Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 26

وحشية - الجزء 1
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وحشية - الجزء 1

لقد كان إليان يقِف خارج القرية المخفية، وسط غابة كثيفة مألوفة وخلفه يُفترض أن يكون الحجر المكاني الذي فتح لهما حاجز القرية سابقًا، وهو ما كان! لقد كان يقف في منتصف غابةٍ تملؤها أشجار عملاقة دون وجودٍ يُذكر لقرية أنصاف البشر، كما لو أن الثلوج العاتية طمستها للأبد.

نظرَ آلتوس نحوَ الجبال البعيدة التي يُفترض أن تقبع القرية المخفيَّة بجوارها.

بدأ يجري نحو مخرج الغابة محاولًا التَّوجُّه لمكان قتال فانيسا وآلتوس، ومن ثم العودة للموقع الذي افترق فيه مع رايندار وليارا. كانت هذه الخطة. ركض وركض تحت السماء الغائمة، وسط الأشجار الكثيفة، وهو يخطو على ثلوج كثيفة تغطي الأرض بعلوٍّ مرتفع، لقد كانت رِجلاه تغرقُ مع كل خطوةٍ يخطوها كثيرًا من السنتمترات، ماجعله يتباطئ مع كل خطوة، ويتعب مع كل أخرى. لقد كان الجوُّ بردًا قارسًا لكنه كان يرتدي معطفه هذا الذي أهدته إليه ليارا. ذكراها هي ورايندار والدفء الذي عاشه في شهوره الأخيرة معهما كان دافعًا قويًّا يحُثُّه على الاستمرار بحثًا عنهما.

خذهُ ليرى رفيقيه بينما سآخذ عددًا من الجنود لنغزُو قرية القطط المخفية تِلك… أحضِره بعد ذلك ليرى المفاجأة التي سأجهِّزُها له في هذه القرية السخيفة…” قال آلتوس

أعلى شجرة كان يقِف آلتوس على غُصنٍ كثيفٍ يُراقب إليان من نقطته العمياء. أجاد إخفاء حضوره القوي فهو يظلُّ شيئًا ثابتًا كفيلًا ببثِّ الرُّعب في قلبِ إليان لو استشعره.

رفع كبار القرية المتمركِزون هناك رؤوسهم بقلق. بينما حدّق الصغار في الظلام وكأنهم يسمعون نبضة الموت قادمة تُدق ببطء.

عيناه بلونِ الجليد القاتم كانا مركِّزتان جلَّ انتباههما على إليان الذي يجري لاحول له ولاقوة بحثًا عن رفيقيه.

حينها فقط، انطفأت أول شمعةٍ على طرفِ الطريق… ليس بفعل الريح، بل كأن يدًا غير مرئية خنقتها.

“الشَّمسُ على وشكِ الغُروب…” قال آلتوس بهدوء

“يا لها من طِفلةٍ صغيرة لتنام في وقتٍ باكرٍ كهذا!” سخَرت نينا قائلةً

نظر إلى إليان نظرةً مطوَّلةً وهو يبتعِدُ مغادِرًا الغابة.

كانت وجوههم بلا ملامح، مغموسة في البهتان، خلف عاصفة ثلج، ترتجف رياحُها حولهم من سحر الصقيع.

“لقد جعلتني أنتظرُ طويلًا أيُّها الأحمق…”

“حسنًا إذًا وقتُ العمل بالنسبة لنا! نينا، مارين، ريك، سيلف، جيفان، و لانغ، فلتبدأوا بتجهيز الزينة والعصائر!” طلبَت ميدميل

نظر باتجاه النقطة التي جاء منها إليان راكِضًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفةً، بسيطةً، ماكرةً…

أما إليان فقد وقف خارج الغابة مرعوبًا ويدُه على غمده أمام فامي المُبتسم بهالة قوية تُبعث منه. “تنحَّى عن الطَّريق” قال إليان بتردُّد وشيئ من الحزم

“أظنُّ أن تَسليتنا الليلة ستكُون عبارة عن بِضعة قطط خائفة!” قال بمكرٍ

في أحد البيوتِ المألوفةِ في القريَة، وتحديدًا في كوخ عائلة فرانكي وسولدات، اجتمع الجميعُ تحتَ سقفٍ واحدٍ في غرفةِ المعيشَة مُحتمِين من البرد بدفء المِدفأة بنيرانها المُشتعِلة.

“فامي” نادى بهدوء

ابتسم فامي وهو يحدِّق بإليان المُتعب يتحداه بسؤاله.

من بين الظلَال وبسُرعة انتشارها، أسرع فامي ليقِف قُرب سيِّده على يمينه. “هنا!” قال فامي

كانت الدماء تتناثر على الثلج، فتحوله من أبيض نقي إلى خليط مرعب من الأحمر والرمادي.

لقد كان فامي أحد تابعي آلتوس من إلف الجليد، أقل منه بهاءً، لكن حضوره لا يقلُّ رهبة. بشرته زرقاء أفتح بدرجةٍ من بشرة آلتوس، وشعره فضي إلى ناصع البياض لكنه أقصر من شعر آلتوس، فالبكاد يتجاوز أذنيه مع خِصلات شعرٍ تتدلَّى على أعينه الباردتين المائلة إلى درجاتٍ فاتحة من الأزرق أو الرمادي الكريستالي. يرتدي درعاً خفيفًا مصنوعًا من صفائحٍ جليدية لا تذوب، مزخرفة بنقوشٍ تمثل العواصف الثلجية.

“فكرةٌ سديدة… قد يكُون خجلُا من القدوم وحيدًا.” أجاب سولدات

“سيكوُن من السيئ أن نجعل هذا البشريَّ يبحث وحيدًا عن رفيقيه والظلام على وشك تغطية الأرض، ألا توافقني؟” قال آلتوس

رفع كبار القرية المتمركِزون هناك رؤوسهم بقلق. بينما حدّق الصغار في الظلام وكأنهم يسمعون نبضة الموت قادمة تُدق ببطء.

“بماذا تأمر سيد آلتوس؟” أجاب فامي سائلًا

“سيكوُن من السيئ أن نجعل هذا البشريَّ يبحث وحيدًا عن رفيقيه والظلام على وشك تغطية الأرض، ألا توافقني؟” قال آلتوس

خذهُ ليرى رفيقيه بينما سآخذ عددًا من الجنود لنغزُو قرية القطط المخفية تِلك… أحضِره بعد ذلك ليرى المفاجأة التي سأجهِّزُها له في هذه القرية السخيفة…” قال آلتوس

“هي طفلةٌ بالفعل… وأنتِ كذلك نينا، سيكُون والدُكِ سعيدًا لو قمتِ بتصرُّفاتِ سيِّدةٍ صغيرة بعمرك!” قال سولدات

“هل ستتَّبِع أثر المانا الضئيلة التي خلَّفها وراءه عند مغادرته القرية؟” سأل فامي

من بين الظلَال وبسُرعة انتشارها، أسرع فامي ليقِف قُرب سيِّده على يمينه. “هنا!” قال فامي

“نعم… لقد كان قرارًا حكيمًا منك احتجازُ رفيقيه وإخفاء حُضورهما. كنتُ على عِلمٍ أن تلك القطة الفاسقة ستشعُر بذلك وتُخبره… كلامه سابقًا عن العائلة كان مؤثرًا لدرجة أنَّه حرَّك مشاعري، أتصدِّق ذلك فامي؟” قال آلتوس ساخرًا

لقد كان فامي أحد تابعي آلتوس من إلف الجليد، أقل منه بهاءً، لكن حضوره لا يقلُّ رهبة. بشرته زرقاء أفتح بدرجةٍ من بشرة آلتوس، وشعره فضي إلى ناصع البياض لكنه أقصر من شعر آلتوس، فالبكاد يتجاوز أذنيه مع خِصلات شعرٍ تتدلَّى على أعينه الباردتين المائلة إلى درجاتٍ فاتحة من الأزرق أو الرمادي الكريستالي. يرتدي درعاً خفيفًا مصنوعًا من صفائحٍ جليدية لا تذوب، مزخرفة بنقوشٍ تمثل العواصف الثلجية.

“لا أفعل سيدي آلتوس!” ردَّ فامي

نظرَ إليان لفامي بدهشةٍ تملؤ عينيه إثر سماع شيئٍ غير متوقع.

“بالطبع لن تفعل… لكنني قد كنت أعلم يقينًا أنه سيُسرع وحيدًا للبحث عنهما بدافع المسؤولية والعائلة وتلك الأوهام التي تُثقل كاهله، وحينها سأنقضُّ على القرية متجاوزًا سحرها المكاني البغيض…” أضاف آلتوس

من بين الظلَال وبسُرعة انتشارها، أسرع فامي ليقِف قُرب سيِّده على يمينه. “هنا!” قال فامي

“تبدو سعيدًا للغاية سيدي!” قال فامي

بذلك عشرات إلف الجليد بمظهرٍ مقاربٍ لما يبدو عليه فامي مع اختلاف تسريحات الشعر والطول وأشكال الوجه، ظهروا كما لو انبثقوا من الظلال واتبعوا قائدهم نحو هذفه وبعضهم مُسلَّحون بسهام جليديَّة وآخرون بالسُّيوف.

“بالطبع أنا كذلك فبعد استيقاظنا من سُباتنا الطويل أخيرًا وجدتُ موقع هذه القرية البغيضة التي عادَتني منذ عقود… المانا خاصته يبدأ أثرها من تلك النقطة وسط الغابة هناك وتُستكمل…” أشار بإصبعه بعيدًا وهو يتحدَّث. “هناك عند الجبال!” ابتسَم

بدأ يجري نحو مخرج الغابة محاولًا التَّوجُّه لمكان قتال فانيسا وآلتوس، ومن ثم العودة للموقع الذي افترق فيه مع رايندار وليارا. كانت هذه الخطة. ركض وركض تحت السماء الغائمة، وسط الأشجار الكثيفة، وهو يخطو على ثلوج كثيفة تغطي الأرض بعلوٍّ مرتفع، لقد كانت رِجلاه تغرقُ مع كل خطوةٍ يخطوها كثيرًا من السنتمترات، ماجعله يتباطئ مع كل خطوة، ويتعب مع كل أخرى. لقد كان الجوُّ بردًا قارسًا لكنه كان يرتدي معطفه هذا الذي أهدته إليه ليارا. ذكراها هي ورايندار والدفء الذي عاشه في شهوره الأخيرة معهما كان دافعًا قويًّا يحُثُّه على الاستمرار بحثًا عنهما.

“هي ليست بعدًا بديلًا بعد كل شيئ… مجرد قرية مخفيَّة بغيضة… وجدتُها أخيرًا!” قال بابتسامة ماكرة

رائحة حريق… رائحة دم… رائحة خوفٍ أول مرة تشعر به هذه الأرض.

“سعيد من أجلك!” قال فامي ببرودٍ ساخر

**********

“لعِلمك أنت كثيرُ الكلام اليوم، فامي!” قال آلتوس

وبذلك توجَّه فامي بسُرعة بين الظلال وسط الغابة الكثيفة ليقِف أمام إليان المُتعب بابتسامةٍ باردة تعلو محياه.

“ما كنتُ لأنطق بذلك لو كنتُ مكانك فهذا مُحرج حين يَخرُج من فمِ الثرثار الحقيقي هنا سيدي!” قال فامي

“سعيد من أجلك!” قال فامي ببرودٍ ساخر

نظر آلتوس نظرةً سخيفة لفامي الواقف بجانبه بملامح جدِّية لا تُناسب ما قاله. “إنطلق!” أمَرَ آلتوس

بدأت الشموع المتساقطة من الذعر إثر هرب السُّكان تسقط على الأرض، فتشتعل في القشّ الجاف. سرعان ما تحولت الأزقة إلى خطوط نار متقطعة، تبتلع القشّ وتعكس على الثلج لونًا برتقاليًا مخيفًا… كأن القرية تستغيث بلونٍ حارٍّ وسط هذا الجليد المميت.

“حاضِر!” ردَّ فامي

“هيَّا بنَا ماما!” قالت إري

وبذلك توجَّه فامي بسُرعة بين الظلال وسط الغابة الكثيفة ليقِف أمام إليان المُتعب بابتسامةٍ باردة تعلو محياه.

وضع سولدات نينا أرضًا، ووقف مع فرانكي للذهاب إلى كوخ العجوز سيرا واصطحاب إليان للاحتفال.

نظرَ آلتوس نحوَ الجبال البعيدة التي يُفترض أن تقبع القرية المخفيَّة بجوارها.

“لقد مرَّ بالكثير بعد كلِّ شيئٍ حتى أنقذتهُ القائدة… ليس من السَّهل أن تعيشَ مُغتربًا وأنت فاقد لذاكرتك.” قال سولدات

“اتبعوني!” أمر بهدوء

“فامي” نادى بهدوء

بذلك عشرات إلف الجليد بمظهرٍ مقاربٍ لما يبدو عليه فامي مع اختلاف تسريحات الشعر والطول وأشكال الوجه، ظهروا كما لو انبثقوا من الظلال واتبعوا قائدهم نحو هذفه وبعضهم مُسلَّحون بسهام جليديَّة وآخرون بالسُّيوف.

نظرَ إليان لفامي بدهشةٍ تملؤ عينيه إثر سماع شيئٍ غير متوقع.

“حاضر!” قالوا بصوت جماعيِّ

ظهروا من الضباب… إلف الجليد… عشرات منهم، ثم مئات في الخلف، يقودهم آلتوس الماثِل أمامهم بكلِّ جبروث ينفثُ الجليد من راحة كلتا يديهِ ليطفوَ عاليًا في السماء، كأن وجوده وحده قادر على تجميد الهواء إلى حد الاختناق.

أما إليان فقد وقف خارج الغابة مرعوبًا ويدُه على غمده أمام فامي المُبتسم بهالة قوية تُبعث منه. “تنحَّى عن الطَّريق” قال إليان بتردُّد وشيئ من الحزم

“هل إليان هذا هو شخصٌ سيِّئ؟” قال أحدُ الإخوة

“هل تُريد توصيلة سريعة لمُقابلة أصدقاءك في أرضِنا؟” قال فامي بابتسامة

رفع آلتوس إحدى يديه. فارتفعت خلفه جدران جليدية تشبه الأنياب، أغلقت مخرج القرية.

نظرَ إليان لفامي بدهشةٍ تملؤ عينيه إثر سماع شيئٍ غير متوقع.

صرخت امرأة… صرخة واحدة… كانت كافية ليبدأ الجحيم.

“هل رايندار وليارا بخير؟!” سأل إليان بقوَّة

“هل إليان هذا هو شخصٌ سيِّئ؟” قال أحدُ الإخوة

ابتسم فامي وهو يحدِّق بإليان المُتعب يتحداه بسؤاله.

“سعيد من أجلك!” قال فامي ببرودٍ ساخر

“أنت تُعجبني!” قال فامي بابتسامة

“أنتُما حقًا تُعاملَانها كطِفلة…” قالت نينا

“…” وقف إليان مذهولًا في حالة فراغ

“بماذا تأمر سيد آلتوس؟” أجاب فامي سائلًا

“لنُسرع!” قال فامي

رائحة حريق… رائحة دم… رائحة خوفٍ أول مرة تشعر به هذه الأرض.

كانت ملامح التَّوتر باديةً على وجه إليان المُرهق، لكن ماكان لديه خيارٌ آخر عدا الذَّهاب معه كما طَلب.

نظرَ آلتوس نحوَ الجبال البعيدة التي يُفترض أن تقبع القرية المخفيَّة بجوارها.

**********

من بين الظلَال وبسُرعة انتشارها، أسرع فامي ليقِف قُرب سيِّده على يمينه. “هنا!” قال فامي

لم يشعُر أحدٌ في القرية بالكارثة أول الأمر. كان الليل على وشك تغطيةِ سطحِ الأرضِ على القريةِ مُخفيًا وراءه حُمرةَ وداع النور مع الغُروب، تعانِق رائحة الثلج دفءَ الشُّموع المعلَّقة على الجُدران الخشبية. لكنّ النسيم تغيّر فَصَار أثقل، أبرد، وكأنّ الهواءَ نفسهُ يعرِف أن شيئًا شريرًا يقترب.

“هل إليان هذا هو شخصٌ سيِّئ؟” قال أحدُ الإخوة

في أحد البيوتِ المألوفةِ في القريَة، وتحديدًا في كوخ عائلة فرانكي وسولدات، اجتمع الجميعُ تحتَ سقفٍ واحدٍ في غرفةِ المعيشَة مُحتمِين من البرد بدفء المِدفأة بنيرانها المُشتعِلة.

نظر إلى إليان نظرةً مطوَّلةً وهو يبتعِدُ مغادِرًا الغابة.

“إنه حطبٌ جيِّد، هذا الذي جلبنَاه اليوم!” قال فرانكي

لكن الإلف لم ينتظروا استعداد أحدٍ للكارثة.

“لا عجب، لقد كانت الأشجارُ التي قطعناها اليومَ ذات قوامٍ قويٍّ متين.” أجاب سولدات

“لعِلمك أنت كثيرُ الكلام اليوم، فامي!” قال آلتوس

كان كلٌّ من فرانكي وسولدات يجلسان على أرائكَ صوفيَّة، وحولهما نينا الصغيرة الحيويَّة التي كانت جالسةً بأدبٍ عند والدها سولدات، يبدو أنها تلتزم بصمتٍ وأدبٍ أكبر في حضوره. بينما كانت إري تقِف أمامهما والطحين يملأ خدودها وملابسها وهي تُراقبُ النافذة من بعيدٍ بترقُّب وكأنها تنتظرُ وصول أحدِهم.

ظهروا من الضباب… إلف الجليد… عشرات منهم، ثم مئات في الخلف، يقودهم آلتوس الماثِل أمامهم بكلِّ جبروث ينفثُ الجليد من راحة كلتا يديهِ ليطفوَ عاليًا في السماء، كأن وجوده وحده قادر على تجميد الهواء إلى حد الاختناق.

“لقد تأخَّر السيِّد إليان…” قالت ميدميل

أعلى شجرة كان يقِف آلتوس على غُصنٍ كثيفٍ يُراقب إليان من نقطته العمياء. أجاد إخفاء حضوره القوي فهو يظلُّ شيئًا ثابتًا كفيلًا ببثِّ الرُّعب في قلبِ إليان لو استشعره.

يبدو أن إري الصغيرة الصامتة كانت تنتظرُ وصول إليان، لكنه تأخَّر فاعتراها القلق.

كان أحدهم يمسك نصف بشريٍّ من أذنه ويرفعه في الهواء قبل أن يقطع أنفاسه بحد سيفه المثلّج، مخلِّفًا خلفه بقع دمٍ حمراء على ثلجٍ أبيض لم يعرف لون الحُمرةِ يومًا.

“السيد إليان… متأكدةٌ أنني حرِصتُ على تأكيد عودته في هذا الوقتِ…” قالت مارلا

ظهروا من الضباب… إلف الجليد… عشرات منهم، ثم مئات في الخلف، يقودهم آلتوس الماثِل أمامهم بكلِّ جبروث ينفثُ الجليد من راحة كلتا يديهِ ليطفوَ عاليًا في السماء، كأن وجوده وحده قادر على تجميد الهواء إلى حد الاختناق.

“دعكُما منه… ذلك المُنعزِل المُمل لن يأتي غالب الظَّن… هو يرى نفسهُ فوق الجميع بعد كلِّ شيئ!” قال هيو

أعلى شجرة كان يقِف آلتوس على غُصنٍ كثيفٍ يُراقب إليان من نقطته العمياء. أجاد إخفاء حضوره القوي فهو يظلُّ شيئًا ثابتًا كفيلًا ببثِّ الرُّعب في قلبِ إليان لو استشعره.

“هيو!” وبَّخ لانغ

“ع-عودا بسُرعة…” قالت إري الصغيرة بلُطف

“ماذا يا أخي… أَ لم ترى كيفَ تعَامل معنَا بتكبُّرٍ عند افتِراقنا وقتَها؟!” أجاب هيو

“مُتأكِّدٌ أنه شخصٌ طيِّب… إنهُ شخصٌ طيِّبٌ بالتأكيد!” قال فرانكي بنبرةٍ مُطمئِنة

“صحيح… لكن هذا لا يعني أن تقولها هكذا…” قال لانغ

“ستُساعدكِ ماما مارلا في آخر لمساتِ الكعكة ثم ستقفين عند الباب كما اتَّفقنا لاستقبال ضيفِنا إليان… أنتِ تُريدين التَّرحيب به أ ليس كذلك؟” قالت ميدميل

“هل إليان هذا هو شخصٌ سيِّئ؟” قال أحدُ الإخوة

“ماذا عنِّي؟!” سألت إري بهدوء

توقَّف جميع الإخوة عن أنشِطتِهم وركَّز الجميع انتباههم على هذا الموضوع، حيث بدا نوعٌ من التَّوتر بين هذا وذاك، بدت على الأطفال ملامح الرَّيبة والتساؤل.

“لكن… أردتُ الإعتذار من إليان على ما بدرَ مني حين كنتُ أُكلِّمه دون أخدٍ بعين الاعتبار وضعيته…” قال هيو

“مُتأكِّدٌ أنه شخصٌ طيِّب… إنهُ شخصٌ طيِّبٌ بالتأكيد!” قال فرانكي بنبرةٍ مُطمئِنة

ثم اخترق السكون نصلٌ أبيض… سهم جليدي سقط فوق أحد أسقف المنازل، فحطَّم الخشب بصوت جاف.

“لقد مرَّ بالكثير بعد كلِّ شيئٍ حتى أنقذتهُ القائدة… ليس من السَّهل أن تعيشَ مُغتربًا وأنت فاقد لذاكرتك.” قال سولدات

“كلُّ ما عليك إذًا هو إنتظار عودتنا معه وحماية البيتِ بينما نعود بصفتك الأخ الأكبر مع لانغ هنا.” قال فرانكي

“لكن إري تُريد الاحتفالَ به كضيفِنا، لقد جهَّزَتْ له كعكةً للتَّرحيب به وتريد الاحتفال معهُ بها قبل موعدِ نومها…” قالت ميدميل

“سنخرُج إذًا! إري… إحرصي على استقبالنا عندما نعود عند الباب والكعكة على يديك لاستقبال ضيفِك إليان.” قال فرانكي

“يا لها من طِفلةٍ صغيرة لتنام في وقتٍ باكرٍ كهذا!” سخَرت نينا قائلةً

“نعم… لقد كان قرارًا حكيمًا منك احتجازُ رفيقيه وإخفاء حُضورهما. كنتُ على عِلمٍ أن تلك القطة الفاسقة ستشعُر بذلك وتُخبره… كلامه سابقًا عن العائلة كان مؤثرًا لدرجة أنَّه حرَّك مشاعري، أتصدِّق ذلك فامي؟” قال آلتوس ساخرًا

“نينا أنتِ طفلةٌ كذلك…” قالت ميدميل

“صحيح… لكن هذا لا يعني أن تقولها هكذا…” قال لانغ

“لكن أينَ يُمكن أن يكون في وقتٍ كهذا؟” قالت مارلا

“ستُساعدكِ ماما مارلا في آخر لمساتِ الكعكة ثم ستقفين عند الباب كما اتَّفقنا لاستقبال ضيفِنا إليان… أنتِ تُريدين التَّرحيب به أ ليس كذلك؟” قالت ميدميل

“لابُدَّ أنه يُناقشُ شيئًا ما مع القائدة في بيتِ الأم الشريفة.” قال سولدات

“يا لها من طِفلةٍ صغيرة لتنام في وقتٍ باكرٍ كهذا!” سخَرت نينا قائلةً

“لمَا لا نذهبُ لاصطحابه أخي؟” قال فرانكي

“حاضِر!” ردَّ فامي

“فكرةٌ سديدة… قد يكُون خجلُا من القدوم وحيدًا.” أجاب سولدات

“اتبعوني!” أمر بهدوء

“ع-عودا بسُرعة…” قالت إري الصغيرة بلُطف

“سنخرُج إذًا! إري… إحرصي على استقبالنا عندما نعود عند الباب والكعكة على يديك لاستقبال ضيفِك إليان.” قال فرانكي

لقد كان طلبُها اللطيف شيئًا لا يُمكن لأحدٍ رفضه، لقد كانت خدودها مُحمرَّة بالخجل إثر طلبها الشُّجاع، لن يستطيعَ لا سودلت ولا والدها فرانكي رفضِه.

“هي طفلةٌ بالفعل… وأنتِ كذلك نينا، سيكُون والدُكِ سعيدًا لو قمتِ بتصرُّفاتِ سيِّدةٍ صغيرة بعمرك!” قال سولدات

“بطبيعة الحال… ما دامت إري من طلبَت ذلك.” قال سولدات

“يا لها من طِفلةٍ صغيرة لتنام في وقتٍ باكرٍ كهذا!” سخَرت نينا قائلةً

وضع سولدات نينا أرضًا، ووقف مع فرانكي للذهاب إلى كوخ العجوز سيرا واصطحاب إليان للاحتفال.

نظر إلى إليان نظرةً مطوَّلةً وهو يبتعِدُ مغادِرًا الغابة.

“أنتُما حقًا تُعاملَانها كطِفلة…” قالت نينا

“لقد تأخَّر السيِّد إليان…” قالت ميدميل

“هي طفلةٌ بالفعل… وأنتِ كذلك نينا، سيكُون والدُكِ سعيدًا لو قمتِ بتصرُّفاتِ سيِّدةٍ صغيرة بعمرك!” قال سولدات

“ماذا يا أخي… أَ لم ترى كيفَ تعَامل معنَا بتكبُّرٍ عند افتِراقنا وقتَها؟!” أجاب هيو

“حسنًا إذًا… مادُمتَ أنتَ من طلبَ ذلك فأعِدك أنني سأُحاول.” قالت نينا

يُتبع…

“حسنًا إذًا هذه هي الرُّوح!” قال سولدات

“أظنُّ أن تَسليتنا الليلة ستكُون عبارة عن بِضعة قطط خائفة!” قال بمكرٍ

“سنخرُج إذًا! إري… إحرصي على استقبالنا عندما نعود عند الباب والكعكة على يديك لاستقبال ضيفِك إليان.” قال فرانكي

بذلك عشرات إلف الجليد بمظهرٍ مقاربٍ لما يبدو عليه فامي مع اختلاف تسريحات الشعر والطول وأشكال الوجه، ظهروا كما لو انبثقوا من الظلال واتبعوا قائدهم نحو هذفه وبعضهم مُسلَّحون بسهام جليديَّة وآخرون بالسُّيوف.

“نعم!” قالت إري بخجل وحزم

“لابُدَّ أنه يُناقشُ شيئًا ما مع القائدة في بيتِ الأم الشريفة.” قال سولدات

“سأذهبُ معكُما.” قال هيو

من بين الظلَال وبسُرعة انتشارها، أسرع فامي ليقِف قُرب سيِّده على يمينه. “هنا!” قال فامي

“لا نستطيع الذهاب بعددٍ كبير إلى بيت الأم الشريفة كما تعلَم هيو.” قال فرانكي

في أحد البيوتِ المألوفةِ في القريَة، وتحديدًا في كوخ عائلة فرانكي وسولدات، اجتمع الجميعُ تحتَ سقفٍ واحدٍ في غرفةِ المعيشَة مُحتمِين من البرد بدفء المِدفأة بنيرانها المُشتعِلة.

“لكن… أردتُ الإعتذار من إليان على ما بدرَ مني حين كنتُ أُكلِّمه دون أخدٍ بعين الاعتبار وضعيته…” قال هيو

بدأت الشموع المتساقطة من الذعر إثر هرب السُّكان تسقط على الأرض، فتشتعل في القشّ الجاف. سرعان ما تحولت الأزقة إلى خطوط نار متقطعة، تبتلع القشّ وتعكس على الثلج لونًا برتقاليًا مخيفًا… كأن القرية تستغيث بلونٍ حارٍّ وسط هذا الجليد المميت.

“كلُّ ما عليك إذًا هو إنتظار عودتنا معه وحماية البيتِ بينما نعود بصفتك الأخ الأكبر مع لانغ هنا.” قال فرانكي

“نينا أنتِ طفلةٌ كذلك…” قالت ميدميل

“لكن…” قال هيو بنبرةٍ قلقة

“لكن أينَ يُمكن أن يكون في وقتٍ كهذا؟” قالت مارلا

“هل أستطيع الاعتماد عليكُما في ذلك؟” قال فرانكي بابتسامة

“حسنًا!” قالوا بصوتٍ واحد

“نعم!” قال لانغ و هيو بثقة

“لكن… أردتُ الإعتذار من إليان على ما بدرَ مني حين كنتُ أُكلِّمه دون أخدٍ بعين الاعتبار وضعيته…” قال هيو

ابتسم فرانكي وسولدات مغادرين.

**********

“حسنًا إذًا وقتُ العمل بالنسبة لنا! نينا، مارين، ريك، سيلف، جيفان، و لانغ، فلتبدأوا بتجهيز الزينة والعصائر!” طلبَت ميدميل

“بطبيعة الحال… ما دامت إري من طلبَت ذلك.” قال سولدات

“حسنًا!” قالوا بصوتٍ واحد

“فكرةٌ سديدة… قد يكُون خجلُا من القدوم وحيدًا.” أجاب سولدات

“أما زوفيا، ماركو، إيرما، ميكارد، زينوف، جوزيف، فتولُّوا فوزِّعوا المهام بينكم أنتم و هيو لمن سيرتِّب الغُرف ومن سيُساعد في المطبخ!” أضافت ميدميل

يُتبع…

“حسنًا!” قالوا بصوتٍ واحد

“ستُساعدكِ ماما مارلا في آخر لمساتِ الكعكة ثم ستقفين عند الباب كما اتَّفقنا لاستقبال ضيفِنا إليان… أنتِ تُريدين التَّرحيب به أ ليس كذلك؟” قالت ميدميل

“ماذا عنِّي؟!” سألت إري بهدوء

رائحة حريق… رائحة دم… رائحة خوفٍ أول مرة تشعر به هذه الأرض.

“ستُساعدكِ ماما مارلا في آخر لمساتِ الكعكة ثم ستقفين عند الباب كما اتَّفقنا لاستقبال ضيفِنا إليان… أنتِ تُريدين التَّرحيب به أ ليس كذلك؟” قالت ميدميل

“هل إليان هذا هو شخصٌ سيِّئ؟” قال أحدُ الإخوة

“نعم!” قالت إري بحماس

نظرَ آلتوس نحوَ الجبال البعيدة التي يُفترض أن تقبع القرية المخفيَّة بجوارها.

“حسنًا هيَّا بنا نُجهِّز آخر اللمسات إري!” قالت مارلا

“بطبيعة الحال… ما دامت إري من طلبَت ذلك.” قال سولدات

“هيَّا بنَا ماما!” قالت إري

“أما زوفيا، ماركو، إيرما، ميكارد، زينوف، جوزيف، فتولُّوا فوزِّعوا المهام بينكم أنتم و هيو لمن سيرتِّب الغُرف ومن سيُساعد في المطبخ!” أضافت ميدميل

لقد كانتِ الأجواء السائدةُ في الكوخ لطيفةً، حيث بدا البيتُ دافئًا. كان كلُّ فردٍ يقوم بالدور الموكَل إليه دون خِصامٍ أو ذرَّة قلق… من رأى تلك الأجواء حيث تلتحم العائلةُ معًا سيتمنَّى استمرار هذه الأجواء العائلية الدافئَة للأبد.

وضع سولدات نينا أرضًا، ووقف مع فرانكي للذهاب إلى كوخ العجوز سيرا واصطحاب إليان للاحتفال.

حينها فقط، انطفأت أول شمعةٍ على طرفِ الطريق…
ليس بفعل الريح، بل كأن يدًا غير مرئية خنقتها.

“أما زوفيا، ماركو، إيرما، ميكارد، زينوف، جوزيف، فتولُّوا فوزِّعوا المهام بينكم أنتم و هيو لمن سيرتِّب الغُرف ومن سيُساعد في المطبخ!” أضافت ميدميل

ثم اهتزت الأرض عندَ غربِ القريَة… لم يكن الصوت مدويًا، بل مكتومًا كخطوات حيوان ضخم يسير فوق طبقات من الثلج المتجمد.

“سأذهبُ معكُما.” قال هيو

رفع كبار القرية المتمركِزون هناك رؤوسهم بقلق. بينما حدّق الصغار في الظلام وكأنهم يسمعون نبضة الموت قادمة تُدق ببطء.

“مُتأكِّدٌ أنه شخصٌ طيِّب… إنهُ شخصٌ طيِّبٌ بالتأكيد!” قال فرانكي بنبرةٍ مُطمئِنة

“…”

كانت أصوات الأطفال ترتفع ثم تنقطع فجأة. كبار السن يزحفون بأجسادهم الضعيفة ليحموا ما يمكنهم… لكن السيوف كانت أسرع في اختراق أجسادهم.

ثم اخترق السكون نصلٌ أبيض… سهم جليدي سقط فوق أحد أسقف المنازل، فحطَّم الخشب بصوت جاف.

“إنه حطبٌ جيِّد، هذا الذي جلبنَاه اليوم!” قال فرانكي

صرخت امرأة… صرخة واحدة… كانت كافية ليبدأ الجحيم.

“ماذا عنِّي؟!” سألت إري بهدوء

ظهروا من الضباب… إلف الجليد… عشرات منهم، ثم مئات في الخلف، يقودهم آلتوس الماثِل أمامهم بكلِّ جبروث ينفثُ الجليد من راحة كلتا يديهِ ليطفوَ عاليًا في السماء، كأن وجوده وحده قادر على تجميد الهواء إلى حد الاختناق.

ثم اهتزت الأرض عندَ غربِ القريَة… لم يكن الصوت مدويًا، بل مكتومًا كخطوات حيوان ضخم يسير فوق طبقات من الثلج المتجمد.

كانت وجوههم بلا ملامح، مغموسة في البهتان، خلف عاصفة ثلج، ترتجف رياحُها حولهم من سحر الصقيع.

كان أحدهم يمسك نصف بشريٍّ من أذنه ويرفعه في الهواء قبل أن يقطع أنفاسه بحد سيفه المثلّج، مخلِّفًا خلفه بقع دمٍ حمراء على ثلجٍ أبيض لم يعرف لون الحُمرةِ يومًا.

رفع آلتوس إحدى يديه. فارتفعت خلفه جدران جليدية تشبه الأنياب، أغلقت مخرج القرية.

ارتبك الجميع مع اقتراب جيش إلف الجليد أكثر فأكثر.

لقد كان إليان يقِف خارج القرية المخفية، وسط غابة كثيفة مألوفة وخلفه يُفترض أن يكون الحجر المكاني الذي فتح لهما حاجز القرية سابقًا، وهو ما كان! لقد كان يقف في منتصف غابةٍ تملؤها أشجار عملاقة دون وجودٍ يُذكر لقرية أنصاف البشر، كما لو أن الثلوج العاتية طمستها للأبد.

صعدَ أحدُ أهل القريةِ إلى سطح بنايةٍ مُرتفعة، حيث يقبعُ جرسُ الإنذار، فقرعهُ مُنذِرًا باقتراب الخطر. لكن سُرعان ما سقطَ قتيلًا من أعلى البناية إلى أسفلهَا إثرَ سهمٍ جليديٍّ كبير يخترق قلبه. امتصَّ السهم روحه كما تُمتصُّ الحياة من أرضٍ قاحلة، حتى تجاوز وجهه كونهُ شاحبًا إلى لونٍ رماديٍّ كما لو أن روحه امتُصَّت حتى آخر قطرةٍ منها.

نظر باتجاه النقطة التي جاء منها إليان راكِضًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفةً، بسيطةً، ماكرةً…

سقطت الضحيَّة الأولى بالفِعل.

“كلُّ ما عليك إذًا هو إنتظار عودتنا معه وحماية البيتِ بينما نعود بصفتك الأخ الأكبر مع لانغ هنا.” قال فرانكي

كانت الرِّياح قويَّة فلم تسمح بانتشار الصوتِ لمدى أكبر، لكنه كان كافيًا لإعلام أهل القرية المتمركزين قربه بأمتار باقتراب الشُّؤم.

وبذلك توجَّه فامي بسُرعة بين الظلال وسط الغابة الكثيفة ليقِف أمام إليان المُتعب بابتسامةٍ باردة تعلو محياه.

بدأت الأمهات بجمع أطفالهن كمن يجمع فتات حياة. ركض البعض نحو البيوت، والبعض الآخر بقي مشدودًا في مكانه كدمية هشّة. بينما كان الصغار يصرخون، يقفزون بخوف، يبحثون عن أم، عن يد، عن باب لم يُغلق بعد.

“ما كنتُ لأنطق بذلك لو كنتُ مكانك فهذا مُحرج حين يَخرُج من فمِ الثرثار الحقيقي هنا سيدي!” قال فامي

لكن الإلف لم ينتظروا استعداد أحدٍ للكارثة.

من بين الظلَال وبسُرعة انتشارها، أسرع فامي ليقِف قُرب سيِّده على يمينه. “هنا!” قال فامي

هجمُوا.

كانت الدماء تتناثر على الثلج، فتحوله من أبيض نقي إلى خليط مرعب من الأحمر والرمادي.

لم تكن معركة…
كانت عملية صيد!

لم تكن معركة… كانت عملية صيد!

استُخدم سحر الجليد خاصَّتهم كما المناجيق، يقذفون حجارةً من جليد تستهذف كلَّ روحٍ هاربة، ساحقةً جثتهم تحت وطأة الحجارة الجليديَّة. لقد كانت الهجمات تستهذف حتى البيوتُ، المعالِم، وكلُّ مكانٍ كان ضمن نطاقِ هجماتهم إلَّا وتضرَّر مخلِّفًا خلفه خسائِر ماديَّة و بشريَّة.

أعلى شجرة كان يقِف آلتوس على غُصنٍ كثيفٍ يُراقب إليان من نقطته العمياء. أجاد إخفاء حضوره القوي فهو يظلُّ شيئًا ثابتًا كفيلًا ببثِّ الرُّعب في قلبِ إليان لو استشعره.

كان أحدهم يمسك نصف بشريٍّ من أذنه ويرفعه في الهواء قبل أن يقطع أنفاسه بحد سيفه المثلّج، مخلِّفًا خلفه بقع دمٍ حمراء على ثلجٍ أبيض لم يعرف لون الحُمرةِ يومًا.

ثم اهتزت الأرض عندَ غربِ القريَة… لم يكن الصوت مدويًا، بل مكتومًا كخطوات حيوان ضخم يسير فوق طبقات من الثلج المتجمد.

آخرون كانوا يدخلون البيوت الصغيرة ويخرجون منها حاملين جثثًا، يرشقونها على الطرقات كما لو أنها غنائم والضحكات تتعالى بينهم.

لقد كان فامي أحد تابعي آلتوس من إلف الجليد، أقل منه بهاءً، لكن حضوره لا يقلُّ رهبة. بشرته زرقاء أفتح بدرجةٍ من بشرة آلتوس، وشعره فضي إلى ناصع البياض لكنه أقصر من شعر آلتوس، فالبكاد يتجاوز أذنيه مع خِصلات شعرٍ تتدلَّى على أعينه الباردتين المائلة إلى درجاتٍ فاتحة من الأزرق أو الرمادي الكريستالي. يرتدي درعاً خفيفًا مصنوعًا من صفائحٍ جليدية لا تذوب، مزخرفة بنقوشٍ تمثل العواصف الثلجية.

بدأت الشموع المتساقطة من الذعر إثر هرب السُّكان تسقط على الأرض، فتشتعل في القشّ الجاف. سرعان ما تحولت الأزقة إلى خطوط نار متقطعة، تبتلع القشّ وتعكس على الثلج لونًا برتقاليًا مخيفًا… كأن القرية تستغيث بلونٍ حارٍّ وسط هذا الجليد المميت.

“هل أستطيع الاعتماد عليكُما في ذلك؟” قال فرانكي بابتسامة

رائحة حريق…
رائحة دم…
رائحة خوفٍ أول مرة تشعر به هذه الأرض.

يبدو أن إري الصغيرة الصامتة كانت تنتظرُ وصول إليان، لكنه تأخَّر فاعتراها القلق.

صوت صُراخ نساء…
صوت بكاء أطفال…
أصوات طلب الرَّحمة من العجزة…
أصوات محاولة المقاومة من الرجال…
أصوات لم تُسمع في هذه القرية قطّ.

“الشَّمسُ على وشكِ الغُروب…” قال آلتوس بهدوء

كانت أصوات الأطفال ترتفع ثم تنقطع فجأة.
كبار السن يزحفون بأجسادهم الضعيفة ليحموا ما يمكنهم… لكن السيوف كانت أسرع في اختراق أجسادهم.

“لقد تأخَّر السيِّد إليان…” قالت ميدميل

كانت الدماء تتناثر على الثلج، فتحوله من أبيض نقي إلى خليط مرعب من الأحمر والرمادي.

“حاضر!” قالوا بصوت جماعيِّ

يُتبع…

سقطت الضحيَّة الأولى بالفِعل.

وضع سولدات نينا أرضًا، ووقف مع فرانكي للذهاب إلى كوخ العجوز سيرا واصطحاب إليان للاحتفال.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط