Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 12

يوم عادي في مدينة سيرافين - الجزء 2
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

يوم عادي في مدينة سيرافين - الجزء 2

‘بعد نهاية التدريب، أتممنا يومنا كما هو مخططٌ له، نفس الروتين لم يتغيَّر شيئ بالتحديد. غير أن ليارا ورايندار لم يذهبا للصيد نظراً لأننا نملك فائضًا في المؤونة بالفعل. لكن المشكلة الأكبر التي واجهتنا كانت…’

“فعلًا… إنها لا تُقارن باللغة الشمالية من ناحية الصعوبة حتى!” قالت

“لقد نفِذت منا الخضار والفواكه!” قلنا جميعاً بنبرة حزينة.

‘ليارا… هل سمعت تذمُّري سابقاً؟ لم أسمع عزفها بالناي الليلة، لم ألحظ ذلك إلا الآن.’

كنا نقف جميعاً في المطبخ حينما أردت استعمال بعض الخضار على الغداء ووجدتُ أن كل ماتبقى هو بعض البطاطس التي بالكاد تكفي لغداء اليوم.

“ما المميَّز في المدينة لهذه الدرجة؟” سألتُ

“ماذا سنفعل بخصوص هذا الآن.” قلت

“أتعلم يا إليان؟” قالت ليارا وعيناها تلمعان كما لو أن النار في الموقد انعكست داخلهما

“لا بأس أمور كهذه تحصل. أليس كذلك ليارا؟” قال رايندار

…

أومأت ليارا برأسها بالإيجاب وبنبرةٍ متحمسة لما هو قادم.

“ألستَ متحمسًا ولو قليلًا يا إليان؟ المدينة تنتظرنا، وأظنها اشتاقت لي كما اشتقت أنا إليها. ألا تملك شيئاً تريد إقتناءه غداً؟” سألَت

“حسناً في هذه الحالة إذاً جهِّزا نفسيكما فغذاً صباحاً سنتَّجه للمدينة!” أعلن رايندار

“لا تزعج نفسَك، لقد بقيتُ مستيقظة بالفعل، لم أستطع النوم لدى قررتُ أن أدوِّن كل ما نحتاجه كما إتفقنا سابقًا.” قالت

“يااااااي” صرخ الاثنان

“سنبيع سلعتنا الخاصة أيضًا بالطبع ونكسب منها مالًا كافياً لمقتنياتنا!” أجابت ليارا مبتسمة

صفق الاثنان راحة يديهما ببعض في فرحة حماسٍ عارمة غمرت ليارا خصوصًا وشاركها رايندار إيّاها.

“تستخدم الأعشاب والنباتات الجبلية في العديد من الوصفات العلاجية، كما تستخرج منها أجود وأغلى أنواع الزيوت مما يجعلهم يُدِرُّون أموالًا جيدة، أضف لذلك أنهم يُستخدَمون للطعام والشراب كذلك، فهم إذاً منتوجات أساسية. وأما الفراء فيستخدم في صناعة الملابس الشتوية كما التي نرتديها والحصائر أيضاً، كما أن فراء الصقور وبعض أنواع الطيور يستخدمون كذلك للزينة والقبعات لدى النبلاء.” شَرَحَتْ

‘بالمدينة هم يقصدون سيرافين، إنها المدينة التي نقطُن فيها أساسًا، لكن كوخ رايندار يقبع قرب الجبال خارج المنطقة السكنية وبعيدًا عنها ببضعة أميال مشيًا على حدِّ قولهما.’

وضعت ما تحمله بيدها على الطاولة، ثم سحبت الكرسي الأقرب لي وجلست بجانبي على يميني. وضعت يدها اليمنى على خذها ونظرت في وجهي… نظرت نظرة شخصٍ واثق يعرِف كل شيئ. نظرة شخصٍ لا تستطيع استغباءه بتبادل سخيف بالكلمات كهذا… نظرةً جادَّة… نظرة شخصٍ موثوق بعينين خضراوتين قويَّتين لكنها تحافظ على إبتسامتها كمن حاولتَ مجاراته لكن إنتهى المطاف به هو من يُجاريك… لقد كانت تلك النوع من النظرات.

“ما المميَّز في المدينة لهذه الدرجة؟” سألتُ

“حسناً في هذه الحالة إذاً جهِّزا نفسيكما فغذاً صباحاً سنتَّجه للمدينة!” أعلن رايندار

أمسكت ليارا يديَّ بقوة واندفاع، إقترب وجهها من وجهي وهي تثرثر بحماسٍ واضح مفرط حول مزايا المدينة بفرح وإبتهاج.

“أتعلم يا إليان؟” قالت ليارا وعيناها تلمعان كما لو أن النار في الموقد انعكست داخلهما

“أتعلم يا إليان؟” قالت ليارا وعيناها تلمعان كما لو أن النار في الموقد انعكست داخلهما

“تستخدم الأعشاب والنباتات الجبلية في العديد من الوصفات العلاجية، كما تستخرج منها أجود وأغلى أنواع الزيوت مما يجعلهم يُدِرُّون أموالًا جيدة، أضف لذلك أنهم يُستخدَمون للطعام والشراب كذلك، فهم إذاً منتوجات أساسية. وأما الفراء فيستخدم في صناعة الملابس الشتوية كما التي نرتديها والحصائر أيضاً، كما أن فراء الصقور وبعض أنواع الطيور يستخدمون كذلك للزينة والقبعات لدى النبلاء.” شَرَحَتْ

“المدينة دائمًا تجعلني أشعر أن العالم أكبر مما نظنه هنا بين الثلوج. الشوارع المزدحمة، رائحة الخبز الطازج في الصباح، وصوت الباعة ينادون من كل زاوية… حتى الهواء مختلف هناك، كأنه مملوء بالحكايات ويوجد العديد من السِّلع والأشياء المختلفة التي ستشدُّ إنتباهك أينما وجَّهت بصرك!” قالت بحماس

…

إبتسمت بخفة وهي تُرتِّب سلة صغيرة قربها.

أومأت ليارا برأسها بالإيجاب وبنبرةٍ متحمسة لما هو قادم.

“أتوق لشراء بعض القماش الناعم، ليس مثل الصوف الخشن الذي ننسجه هنا، وهناك أيضًا تلك الحلوى التي يبيعها الرجل العجوز قرب الساحة، ما اسمها؟ آه نعم، دورين المثلجة! كنت صغيرة عندما تذوقتها آخر مرة.”

“أتعلم يا إليان؟” قالت ليارا وعيناها تلمعان كما لو أن النار في الموقد انعكست داخلهما

توقفَت لحظة، تحدّق في النافذة حيث الثلج يتساقط ببطء.

كنا نقف جميعاً في المطبخ حينما أردت استعمال بعض الخضار على الغداء ووجدتُ أن كل ماتبقى هو بعض البطاطس التي بالكاد تكفي لغداء اليوم.

“ربما هي ليست أجمل من الجبال، لكنها مختلفة، صاخبة بطريقة تجعلني أشعر أني على قيد الحياة. في الجبال كل شيء صامت أكثر من اللازم، حتى الفرح يبدو همسًا. أما هناك، فالضحك يملأ الطرقات، والأنوار تبقى مشتعلة حتى الفجر. غدًا… أريد أن أمشي في تلك الطرقات كلها، حتى تتعب قدماي.” قالت مبتسمة

وجنتاها ارتفعتا بلطف، فانبثق منهما توهّجٌ ورديّ خفيف يذيب كل ما حوله، وعيناها تلك الزمرّديتان اللتان عادةً ما تبدوان جادتين تلألأتا الآن بصفاءٍ طفوليٍّ لا يشبهها حين تصمت بمظرها الجِدِّي المعتاد. شعرها الأشقر المائل إلى البني انزلق على عينيها بينما رأسها مالَ بخفّة، ليُكمِل المشهد الذي بدا كأن الحياة نفسها تبتسم من خلاله.

‘ماهذا… إذاً ليارا أيضاً تستطيع صنع هذا الوجه الظريف.’

ثم نظرت إليَّ مبتسمة كطفلةٍ صغيرة في مساء رحلة مدرسية ميدانية، بطريقتها البسيطة التي تخفي حماسًا طفوليًا لم تعشه كما يجب ربما.

ثم نظرت إليَّ مبتسمة كطفلةٍ صغيرة في مساء رحلة مدرسية ميدانية، بطريقتها البسيطة التي تخفي حماسًا طفوليًا لم تعشه كما يجب ربما.

…

“ألستَ متحمسًا ولو قليلًا يا إليان؟ المدينة تنتظرنا، وأظنها اشتاقت لي كما اشتقت أنا إليها. ألا تملك شيئاً تريد إقتناءه غداً؟” سألَت

“لقد نسيتُ ذلك تماماً، لقد إختفى عن بالي وتفكيري فعلًا.” قلت

‘بالنسبة لهم في هذا العالم غير الحضاري قد تبدو أنشطةٌ بسيطة كالتسوُّق شيئًا تترقَّب وصوله، لكنني جئت من أكثر العوالم حضارةً، لا أظن أن شيئًا يُباع في أسواق المنطقة سيشدُّني مثل ليارا، كما أنني لا أُحبِّذ فكرة الذهاب، لست إجتماعيا أساسًا وأُفضِّل تجنب الاختلاط بالعديد من الناس…’

“أتعلم يا إليان؟” قالت ليارا وعيناها تلمعان كما لو أن النار في الموقد انعكست داخلهما

إنهالت عليّ بطاقة إيجابية كما لو أنني أحدق في الشمس المشرقة. نظرت في اتجاه رايندار فوجدته يومئ برأسه بالإيجاب على كل ثرثرتها مشاطراً إياها حماسها الطفولي بوجه سخيف.

“ماذا سنفعل بخصوص هذا الآن.” قلت

‘ماهذا الوجه السخيف التي تُبديه في هذا العمر يا رجل!’

‘ماهذا… إذاً ليارا أيضاً تستطيع صنع هذا الوجه الظريف.’

“شيئٌ ما أريد إقتناءه؟! هممم… لا أدري بصراحة. إضافة إلى أن لا مال لي فأنا مفلسٌ تماماً!” أجبتها بإحراج

“ما المميَّز في المدينة لهذه الدرجة؟” سألتُ

“ماذا تقصد؟ كيف تظن أننا عشنا حياتنا في هذه الجبال القاسية كل هذه المدة في نظرك غير مخصوصين من أي شيئ؟” سأل رايندار

“إليان أنت… لم تفقِد ذاكرتك، صحيح؟” سألَت بنبرة لطيفة

“سنبيع سلعتنا الخاصة أيضًا بالطبع ونكسب منها مالًا كافياً لمقتنياتنا!” أجابت ليارا مبتسمة

“لا بأس أمور كهذه تحصل. أليس كذلك ليارا؟” قال رايندار

‘عَمَل؟ هذا الأسوأ!’

إنهالت عليّ بطاقة إيجابية كما لو أنني أحدق في الشمس المشرقة. نظرت في اتجاه رايندار فوجدته يومئ برأسه بالإيجاب على كل ثرثرتها مشاطراً إياها حماسها الطفولي بوجه سخيف.

حين ابتسمت ليارا تلك المرة، بدا وكأن الضوء نفسه انحنى ليحطّ على وجهها. كانت ابتسامتها صافية على نحوٍ غريب، نادرة كوميض شمسٍ يطلّ من خلف الغيوم. رأيت أسنانها البيضاء تصطفّ بانسجامٍ تامّ، كأنها حبات لؤلؤ تشرّدت فوق شفتيها الورديتين، شفاهٌ لا تحمل تكلّف المدن بل دفء الجبال ونقائها.

‘ماهذا الوجه السخيف التي تُبديه في هذا العمر يا رجل!’

وجنتاها ارتفعتا بلطف، فانبثق منهما توهّجٌ ورديّ خفيف يذيب كل ما حوله، وعيناها تلك الزمرّديتان اللتان عادةً ما تبدوان جادتين تلألأتا الآن بصفاءٍ طفوليٍّ لا يشبهها حين تصمت بمظرها الجِدِّي المعتاد. شعرها الأشقر المائل إلى البني انزلق على عينيها بينما رأسها مالَ بخفّة، ليُكمِل المشهد الذي بدا كأن الحياة نفسها تبتسم من خلاله.

‘قريبة جدا!’

في تلك اللحظة أدركتُ أنني لم أرَ ليارا من قبل حقًا… رأيت فقط ظلّها الهادئ، أما الآن فقد انكشف الوجه الذي تخفيه عن الغرباء، وجه دافئ، حيّ، يسرق الأنفاس دون أن يقصد.

‘ماذا أقول بحق… يبدو أنني جعلتُ الأجواء الدافئة هنا تجرِفني رغم كل شيئ… أنا مثير للشفقة لكوني لازلت متمسكاً بالحياة ولديَّ طموحات سخيفة كهذه…’

‘إنها… أملٌ…’

“فهمت…” أجبت

“حسناً إذا سأذهب لتجهيز البضاعة التي سنأخدها رفقتنا؛ الفِراء والجلود، وأيضا بعض الأعشاب والنباتات. أنتما إكتبا لائحةً لاحتياجاتنا معا.” قال رايندار مغادراً المطبخ

“من ذا الذي سيموت قريباً؟”

“حسنا!” قلنا معا

“من ذا الذي سيموت قريباً؟”

“هل الأعشاب والنباتات وكذا الفراء والجلود يُباعون بشكلٍ جيد؟ أقصد ما الغرض منهم ليكونوا أهم سِلعنا!؟” قلتُ

“لابدَّ أن ذلك بسبب أن شيئا ما يشغلُ تفكيرك.” قالت

“تستخدم الأعشاب والنباتات الجبلية في العديد من الوصفات العلاجية، كما تستخرج منها أجود وأغلى أنواع الزيوت مما يجعلهم يُدِرُّون أموالًا جيدة، أضف لذلك أنهم يُستخدَمون للطعام والشراب كذلك، فهم إذاً منتوجات أساسية. وأما الفراء فيستخدم في صناعة الملابس الشتوية كما التي نرتديها والحصائر أيضاً، كما أن فراء الصقور وبعض أنواع الطيور يستخدمون كذلك للزينة والقبعات لدى النبلاء.” شَرَحَتْ

“ماذا سنفعل بخصوص هذا الآن.” قلت

“فهمت…” أجبت

“إذا ماذا لدينا هنا ياترى؟ أوه اللغة الإليثية! إليان أنت مجتهد فعلًا…”

…

حين ابتسمت ليارا تلك المرة، بدا وكأن الضوء نفسه انحنى ليحطّ على وجهها. كانت ابتسامتها صافية على نحوٍ غريب، نادرة كوميض شمسٍ يطلّ من خلف الغيوم. رأيت أسنانها البيضاء تصطفّ بانسجامٍ تامّ، كأنها حبات لؤلؤ تشرّدت فوق شفتيها الورديتين، شفاهٌ لا تحمل تكلّف المدن بل دفء الجبال ونقائها.

‘في المساء، وبعد وجبة العشاء توجَّهتُ إلى غرفة المعيشة، مكاني المعتاد لدراسة اللغة. صحيحٌ أنني أتقنت اللغة الشمالية بالفعل، لكن تعلم المزيد من اللُّغات لن يضر، بما أنني فقدت الألعاب التي عليَّ تختيمها قبل وفاتي قرِّرتُ أن أتعلم شيئاً كإشارة إلى أنني مازلتُ على قيد الحياة. وهذا العالم يزخرُ بمختلف الثقافات واللُّغات بدوره، مما يجعل الأمر مثيراً للاهتمام، وجدتُ صدفةً أن تعلُّم اللغات أمرٌ ممتع. يبدو أن ليارا تتقن أغلب لغات العالم رُغم أنها لم تغادر مدينة سيرافين يومًا، لكنها قرأت بدورها العديد من الكتب كنوعٍ من التسلية في طفولتها على حدِّ قولها ما جعلها متمكنةً من أغلب اللُّغات وعلى دراية بمختلفِ الثقافات. حاليًا أنا أُراجعُ لغتي الشمالية و أدرسُ اللغة الإليثية وبعدها سأدرسُ اللغة الشرقية ثم اللغة السَّماوية الخالدة، ثم اللغة النورماندية، وهكذا دوالي…’

“إليان أنت… لم تفقِد ذاكرتك، صحيح؟” سألَت بنبرة لطيفة

‘ماذا أقول بحق… يبدو أنني جعلتُ الأجواء الدافئة هنا تجرِفني رغم كل شيئ… أنا مثير للشفقة لكوني لازلت متمسكاً بالحياة ولديَّ طموحات سخيفة كهذه…’

‘ماذا أقول بحق… يبدو أنني جعلتُ الأجواء الدافئة هنا تجرِفني رغم كل شيئ… أنا مثير للشفقة لكوني لازلت متمسكاً بالحياة ولديَّ طموحات سخيفة كهذه…’

“سأموت قريباً… أنا…” تنهدت قائلًا

“هيه؟! ماذا تقصدين؟ لقد كان تعبيراً مزاجياً ليس إلَّا عن أن اللُّغة الإليثية صعبة بجدِّية…” قلت بنبرة سخيفة متهرِّباً من سؤالها

“من ذا الذي سيموت قريباً؟”

“ماذا تقصد؟ كيف تظن أننا عشنا حياتنا في هذه الجبال القاسية كل هذه المدة في نظرك غير مخصوصين من أي شيئ؟” سأل رايندار

إنها ليارا… لقد قدمت لغرفة المعيشة ومعها ريشةٌ وورقة في يدها اليمنى، وزجاجة حبرٍ في يدها اليسرى.

“أتوق لشراء بعض القماش الناعم، ليس مثل الصوف الخشن الذي ننسجه هنا، وهناك أيضًا تلك الحلوى التي يبيعها الرجل العجوز قرب الساحة، ما اسمها؟ آه نعم، دورين المثلجة! كنت صغيرة عندما تذوقتها آخر مرة.”

‘ليارا… هل سمعت تذمُّري سابقاً؟ لم أسمع عزفها بالناي الليلة، لم ألحظ ذلك إلا الآن.’

“ربما هي ليست أجمل من الجبال، لكنها مختلفة، صاخبة بطريقة تجعلني أشعر أني على قيد الحياة. في الجبال كل شيء صامت أكثر من اللازم، حتى الفرح يبدو همسًا. أما هناك، فالضحك يملأ الطرقات، والأنوار تبقى مشتعلة حتى الفجر. غدًا… أريد أن أمشي في تلك الطرقات كلها، حتى تتعب قدماي.” قالت مبتسمة

“آسف، لابد أن ضوء المصباح الزيتي أزعجكِ ولم يسمح لك بالنوم…” قلت

“حسناً إذا سأذهب لتجهيز البضاعة التي سنأخدها رفقتنا؛ الفِراء والجلود، وأيضا بعض الأعشاب والنباتات. أنتما إكتبا لائحةً لاحتياجاتنا معا.” قال رايندار مغادراً المطبخ

“لا تزعج نفسَك، لقد بقيتُ مستيقظة بالفعل، لم أستطع النوم لدى قررتُ أن أدوِّن كل ما نحتاجه كما إتفقنا سابقًا.” قالت

أومأت ليارا برأسها بالإيجاب وبنبرةٍ متحمسة لما هو قادم.

“لقد نسيتُ ذلك تماماً، لقد إختفى عن بالي وتفكيري فعلًا.” قلت

“نعم حقاً!” قلت

“لابدَّ أن ذلك بسبب أن شيئا ما يشغلُ تفكيرك.” قالت

“ما المميَّز في المدينة لهذه الدرجة؟” سألتُ

إِلتَفَّت حول الكرسي الذي أنا جالسٌ عليه من الوراء، وأخفضت رأسها قرب وجهي لترى ما أقرأه.

‘ماهذا… إذاً ليارا أيضاً تستطيع صنع هذا الوجه الظريف.’

‘قريبة جدا!’

“ماذا تقصد؟ كيف تظن أننا عشنا حياتنا في هذه الجبال القاسية كل هذه المدة في نظرك غير مخصوصين من أي شيئ؟” سأل رايندار

“إذا ماذا لدينا هنا ياترى؟ أوه اللغة الإليثية! إليان أنت مجتهد فعلًا…”

أمسكت ليارا يديَّ بقوة واندفاع، إقترب وجهها من وجهي وهي تثرثر بحماسٍ واضح مفرط حول مزايا المدينة بفرح وإبتهاج.

“ليس بالشيئ الكبير… أنا فقط قررتُ تعلُّم شيئٍ جديد… يبدو أنني أجهل الكثير…” قلت بنبرة خافتة سخيفة

“حسناً في هذه الحالة إذاً جهِّزا نفسيكما فغذاً صباحاً سنتَّجه للمدينة!” أعلن رايندار

“هممم هذا جيد… أن تتعلم شيئًا جديدًا قصدي.” قالت

حين ابتسمت ليارا تلك المرة، بدا وكأن الضوء نفسه انحنى ليحطّ على وجهها. كانت ابتسامتها صافية على نحوٍ غريب، نادرة كوميض شمسٍ يطلّ من خلف الغيوم. رأيت أسنانها البيضاء تصطفّ بانسجامٍ تامّ، كأنها حبات لؤلؤ تشرّدت فوق شفتيها الورديتين، شفاهٌ لا تحمل تكلّف المدن بل دفء الجبال ونقائها.

“نعم.” أجبت

“فعلًا… إنها لا تُقارن باللغة الشمالية من ناحية الصعوبة حتى!” قالت

وضعت ما تحمله بيدها على الطاولة، ثم سحبت الكرسي الأقرب لي وجلست بجانبي على يميني. وضعت يدها اليمنى على خذها ونظرت في وجهي… نظرت نظرة شخصٍ واثق يعرِف كل شيئ. نظرة شخصٍ لا تستطيع استغباءه بتبادل سخيف بالكلمات كهذا… نظرةً جادَّة… نظرة شخصٍ موثوق بعينين خضراوتين قويَّتين لكنها تحافظ على إبتسامتها كمن حاولتَ مجاراته لكن إنتهى المطاف به هو من يُجاريك… لقد كانت تلك النوع من النظرات.

أمسكت ليارا يديَّ بقوة واندفاع، إقترب وجهها من وجهي وهي تثرثر بحماسٍ واضح مفرط حول مزايا المدينة بفرح وإبتهاج.

“ما ذلك الكلام سابقاً عن كونك ستموت قريباً؟” قالت بلطف

‘إنها… أملٌ…’

“هيه؟! ماذا تقصدين؟ لقد كان تعبيراً مزاجياً ليس إلَّا عن أن اللُّغة الإليثية صعبة بجدِّية…” قلت بنبرة سخيفة متهرِّباً من سؤالها

“من ذا الذي سيموت قريباً؟”

“فعلًا… إنها لا تُقارن باللغة الشمالية من ناحية الصعوبة حتى!” قالت

“شيئٌ ما أريد إقتناءه؟! هممم… لا أدري بصراحة. إضافة إلى أن لا مال لي فأنا مفلسٌ تماماً!” أجبتها بإحراج

“نعم حقاً!” قلت

“سأموت قريباً… أنا…” تنهدت قائلًا

“إليان أنت… لم تفقِد ذاكرتك، صحيح؟” سألَت بنبرة لطيفة

‘ماذا أقول بحق… يبدو أنني جعلتُ الأجواء الدافئة هنا تجرِفني رغم كل شيئ… أنا مثير للشفقة لكوني لازلت متمسكاً بالحياة ولديَّ طموحات سخيفة كهذه…’

يُتبع…

‘ليارا… هل سمعت تذمُّري سابقاً؟ لم أسمع عزفها بالناي الليلة، لم ألحظ ذلك إلا الآن.’

‘ماذا أقول بحق… يبدو أنني جعلتُ الأجواء الدافئة هنا تجرِفني رغم كل شيئ… أنا مثير للشفقة لكوني لازلت متمسكاً بالحياة ولديَّ طموحات سخيفة كهذه…’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط