يوم عادي في مدينة سيرافين - الجزء 2
‘بعد نهاية التدريب، أتممنا يومنا كما هو مخططٌ له، نفس الروتين لم يتغيَّر شيئ بالتحديد. غير أن ليارا ورايندار لم يذهبا للصيد نظراً لأننا نملك فائضًا في المؤونة بالفعل. لكن المشكلة الأكبر التي واجهتنا كانت…’
“نعم.” أجبت
“لقد نفِذت منا الخضار والفواكه!” قلنا جميعاً بنبرة حزينة.
…
كنا نقف جميعاً في المطبخ حينما أردت استعمال بعض الخضار على الغداء ووجدتُ أن كل ماتبقى هو بعض البطاطس التي بالكاد تكفي لغداء اليوم.
“هيه؟! ماذا تقصدين؟ لقد كان تعبيراً مزاجياً ليس إلَّا عن أن اللُّغة الإليثية صعبة بجدِّية…” قلت بنبرة سخيفة متهرِّباً من سؤالها
“ماذا سنفعل بخصوص هذا الآن.” قلت
وضعت ما تحمله بيدها على الطاولة، ثم سحبت الكرسي الأقرب لي وجلست بجانبي على يميني. وضعت يدها اليمنى على خذها ونظرت في وجهي… نظرت نظرة شخصٍ واثق يعرِف كل شيئ. نظرة شخصٍ لا تستطيع استغباءه بتبادل سخيف بالكلمات كهذا… نظرةً جادَّة… نظرة شخصٍ موثوق بعينين خضراوتين قويَّتين لكنها تحافظ على إبتسامتها كمن حاولتَ مجاراته لكن إنتهى المطاف به هو من يُجاريك… لقد كانت تلك النوع من النظرات.
“لا بأس أمور كهذه تحصل. أليس كذلك ليارا؟” قال رايندار
“أتوق لشراء بعض القماش الناعم، ليس مثل الصوف الخشن الذي ننسجه هنا، وهناك أيضًا تلك الحلوى التي يبيعها الرجل العجوز قرب الساحة، ما اسمها؟ آه نعم، دورين المثلجة! كنت صغيرة عندما تذوقتها آخر مرة.”
أومأت ليارا برأسها بالإيجاب وبنبرةٍ متحمسة لما هو قادم.
‘إنها… أملٌ…’
“حسناً في هذه الحالة إذاً جهِّزا نفسيكما فغذاً صباحاً سنتَّجه للمدينة!” أعلن رايندار
‘قريبة جدا!’
“يااااااي” صرخ الاثنان
وجنتاها ارتفعتا بلطف، فانبثق منهما توهّجٌ ورديّ خفيف يذيب كل ما حوله، وعيناها تلك الزمرّديتان اللتان عادةً ما تبدوان جادتين تلألأتا الآن بصفاءٍ طفوليٍّ لا يشبهها حين تصمت بمظرها الجِدِّي المعتاد. شعرها الأشقر المائل إلى البني انزلق على عينيها بينما رأسها مالَ بخفّة، ليُكمِل المشهد الذي بدا كأن الحياة نفسها تبتسم من خلاله.
صفق الاثنان راحة يديهما ببعض في فرحة حماسٍ عارمة غمرت ليارا خصوصًا وشاركها رايندار إيّاها.
‘قريبة جدا!’
‘بالمدينة هم يقصدون سيرافين، إنها المدينة التي نقطُن فيها أساسًا، لكن كوخ رايندار يقبع قرب الجبال خارج المنطقة السكنية وبعيدًا عنها ببضعة أميال مشيًا على حدِّ قولهما.’
‘إنها… أملٌ…’
“ما المميَّز في المدينة لهذه الدرجة؟” سألتُ
يُتبع…
أمسكت ليارا يديَّ بقوة واندفاع، إقترب وجهها من وجهي وهي تثرثر بحماسٍ واضح مفرط حول مزايا المدينة بفرح وإبتهاج.
‘بالمدينة هم يقصدون سيرافين، إنها المدينة التي نقطُن فيها أساسًا، لكن كوخ رايندار يقبع قرب الجبال خارج المنطقة السكنية وبعيدًا عنها ببضعة أميال مشيًا على حدِّ قولهما.’
“أتعلم يا إليان؟” قالت ليارا وعيناها تلمعان كما لو أن النار في الموقد انعكست داخلهما
“حسناً إذا سأذهب لتجهيز البضاعة التي سنأخدها رفقتنا؛ الفِراء والجلود، وأيضا بعض الأعشاب والنباتات. أنتما إكتبا لائحةً لاحتياجاتنا معا.” قال رايندار مغادراً المطبخ
“المدينة دائمًا تجعلني أشعر أن العالم أكبر مما نظنه هنا بين الثلوج. الشوارع المزدحمة، رائحة الخبز الطازج في الصباح، وصوت الباعة ينادون من كل زاوية… حتى الهواء مختلف هناك، كأنه مملوء بالحكايات ويوجد العديد من السِّلع والأشياء المختلفة التي ستشدُّ إنتباهك أينما وجَّهت بصرك!” قالت بحماس
ثم نظرت إليَّ مبتسمة كطفلةٍ صغيرة في مساء رحلة مدرسية ميدانية، بطريقتها البسيطة التي تخفي حماسًا طفوليًا لم تعشه كما يجب ربما.
إبتسمت بخفة وهي تُرتِّب سلة صغيرة قربها.
“فعلًا… إنها لا تُقارن باللغة الشمالية من ناحية الصعوبة حتى!” قالت
“أتوق لشراء بعض القماش الناعم، ليس مثل الصوف الخشن الذي ننسجه هنا، وهناك أيضًا تلك الحلوى التي يبيعها الرجل العجوز قرب الساحة، ما اسمها؟ آه نعم، دورين المثلجة! كنت صغيرة عندما تذوقتها آخر مرة.”
“ماذا تقصد؟ كيف تظن أننا عشنا حياتنا في هذه الجبال القاسية كل هذه المدة في نظرك غير مخصوصين من أي شيئ؟” سأل رايندار
توقفَت لحظة، تحدّق في النافذة حيث الثلج يتساقط ببطء.
“سأموت قريباً… أنا…” تنهدت قائلًا
“ربما هي ليست أجمل من الجبال، لكنها مختلفة، صاخبة بطريقة تجعلني أشعر أني على قيد الحياة. في الجبال كل شيء صامت أكثر من اللازم، حتى الفرح يبدو همسًا. أما هناك، فالضحك يملأ الطرقات، والأنوار تبقى مشتعلة حتى الفجر. غدًا… أريد أن أمشي في تلك الطرقات كلها، حتى تتعب قدماي.” قالت مبتسمة
حين ابتسمت ليارا تلك المرة، بدا وكأن الضوء نفسه انحنى ليحطّ على وجهها. كانت ابتسامتها صافية على نحوٍ غريب، نادرة كوميض شمسٍ يطلّ من خلف الغيوم. رأيت أسنانها البيضاء تصطفّ بانسجامٍ تامّ، كأنها حبات لؤلؤ تشرّدت فوق شفتيها الورديتين، شفاهٌ لا تحمل تكلّف المدن بل دفء الجبال ونقائها.
‘ماهذا… إذاً ليارا أيضاً تستطيع صنع هذا الوجه الظريف.’
“ما المميَّز في المدينة لهذه الدرجة؟” سألتُ
ثم نظرت إليَّ مبتسمة كطفلةٍ صغيرة في مساء رحلة مدرسية ميدانية، بطريقتها البسيطة التي تخفي حماسًا طفوليًا لم تعشه كما يجب ربما.
إنها ليارا… لقد قدمت لغرفة المعيشة ومعها ريشةٌ وورقة في يدها اليمنى، وزجاجة حبرٍ في يدها اليسرى.
“ألستَ متحمسًا ولو قليلًا يا إليان؟ المدينة تنتظرنا، وأظنها اشتاقت لي كما اشتقت أنا إليها. ألا تملك شيئاً تريد إقتناءه غداً؟” سألَت
‘بالنسبة لهم في هذا العالم غير الحضاري قد تبدو أنشطةٌ بسيطة كالتسوُّق شيئًا تترقَّب وصوله، لكنني جئت من أكثر العوالم حضارةً، لا أظن أن شيئًا يُباع في أسواق المنطقة سيشدُّني مثل ليارا، كما أنني لا أُحبِّذ فكرة الذهاب، لست إجتماعيا أساسًا وأُفضِّل تجنب الاختلاط بالعديد من الناس…’
“سأموت قريباً… أنا…” تنهدت قائلًا
إنهالت عليّ بطاقة إيجابية كما لو أنني أحدق في الشمس المشرقة. نظرت في اتجاه رايندار فوجدته يومئ برأسه بالإيجاب على كل ثرثرتها مشاطراً إياها حماسها الطفولي بوجه سخيف.
“يااااااي” صرخ الاثنان
‘ماهذا الوجه السخيف التي تُبديه في هذا العمر يا رجل!’
ثم نظرت إليَّ مبتسمة كطفلةٍ صغيرة في مساء رحلة مدرسية ميدانية، بطريقتها البسيطة التي تخفي حماسًا طفوليًا لم تعشه كما يجب ربما.
“شيئٌ ما أريد إقتناءه؟! هممم… لا أدري بصراحة. إضافة إلى أن لا مال لي فأنا مفلسٌ تماماً!” أجبتها بإحراج
‘إنها… أملٌ…’
“ماذا تقصد؟ كيف تظن أننا عشنا حياتنا في هذه الجبال القاسية كل هذه المدة في نظرك غير مخصوصين من أي شيئ؟” سأل رايندار
“فهمت…” أجبت
“سنبيع سلعتنا الخاصة أيضًا بالطبع ونكسب منها مالًا كافياً لمقتنياتنا!” أجابت ليارا مبتسمة
أومأت ليارا برأسها بالإيجاب وبنبرةٍ متحمسة لما هو قادم.
‘عَمَل؟ هذا الأسوأ!’
“نعم حقاً!” قلت
حين ابتسمت ليارا تلك المرة، بدا وكأن الضوء نفسه انحنى ليحطّ على وجهها. كانت ابتسامتها صافية على نحوٍ غريب، نادرة كوميض شمسٍ يطلّ من خلف الغيوم. رأيت أسنانها البيضاء تصطفّ بانسجامٍ تامّ، كأنها حبات لؤلؤ تشرّدت فوق شفتيها الورديتين، شفاهٌ لا تحمل تكلّف المدن بل دفء الجبال ونقائها.
“هيه؟! ماذا تقصدين؟ لقد كان تعبيراً مزاجياً ليس إلَّا عن أن اللُّغة الإليثية صعبة بجدِّية…” قلت بنبرة سخيفة متهرِّباً من سؤالها
وجنتاها ارتفعتا بلطف، فانبثق منهما توهّجٌ ورديّ خفيف يذيب كل ما حوله، وعيناها تلك الزمرّديتان اللتان عادةً ما تبدوان جادتين تلألأتا الآن بصفاءٍ طفوليٍّ لا يشبهها حين تصمت بمظرها الجِدِّي المعتاد. شعرها الأشقر المائل إلى البني انزلق على عينيها بينما رأسها مالَ بخفّة، ليُكمِل المشهد الذي بدا كأن الحياة نفسها تبتسم من خلاله.
“حسنا!” قلنا معا
في تلك اللحظة أدركتُ أنني لم أرَ ليارا من قبل حقًا… رأيت فقط ظلّها الهادئ، أما الآن فقد انكشف الوجه الذي تخفيه عن الغرباء، وجه دافئ، حيّ، يسرق الأنفاس دون أن يقصد.
…
‘إنها… أملٌ…’
“آسف، لابد أن ضوء المصباح الزيتي أزعجكِ ولم يسمح لك بالنوم…” قلت
“حسناً إذا سأذهب لتجهيز البضاعة التي سنأخدها رفقتنا؛ الفِراء والجلود، وأيضا بعض الأعشاب والنباتات. أنتما إكتبا لائحةً لاحتياجاتنا معا.” قال رايندار مغادراً المطبخ
أومأت ليارا برأسها بالإيجاب وبنبرةٍ متحمسة لما هو قادم.
“حسنا!” قلنا معا
“نعم.” أجبت
“هل الأعشاب والنباتات وكذا الفراء والجلود يُباعون بشكلٍ جيد؟ أقصد ما الغرض منهم ليكونوا أهم سِلعنا!؟” قلتُ
“آسف، لابد أن ضوء المصباح الزيتي أزعجكِ ولم يسمح لك بالنوم…” قلت
“تستخدم الأعشاب والنباتات الجبلية في العديد من الوصفات العلاجية، كما تستخرج منها أجود وأغلى أنواع الزيوت مما يجعلهم يُدِرُّون أموالًا جيدة، أضف لذلك أنهم يُستخدَمون للطعام والشراب كذلك، فهم إذاً منتوجات أساسية. وأما الفراء فيستخدم في صناعة الملابس الشتوية كما التي نرتديها والحصائر أيضاً، كما أن فراء الصقور وبعض أنواع الطيور يستخدمون كذلك للزينة والقبعات لدى النبلاء.” شَرَحَتْ
وضعت ما تحمله بيدها على الطاولة، ثم سحبت الكرسي الأقرب لي وجلست بجانبي على يميني. وضعت يدها اليمنى على خذها ونظرت في وجهي… نظرت نظرة شخصٍ واثق يعرِف كل شيئ. نظرة شخصٍ لا تستطيع استغباءه بتبادل سخيف بالكلمات كهذا… نظرةً جادَّة… نظرة شخصٍ موثوق بعينين خضراوتين قويَّتين لكنها تحافظ على إبتسامتها كمن حاولتَ مجاراته لكن إنتهى المطاف به هو من يُجاريك… لقد كانت تلك النوع من النظرات.
“فهمت…” أجبت
“سأموت قريباً… أنا…” تنهدت قائلًا
…
“لقد نسيتُ ذلك تماماً، لقد إختفى عن بالي وتفكيري فعلًا.” قلت
‘في المساء، وبعد وجبة العشاء توجَّهتُ إلى غرفة المعيشة، مكاني المعتاد لدراسة اللغة. صحيحٌ أنني أتقنت اللغة الشمالية بالفعل، لكن تعلم المزيد من اللُّغات لن يضر، بما أنني فقدت الألعاب التي عليَّ تختيمها قبل وفاتي قرِّرتُ أن أتعلم شيئاً كإشارة إلى أنني مازلتُ على قيد الحياة. وهذا العالم يزخرُ بمختلف الثقافات واللُّغات بدوره، مما يجعل الأمر مثيراً للاهتمام، وجدتُ صدفةً أن تعلُّم اللغات أمرٌ ممتع. يبدو أن ليارا تتقن أغلب لغات العالم رُغم أنها لم تغادر مدينة سيرافين يومًا، لكنها قرأت بدورها العديد من الكتب كنوعٍ من التسلية في طفولتها على حدِّ قولها ما جعلها متمكنةً من أغلب اللُّغات وعلى دراية بمختلفِ الثقافات. حاليًا أنا أُراجعُ لغتي الشمالية و أدرسُ اللغة الإليثية وبعدها سأدرسُ اللغة الشرقية ثم اللغة السَّماوية الخالدة، ثم اللغة النورماندية، وهكذا دوالي…’
“إذا ماذا لدينا هنا ياترى؟ أوه اللغة الإليثية! إليان أنت مجتهد فعلًا…”
‘ماذا أقول بحق… يبدو أنني جعلتُ الأجواء الدافئة هنا تجرِفني رغم كل شيئ… أنا مثير للشفقة لكوني لازلت متمسكاً بالحياة ولديَّ طموحات سخيفة كهذه…’
“ألستَ متحمسًا ولو قليلًا يا إليان؟ المدينة تنتظرنا، وأظنها اشتاقت لي كما اشتقت أنا إليها. ألا تملك شيئاً تريد إقتناءه غداً؟” سألَت
“سأموت قريباً… أنا…” تنهدت قائلًا
كنا نقف جميعاً في المطبخ حينما أردت استعمال بعض الخضار على الغداء ووجدتُ أن كل ماتبقى هو بعض البطاطس التي بالكاد تكفي لغداء اليوم.
“من ذا الذي سيموت قريباً؟”
“هل الأعشاب والنباتات وكذا الفراء والجلود يُباعون بشكلٍ جيد؟ أقصد ما الغرض منهم ليكونوا أهم سِلعنا!؟” قلتُ
إنها ليارا… لقد قدمت لغرفة المعيشة ومعها ريشةٌ وورقة في يدها اليمنى، وزجاجة حبرٍ في يدها اليسرى.
“لا تزعج نفسَك، لقد بقيتُ مستيقظة بالفعل، لم أستطع النوم لدى قررتُ أن أدوِّن كل ما نحتاجه كما إتفقنا سابقًا.” قالت
‘ليارا… هل سمعت تذمُّري سابقاً؟ لم أسمع عزفها بالناي الليلة، لم ألحظ ذلك إلا الآن.’
‘قريبة جدا!’
“آسف، لابد أن ضوء المصباح الزيتي أزعجكِ ولم يسمح لك بالنوم…” قلت
“فهمت…” أجبت
“لا تزعج نفسَك، لقد بقيتُ مستيقظة بالفعل، لم أستطع النوم لدى قررتُ أن أدوِّن كل ما نحتاجه كما إتفقنا سابقًا.” قالت
كنا نقف جميعاً في المطبخ حينما أردت استعمال بعض الخضار على الغداء ووجدتُ أن كل ماتبقى هو بعض البطاطس التي بالكاد تكفي لغداء اليوم.
“لقد نسيتُ ذلك تماماً، لقد إختفى عن بالي وتفكيري فعلًا.” قلت
“أتعلم يا إليان؟” قالت ليارا وعيناها تلمعان كما لو أن النار في الموقد انعكست داخلهما
“لابدَّ أن ذلك بسبب أن شيئا ما يشغلُ تفكيرك.” قالت
‘بالنسبة لهم في هذا العالم غير الحضاري قد تبدو أنشطةٌ بسيطة كالتسوُّق شيئًا تترقَّب وصوله، لكنني جئت من أكثر العوالم حضارةً، لا أظن أن شيئًا يُباع في أسواق المنطقة سيشدُّني مثل ليارا، كما أنني لا أُحبِّذ فكرة الذهاب، لست إجتماعيا أساسًا وأُفضِّل تجنب الاختلاط بالعديد من الناس…’
إِلتَفَّت حول الكرسي الذي أنا جالسٌ عليه من الوراء، وأخفضت رأسها قرب وجهي لترى ما أقرأه.
“إليان أنت… لم تفقِد ذاكرتك، صحيح؟” سألَت بنبرة لطيفة
‘قريبة جدا!’
‘ماذا أقول بحق… يبدو أنني جعلتُ الأجواء الدافئة هنا تجرِفني رغم كل شيئ… أنا مثير للشفقة لكوني لازلت متمسكاً بالحياة ولديَّ طموحات سخيفة كهذه…’
“إذا ماذا لدينا هنا ياترى؟ أوه اللغة الإليثية! إليان أنت مجتهد فعلًا…”
‘عَمَل؟ هذا الأسوأ!’
“ليس بالشيئ الكبير… أنا فقط قررتُ تعلُّم شيئٍ جديد… يبدو أنني أجهل الكثير…” قلت بنبرة خافتة سخيفة
“شيئٌ ما أريد إقتناءه؟! هممم… لا أدري بصراحة. إضافة إلى أن لا مال لي فأنا مفلسٌ تماماً!” أجبتها بإحراج
“هممم هذا جيد… أن تتعلم شيئًا جديدًا قصدي.” قالت
‘ماهذا… إذاً ليارا أيضاً تستطيع صنع هذا الوجه الظريف.’
“نعم.” أجبت
‘عَمَل؟ هذا الأسوأ!’
وضعت ما تحمله بيدها على الطاولة، ثم سحبت الكرسي الأقرب لي وجلست بجانبي على يميني. وضعت يدها اليمنى على خذها ونظرت في وجهي… نظرت نظرة شخصٍ واثق يعرِف كل شيئ. نظرة شخصٍ لا تستطيع استغباءه بتبادل سخيف بالكلمات كهذا… نظرةً جادَّة… نظرة شخصٍ موثوق بعينين خضراوتين قويَّتين لكنها تحافظ على إبتسامتها كمن حاولتَ مجاراته لكن إنتهى المطاف به هو من يُجاريك… لقد كانت تلك النوع من النظرات.
“لقد نفِذت منا الخضار والفواكه!” قلنا جميعاً بنبرة حزينة.
“ما ذلك الكلام سابقاً عن كونك ستموت قريباً؟” قالت بلطف
“يااااااي” صرخ الاثنان
“هيه؟! ماذا تقصدين؟ لقد كان تعبيراً مزاجياً ليس إلَّا عن أن اللُّغة الإليثية صعبة بجدِّية…” قلت بنبرة سخيفة متهرِّباً من سؤالها
“سنبيع سلعتنا الخاصة أيضًا بالطبع ونكسب منها مالًا كافياً لمقتنياتنا!” أجابت ليارا مبتسمة
“فعلًا… إنها لا تُقارن باللغة الشمالية من ناحية الصعوبة حتى!” قالت
“حسنا!” قلنا معا
“نعم حقاً!” قلت
“نعم حقاً!” قلت
“إليان أنت… لم تفقِد ذاكرتك، صحيح؟” سألَت بنبرة لطيفة
‘في المساء، وبعد وجبة العشاء توجَّهتُ إلى غرفة المعيشة، مكاني المعتاد لدراسة اللغة. صحيحٌ أنني أتقنت اللغة الشمالية بالفعل، لكن تعلم المزيد من اللُّغات لن يضر، بما أنني فقدت الألعاب التي عليَّ تختيمها قبل وفاتي قرِّرتُ أن أتعلم شيئاً كإشارة إلى أنني مازلتُ على قيد الحياة. وهذا العالم يزخرُ بمختلف الثقافات واللُّغات بدوره، مما يجعل الأمر مثيراً للاهتمام، وجدتُ صدفةً أن تعلُّم اللغات أمرٌ ممتع. يبدو أن ليارا تتقن أغلب لغات العالم رُغم أنها لم تغادر مدينة سيرافين يومًا، لكنها قرأت بدورها العديد من الكتب كنوعٍ من التسلية في طفولتها على حدِّ قولها ما جعلها متمكنةً من أغلب اللُّغات وعلى دراية بمختلفِ الثقافات. حاليًا أنا أُراجعُ لغتي الشمالية و أدرسُ اللغة الإليثية وبعدها سأدرسُ اللغة الشرقية ثم اللغة السَّماوية الخالدة، ثم اللغة النورماندية، وهكذا دوالي…’
يُتبع…
أمسكت ليارا يديَّ بقوة واندفاع، إقترب وجهها من وجهي وهي تثرثر بحماسٍ واضح مفرط حول مزايا المدينة بفرح وإبتهاج.
‘في المساء، وبعد وجبة العشاء توجَّهتُ إلى غرفة المعيشة، مكاني المعتاد لدراسة اللغة. صحيحٌ أنني أتقنت اللغة الشمالية بالفعل، لكن تعلم المزيد من اللُّغات لن يضر، بما أنني فقدت الألعاب التي عليَّ تختيمها قبل وفاتي قرِّرتُ أن أتعلم شيئاً كإشارة إلى أنني مازلتُ على قيد الحياة. وهذا العالم يزخرُ بمختلف الثقافات واللُّغات بدوره، مما يجعل الأمر مثيراً للاهتمام، وجدتُ صدفةً أن تعلُّم اللغات أمرٌ ممتع. يبدو أن ليارا تتقن أغلب لغات العالم رُغم أنها لم تغادر مدينة سيرافين يومًا، لكنها قرأت بدورها العديد من الكتب كنوعٍ من التسلية في طفولتها على حدِّ قولها ما جعلها متمكنةً من أغلب اللُّغات وعلى دراية بمختلفِ الثقافات. حاليًا أنا أُراجعُ لغتي الشمالية و أدرسُ اللغة الإليثية وبعدها سأدرسُ اللغة الشرقية ثم اللغة السَّماوية الخالدة، ثم اللغة النورماندية، وهكذا دوالي…’
