Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 39

وِلادة - الجزء 4

وِلادة - الجزء 4

الفصل 39 : وِلادة – الجزء 4

“نعم، فأنا أشعر أنني شخصية رئيسية في قصة مغامرات… وهذا رائع!” ردَّت جاسمين

قارة إيليثيا المتوسِّطة، مملكة إيلغاريا، على حدود مدينة كوانتا…

“نعم، فأنا أشعر أنني شخصية رئيسية في قصة مغامرات… وهذا رائع!” ردَّت جاسمين

كانت المدينة تتنفّس حياةً بطيئة في ذلك الصباح؛ شوارعها المرصوفة بالحجر تعجّ بحشدٍ بسيط من الناس، تجار يفترشون بضاعتهم، مسافرون يتبادلون النظرات الفضولية، وروائح الخبز الساخن والأعشاب المجففة تختلط في الهواء. مبانٍ ذات شرفات خشبية وأقواس حجرية تلوح فوق الرؤوس، وأعلام باهتة الألوان ترفرف في زُرقة السماء.

كان ميمير في الوسط، قامته المستقيمة توحي برجل ذي مكانة… لكنه اليوم يحاول العكس. رداؤه الفخم يخفي صفائح درع خفيفة عند الكتفين والركبتين، لا تظهر إلا مع حركةٍ دقيقة، كأنها سرّ معدنيّ لا يُفصح عنه إلا عند الحاجة. شعره الأشقر الباهت ينساب بهدوء حول رأسه، وعيناه الخضراوان تجولان في الوجوه من حوله بتركيزٍ حذر، نظرة رجلٍ متوتر يؤمن أن المدينة قد تُلتهم من يثق بها أكثر مما ينبغي.

في مقدمة الطريق، وقف ثلاثة.

اقترب ميمير منها، زفر بعمق، ثم أمسك الخريطة بهدوء وقلبها 180 درجة دون تعليق، ثموأعادها إلى يديها. حدّقت فاي في الخريطة من جديد، أمالت رأسها قليلًا، ثم قالت بنفس النبرة الهادئة تلك… “غريب، الآن تبدو أوضح… أنا حقًا لا أجيد التعامل مع هاته الخرائط!” قالت

كان ميمير في الوسط، قامته المستقيمة توحي برجل ذي مكانة… لكنه اليوم يحاول العكس. رداؤه الفخم يخفي صفائح درع خفيفة عند الكتفين والركبتين، لا تظهر إلا مع حركةٍ دقيقة، كأنها سرّ معدنيّ لا يُفصح عنه إلا عند الحاجة. شعره الأشقر الباهت ينساب بهدوء حول رأسه، وعيناه الخضراوان تجولان في الوجوه من حوله بتركيزٍ حذر، نظرة رجلٍ متوتر يؤمن أن المدينة قد تُلتهم من يثق بها أكثر مما ينبغي.

“إنها ملابسي، وليست بمظهر عاميٍّ فقير أرجوك…” أجابت فاي

إلى جانبه، كانت جاسمين تبدو مختلفة عمّا قد يظنه المارّة عنها. ملابسها الداكنة البسيطة، التي استبدلت فستانها الملكي، جعلتها أقرب إلى فتاةٍ نبيلة هاربة من البلاط منها إلى أميرة تعتبر كنز البلاد. شعرها الأشقر الذهبي ما زال يلمع تحت الضوء، ضفيرتها المرتخية تتدلّى على كتفها، لكنها كانت تنظر إلى المدينة بعينين متألقتين، تبتسم لكل تفصيلة صغيرة، لكل متجر، ولكل طفلٍ يركض قربها، كأنها ترى العالم لأول مرة دون حواجز.

كانت جاسمين تدور حول نفسها بخفة، تمسك بطرف الرداء. “هل أبدو عادية؟ أعني… عادية فعلًا؟”. كانت تضحك بفرح طفولي. “لم أرتدِ شيئًا مريحًا هكذا من قبل!” قالت

أما فاي، فكانت تسير بهدوءٍ بارد على الطرف الآخر، وكأن ضجيج المدينة لا يعنيها. ملابسها السوداء الرسمية تمنحها مظهر الساحرة المنشود. شعرها البني الداكن منسدل بنصف رفعة أنيقة، وخصلتان رفيعتان تؤطران وجهها الرزين. عيناها العسليتان ثابتتان، لا تحملان دهشة جاسمين ولا حذر ميمير، بل شيئًا أقرب إلى حساباتٍ داخلية لا يفهمها سواها… رغم أن خطواتها أحيانًا كانت تتباطأ أمام الأكشاك، كأن فضولًا طفوليًا يحاول الإفلات من قناع الجدية، مع كل محاولات جاسمين تلك المُعدية.

“لا، صدقًا أنا جاد… يوجد فرسانٌ ذهبيون غيرنا…” قال

وخلفهم ببضع خطوات، كان كلٌّ من سارا و ديرك يراقبان المشهد وهما يمشيان. درعاهما الذهبيان الفضيّان يلتقطان الضوء بين الحشود، هيبة فرسان المملكة الذهبيين لا تخطئها عين، رغم محاولتهما البقاء في الخلف. سارا كانت تمشي بخفة غير متناسبة مع صلابة الدرع، ابتسامتها المشرقة تمنح وجودها جمالًا غريبًا وسط المعدن والسلاح، وعيناها الزرقاوان تتابعان الثلاثة أمامها وكأنها تستمتع بكل لحظة من هذا الاختلاف. أما ديرك، فكان عكسها تمامًا. خطاه ثابتة، نظرته حادة من خلف رقعة العين السوداء، ولحيته الداكنة تمنحه مظهر فارس لا يثق بسهولة. يده قريبة من مقبض سيفه المغمَّد، وجبهته معقودة وهو يتفحّص الوجوه والحركات، كأن المدينة بأكملها مؤامرة محتملة لا تستحق الغفلة.

وهكذا، بين ضجيج المدينة وفضول المارّة، تقدّموا جميعًا. ثلاثة في الواجهة، يحمل كلٌّ منهم سرّه، وخلفهم فارسان متمكِّنان يحرسانهم.

وهكذا، بين ضجيج المدينة وفضول المارّة، تقدّموا جميعًا. ثلاثة في الواجهة، يحمل كلٌّ منهم سرّه، وخلفهم فارسان متمكِّنان يحرسانهم.

“بجدية…” قال ميمير

كانت جاسمين تدور حول نفسها بخفة، تمسك بطرف الرداء. “هل أبدو عادية؟ أعني… عادية فعلًا؟”. كانت تضحك بفرح طفولي. “لم أرتدِ شيئًا مريحًا هكذا من قبل!” قالت

“حسنًا، حسنًا، لا مزيد من الجوِّ الجدِّي هذا… الأهم من ذلك أين هي الآنسة جاسمين؟” قالت سارا

كانت تُكلِّم فاي غير المركِّزة مع حديثها، لكنها أجابت ببرود، دون أن تنظر إليها. “إنه ليس مريحًا. فقط أقل لفتًا للانتباه.”

استدار الجميع بحثًا عنها. لقد كانت خلفهم ببضعة أمتار جالسةً على ركبتيها تُكلِّم طفلًا صغيرًا.

عندها ردَّ ميمير بصوتٍ منخفض. “وهذا هو الهدف. كلما بدوتِ أقل ملكية، نجحنا في إخفائك آنستي.”

ليارا اقتربت ببطء، حذرًا، يداها ترتجفان قليلًا. “يا إلهي…” همست

ابتسمت جاسمين بخبثٍ طفولي. “إذن… أنا متنكِّرة بمظهر العامة الفقراء رسميًا؟ رائع!”

“لا زلتُ أتذكَّر ذلك الشعور منذ يومها، عندما حدَّقتُ في عينيه السوداوتين مباشرةً… من يكون ياترى؟!” قال ميمير وهو ينظر إلى راحة يده ترتعش

“إنها ملابسي، وليست بمظهر عاميٍّ فقير أرجوك…” أجابت فاي

“لقد هزمنا شرَّ هزيمة… لقد كان مستعمل خيط الزمن، بدا متمكِّنًا منه بشدة، غالب الظن أنه حاكم الخيط!” قال ديرك

“أعلم، أعلم، لقد كنتُ أمازحكِ فقط. أنا لستُ عنصريَّةً.” قالت جاسمين

عيناه البنفسجيتان لم تكُنا مجرد لون، بل بحرٌ عميق، غابة من الأسرار، ضوء بداخله كل ما لم يُسمع بعد. كل نظرة منهما تحمل فضولًا بريئًا، وفضلاً عن ذلك، وعدًا بالحياة رغم الألم.

“جيد إذًا…” أجابت فاي

“نعم، فأنا أشعر أنني شخصية رئيسية في قصة مغامرات… وهذا رائع!” ردَّت جاسمين

كتمت سارا ضحكتها. “أرأيت؟” قالت

“أ لا ترينَ أنه يجب عليك التفكير جديًّا في الظهور بمظهر شخصيةٍ ثانوية لفترة؟” قال ميمير

استدار الجميع بحثًا عنها. لقد كانت خلفهم ببضعة أمتار جالسةً على ركبتيها تُكلِّم طفلًا صغيرًا.

ضحكت جاسمين، غير آبهة، ثم توقفت فجأة أمام بائع أقمشة، تلمس القماش بأصابعها وكأنها اكتشفت كنزًا. “انظر! هذا يشبه الستائر في القصر… لكنها تبدو أرخص بكثير.” قالت

بالعودة للأرض الشمالية المثلجة تحت نور الشمس المبتهجة…

في الخلف، كان ديرك يراقب الناس بامتعاض واضح، ثم مال برأسه نحو سارا. “أخبريني، لماذا نحن بالضبط من يجب أن يرافق هؤلاء؟ فارسٌ بدون خبرة، أميرة متحمسة، وكاهنة باردة…” قال

كتمت سارا ضحكتها. “أرأيت؟” قالت

ضحكت سارا بخفة، ابتسامتها المعتادة لا تفارقها. “لأنك تجيد التذمر، وأنا أجيد الاستمتاع بالمواقف الغبية… الأمر كما لو أننا ثنائي كوميدي!” أجابت

“لولا ذلك الدخيل يومها لما حدث كل هذا…” قال ميمير

“لا، صدقًا أنا جاد… يوجد فرسانٌ ذهبيون غيرنا…” قال

تنهد ديرك، ابتسمت سارا، واصلت فاي السير بثقة كاملة، وكانت المدينة مشرقةً كعادتها، شاهدة على تشكيل فرقةِ مغامرين جديدة.

“ذلك يُظهر مدى ثقة الملك بنا، ليتركهم في رعايتنا في مهمة استرجاع البطل التائه هذه! ألا ترى أننا نُشكِّل فريقًا جيِّدًا؟” قالت

“لولا ذلك الدخيل يومها لما حدث كل هذا…” قال ميمير

“مع ذلك، لقد قالت أنه يتواجد في القارة الشمالية… أليس ذلك بعيدًا جدا؟” أجاب

“بجدية…” قال ميمير

“هيا، هيا، فلتتوقف عن الشكوى كطفلٍ صغير…” قالت بابتسامة

كان الثلج يتساقط برفق، كان رايندار يسحب التابوت بحبلٍ سميك، كل خطوة منه تثقل الأرض، وكل اهتزاز يصدح في الصمت البارد، كأن الطبيعة نفسها تشعر بثِقل ما بداخل الخشب. إلى جانبه، كانت ليارا تمشي بخطوات متثاقلة، عيناها تتبعان حركة الثلج، ويديها ممسكتان بحافة الرداء الذي يلف جسدها، يحاول أن يحميها من البرد، لكنه لا يحمي قلبها من الثقل الذي تحمله.

في تلك اللحظة، اصطدمت فاي بأحد الباعة لأنها كانت تنظر إلى خريطة تحدد معالم الوجهة، انقلبت الخريطة إثر اصطدامها لكنها لم تلحظ ذلك. كانت تسير وهي تمسك خريطة كبيرة، ممدودة أمام وجهها، تكاد تحجب رؤيتها للطريق. ثم توقفت فجأة، عقدت حاجبيها، ثم قالت ببرود صادق. “لحظة… أكان هذا… الشمال؟ أم الجنوب؟” قلبت الخريطة رأسًا على عقب، ثم أعادتها كما كانت، وحدّقت فيها مطولًا. “لا… لا، أظن أنه الجنوب!” وقفت مطوَّلًا… “ربما هذا ليس الاتجاه الصحيح.” قالت

“أ لا ترينَ أنه يجب عليك التفكير جديًّا في الظهور بمظهر شخصيةٍ ثانوية لفترة؟” قال ميمير

اقترب ميمير منها، زفر بعمق، ثم أمسك الخريطة بهدوء وقلبها 180 درجة دون تعليق، ثموأعادها إلى يديها. حدّقت فاي في الخريطة من جديد، أمالت رأسها قليلًا، ثم قالت بنفس النبرة الهادئة تلك… “غريب، الآن تبدو أوضح… أنا حقًا لا أجيد التعامل مع هاته الخرائط!” قالت

كانت جاسمين تدور حول نفسها بخفة، تمسك بطرف الرداء. “هل أبدو عادية؟ أعني… عادية فعلًا؟”. كانت تضحك بفرح طفولي. “لم أرتدِ شيئًا مريحًا هكذا من قبل!” قالت

تبادل ميمير وسارا نظرة صامتة من الخلف. سارا وضعت يدها على فمها كي لا تضحك، بينما همس ديرك بامتعاض واضح. “أقسم أنني حاربت وحوشًا أذكى من هذا.”

“لكن لماذا؟” تساءلت جاسمين

كتمت سارا ضحكتها. “أرأيت؟” قالت

اقتربت منه سارا، وربتت على كتفه المدرّع بخفة. “اصبر قليلًا يا ميمير، حالما نجده، ستصبح هذه الرحلة ذكرى… مضحكة على الأقل.” قالت

زفر ميمير بضيق، وعدّل وضع صفائح ركبته تحت الرداء. “كلُّ هذا فقط لنجد موقع البطل الذي استُدعي… آمل أن يكون الأمر مستحقًا…” قال

ضحكت جاسمين، غير آبهة، ثم توقفت فجأة أمام بائع أقمشة، تلمس القماش بأصابعها وكأنها اكتشفت كنزًا. “انظر! هذا يشبه الستائر في القصر… لكنها تبدو أرخص بكثير.” قالت

اقتربت منه سارا، وربتت على كتفه المدرّع بخفة. “اصبر قليلًا يا ميمير، حالما نجده، ستصبح هذه الرحلة ذكرى… مضحكة على الأقل.” قالت

في مقدمة الطريق، وقف ثلاثة.

رفعت جاسمين يدها بحماس. “وأنا سأحتفظ بهذه الملابس!”

“لقد هزمنا شرَّ هزيمة… لقد كان مستعمل خيط الزمن، بدا متمكِّنًا منه بشدة، غالب الظن أنه حاكم الخيط!” قال ديرك

“لولا ذلك الدخيل يومها لما حدث كل هذا…” قال ميمير

بالعودة للأرض الشمالية المثلجة تحت نور الشمس المبتهجة…

“لا أظنه المتسبب في ذلك، لقد شعرتُ يومها بقوةٍ خارجية أخرى طاغية تتداخل مع استدعائي… إن كان يهذف وقتها لشيئ فالأغلب أنه كان يطمح لإيقاف الاستدعاء نفسه، وليس التشويش عليه.” قالت فاي

“لقد كان متعبًا بالفعل… أظنُّ أنه كان قد بلغ حدوده وقتها… لكنني أُقسم أنني سأسترد شرفي كفارسٍ ذهبيٍّ منه عند لقائنا القادم وسأهزمه مما لا شكَّ فيه!” قال ديرك

“لكن لماذا؟” تساءلت جاسمين

“أ لا ترينَ أنه يجب عليك التفكير جديًّا في الظهور بمظهر شخصيةٍ ثانوية لفترة؟” قال ميمير

“لا زلتُ أتذكَّر ذلك الشعور منذ يومها، عندما حدَّقتُ في عينيه السوداوتين مباشرةً… من يكون ياترى؟!” قال ميمير وهو ينظر إلى راحة يده ترتعش

ابتسمت جاسمين بخبثٍ طفولي. “إذن… أنا متنكِّرة بمظهر العامة الفقراء رسميًا؟ رائع!”

“لقد هزمنا شرَّ هزيمة… لقد كان مستعمل خيط الزمن، بدا متمكِّنًا منه بشدة، غالب الظن أنه حاكم الخيط!” قال ديرك

استدار الجميع بحثًا عنها. لقد كانت خلفهم ببضعة أمتار جالسةً على ركبتيها تُكلِّم طفلًا صغيرًا.

صُدم ميمير من كلماته. “حاكم الخيط؟!” قال

“حسنًا، حسنًا، لا مزيد من الجوِّ الجدِّي هذا… الأهم من ذلك أين هي الآنسة جاسمين؟” قالت سارا

“نعم، فمن غيره قادرٌ على هزيمة حراس القصر أجمعين والوصول إلى غرفة الاستدعاء.” ردَّت سارا

رايندار أخذ نفسًا عميقًا، يده ترتجف على الحبل، توقف وهو يرى الرضيع الماثل أمامه…

“لكن إن كان سيد خيط الزمن كما تزعمون، فلماذا لم يعُد بالزمن وقتها لإيقاف فاي من ترتيل سحر الاستدعاء مادام ذلك هذفه على حدِّ قولها؟!” سألَ ميمير

ليارا اقتربت ببطء، حذرًا، يداها ترتجفان قليلًا. “يا إلهي…” همست

“لقد كان متعبًا بالفعل… أظنُّ أنه كان قد بلغ حدوده وقتها… لكنني أُقسم أنني سأسترد شرفي كفارسٍ ذهبيٍّ منه عند لقائنا القادم وسأهزمه مما لا شكَّ فيه!” قال ديرك

“لكن إن كان سيد خيط الزمن كما تزعمون، فلماذا لم يعُد بالزمن وقتها لإيقاف فاي من ترتيل سحر الاستدعاء مادام ذلك هذفه على حدِّ قولها؟!” سألَ ميمير

“حسنًا، حسنًا، لا مزيد من الجوِّ الجدِّي هذا… الأهم من ذلك أين هي الآنسة جاسمين؟” قالت سارا

ليارا اقتربت ببطء، حذرًا، يداها ترتجفان قليلًا. “يا إلهي…” همست

استدار الجميع بحثًا عنها. لقد كانت خلفهم ببضعة أمتار جالسةً على ركبتيها تُكلِّم طفلًا صغيرًا.

“طفل!”

“بجدية…” قال ميمير

“لولا ذلك الدخيل يومها لما حدث كل هذا…” قال ميمير

تنهد ديرك، ابتسمت سارا، واصلت فاي السير بثقة كاملة، وكانت المدينة مشرقةً كعادتها، شاهدة على تشكيل فرقةِ مغامرين جديدة.

حين وصلوا إلى بوابة كوخهم، توقف رايندار فجأة، فدُهشت ليارا التي لم تكُن منتبهة. هناك، بين الخشب القديم والباب المائل، كان طفلٌ رضيع مستلقٍ فوق الثلوج الدافئة، وعيناه بنفسجيتان تتوهجان تحت نور الشمس الذهبية، كأنهما نجمتان صغيرتان عُلّقتا في سماء النهار، تشعان بصفاءٍ لم تعرفه الدنيا بعد.

**********

وخلفهم ببضع خطوات، كان كلٌّ من سارا و ديرك يراقبان المشهد وهما يمشيان. درعاهما الذهبيان الفضيّان يلتقطان الضوء بين الحشود، هيبة فرسان المملكة الذهبيين لا تخطئها عين، رغم محاولتهما البقاء في الخلف. سارا كانت تمشي بخفة غير متناسبة مع صلابة الدرع، ابتسامتها المشرقة تمنح وجودها جمالًا غريبًا وسط المعدن والسلاح، وعيناها الزرقاوان تتابعان الثلاثة أمامها وكأنها تستمتع بكل لحظة من هذا الاختلاف. أما ديرك، فكان عكسها تمامًا. خطاه ثابتة، نظرته حادة من خلف رقعة العين السوداء، ولحيته الداكنة تمنحه مظهر فارس لا يثق بسهولة. يده قريبة من مقبض سيفه المغمَّد، وجبهته معقودة وهو يتفحّص الوجوه والحركات، كأن المدينة بأكملها مؤامرة محتملة لا تستحق الغفلة.

بالعودة للأرض الشمالية المثلجة تحت نور الشمس المبتهجة…

وهكذا، بين ضجيج المدينة وفضول المارّة، تقدّموا جميعًا. ثلاثة في الواجهة، يحمل كلٌّ منهم سرّه، وخلفهم فارسان متمكِّنان يحرسانهم.

كان الثلج يتساقط برفق، كان رايندار يسحب التابوت بحبلٍ سميك، كل خطوة منه تثقل الأرض، وكل اهتزاز يصدح في الصمت البارد، كأن الطبيعة نفسها تشعر بثِقل ما بداخل الخشب. إلى جانبه، كانت ليارا تمشي بخطوات متثاقلة، عيناها تتبعان حركة الثلج، ويديها ممسكتان بحافة الرداء الذي يلف جسدها، يحاول أن يحميها من البرد، لكنه لا يحمي قلبها من الثقل الذي تحمله.

“إنها ملابسي، وليست بمظهر عاميٍّ فقير أرجوك…” أجابت فاي

الهواء صامت إلا من همس الريح الخفيف بين الأشجار، والثلج يتراقص في ضوء غروبٍ شاحب. التابوت أمامهما كظلٍ صامتٍ لا ينسى، يحمل ما لم يُقال بعد، يحمل النهاية… وما بعدها.

الثلج استمر في الهبوط، يغطي أثراً من خطواتهم السابقة، ويختبئ خلفها ضوء اقتراب الغروب الذهبي. وفي هذا الصمت، وفي هذا المشهد، بدا لهم أن العالم كله يتوقف، ليثبت على لحظةٍ واحدة؛ البدايات الجديدة أحيانًا تأتي وسط نهايات مؤلمة، والبراءة تتوهج حتى في أحلك اللحظات.

حين وصلوا إلى بوابة كوخهم، توقف رايندار فجأة، فدُهشت ليارا التي لم تكُن منتبهة. هناك، بين الخشب القديم والباب المائل، كان طفلٌ رضيع مستلقٍ فوق الثلوج الدافئة، وعيناه بنفسجيتان تتوهجان تحت نور الشمس الذهبية، كأنهما نجمتان صغيرتان عُلّقتا في سماء النهار، تشعان بصفاءٍ لم تعرفه الدنيا بعد.

حين وصلوا إلى بوابة كوخهم، توقف رايندار فجأة، فدُهشت ليارا التي لم تكُن منتبهة. هناك، بين الخشب القديم والباب المائل، كان طفلٌ رضيع مستلقٍ فوق الثلوج الدافئة، وعيناه بنفسجيتان تتوهجان تحت نور الشمس الذهبية، كأنهما نجمتان صغيرتان عُلّقتا في سماء النهار، تشعان بصفاءٍ لم تعرفه الدنيا بعد.

ليارا اقتربت ببطء، حذرًا، يداها ترتجفان قليلًا. “يا إلهي…” همست

“لا، صدقًا أنا جاد… يوجد فرسانٌ ذهبيون غيرنا…” قال

عيناه البنفسجيتان لم تكُنا مجرد لون، بل بحرٌ عميق، غابة من الأسرار، ضوء بداخله كل ما لم يُسمع بعد. كل نظرة منهما تحمل فضولًا بريئًا، وفضلاً عن ذلك، وعدًا بالحياة رغم الألم.

“إنها ملابسي، وليست بمظهر عاميٍّ فقير أرجوك…” أجابت فاي

ليارا لم تنطق، فقط مدّت يدها ببطء نحو الطفل، كأنها تصل إلى قلب العالم نفسه، وحملته بيديها موجِّهةً إياه نحو السماء، كان وجهه هادئ المعالم، تعلوه تعابير باردة.

إلى جانبه، كانت جاسمين تبدو مختلفة عمّا قد يظنه المارّة عنها. ملابسها الداكنة البسيطة، التي استبدلت فستانها الملكي، جعلتها أقرب إلى فتاةٍ نبيلة هاربة من البلاط منها إلى أميرة تعتبر كنز البلاد. شعرها الأشقر الذهبي ما زال يلمع تحت الضوء، ضفيرتها المرتخية تتدلّى على كتفها، لكنها كانت تنظر إلى المدينة بعينين متألقتين، تبتسم لكل تفصيلة صغيرة، لكل متجر، ولكل طفلٍ يركض قربها، كأنها ترى العالم لأول مرة دون حواجز.

الثلج استمر في الهبوط، يغطي أثراً من خطواتهم السابقة، ويختبئ خلفها ضوء اقتراب الغروب الذهبي. وفي هذا الصمت، وفي هذا المشهد، بدا لهم أن العالم كله يتوقف، ليثبت على لحظةٍ واحدة؛ البدايات الجديدة أحيانًا تأتي وسط نهايات مؤلمة، والبراءة تتوهج حتى في أحلك اللحظات.

“أعلم، أعلم، لقد كنتُ أمازحكِ فقط. أنا لستُ عنصريَّةً.” قالت جاسمين

رايندار أخذ نفسًا عميقًا، يده ترتجف على الحبل، توقف وهو يرى الرضيع الماثل أمامه…

“أعلم، أعلم، لقد كنتُ أمازحكِ فقط. أنا لستُ عنصريَّةً.” قالت جاسمين

“طفل!”

ضحكت جاسمين، غير آبهة، ثم توقفت فجأة أمام بائع أقمشة، تلمس القماش بأصابعها وكأنها اكتشفت كنزًا. “انظر! هذا يشبه الستائر في القصر… لكنها تبدو أرخص بكثير.” قالت

يُتبع في الفصل القادم…

كتمت سارا ضحكتها. “أرأيت؟” قالت

نهاية المجلد الأول من Threadfall!!

استدار الجميع بحثًا عنها. لقد كانت خلفهم ببضعة أمتار جالسةً على ركبتيها تُكلِّم طفلًا صغيرًا.

“أعلم، أعلم، لقد كنتُ أمازحكِ فقط. أنا لستُ عنصريَّةً.” قالت جاسمين

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط