وحشية - الجزء 1
لقد كان إليان يقِف خارج القرية المخفية، وسط غابة كثيفة مألوفة وخلفه يُفترض أن يكون الحجر المكاني الذي فتح لهما حاجز القرية سابقًا، وهو ما كان! لقد كان يقف في منتصف غابةٍ تملؤها أشجار عملاقة دون وجودٍ يُذكر لقرية أنصاف البشر، كما لو أن الثلوج العاتية طمستها للأبد.
“أظنُّ أن تَسليتنا الليلة ستكُون عبارة عن بِضعة قطط خائفة!” قال بمكرٍ
بدأ يجري نحو مخرج الغابة محاولًا التَّوجُّه لمكان قتال فانيسا وآلتوس، ومن ثم العودة للموقع الذي افترق فيه مع رايندار وليارا. كانت هذه الخطة. ركض وركض تحت السماء الغائمة، وسط الأشجار الكثيفة، وهو يخطو على ثلوج كثيفة تغطي الأرض بعلوٍّ مرتفع، لقد كانت رِجلاه تغرقُ مع كل خطوةٍ يخطوها كثيرًا من السنتمترات، ماجعله يتباطئ مع كل خطوة، ويتعب مع كل أخرى. لقد كان الجوُّ بردًا قارسًا لكنه كان يرتدي معطفه هذا الذي أهدته إليه ليارا. ذكراها هي ورايندار والدفء الذي عاشه في شهوره الأخيرة معهما كان دافعًا قويًّا يحُثُّه على الاستمرار بحثًا عنهما.
“سيكوُن من السيئ أن نجعل هذا البشريَّ يبحث وحيدًا عن رفيقيه والظلام على وشك تغطية الأرض، ألا توافقني؟” قال آلتوس
أعلى شجرة كان يقِف آلتوس على غُصنٍ كثيفٍ يُراقب إليان من نقطته العمياء. أجاد إخفاء حضوره القوي فهو يظلُّ شيئًا ثابتًا كفيلًا ببثِّ الرُّعب في قلبِ إليان لو استشعره.
“لكن إري تُريد الاحتفالَ به كضيفِنا، لقد جهَّزَتْ له كعكةً للتَّرحيب به وتريد الاحتفال معهُ بها قبل موعدِ نومها…” قالت ميدميل
عيناه بلونِ الجليد القاتم كانا مركِّزتان جلَّ انتباههما على إليان الذي يجري لاحول له ولاقوة بحثًا عن رفيقيه.
“لكن…” قال هيو بنبرةٍ قلقة
“الشَّمسُ على وشكِ الغُروب…” قال آلتوس بهدوء
أعلى شجرة كان يقِف آلتوس على غُصنٍ كثيفٍ يُراقب إليان من نقطته العمياء. أجاد إخفاء حضوره القوي فهو يظلُّ شيئًا ثابتًا كفيلًا ببثِّ الرُّعب في قلبِ إليان لو استشعره.
نظر إلى إليان نظرةً مطوَّلةً وهو يبتعِدُ مغادِرًا الغابة.
“هل رايندار وليارا بخير؟!” سأل إليان بقوَّة
“لقد جعلتني أنتظرُ طويلًا أيُّها الأحمق…”
“هي ليست بعدًا بديلًا بعد كل شيئ… مجرد قرية مخفيَّة بغيضة… وجدتُها أخيرًا!” قال بابتسامة ماكرة
نظر باتجاه النقطة التي جاء منها إليان راكِضًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفةً، بسيطةً، ماكرةً…
“فكرةٌ سديدة… قد يكُون خجلُا من القدوم وحيدًا.” أجاب سولدات
“أظنُّ أن تَسليتنا الليلة ستكُون عبارة عن بِضعة قطط خائفة!” قال بمكرٍ
“إنه حطبٌ جيِّد، هذا الذي جلبنَاه اليوم!” قال فرانكي
“فامي” نادى بهدوء
“بطبيعة الحال… ما دامت إري من طلبَت ذلك.” قال سولدات
من بين الظلَال وبسُرعة انتشارها، أسرع فامي ليقِف قُرب سيِّده على يمينه. “هنا!” قال فامي
حينها فقط، انطفأت أول شمعةٍ على طرفِ الطريق… ليس بفعل الريح، بل كأن يدًا غير مرئية خنقتها.
لقد كان فامي أحد تابعي آلتوس من إلف الجليد، أقل منه بهاءً، لكن حضوره لا يقلُّ رهبة. بشرته زرقاء أفتح بدرجةٍ من بشرة آلتوس، وشعره فضي إلى ناصع البياض لكنه أقصر من شعر آلتوس، فالبكاد يتجاوز أذنيه مع خِصلات شعرٍ تتدلَّى على أعينه الباردتين المائلة إلى درجاتٍ فاتحة من الأزرق أو الرمادي الكريستالي. يرتدي درعاً خفيفًا مصنوعًا من صفائحٍ جليدية لا تذوب، مزخرفة بنقوشٍ تمثل العواصف الثلجية.
أعلى شجرة كان يقِف آلتوس على غُصنٍ كثيفٍ يُراقب إليان من نقطته العمياء. أجاد إخفاء حضوره القوي فهو يظلُّ شيئًا ثابتًا كفيلًا ببثِّ الرُّعب في قلبِ إليان لو استشعره.
“سيكوُن من السيئ أن نجعل هذا البشريَّ يبحث وحيدًا عن رفيقيه والظلام على وشك تغطية الأرض، ألا توافقني؟” قال آلتوس
أما إليان فقد وقف خارج الغابة مرعوبًا ويدُه على غمده أمام فامي المُبتسم بهالة قوية تُبعث منه. “تنحَّى عن الطَّريق” قال إليان بتردُّد وشيئ من الحزم
“بماذا تأمر سيد آلتوس؟” أجاب فامي سائلًا
“هيَّا بنَا ماما!” قالت إري
خذهُ ليرى رفيقيه بينما سآخذ عددًا من الجنود لنغزُو قرية القطط المخفية تِلك… أحضِره بعد ذلك ليرى المفاجأة التي سأجهِّزُها له في هذه القرية السخيفة…” قال آلتوس
“لابُدَّ أنه يُناقشُ شيئًا ما مع القائدة في بيتِ الأم الشريفة.” قال سولدات
“هل ستتَّبِع أثر المانا الضئيلة التي خلَّفها وراءه عند مغادرته القرية؟” سأل فامي
“لعِلمك أنت كثيرُ الكلام اليوم، فامي!” قال آلتوس
“نعم… لقد كان قرارًا حكيمًا منك احتجازُ رفيقيه وإخفاء حُضورهما. كنتُ على عِلمٍ أن تلك القطة الفاسقة ستشعُر بذلك وتُخبره… كلامه سابقًا عن العائلة كان مؤثرًا لدرجة أنَّه حرَّك مشاعري، أتصدِّق ذلك فامي؟” قال آلتوس ساخرًا
“أنت تُعجبني!” قال فامي بابتسامة
“لا أفعل سيدي آلتوس!” ردَّ فامي
“لابُدَّ أنه يُناقشُ شيئًا ما مع القائدة في بيتِ الأم الشريفة.” قال سولدات
“بالطبع لن تفعل… لكنني قد كنت أعلم يقينًا أنه سيُسرع وحيدًا للبحث عنهما بدافع المسؤولية والعائلة وتلك الأوهام التي تُثقل كاهله، وحينها سأنقضُّ على القرية متجاوزًا سحرها المكاني البغيض…” أضاف آلتوس
“لابُدَّ أنه يُناقشُ شيئًا ما مع القائدة في بيتِ الأم الشريفة.” قال سولدات
“تبدو سعيدًا للغاية سيدي!” قال فامي
“حاضِر!” ردَّ فامي
“بالطبع أنا كذلك فبعد استيقاظنا من سُباتنا الطويل أخيرًا وجدتُ موقع هذه القرية البغيضة التي عادَتني منذ عقود… المانا خاصته يبدأ أثرها من تلك النقطة وسط الغابة هناك وتُستكمل…” أشار بإصبعه بعيدًا وهو يتحدَّث. “هناك عند الجبال!” ابتسَم
“حسنًا إذًا هذه هي الرُّوح!” قال سولدات
“هي ليست بعدًا بديلًا بعد كل شيئ… مجرد قرية مخفيَّة بغيضة… وجدتُها أخيرًا!” قال بابتسامة ماكرة
صوت صُراخ نساء… صوت بكاء أطفال… أصوات طلب الرَّحمة من العجزة… أصوات محاولة المقاومة من الرجال… أصوات لم تُسمع في هذه القرية قطّ.
“سعيد من أجلك!” قال فامي ببرودٍ ساخر
“ماذا عنِّي؟!” سألت إري بهدوء
“لعِلمك أنت كثيرُ الكلام اليوم، فامي!” قال آلتوس
“ماذا يا أخي… أَ لم ترى كيفَ تعَامل معنَا بتكبُّرٍ عند افتِراقنا وقتَها؟!” أجاب هيو
“ما كنتُ لأنطق بذلك لو كنتُ مكانك فهذا مُحرج حين يَخرُج من فمِ الثرثار الحقيقي هنا سيدي!” قال فامي
“نعم… لقد كان قرارًا حكيمًا منك احتجازُ رفيقيه وإخفاء حُضورهما. كنتُ على عِلمٍ أن تلك القطة الفاسقة ستشعُر بذلك وتُخبره… كلامه سابقًا عن العائلة كان مؤثرًا لدرجة أنَّه حرَّك مشاعري، أتصدِّق ذلك فامي؟” قال آلتوس ساخرًا
نظر آلتوس نظرةً سخيفة لفامي الواقف بجانبه بملامح جدِّية لا تُناسب ما قاله. “إنطلق!” أمَرَ آلتوس
صوت صُراخ نساء… صوت بكاء أطفال… أصوات طلب الرَّحمة من العجزة… أصوات محاولة المقاومة من الرجال… أصوات لم تُسمع في هذه القرية قطّ.
“حاضِر!” ردَّ فامي
ابتسم فامي وهو يحدِّق بإليان المُتعب يتحداه بسؤاله.
وبذلك توجَّه فامي بسُرعة بين الظلال وسط الغابة الكثيفة ليقِف أمام إليان المُتعب بابتسامةٍ باردة تعلو محياه.
**********
نظرَ آلتوس نحوَ الجبال البعيدة التي يُفترض أن تقبع القرية المخفيَّة بجوارها.
“لكن أينَ يُمكن أن يكون في وقتٍ كهذا؟” قالت مارلا
“اتبعوني!” أمر بهدوء
“نعم!” قال لانغ و هيو بثقة
بذلك عشرات إلف الجليد بمظهرٍ مقاربٍ لما يبدو عليه فامي مع اختلاف تسريحات الشعر والطول وأشكال الوجه، ظهروا كما لو انبثقوا من الظلال واتبعوا قائدهم نحو هذفه وبعضهم مُسلَّحون بسهام جليديَّة وآخرون بالسُّيوف.
“هيَّا بنَا ماما!” قالت إري
“حاضر!” قالوا بصوت جماعيِّ
“نعم!” قالت إري بحماس
أما إليان فقد وقف خارج الغابة مرعوبًا ويدُه على غمده أمام فامي المُبتسم بهالة قوية تُبعث منه. “تنحَّى عن الطَّريق” قال إليان بتردُّد وشيئ من الحزم
رفع آلتوس إحدى يديه. فارتفعت خلفه جدران جليدية تشبه الأنياب، أغلقت مخرج القرية.
“هل تُريد توصيلة سريعة لمُقابلة أصدقاءك في أرضِنا؟” قال فامي بابتسامة
لقد كان فامي أحد تابعي آلتوس من إلف الجليد، أقل منه بهاءً، لكن حضوره لا يقلُّ رهبة. بشرته زرقاء أفتح بدرجةٍ من بشرة آلتوس، وشعره فضي إلى ناصع البياض لكنه أقصر من شعر آلتوس، فالبكاد يتجاوز أذنيه مع خِصلات شعرٍ تتدلَّى على أعينه الباردتين المائلة إلى درجاتٍ فاتحة من الأزرق أو الرمادي الكريستالي. يرتدي درعاً خفيفًا مصنوعًا من صفائحٍ جليدية لا تذوب، مزخرفة بنقوشٍ تمثل العواصف الثلجية.
نظرَ إليان لفامي بدهشةٍ تملؤ عينيه إثر سماع شيئٍ غير متوقع.
“نعم!” قالت إري بحماس
“هل رايندار وليارا بخير؟!” سأل إليان بقوَّة
“صحيح… لكن هذا لا يعني أن تقولها هكذا…” قال لانغ
ابتسم فامي وهو يحدِّق بإليان المُتعب يتحداه بسؤاله.
كانت ملامح التَّوتر باديةً على وجه إليان المُرهق، لكن ماكان لديه خيارٌ آخر عدا الذَّهاب معه كما طَلب.
“أنت تُعجبني!” قال فامي بابتسامة
“لا أفعل سيدي آلتوس!” ردَّ فامي
“…” وقف إليان مذهولًا في حالة فراغ
“السيد إليان… متأكدةٌ أنني حرِصتُ على تأكيد عودته في هذا الوقتِ…” قالت مارلا
“لنُسرع!” قال فامي
كانت وجوههم بلا ملامح، مغموسة في البهتان، خلف عاصفة ثلج، ترتجف رياحُها حولهم من سحر الصقيع.
كانت ملامح التَّوتر باديةً على وجه إليان المُرهق، لكن ماكان لديه خيارٌ آخر عدا الذَّهاب معه كما طَلب.
“هل رايندار وليارا بخير؟!” سأل إليان بقوَّة
**********
“أنت تُعجبني!” قال فامي بابتسامة
لم يشعُر أحدٌ في القرية بالكارثة أول الأمر. كان الليل على وشك تغطيةِ سطحِ الأرضِ على القريةِ مُخفيًا وراءه حُمرةَ وداع النور مع الغُروب، تعانِق رائحة الثلج دفءَ الشُّموع المعلَّقة على الجُدران الخشبية. لكنّ النسيم تغيّر فَصَار أثقل، أبرد، وكأنّ الهواءَ نفسهُ يعرِف أن شيئًا شريرًا يقترب.
بذلك عشرات إلف الجليد بمظهرٍ مقاربٍ لما يبدو عليه فامي مع اختلاف تسريحات الشعر والطول وأشكال الوجه، ظهروا كما لو انبثقوا من الظلال واتبعوا قائدهم نحو هذفه وبعضهم مُسلَّحون بسهام جليديَّة وآخرون بالسُّيوف.
في أحد البيوتِ المألوفةِ في القريَة، وتحديدًا في كوخ عائلة فرانكي وسولدات، اجتمع الجميعُ تحتَ سقفٍ واحدٍ في غرفةِ المعيشَة مُحتمِين من البرد بدفء المِدفأة بنيرانها المُشتعِلة.
“حاضِر!” ردَّ فامي
“إنه حطبٌ جيِّد، هذا الذي جلبنَاه اليوم!” قال فرانكي
“ع-عودا بسُرعة…” قالت إري الصغيرة بلُطف
“لا عجب، لقد كانت الأشجارُ التي قطعناها اليومَ ذات قوامٍ قويٍّ متين.” أجاب سولدات
“أما زوفيا، ماركو، إيرما، ميكارد، زينوف، جوزيف، فتولُّوا فوزِّعوا المهام بينكم أنتم و هيو لمن سيرتِّب الغُرف ومن سيُساعد في المطبخ!” أضافت ميدميل
كان كلٌّ من فرانكي وسولدات يجلسان على أرائكَ صوفيَّة، وحولهما نينا الصغيرة الحيويَّة التي كانت جالسةً بأدبٍ عند والدها سولدات، يبدو أنها تلتزم بصمتٍ وأدبٍ أكبر في حضوره. بينما كانت إري تقِف أمامهما والطحين يملأ خدودها وملابسها وهي تُراقبُ النافذة من بعيدٍ بترقُّب وكأنها تنتظرُ وصول أحدِهم.
“لا نستطيع الذهاب بعددٍ كبير إلى بيت الأم الشريفة كما تعلَم هيو.” قال فرانكي
“لقد تأخَّر السيِّد إليان…” قالت ميدميل
“هل إليان هذا هو شخصٌ سيِّئ؟” قال أحدُ الإخوة
يبدو أن إري الصغيرة الصامتة كانت تنتظرُ وصول إليان، لكنه تأخَّر فاعتراها القلق.
حينها فقط، انطفأت أول شمعةٍ على طرفِ الطريق… ليس بفعل الريح، بل كأن يدًا غير مرئية خنقتها.
“السيد إليان… متأكدةٌ أنني حرِصتُ على تأكيد عودته في هذا الوقتِ…” قالت مارلا
“السيد إليان… متأكدةٌ أنني حرِصتُ على تأكيد عودته في هذا الوقتِ…” قالت مارلا
“دعكُما منه… ذلك المُنعزِل المُمل لن يأتي غالب الظَّن… هو يرى نفسهُ فوق الجميع بعد كلِّ شيئ!” قال هيو
“لا عجب، لقد كانت الأشجارُ التي قطعناها اليومَ ذات قوامٍ قويٍّ متين.” أجاب سولدات
“هيو!” وبَّخ لانغ
“…” وقف إليان مذهولًا في حالة فراغ
“ماذا يا أخي… أَ لم ترى كيفَ تعَامل معنَا بتكبُّرٍ عند افتِراقنا وقتَها؟!” أجاب هيو
ابتسم فامي وهو يحدِّق بإليان المُتعب يتحداه بسؤاله.
“صحيح… لكن هذا لا يعني أن تقولها هكذا…” قال لانغ
“هيَّا بنَا ماما!” قالت إري
“هل إليان هذا هو شخصٌ سيِّئ؟” قال أحدُ الإخوة
“ماذا يا أخي… أَ لم ترى كيفَ تعَامل معنَا بتكبُّرٍ عند افتِراقنا وقتَها؟!” أجاب هيو
توقَّف جميع الإخوة عن أنشِطتِهم وركَّز الجميع انتباههم على هذا الموضوع، حيث بدا نوعٌ من التَّوتر بين هذا وذاك، بدت على الأطفال ملامح الرَّيبة والتساؤل.
“أما زوفيا، ماركو، إيرما، ميكارد، زينوف، جوزيف، فتولُّوا فوزِّعوا المهام بينكم أنتم و هيو لمن سيرتِّب الغُرف ومن سيُساعد في المطبخ!” أضافت ميدميل
“مُتأكِّدٌ أنه شخصٌ طيِّب… إنهُ شخصٌ طيِّبٌ بالتأكيد!” قال فرانكي بنبرةٍ مُطمئِنة
“يا لها من طِفلةٍ صغيرة لتنام في وقتٍ باكرٍ كهذا!” سخَرت نينا قائلةً
“لقد مرَّ بالكثير بعد كلِّ شيئٍ حتى أنقذتهُ القائدة… ليس من السَّهل أن تعيشَ مُغتربًا وأنت فاقد لذاكرتك.” قال سولدات
“حاضِر!” ردَّ فامي
“لكن إري تُريد الاحتفالَ به كضيفِنا، لقد جهَّزَتْ له كعكةً للتَّرحيب به وتريد الاحتفال معهُ بها قبل موعدِ نومها…” قالت ميدميل
نظر باتجاه النقطة التي جاء منها إليان راكِضًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفةً، بسيطةً، ماكرةً…
“يا لها من طِفلةٍ صغيرة لتنام في وقتٍ باكرٍ كهذا!” سخَرت نينا قائلةً
“هي ليست بعدًا بديلًا بعد كل شيئ… مجرد قرية مخفيَّة بغيضة… وجدتُها أخيرًا!” قال بابتسامة ماكرة
“نينا أنتِ طفلةٌ كذلك…” قالت ميدميل
“لا عجب، لقد كانت الأشجارُ التي قطعناها اليومَ ذات قوامٍ قويٍّ متين.” أجاب سولدات
“لكن أينَ يُمكن أن يكون في وقتٍ كهذا؟” قالت مارلا
“أنتُما حقًا تُعاملَانها كطِفلة…” قالت نينا
“لابُدَّ أنه يُناقشُ شيئًا ما مع القائدة في بيتِ الأم الشريفة.” قال سولدات
“أنت تُعجبني!” قال فامي بابتسامة
“لمَا لا نذهبُ لاصطحابه أخي؟” قال فرانكي
“سأذهبُ معكُما.” قال هيو
“فكرةٌ سديدة… قد يكُون خجلُا من القدوم وحيدًا.” أجاب سولدات
أما إليان فقد وقف خارج الغابة مرعوبًا ويدُه على غمده أمام فامي المُبتسم بهالة قوية تُبعث منه. “تنحَّى عن الطَّريق” قال إليان بتردُّد وشيئ من الحزم
“ع-عودا بسُرعة…” قالت إري الصغيرة بلُطف
“إنه حطبٌ جيِّد، هذا الذي جلبنَاه اليوم!” قال فرانكي
لقد كان طلبُها اللطيف شيئًا لا يُمكن لأحدٍ رفضه، لقد كانت خدودها مُحمرَّة بالخجل إثر طلبها الشُّجاع، لن يستطيعَ لا سودلت ولا والدها فرانكي رفضِه.
“لكن إري تُريد الاحتفالَ به كضيفِنا، لقد جهَّزَتْ له كعكةً للتَّرحيب به وتريد الاحتفال معهُ بها قبل موعدِ نومها…” قالت ميدميل
“بطبيعة الحال… ما دامت إري من طلبَت ذلك.” قال سولدات
“اتبعوني!” أمر بهدوء
وضع سولدات نينا أرضًا، ووقف مع فرانكي للذهاب إلى كوخ العجوز سيرا واصطحاب إليان للاحتفال.
توقَّف جميع الإخوة عن أنشِطتِهم وركَّز الجميع انتباههم على هذا الموضوع، حيث بدا نوعٌ من التَّوتر بين هذا وذاك، بدت على الأطفال ملامح الرَّيبة والتساؤل.
“أنتُما حقًا تُعاملَانها كطِفلة…” قالت نينا
بدأ يجري نحو مخرج الغابة محاولًا التَّوجُّه لمكان قتال فانيسا وآلتوس، ومن ثم العودة للموقع الذي افترق فيه مع رايندار وليارا. كانت هذه الخطة. ركض وركض تحت السماء الغائمة، وسط الأشجار الكثيفة، وهو يخطو على ثلوج كثيفة تغطي الأرض بعلوٍّ مرتفع، لقد كانت رِجلاه تغرقُ مع كل خطوةٍ يخطوها كثيرًا من السنتمترات، ماجعله يتباطئ مع كل خطوة، ويتعب مع كل أخرى. لقد كان الجوُّ بردًا قارسًا لكنه كان يرتدي معطفه هذا الذي أهدته إليه ليارا. ذكراها هي ورايندار والدفء الذي عاشه في شهوره الأخيرة معهما كان دافعًا قويًّا يحُثُّه على الاستمرار بحثًا عنهما.
“هي طفلةٌ بالفعل… وأنتِ كذلك نينا، سيكُون والدُكِ سعيدًا لو قمتِ بتصرُّفاتِ سيِّدةٍ صغيرة بعمرك!” قال سولدات
“أنتُما حقًا تُعاملَانها كطِفلة…” قالت نينا
“حسنًا إذًا… مادُمتَ أنتَ من طلبَ ذلك فأعِدك أنني سأُحاول.” قالت نينا
آخرون كانوا يدخلون البيوت الصغيرة ويخرجون منها حاملين جثثًا، يرشقونها على الطرقات كما لو أنها غنائم والضحكات تتعالى بينهم.
“حسنًا إذًا هذه هي الرُّوح!” قال سولدات
بدأت الشموع المتساقطة من الذعر إثر هرب السُّكان تسقط على الأرض، فتشتعل في القشّ الجاف. سرعان ما تحولت الأزقة إلى خطوط نار متقطعة، تبتلع القشّ وتعكس على الثلج لونًا برتقاليًا مخيفًا… كأن القرية تستغيث بلونٍ حارٍّ وسط هذا الجليد المميت.
“سنخرُج إذًا! إري… إحرصي على استقبالنا عندما نعود عند الباب والكعكة على يديك لاستقبال ضيفِك إليان.” قال فرانكي
“لقد تأخَّر السيِّد إليان…” قالت ميدميل
“نعم!” قالت إري بخجل وحزم
خذهُ ليرى رفيقيه بينما سآخذ عددًا من الجنود لنغزُو قرية القطط المخفية تِلك… أحضِره بعد ذلك ليرى المفاجأة التي سأجهِّزُها له في هذه القرية السخيفة…” قال آلتوس
“سأذهبُ معكُما.” قال هيو
كانت الدماء تتناثر على الثلج، فتحوله من أبيض نقي إلى خليط مرعب من الأحمر والرمادي.
“لا نستطيع الذهاب بعددٍ كبير إلى بيت الأم الشريفة كما تعلَم هيو.” قال فرانكي
لكن الإلف لم ينتظروا استعداد أحدٍ للكارثة.
“لكن… أردتُ الإعتذار من إليان على ما بدرَ مني حين كنتُ أُكلِّمه دون أخدٍ بعين الاعتبار وضعيته…” قال هيو
ارتبك الجميع مع اقتراب جيش إلف الجليد أكثر فأكثر.
“كلُّ ما عليك إذًا هو إنتظار عودتنا معه وحماية البيتِ بينما نعود بصفتك الأخ الأكبر مع لانغ هنا.” قال فرانكي
ثم اهتزت الأرض عندَ غربِ القريَة… لم يكن الصوت مدويًا، بل مكتومًا كخطوات حيوان ضخم يسير فوق طبقات من الثلج المتجمد.
“لكن…” قال هيو بنبرةٍ قلقة
“ما كنتُ لأنطق بذلك لو كنتُ مكانك فهذا مُحرج حين يَخرُج من فمِ الثرثار الحقيقي هنا سيدي!” قال فامي
“هل أستطيع الاعتماد عليكُما في ذلك؟” قال فرانكي بابتسامة
“تبدو سعيدًا للغاية سيدي!” قال فامي
“نعم!” قال لانغ و هيو بثقة
ابتسم فامي وهو يحدِّق بإليان المُتعب يتحداه بسؤاله.
ابتسم فرانكي وسولدات مغادرين.
آخرون كانوا يدخلون البيوت الصغيرة ويخرجون منها حاملين جثثًا، يرشقونها على الطرقات كما لو أنها غنائم والضحكات تتعالى بينهم.
“حسنًا إذًا وقتُ العمل بالنسبة لنا! نينا، مارين، ريك، سيلف، جيفان، و لانغ، فلتبدأوا بتجهيز الزينة والعصائر!” طلبَت ميدميل
“لعِلمك أنت كثيرُ الكلام اليوم، فامي!” قال آلتوس
“حسنًا!” قالوا بصوتٍ واحد
سقطت الضحيَّة الأولى بالفِعل.
“أما زوفيا، ماركو، إيرما، ميكارد، زينوف، جوزيف، فتولُّوا فوزِّعوا المهام بينكم أنتم و هيو لمن سيرتِّب الغُرف ومن سيُساعد في المطبخ!” أضافت ميدميل
صعدَ أحدُ أهل القريةِ إلى سطح بنايةٍ مُرتفعة، حيث يقبعُ جرسُ الإنذار، فقرعهُ مُنذِرًا باقتراب الخطر. لكن سُرعان ما سقطَ قتيلًا من أعلى البناية إلى أسفلهَا إثرَ سهمٍ جليديٍّ كبير يخترق قلبه. امتصَّ السهم روحه كما تُمتصُّ الحياة من أرضٍ قاحلة، حتى تجاوز وجهه كونهُ شاحبًا إلى لونٍ رماديٍّ كما لو أن روحه امتُصَّت حتى آخر قطرةٍ منها.
“حسنًا!” قالوا بصوتٍ واحد
لقد كان إليان يقِف خارج القرية المخفية، وسط غابة كثيفة مألوفة وخلفه يُفترض أن يكون الحجر المكاني الذي فتح لهما حاجز القرية سابقًا، وهو ما كان! لقد كان يقف في منتصف غابةٍ تملؤها أشجار عملاقة دون وجودٍ يُذكر لقرية أنصاف البشر، كما لو أن الثلوج العاتية طمستها للأبد.
“ماذا عنِّي؟!” سألت إري بهدوء
“ستُساعدكِ ماما مارلا في آخر لمساتِ الكعكة ثم ستقفين عند الباب كما اتَّفقنا لاستقبال ضيفِنا إليان… أنتِ تُريدين التَّرحيب به أ ليس كذلك؟” قالت ميدميل
“ستُساعدكِ ماما مارلا في آخر لمساتِ الكعكة ثم ستقفين عند الباب كما اتَّفقنا لاستقبال ضيفِنا إليان… أنتِ تُريدين التَّرحيب به أ ليس كذلك؟” قالت ميدميل
خذهُ ليرى رفيقيه بينما سآخذ عددًا من الجنود لنغزُو قرية القطط المخفية تِلك… أحضِره بعد ذلك ليرى المفاجأة التي سأجهِّزُها له في هذه القرية السخيفة…” قال آلتوس
“نعم!” قالت إري بحماس
“لكن… أردتُ الإعتذار من إليان على ما بدرَ مني حين كنتُ أُكلِّمه دون أخدٍ بعين الاعتبار وضعيته…” قال هيو
“حسنًا هيَّا بنا نُجهِّز آخر اللمسات إري!” قالت مارلا
لقد كان إليان يقِف خارج القرية المخفية، وسط غابة كثيفة مألوفة وخلفه يُفترض أن يكون الحجر المكاني الذي فتح لهما حاجز القرية سابقًا، وهو ما كان! لقد كان يقف في منتصف غابةٍ تملؤها أشجار عملاقة دون وجودٍ يُذكر لقرية أنصاف البشر، كما لو أن الثلوج العاتية طمستها للأبد.
“هيَّا بنَا ماما!” قالت إري
نظر باتجاه النقطة التي جاء منها إليان راكِضًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفةً، بسيطةً، ماكرةً…
لقد كانتِ الأجواء السائدةُ في الكوخ لطيفةً، حيث بدا البيتُ دافئًا. كان كلُّ فردٍ يقوم بالدور الموكَل إليه دون خِصامٍ أو ذرَّة قلق… من رأى تلك الأجواء حيث تلتحم العائلةُ معًا سيتمنَّى استمرار هذه الأجواء العائلية الدافئَة للأبد.
“أنتُما حقًا تُعاملَانها كطِفلة…” قالت نينا
حينها فقط، انطفأت أول شمعةٍ على طرفِ الطريق…
ليس بفعل الريح، بل كأن يدًا غير مرئية خنقتها.
استُخدم سحر الجليد خاصَّتهم كما المناجيق، يقذفون حجارةً من جليد تستهذف كلَّ روحٍ هاربة، ساحقةً جثتهم تحت وطأة الحجارة الجليديَّة. لقد كانت الهجمات تستهذف حتى البيوتُ، المعالِم، وكلُّ مكانٍ كان ضمن نطاقِ هجماتهم إلَّا وتضرَّر مخلِّفًا خلفه خسائِر ماديَّة و بشريَّة.
ثم اهتزت الأرض عندَ غربِ القريَة… لم يكن الصوت مدويًا، بل مكتومًا كخطوات حيوان ضخم يسير فوق طبقات من الثلج المتجمد.
“سنخرُج إذًا! إري… إحرصي على استقبالنا عندما نعود عند الباب والكعكة على يديك لاستقبال ضيفِك إليان.” قال فرانكي
رفع كبار القرية المتمركِزون هناك رؤوسهم بقلق. بينما حدّق الصغار في الظلام وكأنهم يسمعون نبضة الموت قادمة تُدق ببطء.
رفع كبار القرية المتمركِزون هناك رؤوسهم بقلق. بينما حدّق الصغار في الظلام وكأنهم يسمعون نبضة الموت قادمة تُدق ببطء.
“…”
“سنخرُج إذًا! إري… إحرصي على استقبالنا عندما نعود عند الباب والكعكة على يديك لاستقبال ضيفِك إليان.” قال فرانكي
ثم اخترق السكون نصلٌ أبيض… سهم جليدي سقط فوق أحد أسقف المنازل، فحطَّم الخشب بصوت جاف.
“سنخرُج إذًا! إري… إحرصي على استقبالنا عندما نعود عند الباب والكعكة على يديك لاستقبال ضيفِك إليان.” قال فرانكي
صرخت امرأة… صرخة واحدة… كانت كافية ليبدأ الجحيم.
“أنتُما حقًا تُعاملَانها كطِفلة…” قالت نينا
ظهروا من الضباب… إلف الجليد… عشرات منهم، ثم مئات في الخلف، يقودهم آلتوس الماثِل أمامهم بكلِّ جبروث ينفثُ الجليد من راحة كلتا يديهِ ليطفوَ عاليًا في السماء، كأن وجوده وحده قادر على تجميد الهواء إلى حد الاختناق.
رفع آلتوس إحدى يديه. فارتفعت خلفه جدران جليدية تشبه الأنياب، أغلقت مخرج القرية.
كانت وجوههم بلا ملامح، مغموسة في البهتان، خلف عاصفة ثلج، ترتجف رياحُها حولهم من سحر الصقيع.
صعدَ أحدُ أهل القريةِ إلى سطح بنايةٍ مُرتفعة، حيث يقبعُ جرسُ الإنذار، فقرعهُ مُنذِرًا باقتراب الخطر. لكن سُرعان ما سقطَ قتيلًا من أعلى البناية إلى أسفلهَا إثرَ سهمٍ جليديٍّ كبير يخترق قلبه. امتصَّ السهم روحه كما تُمتصُّ الحياة من أرضٍ قاحلة، حتى تجاوز وجهه كونهُ شاحبًا إلى لونٍ رماديٍّ كما لو أن روحه امتُصَّت حتى آخر قطرةٍ منها.
رفع آلتوس إحدى يديه. فارتفعت خلفه جدران جليدية تشبه الأنياب، أغلقت مخرج القرية.
ثم اهتزت الأرض عندَ غربِ القريَة… لم يكن الصوت مدويًا، بل مكتومًا كخطوات حيوان ضخم يسير فوق طبقات من الثلج المتجمد.
ارتبك الجميع مع اقتراب جيش إلف الجليد أكثر فأكثر.
نظرَ إليان لفامي بدهشةٍ تملؤ عينيه إثر سماع شيئٍ غير متوقع.
صعدَ أحدُ أهل القريةِ إلى سطح بنايةٍ مُرتفعة، حيث يقبعُ جرسُ الإنذار، فقرعهُ مُنذِرًا باقتراب الخطر. لكن سُرعان ما سقطَ قتيلًا من أعلى البناية إلى أسفلهَا إثرَ سهمٍ جليديٍّ كبير يخترق قلبه. امتصَّ السهم روحه كما تُمتصُّ الحياة من أرضٍ قاحلة، حتى تجاوز وجهه كونهُ شاحبًا إلى لونٍ رماديٍّ كما لو أن روحه امتُصَّت حتى آخر قطرةٍ منها.
وضع سولدات نينا أرضًا، ووقف مع فرانكي للذهاب إلى كوخ العجوز سيرا واصطحاب إليان للاحتفال.
سقطت الضحيَّة الأولى بالفِعل.
“لمَا لا نذهبُ لاصطحابه أخي؟” قال فرانكي
كانت الرِّياح قويَّة فلم تسمح بانتشار الصوتِ لمدى أكبر، لكنه كان كافيًا لإعلام أهل القرية المتمركزين قربه بأمتار باقتراب الشُّؤم.
نظرَ آلتوس نحوَ الجبال البعيدة التي يُفترض أن تقبع القرية المخفيَّة بجوارها.
بدأت الأمهات بجمع أطفالهن كمن يجمع فتات حياة. ركض البعض نحو البيوت، والبعض الآخر بقي مشدودًا في مكانه كدمية هشّة. بينما كان الصغار يصرخون، يقفزون بخوف، يبحثون عن أم، عن يد، عن باب لم يُغلق بعد.
لقد كان إليان يقِف خارج القرية المخفية، وسط غابة كثيفة مألوفة وخلفه يُفترض أن يكون الحجر المكاني الذي فتح لهما حاجز القرية سابقًا، وهو ما كان! لقد كان يقف في منتصف غابةٍ تملؤها أشجار عملاقة دون وجودٍ يُذكر لقرية أنصاف البشر، كما لو أن الثلوج العاتية طمستها للأبد.
لكن الإلف لم ينتظروا استعداد أحدٍ للكارثة.
لقد كانتِ الأجواء السائدةُ في الكوخ لطيفةً، حيث بدا البيتُ دافئًا. كان كلُّ فردٍ يقوم بالدور الموكَل إليه دون خِصامٍ أو ذرَّة قلق… من رأى تلك الأجواء حيث تلتحم العائلةُ معًا سيتمنَّى استمرار هذه الأجواء العائلية الدافئَة للأبد.
هجمُوا.
“سأذهبُ معكُما.” قال هيو
لم تكن معركة…
كانت عملية صيد!
“لقد تأخَّر السيِّد إليان…” قالت ميدميل
استُخدم سحر الجليد خاصَّتهم كما المناجيق، يقذفون حجارةً من جليد تستهذف كلَّ روحٍ هاربة، ساحقةً جثتهم تحت وطأة الحجارة الجليديَّة. لقد كانت الهجمات تستهذف حتى البيوتُ، المعالِم، وكلُّ مكانٍ كان ضمن نطاقِ هجماتهم إلَّا وتضرَّر مخلِّفًا خلفه خسائِر ماديَّة و بشريَّة.
كان كلٌّ من فرانكي وسولدات يجلسان على أرائكَ صوفيَّة، وحولهما نينا الصغيرة الحيويَّة التي كانت جالسةً بأدبٍ عند والدها سولدات، يبدو أنها تلتزم بصمتٍ وأدبٍ أكبر في حضوره. بينما كانت إري تقِف أمامهما والطحين يملأ خدودها وملابسها وهي تُراقبُ النافذة من بعيدٍ بترقُّب وكأنها تنتظرُ وصول أحدِهم.
كان أحدهم يمسك نصف بشريٍّ من أذنه ويرفعه في الهواء قبل أن يقطع أنفاسه بحد سيفه المثلّج، مخلِّفًا خلفه بقع دمٍ حمراء على ثلجٍ أبيض لم يعرف لون الحُمرةِ يومًا.
كانت الدماء تتناثر على الثلج، فتحوله من أبيض نقي إلى خليط مرعب من الأحمر والرمادي.
آخرون كانوا يدخلون البيوت الصغيرة ويخرجون منها حاملين جثثًا، يرشقونها على الطرقات كما لو أنها غنائم والضحكات تتعالى بينهم.
نظرَ إليان لفامي بدهشةٍ تملؤ عينيه إثر سماع شيئٍ غير متوقع.
بدأت الشموع المتساقطة من الذعر إثر هرب السُّكان تسقط على الأرض، فتشتعل في القشّ الجاف. سرعان ما تحولت الأزقة إلى خطوط نار متقطعة، تبتلع القشّ وتعكس على الثلج لونًا برتقاليًا مخيفًا… كأن القرية تستغيث بلونٍ حارٍّ وسط هذا الجليد المميت.
“ستُساعدكِ ماما مارلا في آخر لمساتِ الكعكة ثم ستقفين عند الباب كما اتَّفقنا لاستقبال ضيفِنا إليان… أنتِ تُريدين التَّرحيب به أ ليس كذلك؟” قالت ميدميل
رائحة حريق…
رائحة دم…
رائحة خوفٍ أول مرة تشعر به هذه الأرض.
كانت ملامح التَّوتر باديةً على وجه إليان المُرهق، لكن ماكان لديه خيارٌ آخر عدا الذَّهاب معه كما طَلب.
صوت صُراخ نساء…
صوت بكاء أطفال…
أصوات طلب الرَّحمة من العجزة…
أصوات محاولة المقاومة من الرجال…
أصوات لم تُسمع في هذه القرية قطّ.
“دعكُما منه… ذلك المُنعزِل المُمل لن يأتي غالب الظَّن… هو يرى نفسهُ فوق الجميع بعد كلِّ شيئ!” قال هيو
كانت أصوات الأطفال ترتفع ثم تنقطع فجأة.
كبار السن يزحفون بأجسادهم الضعيفة ليحموا ما يمكنهم… لكن السيوف كانت أسرع في اختراق أجسادهم.
ابتسم فامي وهو يحدِّق بإليان المُتعب يتحداه بسؤاله.
كانت الدماء تتناثر على الثلج، فتحوله من أبيض نقي إلى خليط مرعب من الأحمر والرمادي.
كانت وجوههم بلا ملامح، مغموسة في البهتان، خلف عاصفة ثلج، ترتجف رياحُها حولهم من سحر الصقيع.
يُتبع…
**********
“نعم!” قال لانغ و هيو بثقة
