حلزون مايوي — الفصل الخامس
«البقرة التائهة». قال ميمي أوشينو ذلك بصوت منخفض يشبه الهرير، وكأنه أُوقظ قسرًا في منتصف ختمٍ هادئ دام ألف عام، وبدا عليه من الامتعاض ما لا يوصف. لم يكن يعاني من انخفاض ضغط الدم، لكن يبدو أن أوشينو يستيقظ بمزاج سيئ للغاية. الفارق بين هذا وبين أسلوبه المعتاد في الكلام الودود كان هائلًا. «”البقرة التائهة”؟ إنها بقرة إذن». «بقرة؟ لا، ليست بقرة، إنها حلزون». «إذا كتبتها بالكانجي ستجد حرف البقرة فيها. آه، أوشينو-كن ربما يكتب “حلزون” بالكاتاكانا؟ معدل ذكائك منخفض. حرف “الدوامة” مع تغيير جذر الماء الثلاثي إلى جذر الحشرات، ثم بقرة. حلزون». «الدوامة… الحلزون، إذن». «كحرف صيني منفرد، يُقرأ “كا” أو “كي”، لكنه حرف لا يُستخدم إلا في كلمة حلزون… الصدفة التي يحملها الحلزون على ظهره ملتوية، صحيح. شيء من هذا القبيل… وهو أيضًا يشبه حرف “الكارثة” في كلمة الكوارث… آه، ربما هذا أكثر رمزية؟ الكيانات الخارقة التي تسبب التيه كثيرة لا تُعد… إذا تحدثنا عن الوحوش التي تعترض سبيل المسافرين، فحتى أنت يا أراراغي-كن تعرف وحش الحائط، أليس كذلك؟ إذن… إذا كان هذا النوع حلزونًا، فلا شك أنه بقرة تائهة… حسنًا، الاسم في هذه الحالة يمثل الجوهر لا الشكل، بقرة كانت أم حلزونًا فالنتيجة واحدة. إذا تحدثنا عن الشكل، هناك رسوم لصور بشرية محفوظة… أراراغي-كن، في الكيانات الخارقة، من يفكر في الاسم ومن يفكر في الرسم يكونان شخصين مختلفين في معظم الحالات. يمكن القول في كل الحالات… عمومًا، الاسم يأتي أولًا. الاسم، أو بالأحرى المفهوم. إنه مثل رسوم الروايات الخفيفة. قبل أن تتحول إلى صورة بصرية، كان المفهوم موجودًا بالفعل… يقال إن الاسم يعكس الجوهر، لكن ذلك “الجوهر” لا يعني الجسد أو المظهر الخارجي، بل يعني الأصل… آآه». كان نعسانًا حقًا. لكن بقدر ذلك، اختفى مزاجه الخفيف المعتاد، مما جعله أسهل عليّ في الكلام. الحديث مع أوشينو متعب على أية حال. الحلزون. الرخويات الأرضية ذات الرئة الحلزونية. فرصة رؤيتها أقل من رؤية البزاق، لكن الأخير هو النوع الذي انحلّت صدفته. إذا رششت عليه الملح… يذوب. بعد ذلك. حاولنا، أنا كويومي أراراغي وهيتاغي سينجوغاهارا ومايوي هاتشيكوجي، نحن الثلاثة، خمس محاولات، خمس إعادات، وجربنا بلا استثناء كل شيء، من الطرق المختصرة التي تكاد تكون مخالفة للقانون، إلى الطرق الالتفافية الطويلة التي تُفقد المرء صوابه، لكن كانت النتيجة: كان كل ذلك فشلا ذريعا. لا شك أننا كنا بالقرب من الوجهة… لكن، لسبب ما، لم نستطع الوصول إليها. في النهاية جربنا عملية تمشيط منزلًا منزلًا بحثًا شاملًا، لكن حتى ذلك كان عبثًا. إذن، كحل أخير، حاولت سينجوغاهارا استخدام وظيفة خاصة في هاتفها المحمول (لا أعرفها جيدًا)، لتشغيل نظام الملاحة GPS أو ما شابه… لكن قبل تحميل البيانات بلحظة، خرجنا عن نطاق التغطية. عند تلك النقطة، أخيرًا… أو على مضض، متأخرًا، استطعت أن أفهم تمامًا ما كان يحدث في هذا المكان. لم تقل ذلك قط، لكن يبدو أن سينجوغاهارا استشعرت الأمر منذ مرحلة مبكرة جدًا… ومن كان يفهم الموقف بعمق أكبر من الجميع كان على الأرجح هاتشيكوجي، على أية حال. أنا مصاص دماء. هانيكاوا قطة. سينجوغاهارا سلطعون. وهاتشيكوجي يبدو أنها حلزون. وبما أن الأمر كذلك… عندما وصلنا إلى هذا الوضع، لم يعد بإمكاني التخلي عن الأمر. لو كانت هذه طفلة تائهة عادية، لو لم تستطع تدبر أمرها بنفسها، لكان من المناسب أن أسلمها إلى مركز شرطة قريب وأعتبر القضية منتهية بإرضاء ذاتي، لكن بما أن عالم الجانب الآخر متورط… حتى سينجوغاهارا عارضت تسليم هاتشيكوجي إلى الشرطة. سنوات… عاشتها سينجوغاهارا مغمورة في الجانب الآخر. وبما أنها هي من تقول ذلك… فلا بد أنه صحيح. ومع ذلك، بالطبع، ليست مشكلة يمكنني أو سينجوغاهارا حلها… لا أنا ولا سينجوغاهارا نملك أي قدرات خاصة من هذا النوع. نحن ببساطة نعرف أن هناك جانبًا آخر ليس هذا الجانب. المعرفة قوة، كما يقولون. لكن المعرفة وحدها هي عجز. لذلك نحن… رغم أن الأمر كان سهلًا وبسيطًا، ورغم أنه لم يكن خيارًا محبوبًا كثيرًا، بعد نقاش، قررنا في النهاية… استشارة أوشينو. ميمي أوشينو. منقذي… منقذنا. لكنه في الوقت نفسه ينتمي بلا شك إلى نوع البشر الذين نتمنى لو نتفادى صحبتهم إن أمكن. تجاوز الثلاثين وما يزال بلا مكان إقامة ثابت، ومنذ نحو شهر يتخذ من معهد دروس خصوصية مهجور في هذه المدينة سريرًا… مجرد شرح هذا الوضع كافٍ ليجعل الشخص العادي يتراجع. …حاليًا، لدي اهتمام بهذه المدينة. قال شيئًا كهذا. لذا فقد يختفي في أي وقت دون أن يكون ذلك غريبًا، إنه متشرد متأصل لا علاج له، لكن بما أنني التقيت به يوم الاثنين الماضي بخصوص سينجوغاهارا… ثم الثلاثاء التالي كتنظيف للآثار… والتقيته أمس أيضًا، فلا بد أنه ما يزال في ذلك المبنى المهجور. إذن، المشكلة كانت وسيلة الاتصال. الرجل لا يملك هاتفًا محمولًا. لم يكن أمامنا سوى الذهاب إليه مباشرة. حسنًا، سينجوغاهارا تعرفت على أوشينو الأسبوع الماضي فقط، ولا توجد بينهما علاقة يمكن وصفها بالصحبة، فتوجهت إلى فكرة أنني، بصفتي الأقدم في التعامل مع أوشينو، الأجدر بالذهاب، لكن سينجوغاهارا عرضت من طرفها: «سأذهب أنا». «أعرني دراجتك الجبلية». «لا، ليس لدي مانع… لكن هل تعرفين المكان؟ إن أردتِ، سأرسم لك خريطة…» «أن تقلق عليّ بنفس مستوى ذاكرتك المتهاونة يا أراراغي-كن لا يسعدني ولا يفرحني. بل يجعلني أحزن أكثر». «…حسنًا إذن». أنا أيضًا بدأت أحزن. بجدية تامة. «لأكون صادقة، منذ أن رأيتها في موقف الدراجات، أردت تجربة قيادة هذه الدراجة الجبلية». «إذن قولك إنها رائعة كان صادقًا… كنت أظن العكس، لكنك في الحقيقة فتاة غير مباشرة إلى حد ما». «أو بالأحرى». قالت سينجوغاهارا. في أذني، كأنها تهمس. «لا تبقَ وحدك مع تلك الطفلة». «…………» «لا أعرف كيف أتعامل معها». حسنًا، هذا صحيح. حتى هاتشيكوجي ستشعر بذلك. مددت مفتاح الدراجة الجبلية لسينجوغاهارا. أتذكر أنني سمعت سابقًا أن سينجوغاهارا لا تملك دراجة، وإعطاء مركبتي العزيزة لشخص كهذا يبدو خطيرًا عند التفكير، لكن… حسنًا، سينجوغاهارا لا بأس بها، هكذا شعرت. إذن. حاليًا، في انتظار اتصال من سينجوغاهارا. عدت إلى مقعد حديقة ناميشيرو. بجانبي، مايوي هاتشيكوجي. تجلس بمسافة شخص واحد بيننا. جاهزة للهرب في أي لحظة، أو بالأحرى. في موقع يشبه أن تهرب منه في أي لحظة. بالفعل، شرحت لهاتشيكوجي ظروفًا معينة عني وعن سينجوغاهارا… وما زلنا نحملها حتى الآن، لكن يبدو أن إخباري لها بذلك زاد من حذرها بدلًا من أن يقلله. بعد أن ظننت أننا تقاربنا نوعًا ما، كان ذلك خطأً ونتيجة عكسية… لكن لا مفر من البدء من الصفر. فالثقة أمر بالغ الأهمية. هاه… على أي حال، لنجرب التحدث معها. ففي الحقيقة، هناك أمر يشغلني. «اسمعي، في ذلك الوقت… أظنكِ قلتِ “أمي”، ما معنى ذلك؟ أليست الآنسة تسونادي قريبتك؟» «…………» لا تجيب. يبدو أنها تمارس حق الصمت. لكن مهما كان، لن تنجح الحيلة نفسها مرتين… أصلًا، تلك الحيلة مضحكة لأنها تُقال كمزحة، وتكرار استخدامها يجعلها تبدو جدية… لمن؟ لنفسي. لذلك. «هاتشيكوجي-تشان. سأدعكِ تأكلين مثلجات الآن، أفلا تقتربين قليلًا؟» «سآتي!» اقتربت هاتشيكوجي بجسدها دفعة واحدة. …يبدو أن الوعد الشفهي بالدفع لاحقًا مقبول. بالمناسبة، حتى المصروف الذي وعدتها به، لم أعطها ينًا واحدًا منه… بطريقة ما، إنها فتاة سهلة التعامل بشكل مذهل. «إذن، بخصوص ما قلناه للتو». «ماذا كان؟» «”أمي”…» «…………» حق الصمت. لم ألتفت لذلك، وواصلت. «هل كانت كذبة أن المنزل منزل قريب؟» «…لم تكن كذبة». قالت هاتشيكوجي بنبرة تشبه العبوس. «أمي أيضًا من الأقارب». «لا، هذا صحيح لكن…» ألا يبدو هذا تفلسفًا؟ بل قبل ذلك… أن تزور منزل أمك بحقيبة ظهر يوم الأحد يبدو غريبًا كموقف… «وأيضًا». واصلت هاتشيكوجي وهي عابسة. «حتى لو قلتُ “أمي”، للأسف لم تعد أمي». «…آه». طلاق. أسرة من أب وابنة. ذلك شيء سمعته للتو… سمعته من سينجوغاهارا. «تسونادي كان اسمي حتى الصف الثالث. بعد أن كفلني أبي، تغير لقبي إلى هاتشيكوجي». «همم… انتظري قليلًا». الأمر معقد وبدأ يلتبس، فلنرتب قليلًا. الآن هاتشيكوجي في الصف الخامس، وحتى الصف الثالث كان لقبها تسونادي (لذا كان لديها ذلك التعلق الشديد بلقب تسونادي لدرجة الصراخ)، وبعد أن كفلها أبوها تغير لقبها إلى هاتشيكوجي، هذا يعني… آه، صحيح، عندما تزوج والداها، وحّدا اللقب على لقب الأم. توحيد اللقب عند الزواج كان يمكن أن يكون على أي منهما. إذن… بعد الطلاق، الأم… الآنسة تسونادي هي من غادرت المنزل وانتقلت إلى هذه المنطقة… لا، على الأرجح إلى منزل عائلتها. ثم… هاتشيكوجي يوم الأحد. استغلت عيد الأم هذا. لزيارة أمها… هذا هو المعنى إذن. هدية ثمينة من أبي وأمي. «يا للهول… لقد تفلسفت وتصرفت كالأكبر سنًا وقلت لكِ “كوني ابنة صالحة”، أنا…» بالطبع لا تريد سماع ذلك مني. يا للمعضلة. «لا، الأمر ليس لأن اليوم عيد الأم. منزل أمي، إذا سنحت الفرصة، مكان أريد زيارته دائمًا». «…فهمت». «لكنني لا أصل إليه أبدًا». «…………» تم الطلاق، وغادرت الأم المنزل. لم تعد ترى الأم. وأرادت رؤية الأم. فيبدو أن هاتشيكوجي ذهبت لزيارة أمها. يبدو أنها حاولت ذلك. بحقيبة ظهر… ثم. ثم… في ذلك الوقت، قابلت الحلزون. «إذن فقد التقيته». «”التقيت” ليس التعبير الدقيق، لكن…» «همم». منذ ذلك الحين… مهما حاولت زيارة أمها. لم تستطع الوصول إلى ذلك المنزل ولو مرة. كم مرة حاولت وكم مرة فشلت، مجرد السؤال سيكون فظًا… ومع ذلك، كونها لم تستسلم بعد أمر نبيل. لكن… رغم ذلك. «…………» حسنًا، إن قلت هذا فقد يكون قاسيًا… ومع أن الأمر ليس مقارنة بالناس، لكن كمشكلة، يبدو أن لها جوًا أكثر أمانًا نسبيًا من مشاكلي أنا وهانيكاوا وسينجوغاهارا… ليس خللًا جسديًا أو نفسيًا، بل خلل ظاهري بمعنى أن ما يفترض أن يكون ممكنًا ليس ممكنًا… المشكلة ليست في داخلها. المشكلة في الخارج. لا يوجد خطر على الحياة. الحياة اليومية تسير بلا نقص ولا زيادة. لا بد أن هذا هو الحال. ومع ذلك، حتى لو كان ذلك صحيحًا، لا ينبغي لي أن أتفلسف بهذه الطريقة أمام هاتشيكوجي… حتى لو تمزق فمي. مهما كانت تجربتي في عطلة الربيع، لا أملك الحق لقول ذلك لهاتشيكوجي. لذا، دون كلام زائد، «أنتِ أيضًا… مررتِ بأشياء كثيرة». قلت فقط. كان ذلك شعورًا من أعماق قلبي. حقًا، شعرت برغبة في أن أربت على رأسها. لذا ربتت. «غاو!» عضّت يدي. «آي! ماذا تفعلين فجأة أيتها الطفلة!» «أوغيغيغيغي!» «يؤلم! يؤلم يؤلم يؤلم!» هـ-هذه ليست مزحة ولا خجلًا ولا مداعبة، إنها تعضّ بكل قوتها حقًا… أشعر بأسنان هاتشيكوجي تخترق الجلد وتغرس في اللحم، أرى الدم يتدفق دون أن أنظر! هذا ليس مزاحًا حقًا، لماذا فجأة… لا، ربما هذا يعني أنني دون أن أشعر، دون أن أعلم، حققت شرطًا لحدث ما… أي أن المعركة قد بدأت؟! قبضت يدي الأخرى غير المعضوضة على شكل قبضة. كأنني أسحق الهواء. ثم وجهت تلك القبضة نحو صدر هاتشيكوجي. صدر الإنسان من النقاط الحساسة التي لا حيلة لها. رغم ذلك لم تُفلت أسنانها هاتشيكوجي، وهذا مذهل، لكن للحظة واحدة، ضعفت قوة العض، وهذه حقيقة لا مفر منها. انتهزت تلك الفرصة، وأرجعت ذراعي في الجهة الأخرى بقوة، بشكل عشوائي. هاتشيكوجي تكاد تمزق اللحم، لكن بسبب ذلك، تُترك باقي الأجزاء دون دفاع… كما هو متوقع، رفعت هاتشيكوجي خصرها عن المقعد بسهولة. فتحت قبضتي وضممت جذع هاتشيكوجي المكشوف… كان هناك إحساس ممتلئ أكثر من المعتاد لتلميذة صف خامس في راحة يدي، لكنني لست مولعًا بالأطفال فلم يؤثر ذلك فيّ إطلاقًا، وواصلت بدفع الزخم وقلبت جسدها. فمها ما زال عاضًا يدي، لذا بطبيعة الحال، حول الرقبة، يأخذ الجسد شكلًا ملتويًا. لكن هذه ليست مشكلة. ما دامت يدي معضوضة، فإن الهجوم على منطقة الرأس قد يرتد إليّ. الأفضل من ذلك، بسبب الالتواء، أصبح جسد هاتشيكوجي مكشوفًا كأنه كسرة قرميد، وهذا هو الهدف في هذه الحالة. الهدف بالطبع، بنفس القبضة السابقة، صدرها…! «كوا…!» أصابت تمامًا. أخيرًا، أفلتت هاتشيكوجي أسنانها من يدي. وفي الوقت نفسه، قذفت شيئًا كعصارة المعدة من فمها. ثم… سقطت فاقدة للوعي. «هف… لا، هذا ليس مضحكًا». هززت يدي المعضوضة لأفك تيبسها. «عندما تكون المرة الثانية فما فوق، يبدو النصر… مجرد فراغ». هناك وقف طالب ثانوية، بعد أن ضرب بقبضته نقطتين حساسيتين في خط منتصف جسد فتاة صغيرة حتى أفقدها الوعي مرتين، يتظاهر بالتشاؤم والحزن. بل كان ذلك أنا. ………… لا، لو كان الأمر صفعًا أو إمساكًا أو رميًا لكان مقبولًا، لكن ضرب جسد فتاة بقبضة… هذا لا يجوز، حقًا. كويومي أراراغي، دون الحاجة لأن تُطلب منه سينجوغاهارا هيتاغي الانبطاح عاريًا، يبدو أنه يملك بالفعل مؤهلات كافية ليكون أسوأ رجل. «آه… لكنها عضّتني فجأة». على أي حال، نظرت إلى الجرح المعضوض. يا للهول… يا إلهي، العظم ظاهر… لم أكن أعلم أن عضّة إنسان لإنسان بجدية تصل إلى هذا الحد… حسنًا، ومع ذلك، في حالتي. حتى مع وجود الألم، جرح بهذا الحجم… دون أن أفعل شيئًا، يلتئم بسرعة. الالتئام التدريجي… بوضوح تام… يغلق الجرح بسرعة واضحة، تمامًا مثل شريط فيديو يُسرَّع أو يُعاد، ومشاهدة ذلك… تذكرني، كأنها جديدة، بمدى انحرافي عن البشر. تذكرني بمشاعر مظلمة… قاتمة. حقًا… كم أنا صغير. بمثل هذه الحال، أن أتحدث عن أسوأ رجل… يضحك. هل تظن حقًا أنك عدت إنسانًا؟ «…وجهك أصبح مخيفًا يا أراراغي-كن». وفجأة، نُوديت. لحظة ظننتها سينجوغاهارا… لكن مستحيل. سينجوغاهارا لا يمكن أن تُصدر صوتًا بهذه البهجة. كانت هناك رئيسة الفصل. تسوباسا هانيكاوا. بزي مدرسي لا يختلف عن أيام الدراسة رغم أنه يوم أحد، لكن في حالتها هذا طبيعي… كتفضيل الطالبة المثالية… شعرها ونظارتها كالمعتاد، والشيء الوحيد المختلف عن مظهرها في المدرسة كان حقيبة يد تحملها. «ها… هانيكاوا». «بدا وجهك متفاجئًا. حسنًا، هذا أفضل على الأرجح». أظهرت هانيكاوا ابتسامة، هيهيهي. ابتسامة صافية. نعم، مثل تلك التي أظهرتها هاتشيكوجي قبل قليل… «ما الأمر؟ ماذا تفعل؟ في مكان كهذا». «ل-لا… وأنتِ أيضًا». بالطبع لم أستطع إخفاء الاضطراب. وأيضًا، من أين كانت تشاهد؟ لو كانت قمة الجدية، قدوة السلوك المستقيم، تسوباسا هانيكاوا التي تتمسك بالنزاهة، شهدتني أمارس العنف على تلميذة ابتدائية، فسيكون الأمر، بمعنى مختلف تمامًا عن رؤية سينجوغاهارا، مشكلة كبيرة… لا أريد الطرد في الصف الثالث… «”وأنتِ أيضًا” ليس ردًا مناسبًا. هذه منطقتي، أنا من هنا. إن كان لأحد أن يقول “وأنتِ أيضًا” فهو أنت يا أراراغي-كن، هل تأتي إلى هذه المنطقة؟» «همم…» آه، صحيح. قالت إنها وسينجوغاهارا في المدرسة الإعدادية نفسها. وكانت حكومية… إذن، بحكم المنطقة، وجود تداخل بين منطقة سينجوغاهارا القديمة ونطاق هانيكاوا ليس غريبًا. المدرسة الابتدائية مختلفة، لذا لن يكون التوافق كاملًا بالضرورة… «ليس بهذا المعنى، لكنني، حسنًا، لم يكن لدي ما أفعله، فكنت أضيع الوقت…» آه. قلت “أضيع الوقت”. «هاها. هكذا إذن، جيد، تضييع الوقت. عدم وجود ما تفعله شيء جيد. هذا يعني الحرية. أنا أيضًا أضيع الوقت على الأرجح». «…………» إنها كائن مختلف تمامًا عن سينجوغاهارا. حتى بين الأذكياء، هذا هو الفرق بين الأوائل والأول. «أنت تعرف هذا يا أراراغي-كن. منزلي ليس مكانًا مريحًا، والمكتبة مغلقة أيضًا. والأحد يوم مناسب للتنزه، كما أن ذلك مفيد للصحة.» «…أظنكِ تبالغين في المراعاة». تسوباسا هانيكاوا. الفتاة ذات الأجنحة المشوهة. في المدرسة، قمة الجدية، قدوة السلوك، النزاهة، رئيسة الرؤساء، بلا عيب… لكنها تحمل خلافًا أسريًا. خلاف وتشوه. ولذلك… أغواها القط. باستغلال ثغرة صغيرة في قلبها. لا أحد يمكن أن يكون كاملًا تمامًا، ربما كان ذلك مثالًا… وبعد حل المشكلة، وتحررها من القطة، واختفاء ذاكرتها، لا يختفي الخلاف ولا التشوه. الخلاف والتشوه يبقيان. هذا هو الأمر. «كون المكتبة مغلقة يوم الأحد يشعرني وكأنه يعكس انخفاض مستوى ثقافة الأرض التي أسكنها، آها، محبط». «أنا لا أعرف حتى أين المكتبة». «هذا ليس جيدًا. لا تقل كأنك استسلمت. ما زال هناك وقت قبل الامتحان، وأنت قادر يا أراراغي-كن إذا حاولت». «التشجيع بلا أساس يكون أحيانًا أقسى من الشتائم يا هانيكاوا». «لكنك جيد في الرياضيات يا أراراغي-كن، أليس كذلك؟ شخص جيد في الرياضيات لا يكون سيئًا في بقية المواد عادة». «الرياضيات لا تحتاج حفظًا. سهلة». «ملتوٍ. حسنًا، لا بأس. هذا الأمر بالتدريج. بالمناسبة يا أراراغي-كن، تلك الطفلة، أختك؟» أشارت هانيكاوا، بشفتين مضمومتين، إلى هاتشيكوجي المستلقية قرب المقعد. «…أختي ليست بهذا الصغر». «حقًا؟» «في الإعدادية». «همم». «إذن… إنها طفلة تائهة. اسمها مايوي هاتشيكوجي». «مايوي؟» «”ما” من الحقيقة، و”يوي” من ظلمة الليل. واللقب…» «أعرف اللقب. هاتشيكوجي كلمة تُسمع كثيرًا في منطقة كانساي. تبدو كاسم ذي تاريخ ومهابة. بالمناسبة، المعبد الذي يظهر في “حكاية توهج الفجر”، أظن… آه، لكن الحروف تختلف». «…أنتِ تعرفين كل شيء». «لا أعرف كل شيء. فقط ما أعرفه». «آه حسنًا…» «هاتشيكوجي ومايوي… همم. اسمان متصلان في الأعلى والأسفل. همم؟ آه، فتحت عينيها». عندما نظرت إلى وجه هاتشيكوجي كما قيل، كانت ترمش ببطء. بعد أن نظرت حولها لفترة كأنها تتعرف على المحيط ببطء أو بتردد، رفعت الجزء العلوي من جسدها. «مرحبًا مايوي-تشان. أنا صديقة هذا الأخ الأكبر، اسمي تسوباسا هانيكاوا». واو، إنها تستخدم نبرة مقدم برامج أطفال حقيقية. لا، لأنها فتاة، فهي مقدمة برامج أطفال. على الأرجح هانيكاوا من النوع الذي يخاطب الكلاب والقطط بلغة الأطفال دون تردد… في المقابل، قالت هاتشيكوجي: «من فضلكِ لا تتحدثي إليّ. أنا لا أحبكِ». …هل تقولين هذا لكل شخص؟ «أوه؟ هل فعلتُ شيئًا يجعلني مكروهة؟ لا يجب أن تقولي ذلك فجأة لشخص تلتقينه لأول مرة يا مايوي-تشان. أوري أوري». لكن هانيكاوا لم تُصب بخيبة أمل. حتى فعل تربيت رأس مايوي هاتشيكوجي الذي لم أستطع تحقيقه، حققته ببساطة. «هانيكاوا، أتحبين الأطفال؟» «همم؟ هل هناك من يكرههم؟» «لا، ليس أنا». «همم. نعم، أحبهم. عندما أفكر أنني كنت هكذا في الماضي، أشعر بدفء ما». واصلت هانيكاوا تربيت رأس هاتشيكوجي. حاولت هاتشيكوجي المقاومة. لكن المقاومة كانت عبثية. «أو… أووو». «لطيفة يا مايوي-تشان. يا إلهي، حقًا، أريد أكلكِ. خدودكِ طرية جدًا. كيا. آه، لكن». تغيرت النبرة. النبرة التي توجهها لي أحيانًا في المدرسة. «لا يجوز أن تعضي يد أخيكِ فجأة. كان الأمر آمنًا لأنه أخوكِ، لكن مع شخص عادي ستكون إصابة خطيرة! لا!» وبضربة. ضربت، بقبضة، بشكل طبيعي. «أو… أو، أوو؟» بين الحنان والضرب، وقعت هاتشيكوجي في حالة ارتباك كامل، فأدارتها هانيكاوا قسرًا نحوي. «هيا! ماذا تقولين؟» «…آ-آسفة يا سيد أراراغي». اعتذرت. هذه الطفلة المغرورة التي تتحدث بذلك الأسلوب المهذب المبالغ فيه. كانت صدمة. ثم إن هانيكاوا كانت تشاهد من فترة طويلة… بالطبع. لو فكرتُ طبيعيًا، لو عُضضت حتى تمزق اللحم، لكان الدفاع عن النفس مبررًا. بالمناسبة، حتى الشجار الأول، هي من ركلت أولًا… هانيكاوا ليست مرنة، لكنها ليست متزمتة إلى هذا الحد. إنها فقط عادلة. لكن هانيكاوا تتعامل مع الأطفال بمهارة. أتذكر أنها الابنة الوحيدة، ومع ذلك، إبداع. كما تبين لي، بالمناسبة، أن هانيكاوا تعاملني في المدرسة كطفل على ما يبدو، لكن لنمر على ذلك. «وأيضًا، أنت يا أراراغي-كن، لا». بنفس النبرة. لم يكن من السهل تمريرها. أدركت ذلك، وقالت هانيكاوا «هم، هم» وأعادت ترتيب نفسها. «حسنًا، على أي حال، لا يجوز». «”لا يجوز”… تقصدين العنف؟» «لا، يجب أن تشرح لها جيدًا». «همم، آه». «بالطبع العنف أيضًا ممنوع، لكن إذا ضربت طفلًا، أو حتى لو لم يكن طفلًا، يجب أن تشرح له سببًا يجعله يتقبل الضرب». «…………» «”الكلام يجعل الأمور واضحة”، هذا معناه». «…الحديث معكِ يعلمني حقًا». حقًا. تزيل السموم، هذه الفتاة. في هذا العالم، يوجد أناس طيبون. مجرد ذلك يجعلني أشعر بالخلاص. «إذن. أنتِ تائهة، صحيح؟ إلى أين تريدين الذهاب؟ هذه المنطقة؟ إن أردتِ، أظنني أستطيع الإرشاد». «همم… لا، الآن، سينجوغاهارا ذهبت لاستدعاء شخص». حتى لو قلنا إنها تعرضت للجانب الآخر بنفس الطريقة، فهانيكاوا لا تملك تلك الذاكرة… تعرف لكنها نسيت. لذا لا ينبغي أن أعبث بتلك الذاكرة عبثًا كأنني أفتح جرحًا. كان عرضها مغريًا، لكن. «يبدو أن الأمر استغرق وقتًا، لكن يجب أن تعود قريبًا». «أوه؟ سينجوغاهارا-سان؟ أراراغي-كن، كنتَ مع سينجوغاهارا-سان؟ همم؟ سينجوغاهارا-سان تغيبت عن المدرسة مؤخرًا… همم؟ آه، بالمناسبة، قبل فترة سألتني عن سينجوغاهارا-سان أشياء كثيرة… همم؟» آه. تتخيل، تتخيل. طاقة أوهام هانيكاوا على وشك الانفجار. «آه! صحيح، هذا هو الأمر!» «لا، أظنكِ مخطئة…» مهما كان، أنا الأحمق أنكر استنتاج عبقري مثلك، هذا حقًا محرج…
005
«قدرتكِ على التخيل تفوق حتى خيال الفتيات المهووسات بالياوي.»
«البقرة التائهة».
قال ميمي أوشينو ذلك بصوت منخفض يشبه الهرير، وكأنه أُوقظ قسرًا في منتصف ختمٍ هادئ دام ألف عام، وبدا عليه من الامتعاض ما لا يوصف. لم يكن يعاني من انخفاض ضغط الدم، لكن يبدو أن أوشينو يستيقظ بمزاج سيئ للغاية. الفارق بين هذا وبين أسلوبه المعتاد في الكلام الودود كان هائلًا.
«”البقرة التائهة”؟ إنها بقرة إذن».
«بقرة؟ لا، ليست بقرة، إنها حلزون».
«إذا كتبتها بالكانجي ستجد حرف البقرة فيها. آه، أوشينو-كن ربما يكتب “حلزون” بالكاتاكانا؟ معدل ذكائك منخفض. حرف “الدوامة” مع تغيير جذر الماء الثلاثي إلى جذر الحشرات، ثم بقرة. حلزون».
«الدوامة… الحلزون، إذن».
«كحرف صيني منفرد، يُقرأ “كا” أو “كي”، لكنه حرف لا يُستخدم إلا في كلمة حلزون… الصدفة التي يحملها الحلزون على ظهره ملتوية، صحيح. شيء من هذا القبيل… وهو أيضًا يشبه حرف “الكارثة” في كلمة الكوارث… آه، ربما هذا أكثر رمزية؟ الكيانات الخارقة التي تسبب التيه كثيرة لا تُعد… إذا تحدثنا عن الوحوش التي تعترض سبيل المسافرين، فحتى أنت يا أراراغي-كن تعرف وحش الحائط، أليس كذلك؟ إذن… إذا كان هذا النوع حلزونًا، فلا شك أنه بقرة تائهة… حسنًا، الاسم في هذه الحالة يمثل الجوهر لا الشكل، بقرة كانت أم حلزونًا فالنتيجة واحدة. إذا تحدثنا عن الشكل، هناك رسوم لصور بشرية محفوظة… أراراغي-كن، في الكيانات الخارقة، من يفكر في الاسم ومن يفكر في الرسم يكونان شخصين مختلفين في معظم الحالات. يمكن القول في كل الحالات… عمومًا، الاسم يأتي أولًا. الاسم، أو بالأحرى المفهوم. إنه مثل رسوم الروايات الخفيفة. قبل أن تتحول إلى صورة بصرية، كان المفهوم موجودًا بالفعل… يقال إن الاسم يعكس الجوهر، لكن ذلك “الجوهر” لا يعني الجسد أو المظهر الخارجي، بل يعني الأصل… آآه».
كان نعسانًا حقًا.
لكن بقدر ذلك، اختفى مزاجه الخفيف المعتاد، مما جعله أسهل عليّ في الكلام. الحديث مع أوشينو متعب على أية حال.
الحلزون.
الرخويات الأرضية ذات الرئة الحلزونية.
فرصة رؤيتها أقل من رؤية البزاق، لكن الأخير هو النوع الذي انحلّت صدفته.
إذا رششت عليه الملح… يذوب.
بعد ذلك.
حاولنا، أنا كويومي أراراغي وهيتاغي سينجوغاهارا ومايوي هاتشيكوجي، نحن الثلاثة، خمس محاولات، خمس إعادات، وجربنا بلا استثناء كل شيء، من الطرق المختصرة التي تكاد تكون مخالفة للقانون، إلى الطرق الالتفافية الطويلة التي تُفقد المرء صوابه، لكن كانت النتيجة: كان كل ذلك فشلا ذريعا. لا شك أننا كنا بالقرب من الوجهة… لكن، لسبب ما، لم نستطع الوصول إليها. في النهاية جربنا عملية تمشيط منزلًا منزلًا بحثًا شاملًا، لكن حتى ذلك كان عبثًا.
إذن، كحل أخير، حاولت سينجوغاهارا استخدام وظيفة خاصة في هاتفها المحمول (لا أعرفها جيدًا)، لتشغيل نظام الملاحة GPS أو ما شابه…
لكن قبل تحميل البيانات بلحظة، خرجنا عن نطاق التغطية.
عند تلك النقطة، أخيرًا… أو على مضض، متأخرًا، استطعت أن أفهم تمامًا ما كان يحدث في هذا المكان. لم تقل ذلك قط، لكن يبدو أن سينجوغاهارا استشعرت الأمر منذ مرحلة مبكرة جدًا… ومن كان يفهم الموقف بعمق أكبر من الجميع كان على الأرجح هاتشيكوجي، على أية حال.
أنا مصاص دماء.
هانيكاوا قطة.
سينجوغاهارا سلطعون.
وهاتشيكوجي يبدو أنها حلزون.
وبما أن الأمر كذلك… عندما وصلنا إلى هذا الوضع، لم يعد بإمكاني التخلي عن الأمر. لو كانت هذه طفلة تائهة عادية، لو لم تستطع تدبر أمرها بنفسها، لكان من المناسب أن أسلمها إلى مركز شرطة قريب وأعتبر القضية منتهية بإرضاء ذاتي، لكن بما أن عالم الجانب الآخر متورط…
حتى سينجوغاهارا عارضت تسليم هاتشيكوجي إلى الشرطة.
سنوات… عاشتها سينجوغاهارا مغمورة في الجانب الآخر.
وبما أنها هي من تقول ذلك… فلا بد أنه صحيح.
ومع ذلك، بالطبع، ليست مشكلة يمكنني أو سينجوغاهارا حلها… لا أنا ولا سينجوغاهارا نملك أي قدرات خاصة من هذا النوع. نحن ببساطة نعرف أن هناك جانبًا آخر ليس هذا الجانب.
المعرفة قوة، كما يقولون.
لكن المعرفة وحدها هي عجز.
لذلك نحن… رغم أن الأمر كان سهلًا وبسيطًا، ورغم أنه لم يكن خيارًا محبوبًا كثيرًا، بعد نقاش، قررنا في النهاية… استشارة أوشينو.
ميمي أوشينو.
منقذي… منقذنا.
لكنه في الوقت نفسه ينتمي بلا شك إلى نوع البشر الذين نتمنى لو نتفادى صحبتهم إن أمكن. تجاوز الثلاثين وما يزال بلا مكان إقامة ثابت، ومنذ نحو شهر يتخذ من معهد دروس خصوصية مهجور في هذه المدينة سريرًا… مجرد شرح هذا الوضع كافٍ ليجعل الشخص العادي يتراجع.
…حاليًا، لدي اهتمام بهذه المدينة.
قال شيئًا كهذا.
لذا فقد يختفي في أي وقت دون أن يكون ذلك غريبًا، إنه متشرد متأصل لا علاج له، لكن بما أنني التقيت به يوم الاثنين الماضي بخصوص سينجوغاهارا… ثم الثلاثاء التالي كتنظيف للآثار… والتقيته أمس أيضًا، فلا بد أنه ما يزال في ذلك المبنى المهجور.
إذن، المشكلة كانت وسيلة الاتصال.
الرجل لا يملك هاتفًا محمولًا.
لم يكن أمامنا سوى الذهاب إليه مباشرة.
حسنًا، سينجوغاهارا تعرفت على أوشينو الأسبوع الماضي فقط، ولا توجد بينهما علاقة يمكن وصفها بالصحبة، فتوجهت إلى فكرة أنني، بصفتي الأقدم في التعامل مع أوشينو، الأجدر بالذهاب، لكن سينجوغاهارا عرضت من طرفها: «سأذهب أنا».
«أعرني دراجتك الجبلية».
«لا، ليس لدي مانع… لكن هل تعرفين المكان؟ إن أردتِ، سأرسم لك خريطة…»
«أن تقلق عليّ بنفس مستوى ذاكرتك المتهاونة يا أراراغي-كن لا يسعدني ولا يفرحني. بل يجعلني أحزن أكثر».
«…حسنًا إذن».
أنا أيضًا بدأت أحزن.
بجدية تامة.
«لأكون صادقة، منذ أن رأيتها في موقف الدراجات، أردت تجربة قيادة هذه الدراجة الجبلية».
«إذن قولك إنها رائعة كان صادقًا… كنت أظن العكس، لكنك في الحقيقة فتاة غير مباشرة إلى حد ما».
«أو بالأحرى».
قالت سينجوغاهارا.
في أذني، كأنها تهمس.
«لا تبقَ وحدك مع تلك الطفلة».
«…………»
«لا أعرف كيف أتعامل معها».
حسنًا، هذا صحيح.
حتى هاتشيكوجي ستشعر بذلك.
مددت مفتاح الدراجة الجبلية لسينجوغاهارا. أتذكر أنني سمعت سابقًا أن سينجوغاهارا لا تملك دراجة، وإعطاء مركبتي العزيزة لشخص كهذا يبدو خطيرًا عند التفكير، لكن… حسنًا، سينجوغاهارا لا بأس بها، هكذا شعرت.
إذن.
حاليًا، في انتظار اتصال من سينجوغاهارا.
عدت إلى مقعد حديقة ناميشيرو.
بجانبي، مايوي هاتشيكوجي.
تجلس بمسافة شخص واحد بيننا.
جاهزة للهرب في أي لحظة، أو بالأحرى.
في موقع يشبه أن تهرب منه في أي لحظة.
بالفعل، شرحت لهاتشيكوجي ظروفًا معينة عني وعن سينجوغاهارا… وما زلنا نحملها حتى الآن، لكن يبدو أن إخباري لها بذلك زاد من حذرها بدلًا من أن يقلله. بعد أن ظننت أننا تقاربنا نوعًا ما، كان ذلك خطأً ونتيجة عكسية… لكن لا مفر من البدء من الصفر.
فالثقة أمر بالغ الأهمية.
هاه…
على أي حال، لنجرب التحدث معها.
ففي الحقيقة، هناك أمر يشغلني.
«اسمعي، في ذلك الوقت… أظنكِ قلتِ “أمي”، ما معنى ذلك؟ أليست الآنسة تسونادي قريبتك؟»
«…………»
لا تجيب.
يبدو أنها تمارس حق الصمت.
لكن مهما كان، لن تنجح الحيلة نفسها مرتين… أصلًا، تلك الحيلة مضحكة لأنها تُقال كمزحة، وتكرار استخدامها يجعلها تبدو جدية… لمن؟ لنفسي.
لذلك.
«هاتشيكوجي-تشان. سأدعكِ تأكلين مثلجات الآن، أفلا تقتربين قليلًا؟»
«سآتي!»
اقتربت هاتشيكوجي بجسدها دفعة واحدة.
…يبدو أن الوعد الشفهي بالدفع لاحقًا مقبول.
بالمناسبة، حتى المصروف الذي وعدتها به، لم أعطها ينًا واحدًا منه… بطريقة ما، إنها فتاة سهلة التعامل بشكل مذهل.
«إذن، بخصوص ما قلناه للتو».
«ماذا كان؟»
«”أمي”…»
«…………»
حق الصمت.
لم ألتفت لذلك، وواصلت.
«هل كانت كذبة أن المنزل منزل قريب؟»
«…لم تكن كذبة».
قالت هاتشيكوجي بنبرة تشبه العبوس.
«أمي أيضًا من الأقارب».
«لا، هذا صحيح لكن…»
ألا يبدو هذا تفلسفًا؟
بل قبل ذلك… أن تزور منزل أمك بحقيبة ظهر يوم الأحد يبدو غريبًا كموقف…
«وأيضًا».
واصلت هاتشيكوجي وهي عابسة.
«حتى لو قلتُ “أمي”، للأسف لم تعد أمي».
«…آه».
طلاق.
أسرة من أب وابنة.
ذلك شيء سمعته للتو… سمعته من سينجوغاهارا.
«تسونادي كان اسمي حتى الصف الثالث. بعد أن كفلني أبي، تغير لقبي إلى هاتشيكوجي».
«همم… انتظري قليلًا».
الأمر معقد وبدأ يلتبس، فلنرتب قليلًا. الآن هاتشيكوجي في الصف الخامس، وحتى الصف الثالث كان لقبها تسونادي (لذا كان لديها ذلك التعلق الشديد بلقب تسونادي لدرجة الصراخ)، وبعد أن كفلها أبوها تغير لقبها إلى هاتشيكوجي، هذا يعني… آه، صحيح، عندما تزوج والداها، وحّدا اللقب على لقب الأم. توحيد اللقب عند الزواج كان يمكن أن يكون على أي منهما. إذن… بعد الطلاق، الأم… الآنسة تسونادي هي من غادرت المنزل وانتقلت إلى هذه المنطقة… لا، على الأرجح إلى منزل عائلتها. ثم… هاتشيكوجي يوم الأحد.
استغلت عيد الأم هذا.
لزيارة أمها… هذا هو المعنى إذن.
هدية ثمينة من أبي وأمي.
«يا للهول… لقد تفلسفت وتصرفت كالأكبر سنًا وقلت لكِ “كوني ابنة صالحة”، أنا…»
بالطبع لا تريد سماع ذلك مني.
يا للمعضلة.
«لا، الأمر ليس لأن اليوم عيد الأم. منزل أمي، إذا سنحت الفرصة، مكان أريد زيارته دائمًا».
«…فهمت».
«لكنني لا أصل إليه أبدًا».
«…………»
تم الطلاق، وغادرت الأم المنزل.
لم تعد ترى الأم.
وأرادت رؤية الأم.
فيبدو أن هاتشيكوجي ذهبت لزيارة أمها.
يبدو أنها حاولت ذلك.
بحقيبة ظهر… ثم.
ثم… في ذلك الوقت، قابلت الحلزون.
«إذن فقد التقيته».
«”التقيت” ليس التعبير الدقيق، لكن…»
«همم».
منذ ذلك الحين… مهما حاولت زيارة أمها.
لم تستطع الوصول إلى ذلك المنزل ولو مرة.
كم مرة حاولت وكم مرة فشلت، مجرد السؤال سيكون فظًا… ومع ذلك، كونها لم تستسلم بعد أمر نبيل.
لكن… رغم ذلك.
«…………»
حسنًا، إن قلت هذا فقد يكون قاسيًا… ومع أن الأمر ليس مقارنة بالناس، لكن كمشكلة، يبدو أن لها جوًا أكثر أمانًا نسبيًا من مشاكلي أنا وهانيكاوا وسينجوغاهارا… ليس خللًا جسديًا أو نفسيًا، بل خلل ظاهري بمعنى أن ما يفترض أن يكون ممكنًا ليس ممكنًا… المشكلة ليست في داخلها.
المشكلة في الخارج.
لا يوجد خطر على الحياة.
الحياة اليومية تسير بلا نقص ولا زيادة.
لا بد أن هذا هو الحال.
ومع ذلك، حتى لو كان ذلك صحيحًا، لا ينبغي لي أن أتفلسف بهذه الطريقة أمام هاتشيكوجي… حتى لو تمزق فمي. مهما كانت تجربتي في عطلة الربيع، لا أملك الحق لقول ذلك لهاتشيكوجي.
لذا، دون كلام زائد،
«أنتِ أيضًا… مررتِ بأشياء كثيرة».
قلت فقط.
كان ذلك شعورًا من أعماق قلبي.
حقًا، شعرت برغبة في أن أربت على رأسها.
لذا ربتت.
«غاو!»
عضّت يدي.
«آي! ماذا تفعلين فجأة أيتها الطفلة!»
«أوغيغيغيغي!»
«يؤلم! يؤلم يؤلم يؤلم!»
هـ-هذه ليست مزحة ولا خجلًا ولا مداعبة، إنها تعضّ بكل قوتها حقًا… أشعر بأسنان هاتشيكوجي تخترق الجلد وتغرس في اللحم، أرى الدم يتدفق دون أن أنظر! هذا ليس مزاحًا حقًا، لماذا فجأة… لا، ربما هذا يعني أنني دون أن أشعر، دون أن أعلم، حققت شرطًا لحدث ما…
أي أن المعركة قد بدأت؟!
قبضت يدي الأخرى غير المعضوضة على شكل قبضة. كأنني أسحق الهواء. ثم وجهت تلك القبضة نحو صدر هاتشيكوجي. صدر الإنسان من النقاط الحساسة التي لا حيلة لها. رغم ذلك لم تُفلت أسنانها هاتشيكوجي، وهذا مذهل، لكن للحظة واحدة، ضعفت قوة العض، وهذه حقيقة لا مفر منها. انتهزت تلك الفرصة، وأرجعت ذراعي في الجهة الأخرى بقوة، بشكل عشوائي. هاتشيكوجي تكاد تمزق اللحم، لكن بسبب ذلك، تُترك باقي الأجزاء دون دفاع… كما هو متوقع، رفعت هاتشيكوجي خصرها عن المقعد بسهولة.
فتحت قبضتي وضممت جذع هاتشيكوجي المكشوف… كان هناك إحساس ممتلئ أكثر من المعتاد لتلميذة صف خامس في راحة يدي، لكنني لست مولعًا بالأطفال فلم يؤثر ذلك فيّ إطلاقًا، وواصلت بدفع الزخم وقلبت جسدها. فمها ما زال عاضًا يدي، لذا بطبيعة الحال، حول الرقبة، يأخذ الجسد شكلًا ملتويًا. لكن هذه ليست مشكلة. ما دامت يدي معضوضة، فإن الهجوم على منطقة الرأس قد يرتد إليّ. الأفضل من ذلك، بسبب الالتواء، أصبح جسد هاتشيكوجي مكشوفًا كأنه كسرة قرميد، وهذا هو الهدف في هذه الحالة. الهدف بالطبع، بنفس القبضة السابقة، صدرها…!
«كوا…!»
أصابت تمامًا.
أخيرًا، أفلتت هاتشيكوجي أسنانها من يدي.
وفي الوقت نفسه، قذفت شيئًا كعصارة المعدة من فمها.
ثم… سقطت فاقدة للوعي.
«هف… لا، هذا ليس مضحكًا».
هززت يدي المعضوضة لأفك تيبسها.
«عندما تكون المرة الثانية فما فوق، يبدو النصر… مجرد فراغ».
هناك وقف طالب ثانوية، بعد أن ضرب بقبضته نقطتين حساسيتين في خط منتصف جسد فتاة صغيرة حتى أفقدها الوعي مرتين، يتظاهر بالتشاؤم والحزن.
بل كان ذلك أنا.
…………
لا، لو كان الأمر صفعًا أو إمساكًا أو رميًا لكان مقبولًا، لكن ضرب جسد فتاة بقبضة… هذا لا يجوز، حقًا.
كويومي أراراغي، دون الحاجة لأن تُطلب منه سينجوغاهارا هيتاغي الانبطاح عاريًا، يبدو أنه يملك بالفعل مؤهلات كافية ليكون أسوأ رجل.
«آه… لكنها عضّتني فجأة».
على أي حال، نظرت إلى الجرح المعضوض.
يا للهول… يا إلهي، العظم ظاهر… لم أكن أعلم أن عضّة إنسان لإنسان بجدية تصل إلى هذا الحد…
حسنًا، ومع ذلك، في حالتي.
حتى مع وجود الألم، جرح بهذا الحجم… دون أن أفعل شيئًا، يلتئم بسرعة.
الالتئام التدريجي… بوضوح تام… يغلق الجرح بسرعة واضحة، تمامًا مثل شريط فيديو يُسرَّع أو يُعاد، ومشاهدة ذلك… تذكرني، كأنها جديدة، بمدى انحرافي عن البشر. تذكرني بمشاعر مظلمة… قاتمة.
حقًا… كم أنا صغير.
بمثل هذه الحال، أن أتحدث عن أسوأ رجل… يضحك.
هل تظن حقًا أنك عدت إنسانًا؟
«…وجهك أصبح مخيفًا يا أراراغي-كن».
وفجأة، نُوديت.
لحظة ظننتها سينجوغاهارا… لكن مستحيل. سينجوغاهارا لا يمكن أن تُصدر صوتًا بهذه البهجة.
كانت هناك رئيسة الفصل.
تسوباسا هانيكاوا.
بزي مدرسي لا يختلف عن أيام الدراسة رغم أنه يوم أحد، لكن في حالتها هذا طبيعي… كتفضيل الطالبة المثالية… شعرها ونظارتها كالمعتاد، والشيء الوحيد المختلف عن مظهرها في المدرسة كان حقيبة يد تحملها.
«ها… هانيكاوا».
«بدا وجهك متفاجئًا. حسنًا، هذا أفضل على الأرجح».
أظهرت هانيكاوا ابتسامة، هيهيهي.
ابتسامة صافية.
نعم، مثل تلك التي أظهرتها هاتشيكوجي قبل قليل…
«ما الأمر؟ ماذا تفعل؟ في مكان كهذا».
«ل-لا… وأنتِ أيضًا».
بالطبع لم أستطع إخفاء الاضطراب.
وأيضًا، من أين كانت تشاهد؟
لو كانت قمة الجدية، قدوة السلوك المستقيم، تسوباسا هانيكاوا التي تتمسك بالنزاهة، شهدتني أمارس العنف على تلميذة ابتدائية، فسيكون الأمر، بمعنى مختلف تمامًا عن رؤية سينجوغاهارا، مشكلة كبيرة…
لا أريد الطرد في الصف الثالث…
«”وأنتِ أيضًا” ليس ردًا مناسبًا. هذه منطقتي، أنا من هنا. إن كان لأحد أن يقول “وأنتِ أيضًا” فهو أنت يا أراراغي-كن، هل تأتي إلى هذه المنطقة؟»
«همم…»
آه، صحيح.
قالت إنها وسينجوغاهارا في المدرسة الإعدادية نفسها.
وكانت حكومية… إذن، بحكم المنطقة، وجود تداخل بين منطقة سينجوغاهارا القديمة ونطاق هانيكاوا ليس غريبًا. المدرسة الابتدائية مختلفة، لذا لن يكون التوافق كاملًا بالضرورة…
«ليس بهذا المعنى، لكنني، حسنًا، لم يكن لدي ما أفعله، فكنت أضيع الوقت…»
آه.
قلت “أضيع الوقت”.
«هاها. هكذا إذن، جيد، تضييع الوقت. عدم وجود ما تفعله شيء جيد. هذا يعني الحرية. أنا أيضًا أضيع الوقت على الأرجح».
«…………»
إنها كائن مختلف تمامًا عن سينجوغاهارا.
حتى بين الأذكياء، هذا هو الفرق بين الأوائل والأول.
«أنت تعرف هذا يا أراراغي-كن. منزلي ليس مكانًا مريحًا، والمكتبة مغلقة أيضًا. والأحد يوم مناسب للتنزه، كما أن ذلك مفيد للصحة.»
«…أظنكِ تبالغين في المراعاة».
تسوباسا هانيكاوا.
الفتاة ذات الأجنحة المشوهة.
في المدرسة، قمة الجدية، قدوة السلوك، النزاهة، رئيسة الرؤساء، بلا عيب… لكنها تحمل خلافًا أسريًا.
خلاف وتشوه.
ولذلك… أغواها القط.
باستغلال ثغرة صغيرة في قلبها.
لا أحد يمكن أن يكون كاملًا تمامًا، ربما كان ذلك مثالًا… وبعد حل المشكلة، وتحررها من القطة، واختفاء ذاكرتها، لا يختفي الخلاف ولا التشوه.
الخلاف والتشوه يبقيان.
هذا هو الأمر.
«كون المكتبة مغلقة يوم الأحد يشعرني وكأنه يعكس انخفاض مستوى ثقافة الأرض التي أسكنها، آها، محبط».
«أنا لا أعرف حتى أين المكتبة».
«هذا ليس جيدًا. لا تقل كأنك استسلمت. ما زال هناك وقت قبل الامتحان، وأنت قادر يا أراراغي-كن إذا حاولت».
«التشجيع بلا أساس يكون أحيانًا أقسى من الشتائم يا هانيكاوا».
«لكنك جيد في الرياضيات يا أراراغي-كن، أليس كذلك؟ شخص جيد في الرياضيات لا يكون سيئًا في بقية المواد عادة».
«الرياضيات لا تحتاج حفظًا. سهلة».
«ملتوٍ. حسنًا، لا بأس. هذا الأمر بالتدريج. بالمناسبة يا أراراغي-كن، تلك الطفلة، أختك؟»
أشارت هانيكاوا، بشفتين مضمومتين، إلى هاتشيكوجي المستلقية قرب المقعد.
«…أختي ليست بهذا الصغر».
«حقًا؟»
«في الإعدادية».
«همم».
«إذن… إنها طفلة تائهة. اسمها مايوي هاتشيكوجي».
«مايوي؟»
«”ما” من الحقيقة، و”يوي” من ظلمة الليل. واللقب…»
«أعرف اللقب. هاتشيكوجي كلمة تُسمع كثيرًا في منطقة كانساي. تبدو كاسم ذي تاريخ ومهابة. بالمناسبة، المعبد الذي يظهر في “حكاية توهج الفجر”، أظن… آه، لكن الحروف تختلف».
«…أنتِ تعرفين كل شيء».
«لا أعرف كل شيء. فقط ما أعرفه».
«آه حسنًا…»
«هاتشيكوجي ومايوي… همم. اسمان متصلان في الأعلى والأسفل. همم؟ آه، فتحت عينيها».
عندما نظرت إلى وجه هاتشيكوجي كما قيل، كانت ترمش ببطء. بعد أن نظرت حولها لفترة كأنها تتعرف على المحيط ببطء أو بتردد، رفعت الجزء العلوي من جسدها.
«مرحبًا مايوي-تشان. أنا صديقة هذا الأخ الأكبر، اسمي تسوباسا هانيكاوا».
واو، إنها تستخدم نبرة مقدم برامج أطفال حقيقية.
لا، لأنها فتاة، فهي مقدمة برامج أطفال.
على الأرجح هانيكاوا من النوع الذي يخاطب الكلاب والقطط بلغة الأطفال دون تردد…
في المقابل، قالت هاتشيكوجي:
«من فضلكِ لا تتحدثي إليّ. أنا لا أحبكِ».
…هل تقولين هذا لكل شخص؟
«أوه؟ هل فعلتُ شيئًا يجعلني مكروهة؟ لا يجب أن تقولي ذلك فجأة لشخص تلتقينه لأول مرة يا مايوي-تشان. أوري أوري».
لكن هانيكاوا لم تُصب بخيبة أمل.
حتى فعل تربيت رأس مايوي هاتشيكوجي الذي لم أستطع تحقيقه، حققته ببساطة.
«هانيكاوا، أتحبين الأطفال؟»
«همم؟ هل هناك من يكرههم؟»
«لا، ليس أنا».
«همم. نعم، أحبهم. عندما أفكر أنني كنت هكذا في الماضي، أشعر بدفء ما».
واصلت هانيكاوا تربيت رأس هاتشيكوجي.
حاولت هاتشيكوجي المقاومة.
لكن المقاومة كانت عبثية.
«أو… أووو».
«لطيفة يا مايوي-تشان. يا إلهي، حقًا، أريد أكلكِ. خدودكِ طرية جدًا. كيا. آه، لكن».
تغيرت النبرة.
النبرة التي توجهها لي أحيانًا في المدرسة.
«لا يجوز أن تعضي يد أخيكِ فجأة. كان الأمر آمنًا لأنه أخوكِ، لكن مع شخص عادي ستكون إصابة خطيرة! لا!»
وبضربة.
ضربت، بقبضة، بشكل طبيعي.
«أو… أو، أوو؟»
بين الحنان والضرب، وقعت هاتشيكوجي في حالة ارتباك كامل، فأدارتها هانيكاوا قسرًا نحوي.
«هيا! ماذا تقولين؟»
«…آ-آسفة يا سيد أراراغي».
اعتذرت.
هذه الطفلة المغرورة التي تتحدث بذلك الأسلوب المهذب المبالغ فيه.
كانت صدمة.
ثم إن هانيكاوا كانت تشاهد من فترة طويلة… بالطبع. لو فكرتُ طبيعيًا، لو عُضضت حتى تمزق اللحم، لكان الدفاع عن النفس مبررًا. بالمناسبة، حتى الشجار الأول، هي من ركلت أولًا…
هانيكاوا ليست مرنة، لكنها ليست متزمتة إلى هذا الحد.
إنها فقط عادلة.
لكن هانيكاوا تتعامل مع الأطفال بمهارة. أتذكر أنها الابنة الوحيدة، ومع ذلك، إبداع.
كما تبين لي، بالمناسبة، أن هانيكاوا تعاملني في المدرسة كطفل على ما يبدو، لكن لنمر على ذلك.
«وأيضًا، أنت يا أراراغي-كن، لا».
بنفس النبرة.
لم يكن من السهل تمريرها.
أدركت ذلك، وقالت هانيكاوا «هم، هم» وأعادت ترتيب نفسها.
«حسنًا، على أي حال، لا يجوز».
«”لا يجوز”… تقصدين العنف؟»
«لا، يجب أن تشرح لها جيدًا».
«همم، آه».
«بالطبع العنف أيضًا ممنوع، لكن إذا ضربت طفلًا، أو حتى لو لم يكن طفلًا، يجب أن تشرح له سببًا يجعله يتقبل الضرب».
«…………»
«”الكلام يجعل الأمور واضحة”، هذا معناه».
«…الحديث معكِ يعلمني حقًا».
حقًا.
تزيل السموم، هذه الفتاة.
في هذا العالم، يوجد أناس طيبون.
مجرد ذلك يجعلني أشعر بالخلاص.
«إذن. أنتِ تائهة، صحيح؟ إلى أين تريدين الذهاب؟ هذه المنطقة؟ إن أردتِ، أظنني أستطيع الإرشاد».
«همم… لا، الآن، سينجوغاهارا ذهبت لاستدعاء شخص».
حتى لو قلنا إنها تعرضت للجانب الآخر بنفس الطريقة، فهانيكاوا لا تملك تلك الذاكرة… تعرف لكنها نسيت. لذا لا ينبغي أن أعبث بتلك الذاكرة عبثًا كأنني أفتح جرحًا.
كان عرضها مغريًا، لكن.
«يبدو أن الأمر استغرق وقتًا، لكن يجب أن تعود قريبًا».
«أوه؟ سينجوغاهارا-سان؟ أراراغي-كن، كنتَ مع سينجوغاهارا-سان؟ همم؟ سينجوغاهارا-سان تغيبت عن المدرسة مؤخرًا… همم؟ آه، بالمناسبة، قبل فترة سألتني عن سينجوغاهارا-سان أشياء كثيرة… همم؟»
آه.
تتخيل، تتخيل.
طاقة أوهام هانيكاوا على وشك الانفجار.
«آه! صحيح، هذا هو الأمر!»
«لا، أظنكِ مخطئة…»
مهما كان، أنا الأحمق أنكر استنتاج عبقري مثلك، هذا حقًا محرج…
«قدرتكِ على التخيل تفوق حتى خيال الفتيات المهووسات بالياوي.»
«ياوي؟ ما هذا؟»
«قدرتكِ على التخيل تفوق حتى خيال الفتيات المهووسات بالياوي.»
أمالت هانِكاوا رأسها.
005
فالطالبة المثالية لا تعرف مثل هذه الأشياء.
«البقرة التائهة». قال ميمي أوشينو ذلك بصوت منخفض يشبه الهرير، وكأنه أُوقظ قسرًا في منتصف ختمٍ هادئ دام ألف عام، وبدا عليه من الامتعاض ما لا يوصف. لم يكن يعاني من انخفاض ضغط الدم، لكن يبدو أن أوشينو يستيقظ بمزاج سيئ للغاية. الفارق بين هذا وبين أسلوبه المعتاد في الكلام الودود كان هائلًا. «”البقرة التائهة”؟ إنها بقرة إذن». «بقرة؟ لا، ليست بقرة، إنها حلزون». «إذا كتبتها بالكانجي ستجد حرف البقرة فيها. آه، أوشينو-كن ربما يكتب “حلزون” بالكاتاكانا؟ معدل ذكائك منخفض. حرف “الدوامة” مع تغيير جذر الماء الثلاثي إلى جذر الحشرات، ثم بقرة. حلزون». «الدوامة… الحلزون، إذن». «كحرف صيني منفرد، يُقرأ “كا” أو “كي”، لكنه حرف لا يُستخدم إلا في كلمة حلزون… الصدفة التي يحملها الحلزون على ظهره ملتوية، صحيح. شيء من هذا القبيل… وهو أيضًا يشبه حرف “الكارثة” في كلمة الكوارث… آه، ربما هذا أكثر رمزية؟ الكيانات الخارقة التي تسبب التيه كثيرة لا تُعد… إذا تحدثنا عن الوحوش التي تعترض سبيل المسافرين، فحتى أنت يا أراراغي-كن تعرف وحش الحائط، أليس كذلك؟ إذن… إذا كان هذا النوع حلزونًا، فلا شك أنه بقرة تائهة… حسنًا، الاسم في هذه الحالة يمثل الجوهر لا الشكل، بقرة كانت أم حلزونًا فالنتيجة واحدة. إذا تحدثنا عن الشكل، هناك رسوم لصور بشرية محفوظة… أراراغي-كن، في الكيانات الخارقة، من يفكر في الاسم ومن يفكر في الرسم يكونان شخصين مختلفين في معظم الحالات. يمكن القول في كل الحالات… عمومًا، الاسم يأتي أولًا. الاسم، أو بالأحرى المفهوم. إنه مثل رسوم الروايات الخفيفة. قبل أن تتحول إلى صورة بصرية، كان المفهوم موجودًا بالفعل… يقال إن الاسم يعكس الجوهر، لكن ذلك “الجوهر” لا يعني الجسد أو المظهر الخارجي، بل يعني الأصل… آآه». كان نعسانًا حقًا. لكن بقدر ذلك، اختفى مزاجه الخفيف المعتاد، مما جعله أسهل عليّ في الكلام. الحديث مع أوشينو متعب على أية حال. الحلزون. الرخويات الأرضية ذات الرئة الحلزونية. فرصة رؤيتها أقل من رؤية البزاق، لكن الأخير هو النوع الذي انحلّت صدفته. إذا رششت عليه الملح… يذوب. بعد ذلك. حاولنا، أنا كويومي أراراغي وهيتاغي سينجوغاهارا ومايوي هاتشيكوجي، نحن الثلاثة، خمس محاولات، خمس إعادات، وجربنا بلا استثناء كل شيء، من الطرق المختصرة التي تكاد تكون مخالفة للقانون، إلى الطرق الالتفافية الطويلة التي تُفقد المرء صوابه، لكن كانت النتيجة: كان كل ذلك فشلا ذريعا. لا شك أننا كنا بالقرب من الوجهة… لكن، لسبب ما، لم نستطع الوصول إليها. في النهاية جربنا عملية تمشيط منزلًا منزلًا بحثًا شاملًا، لكن حتى ذلك كان عبثًا. إذن، كحل أخير، حاولت سينجوغاهارا استخدام وظيفة خاصة في هاتفها المحمول (لا أعرفها جيدًا)، لتشغيل نظام الملاحة GPS أو ما شابه… لكن قبل تحميل البيانات بلحظة، خرجنا عن نطاق التغطية. عند تلك النقطة، أخيرًا… أو على مضض، متأخرًا، استطعت أن أفهم تمامًا ما كان يحدث في هذا المكان. لم تقل ذلك قط، لكن يبدو أن سينجوغاهارا استشعرت الأمر منذ مرحلة مبكرة جدًا… ومن كان يفهم الموقف بعمق أكبر من الجميع كان على الأرجح هاتشيكوجي، على أية حال. أنا مصاص دماء. هانيكاوا قطة. سينجوغاهارا سلطعون. وهاتشيكوجي يبدو أنها حلزون. وبما أن الأمر كذلك… عندما وصلنا إلى هذا الوضع، لم يعد بإمكاني التخلي عن الأمر. لو كانت هذه طفلة تائهة عادية، لو لم تستطع تدبر أمرها بنفسها، لكان من المناسب أن أسلمها إلى مركز شرطة قريب وأعتبر القضية منتهية بإرضاء ذاتي، لكن بما أن عالم الجانب الآخر متورط… حتى سينجوغاهارا عارضت تسليم هاتشيكوجي إلى الشرطة. سنوات… عاشتها سينجوغاهارا مغمورة في الجانب الآخر. وبما أنها هي من تقول ذلك… فلا بد أنه صحيح. ومع ذلك، بالطبع، ليست مشكلة يمكنني أو سينجوغاهارا حلها… لا أنا ولا سينجوغاهارا نملك أي قدرات خاصة من هذا النوع. نحن ببساطة نعرف أن هناك جانبًا آخر ليس هذا الجانب. المعرفة قوة، كما يقولون. لكن المعرفة وحدها هي عجز. لذلك نحن… رغم أن الأمر كان سهلًا وبسيطًا، ورغم أنه لم يكن خيارًا محبوبًا كثيرًا، بعد نقاش، قررنا في النهاية… استشارة أوشينو. ميمي أوشينو. منقذي… منقذنا. لكنه في الوقت نفسه ينتمي بلا شك إلى نوع البشر الذين نتمنى لو نتفادى صحبتهم إن أمكن. تجاوز الثلاثين وما يزال بلا مكان إقامة ثابت، ومنذ نحو شهر يتخذ من معهد دروس خصوصية مهجور في هذه المدينة سريرًا… مجرد شرح هذا الوضع كافٍ ليجعل الشخص العادي يتراجع. …حاليًا، لدي اهتمام بهذه المدينة. قال شيئًا كهذا. لذا فقد يختفي في أي وقت دون أن يكون ذلك غريبًا، إنه متشرد متأصل لا علاج له، لكن بما أنني التقيت به يوم الاثنين الماضي بخصوص سينجوغاهارا… ثم الثلاثاء التالي كتنظيف للآثار… والتقيته أمس أيضًا، فلا بد أنه ما يزال في ذلك المبنى المهجور. إذن، المشكلة كانت وسيلة الاتصال. الرجل لا يملك هاتفًا محمولًا. لم يكن أمامنا سوى الذهاب إليه مباشرة. حسنًا، سينجوغاهارا تعرفت على أوشينو الأسبوع الماضي فقط، ولا توجد بينهما علاقة يمكن وصفها بالصحبة، فتوجهت إلى فكرة أنني، بصفتي الأقدم في التعامل مع أوشينو، الأجدر بالذهاب، لكن سينجوغاهارا عرضت من طرفها: «سأذهب أنا». «أعرني دراجتك الجبلية». «لا، ليس لدي مانع… لكن هل تعرفين المكان؟ إن أردتِ، سأرسم لك خريطة…» «أن تقلق عليّ بنفس مستوى ذاكرتك المتهاونة يا أراراغي-كن لا يسعدني ولا يفرحني. بل يجعلني أحزن أكثر». «…حسنًا إذن». أنا أيضًا بدأت أحزن. بجدية تامة. «لأكون صادقة، منذ أن رأيتها في موقف الدراجات، أردت تجربة قيادة هذه الدراجة الجبلية». «إذن قولك إنها رائعة كان صادقًا… كنت أظن العكس، لكنك في الحقيقة فتاة غير مباشرة إلى حد ما». «أو بالأحرى». قالت سينجوغاهارا. في أذني، كأنها تهمس. «لا تبقَ وحدك مع تلك الطفلة». «…………» «لا أعرف كيف أتعامل معها». حسنًا، هذا صحيح. حتى هاتشيكوجي ستشعر بذلك. مددت مفتاح الدراجة الجبلية لسينجوغاهارا. أتذكر أنني سمعت سابقًا أن سينجوغاهارا لا تملك دراجة، وإعطاء مركبتي العزيزة لشخص كهذا يبدو خطيرًا عند التفكير، لكن… حسنًا، سينجوغاهارا لا بأس بها، هكذا شعرت. إذن. حاليًا، في انتظار اتصال من سينجوغاهارا. عدت إلى مقعد حديقة ناميشيرو. بجانبي، مايوي هاتشيكوجي. تجلس بمسافة شخص واحد بيننا. جاهزة للهرب في أي لحظة، أو بالأحرى. في موقع يشبه أن تهرب منه في أي لحظة. بالفعل، شرحت لهاتشيكوجي ظروفًا معينة عني وعن سينجوغاهارا… وما زلنا نحملها حتى الآن، لكن يبدو أن إخباري لها بذلك زاد من حذرها بدلًا من أن يقلله. بعد أن ظننت أننا تقاربنا نوعًا ما، كان ذلك خطأً ونتيجة عكسية… لكن لا مفر من البدء من الصفر. فالثقة أمر بالغ الأهمية. هاه… على أي حال، لنجرب التحدث معها. ففي الحقيقة، هناك أمر يشغلني. «اسمعي، في ذلك الوقت… أظنكِ قلتِ “أمي”، ما معنى ذلك؟ أليست الآنسة تسونادي قريبتك؟» «…………» لا تجيب. يبدو أنها تمارس حق الصمت. لكن مهما كان، لن تنجح الحيلة نفسها مرتين… أصلًا، تلك الحيلة مضحكة لأنها تُقال كمزحة، وتكرار استخدامها يجعلها تبدو جدية… لمن؟ لنفسي. لذلك. «هاتشيكوجي-تشان. سأدعكِ تأكلين مثلجات الآن، أفلا تقتربين قليلًا؟» «سآتي!» اقتربت هاتشيكوجي بجسدها دفعة واحدة. …يبدو أن الوعد الشفهي بالدفع لاحقًا مقبول. بالمناسبة، حتى المصروف الذي وعدتها به، لم أعطها ينًا واحدًا منه… بطريقة ما، إنها فتاة سهلة التعامل بشكل مذهل. «إذن، بخصوص ما قلناه للتو». «ماذا كان؟» «”أمي”…» «…………» حق الصمت. لم ألتفت لذلك، وواصلت. «هل كانت كذبة أن المنزل منزل قريب؟» «…لم تكن كذبة». قالت هاتشيكوجي بنبرة تشبه العبوس. «أمي أيضًا من الأقارب». «لا، هذا صحيح لكن…» ألا يبدو هذا تفلسفًا؟ بل قبل ذلك… أن تزور منزل أمك بحقيبة ظهر يوم الأحد يبدو غريبًا كموقف… «وأيضًا». واصلت هاتشيكوجي وهي عابسة. «حتى لو قلتُ “أمي”، للأسف لم تعد أمي». «…آه». طلاق. أسرة من أب وابنة. ذلك شيء سمعته للتو… سمعته من سينجوغاهارا. «تسونادي كان اسمي حتى الصف الثالث. بعد أن كفلني أبي، تغير لقبي إلى هاتشيكوجي». «همم… انتظري قليلًا». الأمر معقد وبدأ يلتبس، فلنرتب قليلًا. الآن هاتشيكوجي في الصف الخامس، وحتى الصف الثالث كان لقبها تسونادي (لذا كان لديها ذلك التعلق الشديد بلقب تسونادي لدرجة الصراخ)، وبعد أن كفلها أبوها تغير لقبها إلى هاتشيكوجي، هذا يعني… آه، صحيح، عندما تزوج والداها، وحّدا اللقب على لقب الأم. توحيد اللقب عند الزواج كان يمكن أن يكون على أي منهما. إذن… بعد الطلاق، الأم… الآنسة تسونادي هي من غادرت المنزل وانتقلت إلى هذه المنطقة… لا، على الأرجح إلى منزل عائلتها. ثم… هاتشيكوجي يوم الأحد. استغلت عيد الأم هذا. لزيارة أمها… هذا هو المعنى إذن. هدية ثمينة من أبي وأمي. «يا للهول… لقد تفلسفت وتصرفت كالأكبر سنًا وقلت لكِ “كوني ابنة صالحة”، أنا…» بالطبع لا تريد سماع ذلك مني. يا للمعضلة. «لا، الأمر ليس لأن اليوم عيد الأم. منزل أمي، إذا سنحت الفرصة، مكان أريد زيارته دائمًا». «…فهمت». «لكنني لا أصل إليه أبدًا». «…………» تم الطلاق، وغادرت الأم المنزل. لم تعد ترى الأم. وأرادت رؤية الأم. فيبدو أن هاتشيكوجي ذهبت لزيارة أمها. يبدو أنها حاولت ذلك. بحقيبة ظهر… ثم. ثم… في ذلك الوقت، قابلت الحلزون. «إذن فقد التقيته». «”التقيت” ليس التعبير الدقيق، لكن…» «همم». منذ ذلك الحين… مهما حاولت زيارة أمها. لم تستطع الوصول إلى ذلك المنزل ولو مرة. كم مرة حاولت وكم مرة فشلت، مجرد السؤال سيكون فظًا… ومع ذلك، كونها لم تستسلم بعد أمر نبيل. لكن… رغم ذلك. «…………» حسنًا، إن قلت هذا فقد يكون قاسيًا… ومع أن الأمر ليس مقارنة بالناس، لكن كمشكلة، يبدو أن لها جوًا أكثر أمانًا نسبيًا من مشاكلي أنا وهانيكاوا وسينجوغاهارا… ليس خللًا جسديًا أو نفسيًا، بل خلل ظاهري بمعنى أن ما يفترض أن يكون ممكنًا ليس ممكنًا… المشكلة ليست في داخلها. المشكلة في الخارج. لا يوجد خطر على الحياة. الحياة اليومية تسير بلا نقص ولا زيادة. لا بد أن هذا هو الحال. ومع ذلك، حتى لو كان ذلك صحيحًا، لا ينبغي لي أن أتفلسف بهذه الطريقة أمام هاتشيكوجي… حتى لو تمزق فمي. مهما كانت تجربتي في عطلة الربيع، لا أملك الحق لقول ذلك لهاتشيكوجي. لذا، دون كلام زائد، «أنتِ أيضًا… مررتِ بأشياء كثيرة». قلت فقط. كان ذلك شعورًا من أعماق قلبي. حقًا، شعرت برغبة في أن أربت على رأسها. لذا ربتت. «غاو!» عضّت يدي. «آي! ماذا تفعلين فجأة أيتها الطفلة!» «أوغيغيغيغي!» «يؤلم! يؤلم يؤلم يؤلم!» هـ-هذه ليست مزحة ولا خجلًا ولا مداعبة، إنها تعضّ بكل قوتها حقًا… أشعر بأسنان هاتشيكوجي تخترق الجلد وتغرس في اللحم، أرى الدم يتدفق دون أن أنظر! هذا ليس مزاحًا حقًا، لماذا فجأة… لا، ربما هذا يعني أنني دون أن أشعر، دون أن أعلم، حققت شرطًا لحدث ما… أي أن المعركة قد بدأت؟! قبضت يدي الأخرى غير المعضوضة على شكل قبضة. كأنني أسحق الهواء. ثم وجهت تلك القبضة نحو صدر هاتشيكوجي. صدر الإنسان من النقاط الحساسة التي لا حيلة لها. رغم ذلك لم تُفلت أسنانها هاتشيكوجي، وهذا مذهل، لكن للحظة واحدة، ضعفت قوة العض، وهذه حقيقة لا مفر منها. انتهزت تلك الفرصة، وأرجعت ذراعي في الجهة الأخرى بقوة، بشكل عشوائي. هاتشيكوجي تكاد تمزق اللحم، لكن بسبب ذلك، تُترك باقي الأجزاء دون دفاع… كما هو متوقع، رفعت هاتشيكوجي خصرها عن المقعد بسهولة. فتحت قبضتي وضممت جذع هاتشيكوجي المكشوف… كان هناك إحساس ممتلئ أكثر من المعتاد لتلميذة صف خامس في راحة يدي، لكنني لست مولعًا بالأطفال فلم يؤثر ذلك فيّ إطلاقًا، وواصلت بدفع الزخم وقلبت جسدها. فمها ما زال عاضًا يدي، لذا بطبيعة الحال، حول الرقبة، يأخذ الجسد شكلًا ملتويًا. لكن هذه ليست مشكلة. ما دامت يدي معضوضة، فإن الهجوم على منطقة الرأس قد يرتد إليّ. الأفضل من ذلك، بسبب الالتواء، أصبح جسد هاتشيكوجي مكشوفًا كأنه كسرة قرميد، وهذا هو الهدف في هذه الحالة. الهدف بالطبع، بنفس القبضة السابقة، صدرها…! «كوا…!» أصابت تمامًا. أخيرًا، أفلتت هاتشيكوجي أسنانها من يدي. وفي الوقت نفسه، قذفت شيئًا كعصارة المعدة من فمها. ثم… سقطت فاقدة للوعي. «هف… لا، هذا ليس مضحكًا». هززت يدي المعضوضة لأفك تيبسها. «عندما تكون المرة الثانية فما فوق، يبدو النصر… مجرد فراغ». هناك وقف طالب ثانوية، بعد أن ضرب بقبضته نقطتين حساسيتين في خط منتصف جسد فتاة صغيرة حتى أفقدها الوعي مرتين، يتظاهر بالتشاؤم والحزن. بل كان ذلك أنا. ………… لا، لو كان الأمر صفعًا أو إمساكًا أو رميًا لكان مقبولًا، لكن ضرب جسد فتاة بقبضة… هذا لا يجوز، حقًا. كويومي أراراغي، دون الحاجة لأن تُطلب منه سينجوغاهارا هيتاغي الانبطاح عاريًا، يبدو أنه يملك بالفعل مؤهلات كافية ليكون أسوأ رجل. «آه… لكنها عضّتني فجأة». على أي حال، نظرت إلى الجرح المعضوض. يا للهول… يا إلهي، العظم ظاهر… لم أكن أعلم أن عضّة إنسان لإنسان بجدية تصل إلى هذا الحد… حسنًا، ومع ذلك، في حالتي. حتى مع وجود الألم، جرح بهذا الحجم… دون أن أفعل شيئًا، يلتئم بسرعة. الالتئام التدريجي… بوضوح تام… يغلق الجرح بسرعة واضحة، تمامًا مثل شريط فيديو يُسرَّع أو يُعاد، ومشاهدة ذلك… تذكرني، كأنها جديدة، بمدى انحرافي عن البشر. تذكرني بمشاعر مظلمة… قاتمة. حقًا… كم أنا صغير. بمثل هذه الحال، أن أتحدث عن أسوأ رجل… يضحك. هل تظن حقًا أنك عدت إنسانًا؟ «…وجهك أصبح مخيفًا يا أراراغي-كن». وفجأة، نُوديت. لحظة ظننتها سينجوغاهارا… لكن مستحيل. سينجوغاهارا لا يمكن أن تُصدر صوتًا بهذه البهجة. كانت هناك رئيسة الفصل. تسوباسا هانيكاوا. بزي مدرسي لا يختلف عن أيام الدراسة رغم أنه يوم أحد، لكن في حالتها هذا طبيعي… كتفضيل الطالبة المثالية… شعرها ونظارتها كالمعتاد، والشيء الوحيد المختلف عن مظهرها في المدرسة كان حقيبة يد تحملها. «ها… هانيكاوا». «بدا وجهك متفاجئًا. حسنًا، هذا أفضل على الأرجح». أظهرت هانيكاوا ابتسامة، هيهيهي. ابتسامة صافية. نعم، مثل تلك التي أظهرتها هاتشيكوجي قبل قليل… «ما الأمر؟ ماذا تفعل؟ في مكان كهذا». «ل-لا… وأنتِ أيضًا». بالطبع لم أستطع إخفاء الاضطراب. وأيضًا، من أين كانت تشاهد؟ لو كانت قمة الجدية، قدوة السلوك المستقيم، تسوباسا هانيكاوا التي تتمسك بالنزاهة، شهدتني أمارس العنف على تلميذة ابتدائية، فسيكون الأمر، بمعنى مختلف تمامًا عن رؤية سينجوغاهارا، مشكلة كبيرة… لا أريد الطرد في الصف الثالث… «”وأنتِ أيضًا” ليس ردًا مناسبًا. هذه منطقتي، أنا من هنا. إن كان لأحد أن يقول “وأنتِ أيضًا” فهو أنت يا أراراغي-كن، هل تأتي إلى هذه المنطقة؟» «همم…» آه، صحيح. قالت إنها وسينجوغاهارا في المدرسة الإعدادية نفسها. وكانت حكومية… إذن، بحكم المنطقة، وجود تداخل بين منطقة سينجوغاهارا القديمة ونطاق هانيكاوا ليس غريبًا. المدرسة الابتدائية مختلفة، لذا لن يكون التوافق كاملًا بالضرورة… «ليس بهذا المعنى، لكنني، حسنًا، لم يكن لدي ما أفعله، فكنت أضيع الوقت…» آه. قلت “أضيع الوقت”. «هاها. هكذا إذن، جيد، تضييع الوقت. عدم وجود ما تفعله شيء جيد. هذا يعني الحرية. أنا أيضًا أضيع الوقت على الأرجح». «…………» إنها كائن مختلف تمامًا عن سينجوغاهارا. حتى بين الأذكياء، هذا هو الفرق بين الأوائل والأول. «أنت تعرف هذا يا أراراغي-كن. منزلي ليس مكانًا مريحًا، والمكتبة مغلقة أيضًا. والأحد يوم مناسب للتنزه، كما أن ذلك مفيد للصحة.» «…أظنكِ تبالغين في المراعاة». تسوباسا هانيكاوا. الفتاة ذات الأجنحة المشوهة. في المدرسة، قمة الجدية، قدوة السلوك، النزاهة، رئيسة الرؤساء، بلا عيب… لكنها تحمل خلافًا أسريًا. خلاف وتشوه. ولذلك… أغواها القط. باستغلال ثغرة صغيرة في قلبها. لا أحد يمكن أن يكون كاملًا تمامًا، ربما كان ذلك مثالًا… وبعد حل المشكلة، وتحررها من القطة، واختفاء ذاكرتها، لا يختفي الخلاف ولا التشوه. الخلاف والتشوه يبقيان. هذا هو الأمر. «كون المكتبة مغلقة يوم الأحد يشعرني وكأنه يعكس انخفاض مستوى ثقافة الأرض التي أسكنها، آها، محبط». «أنا لا أعرف حتى أين المكتبة». «هذا ليس جيدًا. لا تقل كأنك استسلمت. ما زال هناك وقت قبل الامتحان، وأنت قادر يا أراراغي-كن إذا حاولت». «التشجيع بلا أساس يكون أحيانًا أقسى من الشتائم يا هانيكاوا». «لكنك جيد في الرياضيات يا أراراغي-كن، أليس كذلك؟ شخص جيد في الرياضيات لا يكون سيئًا في بقية المواد عادة». «الرياضيات لا تحتاج حفظًا. سهلة». «ملتوٍ. حسنًا، لا بأس. هذا الأمر بالتدريج. بالمناسبة يا أراراغي-كن، تلك الطفلة، أختك؟» أشارت هانيكاوا، بشفتين مضمومتين، إلى هاتشيكوجي المستلقية قرب المقعد. «…أختي ليست بهذا الصغر». «حقًا؟» «في الإعدادية». «همم». «إذن… إنها طفلة تائهة. اسمها مايوي هاتشيكوجي». «مايوي؟» «”ما” من الحقيقة، و”يوي” من ظلمة الليل. واللقب…» «أعرف اللقب. هاتشيكوجي كلمة تُسمع كثيرًا في منطقة كانساي. تبدو كاسم ذي تاريخ ومهابة. بالمناسبة، المعبد الذي يظهر في “حكاية توهج الفجر”، أظن… آه، لكن الحروف تختلف». «…أنتِ تعرفين كل شيء». «لا أعرف كل شيء. فقط ما أعرفه». «آه حسنًا…» «هاتشيكوجي ومايوي… همم. اسمان متصلان في الأعلى والأسفل. همم؟ آه، فتحت عينيها». عندما نظرت إلى وجه هاتشيكوجي كما قيل، كانت ترمش ببطء. بعد أن نظرت حولها لفترة كأنها تتعرف على المحيط ببطء أو بتردد، رفعت الجزء العلوي من جسدها. «مرحبًا مايوي-تشان. أنا صديقة هذا الأخ الأكبر، اسمي تسوباسا هانيكاوا». واو، إنها تستخدم نبرة مقدم برامج أطفال حقيقية. لا، لأنها فتاة، فهي مقدمة برامج أطفال. على الأرجح هانيكاوا من النوع الذي يخاطب الكلاب والقطط بلغة الأطفال دون تردد… في المقابل، قالت هاتشيكوجي: «من فضلكِ لا تتحدثي إليّ. أنا لا أحبكِ». …هل تقولين هذا لكل شخص؟ «أوه؟ هل فعلتُ شيئًا يجعلني مكروهة؟ لا يجب أن تقولي ذلك فجأة لشخص تلتقينه لأول مرة يا مايوي-تشان. أوري أوري». لكن هانيكاوا لم تُصب بخيبة أمل. حتى فعل تربيت رأس مايوي هاتشيكوجي الذي لم أستطع تحقيقه، حققته ببساطة. «هانيكاوا، أتحبين الأطفال؟» «همم؟ هل هناك من يكرههم؟» «لا، ليس أنا». «همم. نعم، أحبهم. عندما أفكر أنني كنت هكذا في الماضي، أشعر بدفء ما». واصلت هانيكاوا تربيت رأس هاتشيكوجي. حاولت هاتشيكوجي المقاومة. لكن المقاومة كانت عبثية. «أو… أووو». «لطيفة يا مايوي-تشان. يا إلهي، حقًا، أريد أكلكِ. خدودكِ طرية جدًا. كيا. آه، لكن». تغيرت النبرة. النبرة التي توجهها لي أحيانًا في المدرسة. «لا يجوز أن تعضي يد أخيكِ فجأة. كان الأمر آمنًا لأنه أخوكِ، لكن مع شخص عادي ستكون إصابة خطيرة! لا!» وبضربة. ضربت، بقبضة، بشكل طبيعي. «أو… أو، أوو؟» بين الحنان والضرب، وقعت هاتشيكوجي في حالة ارتباك كامل، فأدارتها هانيكاوا قسرًا نحوي. «هيا! ماذا تقولين؟» «…آ-آسفة يا سيد أراراغي». اعتذرت. هذه الطفلة المغرورة التي تتحدث بذلك الأسلوب المهذب المبالغ فيه. كانت صدمة. ثم إن هانيكاوا كانت تشاهد من فترة طويلة… بالطبع. لو فكرتُ طبيعيًا، لو عُضضت حتى تمزق اللحم، لكان الدفاع عن النفس مبررًا. بالمناسبة، حتى الشجار الأول، هي من ركلت أولًا… هانيكاوا ليست مرنة، لكنها ليست متزمتة إلى هذا الحد. إنها فقط عادلة. لكن هانيكاوا تتعامل مع الأطفال بمهارة. أتذكر أنها الابنة الوحيدة، ومع ذلك، إبداع. كما تبين لي، بالمناسبة، أن هانيكاوا تعاملني في المدرسة كطفل على ما يبدو، لكن لنمر على ذلك. «وأيضًا، أنت يا أراراغي-كن، لا». بنفس النبرة. لم يكن من السهل تمريرها. أدركت ذلك، وقالت هانيكاوا «هم، هم» وأعادت ترتيب نفسها. «حسنًا، على أي حال، لا يجوز». «”لا يجوز”… تقصدين العنف؟» «لا، يجب أن تشرح لها جيدًا». «همم، آه». «بالطبع العنف أيضًا ممنوع، لكن إذا ضربت طفلًا، أو حتى لو لم يكن طفلًا، يجب أن تشرح له سببًا يجعله يتقبل الضرب». «…………» «”الكلام يجعل الأمور واضحة”، هذا معناه». «…الحديث معكِ يعلمني حقًا». حقًا. تزيل السموم، هذه الفتاة. في هذا العالم، يوجد أناس طيبون. مجرد ذلك يجعلني أشعر بالخلاص. «إذن. أنتِ تائهة، صحيح؟ إلى أين تريدين الذهاب؟ هذه المنطقة؟ إن أردتِ، أظنني أستطيع الإرشاد». «همم… لا، الآن، سينجوغاهارا ذهبت لاستدعاء شخص». حتى لو قلنا إنها تعرضت للجانب الآخر بنفس الطريقة، فهانيكاوا لا تملك تلك الذاكرة… تعرف لكنها نسيت. لذا لا ينبغي أن أعبث بتلك الذاكرة عبثًا كأنني أفتح جرحًا. كان عرضها مغريًا، لكن. «يبدو أن الأمر استغرق وقتًا، لكن يجب أن تعود قريبًا». «أوه؟ سينجوغاهارا-سان؟ أراراغي-كن، كنتَ مع سينجوغاهارا-سان؟ همم؟ سينجوغاهارا-سان تغيبت عن المدرسة مؤخرًا… همم؟ آه، بالمناسبة، قبل فترة سألتني عن سينجوغاهارا-سان أشياء كثيرة… همم؟» آه. تتخيل، تتخيل. طاقة أوهام هانيكاوا على وشك الانفجار. «آه! صحيح، هذا هو الأمر!» «لا، أظنكِ مخطئة…» مهما كان، أنا الأحمق أنكر استنتاج عبقري مثلك، هذا حقًا محرج…
«إنه اختصار لعبارة: “بلا ذروة، بلا نهاية، بلا معنى”.»
أمالت هانِكاوا رأسها.
«يبدو أن هذا محض كذب. حسنًا، سأتحقق منه لاحقًا.»
«ما أشد جديتكِ.»
ماذا لو انحرفت هانيكاوا بسبب هذا؟
هل سيكون خطئي؟
«إذن، لن أعطلكم أكثر، سأذهب الآن. آسفة على الإزعاج، وسلّم لي على سينجوغاهارا-سان. وبما أن اليوم أحد، فلن أزعجكم بالكثير من الكلام، لكن لا تتمادوا في الاستمتاع بعطلتكم أكثر من اللازم. وأيضًا، لا تنسوا أن لديكم اختبارًا قصيرًا في التاريخ غدًا. وأيضًا، سيبدأ الاستعداد للمهرجان الثقافي على قدم وساق قريبًا، لذا استعدوا. وأيضًا…»
بعد ذلك، واصلت هانيكاوا “وأيضًا” تسع مرات.
ربما هي، منذ ناتسومي سوسيكي، أول من يستخدم “وأيضًا” بهذا الشكل.
«آه. صحيح يا هانيكاوا. لكن دعيني أسألكِ سؤالًا واحدًا فقط. هل تعرفين، في هذه المنطقة، منزلًا باسم تسونادي؟»
«تسونادي؟ همم، لحظة…»
أخذت هانيكاوا تبحث في ذاكرتها. كانت حركة كافية لإثارة الأمل بأنها ربما تعرف، لكن…
«…لا، لا أعرف».
قالت.
«حتى هانيكاوا لا تعرف كل شيء».
«قلت لك، أنا أعرف فقط ما أعرفه. الباقي لا أعرفه إطلاقًا».
«آه حسنًا…»
بالمناسبة، لم تكن تعرف معنى “ياوي” أيضًا.
لا يمكن أن تسير الأمور بهذه السهولة.
«آسفة لأنني لم ألبِّ التوقعات».
«لا لا».
«إذن، هذه المرة حقًا، وداعًا».
ثم غادرت تسوباسا هانيكاوا حديقة ناميشيرو.
ترى، هل كانت تعرف قراءة اسم هذه الحديقة؟
لو كان سؤالًا واحدًا فقط، لتمنيت لو سألتها عن ذلك، فكرت قليلًا.
ثم… رنّ الهاتف.
أحد عشر رقمًا تظهر على الشاشة.
…………
الرابع عشر من مايو، يوم الأحد، الساعة الثانية وخمس عشرة دقيقة وثلاثين ثانية.
كانت اللحظة التي حصلت فيها على رقم هاتف سينجوغاهارا.
«البقرة التائهة». قال ميمي أوشينو ذلك بصوت منخفض يشبه الهرير، وكأنه أُوقظ قسرًا في منتصف ختمٍ هادئ دام ألف عام، وبدا عليه من الامتعاض ما لا يوصف. لم يكن يعاني من انخفاض ضغط الدم، لكن يبدو أن أوشينو يستيقظ بمزاج سيئ للغاية. الفارق بين هذا وبين أسلوبه المعتاد في الكلام الودود كان هائلًا. «”البقرة التائهة”؟ إنها بقرة إذن». «بقرة؟ لا، ليست بقرة، إنها حلزون». «إذا كتبتها بالكانجي ستجد حرف البقرة فيها. آه، أوشينو-كن ربما يكتب “حلزون” بالكاتاكانا؟ معدل ذكائك منخفض. حرف “الدوامة” مع تغيير جذر الماء الثلاثي إلى جذر الحشرات، ثم بقرة. حلزون». «الدوامة… الحلزون، إذن». «كحرف صيني منفرد، يُقرأ “كا” أو “كي”، لكنه حرف لا يُستخدم إلا في كلمة حلزون… الصدفة التي يحملها الحلزون على ظهره ملتوية، صحيح. شيء من هذا القبيل… وهو أيضًا يشبه حرف “الكارثة” في كلمة الكوارث… آه، ربما هذا أكثر رمزية؟ الكيانات الخارقة التي تسبب التيه كثيرة لا تُعد… إذا تحدثنا عن الوحوش التي تعترض سبيل المسافرين، فحتى أنت يا أراراغي-كن تعرف وحش الحائط، أليس كذلك؟ إذن… إذا كان هذا النوع حلزونًا، فلا شك أنه بقرة تائهة… حسنًا، الاسم في هذه الحالة يمثل الجوهر لا الشكل، بقرة كانت أم حلزونًا فالنتيجة واحدة. إذا تحدثنا عن الشكل، هناك رسوم لصور بشرية محفوظة… أراراغي-كن، في الكيانات الخارقة، من يفكر في الاسم ومن يفكر في الرسم يكونان شخصين مختلفين في معظم الحالات. يمكن القول في كل الحالات… عمومًا، الاسم يأتي أولًا. الاسم، أو بالأحرى المفهوم. إنه مثل رسوم الروايات الخفيفة. قبل أن تتحول إلى صورة بصرية، كان المفهوم موجودًا بالفعل… يقال إن الاسم يعكس الجوهر، لكن ذلك “الجوهر” لا يعني الجسد أو المظهر الخارجي، بل يعني الأصل… آآه». كان نعسانًا حقًا. لكن بقدر ذلك، اختفى مزاجه الخفيف المعتاد، مما جعله أسهل عليّ في الكلام. الحديث مع أوشينو متعب على أية حال. الحلزون. الرخويات الأرضية ذات الرئة الحلزونية. فرصة رؤيتها أقل من رؤية البزاق، لكن الأخير هو النوع الذي انحلّت صدفته. إذا رششت عليه الملح… يذوب. بعد ذلك. حاولنا، أنا كويومي أراراغي وهيتاغي سينجوغاهارا ومايوي هاتشيكوجي، نحن الثلاثة، خمس محاولات، خمس إعادات، وجربنا بلا استثناء كل شيء، من الطرق المختصرة التي تكاد تكون مخالفة للقانون، إلى الطرق الالتفافية الطويلة التي تُفقد المرء صوابه، لكن كانت النتيجة: كان كل ذلك فشلا ذريعا. لا شك أننا كنا بالقرب من الوجهة… لكن، لسبب ما، لم نستطع الوصول إليها. في النهاية جربنا عملية تمشيط منزلًا منزلًا بحثًا شاملًا، لكن حتى ذلك كان عبثًا. إذن، كحل أخير، حاولت سينجوغاهارا استخدام وظيفة خاصة في هاتفها المحمول (لا أعرفها جيدًا)، لتشغيل نظام الملاحة GPS أو ما شابه… لكن قبل تحميل البيانات بلحظة، خرجنا عن نطاق التغطية. عند تلك النقطة، أخيرًا… أو على مضض، متأخرًا، استطعت أن أفهم تمامًا ما كان يحدث في هذا المكان. لم تقل ذلك قط، لكن يبدو أن سينجوغاهارا استشعرت الأمر منذ مرحلة مبكرة جدًا… ومن كان يفهم الموقف بعمق أكبر من الجميع كان على الأرجح هاتشيكوجي، على أية حال. أنا مصاص دماء. هانيكاوا قطة. سينجوغاهارا سلطعون. وهاتشيكوجي يبدو أنها حلزون. وبما أن الأمر كذلك… عندما وصلنا إلى هذا الوضع، لم يعد بإمكاني التخلي عن الأمر. لو كانت هذه طفلة تائهة عادية، لو لم تستطع تدبر أمرها بنفسها، لكان من المناسب أن أسلمها إلى مركز شرطة قريب وأعتبر القضية منتهية بإرضاء ذاتي، لكن بما أن عالم الجانب الآخر متورط… حتى سينجوغاهارا عارضت تسليم هاتشيكوجي إلى الشرطة. سنوات… عاشتها سينجوغاهارا مغمورة في الجانب الآخر. وبما أنها هي من تقول ذلك… فلا بد أنه صحيح. ومع ذلك، بالطبع، ليست مشكلة يمكنني أو سينجوغاهارا حلها… لا أنا ولا سينجوغاهارا نملك أي قدرات خاصة من هذا النوع. نحن ببساطة نعرف أن هناك جانبًا آخر ليس هذا الجانب. المعرفة قوة، كما يقولون. لكن المعرفة وحدها هي عجز. لذلك نحن… رغم أن الأمر كان سهلًا وبسيطًا، ورغم أنه لم يكن خيارًا محبوبًا كثيرًا، بعد نقاش، قررنا في النهاية… استشارة أوشينو. ميمي أوشينو. منقذي… منقذنا. لكنه في الوقت نفسه ينتمي بلا شك إلى نوع البشر الذين نتمنى لو نتفادى صحبتهم إن أمكن. تجاوز الثلاثين وما يزال بلا مكان إقامة ثابت، ومنذ نحو شهر يتخذ من معهد دروس خصوصية مهجور في هذه المدينة سريرًا… مجرد شرح هذا الوضع كافٍ ليجعل الشخص العادي يتراجع. …حاليًا، لدي اهتمام بهذه المدينة. قال شيئًا كهذا. لذا فقد يختفي في أي وقت دون أن يكون ذلك غريبًا، إنه متشرد متأصل لا علاج له، لكن بما أنني التقيت به يوم الاثنين الماضي بخصوص سينجوغاهارا… ثم الثلاثاء التالي كتنظيف للآثار… والتقيته أمس أيضًا، فلا بد أنه ما يزال في ذلك المبنى المهجور. إذن، المشكلة كانت وسيلة الاتصال. الرجل لا يملك هاتفًا محمولًا. لم يكن أمامنا سوى الذهاب إليه مباشرة. حسنًا، سينجوغاهارا تعرفت على أوشينو الأسبوع الماضي فقط، ولا توجد بينهما علاقة يمكن وصفها بالصحبة، فتوجهت إلى فكرة أنني، بصفتي الأقدم في التعامل مع أوشينو، الأجدر بالذهاب، لكن سينجوغاهارا عرضت من طرفها: «سأذهب أنا». «أعرني دراجتك الجبلية». «لا، ليس لدي مانع… لكن هل تعرفين المكان؟ إن أردتِ، سأرسم لك خريطة…» «أن تقلق عليّ بنفس مستوى ذاكرتك المتهاونة يا أراراغي-كن لا يسعدني ولا يفرحني. بل يجعلني أحزن أكثر». «…حسنًا إذن». أنا أيضًا بدأت أحزن. بجدية تامة. «لأكون صادقة، منذ أن رأيتها في موقف الدراجات، أردت تجربة قيادة هذه الدراجة الجبلية». «إذن قولك إنها رائعة كان صادقًا… كنت أظن العكس، لكنك في الحقيقة فتاة غير مباشرة إلى حد ما». «أو بالأحرى». قالت سينجوغاهارا. في أذني، كأنها تهمس. «لا تبقَ وحدك مع تلك الطفلة». «…………» «لا أعرف كيف أتعامل معها». حسنًا، هذا صحيح. حتى هاتشيكوجي ستشعر بذلك. مددت مفتاح الدراجة الجبلية لسينجوغاهارا. أتذكر أنني سمعت سابقًا أن سينجوغاهارا لا تملك دراجة، وإعطاء مركبتي العزيزة لشخص كهذا يبدو خطيرًا عند التفكير، لكن… حسنًا، سينجوغاهارا لا بأس بها، هكذا شعرت. إذن. حاليًا، في انتظار اتصال من سينجوغاهارا. عدت إلى مقعد حديقة ناميشيرو. بجانبي، مايوي هاتشيكوجي. تجلس بمسافة شخص واحد بيننا. جاهزة للهرب في أي لحظة، أو بالأحرى. في موقع يشبه أن تهرب منه في أي لحظة. بالفعل، شرحت لهاتشيكوجي ظروفًا معينة عني وعن سينجوغاهارا… وما زلنا نحملها حتى الآن، لكن يبدو أن إخباري لها بذلك زاد من حذرها بدلًا من أن يقلله. بعد أن ظننت أننا تقاربنا نوعًا ما، كان ذلك خطأً ونتيجة عكسية… لكن لا مفر من البدء من الصفر. فالثقة أمر بالغ الأهمية. هاه… على أي حال، لنجرب التحدث معها. ففي الحقيقة، هناك أمر يشغلني. «اسمعي، في ذلك الوقت… أظنكِ قلتِ “أمي”، ما معنى ذلك؟ أليست الآنسة تسونادي قريبتك؟» «…………» لا تجيب. يبدو أنها تمارس حق الصمت. لكن مهما كان، لن تنجح الحيلة نفسها مرتين… أصلًا، تلك الحيلة مضحكة لأنها تُقال كمزحة، وتكرار استخدامها يجعلها تبدو جدية… لمن؟ لنفسي. لذلك. «هاتشيكوجي-تشان. سأدعكِ تأكلين مثلجات الآن، أفلا تقتربين قليلًا؟» «سآتي!» اقتربت هاتشيكوجي بجسدها دفعة واحدة. …يبدو أن الوعد الشفهي بالدفع لاحقًا مقبول. بالمناسبة، حتى المصروف الذي وعدتها به، لم أعطها ينًا واحدًا منه… بطريقة ما، إنها فتاة سهلة التعامل بشكل مذهل. «إذن، بخصوص ما قلناه للتو». «ماذا كان؟» «”أمي”…» «…………» حق الصمت. لم ألتفت لذلك، وواصلت. «هل كانت كذبة أن المنزل منزل قريب؟» «…لم تكن كذبة». قالت هاتشيكوجي بنبرة تشبه العبوس. «أمي أيضًا من الأقارب». «لا، هذا صحيح لكن…» ألا يبدو هذا تفلسفًا؟ بل قبل ذلك… أن تزور منزل أمك بحقيبة ظهر يوم الأحد يبدو غريبًا كموقف… «وأيضًا». واصلت هاتشيكوجي وهي عابسة. «حتى لو قلتُ “أمي”، للأسف لم تعد أمي». «…آه». طلاق. أسرة من أب وابنة. ذلك شيء سمعته للتو… سمعته من سينجوغاهارا. «تسونادي كان اسمي حتى الصف الثالث. بعد أن كفلني أبي، تغير لقبي إلى هاتشيكوجي». «همم… انتظري قليلًا». الأمر معقد وبدأ يلتبس، فلنرتب قليلًا. الآن هاتشيكوجي في الصف الخامس، وحتى الصف الثالث كان لقبها تسونادي (لذا كان لديها ذلك التعلق الشديد بلقب تسونادي لدرجة الصراخ)، وبعد أن كفلها أبوها تغير لقبها إلى هاتشيكوجي، هذا يعني… آه، صحيح، عندما تزوج والداها، وحّدا اللقب على لقب الأم. توحيد اللقب عند الزواج كان يمكن أن يكون على أي منهما. إذن… بعد الطلاق، الأم… الآنسة تسونادي هي من غادرت المنزل وانتقلت إلى هذه المنطقة… لا، على الأرجح إلى منزل عائلتها. ثم… هاتشيكوجي يوم الأحد. استغلت عيد الأم هذا. لزيارة أمها… هذا هو المعنى إذن. هدية ثمينة من أبي وأمي. «يا للهول… لقد تفلسفت وتصرفت كالأكبر سنًا وقلت لكِ “كوني ابنة صالحة”، أنا…» بالطبع لا تريد سماع ذلك مني. يا للمعضلة. «لا، الأمر ليس لأن اليوم عيد الأم. منزل أمي، إذا سنحت الفرصة، مكان أريد زيارته دائمًا». «…فهمت». «لكنني لا أصل إليه أبدًا». «…………» تم الطلاق، وغادرت الأم المنزل. لم تعد ترى الأم. وأرادت رؤية الأم. فيبدو أن هاتشيكوجي ذهبت لزيارة أمها. يبدو أنها حاولت ذلك. بحقيبة ظهر… ثم. ثم… في ذلك الوقت، قابلت الحلزون. «إذن فقد التقيته». «”التقيت” ليس التعبير الدقيق، لكن…» «همم». منذ ذلك الحين… مهما حاولت زيارة أمها. لم تستطع الوصول إلى ذلك المنزل ولو مرة. كم مرة حاولت وكم مرة فشلت، مجرد السؤال سيكون فظًا… ومع ذلك، كونها لم تستسلم بعد أمر نبيل. لكن… رغم ذلك. «…………» حسنًا، إن قلت هذا فقد يكون قاسيًا… ومع أن الأمر ليس مقارنة بالناس، لكن كمشكلة، يبدو أن لها جوًا أكثر أمانًا نسبيًا من مشاكلي أنا وهانيكاوا وسينجوغاهارا… ليس خللًا جسديًا أو نفسيًا، بل خلل ظاهري بمعنى أن ما يفترض أن يكون ممكنًا ليس ممكنًا… المشكلة ليست في داخلها. المشكلة في الخارج. لا يوجد خطر على الحياة. الحياة اليومية تسير بلا نقص ولا زيادة. لا بد أن هذا هو الحال. ومع ذلك، حتى لو كان ذلك صحيحًا، لا ينبغي لي أن أتفلسف بهذه الطريقة أمام هاتشيكوجي… حتى لو تمزق فمي. مهما كانت تجربتي في عطلة الربيع، لا أملك الحق لقول ذلك لهاتشيكوجي. لذا، دون كلام زائد، «أنتِ أيضًا… مررتِ بأشياء كثيرة». قلت فقط. كان ذلك شعورًا من أعماق قلبي. حقًا، شعرت برغبة في أن أربت على رأسها. لذا ربتت. «غاو!» عضّت يدي. «آي! ماذا تفعلين فجأة أيتها الطفلة!» «أوغيغيغيغي!» «يؤلم! يؤلم يؤلم يؤلم!» هـ-هذه ليست مزحة ولا خجلًا ولا مداعبة، إنها تعضّ بكل قوتها حقًا… أشعر بأسنان هاتشيكوجي تخترق الجلد وتغرس في اللحم، أرى الدم يتدفق دون أن أنظر! هذا ليس مزاحًا حقًا، لماذا فجأة… لا، ربما هذا يعني أنني دون أن أشعر، دون أن أعلم، حققت شرطًا لحدث ما… أي أن المعركة قد بدأت؟! قبضت يدي الأخرى غير المعضوضة على شكل قبضة. كأنني أسحق الهواء. ثم وجهت تلك القبضة نحو صدر هاتشيكوجي. صدر الإنسان من النقاط الحساسة التي لا حيلة لها. رغم ذلك لم تُفلت أسنانها هاتشيكوجي، وهذا مذهل، لكن للحظة واحدة، ضعفت قوة العض، وهذه حقيقة لا مفر منها. انتهزت تلك الفرصة، وأرجعت ذراعي في الجهة الأخرى بقوة، بشكل عشوائي. هاتشيكوجي تكاد تمزق اللحم، لكن بسبب ذلك، تُترك باقي الأجزاء دون دفاع… كما هو متوقع، رفعت هاتشيكوجي خصرها عن المقعد بسهولة. فتحت قبضتي وضممت جذع هاتشيكوجي المكشوف… كان هناك إحساس ممتلئ أكثر من المعتاد لتلميذة صف خامس في راحة يدي، لكنني لست مولعًا بالأطفال فلم يؤثر ذلك فيّ إطلاقًا، وواصلت بدفع الزخم وقلبت جسدها. فمها ما زال عاضًا يدي، لذا بطبيعة الحال، حول الرقبة، يأخذ الجسد شكلًا ملتويًا. لكن هذه ليست مشكلة. ما دامت يدي معضوضة، فإن الهجوم على منطقة الرأس قد يرتد إليّ. الأفضل من ذلك، بسبب الالتواء، أصبح جسد هاتشيكوجي مكشوفًا كأنه كسرة قرميد، وهذا هو الهدف في هذه الحالة. الهدف بالطبع، بنفس القبضة السابقة، صدرها…! «كوا…!» أصابت تمامًا. أخيرًا، أفلتت هاتشيكوجي أسنانها من يدي. وفي الوقت نفسه، قذفت شيئًا كعصارة المعدة من فمها. ثم… سقطت فاقدة للوعي. «هف… لا، هذا ليس مضحكًا». هززت يدي المعضوضة لأفك تيبسها. «عندما تكون المرة الثانية فما فوق، يبدو النصر… مجرد فراغ». هناك وقف طالب ثانوية، بعد أن ضرب بقبضته نقطتين حساسيتين في خط منتصف جسد فتاة صغيرة حتى أفقدها الوعي مرتين، يتظاهر بالتشاؤم والحزن. بل كان ذلك أنا. ………… لا، لو كان الأمر صفعًا أو إمساكًا أو رميًا لكان مقبولًا، لكن ضرب جسد فتاة بقبضة… هذا لا يجوز، حقًا. كويومي أراراغي، دون الحاجة لأن تُطلب منه سينجوغاهارا هيتاغي الانبطاح عاريًا، يبدو أنه يملك بالفعل مؤهلات كافية ليكون أسوأ رجل. «آه… لكنها عضّتني فجأة». على أي حال، نظرت إلى الجرح المعضوض. يا للهول… يا إلهي، العظم ظاهر… لم أكن أعلم أن عضّة إنسان لإنسان بجدية تصل إلى هذا الحد… حسنًا، ومع ذلك، في حالتي. حتى مع وجود الألم، جرح بهذا الحجم… دون أن أفعل شيئًا، يلتئم بسرعة. الالتئام التدريجي… بوضوح تام… يغلق الجرح بسرعة واضحة، تمامًا مثل شريط فيديو يُسرَّع أو يُعاد، ومشاهدة ذلك… تذكرني، كأنها جديدة، بمدى انحرافي عن البشر. تذكرني بمشاعر مظلمة… قاتمة. حقًا… كم أنا صغير. بمثل هذه الحال، أن أتحدث عن أسوأ رجل… يضحك. هل تظن حقًا أنك عدت إنسانًا؟ «…وجهك أصبح مخيفًا يا أراراغي-كن». وفجأة، نُوديت. لحظة ظننتها سينجوغاهارا… لكن مستحيل. سينجوغاهارا لا يمكن أن تُصدر صوتًا بهذه البهجة. كانت هناك رئيسة الفصل. تسوباسا هانيكاوا. بزي مدرسي لا يختلف عن أيام الدراسة رغم أنه يوم أحد، لكن في حالتها هذا طبيعي… كتفضيل الطالبة المثالية… شعرها ونظارتها كالمعتاد، والشيء الوحيد المختلف عن مظهرها في المدرسة كان حقيبة يد تحملها. «ها… هانيكاوا». «بدا وجهك متفاجئًا. حسنًا، هذا أفضل على الأرجح». أظهرت هانيكاوا ابتسامة، هيهيهي. ابتسامة صافية. نعم، مثل تلك التي أظهرتها هاتشيكوجي قبل قليل… «ما الأمر؟ ماذا تفعل؟ في مكان كهذا». «ل-لا… وأنتِ أيضًا». بالطبع لم أستطع إخفاء الاضطراب. وأيضًا، من أين كانت تشاهد؟ لو كانت قمة الجدية، قدوة السلوك المستقيم، تسوباسا هانيكاوا التي تتمسك بالنزاهة، شهدتني أمارس العنف على تلميذة ابتدائية، فسيكون الأمر، بمعنى مختلف تمامًا عن رؤية سينجوغاهارا، مشكلة كبيرة… لا أريد الطرد في الصف الثالث… «”وأنتِ أيضًا” ليس ردًا مناسبًا. هذه منطقتي، أنا من هنا. إن كان لأحد أن يقول “وأنتِ أيضًا” فهو أنت يا أراراغي-كن، هل تأتي إلى هذه المنطقة؟» «همم…» آه، صحيح. قالت إنها وسينجوغاهارا في المدرسة الإعدادية نفسها. وكانت حكومية… إذن، بحكم المنطقة، وجود تداخل بين منطقة سينجوغاهارا القديمة ونطاق هانيكاوا ليس غريبًا. المدرسة الابتدائية مختلفة، لذا لن يكون التوافق كاملًا بالضرورة… «ليس بهذا المعنى، لكنني، حسنًا، لم يكن لدي ما أفعله، فكنت أضيع الوقت…» آه. قلت “أضيع الوقت”. «هاها. هكذا إذن، جيد، تضييع الوقت. عدم وجود ما تفعله شيء جيد. هذا يعني الحرية. أنا أيضًا أضيع الوقت على الأرجح». «…………» إنها كائن مختلف تمامًا عن سينجوغاهارا. حتى بين الأذكياء، هذا هو الفرق بين الأوائل والأول. «أنت تعرف هذا يا أراراغي-كن. منزلي ليس مكانًا مريحًا، والمكتبة مغلقة أيضًا. والأحد يوم مناسب للتنزه، كما أن ذلك مفيد للصحة.» «…أظنكِ تبالغين في المراعاة». تسوباسا هانيكاوا. الفتاة ذات الأجنحة المشوهة. في المدرسة، قمة الجدية، قدوة السلوك، النزاهة، رئيسة الرؤساء، بلا عيب… لكنها تحمل خلافًا أسريًا. خلاف وتشوه. ولذلك… أغواها القط. باستغلال ثغرة صغيرة في قلبها. لا أحد يمكن أن يكون كاملًا تمامًا، ربما كان ذلك مثالًا… وبعد حل المشكلة، وتحررها من القطة، واختفاء ذاكرتها، لا يختفي الخلاف ولا التشوه. الخلاف والتشوه يبقيان. هذا هو الأمر. «كون المكتبة مغلقة يوم الأحد يشعرني وكأنه يعكس انخفاض مستوى ثقافة الأرض التي أسكنها، آها، محبط». «أنا لا أعرف حتى أين المكتبة». «هذا ليس جيدًا. لا تقل كأنك استسلمت. ما زال هناك وقت قبل الامتحان، وأنت قادر يا أراراغي-كن إذا حاولت». «التشجيع بلا أساس يكون أحيانًا أقسى من الشتائم يا هانيكاوا». «لكنك جيد في الرياضيات يا أراراغي-كن، أليس كذلك؟ شخص جيد في الرياضيات لا يكون سيئًا في بقية المواد عادة». «الرياضيات لا تحتاج حفظًا. سهلة». «ملتوٍ. حسنًا، لا بأس. هذا الأمر بالتدريج. بالمناسبة يا أراراغي-كن، تلك الطفلة، أختك؟» أشارت هانيكاوا، بشفتين مضمومتين، إلى هاتشيكوجي المستلقية قرب المقعد. «…أختي ليست بهذا الصغر». «حقًا؟» «في الإعدادية». «همم». «إذن… إنها طفلة تائهة. اسمها مايوي هاتشيكوجي». «مايوي؟» «”ما” من الحقيقة، و”يوي” من ظلمة الليل. واللقب…» «أعرف اللقب. هاتشيكوجي كلمة تُسمع كثيرًا في منطقة كانساي. تبدو كاسم ذي تاريخ ومهابة. بالمناسبة، المعبد الذي يظهر في “حكاية توهج الفجر”، أظن… آه، لكن الحروف تختلف». «…أنتِ تعرفين كل شيء». «لا أعرف كل شيء. فقط ما أعرفه». «آه حسنًا…» «هاتشيكوجي ومايوي… همم. اسمان متصلان في الأعلى والأسفل. همم؟ آه، فتحت عينيها». عندما نظرت إلى وجه هاتشيكوجي كما قيل، كانت ترمش ببطء. بعد أن نظرت حولها لفترة كأنها تتعرف على المحيط ببطء أو بتردد، رفعت الجزء العلوي من جسدها. «مرحبًا مايوي-تشان. أنا صديقة هذا الأخ الأكبر، اسمي تسوباسا هانيكاوا». واو، إنها تستخدم نبرة مقدم برامج أطفال حقيقية. لا، لأنها فتاة، فهي مقدمة برامج أطفال. على الأرجح هانيكاوا من النوع الذي يخاطب الكلاب والقطط بلغة الأطفال دون تردد… في المقابل، قالت هاتشيكوجي: «من فضلكِ لا تتحدثي إليّ. أنا لا أحبكِ». …هل تقولين هذا لكل شخص؟ «أوه؟ هل فعلتُ شيئًا يجعلني مكروهة؟ لا يجب أن تقولي ذلك فجأة لشخص تلتقينه لأول مرة يا مايوي-تشان. أوري أوري». لكن هانيكاوا لم تُصب بخيبة أمل. حتى فعل تربيت رأس مايوي هاتشيكوجي الذي لم أستطع تحقيقه، حققته ببساطة. «هانيكاوا، أتحبين الأطفال؟» «همم؟ هل هناك من يكرههم؟» «لا، ليس أنا». «همم. نعم، أحبهم. عندما أفكر أنني كنت هكذا في الماضي، أشعر بدفء ما». واصلت هانيكاوا تربيت رأس هاتشيكوجي. حاولت هاتشيكوجي المقاومة. لكن المقاومة كانت عبثية. «أو… أووو». «لطيفة يا مايوي-تشان. يا إلهي، حقًا، أريد أكلكِ. خدودكِ طرية جدًا. كيا. آه، لكن». تغيرت النبرة. النبرة التي توجهها لي أحيانًا في المدرسة. «لا يجوز أن تعضي يد أخيكِ فجأة. كان الأمر آمنًا لأنه أخوكِ، لكن مع شخص عادي ستكون إصابة خطيرة! لا!» وبضربة. ضربت، بقبضة، بشكل طبيعي. «أو… أو، أوو؟» بين الحنان والضرب، وقعت هاتشيكوجي في حالة ارتباك كامل، فأدارتها هانيكاوا قسرًا نحوي. «هيا! ماذا تقولين؟» «…آ-آسفة يا سيد أراراغي». اعتذرت. هذه الطفلة المغرورة التي تتحدث بذلك الأسلوب المهذب المبالغ فيه. كانت صدمة. ثم إن هانيكاوا كانت تشاهد من فترة طويلة… بالطبع. لو فكرتُ طبيعيًا، لو عُضضت حتى تمزق اللحم، لكان الدفاع عن النفس مبررًا. بالمناسبة، حتى الشجار الأول، هي من ركلت أولًا… هانيكاوا ليست مرنة، لكنها ليست متزمتة إلى هذا الحد. إنها فقط عادلة. لكن هانيكاوا تتعامل مع الأطفال بمهارة. أتذكر أنها الابنة الوحيدة، ومع ذلك، إبداع. كما تبين لي، بالمناسبة، أن هانيكاوا تعاملني في المدرسة كطفل على ما يبدو، لكن لنمر على ذلك. «وأيضًا، أنت يا أراراغي-كن، لا». بنفس النبرة. لم يكن من السهل تمريرها. أدركت ذلك، وقالت هانيكاوا «هم، هم» وأعادت ترتيب نفسها. «حسنًا، على أي حال، لا يجوز». «”لا يجوز”… تقصدين العنف؟» «لا، يجب أن تشرح لها جيدًا». «همم، آه». «بالطبع العنف أيضًا ممنوع، لكن إذا ضربت طفلًا، أو حتى لو لم يكن طفلًا، يجب أن تشرح له سببًا يجعله يتقبل الضرب». «…………» «”الكلام يجعل الأمور واضحة”، هذا معناه». «…الحديث معكِ يعلمني حقًا». حقًا. تزيل السموم، هذه الفتاة. في هذا العالم، يوجد أناس طيبون. مجرد ذلك يجعلني أشعر بالخلاص. «إذن. أنتِ تائهة، صحيح؟ إلى أين تريدين الذهاب؟ هذه المنطقة؟ إن أردتِ، أظنني أستطيع الإرشاد». «همم… لا، الآن، سينجوغاهارا ذهبت لاستدعاء شخص». حتى لو قلنا إنها تعرضت للجانب الآخر بنفس الطريقة، فهانيكاوا لا تملك تلك الذاكرة… تعرف لكنها نسيت. لذا لا ينبغي أن أعبث بتلك الذاكرة عبثًا كأنني أفتح جرحًا. كان عرضها مغريًا، لكن. «يبدو أن الأمر استغرق وقتًا، لكن يجب أن تعود قريبًا». «أوه؟ سينجوغاهارا-سان؟ أراراغي-كن، كنتَ مع سينجوغاهارا-سان؟ همم؟ سينجوغاهارا-سان تغيبت عن المدرسة مؤخرًا… همم؟ آه، بالمناسبة، قبل فترة سألتني عن سينجوغاهارا-سان أشياء كثيرة… همم؟» آه. تتخيل، تتخيل. طاقة أوهام هانيكاوا على وشك الانفجار. «آه! صحيح، هذا هو الأمر!» «لا، أظنكِ مخطئة…» مهما كان، أنا الأحمق أنكر استنتاج عبقري مثلك، هذا حقًا محرج…
