجنب الخنجر. مزق النصل جانب رقبته جرحًا طويلًا. تسرب الدم، لكن لم تُقطع أي أوعية دموية رئيسية.

جلس يوريتش داخل خيمة الزعيم العظيم، وأمال رأسه وشاهد الشعلة المتذبذبة.

“هاها، بدوني، هذا التحالف لن يكون موجودًا.”

“رؤيتي غير واضحة على جانب واحد.”

كلاانج!

لم يتعافى مجال رؤيته اليمنى تمامًا. ذكر المعالج أنه سيفقد بصره بعينه اليمنى قريبًا.

أدار يوريتش رأسه بسرعة وعضّ يد ساميكان اليمنى التي تحمل الخنجر. أطرافه ضعيفة، لكن قوة عضّه ظلت قوية كما كانت دائمًا.

“حسنًا، لا يهم.”

رغم اختلاف أفكارهما وأهدافهما، كلاهما يتمتع بمثابرة خارقة. حبس المحاربون المشاهدون أنفاسهم تحت وطأة حضورهما المهيمن.

ضحك يوريتش. لم يتوقع قط أن يشيخ بجسد سليم . كون جميع أطرافه سليمة كان نعمة.

“مت يا يوريتش. لقد حان الوقت. لقد تخلصت من الرحمة التي أظهرتها لك.”

حرك يوريتش أصابعه اليمنى. ما زال يشعر بها. عادت عظمة الترقوة المكسورة إلى مكانها وبدأت عملية الشفاء.

أمسك يوريتش بالفأس المغروسة في وجه ساميكان وسحبها بقوة عدة مرات لاستعادتها.

دخل الشامان ذو الأصابع الستة خلسةً خيمة يوريتش. بدت يداه ملطختين بالدماء. لقد قضى على الشامان الذين تشبثوا بساميكان. الآن، لم يبقَ شامان ولا كهنة لمواجهته.

نهض ساميكان، وقد أرخى كتفيه، وأحكم قبضته على سيفه. ورغم أنه لم يُصب بجروح خطيرة من القتال، إلا أن الدم كان يسيل من شفتيه.

“كان ساميكان يخدع ويُدنّس السماء. لقد دفع ثمن أخطائه ” تكلم الشامان ذو الأصابع الستة بأدب.

” هاف.”

“لا أعتقد أن هذا ما يمكنك قوله. أنت من تعاون.”

نشل.

“لو لم أفعل ذلك، لكان قتلني. عُلِّقت جثة ساميكان على عمود في منطقة مفتوحة.”

” هاف.”

عند سماع هذا، قفز يوريتش وأمسك بالشامان ذو الأصابع الستة من عنقه.

أومأ قائد محاربي الضباب الأزرق برأسه احترامًا وهو يستلم الجثة. أول من خاطب يوريتش بلقب “الزعيم العظيم” جاء من فم أحد محاربي الضباب الأزرق. لم يكن يوريتش قد عُيّن رسميًا زعيمًا عظيمًا بعد.

“كي-كي!”

“آآآآه!” صرخ يوريتش وهو يلوح بذراعه على نطاق واسع.

“من الذي أخبرك أنك تستطيع إهانة جسد ساميكان؟”

“سيتم تكريم الزعيم العظيم السابق تكريمًا يليق به. لا تزال قبيلة الضباب الأزرق ركيزةً أساسيةً في التحالف، ولن أسمح بأي إهانة لساميكان أو لقبيلة الضباب الأزرق.”

“س- ساميكان كان مخادعًا للسماوات!”

“لماذا كنا نكره بعضنا البعض ونتشاجر كثيرًا؟”

“أغلق فك.”

استمر جورج في التمسك بيوريتش بوقاحة. حتى يوريتش الكريم، المعروف بتسامحه مع مرؤوسيه وإخوته، فكّر في قطع لسان جورج وترك أصابعه فقط. بدا جورج جاهلاً بمدى اقترابه من قطع أصابعه.

قذف يوريتش الشامان ذو الأصابع الستة بعيدًا بذراع واحدة. جذبت الضجة المحاربين إلى الداخل، فأحنوا رؤوسهم عند رؤيتهم يوريتش.

“لقد أطلقت عليّ لقب أخيك، ولكنك لم ترغب أبدًا في مشاركة هذا الشرف.”

“هممم.”

لوّح ساميكان بقبضته، فضرب عظمة الترقوة اليمنى ليوريتش. انخلع العظم الذي كان بالكاد استقر في مكانه، مسببًا تأوهًا لا إراديًا ليوريتش.

لم يكن جسد يوريتش في حالته الطبيعية. ورغم بنيته القوية، لم تكن الإصابات والجروح التي تراكمت عليه هينة. سار ببطء نحو المنطقة المفتوحة حيث دارت مبارزتهما.

ربما كان بإمكان يوريتش وساميكان أن يكونا أخوين حميمين، يقفان معًا في وجه الإمبراطورية. لقد أضاعا وقتًا طويلًا في القتال مع بعضهما البعض، محاولين استنباط نوايا بعضهما البعض، وتكرار صراعات لا معنى لها.

“يوريتش.”

حرك يوريتش أصابعه اليمنى. ما زال يشعر بها. عادت عظمة الترقوة المكسورة إلى مكانها وبدأت عملية الشفاء.

أظهر المحاربون احترامهم ليوريتش أثناء مروره.

لم يتعافى مجال رؤيته اليمنى تمامًا. ذكر المعالج أنه سيفقد بصره بعينه اليمنى قريبًا.

بدت ندبة البرق الواضحة على ذراع يوريتش اليمنى دليلاً على الإرادة السماوية. كان ابن الأرض ومحاربًا من السماء. نال يوريتش كل الأوسمة التي يمكن أن ينالها محارب من الغرب.

سقط يوريتش وساميكان عدة مرات، لكنهما نجحا في النهوض مرارًا وتكرارًا، رغم صعوبة الموقف. لم تكن ضربات فؤوسهما وسيوفهما كافية لإحداث جروح قاتلة.

“لا تسيء إلى جسد ساميكان!”

“…كنت سأموت بكل سرور من أجلك يا أخي.”

“أقيموا له جنازة لائقة!”

“هممم.”

كان محاربو قبيلة الضباب الأزرق يهتفون في المنطقة المفتوحة. كانوا ينتظرون فقط استيقاظ يوريتش، متحملين الإذلال الذي تلقاه ساميكان.

“آآآآه!” صرخ يوريتش وهو يلوح بذراعه على نطاق واسع.

زوو!

‘انتهى.’

أرجحت الرياح العمود وظلت جثة ساميكان، التي عُلقت بعد المبارزة مباشرة، معلقة هناك.

“قد لا تكون محاربًا، ولكنك قوي حقًا.”

بدأ جسده بالتحلل وكان محاربوه يطاردون الطيور التي حاولت التغذي عليه.

استمر جورج في التمسك بيوريتش بوقاحة. حتى يوريتش الكريم، المعروف بتسامحه مع مرؤوسيه وإخوته، فكّر في قطع لسان جورج وترك أصابعه فقط. بدا جورج جاهلاً بمدى اقترابه من قطع أصابعه.

“يوريتش، من الأفضل أن تتعامل مع رجال ساميكان الآن. إنهم يضمرون الاستياء.”

ترجمة: ســاد

عاد الشامان ذو الأصابع الستة، الذي يتبع يوريتش، ليتحدث. نقر يوريتش على أذنه، ونظر إلى جثة ساميكان المعلقة على العمود.

بدأت معادلة المعركة تتجه تدريجيًا لصالح يوريتش وبدأت الفروق الطفيفة في مهارات القتال تتضح أكثر فأكثر. بدا يوريتش محاربًا يتمتع بصلابة طبيعية وخبرة قتالية استثنائية. كان يعرف كيف يستخدم جسده بالكامل كسلاح حتى في أسوأ الظروف.

“لماذا كنا نكره بعضنا البعض ونتشاجر كثيرًا؟”

بوو!

لم يستطع يوريتش إلا أن يضحك. لم يطمح قط إلى منصب ساميكان. تمنى فقط ألا يصبح إخوته وأقاربه عبيدًا للإمبراطورية.

سلّم يوريتش جثة ساميكان لمحاربي الضباب الأزرق. ورغم ما آلت إليه الأمور، ظل ساميكان بطلاً لا يُضاهى لقبيلة الضباب الأزرق، إذ رفعهم إلى حُكّام الغرب في جيل واحد.

“ولكن في النهاية، قتلتك وأخذت مكانك.”

أدار يوريتش رأسه بسرعة وعضّ يد ساميكان اليمنى التي تحمل الخنجر. أطرافه ضعيفة، لكن قوة عضّه ظلت قوية كما كانت دائمًا.

كان الفراغ يفوق الارتياح داخل يوريتش بعد وفاة ساميكان.

بوو!

“… حسنًا، بما أن الأمر وصل إلى هذا الحد، فمن الأفضل أن أقوم بعمل أفضل منك.”

‘انتهى.’

سار يوريتش نحو العمود الذي شُنق فيه ساميكان. ابتعد المحاربون، مُخلِّصين الطريق.

“…لقد رأيته.”

بوو!

أظهر المحاربون احترامهم ليوريتش أثناء مروره.

ركل يوريتش العمود فكسره. أمسك بجسد ساميكان المتساقط. ورغم الرائحة الكريهة والسوائل الكريهة التي سالت على ذراعه، حافظ يوريتش على استقامة وجهه.

كلاانج!

فاجأ منظر يوريتش وهو يعامل عدوه السابق ساميكان باحترام المحاربين. كانت الإهانات التي وجهها ساميكان ليوريتش معروفة جيدًا بين محاربي التحالف.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هذه هي الرحمة التي أستطيع أن أقدمها كمحارب.”

أطلق نسر صرخة طويلة وعالية، وحلّق في السماء قبل أن يختفي.

احتضن يوريتش جسد ساميكان وسار نحو محاربي قبيلة الضباب الأزرق.

بوو!

“سيتم تكريم الزعيم العظيم السابق تكريمًا يليق به. لا تزال قبيلة الضباب الأزرق ركيزةً أساسيةً في التحالف، ولن أسمح بأي إهانة لساميكان أو لقبيلة الضباب الأزرق.”

“هل أمرتك السماوات بقيادة محاربي السماء؟” صرخ الشامان ذو الأصابع الستة وكأنه يمزق حلقه بعد أن أخذ نفسًا عميقًا.

سلّم يوريتش جثة ساميكان لمحاربي الضباب الأزرق. ورغم ما آلت إليه الأمور، ظل ساميكان بطلاً لا يُضاهى لقبيلة الضباب الأزرق، إذ رفعهم إلى حُكّام الغرب في جيل واحد.

سار يوريتش نحو العمود الذي شُنق فيه ساميكان. ابتعد المحاربون، مُخلِّصين الطريق.

“شكرًا لك، يوريتش—لا—الزعيم العظيم.”

بوو!

أومأ قائد محاربي الضباب الأزرق برأسه احترامًا وهو يستلم الجثة. أول من خاطب يوريتش بلقب “الزعيم العظيم” جاء من فم أحد محاربي الضباب الأزرق. لم يكن يوريتش قد عُيّن رسميًا زعيمًا عظيمًا بعد.

بدأ جسده بالتحلل وكان محاربوه يطاردون الطيور التي حاولت التغذي عليه.

نُظِّمت جنازة ساميكان بسرعة. غُمر جثمانه في قاع بحيرة، وفقًا لتقاليد قبيلة الضباب الأزرق.

نظر إلى المحاربين الراكعين. لم يجرؤ أحدٌ على النظر إلى عيني يوريتش مباشرةً.

أعلن يوريتش أنه لن يسعى لأي نوع من الانتقام من قوات ساميكان. وبفضل ذلك، حضر العديد من المحاربين والزعماء الجنازة تكريمًا لروح ساميكان، ومع ذلك هناك من اتسموا بالحذر من يوريتش ولم يحضروا الجنازة.

“س- ساميكان كان مخادعًا للسماوات!”

“جورج، دوّن أسماء الزعماء الذين حضروا جنازة ساميكان. إنهم أكثر ولاءً وثقةً ممن يتملقونني لمجرد تغيير السلطة. على عكسك يا كيكي.”

دخل الشامان ذو الأصابع الستة خلسةً خيمة يوريتش. بدت يداه ملطختين بالدماء. لقد قضى على الشامان الذين تشبثوا بساميكان. الآن، لم يبقَ شامان ولا كهنة لمواجهته.

ظلّ يوريتش يُبقي جورج آرثر قريبًا منه. حتى لو كان ذلك بسبب تعذيبه، فقد خانه جورج وبينما المحاربون يناشدون موت جورج، تجاهل يوريتش هذه النداءات.

* * *

“يوريتش، أنا رجلٌ يعمل بعقله وقلمه. ذنبك أنك لم تحميني. ماذا كنت ستفعل لو قُطع أكثر من ظفر؟ هل تعتقد أن هؤلاء البرابرة الأميين الجهلة كانوا سيكتبون لك مكاني؟”

بعد أن استيقظ للتو، استعاد يوريتش وعيه وشرب بعض الماء. هرع المعالجون، الذين كانوا نائمين بالقرب منهم، للاطمئنان عليه.

استمر جورج في التمسك بيوريتش بوقاحة. حتى يوريتش الكريم، المعروف بتسامحه مع مرؤوسيه وإخوته، فكّر في قطع لسان جورج وترك أصابعه فقط. بدا جورج جاهلاً بمدى اقترابه من قطع أصابعه.

عاد الشامان ذو الأصابع الستة، الذي يتبع يوريتش، ليتحدث. نقر يوريتش على أذنه، ونظر إلى جثة ساميكان المعلقة على العمود.

بدا يومًا صافيًا، وقد زالت بقايا الإعصار. بدت الشمس حارقة، والسماء شاهقة الارتفاع. تجمع محاربو التحالف، مدججين بالسلاح.

“يوريتش، أنا رجلٌ يعمل بعقله وقلمه. ذنبك أنك لم تحميني. ماذا كنت ستفعل لو قُطع أكثر من ظفر؟ هل تعتقد أن هؤلاء البرابرة الأميين الجهلة كانوا سيكتبون لك مكاني؟”

رغم تجمع عشرة آلاف محارب، بدا هناك صمت عميق.

” أتيحت لنا فرصنا. أتيحت لنا عدة فرص لاتخاذ قرارات مختلفة.”

بوو!

أغمض يوريتش عينيه وأخذ نفسًا عميقًا. تبادر إلى ذهنه مشهد هادئ. كان ذلك المشهد الثلجي الذي رآه من قمم جبال السماء. كان الشاب يوريتش يتأمل في ذلك المكان. شرقًا، يقع عالم مجهول، وغربًا، قريته حيث إخوته ينتظرون.

أطلق نسر صرخة طويلة وعالية، وحلّق في السماء قبل أن يختفي.

“حسنًا، لا يهم.”

“المحارب العظيم، ابن الأرض، مبعوث العقاب السماوي!”

حاول يوريتش الهرب عبر جوتفال. أراد التخلص من الأعباء التي اختار أن يتحملها بنفسه. ظنّ أن جوتفال اللطيف سيُقرّ بضعفاته، لكن جوتفال لم يُقرّ بضعف يوريتش.

صاح الشامان ذو الأصابع الستة، المزين بالريش في جميع أنحاء جسده، بصوت عالٍ. داس المحاربون بأقدامهم وهتفوا “أوه!” ردًا على ذلك.

وتابع دون توقف ” هل سكنت أرواح أسلافنا وجوهر كل المخلوقات كتفيك؟”

“يوريتش، زعيم الفأس الحجرية، هل رأيت إرادة السماوات؟”

“أقيموا له جنازة لائقة!”

صاح الشامان ذو الأصابع الستة، وقد برزت عروقه في بياض عينيه. واصل الشامان على الجانبين غناءهم، ممددين دخان المباخر.

بدا يومًا صافيًا، وقد زالت بقايا الإعصار. بدت الشمس حارقة، والسماء شاهقة الارتفاع. تجمع محاربو التحالف، مدججين بالسلاح.

“…لقد رأيته.”

“هممم.”

لم يستطع يوريتش إلا أن يبتسم، لكنه حاول الحفاظ على تعبير جاد، وأجاب. التفت، فرأى شخصًا بدا غريبًا بين الحشد.

تنهد يوريتش وركل ساميكان. تدحرج ساميكان المُصاب على الأرض.

‘جوتفال.’

“لو لم أفعل ذلك، لكان قتلني. عُلِّقت جثة ساميكان على عمود في منطقة مفتوحة.”

حاول يوريتش الهرب عبر جوتفال. أراد التخلص من الأعباء التي اختار أن يتحملها بنفسه. ظنّ أن جوتفال اللطيف سيُقرّ بضعفاته، لكن جوتفال لم يُقرّ بضعف يوريتش.

“كان ساميكان يخدع ويُدنّس السماء. لقد دفع ثمن أخطائه ” تكلم الشامان ذو الأصابع الستة بأدب.

“قد لا تكون محاربًا، ولكنك قوي حقًا.”

ربما كان بإمكان يوريتش وساميكان أن يكونا أخوين حميمين، يقفان معًا في وجه الإمبراطورية. لقد أضاعا وقتًا طويلًا في القتال مع بعضهما البعض، محاولين استنباط نوايا بعضهما البعض، وتكرار صراعات لا معنى لها.

هناك أوقاتٌ لا يستطيع فيها المحارب الفرار حتى عند مواجهة خصمٍ أقوى منه. فإذا واجه إخوته وقبيلته أزمةً، كان عليه أن يقاتل حتى وهو يعلم أن الموت هو عاقبته الوحيدة. وكما يجب على المحارب أن يصبر، على الناس أن يتحملوا أعباءهم حتى النهاية. كان عليهم أن يتحملوا مسؤولية خياراتهم، حتى لو كانت خاطئةً ويريدون التراجع عنها مئة مرة.

” هاف.”

أغمض يوريتش عينيه ثم فتحهما، محوّلاً نظره إلى الأمام. رأى وجه الشامان ذو الأصابع الستة، وقد اسودّ من الفحم. بدت عيناه البياضتان المخيفتان مخيفتين، تليقان بشامان.

أغمض يوريتش عينيه وأخذ نفسًا عميقًا. تبادر إلى ذهنه مشهد هادئ. كان ذلك المشهد الثلجي الذي رآه من قمم جبال السماء. كان الشاب يوريتش يتأمل في ذلك المكان. شرقًا، يقع عالم مجهول، وغربًا، قريته حيث إخوته ينتظرون.

“هل أمرتك السماوات بقيادة محاربي السماء؟” صرخ الشامان ذو الأصابع الستة وكأنه يمزق حلقه بعد أن أخذ نفسًا عميقًا.

احتضن يوريتش جسد ساميكان وسار نحو محاربي قبيلة الضباب الأزرق.

وتابع دون توقف ” هل سكنت أرواح أسلافنا وجوهر كل المخلوقات كتفيك؟”

لكن التحالف لم يكن قبيلةً صغيرة، بل كان مجموعةً ضخمةً قادت عشرة آلاف محاربٍ وغزت معظم الغرب.

أومأ يوريتش برأسه وسحب سيفه ووضعه على الأرض.

لكن التحالف لم يكن قبيلةً صغيرة، بل كان مجموعةً ضخمةً قادت عشرة آلاف محاربٍ وغزت معظم الغرب.

“…إن كان الأمر كذلك، فأنت جديرٌ بأن تكون الزعيم الأعظم! لقد اختارتك السماء! أيها الزعيم الأعظم يوريتش، فليتبعك أبناء وبنات السماء!”

أظهر المحاربون احترامهم ليوريتش أثناء مروره.

ركع الشامان ذو الأصابع الستة. رفرفت الريش التي كانت تزين ملابسه وسقطت حوله.

“لقد اختارت السماوات يوريتش ليحكم على الرجل الذي خدع وتلاعب! انظروا! ها هو ذا الرجل الذي يملك إرادة السماوات!”

أمسك يوريتش ريشةً طارت بالقرب من وجهه، ولفّها برفق. دارت الريشة قبل أن تسقط على الأرض.

قضم يوريتش قطعة لحم من كف ساميكان وبصقها. تراجع ساميكان، والتقط سيفًا ساقطًا بيديه المتضررتين بصمت.

نظر إلى المحاربين الراكعين. لم يجرؤ أحدٌ على النظر إلى عيني يوريتش مباشرةً.

أمال يوريتش رقبته ليتجنب الخنجر. مزق النصل جانب رقبته جرحًا طويلًا. تسرب الدم، لكن لم تُقطع أي أوعية دموية رئيسية.

زوو!

لم يكن جسد يوريتش في حالته الطبيعية. ورغم بنيته القوية، لم تكن الإصابات والجروح التي تراكمت عليه هينة. سار ببطء نحو المنطقة المفتوحة حيث دارت مبارزتهما.

غمّد يوريتش سيفه وجلس على الكرسي. أسند ذقنه على يده وفتح عينيه ببطء. فتش في حقيبته وأخرج تمثالًا من اليشم. هذا هو الأثر الذي حصل عليه من أقصى الغرب.

يوريتش، بعيون قاتمة، ضرب بفأسه إلى الأسفل.

بو!

“يوريتش، من الأفضل أن تتعامل مع رجال ساميكان الآن. إنهم يضمرون الاستياء.”

أمسك يوريتش تمثال اليشم وكسره. سقطت القطعه المحطمة على الأرض.

عند سماع هذا، قفز يوريتش وأمسك بالشامان ذو الأصابع الستة من عنقه.

أغمض يوريتش عينيه وأخذ نفسًا عميقًا. تبادر إلى ذهنه مشهد هادئ. كان ذلك المشهد الثلجي الذي رآه من قمم جبال السماء. كان الشاب يوريتش يتأمل في ذلك المكان. شرقًا، يقع عالم مجهول، وغربًا، قريته حيث إخوته ينتظرون.

بوو!

لم يعد بإمكان يوريتش التخلي عن إخوته من أجل عالم مجهول. لم يعد يوريتش الشاب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“قفوا يا إخوتي.”

بوو!

تحدث الزعيم العظيم يوريتش.

“…إن كان الأمر كذلك، فأنت جديرٌ بأن تكون الزعيم الأعظم! لقد اختارتك السماء! أيها الزعيم الأعظم يوريتش، فليتبعك أبناء وبنات السماء!”

ترجمة: ســاد

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط