Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 27

وحشية - الجزء 2
PDF

وحشية - الجزء 2

وفي وسط الفوضى، كان آلتوس يراقب فقط…

“فهمت…” قالت بهدوء

عيناه باردتان، ثابتتان، كأن ما يراه مجرَّد مشهد روتيني من حياته. كان يبحث عن شيء واحد… شيء لم يجده بعد.

خَطَت فانيسا خارج الكوخ بضع خطوات لتشعر ببرودة الجوِّ خارجًا. رفعت بصرها في السماء لترى الدخان المنبعث من نيران الجحيم والمجزرة التي تحدث في القرية هناك… لم تتعرَّف عن سببِ الدخان الكثيف في البداية، لكن ملامح القلق والتساؤل بدَت واضخة على محياها. ثم التَفت فرانكي وسولدات كذلك.

مع كل شخص يُقتل، كان يزداد يقينًا أن ما يبحث عنه يمكن أن يكون مخفيًا بين أنصاف البشر هؤلاء.

الليل لم يعد ليلًا… صار خليطًا من الجمر وانعكاسات الجليد… وصراخ يجرح الأذن… ورائحة موت، كأن الزمن نفسه توقف ليشهد على هذه النهاية المأساوية لقرية مُسالمة لم تعرِف الأذى قَطّ.

أحد الجنود أمسك بطفل قِطّ، ذيله الصغير يرتجف من الخوف، فرفعه من قميصه الممزق. حاول الطفل الركل، حاول البكاء، حاول التوسل… لكن الضربة نزلت عليه بلا تردد لتسلخ لحمه من عظامه.

الدمعة التي نزلت على خده كانت دافئة… لكن جسده سَكَن قبل أن يلمس الثلج.

الدمعة التي نزلت على خده كانت دافئة… لكن جسده سَكَن قبل أن يلمس الثلج.

لم يكُن غزوُ إلف الجليد قد وطأ هذه المناطق بعد، لكنها مسألةُ دقائق لتشمل القرية كاملةً. لذا كان إعلام القائدة بما يجري قبل وصول الجنود لها الخيار الأمثل الذي فكَّر فيه لتقليل الخسائر. لقد كان يَجري صوبَ كوخِها أقصى القرية هناك وهو يصرُخ بكلِّ ما أوتيَ من قوَّةٍ بعد وُصوله لمناطق لم يصلها الهجوم طالبًا من قاطنيها الإسراع في الإخلاء.

انتشرت النيران أكثر… بدأت أسقف البيوت تتساقط. ومع كل سقوط، كان الصوت يُشبه انهيار آخر أمل في هذا المكان.

الليل لم يعد ليلًا… صار خليطًا من الجمر وانعكاسات الجليد… وصراخ يجرح الأذن… ورائحة موت، كأن الزمن نفسه توقف ليشهد على هذه النهاية المأساوية لقرية مُسالمة لم تعرِف الأذى قَطّ.

الليل لم يعد ليلًا… صار خليطًا من الجمر وانعكاسات الجليد… وصراخ يجرح الأذن… ورائحة موت، كأن الزمن نفسه توقف ليشهد على هذه النهاية المأساوية لقرية مُسالمة لم تعرِف الأذى قَطّ.

“فهمت…” قالت بهدوء

لقد كان مشهدًا من الجحيم…

لقد كان مشهدًا من الجحيم…

دام المشهد دقائق… لكن بالنسبة لأهل القرية، كان كالعمر كله.

في هذه الأثناء كان انتشار جنود الإلف يُصبِح همجِيًّا أكثر. لم يعودوا يتحركون في صفٍّ واحد، بل انطلق كلٌّ منهم خلف فريسته الثمينة. لقد كان صيدًا جائرًا لا هذف منه غير المُتعة.

وبين ألسنة اللهب، بدا واضحًا… أن هذا الهجوم لم يكن حربًا، بل كان مذبحة، ونهاية عالم صغير… لم يفكر يومًا في أن جحيمًا كهذا يُمكن أن يُعاش.

انتشرت النيران أكثر… بدأت أسقف البيوت تتساقط. ومع كل سقوط، كان الصوت يُشبه انهيار آخر أمل في هذا المكان.

بين ضحكات جنود إلف الجليد وهجماتهم التي تستهذف الجميع… بين المنازل المُحطَّمةِ والنيران المُشتعِلة في كلِّ زاوية بلغها مَسير الجنود… وبين صُراخ هذا وبُكاء ذاك… نجح أحدُهم في الهرب متَّجهًا صوب أملهم الوحيد في هذه القرية… صوب قائدتهم ومخلِّصتهم.

خطوة، خطوتين… تبادَلا أماكنهُما!

لم يكُن غزوُ إلف الجليد قد وطأ هذه المناطق بعد، لكنها مسألةُ دقائق لتشمل القرية كاملةً. لذا كان إعلام القائدة بما يجري قبل وصول الجنود لها الخيار الأمثل الذي فكَّر فيه لتقليل الخسائر. لقد كان يَجري صوبَ كوخِها أقصى القرية هناك وهو يصرُخ بكلِّ ما أوتيَ من قوَّةٍ بعد وُصوله لمناطق لم يصلها الهجوم طالبًا من قاطنيها الإسراع في الإخلاء.

“على أيٍّ… الجوُّ باردٌ الآن لذا لا أظن أنه يتسكَّع خارجًا.” قالت فانيسا

“نحنُ نتعرَّض للهجوم!”

في هذه الأثناء… كان فرانكي وسولدات قد وصلا بيت الأم الشريفة بالفعل. طرقَا الباب، انتظرا قليلًا لتفتح لهم العجوز سيرا الباب.

“إنهم إلف الجليد… إنهم هنا… أتوا خلفَ حياتنا… اهربوا وانجوا بأرواحكم!”

“من الجميل رؤيتكما بخير، سيدتي القائدة، سيدتي الأم الشريفة!” قال فرانكي

كان يُكرِّر نداءه صارخًا بكلِّ قوته وهو يتجاوز الكوخ تلو الآخر نحو هذفه.

حضرت فانيسا بعدها أمامهم ما إن نطق اسمها على لِسانه فقد كانت جالسةً على أريكة قُرب الباب.

كان أنصاف البشر القطط يغادرون بيوتهم إثر سماع الإنذار وتعالي أصوات الدمار في أنحاء القرية المُجاورة.

تقدَّمت فانيسا بهذوء نحو إلف الجليد الماثِل أمامهم في أرضٍ لم يبلُغها الجحيم بعد… كان الرأس المقطوع هو الشرارة التي ستُشعله من جديد.

عند رفعِ أعينهم كانوا يُبصرُون دخَّانا أسود قاتمًا في سماء القرية، ونيران تبلغُ ظلالها وحُمرتُها كل مكانٍ إثر استِعارها.

“إنهم إلف الجليد… إنهم هنا… أتوا خلفَ حياتنا… اهربوا وانجوا بأرواحكم!”

في هذه الأثناء كان انتشار جنود الإلف يُصبِح همجِيًّا أكثر. لم يعودوا يتحركون في صفٍّ واحد، بل انطلق كلٌّ منهم خلف فريسته الثمينة. لقد كان صيدًا جائرًا لا هذف منه غير المُتعة.

لقد كان رأسه المقطوع ينزف دمًا متكثِّلًا أحمر يتدفَّق على الثلج الأبيض. لقد كانت أذناه الناعمتان البيضاوتان متذلِّيتان على رأسه خاليتان من كل روح. كانت مقلتا عيناه مفتوحتان على أشدِّهما و بؤبؤ عينيه الأسود القاتم كبيرٌ واسع كمن رآى باب الجحيم بعينيه.

لقد كان آلتوس يطوف بثباتٍ في السَّماء وخلفه إثنان من جنوده لا يبرَحون جانبه، يمشون مُرتجلين بخطواتٍ ثابتة.

كان أنصاف البشر القطط يغادرون بيوتهم إثر سماع الإنذار وتعالي أصوات الدمار في أنحاء القرية المُجاورة.

“لن تَخرُجي من جُحركِ حتَّى بعد كلِّ هذا؟… أيَّتها القطة السَّاقطة…” همس آلتوس بهدوء

“أنا هُنا…” قالَت

“سنتعمَّق أكثر!” أمرَ آلتوس بهدوء

دام المشهد دقائق… لكن بالنسبة لأهل القرية، كان كالعمر كله.

“حاضر!” قال الجنديان

وضعت فانيسا يديها على أعين رأس الجثة المفتوحة، وبلطف وهدوء أغلقتهما.

“يأمرُ السَّيد آلتوس بالتَّعمق أكثر… اقتلوا كلَّ شخصٍ يمتدُّ على مرآى بصرِكم… لا تستثنوا أحدًا… حطِّموا البيوت واستمرُّوا في مسيركم… لا تباطؤ… انتشروا في القرية عرضًا وطولًا.” صرخ الجنديُّ يمين آلتوس آمِرًا الجميع

الدمعة التي نزلت على خده كانت دافئة… لكن جسده سَكَن قبل أن يلمس الثلج.

“أخرجي إليّ… فانيسا…” همس آلتوس بهدوء

“دعني أسألك… هل النيران المُشتعلة في القرية هناك من فِعلكم أيضًا؟” سألَت

في هذه الأثناء… كان فرانكي وسولدات قد وصلا بيت الأم الشريفة بالفعل. طرقَا الباب، انتظرا قليلًا لتفتح لهم العجوز سيرا الباب.

لقد كان آلتوس يطوف بثباتٍ في السَّماء وخلفه إثنان من جنوده لا يبرَحون جانبه، يمشون مُرتجلين بخطواتٍ ثابتة.

“فرانكي… سولدات… ما الأمر؟” سألَت

وبين ألسنة اللهب، بدا واضحًا… أن هذا الهجوم لم يكن حربًا، بل كان مذبحة، ونهاية عالم صغير… لم يفكر يومًا في أن جحيمًا كهذا يُمكن أن يُعاش.

“هل القائدةُ هنا؟” سأل فرانكي

“سنتعمَّق أكثر!” أمرَ آلتوس بهدوء

حضرت فانيسا بعدها أمامهم ما إن نطق اسمها على لِسانه فقد كانت جالسةً على أريكة قُرب الباب.

“قائدة…” قال فرانكي وسولدات بتوتر

“أنا هُنا…” قالَت

الليل لم يعد ليلًا… صار خليطًا من الجمر وانعكاسات الجليد… وصراخ يجرح الأذن… ورائحة موت، كأن الزمن نفسه توقف ليشهد على هذه النهاية المأساوية لقرية مُسالمة لم تعرِف الأذى قَطّ.

“من الجميل رؤيتكما بخير، سيدتي القائدة، سيدتي الأم الشريفة!” قال فرانكي

خطوة، خطوتين… تبادَلا أماكنهُما!

“أنتُما كذلك.” أجابت فانيسا

وفي وسط الفوضى، كان آلتوس يراقب فقط…

“حسنًا اقفز للموضوع سريعًا لا نريد إزعاجهما أكثر.” قال سولدات

“ما كنتُ لأفعل ذلك لأخٍ لنا… هل هذا ما يقوم به قائدكم عادةً؟” سألت فانيسا بهدوء بنبرة مُحطَّمة

“نعم نعم… حسنًا لقد جئنا بحثًا عن إليان، لا نجِده في أيِّ مكان وقد اتَّخذناه ضيفًا في بيتنا كما ترين، لذلك تساءلنا ما إن كان هنا معكُما بالفعل…” قال فرانكي

خَطَت فانيسا خارج الكوخ بضع خطوات لتشعر ببرودة الجوِّ خارجًا. رفعت بصرها في السماء لترى الدخان المنبعث من نيران الجحيم والمجزرة التي تحدث في القرية هناك… لم تتعرَّف عن سببِ الدخان الكثيف في البداية، لكن ملامح القلق والتساؤل بدَت واضخة على محياها. ثم التَفت فرانكي وسولدات كذلك.

“لا… بالأحرى، لم أرهُ منذ الصباح…” قالت فانيسا

“دعني أسألك… هل النيران المُشتعلة في القرية هناك من فِعلكم أيضًا؟” سألَت

نظرت العجوز سيرا نظرةً مستسلمة باديَةً على وجهها. “ربما يكون قد عاد لبيتكما بالفعل في هذه اللحظة!” قالت الأم الشريفة بهدوء

عيناه باردتان، ثابتتان، كأن ما يراه مجرَّد مشهد روتيني من حياته. كان يبحث عن شيء واحد… شيء لم يجده بعد.

“نعم أنت محقة…” قال سولدات

“أنا عبقريٌّ بعد كل شيئ… لقد كان تتبُّع هذا الجبان الهارب بحثًا عن النجدة خطَّتي التي جئتُ بها وقد أسفَرَت عن نتيجة سريعًا!” قال بسخرية

“على أيٍّ… الجوُّ باردٌ الآن لذا لا أظن أنه يتسكَّع خارجًا.” قالت فانيسا

“سنتعمَّق أكثر!” أمرَ آلتوس بهدوء

خَطَت فانيسا خارج الكوخ بضع خطوات لتشعر ببرودة الجوِّ خارجًا. رفعت بصرها في السماء لترى الدخان المنبعث من نيران الجحيم والمجزرة التي تحدث في القرية هناك… لم تتعرَّف عن سببِ الدخان الكثيف في البداية، لكن ملامح القلق والتساؤل بدَت واضخة على محياها. ثم التَفت فرانكي وسولدات كذلك.

كان المنجل يُحلق في الهواء وفانيسا تمشي بثباتٍ كما لو أنها ذاهبةٌ نحو مقتلها… كان الأمر أشبه بتباطئ الزمن، كلن المنجل يُحلِّق في الهواء، يدور ويدور باتجاهها. ركض فرانكي وسولدات نحو قائدتهم لإنقاذها. وكانت ابتسامة الجنديِّ الماكرة تملؤ وجهه.

“حريق؟” تساءل فرانكي

نظرت العجوز سيرا نظرةً مستسلمة باديَةً على وجهها. “ربما يكون قد عاد لبيتكما بالفعل في هذه اللحظة!” قالت الأم الشريفة بهدوء

“يبدو كذلك… لكن أ ليست هذه كمية هائلة من الدخان؟” أجاب سولدات متسائلًا

“يجبُ إخمادُها سريعًا يبدو أن النيران تنتشر بين المنازل.” قالت فانيسا

“حقًّا… كان سيكون من الجميل لو كان ذلك كافيًا لإيقاف بطشِكم.” قالت بهدوء قاتل

حينها فقط انتبهت فانيسا لرجلٍ من شعبها يأتي راكِضًا باتجاههم والتَّعب بادٍ على ملامحه.

مع كل شخص يُقتل، كان يزداد يقينًا أن ما يبحث عنه يمكن أن يكون مخفيًا بين أنصاف البشر هؤلاء.

“هجوم… غزو… إلف الجليد… إنهم هنا” قال

عند رفعِ أعينهم كانوا يُبصرُون دخَّانا أسود قاتمًا في سماء القرية، ونيران تبلغُ ظلالها وحُمرتُها كل مكانٍ إثر استِعارها.

كانت كلماته مُتقاطعة بسبب تنفسه الصعب بعد كل هذه المسافة التي جاءها راكضًا في هذا الجوِّ المُتجمِّد.

“نعم نعم… حسنًا لقد جئنا بحثًا عن إليان، لا نجِده في أيِّ مكان وقد اتَّخذناه ضيفًا في بيتنا كما ترين، لذلك تساءلنا ما إن كان هنا معكُما بالفعل…” قال فرانكي

من بين الظلال، ظهر إلف جليد كان يتتبَّع فريسته التي هربت بحثًا عن النجدة بتخفِّي. لقد كان يحمله في يده منجلًا جليديَّا بنصلٍ حاد على طرفه. أرسله محلِّقًا بشكلٍ دائريٍّ في الهواء نحو فريسته الهاربة ليقطع بذلك عنقه قبل أن تستطيع فانيسا استوعاب ما يحدث.

خطوة، خطوتين… تبادَلا أماكنهُما!

لقد كان إنذاره ذاك آخر كلمات يلفظها قبل أن يأتي رأسه محلِّقًا في السماء عند رِجليّ فانيسا فوق الثلوج.

“سنتعمَّق أكثر!” أمرَ آلتوس بهدوء

لقد كان رأسه المقطوع ينزف دمًا متكثِّلًا أحمر يتدفَّق على الثلج الأبيض. لقد كانت أذناه الناعمتان البيضاوتان متذلِّيتان على رأسه خاليتان من كل روح. كانت مقلتا عيناه مفتوحتان على أشدِّهما و بؤبؤ عينيه الأسود القاتم كبيرٌ واسع كمن رآى باب الجحيم بعينيه.

“حقًّا… كان سيكون من الجميل لو كان ذلك كافيًا لإيقاف بطشِكم.” قالت بهدوء قاتل

“شُكرًا لإيصالي لها أيُّها الفريسة الجبانة… سيسعدُ السيد آلتوس بهذا.” قال إلف الجليد مبتسِمًا

الدمعة التي نزلت على خده كانت دافئة… لكن جسده سَكَن قبل أن يلمس الثلج.

جلست فانيسا على ركبتيها قرب الرأس المقطوع، لقد كانت شاحبةً كما لم تكُن من قبل، ومثلها كان فرانكي، سولدات، والعجوز سيرا الذين وقفوا متسمِّرين دون حركة من وقعِ الصدمة التي تلقَّوها للتَّو.

تقدَّمت فانيسا بهذوء نحو إلف الجليد الماثِل أمامهم في أرضٍ لم يبلُغها الجحيم بعد… كان الرأس المقطوع هو الشرارة التي ستُشعله من جديد.

وضعت فانيسا يديها على أعين رأس الجثة المفتوحة، وبلطف وهدوء أغلقتهما.

لقد كان سحر فانيسا المكاني أقوى من تبجُّح ذلك الجندي… وبذلك كانت أولى خسائر إلف الجليد قد سقطت في هذه المذبحة.

“إنه جبانٌ غبي قادني لمكانِك… حُرِّي بكِ الدوسُ على رأسه المقطوع ذاك بدل معاملته برأفة.” قال الجندي

كان أنصاف البشر القطط يغادرون بيوتهم إثر سماع الإنذار وتعالي أصوات الدمار في أنحاء القرية المُجاورة.

“ما كنتُ لأفعل ذلك لأخٍ لنا… هل هذا ما يقوم به قائدكم عادةً؟” سألت فانيسا بهدوء بنبرة مُحطَّمة

يُتبع…

“ما دخل سيدي آلتوس في كلامنا هذا الآن… لكن لا تقلقي سُرعان ما سأقطعُ رأسك مثله وأقدِّمُه هديَّةً لسيِّدي.” أجاب بسخرية

الليل لم يعد ليلًا… صار خليطًا من الجمر وانعكاسات الجليد… وصراخ يجرح الأذن… ورائحة موت، كأن الزمن نفسه توقف ليشهد على هذه النهاية المأساوية لقرية مُسالمة لم تعرِف الأذى قَطّ.

“حقًّا… كان سيكون من الجميل لو كان ذلك كافيًا لإيقاف بطشِكم.” قالت بهدوء قاتل

نظرت العجوز سيرا نظرةً مستسلمة باديَةً على وجهها. “ربما يكون قد عاد لبيتكما بالفعل في هذه اللحظة!” قالت الأم الشريفة بهدوء

“أنا عبقريٌّ بعد كل شيئ… لقد كان تتبُّع هذا الجبان الهارب بحثًا عن النجدة خطَّتي التي جئتُ بها وقد أسفَرَت عن نتيجة سريعًا!” قال بسخرية

دام المشهد دقائق… لكن بالنسبة لأهل القرية، كان كالعمر كله.

“دعني أسألك… هل النيران المُشتعلة في القرية هناك من فِعلكم أيضًا؟” سألَت

“يجبُ إخمادُها سريعًا يبدو أن النيران تنتشر بين المنازل.” قالت فانيسا

“لم تكُن النيران جزءًا من خطَّتنا… لكن يبدو أن هروب الفرائس منا هو ما تسبب بذلك… لقد عمَّت فوضى كبيرة بعد كلِّ شيئ… إنها حفلة بمناسبة استيقاظنا!” قال بسخرية

“هل القائدةُ هنا؟” سأل فرانكي

“وسيِّدكم آلتوس ذاك… مُتمركزٌ في قلبِ هجومكم طبعًا؟” سألَت

فجأة، تحول الجندي للمكان الذي تقف فيه فانيسا، بينما تحولت هي لتقف مكان الجنديِّ سابقًا محدِّقةً في أثرِ الصَّدمةِ البادي على وجهه. لقد اختفت تلك الابتسامة السخيفة على وجهه فور تبادُل أماكنهما… لقد تبادلا أماكنهما، ولكن فانيسا لم تبتسم… لقد حدَّقت بصمتٍ وتركيز… رأت المنجل الذي قذفه بنفسه سابقًا يخترِق بطنه ليقسمه نصفين…

“بالطبع…. لكن مهلًا، ما بال هذه الأسئلة… أنتِ ميِّتةٌ بعد كلِّ شيئ!” قال بابتسامة ساخرة

لم يكُن غزوُ إلف الجليد قد وطأ هذه المناطق بعد، لكنها مسألةُ دقائق لتشمل القرية كاملةً. لذا كان إعلام القائدة بما يجري قبل وصول الجنود لها الخيار الأمثل الذي فكَّر فيه لتقليل الخسائر. لقد كان يَجري صوبَ كوخِها أقصى القرية هناك وهو يصرُخ بكلِّ ما أوتيَ من قوَّةٍ بعد وُصوله لمناطق لم يصلها الهجوم طالبًا من قاطنيها الإسراع في الإخلاء.

“فهمت…” قالت بهدوء

“شُكرًا لإيصالي لها أيُّها الفريسة الجبانة… سيسعدُ السيد آلتوس بهذا.” قال إلف الجليد مبتسِمًا

“قائدة…” قال فرانكي وسولدات بتوتر

حينها فقط انتبهت فانيسا لرجلٍ من شعبها يأتي راكِضًا باتجاههم والتَّعب بادٍ على ملامحه.

“فانيسا…” نادت الجدة بقلق

“لا… بالأحرى، لم أرهُ منذ الصباح…” قالت فانيسا

تقدَّمت فانيسا بهذوء نحو إلف الجليد الماثِل أمامهم في أرضٍ لم يبلُغها الجحيم بعد… كان الرأس المقطوع هو الشرارة التي ستُشعله من جديد.

فجأة، تحول الجندي للمكان الذي تقف فيه فانيسا، بينما تحولت هي لتقف مكان الجنديِّ سابقًا محدِّقةً في أثرِ الصَّدمةِ البادي على وجهه. لقد اختفت تلك الابتسامة السخيفة على وجهه فور تبادُل أماكنهما… لقد تبادلا أماكنهما، ولكن فانيسا لم تبتسم… لقد حدَّقت بصمتٍ وتركيز… رأت المنجل الذي قذفه بنفسه سابقًا يخترِق بطنه ليقسمه نصفين…

كان الناس مرعوبين يُراقبون من النوافذ بقلق… فرانكي، سولدات، والعجوز سيرا يراقبون بلا حول ولا قوة… لقد كانت فانيسا تمشي بثباتٍ مؤلم وكأنها تنظر في الفراغ.

جلست فانيسا على ركبتيها قرب الرأس المقطوع، لقد كانت شاحبةً كما لم تكُن من قبل، ومثلها كان فرانكي، سولدات، والعجوز سيرا الذين وقفوا متسمِّرين دون حركة من وقعِ الصدمة التي تلقَّوها للتَّو.

ألقى الجنديُّ بسحره ليصنع منجلًا جليديًّا آخر على راحة يده. ابتسم ابتسامةً ساخرة من فانيسا المُنهكة، ثم قذف منجله سريعًا باتجاجها بُغية القضاء عليها بهجوم واحدٍ خاطفٍ سريع.

كان المنجل يُحلق في الهواء وفانيسا تمشي بثباتٍ كما لو أنها ذاهبةٌ نحو مقتلها… كان الأمر أشبه بتباطئ الزمن، كلن المنجل يُحلِّق في الهواء، يدور ويدور باتجاهها. ركض فرانكي وسولدات نحو قائدتهم لإنقاذها. وكانت ابتسامة الجنديِّ الماكرة تملؤ وجهه.

حضرت فانيسا بعدها أمامهم ما إن نطق اسمها على لِسانه فقد كانت جالسةً على أريكة قُرب الباب.

خطوة، خطوتين… تبادَلا أماكنهُما!

انتشرت النيران أكثر… بدأت أسقف البيوت تتساقط. ومع كل سقوط، كان الصوت يُشبه انهيار آخر أمل في هذا المكان.

فجأة، تحول الجندي للمكان الذي تقف فيه فانيسا، بينما تحولت هي لتقف مكان الجنديِّ سابقًا محدِّقةً في أثرِ الصَّدمةِ البادي على وجهه. لقد اختفت تلك الابتسامة السخيفة على وجهه فور تبادُل أماكنهما… لقد تبادلا أماكنهما، ولكن فانيسا لم تبتسم… لقد حدَّقت بصمتٍ وتركيز… رأت المنجل الذي قذفه بنفسه سابقًا يخترِق بطنه ليقسمه نصفين…

مع كل شخص يُقتل، كان يزداد يقينًا أن ما يبحث عنه يمكن أن يكون مخفيًا بين أنصاف البشر هؤلاء.

سقط جدعه الأفقي أرضًا مُباشرة، بينما لفَّ جدعه السفليّ بضع لفَّاتٍ في السماء قبل أن يسقط أرضا في الاتجاه المعاكس لنصفه الآخر.

وضعت فانيسا يديها على أعين رأس الجثة المفتوحة، وبلطف وهدوء أغلقتهما.

لقد كان سحر فانيسا المكاني أقوى من تبجُّح ذلك الجندي… وبذلك كانت أولى خسائر إلف الجليد قد سقطت في هذه المذبحة.

من بين الظلال، ظهر إلف جليد كان يتتبَّع فريسته التي هربت بحثًا عن النجدة بتخفِّي. لقد كان يحمله في يده منجلًا جليديَّا بنصلٍ حاد على طرفه. أرسله محلِّقًا بشكلٍ دائريٍّ في الهواء نحو فريسته الهاربة ليقطع بذلك عنقه قبل أن تستطيع فانيسا استوعاب ما يحدث.

يُتبع…

“فهمت…” قالت بهدوء

“شُكرًا لإيصالي لها أيُّها الفريسة الجبانة… سيسعدُ السيد آلتوس بهذا.” قال إلف الجليد مبتسِمًا

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط