وحشية - الجزء 2
وفي وسط الفوضى، كان آلتوس يراقب فقط…
لقد كان إنذاره ذاك آخر كلمات يلفظها قبل أن يأتي رأسه محلِّقًا في السماء عند رِجليّ فانيسا فوق الثلوج.
عيناه باردتان، ثابتتان، كأن ما يراه مجرَّد مشهد روتيني من حياته. كان يبحث عن شيء واحد… شيء لم يجده بعد.
بين ضحكات جنود إلف الجليد وهجماتهم التي تستهذف الجميع… بين المنازل المُحطَّمةِ والنيران المُشتعِلة في كلِّ زاوية بلغها مَسير الجنود… وبين صُراخ هذا وبُكاء ذاك… نجح أحدُهم في الهرب متَّجهًا صوب أملهم الوحيد في هذه القرية… صوب قائدتهم ومخلِّصتهم.
مع كل شخص يُقتل، كان يزداد يقينًا أن ما يبحث عنه يمكن أن يكون مخفيًا بين أنصاف البشر هؤلاء.
“وسيِّدكم آلتوس ذاك… مُتمركزٌ في قلبِ هجومكم طبعًا؟” سألَت
أحد الجنود أمسك بطفل قِطّ، ذيله الصغير يرتجف من الخوف، فرفعه من قميصه الممزق. حاول الطفل الركل، حاول البكاء، حاول التوسل… لكن الضربة نزلت عليه بلا تردد لتسلخ لحمه من عظامه.
نظرت العجوز سيرا نظرةً مستسلمة باديَةً على وجهها. “ربما يكون قد عاد لبيتكما بالفعل في هذه اللحظة!” قالت الأم الشريفة بهدوء
الدمعة التي نزلت على خده كانت دافئة… لكن جسده سَكَن قبل أن يلمس الثلج.
لقد كان آلتوس يطوف بثباتٍ في السَّماء وخلفه إثنان من جنوده لا يبرَحون جانبه، يمشون مُرتجلين بخطواتٍ ثابتة.
انتشرت النيران أكثر… بدأت أسقف البيوت تتساقط. ومع كل سقوط، كان الصوت يُشبه انهيار آخر أمل في هذا المكان.
“بالطبع…. لكن مهلًا، ما بال هذه الأسئلة… أنتِ ميِّتةٌ بعد كلِّ شيئ!” قال بابتسامة ساخرة
الليل لم يعد ليلًا… صار خليطًا من الجمر وانعكاسات الجليد… وصراخ يجرح الأذن… ورائحة موت، كأن الزمن نفسه توقف ليشهد على هذه النهاية المأساوية لقرية مُسالمة لم تعرِف الأذى قَطّ.
“لن تَخرُجي من جُحركِ حتَّى بعد كلِّ هذا؟… أيَّتها القطة السَّاقطة…” همس آلتوس بهدوء
لقد كان مشهدًا من الجحيم…
“من الجميل رؤيتكما بخير، سيدتي القائدة، سيدتي الأم الشريفة!” قال فرانكي
دام المشهد دقائق… لكن بالنسبة لأهل القرية، كان كالعمر كله.
“هل القائدةُ هنا؟” سأل فرانكي
وبين ألسنة اللهب، بدا واضحًا… أن هذا الهجوم لم يكن حربًا، بل كان مذبحة، ونهاية عالم صغير… لم يفكر يومًا في أن جحيمًا كهذا يُمكن أن يُعاش.
في هذه الأثناء كان انتشار جنود الإلف يُصبِح همجِيًّا أكثر. لم يعودوا يتحركون في صفٍّ واحد، بل انطلق كلٌّ منهم خلف فريسته الثمينة. لقد كان صيدًا جائرًا لا هذف منه غير المُتعة.
بين ضحكات جنود إلف الجليد وهجماتهم التي تستهذف الجميع… بين المنازل المُحطَّمةِ والنيران المُشتعِلة في كلِّ زاوية بلغها مَسير الجنود… وبين صُراخ هذا وبُكاء ذاك… نجح أحدُهم في الهرب متَّجهًا صوب أملهم الوحيد في هذه القرية… صوب قائدتهم ومخلِّصتهم.
“قائدة…” قال فرانكي وسولدات بتوتر
لم يكُن غزوُ إلف الجليد قد وطأ هذه المناطق بعد، لكنها مسألةُ دقائق لتشمل القرية كاملةً. لذا كان إعلام القائدة بما يجري قبل وصول الجنود لها الخيار الأمثل الذي فكَّر فيه لتقليل الخسائر. لقد كان يَجري صوبَ كوخِها أقصى القرية هناك وهو يصرُخ بكلِّ ما أوتيَ من قوَّةٍ بعد وُصوله لمناطق لم يصلها الهجوم طالبًا من قاطنيها الإسراع في الإخلاء.
أحد الجنود أمسك بطفل قِطّ، ذيله الصغير يرتجف من الخوف، فرفعه من قميصه الممزق. حاول الطفل الركل، حاول البكاء، حاول التوسل… لكن الضربة نزلت عليه بلا تردد لتسلخ لحمه من عظامه.
“نحنُ نتعرَّض للهجوم!”
“ما كنتُ لأفعل ذلك لأخٍ لنا… هل هذا ما يقوم به قائدكم عادةً؟” سألت فانيسا بهدوء بنبرة مُحطَّمة
“إنهم إلف الجليد… إنهم هنا… أتوا خلفَ حياتنا… اهربوا وانجوا بأرواحكم!”
مع كل شخص يُقتل، كان يزداد يقينًا أن ما يبحث عنه يمكن أن يكون مخفيًا بين أنصاف البشر هؤلاء.
كان يُكرِّر نداءه صارخًا بكلِّ قوته وهو يتجاوز الكوخ تلو الآخر نحو هذفه.
“إنه جبانٌ غبي قادني لمكانِك… حُرِّي بكِ الدوسُ على رأسه المقطوع ذاك بدل معاملته برأفة.” قال الجندي
كان أنصاف البشر القطط يغادرون بيوتهم إثر سماع الإنذار وتعالي أصوات الدمار في أنحاء القرية المُجاورة.
كانت كلماته مُتقاطعة بسبب تنفسه الصعب بعد كل هذه المسافة التي جاءها راكضًا في هذا الجوِّ المُتجمِّد.
عند رفعِ أعينهم كانوا يُبصرُون دخَّانا أسود قاتمًا في سماء القرية، ونيران تبلغُ ظلالها وحُمرتُها كل مكانٍ إثر استِعارها.
“حسنًا اقفز للموضوع سريعًا لا نريد إزعاجهما أكثر.” قال سولدات
في هذه الأثناء كان انتشار جنود الإلف يُصبِح همجِيًّا أكثر. لم يعودوا يتحركون في صفٍّ واحد، بل انطلق كلٌّ منهم خلف فريسته الثمينة. لقد كان صيدًا جائرًا لا هذف منه غير المُتعة.
وبين ألسنة اللهب، بدا واضحًا… أن هذا الهجوم لم يكن حربًا، بل كان مذبحة، ونهاية عالم صغير… لم يفكر يومًا في أن جحيمًا كهذا يُمكن أن يُعاش.
لقد كان آلتوس يطوف بثباتٍ في السَّماء وخلفه إثنان من جنوده لا يبرَحون جانبه، يمشون مُرتجلين بخطواتٍ ثابتة.
كان الناس مرعوبين يُراقبون من النوافذ بقلق… فرانكي، سولدات، والعجوز سيرا يراقبون بلا حول ولا قوة… لقد كانت فانيسا تمشي بثباتٍ مؤلم وكأنها تنظر في الفراغ.
“لن تَخرُجي من جُحركِ حتَّى بعد كلِّ هذا؟… أيَّتها القطة السَّاقطة…” همس آلتوس بهدوء
“نعم نعم… حسنًا لقد جئنا بحثًا عن إليان، لا نجِده في أيِّ مكان وقد اتَّخذناه ضيفًا في بيتنا كما ترين، لذلك تساءلنا ما إن كان هنا معكُما بالفعل…” قال فرانكي
“سنتعمَّق أكثر!” أمرَ آلتوس بهدوء
فجأة، تحول الجندي للمكان الذي تقف فيه فانيسا، بينما تحولت هي لتقف مكان الجنديِّ سابقًا محدِّقةً في أثرِ الصَّدمةِ البادي على وجهه. لقد اختفت تلك الابتسامة السخيفة على وجهه فور تبادُل أماكنهما… لقد تبادلا أماكنهما، ولكن فانيسا لم تبتسم… لقد حدَّقت بصمتٍ وتركيز… رأت المنجل الذي قذفه بنفسه سابقًا يخترِق بطنه ليقسمه نصفين…
“حاضر!” قال الجنديان
عيناه باردتان، ثابتتان، كأن ما يراه مجرَّد مشهد روتيني من حياته. كان يبحث عن شيء واحد… شيء لم يجده بعد.
“يأمرُ السَّيد آلتوس بالتَّعمق أكثر… اقتلوا كلَّ شخصٍ يمتدُّ على مرآى بصرِكم… لا تستثنوا أحدًا… حطِّموا البيوت واستمرُّوا في مسيركم… لا تباطؤ… انتشروا في القرية عرضًا وطولًا.” صرخ الجنديُّ يمين آلتوس آمِرًا الجميع
ألقى الجنديُّ بسحره ليصنع منجلًا جليديًّا آخر على راحة يده. ابتسم ابتسامةً ساخرة من فانيسا المُنهكة، ثم قذف منجله سريعًا باتجاجها بُغية القضاء عليها بهجوم واحدٍ خاطفٍ سريع.
“أخرجي إليّ… فانيسا…” همس آلتوس بهدوء
“إنه جبانٌ غبي قادني لمكانِك… حُرِّي بكِ الدوسُ على رأسه المقطوع ذاك بدل معاملته برأفة.” قال الجندي
في هذه الأثناء… كان فرانكي وسولدات قد وصلا بيت الأم الشريفة بالفعل. طرقَا الباب، انتظرا قليلًا لتفتح لهم العجوز سيرا الباب.
خَطَت فانيسا خارج الكوخ بضع خطوات لتشعر ببرودة الجوِّ خارجًا. رفعت بصرها في السماء لترى الدخان المنبعث من نيران الجحيم والمجزرة التي تحدث في القرية هناك… لم تتعرَّف عن سببِ الدخان الكثيف في البداية، لكن ملامح القلق والتساؤل بدَت واضخة على محياها. ثم التَفت فرانكي وسولدات كذلك.
“فرانكي… سولدات… ما الأمر؟” سألَت
“نعم نعم… حسنًا لقد جئنا بحثًا عن إليان، لا نجِده في أيِّ مكان وقد اتَّخذناه ضيفًا في بيتنا كما ترين، لذلك تساءلنا ما إن كان هنا معكُما بالفعل…” قال فرانكي
“هل القائدةُ هنا؟” سأل فرانكي
كان يُكرِّر نداءه صارخًا بكلِّ قوته وهو يتجاوز الكوخ تلو الآخر نحو هذفه.
حضرت فانيسا بعدها أمامهم ما إن نطق اسمها على لِسانه فقد كانت جالسةً على أريكة قُرب الباب.
حينها فقط انتبهت فانيسا لرجلٍ من شعبها يأتي راكِضًا باتجاههم والتَّعب بادٍ على ملامحه.
“أنا هُنا…” قالَت
حينها فقط انتبهت فانيسا لرجلٍ من شعبها يأتي راكِضًا باتجاههم والتَّعب بادٍ على ملامحه.
“من الجميل رؤيتكما بخير، سيدتي القائدة، سيدتي الأم الشريفة!” قال فرانكي
فجأة، تحول الجندي للمكان الذي تقف فيه فانيسا، بينما تحولت هي لتقف مكان الجنديِّ سابقًا محدِّقةً في أثرِ الصَّدمةِ البادي على وجهه. لقد اختفت تلك الابتسامة السخيفة على وجهه فور تبادُل أماكنهما… لقد تبادلا أماكنهما، ولكن فانيسا لم تبتسم… لقد حدَّقت بصمتٍ وتركيز… رأت المنجل الذي قذفه بنفسه سابقًا يخترِق بطنه ليقسمه نصفين…
“أنتُما كذلك.” أجابت فانيسا
كان يُكرِّر نداءه صارخًا بكلِّ قوته وهو يتجاوز الكوخ تلو الآخر نحو هذفه.
“حسنًا اقفز للموضوع سريعًا لا نريد إزعاجهما أكثر.” قال سولدات
في هذه الأثناء كان انتشار جنود الإلف يُصبِح همجِيًّا أكثر. لم يعودوا يتحركون في صفٍّ واحد، بل انطلق كلٌّ منهم خلف فريسته الثمينة. لقد كان صيدًا جائرًا لا هذف منه غير المُتعة.
“نعم نعم… حسنًا لقد جئنا بحثًا عن إليان، لا نجِده في أيِّ مكان وقد اتَّخذناه ضيفًا في بيتنا كما ترين، لذلك تساءلنا ما إن كان هنا معكُما بالفعل…” قال فرانكي
وضعت فانيسا يديها على أعين رأس الجثة المفتوحة، وبلطف وهدوء أغلقتهما.
“لا… بالأحرى، لم أرهُ منذ الصباح…” قالت فانيسا
“سنتعمَّق أكثر!” أمرَ آلتوس بهدوء
نظرت العجوز سيرا نظرةً مستسلمة باديَةً على وجهها. “ربما يكون قد عاد لبيتكما بالفعل في هذه اللحظة!” قالت الأم الشريفة بهدوء
“أنا هُنا…” قالَت
“نعم أنت محقة…” قال سولدات
وفي وسط الفوضى، كان آلتوس يراقب فقط…
“على أيٍّ… الجوُّ باردٌ الآن لذا لا أظن أنه يتسكَّع خارجًا.” قالت فانيسا
“أنا هُنا…” قالَت
خَطَت فانيسا خارج الكوخ بضع خطوات لتشعر ببرودة الجوِّ خارجًا. رفعت بصرها في السماء لترى الدخان المنبعث من نيران الجحيم والمجزرة التي تحدث في القرية هناك… لم تتعرَّف عن سببِ الدخان الكثيف في البداية، لكن ملامح القلق والتساؤل بدَت واضخة على محياها. ثم التَفت فرانكي وسولدات كذلك.
وبين ألسنة اللهب، بدا واضحًا… أن هذا الهجوم لم يكن حربًا، بل كان مذبحة، ونهاية عالم صغير… لم يفكر يومًا في أن جحيمًا كهذا يُمكن أن يُعاش.
“حريق؟” تساءل فرانكي
كان يُكرِّر نداءه صارخًا بكلِّ قوته وهو يتجاوز الكوخ تلو الآخر نحو هذفه.
“يبدو كذلك… لكن أ ليست هذه كمية هائلة من الدخان؟” أجاب سولدات متسائلًا
لقد كان رأسه المقطوع ينزف دمًا متكثِّلًا أحمر يتدفَّق على الثلج الأبيض. لقد كانت أذناه الناعمتان البيضاوتان متذلِّيتان على رأسه خاليتان من كل روح. كانت مقلتا عيناه مفتوحتان على أشدِّهما و بؤبؤ عينيه الأسود القاتم كبيرٌ واسع كمن رآى باب الجحيم بعينيه.
“يجبُ إخمادُها سريعًا يبدو أن النيران تنتشر بين المنازل.” قالت فانيسا
“إنه جبانٌ غبي قادني لمكانِك… حُرِّي بكِ الدوسُ على رأسه المقطوع ذاك بدل معاملته برأفة.” قال الجندي
حينها فقط انتبهت فانيسا لرجلٍ من شعبها يأتي راكِضًا باتجاههم والتَّعب بادٍ على ملامحه.
فجأة، تحول الجندي للمكان الذي تقف فيه فانيسا، بينما تحولت هي لتقف مكان الجنديِّ سابقًا محدِّقةً في أثرِ الصَّدمةِ البادي على وجهه. لقد اختفت تلك الابتسامة السخيفة على وجهه فور تبادُل أماكنهما… لقد تبادلا أماكنهما، ولكن فانيسا لم تبتسم… لقد حدَّقت بصمتٍ وتركيز… رأت المنجل الذي قذفه بنفسه سابقًا يخترِق بطنه ليقسمه نصفين…
“هجوم… غزو… إلف الجليد… إنهم هنا” قال
“يأمرُ السَّيد آلتوس بالتَّعمق أكثر… اقتلوا كلَّ شخصٍ يمتدُّ على مرآى بصرِكم… لا تستثنوا أحدًا… حطِّموا البيوت واستمرُّوا في مسيركم… لا تباطؤ… انتشروا في القرية عرضًا وطولًا.” صرخ الجنديُّ يمين آلتوس آمِرًا الجميع
كانت كلماته مُتقاطعة بسبب تنفسه الصعب بعد كل هذه المسافة التي جاءها راكضًا في هذا الجوِّ المُتجمِّد.
في هذه الأثناء كان انتشار جنود الإلف يُصبِح همجِيًّا أكثر. لم يعودوا يتحركون في صفٍّ واحد، بل انطلق كلٌّ منهم خلف فريسته الثمينة. لقد كان صيدًا جائرًا لا هذف منه غير المُتعة.
من بين الظلال، ظهر إلف جليد كان يتتبَّع فريسته التي هربت بحثًا عن النجدة بتخفِّي. لقد كان يحمله في يده منجلًا جليديَّا بنصلٍ حاد على طرفه. أرسله محلِّقًا بشكلٍ دائريٍّ في الهواء نحو فريسته الهاربة ليقطع بذلك عنقه قبل أن تستطيع فانيسا استوعاب ما يحدث.
“دعني أسألك… هل النيران المُشتعلة في القرية هناك من فِعلكم أيضًا؟” سألَت
لقد كان إنذاره ذاك آخر كلمات يلفظها قبل أن يأتي رأسه محلِّقًا في السماء عند رِجليّ فانيسا فوق الثلوج.
“دعني أسألك… هل النيران المُشتعلة في القرية هناك من فِعلكم أيضًا؟” سألَت
لقد كان رأسه المقطوع ينزف دمًا متكثِّلًا أحمر يتدفَّق على الثلج الأبيض. لقد كانت أذناه الناعمتان البيضاوتان متذلِّيتان على رأسه خاليتان من كل روح. كانت مقلتا عيناه مفتوحتان على أشدِّهما و بؤبؤ عينيه الأسود القاتم كبيرٌ واسع كمن رآى باب الجحيم بعينيه.
“إنهم إلف الجليد… إنهم هنا… أتوا خلفَ حياتنا… اهربوا وانجوا بأرواحكم!”
“شُكرًا لإيصالي لها أيُّها الفريسة الجبانة… سيسعدُ السيد آلتوس بهذا.” قال إلف الجليد مبتسِمًا
“شُكرًا لإيصالي لها أيُّها الفريسة الجبانة… سيسعدُ السيد آلتوس بهذا.” قال إلف الجليد مبتسِمًا
جلست فانيسا على ركبتيها قرب الرأس المقطوع، لقد كانت شاحبةً كما لم تكُن من قبل، ومثلها كان فرانكي، سولدات، والعجوز سيرا الذين وقفوا متسمِّرين دون حركة من وقعِ الصدمة التي تلقَّوها للتَّو.
“إنهم إلف الجليد… إنهم هنا… أتوا خلفَ حياتنا… اهربوا وانجوا بأرواحكم!”
وضعت فانيسا يديها على أعين رأس الجثة المفتوحة، وبلطف وهدوء أغلقتهما.
فجأة، تحول الجندي للمكان الذي تقف فيه فانيسا، بينما تحولت هي لتقف مكان الجنديِّ سابقًا محدِّقةً في أثرِ الصَّدمةِ البادي على وجهه. لقد اختفت تلك الابتسامة السخيفة على وجهه فور تبادُل أماكنهما… لقد تبادلا أماكنهما، ولكن فانيسا لم تبتسم… لقد حدَّقت بصمتٍ وتركيز… رأت المنجل الذي قذفه بنفسه سابقًا يخترِق بطنه ليقسمه نصفين…
“إنه جبانٌ غبي قادني لمكانِك… حُرِّي بكِ الدوسُ على رأسه المقطوع ذاك بدل معاملته برأفة.” قال الجندي
“هل القائدةُ هنا؟” سأل فرانكي
“ما كنتُ لأفعل ذلك لأخٍ لنا… هل هذا ما يقوم به قائدكم عادةً؟” سألت فانيسا بهدوء بنبرة مُحطَّمة
جلست فانيسا على ركبتيها قرب الرأس المقطوع، لقد كانت شاحبةً كما لم تكُن من قبل، ومثلها كان فرانكي، سولدات، والعجوز سيرا الذين وقفوا متسمِّرين دون حركة من وقعِ الصدمة التي تلقَّوها للتَّو.
“ما دخل سيدي آلتوس في كلامنا هذا الآن… لكن لا تقلقي سُرعان ما سأقطعُ رأسك مثله وأقدِّمُه هديَّةً لسيِّدي.” أجاب بسخرية
كانت كلماته مُتقاطعة بسبب تنفسه الصعب بعد كل هذه المسافة التي جاءها راكضًا في هذا الجوِّ المُتجمِّد.
“حقًّا… كان سيكون من الجميل لو كان ذلك كافيًا لإيقاف بطشِكم.” قالت بهدوء قاتل
“يجبُ إخمادُها سريعًا يبدو أن النيران تنتشر بين المنازل.” قالت فانيسا
“أنا عبقريٌّ بعد كل شيئ… لقد كان تتبُّع هذا الجبان الهارب بحثًا عن النجدة خطَّتي التي جئتُ بها وقد أسفَرَت عن نتيجة سريعًا!” قال بسخرية
“لن تَخرُجي من جُحركِ حتَّى بعد كلِّ هذا؟… أيَّتها القطة السَّاقطة…” همس آلتوس بهدوء
“دعني أسألك… هل النيران المُشتعلة في القرية هناك من فِعلكم أيضًا؟” سألَت
خَطَت فانيسا خارج الكوخ بضع خطوات لتشعر ببرودة الجوِّ خارجًا. رفعت بصرها في السماء لترى الدخان المنبعث من نيران الجحيم والمجزرة التي تحدث في القرية هناك… لم تتعرَّف عن سببِ الدخان الكثيف في البداية، لكن ملامح القلق والتساؤل بدَت واضخة على محياها. ثم التَفت فرانكي وسولدات كذلك.
“لم تكُن النيران جزءًا من خطَّتنا… لكن يبدو أن هروب الفرائس منا هو ما تسبب بذلك… لقد عمَّت فوضى كبيرة بعد كلِّ شيئ… إنها حفلة بمناسبة استيقاظنا!” قال بسخرية
وضعت فانيسا يديها على أعين رأس الجثة المفتوحة، وبلطف وهدوء أغلقتهما.
“وسيِّدكم آلتوس ذاك… مُتمركزٌ في قلبِ هجومكم طبعًا؟” سألَت
“هجوم… غزو… إلف الجليد… إنهم هنا” قال
“بالطبع…. لكن مهلًا، ما بال هذه الأسئلة… أنتِ ميِّتةٌ بعد كلِّ شيئ!” قال بابتسامة ساخرة
بين ضحكات جنود إلف الجليد وهجماتهم التي تستهذف الجميع… بين المنازل المُحطَّمةِ والنيران المُشتعِلة في كلِّ زاوية بلغها مَسير الجنود… وبين صُراخ هذا وبُكاء ذاك… نجح أحدُهم في الهرب متَّجهًا صوب أملهم الوحيد في هذه القرية… صوب قائدتهم ومخلِّصتهم.
“فهمت…” قالت بهدوء
“ما دخل سيدي آلتوس في كلامنا هذا الآن… لكن لا تقلقي سُرعان ما سأقطعُ رأسك مثله وأقدِّمُه هديَّةً لسيِّدي.” أجاب بسخرية
“قائدة…” قال فرانكي وسولدات بتوتر
“لن تَخرُجي من جُحركِ حتَّى بعد كلِّ هذا؟… أيَّتها القطة السَّاقطة…” همس آلتوس بهدوء
“فانيسا…” نادت الجدة بقلق
“هل القائدةُ هنا؟” سأل فرانكي
تقدَّمت فانيسا بهذوء نحو إلف الجليد الماثِل أمامهم في أرضٍ لم يبلُغها الجحيم بعد… كان الرأس المقطوع هو الشرارة التي ستُشعله من جديد.
كان يُكرِّر نداءه صارخًا بكلِّ قوته وهو يتجاوز الكوخ تلو الآخر نحو هذفه.
كان الناس مرعوبين يُراقبون من النوافذ بقلق… فرانكي، سولدات، والعجوز سيرا يراقبون بلا حول ولا قوة… لقد كانت فانيسا تمشي بثباتٍ مؤلم وكأنها تنظر في الفراغ.
“من الجميل رؤيتكما بخير، سيدتي القائدة، سيدتي الأم الشريفة!” قال فرانكي
ألقى الجنديُّ بسحره ليصنع منجلًا جليديًّا آخر على راحة يده. ابتسم ابتسامةً ساخرة من فانيسا المُنهكة، ثم قذف منجله سريعًا باتجاجها بُغية القضاء عليها بهجوم واحدٍ خاطفٍ سريع.
“أنا هُنا…” قالَت
كان المنجل يُحلق في الهواء وفانيسا تمشي بثباتٍ كما لو أنها ذاهبةٌ نحو مقتلها… كان الأمر أشبه بتباطئ الزمن، كلن المنجل يُحلِّق في الهواء، يدور ويدور باتجاهها. ركض فرانكي وسولدات نحو قائدتهم لإنقاذها. وكانت ابتسامة الجنديِّ الماكرة تملؤ وجهه.
عيناه باردتان، ثابتتان، كأن ما يراه مجرَّد مشهد روتيني من حياته. كان يبحث عن شيء واحد… شيء لم يجده بعد.
خطوة، خطوتين… تبادَلا أماكنهُما!
يُتبع…
فجأة، تحول الجندي للمكان الذي تقف فيه فانيسا، بينما تحولت هي لتقف مكان الجنديِّ سابقًا محدِّقةً في أثرِ الصَّدمةِ البادي على وجهه. لقد اختفت تلك الابتسامة السخيفة على وجهه فور تبادُل أماكنهما… لقد تبادلا أماكنهما، ولكن فانيسا لم تبتسم… لقد حدَّقت بصمتٍ وتركيز… رأت المنجل الذي قذفه بنفسه سابقًا يخترِق بطنه ليقسمه نصفين…
حينها فقط انتبهت فانيسا لرجلٍ من شعبها يأتي راكِضًا باتجاههم والتَّعب بادٍ على ملامحه.
سقط جدعه الأفقي أرضًا مُباشرة، بينما لفَّ جدعه السفليّ بضع لفَّاتٍ في السماء قبل أن يسقط أرضا في الاتجاه المعاكس لنصفه الآخر.
“حاضر!” قال الجنديان
لقد كان سحر فانيسا المكاني أقوى من تبجُّح ذلك الجندي… وبذلك كانت أولى خسائر إلف الجليد قد سقطت في هذه المذبحة.
كان المنجل يُحلق في الهواء وفانيسا تمشي بثباتٍ كما لو أنها ذاهبةٌ نحو مقتلها… كان الأمر أشبه بتباطئ الزمن، كلن المنجل يُحلِّق في الهواء، يدور ويدور باتجاهها. ركض فرانكي وسولدات نحو قائدتهم لإنقاذها. وكانت ابتسامة الجنديِّ الماكرة تملؤ وجهه.
يُتبع…
“فرانكي… سولدات… ما الأمر؟” سألَت
كان الناس مرعوبين يُراقبون من النوافذ بقلق… فرانكي، سولدات، والعجوز سيرا يراقبون بلا حول ولا قوة… لقد كانت فانيسا تمشي بثباتٍ مؤلم وكأنها تنظر في الفراغ.
