سلطعون هيتاغي — الفصل الثالث
عندما التفت الزاوية، وصلت إلى الدرج.
003
كانت سينجوغاهارا تمسك دباسة بيدها اليسرى.
قالت سينجوغاهارا بسخرية.
خرجت من الفصل، وأغلقت الباب خلفي، وبينما كنت أخطو خطوة إلى الأمام، سمعت صوتاً من خلفي:
ما الذي تخلت عنه.
«ماذا كنت تتحدث عنه مع هانيكاوا؟»
لا أستطيع الكلام.
التفتُ.
هل كان ذلك وقتاً كافياً؟
عندما التفتُ، لم أكن قد عرفت بعد من هي — كان الصوت غير مألوف. لكنني سمعته من قبل. نعم، ذلك الصوت الخافت الذي كانت تطلقه وكأنه جملة ثابتة عندما يختارها المعلم في الفصل: «لا أعرف» —
ولهذا، دون أن أنبس ببنت شفة، وضعت إصبعي على طرف شفتي وسحبت لأريها خدي.
«لا تتحرك.»
هنا الطابق الرابع.
في جملتها الثانية، عرفت أن المخاطِبة هي سينجوغاهارا. وفي اللحظة التي التفتُ فيها، كما لو كانت تصوّب من خلال فجوة ضيقة، أدركت أن سينجوغاهارا قد أدخلت نصل قاطع ورق ممدود بالكامل داخل فمي.
بوجه لا يبالي —
نصل قاطع ورق.
«…………»
لامس لحم خدي الأيسر من الداخل بدقة.
من السهل الإمساك بها.
«…!»
«لكنني لا أريد اللطف.»
«آه، لا — كان الأصح أن أقول: “يمكنك التحرك، لكنه سيكون خطيراً جداً”.»
وهذا يعني — أن قدميها غير ثابتتين.
لا بقوة مفرطة، ولا بخشونة، بل بالقدر المناسب من القوة — مدّت الشفرة لحم خدي.
«…خخ… آه…»
أما أنا، فلم أستطع سوى فتح فمي على اتساعه كالأحمق، وألتزم الصمت التام، متبعاً تحذير سينجوغاهارا — وقفت بلا حراك.
بينما كانت تنظر إليّ، تنهدت سينجوغاهارا بشكل مبالغ فيه.
مخيف.
«لا تطلق صرخات. هذا رائع.»
هكذا فكرت.
على الرغم من أنه كان طلباً لم يكن لدي خيار سوى الموافقة عليه، وليس اتفاقاً أو عقداً — بدت سينجوغاهارا مرتاحة لأنني استجبت له بصدق.
ليس بسبب نصل قاطع الورق.
لا بد أنها لم تبتعد كثيراً بعد.
بل بسبب هيتاغي سينجوغاهارا، التي كانت تفعل بي كل هذا، وتحدق بي بعيون باردة لا تلين — كانت مخيفة.
«ألا يجب أن تذهب إلى أوشينو الآن؟» سألت هانيكاوا بشك.
مثل هذه —
«كنت أفكر، ربما،» أجبت، «قد أكون قادراً على مساعدتك.»
هل كانت دائماً بهذه النظرة الحادة؟
بهذا، دون أن تهتم برد فعلي، استدارت سينجوغاهارا ومشت في الممر. قبل أن أتمكن من النهوض من وضعي المنحني، التفت الزاوية واختفت عن الأنظار.
أيقنت.
«يبدو أن متوسط الوزن حوالي ٤٨-٤٩ كيلوغراماً.»
من خلال تلك النظرة، أيقنت أن نصل قاطع الورق الموضوع على خدي الأيسر من الداخل لم يكن باهتاً، ولم يكن ظهر النصل بالتأكيد.
«تنظر إلى صدري، يا لك من مقزز.»
«الفضول كالصراصير حقاً — يتجمعون بدقة على الأسرار التي يريد الناس تركها دون مساس. إنه لأمر ممل للغاية. إنهم يلامسون أعصابي، تلك الحشرات التافهة.»
الدباسة.
«ل-لحظة…»
«ك…ها…»
«ماذا؟ الجانب الأيمن يشعر بالوحدة؟ إذا كان الأمر كذلك، كان عليك أن تقولها بوضوح.»
« — ماذا؟»
رفعت سينجوغاهارا يدها اليسرى، عكس اليد التي تحمل قاطع الورق. بسرعة، ظننت أنها ستصفعني، فاستعدت لئلا أطبق أسناني، لكن الأمر لم يكن كذلك.
«مهما كان حبك له، لا تأكليه في المدرسة أبداً!»
كانت سينجوغاهارا تمسك دباسة بيدها اليسرى.
«مجرد تناوله لا بأس به، لكن إذا رأيتك تلقين قشوراً على الدرج، فلن أغفر لك أبداً!»
وقبل أن أتمكن من رؤيتها بوضوح، أدخلتها في فمي. بالطبع، لم تدخل الدباسة بأكملها — لو فعلت ذلك لكان أفضل — لكنها أدخلتها بطريقة تضغط بها على خدي الأيمن، وكأنها تريد تدبيسه.
بهذا، اندفعت من بجانب هانيكاوا وركضت. «آه! أراراغي، لا تركض في الممرات! سأشكوك للمعلم!» سمعت صوتها من الخلف، لكنني تجاهلته بطبيعة الحال.
ثم — برفق، ضغطت.
«أو… آ، آي»
كما لو كانت تدبس.
إذا كانت كثافة العظام بهذا الرقم، فستصاب بهشاشة العظام في لحظة. وحتى الأعضاء الداخلية والنخاع الشوكي لن تعمل بشكل صحيح.
«ك…ها…»
لم تكن بحاجة لسؤالي.
بما أن الجانب الأكبر المحمّل بالدبابيس قد دخل، أصبح فمي مكتظاً، وبالطبع لم أستطع الكلام. لو كان قاطع الورق فقط، لكان بإمكاني التحدث ولو بدون حركة — لكنني الآن لم أعد أرغب في المحاولة، ولا حتى التفكير.
«تنظر إلى صدري، يا لك من مقزز.»
أولاً، أدخلت نصل قاطع الورق الرفيع والحاد لإجبار فمي على الفتح، ثم تابعت بدباسة — خطة محسوبة بدقة، براعة مرعبة.
«………………»
اللعنة، آخر مرة دخل فيها شيء كهذا فمي كانت عندما عولجت من تسوس الضرس الدائم في الصف الأول الإعدادي. منذ ذلك الحين، كنت أفرش أسناني كل صباح ومساء وبعد كل وجبة، وأمضغ علكة إكسيليتول، لكي لا يتكرر ذلك — لكن من كان يتوقع أن يحدث هذا؟
بنية الدماغ مختلفة — من البداية.
يا لها من مفاجأة.
إلى الألم الحاد، انضم طعم معدني خفيف.
في غمضة عين — هذا الموقف.
هل فعلتها مع آخرين أيضاً؟
في ممر مدرسة ثانوية خاصة عادية تماماً، تشكلت بيئة غير طبيعية، حيث لا يمكن تصور أن هانيكاوا، على الجانب الآخر من الحائط، كانت تختار فعاليات المهرجان الثقافي.
مخيف جداً.
هانيكاوا…
«آه… إنها شيطانة.»
ماذا كانت تعني بقولها “اسم عائلة يبدو خطيراً للوهلة الأولى”؟
لا يختلف كثيراً عن وزن طفل حديث الولادة.
إنها فتاة تطابق اسمها تماماً!
س — سلطعون؟
تلك الفتاة أيضاً سيئة في الحكم على الناس!
التأخر، والمغادرة المبكرة، والغياب.
«بعد أن سألت هانيكاوا عن أيامي في الإعدادية، هل ستذهب إلى معلمة الفصل هوشينا؟ أم ستتخطى مباشرة إلى ممرضة المدرسة هاروكامي؟»
قالت سينجوغاهارا.
«…»
مثلي — مثلي تماماً، ليس فقط لفترة قصيرة من عطلة الربيع — بل منذ أن أصبحت طالبة ثانوية، كان الأمر كذلك طوال الوقت.
لا أستطيع الكلام.
بصوت طقطقة.
بينما كانت تنظر إليّ، تنهدت سينجوغاهارا بشكل مبالغ فيه.
كانت كلماتها بلا تردد.
«حقاً، لقد كنت غير حذرة. على الرغم من أنني أهتم أكثر من أي شخص آخر عند “صعود الدرج”، ها أنا ذا في هذه الحالة. صدق المثل القائل: “ضرطة واحدة تدمر مئة يوم من الوعظ”.»
في جملتها الثانية، عرفت أن المخاطِبة هي سينجوغاهارا. وفي اللحظة التي التفتُ فيها، كما لو كانت تصوّب من خلال فجوة ضيقة، أدركت أن سينجوغاهارا قد أدخلت نصل قاطع ورق ممدود بالكامل داخل فمي.
«…»
«ليس لدي وزن — ليس لدي ثقل. ليس لدي أي ثقل على الإطلاق. إنه لأمر مزعج للغاية. إنه مثل “العالم الغريب ليوسوكي”. هل تحب تاكاهاشي يوسوكي؟»
في هذا الموقف، حتى مع كل هذا، شعرت بالحرج من فتاة مراهقة تلفظ كلمة “ضرطة”، واعتقدت أنني شخص جيد نوعاً ما.
حوالي ٥٠ كيلوغراماً.
«لم أتوقع أبداً أن تكون قشرة موز ملقاة في ذلك المكان.»
مدت سينجوغاهارا ذراعيها إلى الجانبين وهي تتحدث.
«………………»
«ليس لدي وزن — ليس لدي ثقل. ليس لدي أي ثقل على الإطلاق. إنه لأمر مزعج للغاية. إنه مثل “العالم الغريب ليوسوكي”. هل تحب تاكاهاشي يوسوكي؟»
باتت حياتي الآن بين يدي فتاة انزلقت على قشرة موز.
«الشخص الوحيد في هذه المدرسة الذي يعرف هذا هو معلمة الصحة، هاروكامي. حالياً، فقط معلمة الصحة هاروكامي. مدير المدرسة يوشيكي، ونائب المدير شيما، ومنسق الصف إيريناكا، ومعلمة الفصل هوشينا — لا أحد منهم يعرف. فقط هاروكامي — وأنت. أراراغي.»
وبالمناسبة، كيف وصلت قشرة موز إلى درج المدرسة؟
«…………»
«لقد لاحظت، أليس كذلك؟»
لابد أنها شعرت بضجيج مطاردتي المتدحرجة، لأنها كانت لا تزال في اتجاهي المعاكس لكنها التفتت.
سألتني سينجوغاهارا.
ليس لديها وزن.
نظرتها كانت لا تزال حادة.
لابد أن سينجوغاهارا تفتقدها.
هل يمكن أن تكون هذه فتاة من عائلة نبيلة؟
مخيف جداً.
«نعم، أنا — ليس لدي وزن.»
«أرحني قليلا. ألم أقل لك إنني لا أريد أي تعاطف رخيص؟ لا يمكنك فعل أي شيء من أجلي. فقط اسكت ولا تلتفت إلي، هذا كل ما أريده.»
ليس لدي وزن.
«حسناً، فهمت. فهمت يا أراراغي. موقفك “العين بالعين” لا يتعارض مع إحساسي بالعدالة. لذا، إذا كنت مستعداً…»
«عندما أقول ذلك، لا يعني أنه ليس لدي وزن على الإطلاق — وفقاً لطولي وبنيتي، يبدو أن متوسط الوزن هو حوالي ٤٨-٤٩ كيلوغراماً.»
مثلي — مثلي تماماً، ليس فقط لفترة قصيرة من عطلة الربيع — بل منذ أن أصبحت طالبة ثانوية، كان الأمر كذلك طوال الوقت.
حوالي ٥٠ كيلوغراماً.
«آه… إنها شيطانة.»
خدي الأيسر ممتد من الداخل، وخدي الأيمن مضغوط.
أسلحتها الفتاكة، المعروفة أيضاً بأدوات المكتب، ما زالت تلمع.
«…………!»
في ممر مدرسة ثانوية خاصة عادية تماماً، تشكلت بيئة غير طبيعية، حيث لا يمكن تصور أن هانيكاوا، على الجانب الآخر من الحائط، كانت تختار فعاليات المهرجان الثقافي.
«لا أسمح بتخيلات غريبة. لقد تخيلتني عارية الآن.»
مثلي — مثلي تماماً، ليس فقط لفترة قصيرة من عطلة الربيع — بل منذ أن أصبحت طالبة ثانوية، كان الأمر كذلك طوال الوقت.
لم يكن ذلك ما فكرت به على الإطلاق، لكنها كانت مصيبة بشكل غير مباشر.
كانت سينجوغاهارا تمسك دباسة بيدها اليسرى.
«يبدو أن متوسط الوزن حوالي ٤٨-٤٩ كيلوغراماً.»
نعم.
أصرت سينجوغاهارا.
أرى أن الغراء الفائق هو الأخطر شخصياً.
يبدو أنها لن تتراجع.
«…لا أصدقك،» قالت. «بل يجب أن أتفاجأ بصدق. بقدر ما أتذكر، أن تكون قادراً على التمرد بهذه السرعة بعد كل ما فعلته بك هو أمر لم يسبق له مثيل، يا أراراغي.»
«لكن وزني الحقيقي هو ٥ كيلوغرامات.»
أسلحتها الفتاكة، المعروفة أيضاً بأدوات المكتب، ما زالت تلمع.
خمسة كيلوغرامات.
«اللطف أيضاً — سأعتبره عملاً عدائياً.»
لا يختلف كثيراً عن وزن طفل حديث الولادة.
«نعم، أنا — ليس لدي وزن.»
إذا تخيلت دمبلًا وزنه ٥ كيلوغرامات، فهو ليس رقماً يقترب من الصفر تماماً، لكن إذا فكرت في كتلة ٥ كيلوغرامات موزعة على حجم جسم إنسان، فهي مسألة كثافة — في الواقع، إنها لا تختلف عن انعدام الوزن.
بينما كانت تنظر إليّ، تنهدت سينجوغاهارا بشكل مبالغ فيه.
من السهل الإمساك بها.
003
«لكن، لأكون دقيقاً، هذا فقط ما يظهره الميزان — أنا شخصياً لا أشعر بأي فرق. سواء عندما كان وزني ٤٨-٤٩ كيلوغراماً أو الآن، أنا لم أتغير.»
ناظرة من أعلى.
هل كان ذلك يعني — أن تأثير الجاذبية عليها أقل؟ ليس الكتلة، بل الحجم — بما أن كثافة الماء هي ١، والإنسان يتكون في الغالب من ماء، فالكثافة النوعية هي تقريباً ١ — ببساطة، سينجوغاهارا هي عُشر هذه الكثافة.
خدي الأيمن، بيدي اليمنى.
إذا كانت كثافة العظام بهذا الرقم، فستصاب بهشاشة العظام في لحظة. وحتى الأعضاء الداخلية والنخاع الشوكي لن تعمل بشكل صحيح.
لم تكن بحاجة لسؤالي.
لذا، ليس كذلك.
يبدو أن سينجوغاهارا هي فتاة ثانوية تعي ذاتها كثيراً. مع هذا الجمال، لا عجب — لكنني أتمنى لو أن رئيسة الفصل التي تعمل خلف الحائط تشرب منقوع أظفارها.
ليست مسألة أرقام —
«قال طبيب المستشفى إن السبب غير معروف — بل قال إنه ربما لا يوجد سبب على الإطلاق. بعد كل هذا التنكيل بجسد شخص آخر، هذا الاستنتاج بارد. “لم يكن هناك شيء آخر سوى أنه كان هكذا منذ البداية” — هذا ما قاله.»
«أعرف ما تفكر فيه.»
«…………!»
«…………»
«الناس السطحيون يجعلونني أشعر بالاشمئزاز.»
«تنظر إلى صدري، يا لك من مقزز.»
أصرت سينجوغاهارا.
«…………!»
أنها سخرت مني كأحمق.
لم أفكر في ذلك إطلاقاً!
بينما كنت أفعل ذلك، خرجت هانيكاوا من الفصل.
يبدو أن سينجوغاهارا هي فتاة ثانوية تعي ذاتها كثيراً. مع هذا الجمال، لا عجب — لكنني أتمنى لو أن رئيسة الفصل التي تعمل خلف الحائط تشرب منقوع أظفارها.
هكذا فكرت.
«الناس السطحيون يجعلونني أشعر بالاشمئزاز.»
ولهذا السبب.
في هذا الموقف، يبدو أن تصحيح سوء الفهم مستحيل — على أي حال، ما كنت أفكر فيه هو أن سينجوغاهارا، بعيدة كل البعد عن الضعف، جسدها لا يتناسب مع الموقع الذي تعطى فيه. وزن ٥ كيلوغرامات، هذا ضعف حقيقي، لكنها ليست كذلك. بل على العكس — إذا أردت التشبيه، فهي مثل كائن فضائي جاء من كوكب جاذبيته عشرة أضعاف الأرض، من المفترض أن تكون لياقتها البدنية عالية جداً. بما أنها كانت في فريق ألعاب القوى في الأصل، فهذا أكثر. صحيح أنها غير مناسبة للاشتباكات الجسدية…
طقطقة.
«كان ذلك قبل أن أتخرج من الإعدادية وأدخل هذه المدرسة الثانوية.»
بنية الدماغ مختلفة — من البداية.
قالت سينجوغاهارا.
«…………!»
«في تلك الفترة غير المكتملة، لست طالبة إعدادية ولا ثانوية، وليس في عطلة الربيع — أصبحت هكذا.»
بدا صوتها مخيباً نوعاً ما.
«…………»
«يبدو أن متوسط الوزن حوالي ٤٨-٤٩ كيلوغراماً.»
«بعد أن التقيت بسلطعون واحد — »
في يديها كانت — أدوات مكتبية من كل نوع، قاطع الورق، الدباسة، والمزيد: قلم رصاص HB حاد، فرجار، قلم حبر جاف ثلاثي الألوان، قلم رصاص ميكانيكي، غراء فائق، مطاط، مشبك ورق، مشبك بردي، مشبك كهربائي، قلم ماركر دائم، دبوس أمان، قلم حبر، سائل تصحيح، مقص، شريط لاصق، مجموعة خياطة، فتاحة رسائل، مثلث متساوي الساقين بلاستيكي، مسطرة ٣٠ سم، منقلة، غراء مطاطي، مجموعة أزاميل، دهان، ثقالة ورق، حبر.
س — سلطعون؟
«ك…ها…»
هل قالت سلطعون؟
في جملتها الثانية، عرفت أن المخاطِبة هي سينجوغاهارا. وفي اللحظة التي التفتُ فيها، كما لو كانت تصوّب من خلال فجوة ضيقة، أدركت أن سينجوغاهارا قد أدخلت نصل قاطع ورق ممدود بالكامل داخل فمي.
السلطعون — ذلك الذي نأكله في الشتاء؟
إنها فتاة تطابق اسمها تماماً!
من شعبة المفصليات، رتبة عشاريات الأرجل، القشريات —
سقط دبوس مشوه أمام عيني.
«سلَبَ مني الوزن — بالكامل.»
أو ربما كان توقيتها مثالياً.
«…………»
«ل-لحظة…»
«آه، ليس عليك أن تفهم. لقد تحدثت فقط لأنني سأكون في مأزق كبير إذا استمررت في التطفل. أراراغي. أراراغي — اسمع، كويومي أراراغي.»
خدي الأيمن، بيدي اليمنى.
كررت سينجوغاهارا اسمي مراراً.
أولاً، أدخلت نصل قاطع الورق الرفيع والحاد لإجبار فمي على الفتح، ثم تابعت بدباسة — خطة محسوبة بدقة، براعة مرعبة.
«ليس لدي وزن — ليس لدي ثقل. ليس لدي أي ثقل على الإطلاق. إنه لأمر مزعج للغاية. إنه مثل “العالم الغريب ليوسوكي”. هل تحب تاكاهاشي يوسوكي؟»
كما لو كانت تدبس.
«…………»
«الشخص الوحيد في هذه المدرسة الذي يعرف هذا هو معلمة الصحة، هاروكامي. حالياً، فقط معلمة الصحة هاروكامي. مدير المدرسة يوشيكي، ونائب المدير شيما، ومنسق الصف إيريناكا، ومعلمة الفصل هوشينا — لا أحد منهم يعرف. فقط هاروكامي — وأنت. أراراغي.»
«…………»
«…………»
بالمناسبة، لقد قالت “حالياً”.
«حسناً، ماذا يجب أن أفعل لإبقائك صامتاً عن سري؟ ماذا يجب أن أفعل من أجل نفسي؟ كيف يمكنني إسكاتك — لأجبرك على أن تقسم بأنك لن تتكلم ولو مزّق فمك؟»
«الناس السطحيون يجعلونني أشعر بالاشمئزاز.»
قاطع الورق.
شعرت بالصدمة في ساقيّ.
الدباسة.
هل هي عاقلة، هذه الفتاة — كيف تضغط على زميل لها بهذه الطريقة؟ هل يمكن أن يكون هناك إنسان مثلها؟ عندما أفكر أنني كنت أجلس بجانب مثل هذا الإنسان المرعب في نفس الغرفة لأكثر من سنتين، ترتعد أوصالي.
على الجانب الآخر من جدار واحد — نعم، جدار رفيع كهذا. ومع ذلك، تمكنت هيتاغي سينجوغاهارا من تنفيذ هذا العمل الجريء دون أن تلاحظه هانيكاوا — إنها بالتأكيد ليست عادية.
«قال طبيب المستشفى إن السبب غير معروف — بل قال إنه ربما لا يوجد سبب على الإطلاق. بعد كل هذا التنكيل بجسد شخص آخر، هذا الاستنتاج بارد. “لم يكن هناك شيء آخر سوى أنه كان هكذا منذ البداية” — هذا ما قاله.»
بهذا، اندفعت من بجانب هانيكاوا وركضت. «آه! أراراغي، لا تركض في الممرات! سأشكوك للمعلم!» سمعت صوتها من الخلف، لكنني تجاهلته بطبيعة الحال.
قالت سينجوغاهارا بسخرية.
سقط دبوس مشوه أمام عيني.
«ألا تعتقد أنه أمر سخيف للغاية؟ أنا — حتى الإعدادية، كنت فتاة عادية، لطيفة.»
إذا كانت كثافة العظام بهذا الرقم، فستصاب بهشاشة العظام في لحظة. وحتى الأعضاء الداخلية والنخاع الشوكي لن تعمل بشكل صحيح.
«………………»
تلك الفتاة أيضاً سيئة في الحكم على الناس!
دعنا نضع جانباً حقيقة أنها قالت عن نفسها إنها لطيفة.
بدا أنها لم تلاحظ شيئاً.
إذاً، كانت تذهب إلى المستشفى حقاً.
التفتُ.
التأخر، والمغادرة المبكرة، والغياب.
أيقنت.
و — معلمة الصحة.
ما الذي تخلت عنه.
تساءلت كيف كان شعورها.
انهار جسدي على الفور، وانحنت.
مثلي — مثلي تماماً، ليس فقط لفترة قصيرة من عطلة الربيع — بل منذ أن أصبحت طالبة ثانوية، كان الأمر كذلك طوال الوقت.
«…………»
ما الذي تخلت عنه.
كما لو كانت تقرأ أفكاري، قالت سينجوغاهارا باحتقار. وكأنها تقول “مقزز”.
وما الذي تخليت عنه.
«…غيي!؟»
هل كان ذلك وقتاً كافياً؟
لذا، ليس كذلك.
«هل تتعاطف معي؟ كم أنت لطيف.»
أو ربما كان توقيتها مثالياً.
كما لو كانت تقرأ أفكاري، قالت سينجوغاهارا باحتقار. وكأنها تقول “مقزز”.
«أول مرة…»
«لكنني لا أريد اللطف.»
طقطقة.
«…………»
هذه الصدمة أيضاً —
«ما أريده هو الصمت واللامبالاة. هل يمكنك أن تعطيني إياهما؟ ألا تريد أن تحافظ على خدودك الناعمة الخالية من البثور؟»
«ليس لدي وزن — ليس لدي ثقل. ليس لدي أي ثقل على الإطلاق. إنه لأمر مزعج للغاية. إنه مثل “العالم الغريب ليوسوكي”. هل تحب تاكاهاشي يوسوكي؟»
ثم — ابتسمت سينجوغاهارا.
سلطعون — هكذا قالت.
«إذا وعدتني بالصمت واللامبالاة، أومئ برأسك مرتين يا أراراغي. أي حركة أخرى، حتى التوقف، سأعتبرها عملاً عدائياً وسأهاجم فوراً.»
يبدو أن سينجوغاهارا هي فتاة ثانوية تعي ذاتها كثيراً. مع هذا الجمال، لا عجب — لكنني أتمنى لو أن رئيسة الفصل التي تعمل خلف الحائط تشرب منقوع أظفارها.
كانت كلماتها بلا تردد.
لم يعد طعم الدم موجوداً.
أومأت برأسي، دون خيار آخر.
عندما التفتُ، لم أكن قد عرفت بعد من هي — كان الصوت غير مألوف. لكنني سمعته من قبل. نعم، ذلك الصوت الخافت الذي كانت تطلقه وكأنه جملة ثابتة عندما يختارها المعلم في الفصل: «لا أعرف» —
أومأت مرتين.
هل كانت دائماً بهذه النظرة الحادة؟
«حسناً.»
لذا، ليس كذلك.
عندما رأت ذلك، بدت سينجوغاهارا — مرتاحة.
مخيف جداً.
على الرغم من أنه كان طلباً لم يكن لدي خيار سوى الموافقة عليه، وليس اتفاقاً أو عقداً — بدت سينجوغاهارا مرتاحة لأنني استجبت له بصدق.
لعقت فتحتي الجرح اللتين تشكلتا داخل خدي بلساني، وثنيت الدبوس الذي نزعته ووضعته في جيب زيّي المدرسي. كما التقطت الدبوس الذي أسقطته سينجوغاهارا وفعلت الشيء نفسه. كان سيسبب مشكلة إذا وطئه أحد بقدمين حافيتين. بالنسبة لي، أصبح الدبوس يبدو كرصاصة ماغنوم.
«شكراً لك.»
«…»
بهذه الكلمات، أبعدت قاطع الورق عن لحم خدي الأيسر، وسحبته ببطء، بحركة أشبه بالغطرسة منها بالحذر. كانت يداها حريصتين على عدم جرح فمي عن طريق الخطأ.
هل يمكن أن تكون هذه فتاة من عائلة نبيلة؟
ثم أعادت النصل إلى مكانه.
«بعد أن التقيت بسلطعون واحد — »
بصوت طقطقة.
نظرتها كانت لا تزال حادة.
ثم، الدباسة.
كررت سينجوغاهارا اسمي مراراً.
«…غيي!؟»
لكن، بالتفكير، من المستحيل عملياً إخفاء سر مثل “عدم وجود وزن” يمكن أن ينكشف بمجرد اللمس…
طقطقة.
خرجت من الفصل، وأغلقت الباب خلفي، وبينما كنت أخطو خطوة إلى الأمام، سمعت صوتاً من خلفي:
بشكل لا يصدق.
ارتعشت لا إرادياً.
دبست الدباسة — بقوة. وقبل أن أتمكن من الرد على الألم الشديد، سحبتها سينجوغاهارا ببراعة.
« — ماذا؟»
انهار جسدي على الفور، وانحنت.
ربما هي حقاً شيطانة.
ممسكاً خدي من الخارج.
كانت تتحدث من تجربة.
«أو… آ، آي»
هل كان ذلك يعني — أن تأثير الجاذبية عليها أقل؟ ليس الكتلة، بل الحجم — بما أن كثافة الماء هي ١، والإنسان يتكون في الغالب من ماء، فالكثافة النوعية هي تقريباً ١ — ببساطة، سينجوغاهارا هي عُشر هذه الكثافة.
«لا تطلق صرخات. هذا رائع.»
سلطعون.
بوجه لا يبالي —
ثم — برفق، ضغطت.
قالت سينجوغاهارا من فوقي.
لعقت فتحتي الجرح اللتين تشكلتا داخل خدي بلساني، وثنيت الدبوس الذي نزعته ووضعته في جيب زيّي المدرسي. كما التقطت الدبوس الذي أسقطته سينجوغاهارا وفعلت الشيء نفسه. كان سيسبب مشكلة إذا وطئه أحد بقدمين حافيتين. بالنسبة لي، أصبح الدبوس يبدو كرصاصة ماغنوم.
ناظرة من أعلى.
«كنت أفكر، ربما،» أجبت، «قد أكون قادراً على مساعدتك.»
«سأتركك هذه المرة. أكره أن أكون متساهلة، لكن بما أنك وعدت، يجب أن أريك بعض حسن النية.»
إذاً، كانت تذهب إلى المستشفى حقاً.
«…ا-أنتِ — »
«………………»
طقطقة.
مخيف.
وكأنها تتحدث فوقي، دبست سينجوغاهارا الدباسة في الهواء.
بما أن الجانب الأكبر المحمّل بالدبابيس قد دخل، أصبح فمي مكتظاً، وبالطبع لم أستطع الكلام. لو كان قاطع الورق فقط، لكان بإمكاني التحدث ولو بدون حركة — لكنني الآن لم أعد أرغب في المحاولة، ولا حتى التفكير.
سقط دبوس مشوه أمام عيني.
ارتعشت لا إرادياً.
«لن نخوض؟ آه، حسناً.»
إنه رد فعل شرطي.
أنها سخرت مني كأحمق.
في مرة واحدة فقط — تم برمجة المنعكس الشرطي.
مخيف جداً.
«إذاً، أراراغي، اعتنِ بتجاهلي بدءاً من الغد. وداعاً.»
مثل قفزة بخطوات، نزلت درجتين، ثلاث، أربع درجات في المرة — وهبطت على البسطة.
بهذا، دون أن تهتم برد فعلي، استدارت سينجوغاهارا ومشت في الممر. قبل أن أتمكن من النهوض من وضعي المنحني، التفت الزاوية واختفت عن الأنظار.
على الرغم من أنه كان طلباً لم يكن لدي خيار سوى الموافقة عليه، وليس اتفاقاً أو عقداً — بدت سينجوغاهارا مرتاحة لأنني استجبت له بصدق.
«آه… إنها شيطانة.»
ليس لديها ثقل.
بنية الدماغ مختلفة — من البداية.
نصل قاطع ورق.
على الرغم من الموقف، ظننت في مكان ما أنها لن تفعلها حقاً. بل ربما كان يجب أن أعتبر حظي سعيداً لأنها اختارت الدباسة بدلاً من قاطع الورق.
وهذا يعني — أن قدميها غير ثابتتين.
لمسست خدي برفق، ليس لتخفيف الألم هذه المرة، بل للتحقق من حاله.
شعرت بالصدمة في ساقيّ.
«………………»
«حسناً، فهمت. فهمت يا أراراغي. موقفك “العين بالعين” لا يتعارض مع إحساسي بالعدالة. لذا، إذا كنت مستعداً…»
حسناً.
ثم من الثاني إلى بسطة الأول.
لا بأس، لم يخترق.
الجرح الذي أحدثته سينجوغاهارا في فمي بالدباسة قد شفي دون أثر.
ثم أدخلت إصبعي في فمي. بما أنه الخد الأيمن، استخدمت يدي اليسرى. سرعان ما وجدت ما أبحث عنه.
بهذا، دون أن تهتم برد فعلي، استدارت سينجوغاهارا ومشت في الممر. قبل أن أتمكن من النهوض من وضعي المنحني، التفت الزاوية واختفت عن الأنظار.
على الرغم من أنني كنت أعرف ذلك من الألم الحاد الذي لم يختفِ ولم يهدأ، إلا أن هذا دحض فكرة السلام التي كانت تراودني بأن الدبوس الأول ربما لم يكن محمّلاً، وأنه كان مجرد تهديد — لقد خابت آمالي إلى حد ما.
«إذا وعدتني بالصمت واللامبالاة، أومئ برأسك مرتين يا أراراغي. أي حركة أخرى، حتى التوقف، سأعتبرها عملاً عدائياً وسأهاجم فوراً.»
لكن لا بأس.
لا، ربما كانت غاضبة.
إذا لم يخترق الدبوس، فهذا يعني أنه لم يتشوه بشكل مفرط… ويجب أن يكون محتفظاً بشكله الأصلي تقريباً، مثل حرف U. إنه ليس معقوفاً، لذا يجب أن أتمكن من سحبه دون مقاومة كبيرة.
عند رؤية ذلك، حتى سينجوغاهارا بدت مندهشة. تساقطت الأسلحة الفتاكة المعروفة بأدوات المكتب من يديها.
أمسكته بين إبهامي وسبابتي، وسحبته بقوة.
بالمناسبة، لقد قالت “حالياً”.
إلى الألم الحاد، انضم طعم معدني خفيف.
«………………»
يبدو أن الدم قد سال.
«أنت — كيف — »
«…خخ… آه…»
«ليس بهذه الطريقة — بل هذه.»
لا بأس.
إنها فتاة تطابق اسمها تماماً!
هذا القدر — يمكنني تحمله.
اللعنة، آخر مرة دخل فيها شيء كهذا فمي كانت عندما عولجت من تسوس الضرس الدائم في الصف الأول الإعدادي. منذ ذلك الحين، كنت أفرش أسناني كل صباح ومساء وبعد كل وجبة، وأمضغ علكة إكسيليتول، لكي لا يتكرر ذلك — لكن من كان يتوقع أن يحدث هذا؟
لعقت فتحتي الجرح اللتين تشكلتا داخل خدي بلساني، وثنيت الدبوس الذي نزعته ووضعته في جيب زيّي المدرسي. كما التقطت الدبوس الذي أسقطته سينجوغاهارا وفعلت الشيء نفسه. كان سيسبب مشكلة إذا وطئه أحد بقدمين حافيتين. بالنسبة لي، أصبح الدبوس يبدو كرصاصة ماغنوم.
هكذا فكرت.
«أوه؟ أراراغي، هل لا تزال هنا؟»
لا، ربما كانت غاضبة.
بينما كنت أفعل ذلك، خرجت هانيكاوا من الفصل.
«ل-لحظة…»
يبدو أنها أنهت عملها.
أركض.
تأخرت قليلاً.
كانت سينجوغاهارا هناك.
أو ربما كان توقيتها مثالياً.
مثلي — مثلي تماماً، ليس فقط لفترة قصيرة من عطلة الربيع — بل منذ أن أصبحت طالبة ثانوية، كان الأمر كذلك طوال الوقت.
«ألا يجب أن تذهب إلى أوشينو الآن؟» سألت هانيكاوا بشك.
شعرت أنه في المستقبل، سأضطهد دون سبب من المجتمع لمجرد أنني كنت في نفس الصف معها.
بدا أنها لم تلاحظ شيئاً.
«آه، لا — كان الأصح أن أقول: “يمكنك التحرك، لكنه سيكون خطيراً جداً”.»
على الجانب الآخر من جدار واحد — نعم، جدار رفيع كهذا. ومع ذلك، تمكنت هيتاغي سينجوغاهارا من تنفيذ هذا العمل الجريء دون أن تلاحظه هانيكاوا — إنها بالتأكيد ليست عادية.
سلطعون.
«هانيكاوا… هل تحبين الموز؟»
«ألا تعتقد أنه أمر سخيف للغاية؟ أنا — حتى الإعدادية، كنت فتاة عادية، لطيفة.»
«ماذا؟ حسناً، لا أكرهه بشكل خاص. إنه مغذٍ، وإذا كان عليّ الاختيار بين الحب والكراهية، فأنا أحبه.»
بالمناسبة، لقد قالت “حالياً”.
«مهما كان حبك له، لا تأكليه في المدرسة أبداً!»
بهذه الكلمات، أبعدت قاطع الورق عن لحم خدي الأيسر، وسحبته ببطء، بحركة أشبه بالغطرسة منها بالحذر. كانت يداها حريصتين على عدم جرح فمي عن طريق الخطأ.
«م-ماذا؟»
حسناً.
«مجرد تناوله لا بأس به، لكن إذا رأيتك تلقين قشوراً على الدرج، فلن أغفر لك أبداً!»
أومأت مرتين.
«ما الذي تتحدث عنه يا أراراغي؟!» قالت هانيكاوا بتعبير حائر ويدها على فمها.
هكذا فكرت.
بالطبع.
بطبيعة الحال، كشف هذا داخل فمي.
«على أي حال، أراراغي، ما الأمر مع أوشينو — »
لا يختلف كثيراً عن وزن طفل حديث الولادة.
«سأذهب إلى أوشينو — الآن.»
لابد أنها جادة.
بهذا، اندفعت من بجانب هانيكاوا وركضت. «آه! أراراغي، لا تركض في الممرات! سأشكوك للمعلم!» سمعت صوتها من الخلف، لكنني تجاهلته بطبيعة الحال.
ليس لدي وزن.
أركض.
«تنظر إلى صدري، يا لك من مقزز.»
على أي حال، أركض.
و — معلمة الصحة.
عندما التفت الزاوية، وصلت إلى الدرج.
على الرغم من أنني كنت أعرف ذلك من الألم الحاد الذي لم يختفِ ولم يهدأ، إلا أن هذا دحض فكرة السلام التي كانت تراودني بأن الدبوس الأول ربما لم يكن محمّلاً، وأنه كان مجرد تهديد — لقد خابت آمالي إلى حد ما.
هنا الطابق الرابع.
هانيكاوا…
لا بد أنها لم تبتعد كثيراً بعد.
حوالي ٥٠ كيلوغراماً.
مثل قفزة بخطوات، نزلت درجتين، ثلاث، أربع درجات في المرة — وهبطت على البسطة.
لا، ربما كانت غاضبة.
شعرت بالصدمة في ساقيّ.
«………………»
صدمة تتناسب مع وزني.
سألتني سينجوغاهارا.
هذه الصدمة أيضاً —
«………………»
لابد أن سينجوغاهارا تفتقدها.
دبست الدباسة — بقوة. وقبل أن أتمكن من الرد على الألم الشديد، سحبتها سينجوغاهارا ببراعة.
ليس لديها وزن.
ليست مسألة أرقام —
ليس لديها ثقل.
سألتني سينجوغاهارا.
وهذا يعني — أن قدميها غير ثابتتين.
التأخر، والمغادرة المبكرة، والغياب.
سلطعون.
من خلال تلك النظرة، أيقنت أن نصل قاطع الورق الموضوع على خدي الأيسر من الداخل لم يكن باهتاً، ولم يكن ظهر النصل بالتأكيد.
سلطعون — هكذا قالت.
بنظرة باردة.
«ليس بهذه الطريقة — بل هذه.»
إنه رد فعل شرطي.
من المستبعد أنها التفتت جانباً في هذه اللحظة. بما أنها لا تتوقع أن ألحق بها، فلا بد أنها اتجهت مباشرة نحو بوابة المدرسة. ناديها هو نادي العودة إلى المنزل بالتأكيد، وحتى لو كانت تنتمي إلى شيء آخر، فلا يمكن أن يكون هناك نشاط في هذا الوقت المتأخر. مع هذا الافتراض، نزلت الدرج من الطابق الثالث إلى الثاني بلا تردد. قفزت.
«…لا أصدقك،» قالت. «بل يجب أن أتفاجأ بصدق. بقدر ما أتذكر، أن تكون قادراً على التمرد بهذه السرعة بعد كل ما فعلته بك هو أمر لم يسبق له مثيل، يا أراراغي.»
ثم من الثاني إلى بسطة الأول.
اللعنة، آخر مرة دخل فيها شيء كهذا فمي كانت عندما عولجت من تسوس الضرس الدائم في الصف الأول الإعدادي. منذ ذلك الحين، كنت أفرش أسناني كل صباح ومساء وبعد كل وجبة، وأمضغ علكة إكسيليتول، لكي لا يتكرر ذلك — لكن من كان يتوقع أن يحدث هذا؟
كانت سينجوغاهارا هناك.
الدباسة.
لابد أنها شعرت بضجيج مطاردتي المتدحرجة، لأنها كانت لا تزال في اتجاهي المعاكس لكنها التفتت.
ولهذا، دون أن أنبس ببنت شفة، وضعت إصبعي على طرف شفتي وسحبت لأريها خدي.
بنظرة باردة.
في مرة واحدة فقط — تم برمجة المنعكس الشرطي.
«…لا أصدقك،» قالت. «بل يجب أن أتفاجأ بصدق. بقدر ما أتذكر، أن تكون قادراً على التمرد بهذه السرعة بعد كل ما فعلته بك هو أمر لم يسبق له مثيل، يا أراراغي.»
«سأذهب إلى أوشينو — الآن.»
«أول مرة…»
مخيف.
هل فعلتها مع آخرين أيضاً؟
لم تكن بحاجة لسؤالي.
وماذا عن “مئة يوم من الوعظ” إذن؟
على الرغم من أنه كان طلباً لم يكن لدي خيار سوى الموافقة عليه، وليس اتفاقاً أو عقداً — بدت سينجوغاهارا مرتاحة لأنني استجبت له بصدق.
لكن، بالتفكير، من المستحيل عملياً إخفاء سر مثل “عدم وجود وزن” يمكن أن ينكشف بمجرد اللمس…
«إذاً، أراراغي، اعتنِ بتجاهلي بدءاً من الغد. وداعاً.»
بالمناسبة، لقد قالت “حالياً”.
ليس لدي وزن.
ربما هي حقاً شيطانة.
«………………»
«أيضاً،» أضافت، «الألم في فمك ليس شيئاً يتعافى بهذه السهولة. عادةً، لا يمكنك التحرك من مكانك لعشر دقائق على الأقل.»
« — ماذا؟»
كانت تتحدث من تجربة.
«لنخض حرباً.»
مخيف جداً.
ثم أعادت النصل إلى مكانه.
«حسناً، فهمت. فهمت يا أراراغي. موقفك “العين بالعين” لا يتعارض مع إحساسي بالعدالة. لذا، إذا كنت مستعداً…»
لم يعد طعم الدم موجوداً.
مدت سينجوغاهارا ذراعيها إلى الجانبين وهي تتحدث.
لم أفكر في ذلك إطلاقاً!
«لنخض حرباً.»
ليس لديها ثقل.
في يديها كانت — أدوات مكتبية من كل نوع، قاطع الورق، الدباسة، والمزيد: قلم رصاص HB حاد، فرجار، قلم حبر جاف ثلاثي الألوان، قلم رصاص ميكانيكي، غراء فائق، مطاط، مشبك ورق، مشبك بردي، مشبك كهربائي، قلم ماركر دائم، دبوس أمان، قلم حبر، سائل تصحيح، مقص، شريط لاصق، مجموعة خياطة، فتاحة رسائل، مثلث متساوي الساقين بلاستيكي، مسطرة ٣٠ سم، منقلة، غراء مطاطي، مجموعة أزاميل، دهان، ثقالة ورق، حبر.
لابد أنها جادة.
………….
أركض.
شعرت أنه في المستقبل، سأضطهد دون سبب من المجتمع لمجرد أنني كنت في نفس الصف معها.
لعقت فتحتي الجرح اللتين تشكلتا داخل خدي بلساني، وثنيت الدبوس الذي نزعته ووضعته في جيب زيّي المدرسي. كما التقطت الدبوس الذي أسقطته سينجوغاهارا وفعلت الشيء نفسه. كان سيسبب مشكلة إذا وطئه أحد بقدمين حافيتين. بالنسبة لي، أصبح الدبوس يبدو كرصاصة ماغنوم.
أرى أن الغراء الفائق هو الأخطر شخصياً.
شعرت أنه في المستقبل، سأضطهد دون سبب من المجتمع لمجرد أنني كنت في نفس الصف معها.
«ا-انتظري، لا. لن نخوض حرباً،» قلت.
«لا أسمح بتخيلات غريبة. لقد تخيلتني عارية الآن.»
«لن نخوض؟ آه، حسناً.»
وقبل أن أتمكن من رؤيتها بوضوح، أدخلتها في فمي. بالطبع، لم تدخل الدباسة بأكملها — لو فعلت ذلك لكان أفضل — لكنها أدخلتها بطريقة تضغط بها على خدي الأيمن، وكأنها تريد تدبيسه.
بدا صوتها مخيباً نوعاً ما.
«عندما أقول ذلك، لا يعني أنه ليس لدي وزن على الإطلاق — وفقاً لطولي وبنيتي، يبدو أن متوسط الوزن هو حوالي ٤٨-٤٩ كيلوغراماً.»
لكن ذراعيها ما زالتا ممدودتين.
أومأت برأسي، دون خيار آخر.
أسلحتها الفتاكة، المعروفة أيضاً بأدوات المكتب، ما زالت تلمع.
نظرتها كانت لا تزال حادة.
«إذاً، ماذا تريد؟»
«ما أريده هو الصمت واللامبالاة. هل يمكنك أن تعطيني إياهما؟ ألا تريد أن تحافظ على خدودك الناعمة الخالية من البثور؟»
«كنت أفكر، ربما،» أجبت، «قد أكون قادراً على مساعدتك.»
«اللطف أيضاً — سأعتبره عملاً عدائياً.»
«مساعدتي؟»
«حقاً، لقد كنت غير حذرة. على الرغم من أنني أهتم أكثر من أي شخص آخر عند “صعود الدرج”، ها أنا ذا في هذه الحالة. صدق المثل القائل: “ضرطة واحدة تدمر مئة يوم من الوعظ”.»
من أعماق قلبها، بدا —
«آه، ليس عليك أن تفهم. لقد تحدثت فقط لأنني سأكون في مأزق كبير إذا استمررت في التطفل. أراراغي. أراراغي — اسمع، كويومي أراراغي.»
أنها سخرت مني كأحمق.
وماذا عن “مئة يوم من الوعظ” إذن؟
لا، ربما كانت غاضبة.
وقبل أن أتمكن من رؤيتها بوضوح، أدخلتها في فمي. بالطبع، لم تدخل الدباسة بأكملها — لو فعلت ذلك لكان أفضل — لكنها أدخلتها بطريقة تضغط بها على خدي الأيمن، وكأنها تريد تدبيسه.
«أرحني قليلا. ألم أقل لك إنني لا أريد أي تعاطف رخيص؟ لا يمكنك فعل أي شيء من أجلي. فقط اسكت ولا تلتفت إلي، هذا كل ما أريده.»
«مساعدتي؟»
«…………»
«اللطف أيضاً — سأعتبره عملاً عدائياً.»
تلك الفتاة أيضاً سيئة في الحكم على الناس!
بهذه الكلمات، صعدت درجة واحدة.
بهذا، اندفعت من بجانب هانيكاوا وركضت. «آه! أراراغي، لا تركض في الممرات! سأشكوك للمعلم!» سمعت صوتها من الخلف، لكنني تجاهلته بطبيعة الحال.
لابد أنها جادة.
سلطعون — هكذا قالت.
تفاعلنا السابق علمني جيداً أنها ليست من النوع المتردد. بشكل مزعج.
أصرت سينجوغاهارا.
ولهذا السبب.
بنية الدماغ مختلفة — من البداية.
ولهذا، دون أن أنبس ببنت شفة، وضعت إصبعي على طرف شفتي وسحبت لأريها خدي.
«ما أريده هو الصمت واللامبالاة. هل يمكنك أن تعطيني إياهما؟ ألا تريد أن تحافظ على خدودك الناعمة الخالية من البثور؟»
خدي الأيمن، بيدي اليمنى.
إنه رد فعل شرطي.
بطبيعة الحال، كشف هذا داخل فمي.
لا بأس، لم يخترق.
« — ماذا؟»
«إذاً، ماذا تريد؟»
عند رؤية ذلك، حتى سينجوغاهارا بدت مندهشة. تساقطت الأسلحة الفتاكة المعروفة بأدوات المكتب من يديها.
«ما أريده هو الصمت واللامبالاة. هل يمكنك أن تعطيني إياهما؟ ألا تريد أن تحافظ على خدودك الناعمة الخالية من البثور؟»
«أنت — كيف — »
أو ربما كان توقيتها مثالياً.
لم تكن بحاجة لسؤالي.
بهذه الكلمات، أبعدت قاطع الورق عن لحم خدي الأيسر، وسحبته ببطء، بحركة أشبه بالغطرسة منها بالحذر. كانت يداها حريصتين على عدم جرح فمي عن طريق الخطأ.
نعم.
«حسناً.»
لم يعد طعم الدم موجوداً.
«لكنني لا أريد اللطف.»
الجرح الذي أحدثته سينجوغاهارا في فمي بالدباسة قد شفي دون أثر.
و — معلمة الصحة.
«…ا-أنتِ — »
ولهذا السبب.
