Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – سلطعون هيتاغي – الفصل الأول

سلطعون هيتاغي — الفصل الأول
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

سلطعون هيتاغي — الفصل الأول

 

حضورها هناك كان يبدو طبيعيًا… وغيبتها عن المكان بدت طبيعية بنفس القدر.

001

ولا بأس بذلك. أنا موقن أن سينجوغاهارا نفسها لا ترى بأسًا في الأمر، بل والجميع في المدرسة يرون الأمر بالمنظور ذاته. في الواقع، ربما كان الخطأ من البداية هو الشعور بالحزن تجاه شيء كهذا.

 

نعم… فجسد سينجوغاهارا كان يفتقر، ببساطة، إلى شيء يُدعى «الوزن».

 

لكن، ما قيمة كل هذا في النهاية؟ في مدرسة ثانوية تمتد لثلاث سنوات وتضم مئتي طالب في كل دفعة، ينتهي بك المطاف بمشاركة عالمك اليومي مع نحو ألف شخص عبر رحلتك الدراسية، إن احتسبت الدفعات الأعلى والأدنى وطاقم المعلمين. وإذا تساءلت عن عدد الذين يملكون معنى حقيقيًا بالنسبة لك من بين هؤلاء، فستصل حتمًا إلى نتيجة مخيبة للأمل.

في صفنا، كانت هيتاغي سينجوغاهارا تُعرف بلقب حُسم باختصار ومباشرة: «الفتاة المريضة». كان من البديهي ألا تشارك في حصص التربية البدنية، بل حتى في طابور الصباح والتجمعات المدرسية، يُسمح لها بالجلوس وحدها في الظل خوفًا من نوبات فقر الدم أو ما شابه. قضيتُ معها السنتين الأولى والثانية، وها نحن أولاء في سنتنا الثالثة والأخيرة من الثانوية دون أن أراها لمرة واحدة تمارس نشاطًا يتطلب مجهودًا بدنيًا. كانت من المترددين الدائمين على عيادة المدرسة، وتكرر غيابها أو تأخرها أو انصرافها المبكر بحجة الذهاب إلى المستشفى لمتابعة العلاج، حتى بدأ البعض يتهامس مازحًا بأنها تقيم هناك بالفعل.

 

لكن، ورغم وصفها الدائم بـ «المريضة»، لم يُوحِ شيء في هيئتها بالضعف؛ بل كانت رقيقة القوام، ناعمة الملامح إلى حدّ يخيل إليك معه أن خطوط جسدها قد تتكسر إن لمستها، يلفها جمال عابر وهش. ولعل هذا بالذات ما دفع بعض الفتيان لنعتها — بنصف جد ونصف مزاح — بـ «النبيلة المحجوبة عن العالم». بل إن البعض كان يطلق اللقب بجدية تامة. بالنسبة لي، لم أجد في الأمر شططًا؛ فهذا الاسم وما يحمله من ظلال كان يناسب هيتاغي سينجوغاهارا تمامًا.

لكن، ورغم وصفها الدائم بـ «المريضة»، لم يُوحِ شيء في هيئتها بالضعف؛ بل كانت رقيقة القوام، ناعمة الملامح إلى حدّ يخيل إليك معه أن خطوط جسدها قد تتكسر إن لمستها، يلفها جمال عابر وهش. ولعل هذا بالذات ما دفع بعض الفتيان لنعتها — بنصف جد ونصف مزاح — بـ «النبيلة المحجوبة عن العالم». بل إن البعض كان يطلق اللقب بجدية تامة. بالنسبة لي، لم أجد في الأمر شططًا؛ فهذا الاسم وما يحمله من ظلال كان يناسب هيتاغي سينجوغاهارا تمامًا.

كانت تجلس دومًا بمفردها في زاوية الفصل، غارقة في قراءة كتاب. تارة تجد بين يديها مجلدًا فاخرًا ذا غلاف صلب، يفرض عليك بهيبته وثقله ألا تقرأه إلا بعد تهيئة نفسية كاملة؛ وتارة تراه مجرد كتاب مصور يوحيك غلافه وحده بأن قراءته كفيلة بتدمير مستواك العقلي. أظنها كانت تلتهم كل ما يقع تحت يدها من كتب. ربما لم تكن تهتم بنوعية الكتاب ما دام يحتوي على كلمات، أو ربما ملكت معيارًا صارمًا وخاصًا لاختيار ما تقرأ؛ لم أكن أعرف.

في صفنا، كانت هيتاغي سينجوغاهارا تُعرف بلقب حُسم باختصار ومباشرة: «الفتاة المريضة». كان من البديهي ألا تشارك في حصص التربية البدنية، بل حتى في طابور الصباح والتجمعات المدرسية، يُسمح لها بالجلوس وحدها في الظل خوفًا من نوبات فقر الدم أو ما شابه. قضيتُ معها السنتين الأولى والثانية، وها نحن أولاء في سنتنا الثالثة والأخيرة من الثانوية دون أن أراها لمرة واحدة تمارس نشاطًا يتطلب مجهودًا بدنيًا. كانت من المترددين الدائمين على عيادة المدرسة، وتكرر غيابها أو تأخرها أو انصرافها المبكر بحجة الذهاب إلى المستشفى لمتابعة العلاج، حتى بدأ البعض يتهامس مازحًا بأنها تقيم هناك بالفعل.

كانت ذكية بدرجة استثنائية، ومن نخبة طلاب دفعتنا. كلما أُعلنت نتائج الاختبارات، كان اسم هيتاغي سينجوغاهارا محجوزًا بين العشرة الأوائل في المواد كافة دون استثناء. أما أنا، الذي أصارع للبقاء على قيد الحياة في الاختبارات ما لم تكن في الرياضيات، فلا مجال لمقارنة نفسي بها؛ فأدمغتنا، منذ البداية، صُمت وفق معايير مختلفة تمامًا.

001

لم تكن تملك أصدقاء؛ لا أحد على الإطلاق. لم ألمحها يومًا تتبادل الحديث مع أي شخص. ولو أردت تقييم الأمر بعين أكثر تفحصًا، لقلت إن إدمانها القراءة كان وسيلتها لرفع لافتة غير مرئية تعلن: «لا تزعجني، أنا أقرأ»؛ جدار متين تشيده حول نفسها. ورغم أنني جلست إلى جوارها في الصف لأكثر من عامين، أستطيع الجزم بأنني لم أنطق معها بكلمة واحدة طوال تلك المدة. بل إنني حين أحاول تذكر صوت سينجوغاهارا، لا يخطر ببالي سوى تلك الـ «لا أعرف» الخافتة التي كانت ترد بها كمعزوفة محفوظة كلما سألها معلم أثناء الحصة. سواء أكانت تملك الإجابة أم لا، كان ردها ثابتًا دائمًا: «لا أعرف».

في صفنا، كانت هيتاغي سينجوغاهارا تُعرف بلقب حُسم باختصار ومباشرة: «الفتاة المريضة». كان من البديهي ألا تشارك في حصص التربية البدنية، بل حتى في طابور الصباح والتجمعات المدرسية، يُسمح لها بالجلوس وحدها في الظل خوفًا من نوبات فقر الدم أو ما شابه. قضيتُ معها السنتين الأولى والثانية، وها نحن أولاء في سنتنا الثالثة والأخيرة من الثانوية دون أن أراها لمرة واحدة تمارس نشاطًا يتطلب مجهودًا بدنيًا. كانت من المترددين الدائمين على عيادة المدرسة، وتكرر غيابها أو تأخرها أو انصرافها المبكر بحجة الذهاب إلى المستشفى لمتابعة العلاج، حتى بدأ البعض يتهامس مازحًا بأنها تقيم هناك بالفعل.

المدرسة بيئة غريبة. فالمعتاد أن يشكّل من لا أصدقاء لهم مجتمعًا مصغرًا أو ملاذًا يجمع أترابهم، وكنت أنا نفسي جزءًا من تلك الفئة حتى العام الماضي. لكن سينجوغاهارا بدت مستثناة حتى من هذه القاعدة. بالطبع، لم تكن تتلقى مضايقات أو تنمرًا، ولم تكن مضطهدة أو منبوذة بالمعنى التقليدي؛ كانت تكتفي بالجلوس في ركنها ومواصلة القراءة بوجه هادئ، وكأن حضورها هناك هو الجوهر الطبيعي للأمور.

لماذا؟ لأن جسد هيتاغي سينجوغاهارا الذي أطبقت عليه ذراعيّ كان خفيفًا… خفيفًا إلى درجة تنفي العقل، لا تدعو للضحك ولا إلى الاستيعاب، بل تتركك في حيرة وارتباك عميقين.

حضورها هناك كان يبدو طبيعيًا… وغيبتها عن المكان بدت طبيعية بنفس القدر.

لكن، ما قيمة كل هذا في النهاية؟ في مدرسة ثانوية تمتد لثلاث سنوات وتضم مئتي طالب في كل دفعة، ينتهي بك المطاف بمشاركة عالمك اليومي مع نحو ألف شخص عبر رحلتك الدراسية، إن احتسبت الدفعات الأعلى والأدنى وطاقم المعلمين. وإذا تساءلت عن عدد الذين يملكون معنى حقيقيًا بالنسبة لك من بين هؤلاء، فستصل حتمًا إلى نتيجة مخيبة للأمل.

حتى لو جمعتني المصادفة بشخص ما في الفصل نفسه لثلاث سنوات متتالية دون أن نتبادل كلمة واحدة، فلن يدعوني ذلك للحزن. سأنظر للماضي يومًا وأقول ببساطة: «حسنًا، هكذا سارت الأمور إذن». لا أعلم كيف سأكون بعد عام من الآن عقب تخرجي، لكنني لن أستحضر وجه سينجوغاهارا في ذهني؛ بل أشك في قدرتي على تذكره أصلاً.

لم تكن تملك أصدقاء؛ لا أحد على الإطلاق. لم ألمحها يومًا تتبادل الحديث مع أي شخص. ولو أردت تقييم الأمر بعين أكثر تفحصًا، لقلت إن إدمانها القراءة كان وسيلتها لرفع لافتة غير مرئية تعلن: «لا تزعجني، أنا أقرأ»؛ جدار متين تشيده حول نفسها. ورغم أنني جلست إلى جوارها في الصف لأكثر من عامين، أستطيع الجزم بأنني لم أنطق معها بكلمة واحدة طوال تلك المدة. بل إنني حين أحاول تذكر صوت سينجوغاهارا، لا يخطر ببالي سوى تلك الـ «لا أعرف» الخافتة التي كانت ترد بها كمعزوفة محفوظة كلما سألها معلم أثناء الحصة. سواء أكانت تملك الإجابة أم لا، كان ردها ثابتًا دائمًا: «لا أعرف».

ولا بأس بذلك. أنا موقن أن سينجوغاهارا نفسها لا ترى بأسًا في الأمر، بل والجميع في المدرسة يرون الأمر بالمنظور ذاته. في الواقع، ربما كان الخطأ من البداية هو الشعور بالحزن تجاه شيء كهذا.

هكذا كنت أظن… إلى أن جاء ذلك اليوم.

هكذا كنت أظن… إلى أن جاء ذلك اليوم.

لم تكن تملك أصدقاء؛ لا أحد على الإطلاق. لم ألمحها يومًا تتبادل الحديث مع أي شخص. ولو أردت تقييم الأمر بعين أكثر تفحصًا، لقلت إن إدمانها القراءة كان وسيلتها لرفع لافتة غير مرئية تعلن: «لا تزعجني، أنا أقرأ»؛ جدار متين تشيده حول نفسها. ورغم أنني جلست إلى جوارها في الصف لأكثر من عامين، أستطيع الجزم بأنني لم أنطق معها بكلمة واحدة طوال تلك المدة. بل إنني حين أحاول تذكر صوت سينجوغاهارا، لا يخطر ببالي سوى تلك الـ «لا أعرف» الخافتة التي كانت ترد بها كمعزوفة محفوظة كلما سألها معلم أثناء الحصة. سواء أكانت تملك الإجابة أم لا، كان ردها ثابتًا دائمًا: «لا أعرف».

على وجه التحديد، كان الثامن من مايو. عطلة الربيع — التي بدت لي كمزحة ثقيلة — كانت قد انقضت، وأصبحتُ طالبًا في السنة الثالثة. حتى الأسبوع الذهبي، ذاك الحلم الكابوسي، كان قد مر وانتهى.

على وجه التحديد، كان الثامن من مايو. عطلة الربيع — التي بدت لي كمزحة ثقيلة — كانت قد انقضت، وأصبحتُ طالبًا في السنة الثالثة. حتى الأسبوع الذهبي، ذاك الحلم الكابوسي، كان قد مر وانتهى.

كنت أركض صاعدًا درجات السلم متأخرًا كعادتي، وحين بلغت البسطة، هبطت فتاة من السماء!

كانت تلك الفتاة هي هيتاغي سينجوغاهارا.

