Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 2

البطل التائه - الجزء 2

البطل التائه - الجزء 2

“أيها الشقي… أمسكا به، أبرحوه ضربا واجلبوه رفقة الفتاة إليَّ حالا!”

“ما الذي جعلك تظن أنها تستطيع الهرب؟ السبب الوحيد الذي منعنا من الإمساك بها بسرعة هو أنها هربت في غفلةٍ منا ثم ارتطَمَت بك هاها.”

اتجه التابعان نحوي بسرعة استجابةً لأمره والابتسامة العريضة لا تفارق محياهما.

يُتبع…

“استعد للموت أيها الوغد!”

‘ما كانت حياتي تعني حتى؟!’

“فلتتناول وابل لكماتنا هذه!”

صَرخَتْ وصَرخَتْ دون أن يقدم أحد لنجدتها، مغلقين نوافذهم في وجه طلبِها… الجميع بلا فائدة في هذا الحيّ البائس… سعيدٌ أنه سيُدم قريبًا بسبب أشغال فندقٍ فاخر جديد. أوغاد يقطنونه لا يهتمون إلا بأنفسهم مبررين ذلك بمخاوفهم وعائلاتهم التافهة. الموت لهم!

شدَّت الفتاة قميصي بقوةٍ أكبر. فأمسكتُ يديها المرتجفتين، وأبعدتها جانبا. نظرَت إلي بنظرة قلقة. “سنكون بخير” طمأنتُها بابتسامة

“اهربي!” صرخت بكل ما أوتيت من قوة

ركزتُ، جهزتُ وضعيتي، وانتظرت وصولهما نحوي. وصل الأصلع الملتحي أولا، وجَّه قبضته نحو وجهي فتفاديتها ببراعة ثم وجهت لكمةً نحو فكه بقوة فاختل توازنه. الوغد ذو النظارات الشمسية ارتمى على رجلي بكامل جثته كي يسقطني أرضا. حاولت المقاومة لكنه تمكَّن من إسقاطي بثقل جسده. بعدها كنتُ قد عرفت أنني خسرت القتال بالفعل، ليس وكأنني كنت أعتقد أنني قوي لدرجة إسقاط الثلاثة بنفسي. الأصلع الملتحي بدأ في ركل وجهي بقدمه بقوة، أشعر أنني سيغمى علي. بطرف عيني أستطيع أن أرى الفتاة تقف وهي ترتعد خوفا من الضرب المبرح الذي أتعرض له.

لَمَسَتْ أصابعها أطراف أصابعي، ثم انزَلَقَت. فأعدت الإمساك بها.

“ت-ت-توقفوا أرجوكم! لاتضربوه!” قالت بنبرة خافتة تكاد لا تُسمع

“…”

“هااااه؟!” صرخ الوغد ذو النظارات الشمسية

“يا إلهي… إنها ميتة لامحالة.” …. “حسنا، سأقوم الآن بترتيل سحر استدعاء البطل!” …. “قائد، ما العمل؟ على هذا الوضع سنموت!” …. “نعم، تفضلي فاي.” …. “اتصل بالاسعاف أو ما شابه فورًا تحرك!”

“هذه ضريبة أن تحاول لعب دور البطل.” قال الملتحي

“يبدو أنك لاتزال متمسكا بدور البطولة السخيف ذاك.”

نزل الأصلع الملتحي ليجلس على وضعية القرفصاء أمام وجهي بنظرة مستفزة تعلو محياه. بصق على وجهي، ثم وجَّه نظره صوبَ الفتاة.

“سنتركه هنا، لا حاجة لنا بمتاعب إضافية!”

“أمسكها، سنعود.”

أبصرَت عيني نملًا على الأرض يمشي بثبات…

“و-و-وغد…” قلت بالطاقة المتبقية لدي

“سنتركه هنا، لا حاجة لنا بمتاعب إضافية!”

“يبدو أنك لاتزال متمسكا بدور البطولة السخيف ذاك.”

همست الفتاة بنبرة ساخرة أقرب للجنون من اليأس “لا فائدة… كُتبَت لي التعاسة إذا!؟ في هذه الحالة…”

“رئيس، ما الذي تريد منا فعله بهذا الأحمق؟” خاطب رئيسه

‘ما الذي؟ حلم ماقبل الموت؟ ماهذه الأصوات المتداخلة؟ هيهي على الأقل، سنموت ميتة جماعية في هذه الليلة البائسة… سأرضى بذلك وأحاول الرُّقود بسلام.’ …. “استدعاء!” …. كان ذلك آخر تفاعلٍ لي قبل أن تُغمض عيناي بالكامل!

“سنتركه هنا، لا حاجة لنا بمتاعب إضافية!”

نزل الأصلع الملتحي ليجلس على وضعية القرفصاء أمام وجهي بنظرة مستفزة تعلو محياه. بصق على وجهي، ثم وجَّه نظره صوبَ الفتاة.

“فهمت.”

“و-و-وغد…” قلت بالطاقة المتبقية لدي

نهض من جديد ووجَّه نظرة حادة لوجهي، تذمر بوضوح ثم وجَّه ركلةً قوية أخيرة لذقني.

زحفتُ باتجاه أولئك الأوغاد الثلاثة على أمل مساعدتها في الهرب… لا أحد له الحق في تقرير مستقبل أحدهم. لا ضرر في المحاولة جاهدًا…

‘يبدو أنني سأفقد الوعي بالفعل… بعد كل ذلك الكلام الرائع الذي تبجحت به أمامها. أنا حقا أكره ضعفي، لطالما كرهته، لكنني عجزت عن تغيير شيئ فاستسلمت. لابد أنها كانت تُعلق أمالا كبيرة علي لكنني خنت ثقتها… حقا أكره هذه الصفة في نفسي. أستحق الموت المقدر لي في نهاية المطاف.’

“ماذا تقصد؟”

“رئيس، ما الذي تريد منا فعله بهذا الأحمق؟” خاطب رئيسه

فتحتُ عيني ببطئ، يبدو أنني لم أغب عن الوعي لمدة طويلة تماما، ربما بضع ثوانٍ فقط، أستطيع أن أرى الفتاة وهي تقاوم بنظرة ضبابية. يبدو أنها تؤدِّي أحسن من أدائي المثير للشفقة في القتال. أستطيع أن أراها تعضُّ صاحب النظارات الشمسية، والقائد يصرخ مطالبا إياهم بإنهاء الموضوع بسرعة… هذا الوغد لايقوم بشيئ عدا إلقاء الأوامر.

تخلت الفتاة عن حذائها ثم ركضت مسرعة.

“لا أريد الزواج من رئيسكم! أ لا تفهمون أن الناس ليست مجرد سِلع تبيعون وتشترون فيها… أنا لا أريد ذلك، لا أريد قضاء ماتبقى لي من حياة برفقة أوغاد قتلة مثلكم… الموت أرحم لي من مستقبل كهذا!” صرَخَت قائلةً بما تبقى لها من طاقة نفسية في وجههم

رفعت رأسي بصعوبة. كانت واقفة هناك… هي. كأنها طيف، أو وهم من بقايا حلم… لكنها كانت حقيقية. عيناها كانتا ثابتتين عليّ، ممتلئتين بشيء لا أستطيع وصفه… ألم؟ غضب؟ أو ربما استسلام؟ صرَخَت، أو لعلي تخيلت صوتها، فقد صار كل شيء مكتومًا في أذناي. رأيتها ترفع شيئًا لامعًا… خنجر؟ نعم، خنجر. أعرف بريقه جيدًا… أعرف طعمه. لابد أنها خطفته من جيب ذلك الوغد الملتحي في غفلةٍ منه مجددا. رفَعَت يدها إلى عنقها، ثم نظرت إليّ نظرة أخيرة… نظرة كسرت شيئًا في صدري لم يكن قد انكسر بعد.

“فليساعدني أحدكم، رجاءً! أي أحد!”

“أوغاد… ابتعدوا عنها.”

صَرخَتْ وصَرخَتْ دون أن يقدم أحد لنجدتها، مغلقين نوافذهم في وجه طلبِها… الجميع بلا فائدة في هذا الحيّ البائس… سعيدٌ أنه سيُدم قريبًا بسبب أشغال فندقٍ فاخر جديد. أوغاد يقطنونه لا يهتمون إلا بأنفسهم مبررين ذلك بمخاوفهم وعائلاتهم التافهة. الموت لهم!

“فهمت… مُت.”

أبصرَت عيني نملًا على الأرض يمشي بثبات…

تخلت الفتاة عن حذائها ثم ركضت مسرعة.

‘بالنسبة لهذا النمل، حتى شخصٌ مثلي يبدو كعملاقٍ قوي قد يُعتبر تهديدًا.’

“ما الذي جعلك تظن أنها تستطيع الهرب؟ السبب الوحيد الذي منعنا من الإمساك بها بسرعة هو أنها هربت في غفلةٍ منا ثم ارتطَمَت بك هاها.”

زحفتُ باتجاه أولئك الأوغاد الثلاثة على أمل مساعدتها في الهرب… لا أحد له الحق في تقرير مستقبل أحدهم. لا ضرر في المحاولة جاهدًا…

صَرخَتْ وصَرخَتْ دون أن يقدم أحد لنجدتها، مغلقين نوافذهم في وجه طلبِها… الجميع بلا فائدة في هذا الحيّ البائس… سعيدٌ أنه سيُدم قريبًا بسبب أشغال فندقٍ فاخر جديد. أوغاد يقطنونه لا يهتمون إلا بأنفسهم مبررين ذلك بمخاوفهم وعائلاتهم التافهة. الموت لهم!

أمسكت قَدَم الأصلع الملتحي وأنا أزحف على الأرض.

‘أتمنى أن أكون قد نجحتُ في كسب وقت كافي لها! هاها لم أكن راضيًا بعيش ثلاث أشهر أخيرة، فسُلبت مني بدورها فجأة. هذا ما يسمى بالقدر على ما أعتقد… ثلاث أشهر تحولت إلى بضع دقائق في لحظة. كم أنا مثير للشفقة.’

“هاااه؟! هل قررت أن تتحول لدودة مثيرة للشفقة الآن؟”

“الأهم من ذلك أيها الأحمقان، لقد هرِبت الفتاة أمسكوا بها وأحضروها إلى هنا حيَّة!”

“أوغاد… ابتعدوا عنها.”

“لا فائدة!” …. “باسم الخيط الأقدم، والنور الذي نُسي، نستدعيك من بين الرماد والعدم. انهض، يا من حُفر اسمه في لُبّ النبوءة. ذلك الشرُّ المشؤوم سيعود… والعالم المُتأهِّب يُناديك.” …. “سنموت، سيقتلنا الزعيم لامحالة!”

أمسكني من قفاي بيده بقوة ورفعني ليقابل عيني بعينه. “هذه النظرة على عينيك… كم أبغضها. نظرة مثيرة للشفقة، نظرة الضعف، نظرة شخص لايستطيع تقرير مصيره.”

“و-و-وغد…” قلت بالطاقة المتبقية لدي

“وكأنك تستطيع أيها الأحمق… كلكم مجرد أوغاد يعيشون داخل نظام قوة هرمي سخيف، يأكل فيه القوي الضعيف.”

زحفتُ باتجاه أولئك الأوغاد الثلاثة على أمل مساعدتها في الهرب… لا أحد له الحق في تقرير مستقبل أحدهم. لا ضرر في المحاولة جاهدًا…

تقدم الوغد ذو النظارات نحوي تاركا الفتاة خلفه، وكذا اقترب القائد.

زحفتُ باتجاه أولئك الأوغاد الثلاثة على أمل مساعدتها في الهرب… لا أحد له الحق في تقرير مستقبل أحدهم. لا ضرر في المحاولة جاهدًا…

“يا هذا… بأمر واحد أستطيع جعل هذان الرجلان يقتلانك أشنع ميتة هنا. لن يأتي أحد لإنقاذك فالجميع يهاب عصابتنا هذه في أنحاء المدينة. يبدو أنك عشت حياة هانئة مادمت لاتعرف عنا شيئا، لذلك أعطي قيمة أكبر لحياتك وغادر لبيتِك دون أن تهدرها في زقاق ضيق حقير كهذا. ألا تقدِّر حياتك؟ هل الكرامة شيئٌ مهم لهذه الدرجة يقتضي دفع حياتك ثمنا لأجلها؟”

هرول الاثنان في ذُعرٍ للإمساك بالفتاة.

اقترب من وجهي رويدا رويدا وهو يلقي كلماته المملة. بصقتُ على وجهه، فتدلى لعابي اللزج على وجهه ببطئ.

تقدم الوغد ذو النظارات نحوي تاركا الفتاة خلفه، وكذا اقترب القائد.

“مت! هيهي أخيرًا أفسدت مظهرك السخيف الذي تحاول الظهور به.” قلت مستهزءا

“سنتركه هنا، لا حاجة لنا بمتاعب إضافية!”

لكمني بقوة كبيرة حتى استدرت للجهة الأخرى، حينها نطحني الوغد الملتحي بقوة وقذفني نحو زميلهم الثالث. الأخير قام بتوجيه قبضة أخرى لخدِّي، لكنني أمسكت بشعره، شددته بقوة. وأنا ممسك به، استدرت نحو الوغد الملتحي وركلت خصيتاه بكل القوة المتبقية في قدماي حتى سقط أرضا ممسكا حِجره من شدة الألم.

“ت-ت-توقفوا أرجوكم! لاتضربوه!” قالت بنبرة خافتة تكاد لا تُسمع

“اهربي!” صرخت بكل ما أوتيت من قوة

“فلتتناول وابل لكماتنا هذه!”

“لن أدعهم يلحقون بك، لذا استغلي الوقت الذي أستطيع توفيره لك واهربي!”

أرادت أن تقول شيئًا، رأيت شفتيها تتحركان… لكن الصوت لم يخرج، فقط فوضى من الدم والرعشة.

“لكن-لكن…” قالت مترددة

كل شيء صار أبكمًا بعدها. سُكون… حتى قلبي، لم أعد أسمع نبضه.

“بسرعة!” صرختُ

صَرخَتْ وصَرخَتْ دون أن يقدم أحد لنجدتها، مغلقين نوافذهم في وجه طلبِها… الجميع بلا فائدة في هذا الحيّ البائس… سعيدٌ أنه سيُدم قريبًا بسبب أشغال فندقٍ فاخر جديد. أوغاد يقطنونه لا يهتمون إلا بأنفسهم مبررين ذلك بمخاوفهم وعائلاتهم التافهة. الموت لهم!

تخلت الفتاة عن حذائها ثم ركضت مسرعة.

“هاااه؟! هل قررت أن تتحول لدودة مثيرة للشفقة الآن؟”

“يبدو أنك لاتقدِّر حياتك بالفعل أيها الأحمق.”

كنا نحتضرُ معًا.

“فليكن، لا أمانع تقليص مدة حياتي القصيرة في كل الأحوال.”

كنا نحتضرُ معًا.

“فهمت… مُت.”

لكمني بقوة كبيرة حتى استدرت للجهة الأخرى، حينها نطحني الوغد الملتحي بقوة وقذفني نحو زميلهم الثالث. الأخير قام بتوجيه قبضة أخرى لخدِّي، لكنني أمسكت بشعره، شددته بقوة. وأنا ممسك به، استدرت نحو الوغد الملتحي وركلت خصيتاه بكل القوة المتبقية في قدماي حتى سقط أرضا ممسكا حِجره من شدة الألم.

أخرج قائدهم خنجرا من جيب سرواله الخلفي، فتحه ثم توجه إلي.

يُتبع…

‘ما الذي؟ سحقا… هذا سيئ… لا أريد الموت.’

“أوغاد… ابتعدوا عنها.”

بعد ثوانٍ قليلة من توجهه نحوي، شعور غريب…
في البداية، لم أفهم. كانت خطوتي التالية أثقل من المعتاد، ركبتيّ خانتاني فجأة، وكأن الأرض انكمشت تحت قدمي. شعرت بشيء غريب… كأن شيئًا في داخلي قد اختل، شيء لا أملك له اسمًا. ثم رأيت ذلك.
خنجر. لا، لا… مجرد مقبضٍ غريب يبرز من خاصرتي اليسرى، تحت ضلعي مباشرة، قرب معدتي.
تجمدت عيني عليه، لم أستطع تصديق ما أراه.
هل هو… في داخلي؟
مددت يدي ببطء، ملامسًا طرفه…
حينها فقط جاء الألم.
كالسُمّ… كجمر مشتعل انتشر في لحمي، صاعدًا إلى صدري، إلى حلقي.
ضغطت على الجرح، محاولًا إيقاف النزيف، لكن الدم كان أدفأ من أن يُحتمل، يتدفق من بين أصابعي، يغمر ملابسي، يلتصق بجلدي.
ثم… سعلتُ.
الألم انفجر في داخلي.
شيء ما ارتفع من أحشائي إلى فمي، دفعه السُّعال خارجًا… دم.
دم ثقيل، غزير، بطعم المعدن الصدئ، بطعم الموت.
تساقط من زاوية فمي، وبلّل ذقني.
اتسعت عيناي. أحسست بنفسي أترنّح.

“فهمت.”

“لقد… طُعنت؟” همست لنفسي، أو ربما فكرت بذلك فقط، لا أدري.

‘ما الذي؟ حلم ماقبل الموت؟ ماهذه الأصوات المتداخلة؟ هيهي على الأقل، سنموت ميتة جماعية في هذه الليلة البائسة… سأرضى بذلك وأحاول الرُّقود بسلام.’ …. “استدعاء!” …. كان ذلك آخر تفاعلٍ لي قبل أن تُغمض عيناي بالكامل!

ارتطمت بالحائط، لا أدري في أي مرحلة لم أعد ممسكا بشعر ذي النظارات الشمسية، لكنه لم يكن في قبضتي. ظهري التصق بالحائط كأنني أستعير توازنه، أنهب ما تبقى لي من وقت… كان جسدي يبرد، شيئًا فشيئًا…
وكل ما كنت أراه، هو ذلك الخنجر، ثابت في داخلي.

أخرج قائدهم خنجرا من جيب سرواله الخلفي، فتحه ثم توجه إلي.

“تبا، رئيس، سوف يموت!”

‘ما الذي؟ حلم ماقبل الموت؟ ماهذه الأصوات المتداخلة؟ هيهي على الأقل، سنموت ميتة جماعية في هذه الليلة البائسة… سأرضى بذلك وأحاول الرُّقود بسلام.’ …. “استدعاء!” …. كان ذلك آخر تفاعلٍ لي قبل أن تُغمض عيناي بالكامل!

“فليكن.”

“و-و-وغد…” قلت بالطاقة المتبقية لدي

“…”

“مت! هيهي أخيرًا أفسدت مظهرك السخيف الذي تحاول الظهور به.” قلت مستهزءا

“الأهم من ذلك أيها الأحمقان، لقد هرِبت الفتاة أمسكوا بها وأحضروها إلى هنا حيَّة!”

تقدم الوغد ذو النظارات نحوي تاركا الفتاة خلفه، وكذا اقترب القائد.

هرول الاثنان في ذُعرٍ للإمساك بالفتاة.

زحفتُ باتجاه أولئك الأوغاد الثلاثة على أمل مساعدتها في الهرب… لا أحد له الحق في تقرير مستقبل أحدهم. لا ضرر في المحاولة جاهدًا…

‘أتمنى أن أكون قد نجحتُ في كسب وقت كافي لها! هاها لم أكن راضيًا بعيش ثلاث أشهر أخيرة، فسُلبت مني بدورها فجأة. هذا ما يسمى بالقدر على ما أعتقد… ثلاث أشهر تحولت إلى بضع دقائق في لحظة. كم أنا مثير للشفقة.’

“فلتتناول وابل لكماتنا هذه!”

انهمرت الدموع من جفوني، سال أنفي بالمخاط، واختلط بالدماء في منظر شخصٍ مثير للشفقة يحتضر… لا بأس، لا بأس بذلك، سوف أتجاوز هذا، سوف أعيش، سوف أعيش، لن أموت في مكان كهذا… أو هذا ما حاولتُ تصديقه.

فتحتُ عيني ببطئ، يبدو أنني لم أغب عن الوعي لمدة طويلة تماما، ربما بضع ثوانٍ فقط، أستطيع أن أرى الفتاة وهي تقاوم بنظرة ضبابية. يبدو أنها تؤدِّي أحسن من أدائي المثير للشفقة في القتال. أستطيع أن أراها تعضُّ صاحب النظارات الشمسية، والقائد يصرخ مطالبا إياهم بإنهاء الموضوع بسرعة… هذا الوغد لايقوم بشيئ عدا إلقاء الأوامر.

‘ما كانت حياتي تعني حتى؟!’

لَمَسَتْ أصابعها أطراف أصابعي، ثم انزَلَقَت. فأعدت الإمساك بها.

“هذا ما يسمى بسوء الخاتمة على ما أعتقد!”

“ت-ت-توقفوا أرجوكم! لاتضربوه!” قالت بنبرة خافتة تكاد لا تُسمع

“على الأقل نجحت في مساعدتها على الهرب، لن أندم على ذلك، لا أحد يستحق أن يقرر شخص غيره مستقبله.”

“يا إلهي… إنها ميتة لامحالة.” …. “حسنا، سأقوم الآن بترتيل سحر استدعاء البطل!” …. “قائد، ما العمل؟ على هذا الوضع سنموت!” …. “نعم، تفضلي فاي.” …. “اتصل بالاسعاف أو ما شابه فورًا تحرك!”

“ماذا تقصد؟”

“الأهم من ذلك أيها الأحمقان، لقد هرِبت الفتاة أمسكوا بها وأحضروها إلى هنا حيَّة!”

“هاه!… أعني..” وجهتُ بصري نحوه إذ به يؤشر بإبهامه للخلف نحو أتباعه وهم يَجُرُّون الفتاة إلى موقعي. هاه؟ لم تنجح في الهرب في النهاية…

همست الفتاة بنبرة ساخرة أقرب للجنون من اليأس “لا فائدة… كُتبَت لي التعاسة إذا!؟ في هذه الحالة…”

“ما الذي جعلك تظن أنها تستطيع الهرب؟ السبب الوحيد الذي منعنا من الإمساك بها بسرعة هو أنها هربت في غفلةٍ منا ثم ارتطَمَت بك هاها.”

“يبدو أنك لاتزال متمسكا بدور البطولة السخيف ذاك.”

‘حقا… لا شيئ مهمٌ بعد الآن… متى سأموت؟’

“أمسكها، سنعود.”

“لقد أحضرناها يا رئيس!”

كل شيء صار أبكمًا بعدها. سُكون… حتى قلبي، لم أعد أسمع نبضه.

“جيد جدا.”… وجه نظره نحوي ثم أتبع قائلا “كلامك عن تقرير مصيرك بنفسك وما إلى ذلك من ترَّاهات كان جميلا بشكل سخيف، لكنك نسيت شرطًا مهما؛ لن تحصل على حق كهذا في عالم يحكمه قانون الغاب وأنت الحلقة الأضعف فيه! تذكر كلامي في قبرك.”

بعد ثوانٍ قليلة من توجهه نحوي، شعور غريب… في البداية، لم أفهم. كانت خطوتي التالية أثقل من المعتاد، ركبتيّ خانتاني فجأة، وكأن الأرض انكمشت تحت قدمي. شعرت بشيء غريب… كأن شيئًا في داخلي قد اختل، شيء لا أملك له اسمًا. ثم رأيت ذلك. خنجر. لا، لا… مجرد مقبضٍ غريب يبرز من خاصرتي اليسرى، تحت ضلعي مباشرة، قرب معدتي. تجمدت عيني عليه، لم أستطع تصديق ما أراه. هل هو… في داخلي؟ مددت يدي ببطء، ملامسًا طرفه… حينها فقط جاء الألم. كالسُمّ… كجمر مشتعل انتشر في لحمي، صاعدًا إلى صدري، إلى حلقي. ضغطت على الجرح، محاولًا إيقاف النزيف، لكن الدم كان أدفأ من أن يُحتمل، يتدفق من بين أصابعي، يغمر ملابسي، يلتصق بجلدي. ثم… سعلتُ. الألم انفجر في داخلي. شيء ما ارتفع من أحشائي إلى فمي، دفعه السُّعال خارجًا… دم. دم ثقيل، غزير، بطعم المعدن الصدئ، بطعم الموت. تساقط من زاوية فمي، وبلّل ذقني. اتسعت عيناي. أحسست بنفسي أترنّح.

همست الفتاة بنبرة ساخرة أقرب للجنون من اليأس “لا فائدة… كُتبَت لي التعاسة إذا!؟ في هذه الحالة…”

“ت-ت-توقفوا أرجوكم! لاتضربوه!” قالت بنبرة خافتة تكاد لا تُسمع

لم أعد أشعر بقدمي.
أظن أن النزيف سَحب مني أكثر مما توقعت…
كان كل شيء من حولي يتلوّن بالأحمر، ثم يبهت شيئًا فشيئًا، وكأن الحياة تفقد ألوانها أمامي، تمامًا كما أفقدها داخلي. أنا أنزف بقوة، يبدو أن الطعن كان أعمق مما اعتقدت.

“فليكن.”

رفعت رأسي بصعوبة.
كانت واقفة هناك… هي.
كأنها طيف، أو وهم من بقايا حلم… لكنها كانت حقيقية.
عيناها كانتا ثابتتين عليّ، ممتلئتين بشيء لا أستطيع وصفه… ألم؟ غضب؟ أو ربما استسلام؟
صرَخَت، أو لعلي تخيلت صوتها، فقد صار كل شيء مكتومًا في أذناي.
رأيتها ترفع شيئًا لامعًا… خنجر؟ نعم، خنجر. أعرف بريقه جيدًا… أعرف طعمه.
لابد أنها خطفته من جيب ذلك الوغد الملتحي في غفلةٍ منه مجددا.
رفَعَت يدها إلى عنقها، ثم نظرت إليّ نظرة أخيرة…
نظرة كسرت شيئًا في صدري لم يكن قد انكسر بعد.

“رئيس، ما الذي تريد منا فعله بهذا الأحمق؟” خاطب رئيسه

“لا…” أردت أن أصرخ، أن أتحرك، أن أمد يدي… لكن جسدي خانني.

“استعد للموت أيها الوغد!”

ثم… غرَستْ النصل في حلقها. دفَعَت به بقسوة، بلا تردد.
فتح جرحُها نفسه كما يُفتح باب جحيم، والدم قفز منه بقوة، دفعات دافئة، تتراقص في الهواء، ترسم خطوطًا على صدرها، على الأرض، عليّ.

“هذه ضريبة أن تحاول لعب دور البطل.” قال الملتحي

أرادت أن تقول شيئًا، رأيت شفتيها تتحركان… لكن الصوت لم يخرج، فقط فوضى من الدم والرعشة.

“فليكن، لا أمانع تقليص مدة حياتي القصيرة في كل الأحوال.”

ركعَت أمامي.
سقطَت ببطء…
كزهرةٍ حمراء قطعتها الريح.

“يبدو أنك لاتزال متمسكا بدور البطولة السخيف ذاك.”

كنا نحتضرُ معًا.

“هذه ضريبة أن تحاول لعب دور البطل.” قال الملتحي

لَمَسَتْ أصابعها أطراف أصابعي، ثم انزَلَقَت. فأعدت الإمساك بها.

“ت-ت-توقفوا أرجوكم! لاتضربوه!” قالت بنبرة خافتة تكاد لا تُسمع

كل شيء صار أبكمًا بعدها. سُكون… حتى قلبي، لم أعد أسمع نبضه.

يُتبع…

“يا إلهي… إنها ميتة لامحالة.”
….
“حسنا، سأقوم الآن بترتيل سحر استدعاء البطل!”
….
“قائد، ما العمل؟ على هذا الوضع سنموت!”
….
“نعم، تفضلي فاي.”
….
“اتصل بالاسعاف أو ما شابه فورًا تحرك!”

أرادت أن تقول شيئًا، رأيت شفتيها تتحركان… لكن الصوت لم يخرج، فقط فوضى من الدم والرعشة.

“لا فائدة!”
….
“باسم الخيط الأقدم، والنور الذي نُسي، نستدعيك من بين الرماد والعدم. انهض، يا من حُفر اسمه في لُبّ النبوءة. ذلك الشرُّ المشؤوم سيعود… والعالم المُتأهِّب يُناديك.”
….
“سنموت، سيقتلنا الزعيم لامحالة!”

أخرج قائدهم خنجرا من جيب سرواله الخلفي، فتحه ثم توجه إلي.

‘ما الذي؟ حلم ماقبل الموت؟ ماهذه الأصوات المتداخلة؟ هيهي على الأقل، سنموت ميتة جماعية في هذه الليلة البائسة… سأرضى بذلك وأحاول الرُّقود بسلام.’
….
“استدعاء!”
….
كان ذلك آخر تفاعلٍ لي قبل أن تُغمض عيناي بالكامل!

زحفتُ باتجاه أولئك الأوغاد الثلاثة على أمل مساعدتها في الهرب… لا أحد له الحق في تقرير مستقبل أحدهم. لا ضرر في المحاولة جاهدًا…

يُتبع…

صَرخَتْ وصَرخَتْ دون أن يقدم أحد لنجدتها، مغلقين نوافذهم في وجه طلبِها… الجميع بلا فائدة في هذا الحيّ البائس… سعيدٌ أنه سيُدم قريبًا بسبب أشغال فندقٍ فاخر جديد. أوغاد يقطنونه لا يهتمون إلا بأنفسهم مبررين ذلك بمخاوفهم وعائلاتهم التافهة. الموت لهم!

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 14 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Basil Alfaifi🔥 100
4husam Al marzouqi🔥 100
5Nasser Bin zayed🔥 100
6Abdullah Alzahrani🔥 100
7A D🔥 100
8Faisal Almulhim🔥 100
9Humaid Alali🔥 100
10azcol azcol200🔥 100

ارتطمت بالحائط، لا أدري في أي مرحلة لم أعد ممسكا بشعر ذي النظارات الشمسية، لكنه لم يكن في قبضتي. ظهري التصق بالحائط كأنني أستعير توازنه، أنهب ما تبقى لي من وقت… كان جسدي يبرد، شيئًا فشيئًا… وكل ما كنت أراه، هو ذلك الخنجر، ثابت في داخلي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط