Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 2

البطل التائه - الجزء 2

البطل التائه - الجزء 2

“أيها الشقي… أمسكا به، أبرحوه ضربا واجلبوه رفقة الفتاة إليَّ حالا!”

“تبا، رئيس، سوف يموت!”

اتجه التابعان نحوي بسرعة استجابةً لأمره والابتسامة العريضة لا تفارق محياهما.

نهض من جديد ووجَّه نظرة حادة لوجهي، تذمر بوضوح ثم وجَّه ركلةً قوية أخيرة لذقني.

“استعد للموت أيها الوغد!”

لم أعد أشعر بقدمي. أظن أن النزيف سَحب مني أكثر مما توقعت… كان كل شيء من حولي يتلوّن بالأحمر، ثم يبهت شيئًا فشيئًا، وكأن الحياة تفقد ألوانها أمامي، تمامًا كما أفقدها داخلي. أنا أنزف بقوة، يبدو أن الطعن كان أعمق مما اعتقدت.

“فلتتناول وابل لكماتنا هذه!”

“وكأنك تستطيع أيها الأحمق… كلكم مجرد أوغاد يعيشون داخل نظام قوة هرمي سخيف، يأكل فيه القوي الضعيف.”

شدَّت الفتاة قميصي بقوةٍ أكبر. فأمسكتُ يديها المرتجفتين، وأبعدتها جانبا. نظرَت إلي بنظرة قلقة. “سنكون بخير” طمأنتُها بابتسامة

شدَّت الفتاة قميصي بقوةٍ أكبر. فأمسكتُ يديها المرتجفتين، وأبعدتها جانبا. نظرَت إلي بنظرة قلقة. “سنكون بخير” طمأنتُها بابتسامة

ركزتُ، جهزتُ وضعيتي، وانتظرت وصولهما نحوي. وصل الأصلع الملتحي أولا، وجَّه قبضته نحو وجهي فتفاديتها ببراعة ثم وجهت لكمةً نحو فكه بقوة فاختل توازنه. الوغد ذو النظارات الشمسية ارتمى على رجلي بكامل جثته كي يسقطني أرضا. حاولت المقاومة لكنه تمكَّن من إسقاطي بثقل جسده. بعدها كنتُ قد عرفت أنني خسرت القتال بالفعل، ليس وكأنني كنت أعتقد أنني قوي لدرجة إسقاط الثلاثة بنفسي. الأصلع الملتحي بدأ في ركل وجهي بقدمه بقوة، أشعر أنني سيغمى علي. بطرف عيني أستطيع أن أرى الفتاة تقف وهي ترتعد خوفا من الضرب المبرح الذي أتعرض له.

تخلت الفتاة عن حذائها ثم ركضت مسرعة.

“ت-ت-توقفوا أرجوكم! لاتضربوه!” قالت بنبرة خافتة تكاد لا تُسمع

“تبا، رئيس، سوف يموت!”

“هااااه؟!” صرخ الوغد ذو النظارات الشمسية

همست الفتاة بنبرة ساخرة أقرب للجنون من اليأس “لا فائدة… كُتبَت لي التعاسة إذا!؟ في هذه الحالة…”

“هذه ضريبة أن تحاول لعب دور البطل.” قال الملتحي

“تبا، رئيس، سوف يموت!”

نزل الأصلع الملتحي ليجلس على وضعية القرفصاء أمام وجهي بنظرة مستفزة تعلو محياه. بصق على وجهي، ثم وجَّه نظره صوبَ الفتاة.

يُتبع…

“أمسكها، سنعود.”

“فهمت.”

“و-و-وغد…” قلت بالطاقة المتبقية لدي

‘يبدو أنني سأفقد الوعي بالفعل… بعد كل ذلك الكلام الرائع الذي تبجحت به أمامها. أنا حقا أكره ضعفي، لطالما كرهته، لكنني عجزت عن تغيير شيئ فاستسلمت. لابد أنها كانت تُعلق أمالا كبيرة علي لكنني خنت ثقتها… حقا أكره هذه الصفة في نفسي. أستحق الموت المقدر لي في نهاية المطاف.’

“يبدو أنك لاتزال متمسكا بدور البطولة السخيف ذاك.”

“هذه ضريبة أن تحاول لعب دور البطل.” قال الملتحي

“رئيس، ما الذي تريد منا فعله بهذا الأحمق؟” خاطب رئيسه

“يا إلهي… إنها ميتة لامحالة.” …. “حسنا، سأقوم الآن بترتيل سحر استدعاء البطل!” …. “قائد، ما العمل؟ على هذا الوضع سنموت!” …. “نعم، تفضلي فاي.” …. “اتصل بالاسعاف أو ما شابه فورًا تحرك!”

“سنتركه هنا، لا حاجة لنا بمتاعب إضافية!”

“يبدو أنك لاتزال متمسكا بدور البطولة السخيف ذاك.”

“فهمت.”

أمسكت قَدَم الأصلع الملتحي وأنا أزحف على الأرض.

نهض من جديد ووجَّه نظرة حادة لوجهي، تذمر بوضوح ثم وجَّه ركلةً قوية أخيرة لذقني.

اقترب من وجهي رويدا رويدا وهو يلقي كلماته المملة. بصقتُ على وجهه، فتدلى لعابي اللزج على وجهه ببطئ.

‘يبدو أنني سأفقد الوعي بالفعل… بعد كل ذلك الكلام الرائع الذي تبجحت به أمامها. أنا حقا أكره ضعفي، لطالما كرهته، لكنني عجزت عن تغيير شيئ فاستسلمت. لابد أنها كانت تُعلق أمالا كبيرة علي لكنني خنت ثقتها… حقا أكره هذه الصفة في نفسي. أستحق الموت المقدر لي في نهاية المطاف.’

فتحتُ عيني ببطئ، يبدو أنني لم أغب عن الوعي لمدة طويلة تماما، ربما بضع ثوانٍ فقط، أستطيع أن أرى الفتاة وهي تقاوم بنظرة ضبابية. يبدو أنها تؤدِّي أحسن من أدائي المثير للشفقة في القتال. أستطيع أن أراها تعضُّ صاحب النظارات الشمسية، والقائد يصرخ مطالبا إياهم بإنهاء الموضوع بسرعة… هذا الوغد لايقوم بشيئ عدا إلقاء الأوامر.

“فليكن.”

فتحتُ عيني ببطئ، يبدو أنني لم أغب عن الوعي لمدة طويلة تماما، ربما بضع ثوانٍ فقط، أستطيع أن أرى الفتاة وهي تقاوم بنظرة ضبابية. يبدو أنها تؤدِّي أحسن من أدائي المثير للشفقة في القتال. أستطيع أن أراها تعضُّ صاحب النظارات الشمسية، والقائد يصرخ مطالبا إياهم بإنهاء الموضوع بسرعة… هذا الوغد لايقوم بشيئ عدا إلقاء الأوامر.

“فليكن، لا أمانع تقليص مدة حياتي القصيرة في كل الأحوال.”

“لا أريد الزواج من رئيسكم! أ لا تفهمون أن الناس ليست مجرد سِلع تبيعون وتشترون فيها… أنا لا أريد ذلك، لا أريد قضاء ماتبقى لي من حياة برفقة أوغاد قتلة مثلكم… الموت أرحم لي من مستقبل كهذا!” صرَخَت قائلةً بما تبقى لها من طاقة نفسية في وجههم

“لا…” أردت أن أصرخ، أن أتحرك، أن أمد يدي… لكن جسدي خانني.

“فليساعدني أحدكم، رجاءً! أي أحد!”

أمسكني من قفاي بيده بقوة ورفعني ليقابل عيني بعينه. “هذه النظرة على عينيك… كم أبغضها. نظرة مثيرة للشفقة، نظرة الضعف، نظرة شخص لايستطيع تقرير مصيره.”

صَرخَتْ وصَرخَتْ دون أن يقدم أحد لنجدتها، مغلقين نوافذهم في وجه طلبِها… الجميع بلا فائدة في هذا الحيّ البائس… سعيدٌ أنه سيُدم قريبًا بسبب أشغال فندقٍ فاخر جديد. أوغاد يقطنونه لا يهتمون إلا بأنفسهم مبررين ذلك بمخاوفهم وعائلاتهم التافهة. الموت لهم!

‘أتمنى أن أكون قد نجحتُ في كسب وقت كافي لها! هاها لم أكن راضيًا بعيش ثلاث أشهر أخيرة، فسُلبت مني بدورها فجأة. هذا ما يسمى بالقدر على ما أعتقد… ثلاث أشهر تحولت إلى بضع دقائق في لحظة. كم أنا مثير للشفقة.’

أبصرَت عيني نملًا على الأرض يمشي بثبات…

أرادت أن تقول شيئًا، رأيت شفتيها تتحركان… لكن الصوت لم يخرج، فقط فوضى من الدم والرعشة.

‘بالنسبة لهذا النمل، حتى شخصٌ مثلي يبدو كعملاقٍ قوي قد يُعتبر تهديدًا.’

“هذه ضريبة أن تحاول لعب دور البطل.” قال الملتحي

زحفتُ باتجاه أولئك الأوغاد الثلاثة على أمل مساعدتها في الهرب… لا أحد له الحق في تقرير مستقبل أحدهم. لا ضرر في المحاولة جاهدًا…

ارتطمت بالحائط، لا أدري في أي مرحلة لم أعد ممسكا بشعر ذي النظارات الشمسية، لكنه لم يكن في قبضتي. ظهري التصق بالحائط كأنني أستعير توازنه، أنهب ما تبقى لي من وقت… كان جسدي يبرد، شيئًا فشيئًا… وكل ما كنت أراه، هو ذلك الخنجر، ثابت في داخلي.

أمسكت قَدَم الأصلع الملتحي وأنا أزحف على الأرض.

أبصرَت عيني نملًا على الأرض يمشي بثبات…

“هاااه؟! هل قررت أن تتحول لدودة مثيرة للشفقة الآن؟”

‘ما الذي؟ حلم ماقبل الموت؟ ماهذه الأصوات المتداخلة؟ هيهي على الأقل، سنموت ميتة جماعية في هذه الليلة البائسة… سأرضى بذلك وأحاول الرُّقود بسلام.’ …. “استدعاء!” …. كان ذلك آخر تفاعلٍ لي قبل أن تُغمض عيناي بالكامل!

“أوغاد… ابتعدوا عنها.”

“هاه!… أعني..” وجهتُ بصري نحوه إذ به يؤشر بإبهامه للخلف نحو أتباعه وهم يَجُرُّون الفتاة إلى موقعي. هاه؟ لم تنجح في الهرب في النهاية…

أمسكني من قفاي بيده بقوة ورفعني ليقابل عيني بعينه. “هذه النظرة على عينيك… كم أبغضها. نظرة مثيرة للشفقة، نظرة الضعف، نظرة شخص لايستطيع تقرير مصيره.”

“سنتركه هنا، لا حاجة لنا بمتاعب إضافية!”

“وكأنك تستطيع أيها الأحمق… كلكم مجرد أوغاد يعيشون داخل نظام قوة هرمي سخيف، يأكل فيه القوي الضعيف.”

“لا…” أردت أن أصرخ، أن أتحرك، أن أمد يدي… لكن جسدي خانني.

تقدم الوغد ذو النظارات نحوي تاركا الفتاة خلفه، وكذا اقترب القائد.

اقترب من وجهي رويدا رويدا وهو يلقي كلماته المملة. بصقتُ على وجهه، فتدلى لعابي اللزج على وجهه ببطئ.

“يا هذا… بأمر واحد أستطيع جعل هذان الرجلان يقتلانك أشنع ميتة هنا. لن يأتي أحد لإنقاذك فالجميع يهاب عصابتنا هذه في أنحاء المدينة. يبدو أنك عشت حياة هانئة مادمت لاتعرف عنا شيئا، لذلك أعطي قيمة أكبر لحياتك وغادر لبيتِك دون أن تهدرها في زقاق ضيق حقير كهذا. ألا تقدِّر حياتك؟ هل الكرامة شيئٌ مهم لهذه الدرجة يقتضي دفع حياتك ثمنا لأجلها؟”

انهمرت الدموع من جفوني، سال أنفي بالمخاط، واختلط بالدماء في منظر شخصٍ مثير للشفقة يحتضر… لا بأس، لا بأس بذلك، سوف أتجاوز هذا، سوف أعيش، سوف أعيش، لن أموت في مكان كهذا… أو هذا ما حاولتُ تصديقه.

اقترب من وجهي رويدا رويدا وهو يلقي كلماته المملة. بصقتُ على وجهه، فتدلى لعابي اللزج على وجهه ببطئ.

“و-و-وغد…” قلت بالطاقة المتبقية لدي

“مت! هيهي أخيرًا أفسدت مظهرك السخيف الذي تحاول الظهور به.” قلت مستهزءا

“لا…” أردت أن أصرخ، أن أتحرك، أن أمد يدي… لكن جسدي خانني.

لكمني بقوة كبيرة حتى استدرت للجهة الأخرى، حينها نطحني الوغد الملتحي بقوة وقذفني نحو زميلهم الثالث. الأخير قام بتوجيه قبضة أخرى لخدِّي، لكنني أمسكت بشعره، شددته بقوة. وأنا ممسك به، استدرت نحو الوغد الملتحي وركلت خصيتاه بكل القوة المتبقية في قدماي حتى سقط أرضا ممسكا حِجره من شدة الألم.

أبصرَت عيني نملًا على الأرض يمشي بثبات…

“اهربي!” صرخت بكل ما أوتيت من قوة

انهمرت الدموع من جفوني، سال أنفي بالمخاط، واختلط بالدماء في منظر شخصٍ مثير للشفقة يحتضر… لا بأس، لا بأس بذلك، سوف أتجاوز هذا، سوف أعيش، سوف أعيش، لن أموت في مكان كهذا… أو هذا ما حاولتُ تصديقه.

“لن أدعهم يلحقون بك، لذا استغلي الوقت الذي أستطيع توفيره لك واهربي!”

هرول الاثنان في ذُعرٍ للإمساك بالفتاة.

“لكن-لكن…” قالت مترددة

“فليساعدني أحدكم، رجاءً! أي أحد!”

“بسرعة!” صرختُ

“يبدو أنك لاتزال متمسكا بدور البطولة السخيف ذاك.”

تخلت الفتاة عن حذائها ثم ركضت مسرعة.

“لا أريد الزواج من رئيسكم! أ لا تفهمون أن الناس ليست مجرد سِلع تبيعون وتشترون فيها… أنا لا أريد ذلك، لا أريد قضاء ماتبقى لي من حياة برفقة أوغاد قتلة مثلكم… الموت أرحم لي من مستقبل كهذا!” صرَخَت قائلةً بما تبقى لها من طاقة نفسية في وجههم

“يبدو أنك لاتقدِّر حياتك بالفعل أيها الأحمق.”

“لقد أحضرناها يا رئيس!”

“فليكن، لا أمانع تقليص مدة حياتي القصيرة في كل الأحوال.”

“رئيس، ما الذي تريد منا فعله بهذا الأحمق؟” خاطب رئيسه

“فهمت… مُت.”

اتجه التابعان نحوي بسرعة استجابةً لأمره والابتسامة العريضة لا تفارق محياهما.

أخرج قائدهم خنجرا من جيب سرواله الخلفي، فتحه ثم توجه إلي.

“فلتتناول وابل لكماتنا هذه!”

‘ما الذي؟ سحقا… هذا سيئ… لا أريد الموت.’

“جيد جدا.”… وجه نظره نحوي ثم أتبع قائلا “كلامك عن تقرير مصيرك بنفسك وما إلى ذلك من ترَّاهات كان جميلا بشكل سخيف، لكنك نسيت شرطًا مهما؛ لن تحصل على حق كهذا في عالم يحكمه قانون الغاب وأنت الحلقة الأضعف فيه! تذكر كلامي في قبرك.”

بعد ثوانٍ قليلة من توجهه نحوي، شعور غريب…
في البداية، لم أفهم. كانت خطوتي التالية أثقل من المعتاد، ركبتيّ خانتاني فجأة، وكأن الأرض انكمشت تحت قدمي. شعرت بشيء غريب… كأن شيئًا في داخلي قد اختل، شيء لا أملك له اسمًا. ثم رأيت ذلك.
خنجر. لا، لا… مجرد مقبضٍ غريب يبرز من خاصرتي اليسرى، تحت ضلعي مباشرة، قرب معدتي.
تجمدت عيني عليه، لم أستطع تصديق ما أراه.
هل هو… في داخلي؟
مددت يدي ببطء، ملامسًا طرفه…
حينها فقط جاء الألم.
كالسُمّ… كجمر مشتعل انتشر في لحمي، صاعدًا إلى صدري، إلى حلقي.
ضغطت على الجرح، محاولًا إيقاف النزيف، لكن الدم كان أدفأ من أن يُحتمل، يتدفق من بين أصابعي، يغمر ملابسي، يلتصق بجلدي.
ثم… سعلتُ.
الألم انفجر في داخلي.
شيء ما ارتفع من أحشائي إلى فمي، دفعه السُّعال خارجًا… دم.
دم ثقيل، غزير، بطعم المعدن الصدئ، بطعم الموت.
تساقط من زاوية فمي، وبلّل ذقني.
اتسعت عيناي. أحسست بنفسي أترنّح.

“…”

“لقد… طُعنت؟” همست لنفسي، أو ربما فكرت بذلك فقط، لا أدري.

“يبدو أنك لاتقدِّر حياتك بالفعل أيها الأحمق.”

ارتطمت بالحائط، لا أدري في أي مرحلة لم أعد ممسكا بشعر ذي النظارات الشمسية، لكنه لم يكن في قبضتي. ظهري التصق بالحائط كأنني أستعير توازنه، أنهب ما تبقى لي من وقت… كان جسدي يبرد، شيئًا فشيئًا…
وكل ما كنت أراه، هو ذلك الخنجر، ثابت في داخلي.

“يبدو أنك لاتزال متمسكا بدور البطولة السخيف ذاك.”

“تبا، رئيس، سوف يموت!”

كنا نحتضرُ معًا.

“فليكن.”

“…”

“هذه ضريبة أن تحاول لعب دور البطل.” قال الملتحي

“الأهم من ذلك أيها الأحمقان، لقد هرِبت الفتاة أمسكوا بها وأحضروها إلى هنا حيَّة!”

“أمسكها، سنعود.”

هرول الاثنان في ذُعرٍ للإمساك بالفتاة.

“ت-ت-توقفوا أرجوكم! لاتضربوه!” قالت بنبرة خافتة تكاد لا تُسمع

‘أتمنى أن أكون قد نجحتُ في كسب وقت كافي لها! هاها لم أكن راضيًا بعيش ثلاث أشهر أخيرة، فسُلبت مني بدورها فجأة. هذا ما يسمى بالقدر على ما أعتقد… ثلاث أشهر تحولت إلى بضع دقائق في لحظة. كم أنا مثير للشفقة.’

“استعد للموت أيها الوغد!”

انهمرت الدموع من جفوني، سال أنفي بالمخاط، واختلط بالدماء في منظر شخصٍ مثير للشفقة يحتضر… لا بأس، لا بأس بذلك، سوف أتجاوز هذا، سوف أعيش، سوف أعيش، لن أموت في مكان كهذا… أو هذا ما حاولتُ تصديقه.

“ما الذي جعلك تظن أنها تستطيع الهرب؟ السبب الوحيد الذي منعنا من الإمساك بها بسرعة هو أنها هربت في غفلةٍ منا ثم ارتطَمَت بك هاها.”

‘ما كانت حياتي تعني حتى؟!’

“و-و-وغد…” قلت بالطاقة المتبقية لدي

“هذا ما يسمى بسوء الخاتمة على ما أعتقد!”

“استعد للموت أيها الوغد!”

“على الأقل نجحت في مساعدتها على الهرب، لن أندم على ذلك، لا أحد يستحق أن يقرر شخص غيره مستقبله.”

“فهمت… مُت.”

“ماذا تقصد؟”

“يا هذا… بأمر واحد أستطيع جعل هذان الرجلان يقتلانك أشنع ميتة هنا. لن يأتي أحد لإنقاذك فالجميع يهاب عصابتنا هذه في أنحاء المدينة. يبدو أنك عشت حياة هانئة مادمت لاتعرف عنا شيئا، لذلك أعطي قيمة أكبر لحياتك وغادر لبيتِك دون أن تهدرها في زقاق ضيق حقير كهذا. ألا تقدِّر حياتك؟ هل الكرامة شيئٌ مهم لهذه الدرجة يقتضي دفع حياتك ثمنا لأجلها؟”

“هاه!… أعني..” وجهتُ بصري نحوه إذ به يؤشر بإبهامه للخلف نحو أتباعه وهم يَجُرُّون الفتاة إلى موقعي. هاه؟ لم تنجح في الهرب في النهاية…

شدَّت الفتاة قميصي بقوةٍ أكبر. فأمسكتُ يديها المرتجفتين، وأبعدتها جانبا. نظرَت إلي بنظرة قلقة. “سنكون بخير” طمأنتُها بابتسامة

“ما الذي جعلك تظن أنها تستطيع الهرب؟ السبب الوحيد الذي منعنا من الإمساك بها بسرعة هو أنها هربت في غفلةٍ منا ثم ارتطَمَت بك هاها.”

“يبدو أنك لاتقدِّر حياتك بالفعل أيها الأحمق.”

‘حقا… لا شيئ مهمٌ بعد الآن… متى سأموت؟’

“و-و-وغد…” قلت بالطاقة المتبقية لدي

“لقد أحضرناها يا رئيس!”

“سنتركه هنا، لا حاجة لنا بمتاعب إضافية!”

“جيد جدا.”… وجه نظره نحوي ثم أتبع قائلا “كلامك عن تقرير مصيرك بنفسك وما إلى ذلك من ترَّاهات كان جميلا بشكل سخيف، لكنك نسيت شرطًا مهما؛ لن تحصل على حق كهذا في عالم يحكمه قانون الغاب وأنت الحلقة الأضعف فيه! تذكر كلامي في قبرك.”

“استعد للموت أيها الوغد!”

همست الفتاة بنبرة ساخرة أقرب للجنون من اليأس “لا فائدة… كُتبَت لي التعاسة إذا!؟ في هذه الحالة…”

تخلت الفتاة عن حذائها ثم ركضت مسرعة.

لم أعد أشعر بقدمي.
أظن أن النزيف سَحب مني أكثر مما توقعت…
كان كل شيء من حولي يتلوّن بالأحمر، ثم يبهت شيئًا فشيئًا، وكأن الحياة تفقد ألوانها أمامي، تمامًا كما أفقدها داخلي. أنا أنزف بقوة، يبدو أن الطعن كان أعمق مما اعتقدت.

“فهمت.”

رفعت رأسي بصعوبة.
كانت واقفة هناك… هي.
كأنها طيف، أو وهم من بقايا حلم… لكنها كانت حقيقية.
عيناها كانتا ثابتتين عليّ، ممتلئتين بشيء لا أستطيع وصفه… ألم؟ غضب؟ أو ربما استسلام؟
صرَخَت، أو لعلي تخيلت صوتها، فقد صار كل شيء مكتومًا في أذناي.
رأيتها ترفع شيئًا لامعًا… خنجر؟ نعم، خنجر. أعرف بريقه جيدًا… أعرف طعمه.
لابد أنها خطفته من جيب ذلك الوغد الملتحي في غفلةٍ منه مجددا.
رفَعَت يدها إلى عنقها، ثم نظرت إليّ نظرة أخيرة…
نظرة كسرت شيئًا في صدري لم يكن قد انكسر بعد.

‘حقا… لا شيئ مهمٌ بعد الآن… متى سأموت؟’

“لا…” أردت أن أصرخ، أن أتحرك، أن أمد يدي… لكن جسدي خانني.

“لا أريد الزواج من رئيسكم! أ لا تفهمون أن الناس ليست مجرد سِلع تبيعون وتشترون فيها… أنا لا أريد ذلك، لا أريد قضاء ماتبقى لي من حياة برفقة أوغاد قتلة مثلكم… الموت أرحم لي من مستقبل كهذا!” صرَخَت قائلةً بما تبقى لها من طاقة نفسية في وجههم

ثم… غرَستْ النصل في حلقها. دفَعَت به بقسوة، بلا تردد.
فتح جرحُها نفسه كما يُفتح باب جحيم، والدم قفز منه بقوة، دفعات دافئة، تتراقص في الهواء، ترسم خطوطًا على صدرها، على الأرض، عليّ.

“أوغاد… ابتعدوا عنها.”

أرادت أن تقول شيئًا، رأيت شفتيها تتحركان… لكن الصوت لم يخرج، فقط فوضى من الدم والرعشة.

ركعَت أمامي. سقطَت ببطء… كزهرةٍ حمراء قطعتها الريح.

ركعَت أمامي.
سقطَت ببطء…
كزهرةٍ حمراء قطعتها الريح.

‘حقا… لا شيئ مهمٌ بعد الآن… متى سأموت؟’

كنا نحتضرُ معًا.

‘ما كانت حياتي تعني حتى؟!’

لَمَسَتْ أصابعها أطراف أصابعي، ثم انزَلَقَت. فأعدت الإمساك بها.

‘أتمنى أن أكون قد نجحتُ في كسب وقت كافي لها! هاها لم أكن راضيًا بعيش ثلاث أشهر أخيرة، فسُلبت مني بدورها فجأة. هذا ما يسمى بالقدر على ما أعتقد… ثلاث أشهر تحولت إلى بضع دقائق في لحظة. كم أنا مثير للشفقة.’

كل شيء صار أبكمًا بعدها. سُكون… حتى قلبي، لم أعد أسمع نبضه.

زحفتُ باتجاه أولئك الأوغاد الثلاثة على أمل مساعدتها في الهرب… لا أحد له الحق في تقرير مستقبل أحدهم. لا ضرر في المحاولة جاهدًا…

“يا إلهي… إنها ميتة لامحالة.”
….
“حسنا، سأقوم الآن بترتيل سحر استدعاء البطل!”
….
“قائد، ما العمل؟ على هذا الوضع سنموت!”
….
“نعم، تفضلي فاي.”
….
“اتصل بالاسعاف أو ما شابه فورًا تحرك!”

“فليكن.”

“لا فائدة!”
….
“باسم الخيط الأقدم، والنور الذي نُسي، نستدعيك من بين الرماد والعدم. انهض، يا من حُفر اسمه في لُبّ النبوءة. ذلك الشرُّ المشؤوم سيعود… والعالم المُتأهِّب يُناديك.”
….
“سنموت، سيقتلنا الزعيم لامحالة!”

لكمني بقوة كبيرة حتى استدرت للجهة الأخرى، حينها نطحني الوغد الملتحي بقوة وقذفني نحو زميلهم الثالث. الأخير قام بتوجيه قبضة أخرى لخدِّي، لكنني أمسكت بشعره، شددته بقوة. وأنا ممسك به، استدرت نحو الوغد الملتحي وركلت خصيتاه بكل القوة المتبقية في قدماي حتى سقط أرضا ممسكا حِجره من شدة الألم.

‘ما الذي؟ حلم ماقبل الموت؟ ماهذه الأصوات المتداخلة؟ هيهي على الأقل، سنموت ميتة جماعية في هذه الليلة البائسة… سأرضى بذلك وأحاول الرُّقود بسلام.’
….
“استدعاء!”
….
كان ذلك آخر تفاعلٍ لي قبل أن تُغمض عيناي بالكامل!

أمسكني من قفاي بيده بقوة ورفعني ليقابل عيني بعينه. “هذه النظرة على عينيك… كم أبغضها. نظرة مثيرة للشفقة، نظرة الضعف، نظرة شخص لايستطيع تقرير مصيره.”

يُتبع…

رفعت رأسي بصعوبة. كانت واقفة هناك… هي. كأنها طيف، أو وهم من بقايا حلم… لكنها كانت حقيقية. عيناها كانتا ثابتتين عليّ، ممتلئتين بشيء لا أستطيع وصفه… ألم؟ غضب؟ أو ربما استسلام؟ صرَخَت، أو لعلي تخيلت صوتها، فقد صار كل شيء مكتومًا في أذناي. رأيتها ترفع شيئًا لامعًا… خنجر؟ نعم، خنجر. أعرف بريقه جيدًا… أعرف طعمه. لابد أنها خطفته من جيب ذلك الوغد الملتحي في غفلةٍ منه مجددا. رفَعَت يدها إلى عنقها، ثم نظرت إليّ نظرة أخيرة… نظرة كسرت شيئًا في صدري لم يكن قد انكسر بعد.

“الأهم من ذلك أيها الأحمقان، لقد هرِبت الفتاة أمسكوا بها وأحضروها إلى هنا حيَّة!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط