قرية أنصاف البشر المخفية - الجزء 3
فتحتُ عينيَّ من جديد، لأجد نفسي ممتدًّا على نفس السَّرير الذي كانت عليه فانيسا سابقًا. لقد كان قلبي يؤلمني، لكنني أستطيع تحمُّل ذلك، ليس بسوء الألم الذي اجتاحني قبل ذلك. يبدو أنني فقدت الوعي لفترة.
“لا بأس…” قلت
لقد كنتُ عاريًا من جسدي العلوي، بلا معطفٍ أوقميص. وقد كانت على شعري الأسود الفوضوي منشفةٌ بيضاء مبلَّلة. أشعر بالحرارة لكن بالبرودة كذلك، وكأن هنالك خللًا في جسدي… إنها حرارة باردة. أنا مُتعب لكنني أحاول تذكُّر ما دفعني إلى حدِّي هكذا. بجانبي على الكُرسي كانت فانيسا نائمة، يبدو أنها كانت ترعاني لفترة طويلة.
فانيسا
‘لقد تذكرت… فقدت وعيي بعد تلك المحادثة عن إمكانية موت رايندار وليارا…’
“رايندار هذا، وليارا تِلك… لابدَّ أنَّك تحترِمُهم بشِدَّة.” قالت
‘ماذا ذهاني… ليس وكأنني أنتمي لهذا العالم أساًسا، وليس كأنهم عائلتي الحقيقية بعد كل شيئ. لقد عِشتُ معهما كغريبٍ متطفِّل لشهور قليلة ليس إلَّا. منذ متى أصبحتُ متعلِّقًا بالنَّاس هكذا؟ أنا مثيرٌ للشفقة، لقد كنتُ على وشك الموت للتو… موتي الذي لا مفرَّ منه. ومع ذلك أنا لازلتُ أتساءل عن حالِ الغير.’
“لقد خفَّفتُ من ألمك بقواي الرُّوحية. يُفترض أن تشعر بالقليل من التحسُّن… حاول التماسُك أكثر، رغم أنني أشيد بتحمُّلك لكل هذا الألم طوال هذه المُدَّة… أنت فِعلًا لست ضعيفًا.” قالت
دخَلَت العجوز سيرا الغرفة بعد فترة وهي تحمِل كوبَيّ شايٍ ساخن تفوح منهما رائحةُ أعشابٍ طبيَّة وبخارٌ منبعثٌ من حرارة الكوبين.
‘أحتاج أن أربِط شعري كذلك، لكنني لا أجد ربطةَ شعري البلَّورية…’
‘لقد كانت ليارا مهتمَّة بالأعشاب الطبِّية…’
“منذ سنة تقريبًا… على ما أعتقد… لكن يبدو أنني مؤخرًا أصبحت أشعُر بنوباتٍ أكثر قوَّة… آسف، أنا مثيرٌ للشَّفقة.” قلت
“استيقظتَ إذًا…” قالت
“يا جدَّة، هل تذكرين أين وضعتُ ربطة شعري؟!” سألتُ
“أجل…” أجبت
“لِعلمك، أنتِ قائدة هذه القرية. لايجدُر بك الاعتذار كثيرًا، ذلك مُزعج.” قلت
“منذ متى وأنت تُعاني من هذه الأعراض؟…” سألَت
كلماتُها كانت بالضبط ما أحتاج سماعه، لقد ضربت مكانًا ما في قلبي. فتحتُ عينيَّ ونظرتُ في وجهها بعيناي المكتئبتان المحدِّقتان في الفراغ.
“منذ سنة تقريبًا… على ما أعتقد… لكن يبدو أنني مؤخرًا أصبحت أشعُر بنوباتٍ أكثر قوَّة… آسف، أنا مثيرٌ للشَّفقة.” قلت
“نعم… إلف الجليد متوحِشُون. إنهم قومٌ يسفِك الدماء للمتعة المطلقة فقط. يقضون على حيوانات الغابة دون الحاجة لذلك حتى، ويُطاردون أيَّ كائن وقعت عليه أعينهم مهاجمين إيَّاه. يرون في اضطهاد من هم أضعف منهم مُتعَة كبيرة. لا أستطيع مُجابهتهم وحدي مع ذلك…” قالت
‘أنا الأسوأ… منذ وفاة والديَّ عشتُ حياتي أُضيِّع الوقت ليس إلَّا، وعندما حاولت إنقاذ أحدِهم إنتهى بي الأمرُ مطعونًا. بطريقة ما انتقلتُ إلى هذا العالم فوجدني أشخاصُ اعتنوا بي… ومنذ ذلك الوقت وأنا يتم إنقاذي المرَّة تلو الأُخرى دون أي شيئٍ بطوليٍّ لي لأُحققه.’
‘هاهو ذا!’
‘الضُّعف يثير اشمئزازي… أنا أشمئزُّ من ضعفي، لكنني لا أقوى على تغييره، هذا أنا…. لا أستطيع تغيير شيئ، في النهاية سأموت كما كان مقدَّرًا لي بعد أيَّامٍ من الآن… أستطيع الشعور باقتراب ذلك اليوم. لا أريد الموت، لكنني لا أملك قوَّة تغيير شيئٍ حتى. لا أستطيع الدفاع عن نفسي حتى، فما بالك بمواجهة القدر… أظُنُّ أنَّه يُفترض بي الموتُ وحسب.’
‘لقد تذكرت… فقدت وعيي بعد تلك المحادثة عن إمكانية موت رايندار وليارا…’
“أنت لستَ مثيرًا للشَّفقة!” قالت العجوز
‘لقد تذكرت… فقدت وعيي بعد تلك المحادثة عن إمكانية موت رايندار وليارا…’
كلماتُها كانت بالضبط ما أحتاج سماعه، لقد ضربت مكانًا ما في قلبي. فتحتُ عينيَّ ونظرتُ في وجهها بعيناي المكتئبتان المحدِّقتان في الفراغ.
يُتبع…
“شُعورك بالقلق اتجاه أصدقائك ليسَ ضُعفًا، بل قوَّة. أنت الآن تشعُر بالضعف لأنك لم تستطع حمايتهم، لأنك تهتمُّ بأمرهم. هذا هو مكمنُ قوَّتك… الضعيف هو الجبان، من لا يَستطيع مواجهة تضارُباته الدَّاخلية. لكن من استطاع النظر في نفسه ووضَعَ الأمور في نِصابها ونجح في تقبُّل مشاعره يكون قد واجه ضُعفه وجُبنه. وسيكون بذلك قد حدَّد هذفه، وهذه الخطوة الأولى في طريق القوَّة. عليكَ أن تُحوِّل هذا القلق إلي مصدر طاقة… هذه هي القوى الرُّوحية التي لايجبُ الاستهانة بها.” قالت
‘هاهو ذا!’
“قوى روحيَّة…” قلت
كلماتُها كانت بالضبط ما أحتاج سماعه، لقد ضربت مكانًا ما في قلبي. فتحتُ عينيَّ ونظرتُ في وجهها بعيناي المكتئبتان المحدِّقتان في الفراغ.
“لقد خفَّفتُ من ألمك بقواي الرُّوحية. يُفترض أن تشعر بالقليل من التحسُّن… حاول التماسُك أكثر، رغم أنني أشيد بتحمُّلك لكل هذا الألم طوال هذه المُدَّة… أنت فِعلًا لست ضعيفًا.” قالت
نهضتُ من السرير بعد هذه الكلمات، ووقفت مُتِّجهًا خارجًا نحو الباب.
بذلك، غادرَتْ العجوز الغُرفة، فإذا بي أنتبه لفانيسا وهي تفتحُ عينيها.
“لقد خفَّفتُ من ألمك بقواي الرُّوحية. يُفترض أن تشعر بالقليل من التحسُّن… حاول التماسُك أكثر، رغم أنني أشيد بتحمُّلك لكل هذا الألم طوال هذه المُدَّة… أنت فِعلًا لست ضعيفًا.” قالت
“إليان… كيفَ حالُك؟ هل تشعُر بتحسُّنٍ بعد مساعدة الجدَّة؟” سأَلَت
“شُعورك بالقلق اتجاه أصدقائك ليسَ ضُعفًا، بل قوَّة. أنت الآن تشعُر بالضعف لأنك لم تستطع حمايتهم، لأنك تهتمُّ بأمرهم. هذا هو مكمنُ قوَّتك… الضعيف هو الجبان، من لا يَستطيع مواجهة تضارُباته الدَّاخلية. لكن من استطاع النظر في نفسه ووضَعَ الأمور في نِصابها ونجح في تقبُّل مشاعره يكون قد واجه ضُعفه وجُبنه. وسيكون بذلك قد حدَّد هذفه، وهذه الخطوة الأولى في طريق القوَّة. عليكَ أن تُحوِّل هذا القلق إلي مصدر طاقة… هذه هي القوى الرُّوحية التي لايجبُ الاستهانة بها.” قالت
“نعم… أنا بخير…” قلت
دخَلَت العجوز سيرا الغرفة بعد فترة وهي تحمِل كوبَيّ شايٍ ساخن تفوح منهما رائحةُ أعشابٍ طبيَّة وبخارٌ منبعثٌ من حرارة الكوبين.
“آسفة بشأن ذلك، لقد دفعتُك إلى حدِّك بكلامي ذاك. لم يكُن عليَّ القفزُ للفرضيَّات بهذه البساطة. كان ذلك قلَّة مسؤولية مني. لقد اعتذرت كثيرًا اليوم لكن اسمح لي بالاعتذار مجددًّا عن كل ما بدر مني.” قالت
“أجل…” أجبت
“لا بأس…” قلت
“إذًا… ماذا تنوي فِعله؟” سألَت
كلماتُها كانت بالضبط ما أحتاج سماعه، لقد ضربت مكانًا ما في قلبي. فتحتُ عينيَّ ونظرتُ في وجهها بعيناي المكتئبتان المحدِّقتان في الفراغ.
“ماذا سيحدُث إن غادرتُ القرية؟” سألتُ بدوري
“آسفة بشأن ذلك، لقد دفعتُك إلى حدِّك بكلامي ذاك. لم يكُن عليَّ القفزُ للفرضيَّات بهذه البساطة. كان ذلك قلَّة مسؤولية مني. لقد اعتذرت كثيرًا اليوم لكن اسمح لي بالاعتذار مجددًّا عن كل ما بدر مني.” قالت
“سيجدُك آلتوس أو أحدُ إلف الجليد ويُنهون حياتك، وفي أسوأ الأحوال قد يستشعرون أثر المانا خاصتك ويَجِدون موقع القرية…” قالت
“سيجدُك آلتوس أو أحدُ إلف الجليد ويُنهون حياتك، وفي أسوأ الأحوال قد يستشعرون أثر المانا خاصتك ويَجِدون موقع القرية…” قالت
“سيكُون ذلك خطيرًا…” قلت
“ألا توجد بقرب الطاولة التي تدرَّبتي بجانبها؟!” قالت
“نعم… إلف الجليد متوحِشُون. إنهم قومٌ يسفِك الدماء للمتعة المطلقة فقط. يقضون على حيوانات الغابة دون الحاجة لذلك حتى، ويُطاردون أيَّ كائن وقعت عليه أعينهم مهاجمين إيَّاه. يرون في اضطهاد من هم أضعف منهم مُتعَة كبيرة. لا أستطيع مُجابهتهم وحدي مع ذلك…” قالت
“حاليًا أنا خائرة القوى، سيحتاج شحن المانا خاصَّتي وقتًا أكبر. مع أن خيط المكان قويّ في القتال ومفيد، إلَّا أنني لستُ ساحرة من مستوى مُتقدِّم بما يكفي، لذلك دفع نفسي حاليًا لاستخدام قواي المكانية قد يُكلِّفني الإصابة بمرض مانا… سأطلب منك الانتظار لمدة أسبوعٍ حتى أوصِلك خارجًا.”
“أ تعلمين، رايندار سيَّافٌ قويٌّ، وكذلك ليارا مقاتلة جيدة، إنها تستعمل القوس باحتراف، وتُطلق سِهامها بقوة دون تردد. إسقاطُهم لن يكون يسيرًا على أولئك الإلف. أشُكُّ أن أغلبهم قد سَقطُوا بحدود اللحظة. لا بدَّ أننا نملك فرصة أمامهم. أنا أيضًا سأُقاتل!” قلت
“لقد خفَّفتُ من ألمك بقواي الرُّوحية. يُفترض أن تشعر بالقليل من التحسُّن… حاول التماسُك أكثر، رغم أنني أشيد بتحمُّلك لكل هذا الألم طوال هذه المُدَّة… أنت فِعلًا لست ضعيفًا.” قالت
ابتسمت فانيسا لي بحزن، ثم نظرَت للأسفل…
“أفهمُك… أنا كذلك أخافُ الموت… ليس لنفسي، بل لمن سأتركهم خلفي، بوفاتي ستختفي المانا خاصَّتي، وبذلك سيسقط الحاجز وتُصبح القرية في مرآى الجميع، وحينها سينتهي أمر شعبي بأول خطر محدِق. لذلك لا أستطيع المخاطرة بحياتي. لذلك انسحبت وقتَها ما إن وجدتُ فرصة مناسبة. أنا عاجزة عن مُساعدتك حاليًا في التأكد من سلامة أصدقائك. لأن حياتي ليست ملكًا لي وحدي… إنها ملكٌ لكلِّ شخصٍ يناديني ب’القائدة’. عليَّ النجاة بنفسي حتى آخر رمق لحمايتهم.” قالت
“رايندار هذا، وليارا تِلك… لابدَّ أنَّك تحترِمُهم بشِدَّة.” قالت
“يا جدَّة، هلَّا أحضرتِ لي كوب شايٍ آخر!” طلبتُ
“نعم…” قلت
“إليان… كيفَ حالُك؟ هل تشعُر بتحسُّنٍ بعد مساعدة الجدَّة؟” سأَلَت
“آسفة لضُعفي… لم أستطِع حماية من تحترمهم.” قالت
“حسنًا، هذا ما يبدو عليه الأمر… كنتُ أُخطط لقضاء ماتبقى لي من عمرٍ وحيدًا حتى يوم وفاتي، لكنني وبدون أن أشعُر كوَّنت عاطفةً اتجاه أشخاص من جديد. في الوقت الذي كنتُ أهذف أن أموت بدون ندم، وجدتُ نفسي أُضيف على حياتي الندم تلو الآخر.” قلت
“لِعلمك، أنتِ قائدة هذه القرية. لايجدُر بك الاعتذار كثيرًا، ذلك مُزعج.” قلت
لقد كنتُ عاريًا من جسدي العلوي، بلا معطفٍ أوقميص. وقد كانت على شعري الأسود الفوضوي منشفةٌ بيضاء مبلَّلة. أشعر بالحرارة لكن بالبرودة كذلك، وكأن هنالك خللًا في جسدي… إنها حرارة باردة. أنا مُتعب لكنني أحاول تذكُّر ما دفعني إلى حدِّي هكذا. بجانبي على الكُرسي كانت فانيسا نائمة، يبدو أنها كانت ترعاني لفترة طويلة.
“آسفة!” قالت
“لقد خفَّفتُ من ألمك بقواي الرُّوحية. يُفترض أن تشعر بالقليل من التحسُّن… حاول التماسُك أكثر، رغم أنني أشيد بتحمُّلك لكل هذا الألم طوال هذه المُدَّة… أنت فِعلًا لست ضعيفًا.” قالت
“آااخ كلُّ ما في الأمر أنني سأموت قريبًا على كلِّ حال. لذلك كنتُ لأختار لو تمَّ إنقاذُهما بدل مزيَّفٍ مثلي…” قلت بهدوء
“نعم… أنا بخير…” قلت
“إليان…” قالت
‘هذا يذكرني، يجب علي إرتداء معطفي، الجوُّ بارد بالفعل…’
“لقد نجوتُ مجددًّا رغم أنني سأموت عاجِلًا أم آجِلًا على كلِّ حال، بدل أن يعيش الشخص الذي لديه أحلام وحياةٌ مديدة ليعيشها، ينتهي المطاف بشخصٍ مثلي ينجو المرة تلو الأخرى…” قلت
“لِعلمك، أنتِ قائدة هذه القرية. لايجدُر بك الاعتذار كثيرًا، ذلك مُزعج.” قلت
“أنت ستموت إذًا!؟” سألَت
“استيقظتَ إذًا…” قالت
“حسنًا، هذا ما يبدو عليه الأمر… كنتُ أُخطط لقضاء ماتبقى لي من عمرٍ وحيدًا حتى يوم وفاتي، لكنني وبدون أن أشعُر كوَّنت عاطفةً اتجاه أشخاص من جديد. في الوقت الذي كنتُ أهذف أن أموت بدون ندم، وجدتُ نفسي أُضيف على حياتي الندم تلو الآخر.” قلت
“لا بأس…” قلت
“أفهمُك… أنا كذلك أخافُ الموت… ليس لنفسي، بل لمن سأتركهم خلفي، بوفاتي ستختفي المانا خاصَّتي، وبذلك سيسقط الحاجز وتُصبح القرية في مرآى الجميع، وحينها سينتهي أمر شعبي بأول خطر محدِق. لذلك لا أستطيع المخاطرة بحياتي. لذلك انسحبت وقتَها ما إن وجدتُ فرصة مناسبة. أنا عاجزة عن مُساعدتك حاليًا في التأكد من سلامة أصدقائك. لأن حياتي ليست ملكًا لي وحدي… إنها ملكٌ لكلِّ شخصٍ يناديني ب’القائدة’. عليَّ النجاة بنفسي حتى آخر رمق لحمايتهم.” قالت
لقد كنتُ عاريًا من جسدي العلوي، بلا معطفٍ أوقميص. وقد كانت على شعري الأسود الفوضوي منشفةٌ بيضاء مبلَّلة. أشعر بالحرارة لكن بالبرودة كذلك، وكأن هنالك خللًا في جسدي… إنها حرارة باردة. أنا مُتعب لكنني أحاول تذكُّر ما دفعني إلى حدِّي هكذا. بجانبي على الكُرسي كانت فانيسا نائمة، يبدو أنها كانت ترعاني لفترة طويلة.
“ألا تستطعين نقلي بسِحر خيطِك المكاني خارج القرية. أنا لا أهتم بحياتي… عليَّ إيجادهم!” قلت
“لا أستطيع إيجادها… هلَّا بحثتِ معي..” طلبتُ
“حاليًا أنا خائرة القوى، سيحتاج شحن المانا خاصَّتي وقتًا أكبر. مع أن خيط المكان قويّ في القتال ومفيد، إلَّا أنني لستُ ساحرة من مستوى مُتقدِّم بما يكفي، لذلك دفع نفسي حاليًا لاستخدام قواي المكانية قد يُكلِّفني الإصابة بمرض مانا… سأطلب منك الانتظار لمدة أسبوعٍ حتى أوصِلك خارجًا.”
“المُعضلة هنا، هي أنني لستُ متيقِّنًا من قُدرتي على الصمود لأسبوعٍ على قيد الحياة… أنا أشعُر بذلك، لقد اقترب موعدُ وفاتي… لقد قال آلتوس عن ذلك حضورًا غريبًا… لرُبما قصد بذلك حضور اقتراب الموت… أحتاج إيجادهم ومُصارحتهم بحالتي الصِّحية قبل ذلك!” قلت
“خيط المكان الوحيد بين الخيوط الذي لا يُخلِّف أثر مانا خلفه…” قالت
“بالتأكيد لا… لقد أكرموني بعد كلِّ شيئ.” قلت
“المُعضلة هنا، هي أنني لستُ متيقِّنًا من قُدرتي على الصمود لأسبوعٍ على قيد الحياة… أنا أشعُر بذلك، لقد اقترب موعدُ وفاتي… لقد قال آلتوس عن ذلك حضورًا غريبًا… لرُبما قصد بذلك حضور اقتراب الموت… أحتاج إيجادهم ومُصارحتهم بحالتي الصِّحية قبل ذلك!” قلت
“شُعورك بالقلق اتجاه أصدقائك ليسَ ضُعفًا، بل قوَّة. أنت الآن تشعُر بالضعف لأنك لم تستطع حمايتهم، لأنك تهتمُّ بأمرهم. هذا هو مكمنُ قوَّتك… الضعيف هو الجبان، من لا يَستطيع مواجهة تضارُباته الدَّاخلية. لكن من استطاع النظر في نفسه ووضَعَ الأمور في نِصابها ونجح في تقبُّل مشاعره يكون قد واجه ضُعفه وجُبنه. وسيكون بذلك قد حدَّد هذفه، وهذه الخطوة الأولى في طريق القوَّة. عليكَ أن تُحوِّل هذا القلق إلي مصدر طاقة… هذه هي القوى الرُّوحية التي لايجبُ الاستهانة بها.” قالت
نهضتُ من السرير بعد هذه الكلمات، ووقفت مُتِّجهًا خارجًا نحو الباب.
“انتظري!” ردَّت
“إليان… أنت لن تُعرِّض حياة القرويِّين للخطر، صحيح؟” سألَت
“آااخ كلُّ ما في الأمر أنني سأموت قريبًا على كلِّ حال. لذلك كنتُ لأختار لو تمَّ إنقاذُهما بدل مزيَّفٍ مثلي…” قلت بهدوء
“بالتأكيد لا… لقد أكرموني بعد كلِّ شيئ.” قلت
فتحتُ عينيَّ من جديد، لأجد نفسي ممتدًّا على نفس السَّرير الذي كانت عليه فانيسا سابقًا. لقد كان قلبي يؤلمني، لكنني أستطيع تحمُّل ذلك، ليس بسوء الألم الذي اجتاحني قبل ذلك. يبدو أنني فقدت الوعي لفترة.
بذلك، انتهى حديثنا. فتحتُ الباب وغادرتُ كوخ العجوز سيرا. “سأخرج لاستنشاق بعض الهواء المُنعش… لا تقلقي رجاءً.” قلت
“آسفة لضُعفي… لم أستطِع حماية من تحترمهم.” قالت
بذلك أغلقتُ الباب وأنا مُغادر خارجًا.
“نعم…” قلت
فانيسا
“منذ سنة تقريبًا… على ما أعتقد… لكن يبدو أنني مؤخرًا أصبحت أشعُر بنوباتٍ أكثر قوَّة… آسف، أنا مثيرٌ للشَّفقة.” قلت
‘لقد غادر إليان… أشعر بأنني قائدةٌ غير كفؤ، لا أستطيع حماية شعبي بقوَّتي الحالية، ولا أستطيع إنقاذ الجميع… لماذا إذًا عُهِد لي بهذا الدَّور المتعب…’
“لقد خفَّفتُ من ألمك بقواي الرُّوحية. يُفترض أن تشعر بالقليل من التحسُّن… حاول التماسُك أكثر، رغم أنني أشيد بتحمُّلك لكل هذا الألم طوال هذه المُدَّة… أنت فِعلًا لست ضعيفًا.” قالت
‘كوب الشاي هذا… لقد برد.’
“آسفة لضُعفي… لم أستطِع حماية من تحترمهم.” قالت
“يا جدَّة، هلَّا أحضرتِ لي كوب شايٍ آخر!” طلبتُ
“نعم…” قلت
“انتظري!” ردَّت
“نعم… إلف الجليد متوحِشُون. إنهم قومٌ يسفِك الدماء للمتعة المطلقة فقط. يقضون على حيوانات الغابة دون الحاجة لذلك حتى، ويُطاردون أيَّ كائن وقعت عليه أعينهم مهاجمين إيَّاه. يرون في اضطهاد من هم أضعف منهم مُتعَة كبيرة. لا أستطيع مُجابهتهم وحدي مع ذلك…” قالت
‘هذا يذكرني، يجب علي إرتداء معطفي، الجوُّ بارد بالفعل…’
“ألا تستطعين نقلي بسِحر خيطِك المكاني خارج القرية. أنا لا أهتم بحياتي… عليَّ إيجادهم!” قلت
‘هاهو ذا!’
“نعم… أنا بخير…” قلت
‘أحتاج أن أربِط شعري كذلك، لكنني لا أجد ربطةَ شعري البلَّورية…’
“سيكُون ذلك خطيرًا…” قلت
“يا جدَّة، هل تذكرين أين وضعتُ ربطة شعري؟!” سألتُ
“أنت لستَ مثيرًا للشَّفقة!” قالت العجوز
“ألا توجد بقرب الطاولة التي تدرَّبتي بجانبها؟!” قالت
“آااخ كلُّ ما في الأمر أنني سأموت قريبًا على كلِّ حال. لذلك كنتُ لأختار لو تمَّ إنقاذُهما بدل مزيَّفٍ مثلي…” قلت بهدوء
“لا أستطيع إيجادها… هلَّا بحثتِ معي..” طلبتُ
“يا جدَّة، هلَّا أحضرتِ لي كوب شايٍ آخر!” طلبتُ
‘غريب… أين قد أكون وضعته؟’
“يا جدَّة، هلَّا أحضرتِ لي كوب شايٍ آخر!” طلبتُ
يُتبع…
“انتظري!” ردَّت
نهضتُ من السرير بعد هذه الكلمات، ووقفت مُتِّجهًا خارجًا نحو الباب.
