حلزون مايوي — الفصل السادس
006
«إذن… هذه البقرة التائهة، أي نوع من الوحوش والغيلان والأشباح هي؟ وكيف يمكن القضاء عليها؟»
«تبًا، ما زال أسلوب تفكيرك عنيفًا يا أراراغي-كن. هل حدث لك شيء جيد؟»
يبدو أن سينجوغاهارا أيقظت أوشينو من نومه. تذمر أوشينو قائلًا إن إزعاج نومة الصباح المتأخرة يوم الأحد تصرف قاسٍ، لكن بما أن الوقت الحالي ليس الصباح بل بعد الظهر بالفعل، وبما أن أوشينو -الذي كل يوم عنده أحد وكل السنة لديه عطلة صيفية- لا يملك حق قول ذلك، فلم أدافع عنه.
وبما أن أوشينو لا يملك هاتفًا محمولًا، كان لا بد من استخدام هاتف سينجوغاهارا لإجراء المكالمة، لكن يبدو أن أوشينو -بصرف النظر عن المسألتين المالية والمبدئية- جاهل بالأجهزة الإلكترونية إلى حد كبير. فحين سمعت عبارة غبية مثل: «حسنًا، تسوندري-تشان، أي زر أضغط عندما أتحدث؟» كدت أضغط زر إنهاء المكالمة بنفسي.
هذا ليس جهازًا لاسلكيًا.
«لكن… كيف يحدث هذا؟ إنه أمر غريب، بل شاذ. كم هو نادر أن يصادف المرء كل هذه الكيانات الخارقة في فترة قصيرة كهذه يا أراراغي-كن. أمر مبهج! عادةً ما يكون مجرد التعرض لهجوم مصاص دماء كافيًا، فكيف بك وقد تورطت مع قطة رئيسة الفصل وسلطعون تسوندري-تشان، والآن تصادف حلزونًا؟»
«لم أصادفه أنا.»
«همم؟ حقًا؟»
«إلى أي مدى سمعت من سينجوغاهارا؟»
«لا… سمعتها على ما أظن، لكنني كنت بين النوم واليقظة. فالأمر غامض، ويبدو أن هناك خللًا في الذاكرة… آه، لكنني منذ زمن كنت أحلم بأن تأتي فتاة في المرحلة الثانوية لطيفة لتوقظني. فبفضلك يا أراراغي-كن، تحقق حلمي منذ أيام الإعدادية أخيرًا.»
«…وكيف كان تحققه؟»
«همم، لا أعرف جيدًا لأنني نعسان.»
ربما هكذا تكون الأحلام حين تتحقق.
لأي شخص، وفي كل حال.
«آه، تسوندري-تشان تحدق بي بعينين مرعبتين. مخيف، مخيف… هل حدث لها شيء جيد؟»
«لا أعرف…»
««لا أعرف»، هاه؟ أراراغي-كن لا يفهم قلوب النساء… حسنًا. همم. صحيح أن من يتورط في عالمنا هذا ولو مرة يصبح أكثر عرضة للانجذاب إليه لاحقًا… لكن يبدو أن هناك تركيزًا هنا. رئيسة الفصل وتسوندري-تشان كلتاهما في صفك… وإضافة إلى ذلك، سمعت أن هذه هي المنطقة الأصلية لرئيسة الفصل وتسوندري-تشان، أليس كذلك؟»
«سينجوغاهارا لم تعد تسكن هنا. لكن لا علاقة لهذا بالأمر. هاتشيكوجي لم تسكن هنا قط.»
«هاتشيكوجي؟»
«آه، ألم تسمع؟ مايوي هاتشيكوجي. اسم الطفلة التي صادفت الحلزون.»
«آه…»
صمت قصير.
لم يكن السبب النعاس على ما يبدو.
«مايوي هاتشيكوجي… هاها، فهمت. بدأت أفهم. بدأت ذكرياتي تتجمع. فهمت… يا للهول، إنها صلة متناسقة، مجرد تلاعب لفظي بسيط.»
«تلاعب لفظي؟ آه، تقصد أن “مايوي” تتقاطع مع معنى “التيه”؟ ومع “البقرة التائهة” أيضًا، ومع “الطفل التائه”… بوجهك المترهل هذا، تقول أشياء سخيفة يا أوشينو.»
«لن أقول نكتة مبتذلة كهذه حتى لو شُقّ فمي. أنا لا أترهل عبثًا، ففي الاسترخاء حكمة كما يقال. انظر، هاتشيكوجي ومايوي. “هاتشيكوجي” ألا تعرفها؟ الفصل الخامس من “حكاية توهج الفجر”.»
«هاه؟»
هانيكاوا أيضًا قالت شيئًا كهذا.
لم أفهم شيئًا.
«أراراغي-كن لا يعرف شيئًا، ولهذا أجد متعة في الشرح. لكن لا وقت لذلك الآن… أنا نعسان. همم؟ ما الأمر يا تسوندري-تشان؟»
يبدو أن سينجوغاهارا قالت شيئًا لأوشينو، فانقطعت المحادثة. لم أستطع التقاط صوتها… بل بدا أن سينجوغاهارا تقول شيئًا لأوشينو عمدًا حتى لا أسمعه.
همس… ليس بالضرورة.
ماذا تقول؟
«همم… فهمت.»
سمعت صوت إيماءة أوشينو فقط.
ثم…
«…هاه.»
تنهيدة ثقيلة تبعته.
«أراراغي-كن، أنت حقًا لا تطاق.»
«ماذا؟ لماذا تقول لي ذلك فجأة؟ لم أقل لك “إنك تضيع الوقت” بعد.»
«أجعلت تسوندري-تشان تقلق عليك هكذا… وجعلتها تشعر بالمسؤولية؟ أن تترك التعامل مع مؤخرة فتاة لغيرك، يا لك من رجل فاشل! المؤخرة مكانها أن تُجلس عليها لا أن تُترك لغيرك ينظفها.»
«آه، لا… توريطي لسينجوغاهارا أعتذر عنه بصدق. لا، لا أعتذر فقط، بل أشعر بالمسؤولية. الأسبوع الماضي فقط انتهت مشكلتها، والآن هذه المشكلة الغريبة…»
«ليس هذا ما أعنيه، تبًا! أراراغي-كن، بعد أن حللت قضايا الكيانات الثلاث، مشكلتك ومشكلة رئيسة الفصل وتسوندري-تشان، هل أصبحت مغرورًا؟ دعني أخبرك: ما تراه بعينك وما تشعر به بنفسك فقط ليس هو الحقيقة كلها.»
«…لم أقصد ذلك.»
الكلمات القاسية جعلتني أتقلص. شعرت أنها أصابت مقتلًا. ولسوء الحظ، ليس لدي ما أعارض به.
«حسنًا، لا تقصد ذلك على الأرجح يا أراراغي-كن. فأنا أفهم من هو أراراغي-كن إلى حد ما. لكن يمكنك أن تراعي من حولك أكثر قليلًا. إن لم تكن مغرورًا، أفقدت اتزانك ورؤيتك الشاملة؟ اسمع جيدًا: ما تراه ليس بالضرورة هو الحقيقة، وفي المقابل، ما لا تراه ليس بالضرورة غير موجود يا أراراغي-كن. أظنني تحدثت عن شيء مشابه عند أول لقاء، هل نسيت؟»
«…لا نتحدث عني الآن يا أوشينو. هيا، علمني كيف أواجه هذه البقرة التائهة؟ الحلزون. كيف أقضي عليه؟»
«لهذا أقول لا تتحدث عن القضاء. لم تفهم شيئًا! الاستمرار في هذا الكلام سيؤدي بك إلى الندم، وحينها تحمل المسؤولية. ثم إن البقرة التائهة… آه، لا.»
تردد أوشينو.
«…هاها. هذه سهلة للغاية، هذا هو الأمر. أيا كان ما أقوله، سيبدو وكأنني أساعدك. هذا ليس جيدًا… يجب أن تنقذ نفسك بنفسك يا أراراغي-كن.»
«سهلة؟ حقًا؟»
«ليست كمصاص الدماء. تلك حالة نادرة حقًا يا أراراغي-كن. البداية بتلك جعلتك تخطئ الفهم، لكن… لنقل إن البقرة التائهة أقرب إلى حالة السلطعون التي واجهتها تسوندري-تشان.»
«همم.»
السلطعون.
ذلك السلطعون.
«آه، صحيح، وهناك أيضًا مسألة تسوندري-تشان… لا أحب هذا. دوري أن أكون جسرًا بين البشر والجانب الآخر، ولست متخصصًا في مد الجسور بين البشر أنفسهم… هاها. يا للهول، ماذا أفعل؟ ربما أصبحت ودودًا جدًا معك يا أراراغي-كن، تجاوزت حدود الود… لم أتوقع أن يُطلب مني الأمر بهذه السهولة، بل أن تفي المكالمة بكل شيء.»
«…حسنًا، أعترف أن الأمر كان سهلًا.»
سهلًا وبسيطًا… وخيارًا غير محبب.
لكن مع ذلك… لم يكن هناك خيار آخر، وهذه حقيقة أيضًا.
«أتمنى ألا تتعامل معي بهذه البساطة. فحين يواجه المرء كيانًا خارقًا، وجود شخص مثلي بجانبه حالة نادرة. ثم إن هذا كلام مبتذل ومألوف ولا يشبهني، لكن إرسال فتاة في سن المراهقة وحدها إلى مكان مهجور ينام فيه رجل مشبوه… أمر لا يعجبني.»
«لديك وعي بأنك رجل مشبوه وإدراك بأنه مكان يشبه الخرابة…»
لكن… ذلك كان صحيحًا. سينجوغاهارا وافقت بسهولة كبيرة… بل عرضت الأمر بنفسها، فتجاهلت أنا هذا الجانب.
«لكنك لن تفعل شيئًا.»
«الثقة نعمة، لكن الحدود ضرورية. القواعد وُجدت لذلك، والتساهل المفرط ليس جيدًا. أتفهم؟ إذا لم تضع حدودًا صريحة معنونة بـ “ممنوع تمامًا” مهما حدث، ستتآكل مساحتك بسبب التساهل. يقال لا قاعدة بلا استثناء، لكن القاعدة يجب ألا يكون لها استثناء، وبدون قاعدة لن يكون هناك استثناء. هذا هو المعنى. هاها، قلت شيئًا يشبه كلام رئيسة الفصل.»
«همم…»
حسنًا… هذا صحيح.
بالضبط.
سأعتذر لسينجوغاهارا لاحقًا.
«بقدر ما تثق بي يا أراراغي-كن، فإن تسوندري-تشان لا تثق بي بالقدر نفسه. لأنك تثق بي، تمنحني تسوندري-تشان ثقة مؤقتة فقط… لا تنسَ أن المسؤولية ستقع كلها عليك إن حدث شيء. لا، لن أفعل شيئًا. لن أفعل شيئًا! آه، توقفي عن توجيه الدباسة يا تسوندري-تشان!»
«…………»
ما زالت تحملها؟ الدباسة!
لا أظنها عادة تُخرجها كل صباح ومساء.
«هف… فوجئت. تسوندري-تشان تسوندري مخيفة، هذه تسوندري لا مثيل لها. حسنًا إذن… آه، تبًا، المكالمات لا تريحني، والتحدث عبرها صعب.»
«صعب؟ يا أوشينو، جهلك بالأجهزة مبالغ فيه.»
«لا، هذا جزء منه، لكن أيضًا حين أتحدث بجدية، أفكر في أن أراراغي-كن ربما يكون مستلقيًا يشرب عصيرًا ويقرأ المانغا أثناء المكالمة، فأشعر بالإحباط.»
«كم أنت حساس على غير المتوقع…»
يبدو أن بعض الناس تنغصهم هذه الأمور.
«حسنًا، لنفعل هذا: سأبلغ تسوندري-تشان بإجراءات مواجهة البقرة التائهة، وابقَ أنت مكانك.»
«إجراءات؟ هل ينفع نقلها عبر شخص آخر؟»
«بهذا المنطق، البقرة التائهة نفسها فلكلور شعبي.»
«لا، أعني، ألا نحتاج إلى ذلك الطقس كما في حالة سينجوغاهارا؟»
«لا. النمط نفسه، لكن الحلزون أقل خطورة من السلطعون؛ لأنه ليس إلهًا، بل هو شبح بالأحرى. أقرب إلى الأشباح من الوحوش والظواهر الغريبة.»
«شبح؟»
في هذه الحالة، الإله والشبح والوحش والظاهرة الغريبة كلها تبدو متشابهة، لكن الفرق اللفظي مهم عند الحديث مع أوشينو.
لكن… شبح.
«الشبح نوع من الوحوش. البقرة التائهة نفسها ليست خاصة بمنطقة معينة، بل تنتشر في كل اليابان، من الشمال إلى الجنوب. هي ظاهرة هامشية وغير مشهورة، والأسماء تختلف، لكن هذا لأن الأصل حلزون. همم، ثم يا أراراغي-كن، “هاتشيكوجي” في الأصل تشير إلى معبد في غابة خيزران. الصحيح ليس “هاتشي-كو” بل “ها-تشي-كو” بحرف “الخيزران الفاتح”. معبد هاتشيكو. الخيزران نوعان: الموزو والهاتشيكو. والهاتشيكو يرتبط بـ”الخيزران المكسور” في عبارة “اندفاع الخيزران المكسور”. لا علاقة كبيرة هنا… استبدالها بـ”ثمانية وتسعة” كان مجرد تلاعب لفظي. أتعرف يا أراراغي-كن؟ المعابد الثمانية والثمانون المقدسة في شيكوكو، والثلاثة والثلاثون في سايغوكو.»
«آه… هذا على الأقل أعرفه.»
يُسمع كثيرًا.
«حتى ذلك تعرفه… حسنًا. هذه الأمور شائعة إن لم نميز بين المشهور والمغمور. “هاتشيكوجي” نوع منها: تسعة وثمانون معبدًا في القائمة. التسعة والثمانون مرتبطة بـ”الخيزران الفاتح” كما قلت، لكن في المعنى اللاحق، عددها يزيد واحدًا على الثمانية والثمانين في شيكوكو.»
«همم…»
مرتبطة بشيكوكو.
لكن هانيكاوا قالت منطقة كانساي.
«نعم.»
قال أوشينو.
«المعابد التسعة والثمانون المختارة معظمها في كانساي… بهذا المعنى، الثلاثة والثلاثون في سايغوكو أقرب للصورة. لكن هنا جوهر القصة، بداية المأساة. انظر، “ثمانية وتسعة” يمكن أن تُقرأ “ياكو” أي “كارثة”. وضع ذلك في اسم معبد يجعله أشبه بنحسٍ أو تعويذة شؤم، وهذا لم يكن أمرًا جيدًا.»
«…؟ بالمناسبة، أنا أيضًا لم أستطع قراءة “هاتشيكوجي” في البداية، وظننتها “ياكو”… لكن لم تكن هذه هي النية.»
«لكنها اكتسبتها دون قصد. الكلمات مخيفة، فحتى دون قصد يصبح الأمر كذلك. هذا ما يُعرف بـ “روح الكلمة”، لكن هذه العبارة تُستخدم بسهولة أكثر من اللازم. على أي حال، انتشر هذا التفسير، وتلاشت تسمية “هاتشيكوجي”. معظم المعابد التسعة والثمانين دُمرت في حملة اضطهاد البوذية، ولم يبق إلا الربع… واختيارها ضمن “هاتشيكوجي” يُخفى الآن.»
«…………»
شرحه عشوائي جدًا، ولهذا فهو سهل الفهم، لكن نقله للآخرين سيسبب إحراجًا…
أصلًا، معرفة لا تظهر في محركات البحث… يصعب الحكم عليها.
نصف كلام… هاه.
«بعد فهم هذا التاريخ، انظر إلى اسم “مايوي هاتشيكوجي” مرة أخرى، ألا يبدو ذا معنى غريب؟ الاسم الأول واللقب متصلان في المعنى… مثل “أوياكينو تسوغي” أو “ناتسويامانو شيغيكي”. “الأخ الأكبر” تعلمته في المدرسة يا أراراغي-كن. لكن الاسم الأول “مايوي”؟ هذا مباشر ومبتذل جدًا. سهل وبسيط، وأشك في ذوق من أسماها. همم، لو أدركت ذلك من البداية يا أراراغي-كن لكان أفضل.»
«أفضل؟ ماذا؟ وثانيًا، هذه…»
هاتشيكوجي جالسة على المقعد تنتظر انتهاء مكالمتي بهدوء. لا تبدو أنها تسترق السمع… لكنها تسمع. لا يمكن ألا تسمع، إنه أمر يخصها.
«هذه أصبحت “هاتشيكوجي” مؤخرًا فقط. قبل ذلك كانت “تسونادي”.»
«تسونادي؟ أوه، تسونادي… من بين كل الأسماء! من بين كل الأسماء… الخيط متشابك أكثر من اللازم، بل منفك تمامًا. حتى كقرابة، هذا مبالغ فيه، كأنه تدبير في خيمة يقرر النصر على بعد ألف ميل! هاتشيكوجي وتسونادي… فهمت، إذن “مايوي”. بل هذا هو الأصل! ظلمة الليل الحقيقية. هاه… تبًا.»
سخيف.
تمتم أوشينو بذلك.
كان حديثًا ذاتيًا… لكنه موجه إليّ.
«لا يهم. هذه المدينة ممتعة حقًا، وكل شيء فيها مختلط. يبدو أنني لن أستطيع مغادرتها بسهولة… حسنًا، سأبلغ تسوندري-تشان بالتفاصيل، فاسمعها أنت يا أراراغي-كن.»
«همم. آه، حسنًا.»
«مع ذلك…»
ختم أوشينو بنبرة ساخرة.
وتخيلت ابتسامته الباهتة.
«ليت تسوندري-تشان تخبرك بها بصدق.»
ثم… انتهت المكالمة.
أوشينو رجل لا يقول كلمة وداع قط.
«…إذن يا هاتشيكوجي، يبدو أن الأمر سينحل.»
«من الانطباع، لم تبدُ المحادثة وكأنها ستنحل.»
إذن كانت تسمع فعلًا.
حسنًا، سماع كلامي وحده لن يكشف شيئًا مهمًا.
«على أي حال، أراراغي-سان.»
«ماذا؟»
«أنا جائعة.»
«…………»
وماذا في ذلك؟
لا تلمحي لي بلطف وكأنني مقصر في واجبي.
مع ذلك، بعد التفكير، بسبب أمر الحلزون لم أقدم الغداء لهاتشيكوجي. وسينجوغاهارا أيضًا… في حالتها، ربما أكلت شيئًا في مكان ما قبل الذهاب إلى أوشينو.
آه، لم أنتبه.
أنا الآن لا أتأثر كثيرًا بعدم الأكل.
«حسنًا، حين تعود سينجوغاهارا، لنذهب لتناول شيء. مع أن هذه المنطقة كلها منازل… يمكنك الذهاب إلى أي مكان إلا منزل أمك؟»
«نعم. أستطيع.»
«حسنًا. إذن أسأل سينجوغاهارا… فهي تعرف أقرب مطعم. وما طعامك المفضل؟»
«أحب كل الطعام.»
«همم.»
«يدك كانت لذيذة أيضًا يا أراراغي-سان.»
«يدي ليست طعامًا.»
«لا تواضع. كانت لذيذة حقًا.»
«…………»
بل أنتِ على الأرجح ابتلعتِ من لحمي ودمي فعلًا، فهذه العبارة ليست مزحة.
فتاة آكلة للحوم البشر.
«بالمناسبة يا هاتشيكوجي، هل حقًا زرتِ منزل أمك؟»
«حقًا. لا أكذب.»
«فهمت…»
لكنها لم تضل الطريق لأنها لم تزرها منذ زمن… بل لأنها صادفت الحلزون. لماذا صادفت هاتشيكوجي حلزونًا؟
السبب.
أنا تعرضت لهجوم مصاص الدماء لسبب ما.
وهانيكاوا، وسينجوغاهارا.
إذن… لهاتشيكوجي أيضًا سبب.
«…اسمعي. بتفكير بسيط، هل هدفك ليس الوصول نفسه، بل رؤية أمك؟»
«كلمة “فقط” قاسية، لكن نعم.»
«إذن لماذا لا تأتي هي إليك؟ إن لم تستطيعي الوصول إلى منزل تسونادي، فأمك ليست محبوسة. حتى بعد الطلاق، للوالدين حق رؤية الأبناء…»
معرفة سطحية.
«…أو ما شابه.»
«مستحيل، بل بلا جدوى.»
أجابت هاتشيكوجي فورًا.
«لو كان ذلك ممكنًا لفعلته منذ زمن، لكنه غير ممكن. حتى الهاتف لا أستطيع استخدامه.»
«همم…»
«لا أستطيع إلا أن أزورها هكذا، حتى وأنا أعلم أنني لن أصل أبدًا.»
تعبيرها مبهم، لكنها ظروف عائلية معقدة. يظهر ذلك من مجرد خروجها وحدها إلى مدينة لا تعرفها في عيد الأم. لكن ألا يوجد حل أكثر منطقية… مثل أن تذهب سينجوغاهارا مسبقًا إلى منزل تسونادي… لا، لن ينجح. لا يمكن للطرق المباشرة أن تنفع مع كيان خارق. مثلما صار هاتف سينجوغاهارا خارج التغطية، لن يتحقق هدف هاتشيكوجي. نجاح مكالمتي مع أوشينو كان لأنه أوشينو فقط.
الكيانات الخارقة… هي العالم نفسه.
بخلاف الكائنات الحية… هي متصلة بالعالم.
العلم وحده لا يمكنه تسليط الضوء على الكيانات الخارقة، كما يستمر وجود بشر يهاجمهم مصاصو الدماء بلا انقطاع.
حتى لو لم يكن في هذا العالم ظلام لا يُنار…
الظلام لا ينتهي.
إذن لا خيار سوى انتظار سينجوغاهارا.
«الكيانات الخارقة… في الواقع لا أعرفها جيدًا. وأنتِ؟ هاتشيكوجي، هل تعرفين الوحوش والأشباح؟»
«…لا، إطلاقًا.»
ترددت ثم أجابت:
«لا أعرف إلا “نوبيرابو”.»
«آه، حكاية كويزومي ياكومو…»
«مصادفة غريبة.»
«وما النفع من هذه المصادفة؟»
الموجينا.
قصة يعرفها الجميع على الأرجح.
«هذه مخيفة…»
«نعم. لا أعرف غيرها.»
«طبيعي. هذا كل شيء.»
حسنًا، حتى الوحوش.
في حالة مصاص الدماء… لا، لا يهم.
بالنسبة للبشر، الأمر متشابه.
مسألة مفهوم.
الجزء الأعمق من المشكلة…
«هاتشيكوجي… لا أفهم جيدًا، لكن هل تريدين رؤية أمك حقًا إلى هذا الحد؟ بصراحة، لا أرى سببًا لذلك.»
«أعتقد أن رغبة الطفل في رؤية أمه شعور طبيعي… أليس كذلك؟»
«بالطبع، لكن…»
لكن.
لو كان هناك سبب غير طبيعي… لوجدت سبب صدام هاتشيكوجي بالحلزون. لكن يبدو أنه لا يوجد سبب محدد. مجرد دافع بسيط… قريب من غريزة لا تُوصف.
«أراراغي-سان يعيش مع والديه في نفس المنزل، أليس كذلك؟ لهذا لا تفهم. عندما تكون ممتلئًا، لا تفكر في النقص. الناس يرغبون في ما ينقصهم. لو ابتعدت، ستشتاق إليهم أيضًا.»
«هل هذا صحيح؟»
ربما… صحيح.
مشكلة ترف.
…يا إلهي، لهذا السبب.
«من موقعي، مجرد وجود والديك يا أراراغي-سان يجعلني أحسدك.»
«فهمت…»
«”حسد” تحت “خروف”، هكذا تُكتب.»
«فهمت… هذا خطأ في الحالتين.»
ماذا ستقول سينجوغاهارا لو سمعت بظروف هاتشيكوجي… لا، لن تقول شيئًا. لن تضع نفسها وهاتشيكوجي في مقارنة كما أفعل، وهي أقرب إليها مني.
السلطعون والحلزون.
كائنات تتنقل بين حواف الماء… هكذا قال.
«من نبرتك، يبدو أنك لا تحب والديك كثيرًا يا أراراغي-سان.»
«آه، ليس كذلك. لكن…»
كدت أتحدث، لكن خطر ببالي أن هذا ليس حديثًا يُقال لطفلة، لكنني تجاوزت بالفعل في خصوصيات هاتشيكوجي، فلا يمكنني التوقف بحجة أنها طفلة، فواصلت:
«كنت ولدًا صالحًا جدًا.»
«لا تكذب.»
«لم أكذب…»
«حسنًا. لنعتبره ليس كذبًا. الكذب نوع من اللهجات أيضًا.»
«من قرية الكاذبين.»
«أنا من قرية الصادقين.»
«حسنًا. لم أكن أتحدث بأسلوب مهذب مثلك، لكن دراستي كانت مقبولة، مستواي الرياضي مقبول، ولم أؤذِ أحدًا، ولم أتمرد على والديّ بلا سبب كما فعل غيري. كنت ممتنًا لتربيتهما.»
«واو… نبيل.»
«لدي أختان، وكانتا مشابهتين، وكانت الأسرة جيدة، لكن في امتحان الثانوية بالغت قليلًا.»
«بالغت؟»
«…………»
إنها تجيد الرد.
هل هذا ما يسمى حسن الإصغاء؟
«تقدمت لمدرسة أعلى من مستواي… ونجحت.»
«هذا جيد. مبروك.»
«لا، لم يكن جيدًا. لو انتهى الأمر بالنجاح لكان حسنًا… لكنني لم أستطع اللحاق. لا، حين يتخلف المرء في مدرسة نخبوية، لا يكون الأمر مضحكًا. والطلاب فيها جديون… أنا وسينجوغاهارا استثناءان.»
حتى هانيكاوا تسوباسا، قدوة الجدية، تتعامل مع طالب مثلي، وهذا استثناء. لكن لديها قدرة تغطي ذلك.
«إذن بعد أن كنت صالحًا، جاء رد الفعل. لا شيء حدث فعلًا. أبي وأمي كما هما، وأنا في المنزل كما كنت… لكن هناك إحراج بلا كلمات. هذا الإحراج يبقى ويظهر. ونتيجة لذلك، نتلطف مع بعضنا، وأيضًا…»
الأختان.
الأختان الصغيرتان.
…يا إلهي، لهذا السبب.
«لهذا السبب، لا أكبر أبدًا، أبقى طفلًا… هكذا قالوا.»
«طفلًا؟»
قالت هاتشيكوجي.
«إذن أنت مثلي.»
«…لا أظنني مثلك. أعني أن جسدي كبر وعقلي لم يلحق.»
«أراراغي-سان يقول أشياء وقحة للسيدات. مع ذلك، أنا في صفي من الأكثر نضجا.»
«بالفعل، كان صدرًا مذهلًا.»
«ماذا؟! لمستَه؟! متى لمستَه؟!»
فتحت هاتشيكوجي عينيها بذهول.
آه، زلت لساني.
«همم… أثناء العراك.»
«أكثر صدمة من الضرب!»
أمسكت هاتشيكوجي رأسها.
بدت مصدومة حقًا.
«لا… لم يكن عمدًا، وللحظة فقط.»
«لحظة؟! حقًا؟!»
«نعم. لمسته ثلاث مرات فقط.»
«ليس للحظة، ومن المرة الثانية كان عمدًا!»
«اتهام باطل. حادث مؤسف.»
«سلبتَ أول لمسة!»
«أول لمسة…؟»
هناك كلمة كهذه الآن؟
تلاميذ الابتدائية متقدمون.
«أول لمسة قبل أول قبلة… هاتشيكوجي مايوي أصبحت فتاة مدنسة!»
«آه. صحيح يا هاتشيكوجي-تشان. نسيت تمامًا، سأعطيك المصروف كما وعدت.»
«لا تقلها في هذا التوقيت!»
أمسكت رأسها وتلوت كأن دبابير دخلت ملابسها.
مثيرة للشفقة.
«لا تحزني. أول قبلة من أبيك مثلًا أفضل من هذا.»
«قصة عادية جدًا!»
«إذن، أول قبلة لانعكاسك في المرآة أفضل.»
«لا توجد فتاة كهذه!»
نعم.
ولا في العالم الآخر.
«غاو.»
رفعت يدها عن رأسها وعضّت رقبتي، في نفس موضع عضة مصاص الدماء في عطلة الربيع. تجمد ظهري، فأوقفت كتفيها. «غاو غاو غاو»، تصدر صوتًا وتطبق أسنانها. تذكرت لعبة قديمة بهذا العدو (كالكرة المتصلة بسلسلة)، وهدأتها.
«مهلاً. جيد جيد.»
«لا تعاملني ككلب! أو هل تلمح إلى أنني كلبة وقحة؟!»
«لا، أنت أقرب إلى كلبة مسعورة…»
لكن أسنانها جميلة. رغم أنها عضّتني حتى العظم، أسنانها اللبنية على الأرجح لم تسقط أو تتكسر. أسنان قوية.
«أصلًا، أراراغي-سان وقح جدًا! لا أثر لندم! لمست صدر فتاة بريئة، ألا تستحق كلمة؟!»
«…شكرًا؟»
«لا! أطالب باعتذار!»
«حتى لو قلت ذلك، كان ذلك أثناء عراك، قوة قاهرة. كان يجب أن تشكري أن الأمر توقف عند الصدر. ثم إن هانيكاوا قالت ذلك: من عضّ حتى هذا المستوى، فأنتِ المخطئة.»
«ليس مهمًا من المخطئ! حتى لو كنت مخطئة، أنا مصدومة! وأمام فتاة مصدومة، حتى لو لم تكن مخطئًا، اعتذر! هذا ما يفعله الرجل الناضج!»
«الرجل الناضج لا يعتذر.»
قلتها بصوت منخفض.
«لأن قيمة الروح تنخفض.»
«رائع!»
«أم أن هاتشيكوجي لا تسامح إلا إن اعتُذر لها؟ لا تستطيع التسامح إلا مع من هو أدنى؟»
«ماذا، أنا الملامة؟! اللص الجسور! غضبت حقًا… أنا الوديعة، لكن وجه بوذا أيضًا كيس ملاكمة!»
«وديعة مستحيلة…»
«أصلًا حتى لو اعتذرت لن أسامح!»
«لا يهم. لا ينقص شيء.»
«واو، أراراغي-سان استسلم؟! لا، ليست مسألة نقصان! أصلًا أنا في طور النمو، لو نقص شيء ستكون مشكلة!»
«يقال إن التدليك يزيدها.»
«هذه خرافة يؤمن بها الرجال فقط!»
«يا للعالم الممل…»
«ماذا! أراراغي-سان استخدم هذه الخرافة لعجن صدور النساء؟! حقير!»
«للأسف لم تسنح لي الفرصة.»
«بتول!»
«…………»
تعرفين ذلك، يا تلميذة ابتدائية؟
أكثر تقدمًا مما ينبغي.
عالم مزعج أكثر من كونه مملًا…
حسنًا، حتى أنا في الصف الخامس كنت أعرف ذلك. القلق على الأجيال الأصغر هكذا.
«غاو! غاوو! غاو غاو غاو غاو!»
«مهلاً، خطر! حقًا خطر!»
«لمسني بتول! لوثني!»
«أيا كان من يلمسك فالأمر نفسه!»
«أردت أول شخص محترف! لكنه أراراغي-سان، تحطم حلمي!»
«يا له من وهم فانتازي؟! شعور الذنب الذي نما يتلاشى!»
«غاو! غاو غاو غاو!»
«تبًا، اسكتي! كلب مسعور حقًا! أيتها العاضة النهمة! سأعجنك حتى تنسي كل هذا!»
«كيا!»
طالب ثانوية يهدد فتاة ابتدائية بتحرش قسري… أتمنى ألا يكون ذلك أنا.
لكن… هو أنا.
لحسن الحظ، قاومت هاتشيكوجي بقوة، فلم يصل الأمر إلى نهايته، وانتهى بآثار عض وأظافر على جسدي. وبعد خمس دقائق، كان تلميذ ابتدائي وطالب ثانوية يجلسان على المقعد بلا كلام، منهكين.
عطشت، لكن لا توجد ماكينة بيع هنا…
«آسفة…»
«لا… أنا أيضًا آسف…»
اعتذار من كليهما.
صلح باهت.
«…لكن يا هاتشيكوجي، أنتِ معتادة على العراك.»
«يحدث كثيرًا في المدرسة.»
«عراك كهذا؟ آه، صحيح. في الابتدائية، الأولاد والبنات لا فرق. لكنك مشاغبة…»
رغم وجهها الذكي.
«أراراغي-سان معتاد على العراك. كطالب ثانوية منحرف، هذا مستوى عادي؟»
«لست منحرفًا. فاشل.»
تصحيح محزن.
كأنني جرحت نفسي.
«مدرسة نخبوية. حتى الفاشل لا يصبح منحرفًا، فلا توجد عصابات.»
«لكن في المانغا، رئيس مجلس الطلاب يفعل أشياء سيئة. كلما كان الشخص أذكى، كان انحرافه أخطر.»
«هذه نظرية تُتجاهل في الواقع. حسنًا، لكن مع أختي، عراك كهذا يحدث دائمًا.»
«أختك؟ قلت إن لديك اثنتين. في مثل عمري؟»
«لا، كلتاهما في الإعدادية. لكن عقليتهما قد تكون مثلك… طفوليتان.»
لا تعضان، لكن إحداهما تمارس الكاراتيه، فالأمر جدي.
«ربما تتوافقان… أحب الأطفال، وهما طفوليتان. إن أردت، سأقدمك.»
«آه… لا، لا داعي.»
«أوه. رغم هدوئك، تخجلين من الغرباء… لا بأس. آه… حسنًا، العراك ينتهي باعتذار أحد الطرفين، صحيح.»
اليوم كان عنادًا.
ومع ذلك، سأعتذر أنا.
أعرف ذلك.
«ما الأمر يا أراراراغي-سان؟»
«هناك “را” زائدة.»
«آسفة. زلة لسان.»
«لا، عمدًا…»
«زل لللساني.»
«ليس عمدًا؟!»
«لا مفر، أي شخص يخطئ. أم تقول إنك لم تخطئ أبدًا؟»
«لا أقول ذلك، لكنني لا أخطئ في أسماء الناس.»
«قل “أنميمي أنمومو أنماماما” ثلاث مرات.»
«أنتِ لا تستطيعين قولها.»
«”أنمومو” وقحة!»
«أنتِ قلتِها.»
«”أنماماما” وقحة!»
«هذه الوقاحة لا أفهمها…»
محادثة ممتعة.
«أصلًا، لو حاولت عمدًا، “أنماماما” صعبة.»
«أنماماما!»
«…………»
مشغولة بالعض والخطأ.
«إذن، ما الأمر يا أراراغي-سان؟»
«لا شيء. فقط التفكير في كيفية الاعتذار لأختي جعلني أكتئب.»
«الاعتذار يعني أنك دلكت صدرها؟»
«هل أعجن صدر أختي؟!»
«أراراغي-سان يعجن صدور تلميذات الابتدائية لا صدور أخته. فهمت، هكذا تضبط نفسك.»
«هيه. سخرية من عظماء، مثال جيد على تشويه أي حقيقة للافتراء.»
«لم أشوه.»
سياق صادق فعلًا. بل أنا من يحتاج إلى تبرير مروع.
«إذن، أعيد: أراراغي-سان يعجن صدور تلميذات الابتدائية لا صدور طالبات الإعدادية.»
«شخص مرعب في التعلق بالأطفال. لا أريد صداقته.»
«تبدو وكأنك تقول إنك لست كذلك.»
«بالطبع.»
«المولعون الحقيقيون لا يعترفون، لأنهم يرون الفتيات الصغيرات نساءً ناضجات.»
«معرفة بلا فائدة…»
معلومات بلا استخدام إهدار للدماغ.
لا أريد تعلم ذلك من تلميذة ابتدائية.
«غاو! غاوو! غاو غاو غاو غاو!»
«مهلاً، خطر! حقًا خطر!»
«لمسني بتول! لوثني!»
«أيا كان من يلمسك فالأمر نفسه!»
«أردت أول شخص أن يكون ذا خبرة! لكنه أراراغي-سان، تحطم حلمي!»
«يا له من وهم فانتازي؟! شعور الذنب الذي نما يتلاشى!»
«غاو! غاو غاو غاو!»
«تبًا، اسكتي! كلب مسعور حقًا! أيتها العاضة النهمة! سأعجنك حتى تنسي كل هذا!»
«كيا!»
«على أي حال، حتى لو كانت أختك، العراك قد يكون قوة قاهرة.»
«لا تكرري هذا الحديث الكريه. صدر أختي لا يدخل في الحساب، فهو فوق صدر تلميذة ابتدائية. افهمي ذلك.»
«طريق الصدر. مفيد.»
«لا تستفيدي، أرجوك. على أي حال… اليوم، تشاجرت قليلًا عند الخروج. ليس عراكًا، بل شجار كلامي. حسنًا، بكلماتك، حتى لو لم أكن مخطئًا، يجب أن أعتذر إن كان ذلك سيصلح الأمر. أعرف… يجب أن أفعل ذلك.»
«نعم.»
أومأت هاتشيكوجي بجدية.
«أبي وأمي أيضًا تشاجرا كثيرًا. ليس عراكًا، بل كلامًا.»
«ثم… الطلاق.»
«أنا ابنتهما الوحيدة، لكنهما كانا زوجين متحابين… في البداية. أيام الحب قبل الزواج كانت رائعة. لكنني لم أرَهما متحابين، كانا يتشاجران دائمًا.»
ومع ذلك…
لم أعتقد أنهما سيطلّقان… هكذا قالت. بل لم يخطر لها ذلك أصلًا، لأنها اعتبرت أن الأسرة تبقى معًا. ربما لم تعرف بوجود الطلاق.
لم تعرف أن الأب والأم قد يفترقان.
«لكن إن كان هذا هو “الطبيعي”، فذاك هو الطبيعي. البشر يتشاجرون: يعضون ويُعضون، يحبون ويكرهون، هذا طبيعي. لذلك… للحفاظ على ما نحب، كان يجب أن نجتهد أكثر.»
«الاجتهاد للحفاظ على ما نحب… لا يبدو نقيًا. كأنك تجتهد لتحب.»
«لكن يا أراراغي-سان.»
قالت دون تنازل:
«مشاعر الحب عندنا إيجابية أصلًا، أليس كذلك؟»
«…صحيح.»
ربما.
يجب أن نجتهد… ربما.
«الملل مما نحب، أو كره ما نحب… مؤلم وممل. عادة، مكان عشر كراهية، بعشر حب، تصبح عشرين كراهية. هذا… محبط.»
«أنتِ.»
سألتُ هاتشيكوجي:
«تحبين أمك؟»
«نعم. وأبي أيضًا. أفهم شعوره، وأعرف أنه لم يرد هذه النتيجة. أبي مرّ بأشياء صعبة، وكان معيل الأسرة.»
«أبوك عضو في السبع آلهة؟»
الأب عظيم.
مرّ بأشياء صعبة حقًا.
«تشاجرا، ثم افترقا… لكنني أحبهما.»
«همم… فهمت.»
«لهذا، لهذا أشعر بالقلق.»
بقلق حقيقي… أطرقت هاتشيكوجي.
«أبي يبدو أنه كره أمي حقًا… لا يريدني أن أراها. لا يسمح لي بالاتصال، وقال لا تريها مجددًا.»
«…………»
«أخشى أن أنساها… إن لم أرها، أن أكرهها… قلق شديد.»
لهذا.
لهذا أتت وحدها… إلى هذه المدينة.
بلا سبب.
لرؤية أمها.
«…الحلزون.»
حقًا.
لماذا لا تتحقق أمنية بسيطة كهذه؟
لا بأس، هذا القدر.
لا أعرف أي كيان خارق، ولا بقرة تائهة… لماذا تعترض هاتشيكوجي… مرارًا؟
عدم الوصول إلى الهدف.
الاستمرار في التيه.
…همم؟
لا، انتظر… أوشينو قال إن البقرة التائهة نمطها كسلطعون سينجوغاهارا. نمطها نفسه… ماذا يعني؟ في حالة السلطعون… لم يجلب كارثة على سينجوغاهارا. كان نتيجة كارثة، لكنه في جوهره… ما أرادته سينجوغاهارا.
السلطعون حقق أمنيتها.
النمط نفسه… إن كان كذلك، فماذا يعني؟ لو كان الحلزون الذي صادفته هاتشيكوجي لا يعرقل هدفها… بل يحقق أمنيتها.
الحلزون… ماذا يفعل؟
مايوي هاتشيكوجي… ماذا تتمنى؟
بهذه النظرة… لماذا لا تبدو هاتشيكوجي راغبة في طرد البقرة التائهة…؟
«…………»
«أوه، ما الأمر يا أراراغي-سان؟ تحدق بي هكذا فجأة. سأخجل.»
«لا… كيف أقول…»
«إن وقعتَ في حبي، ستحترق.»
«…ما هذه العبارة.»
تزداد الفواصل بلا معنى.
«ماذا؟ أنا كما ترى “أنيقة”، فأنا أليق بهذه العبارات الرائعة.»
«هذا خطأ في “أنيقة وجميلة”… لكنني لا أعرف كيف أصحح… أصلًا، إن كنتِ أنيقة، فالاحتراق غريب.»
«همم. صحيح. إذن…»
بوجه جدي، قالت هاتشيكوجي:
«إن وقعتَ في حبي، ستحترق احتراقًا باردًا.»
«…………»
«قبيح جدًا!»
«وهذا ليس أنيقًا.»
كقربة ماء دافئة.
تبدو شخصًا لطيفًا جدًا.
«آه، صحيح، فهمت! نغير التفكير. أراراغي-سان، في هذه الحالة نغير الصفة لا العبارة. لقب “الفتاة الأنيقة” ثمين، لكن لا مفر، فالضرورة قاضية.»
«فهمت. نعم، تغيير الصفة يقربنا من العبارة، مثل كتابة “شائع جدًا” على غلاف العدد الثاني. حسنًا، لنجرب. الصفة “أنيقة”…»
«نلقب أنفسنا “الفتاة الحارة”.»
«حارة.»
«تبدو لطيفة!»
بعد رد فعل مبالغ فيه، تنبهت هاتشيكوجي:
«أراراغي-سان يحاول تحويل الموضوع!»
لاحظت.
«كنت تتحدث عن تحدق بي. ما الأمر، هل وقعتَ في حبي؟»
«…………»
لم تلاحظ شيئًا.
«التحديق ليس لطيفًا، لكن ذراعي العلوي جذاب، أعترف.»
«ذوق غريب.»
«أوه. لا تشعر بشيء نحو الذراع العلوي؟ هذا الذراع؟ لا ترى الجمال الشكلي؟»
«جسدك جميل شكليًا؟»
جمال صحي.
«تخفي خجلك، أراراغي-سان لطيف أيضًا. حسنًا، سأفهمك. يمكنني الاحتفاظ بك وسأوزع بطاقات.»
«آسف، لا أهتم بالفتيات الناقصات.»
«ناقصة!»
كادت عيناها تخرجان.
ودارت كالمصاب بالأنيميا.
«يا لها من كلمة مهينة… كلمة قد تُحظر مستقبلًا…»
«بالفعل.»
«تأذيت كثيرًا. أنا من الناميات! حقًا! السيد كائن يقول أشياء قاسية!»
«”السيد كائن”، لا تتصرفي كأنك تذكرين. هذا أول ما سيُحظر.»
«إذن “السيد شبيه بالإنسان”.»
«كأنني لست إنسانًا!»
بل قولها لمصاص دماء نصف خالد… غير مضحك. كلمة دقيقة جدًا.
«آه، صحيح، فهمت! نغير التفكير. أراراغي-سان، في هذه الحالة نستبدل الكلمة بأخرى أجنبية. إن كان هناك من يتأذى، فالحظر منطقي، لكن الكلمة اليابانية المحظورة إن استُبدلت بأجنبية تستمر.»
«فهمت. نعم، الترجمة تلطف المعنى، مثل “محب الفتيات الصغيرات” أفضل من “مولع بالأطفال”. حسنًا، لنجرب. الكلمات “ناقصة” و”كائن”…»
«”شورتنس” و”هيومان بيست”.»
«يا للهول! يمكن تأسيس حقبة!»
«نعم! تنفتح العيون!»
مؤلم.
بل ثنائي مؤلم.
«حسنًا، سأسحب “ناقصة”… نعم، لكن بالنسبة لتلميذة صف خامس، أنتِ فعلًا…»
«صدرها؟ صدرها؟»
«بشكل عام. لكنك لا تتجاوزين مستوى الابتدائية، لستِ “فوق ابتدائية”.»
«فهمت. من منظور طالب ثانوية، جسدي كمنزلق.»
«بالفعل، إن أُلقيت كرة بزاوية حادة، لا أستطيع اللمس.»
لا أقول “مستقيم”.
نموها جيد، فعلًا.
الصحيح “نحيلة”.
«…إذن، لماذا كنت تحدق بي بعينين شغوفتين؟»
«لا، هذا… شغوفتين؟»
«بهذه النظرة، حجابي الحاجز يخفق.»
«إنها فواق.»
سؤال صعب.
قدرتي كمعلق تُختبر.
«لا شيء. لا تهتمي.»
«حقًا؟»
«نعم… حسنًا.»
العكس… ربما؟
هذه، خلافًا لكلامها، في أعماقها لا تريد رؤية أمها…؟ أو تريد لكنها تخشى الرفض…؟ ربما أخبرتها أمها ألا تأتي… لكن من ظروفها، هذا محتمل.
إذن… لن يكون سهلًا.
مثل حالة سينجوغاهارا…
«…رائحة امرأة أخرى.»
ظهرت فجأة بلا مقدمات: هيتاغي سينجوغاهارا.
دخلت الحديقة بالدراجة الجبلية.
أتقنتها… بارعة.
«أوه… مبكرًا يا سينجوغاهارا.»
لم يستغرق نصف وقت الذهاب.
مفاجئ حقًا.
«أخطأت الطريق قليلًا في الذهاب.»
«آه، المعهد في موقع صعب. كان يجب أن أرسم خريطة.»
«بعد كل هذا التفاخر، محرج.»
«آه، صحيح، الذاكرة…»
«أهنتِني… تسعدين بإحراجي، يا لك من سيئة الذوق.»
«لم أفعل شيئًا! انهيار ذاتي!»
«أراراغي-سان يمارس لعبة الخجل على الفتيات. لكن سأسامحك، فهذا طبيعي لشاب صحي.»
«لا، هذا غير صحي تمامًا!»
بالمناسبة، أوشينو قال إن موقع المعهد يشبه حاجزًا. ربما كان يجب أن أذهب.
لكن مع ذلك، سينجوغاهارا كانت جسورة في خجلها. بل لا تخجل، أنا من يخجل.
«أنا لا بأس… معك أتحمل أي شيء…»
«توقفي عن تمثيل شخصية معاكسة! لن تتسع شخصيتك أكثر! أصلًا، إن كنتِ تهتمين بي حقًا، نبهيني عند أي تصرف غير صحي!»
«في الحقيقة لا أهتم بك.»
«بالضبط!»
«يكفيني أن أستمتع.»
«منعش جدًا!»
«ثم يا أراراغي-سان، الحقيقة أن الذهاب استغرق وقتًا لأنني أخطأت الطريق، ولأنني أكلت الغداء أيضًا.»
«أكلتِ فعلًا… لا تخيبين التوقعات أبدًا. لا بأس، هذا حقك.»
«أكلت نصيبك أيضًا.»
«آه… شكرًا.»
«على الرحب. رائحة امرأة أخرى.»
بعد تبادل المجاملات، تمسكت سينجوغاهارا بعبارتها الأولى.
«هل جاء أحد؟»
«همم…»
«هذه الرائحة… هانيكاوا-سان؟»
«ماذا؟ كيف عرفتِ؟»
فوجئت حقًا.
ظننتها تخمينًا.
«الرائحة… مكياج؟ لكن هانيكاوا لا تضع مكياجًا…»
كانت بزي مدرسي. حتى مرطب الشفاه تتجنبه. في ذلك الزي، كجندي بزي عسكري، لن تتجاوز القواعد.
«أعني رائحة الشامبو. في صفنا، هانيكاوا-سان وحدها تستخدم هذه الماركة.»
«حقًا؟ النساء يميزن هذا؟»
«إلى حد ما.»
بوجه “هذا بديهي”.
«مثل تمييزك للفتيات من شكل الخصر.»
«لا أتذكر كشف قدرة خاصة كهذه!»
«ماذا؟ لا تستطيع؟»
«لا تتفاعلين بدهشة!»
«قلتَ لي إن حوضي عريض ومناسب للولادة، وسترزق بأطفال أصحاء، هيهيهي… ألم تقل هذا سابقًا؟»
«مجرد منحرف!»
أصلًا، لن أضحك “هيهيهي” إلا في حالات نادرة، وحوضك ليس مناسبًا للولادة.
«إذن، هانيكاوا-سان جاءت.»
«…………»
مخيف.
أريد الهرب.
«نعم، جاءت. لكنها رحلت.»
«أراراغي-سان ناداها؟ نعم، هانيكاوا-سان تسكن هنا، وهي مساعدة موثوقة للإرشاد.»
«لا، لم أنادها. مرت صدفة، مثلك.»
«همم. مثلي…»
مثلي.
كررت سينجوغاهارا.
«الصدفة هكذا… تتكرر. هانيكاوا-سان قالت شيئًا؟»
«شيئًا؟»
«شيئًا.»
«…لا، كلمة أو اثنتين… ربتت رأس هاتشيكوجي، ثم… المكتبة… لا، ليست المكتبة، ذهبت.»
«ربتت رأسها… فهمت. حسنًا… هانيكاوا-سان إذن… ربما؟»
«؟ تحب الأطفال؟ على عكسك؟»
«هانيكاوا-سان وأنا مختلفتان… نعم، لسنا نفس الشيء. لسنا نفس الشيء… إذن، سأستأذن، أراراغي-سان.»
قالت، وأدنت وجهها مني. ظننت شيئًا، لكنها شمت رائحتي. لا، ليس رائحتي… ربما.
«همم.»
ابتعدت.
«لا يبدو أنكما تمثلان مشهد حب.»
«…ماذا؟ تفحصين إن كنت عانقت هانيكاوا؟ تميزين قوة الرائحة؟ رائعة.»
«ليس ذلك فقط، بل حفظت رائحتك أيضًا. اعلم أن تحركاتك ستُراقب.»
«لا أريد ذلك…»
لكن لا يمكن لبشري عادي فعل ذلك، فسينجوغاهارا شمها أقوى. همم… لكن عراكي مع هاتشيكوجي مرتين… هل انتقلت رائحتها إليّ؟ لن تقول ذلك. المرة الأولى أمام سينجوغاهارا، والآن… ربما هاتشيكوجي تستخدم شامبو بلا رائحة. لا يهم.
«إذن، سمعتِ من أوشينو؟ سينجوغاهارا، أخبريني بسرعة، كيف أوصلها إلى هدفها؟»
كلام أوشينو ظل عالقًا: “ليت تسوندري-تشان تخبرك بصدق”.
لذا كان سؤالي مستعجلًا… وهاتشيكوجي تنظر بقلق.
فقالت سينجوغاهارا:
«العكس.»
«أراراغي-سان، يبدو أنني يجب أن أعتذر لك… هكذا قال أوشينو.»
«ماذا؟ آه، تغير الموضوع؟ مهارتك في تحويل الاتجاه رائعة. العكس؟ اعتذار؟»
«بكلمات أوشينو.»
واصلت سينجوغاهارا:
«لو وُجدت حقيقة واحدة، ونُظر إليها من منظورين، فاختلفت النتيجة، فلا توجد طريقة للحكم أي المنظورين صحيح… لا توجد طريقة لإثبات صحة نفسك في هذا العالم.»
«…………»
«لكن الجزم بأنك مخطئ خطأٌ أيضًا… هذا ما قاله. حقًا، إنه يرى ما وراء الأمور.»
أكرهه.
قالت.
«لا… ماذا تقولين؟ أنتِ؟ لا، أوشينو؟ هذا لا علاقة له بالموقف…»
«طريقة التحرر من الحلزون —البقرة التائهة— بسيطة جدًا. باختصار، قال أوشينو: إذا تبعتَ الحلزون، ستضل الطريق، وإذا ابتعدتَ عنه، فلن تضل. هذا كل شيء.»
«تتبع فتضل؟»
غريب… بسيط جدًا لدرجة الغموض. كلمات ناقصة، بل يبدو بعيدًا عن أسلوب أوشينو. نظرت إلى هاتشيكوجي، لا رد. لكن كلام سينجوغاهارا أثّر فيها، فمها مغلق.
لا تقول شيئًا.
«لا حاجة للطرد أو الصلاة. لا تلبس ولا تعيق… مثل سلطعوني. وأكثر من ذلك… في حالة الحلزون، الشخص المستهدف يقترب من الكيان الخارق. ليس لا شعوريًا، بل بإرادة ثابتة. هاتشيكوجي تتبع الحلزون بإرادتها. ترغب في ذلك، فتتبع الحلزون، ولهذا تضل. لهذا، إن ابتعدت… هذا كل شيء.»
«لا، ليس أنا، هاتشيكوجي. لكن إن كان كذلك… غريب. هاتشيكوجي لا تتبع الحلزون… لا تتمنى ذلك.»
«لهذا، العكس.»
نبرة سينجوغاهارا لم تتغير، ولا يمكن قراءة أي مشاعر عليها.
المشاعر لا تظهر على وجهها.
لكن… بدت سيئة المزاج.
سيئة جدًا.
«البقرة التائهة ليس كيانًا يضل في الذهاب إلى الهدف، بل يضل في العودة… هكذا قال.»
«العودة؟»
«تحجب العودة لا الذهاب.»
العودة… إلى أين؟
إلى المنزل؟
الزيارة والوصول؟
«لكن… ماذا في ذلك؟ أفهم الكلام، لكن… منزل هاتشيكوجي… هاتشيكوجي لا تحاول العودة، بل الوصول إلى تسونادي…»
«لهذا يجب أن أعتذر لك يا أراراغي-سان. لكن اسمح لي بعذر: لم أقصد، ولم يكن عمدًا. ظننت أنني أنا المخطئة.»
«…………»
لا أفهم… لكن،
يبدو ذا معنى عميق.
«أليس كذلك؟ لأكثر من عامين، لم أكن عادية. الأسبوع الماضي فقط عدت. إن حدث شيء، أظن نفسي مخطئة.»
«اسمعي… سينجوغاهارا.»
«مثل سلطعوني… البقرة التائهة تظهر فقط لأصحاب السبب. لهذا ظهرت أمامك.»
«…لا، الحلزون ظهر أمام هاتشيكوجي–»
«هاتشيكوجي-تشان، صحيح؟»
«…………»
«بمعنى، أراراغي-سان: في عيد الأم، غير مرتاح، تشاجرت مع أختك، لا تريد العودة. أراراغي-سان… تلك الفتاة، هاتشيكوجي-تشان.»
أشارت سينجوغاهارا إلى هاتشيكوجي.
لكن…
كان ذلك اتجاهًا خاطئًا تمامًا.
«أنا لا أراها.»
تجمدت… ونظرت إلى هاتشيكوجي.
جسد صغير، فتاة ذكية.
غرة قصيرة، حاجبان ظاهران، ضفيرتان.
بحقيبة ظهر كبيرة…
كانت تشبه الحلزون.