ولا بأس بذلك. أنا موقن أن سينجوغاهارا نفسها لا ترى بأسًا في الأمر، بل والجميع في المدرسة يرون الأمر بالمنظور ذاته. في الواقع، ربما كان الخطأ من البداية هو الشعور بالحزن تجاه شيء كهذا.

أو للتوضيح، لم تهبط من السماء حقًا؛ كل ما في الأمر أنها زلت قدمها على السلم فسقطت إلى الخلف. كان بإمكاني تفاديها بسهولة، لكنني، وبدافع غريزي دون تفكير، مددت ذراعيّ والتقطت جسدها.

حتى لو جمعتني المصادفة بشخص ما في الفصل نفسه لثلاث سنوات متتالية دون أن نتبادل كلمة واحدة، فلن يدعوني ذلك للحزن. سأنظر للماضي يومًا وأقول ببساطة: «حسنًا، هكذا سارت الأمور إذن». لا أعلم كيف سأكون بعد عام من الآن عقب تخرجي، لكنني لن أستحضر وجه سينجوغاهارا في ذهني؛ بل أشك في قدرتي على تذكره أصلاً.

ربما كان ذلك تصرفًا نبيلًا بدلاً من التنحي جانبًا… أو ربما كان خطأً فادحًا.

لكن، ورغم وصفها الدائم بـ «المريضة»، لم يُوحِ شيء في هيئتها بالضعف؛ بل كانت رقيقة القوام، ناعمة الملامح إلى حدّ يخيل إليك معه أن خطوط جسدها قد تتكسر إن لمستها، يلفها جمال عابر وهش. ولعل هذا بالذات ما دفع بعض الفتيان لنعتها — بنصف جد ونصف مزاح — بـ «النبيلة المحجوبة عن العالم». بل إن البعض كان يطلق اللقب بجدية تامة. بالنسبة لي، لم أجد في الأمر شططًا؛ فهذا الاسم وما يحمله من ظلال كان يناسب هيتاغي سينجوغاهارا تمامًا.

لماذا؟ لأن جسد هيتاغي سينجوغاهارا الذي أطبقت عليه ذراعيّ كان خفيفًا… خفيفًا إلى درجة تنفي العقل، لا تدعو للضحك ولا إلى الاستيعاب، بل تتركك في حيرة وارتباك عميقين.

لم تكن تملك أصدقاء؛ لا أحد على الإطلاق. لم ألمحها يومًا تتبادل الحديث مع أي شخص. ولو أردت تقييم الأمر بعين أكثر تفحصًا، لقلت إن إدمانها القراءة كان وسيلتها لرفع لافتة غير مرئية تعلن: «لا تزعجني، أنا أقرأ»؛ جدار متين تشيده حول نفسها. ورغم أنني جلست إلى جوارها في الصف لأكثر من عامين، أستطيع الجزم بأنني لم أنطق معها بكلمة واحدة طوال تلك المدة. بل إنني حين أحاول تذكر صوت سينجوغاهارا، لا يخطر ببالي سوى تلك الـ «لا أعرف» الخافتة التي كانت ترد بها كمعزوفة محفوظة كلما سألها معلم أثناء الحصة. سواء أكانت تملك الإجابة أم لا، كان ردها ثابتًا دائمًا: «لا أعرف».

وكأنها لم تكن موجودة هنا أصلًا.

 

نعم… فجسد سينجوغاهارا كان يفتقر، ببساطة، إلى شيء يُدعى «الوزن».

 

 

لماذا؟ لأن جسد هيتاغي سينجوغاهارا الذي أطبقت عليه ذراعيّ كان خفيفًا… خفيفًا إلى درجة تنفي العقل، لا تدعو للضحك ولا إلى الاستيعاب، بل تتركك في حيرة وارتباك عميقين.

 

وكأنها لم تكن موجودة هنا أصلًا.

كانت ذكية بدرجة استثنائية، ومن نخبة طلاب دفعتنا. كلما أُعلنت نتائج الاختبارات، كان اسم هيتاغي سينجوغاهارا محجوزًا بين العشرة الأوائل في المواد كافة دون استثناء. أما أنا، الذي أصارع للبقاء على قيد الحياة في الاختبارات ما لم تكن في الرياضيات، فلا مجال لمقارنة نفسي بها؛ فأدمغتنا، منذ البداية، صُمت وفق معايير مختلفة تمامًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط