Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – أفعى نادِكو — الفصل الثالت

أفعى نادِكو — الفصل الثالت
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أفعى نادِكو — الفصل الثالت

003

 

قالت هانيكاوا تسوباسا وهي تسحب كتابًا تلو الآخر من على الرفوف، وتناولني إياها.

«هذا الكتاب… ثم هذا الكتاب، على ما أظن. أوه، قد لا يكون ذلك الكتاب مفيدًا جدًا. مع اعتذاري لمؤلفه، لكن كل ما يفعله حقًا هو إرغامك على الحفظ. هذا الكتاب سيكون أفضل بكثير إن كنت تطمح إلى الكفاءة.»

واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، وخمسة. الموقع: مكتبة ضخمة لبيع الكتب على مقربة من ثانوية ناوِتسو. الإثنين، الثاني عشر من يونيو. بعد المدرسة. اتجهتُ أنا، نائب رئيس الفصل، وهانيكاوا، رئيسة الفصل، معاً إلى المكتبة في طريق عودتنا بعد الانتهاء من اجتماع والتحضير للمهرجان الثقافي المرتقب في وقت لاحق من هذا الأسبوع يومي الجمعة والسبت. أو بالأحرى، الأمر أقرب إلى أنني طلبتُ ذلك من هانيكاوا ووافقت هي على مرافقتي. ضفائر، ونظارات. رئيسة فصل تتفوق على جميع رؤساء الفصول. هانيكاوا تسوباسا، الطالبة النموذجية المطلقة. «عذراً هانيكاوا… لكني على وشك تجاوز ميزانيتي». «هاه؟ كم ميزانيتك؟». «عشرة آلاف ين. لدي المزيد في المنزل، لكن هذا كل ما تملكه محفظتي حالياً». «أوه، نعم، الكتب المرجعية مكلفة إلى حد ما. بالطبع لا يمكنك التذمر إذا أخذت في الاعتبار قيمتها العلمية. حسناً إذن، سآخذ الجدوى الاقتصادية بعين الاعتبار إلى جانب الإيجابيات والسلبيات. فلنعد هذا الكتاب ونستبدله… بهذا بدلاً منه». هانيكاوا تسوباسا — شخص آخر تورط مع الغرائب. لكن ربما ينبغي تصنيفها في فئة مختلفة عني وعن كانبارو، بل وحتى عن سينجوغاهارا — والسبب أنها لا تملك أي ذكريات عن هذا التورط. لقد نسيت كل تفصيلة من كابوس “الأسبوع الذهبي” الذي يضاهي حتى جحيمي الشخصي في “عطلة الربيع”. لكني أتذكر. بالنسبة لي: شيطان. وبالنسبة لكانبارو: قرد. وبالنسبة لسينجوغاهارا: سلطعون. أما بالنسبة لهانيكاوا — فقطة. قالت هانيكاوا فجأة: «لكن… هذا يجعلني سعيدة نوعاً ما». «…ما هو؟». «أن تطلب مني مساعدتك في اختيار كتب المراجعة. أشعر وكأن جهودي لم تذهب سدى إن كنت ستأخذ الدراسة على محمل الجد أخيرًا». «………». لا. لم يكن لجهودها علاقة كبيرة بالأمر. صحيح أنها أجبرتني على أن أصبح نائب رئيس الفصل في محاولة منها لإعادة تأهيلي، بعد أن ظنت أنني جانح… يمكن أن تكون شاردة أحياناً، أو بالأحرى كقطار جامح. أوضحتُ لها مصححاً: «إمـم، لستُ متأكداً مما إذا كنتُ آخذ الدراسة على محمل الجد، لكني أشعر أنه يتوجب عليّ البدء بالتفكير فيما سأفعله بعد التخرج». «بعد التخرج؟». «ربما يجدر بي القول… الجامعة؟ كنا أنا وسينجوغاهارا نتحدث عن ذلك في ذلك اليوم. وسألتها عن الجامعة التي تطمح للالتحاق بها…». «آه، سينجوغاهارا تريد الالتحاق بالجامعة الحكومية المحلية، أليس كذلك؟ وسيتم قبولها بناءً على توصية». «…أنتِ تعرفين كل شيء، أليس كذلك؟». «لستُ أعرف كل شيء، أنا فقط أعرف ما أعرفه». كان هذا نفس الحوار المعتاد بيننا دائماً. في الواقع، اهتمت هانيكاوا بأمر سينجوغاهارا قبلي بكثير، لذا ربما كان من الطبيعي كرئيسة للفصل أن تعرف ذلك القدر. وبالتفكير في الأمر، لم تكن سينجوغاهارا تكره هانيكاوا كثيراً على الرغم من اهتمامها الزائد المزعج. ودعوة هانيكاوا إلى حفل عيد الميلاد الذي أخطط له حالياً من أجل سينجوغاهارا لن تثير غضب الأخيرة بالكامل على الأرجح. ولكن، أن تمتلك حبيبة قد تغضب لأنك أعددتَ لها حفل عيد ميلاد… «إذن يا أراراغي، هل تحاول حقاً الالتحاق بنفس جامعتها؟». «لا تخبريها بعد، حسناً؟ لا أريد أن أرفع آمالها بطريقة غريبة». أخفيتُ إحراجي — أو ليس بالضبط، لكني تظاهرت بالتصفح في كتاب مرجعي عشوائي في متناول يدي. «في الواقع، أشعر أنها ستقول لي شيئاً جافاً أو متحفظاً». «قاسٍ… ألستما حبيبين؟». «بلى، ولكن… الأمر وكأنها تؤمن بأن “الأسوار الطيبة تصنع غرباء طيبين”…». «هاه؟ أوه، فهمتها! مزحة قائمة على المقولة الشهيرة “الأسوار الطيبة تصنع جيراناً طيبين”؟ أهاها، أنت مضحك يا أراراغي». «لا تذهبي لشرح نكات الآخرين!». ولا تدعيها مزحة. ولا تدعينِ مضحكاً. «أهاها، أراراغي! لا بد أنك كنت تفكر بهذه المزحة منذ اللحظة التي قلت فيها: “أشعر أنها ستقول لي شيئاً جافاً”! كان من السهل عليك التنبؤ بأني سأرد: “ألستما حبيبين؟”، يا إلهي، كم تتفنن في التمهيد لمزحاتك!». «أرجوكِ، توقفي عن تشريح طريقة كلامي!». شعرت وكأني عارٍ تماماً. أعدتُ دفة الحديث إلى مسارها. «ليس الأمر وكأن لدي هدفاً محدداً، لكني أديتُ في اختبار المهارات مؤخراً أفضل مما توقعت. كنت أحاول فقط تجنب درجة الرسوب… بالطبع لا يقارن الأمر بكِ أو بسينجوغاهارا، لكني أديتُ بشكل جيد بفضل دراستي بجد لأول مرة منذ فترة طويلة». «نسيت، هل درست معها بمفردكما؟». «أجل». في حال كنت تتساءل، حققت سينجوغاهارا بلا أدنى مجهود سابع أعلى درجة على مستوى المدرسة بينما كانت تشرف على هذا الفاشل وهو يدرس. كان أمراً مثيراً للإعجاب، أو ربما عبقرياً. كانت في مستوى لا يسعك أمامه سوى إبداء الذهول. وحقيقة أخرى في حال كنت تتساءل: حققت هانيكاوا تسوباسا المركز الأول على مستوى المدرسة. أمر غني عن التعريف بالطبع. احتلت المركز الأول في كل مادة. وبنتيجة شبه كاملة، على ما يبدو. وبعيداً عن ذلك، وعلى الرغم من أن درجاتي لم تكن جديرة بالنشر أو العرض في القوائم في أي مادة باستثناء الرياضيات، إلا أنها تحسنت بشكل ملحوظ مقارنة بجميع اختبارات المهارات التي خضتها حتى ذلك الحين. تحسنت إلى درجة أني بدأت أحلم حلمًا صغيرًا. نحن الآن في يونيو. لذا إذا شمرت عن ساعدي ودرستُ بجد للستة أشهر القادمة — كان ذلك كافياً ليجعلني أفكر في هذا الاتجاه. «مع تدريس سينجوغاهارا لي، شعرتُ وكأني فهمت كيفية الدراسة لأول مرة منذ فترة… يذكرني الأمر بشعوري أيام المرحلة المتوسطة. كنتُ قد استسلمتُ وفقدت الأمل في هذا الشيء في نقطة ما خلال سنتي الأولى هنا». «هاه… أعتقد أن هذا شيء جيد. أرى أن الرغبة في الالتحاق بالجامعة نفسها التي ترتادها حبيبتك ليست دافعًا نقيًا تمامًا من الناحية الأكاديمية، لكن أبواب العلم والمعرفة مفتوحة دائماً. أجل، وفي هذه الحالة، أعتقد أني سأفعل كل ما بوسعي لمساعدتك أيضاً». «………». كان القبول بالتعليم على يد سينجوغاهارا أمراً مخيفاً، لكن التعليم على يد هانيكاوا كان فكرة مرعبة للغاية أيضاً… ليس وكأني أفصحتُ لها عن ذلك. في الواقع، ومهما نظرتُ إلى الأمر، كنت بحاجة إلى مساعدة هانيكاوا تسوباسا إن أردتُ دخول الجامعة. سألتها: «إذن، إن استطعت تكوين فكرة جيدة عن مستواي الحالي، قد أبدأ بالذهاب إلى معهد تحضيري للاختبارات بدءاً من العطلة الصيفية. هل تعرفين أي معهد جيد؟». «همم، لا أستطيع القول إني أعرف. لم أذهب قط إلى أي معهد دروس خصوصية أو ما شابه». «فهمت…». تباً لهذه العبقرية. «لكني سأسأل أصدقائي». «أنتِ حقاً تعتنين بالآخرين وتراعينهم جيداً، هل تعرفين ذلك؟ أنا ممتن لكِ. بالطبع، حتى لو لم أتمكن من القبول هذا العام، إن خططتُ لدراستي على أساس أنني سأقضي سنةً للتحضير لامتحان القبول بعد الثانوية، أعتقد أني سأنجح». «لماذا تخفض سقف توقعاتك إلى هذا الحد قبل أن تبدأ حتى؟ إن كنت ستفعل هذا، فحاول أن تُقبل من المحاولة الأولى… ومتى تفكر في إخبار سينجوغاهارا؟». «مجدداً، بمجرد أن أكون فكرة واضحة عن مستواي… على ما أعتقد؟ أعلم أني سأحتاج إلى مساعدتها أيضاً. يبدو أن الجامعة الحكومية التي تطمح سينجوغاهارا لدخولها تقدم أنواعاً مختلفة من الامتحانات، لذا يمكنني اختيار مجموعة تركز قدر الإمكان على الرياضيات…». «هذا منطقي». ناولتني هانيكاوا كتاباً مرجعياً آخر. «حسناً، المجموع عشرة آلاف ين بالضبط». «…ماذا؟ مستحيل! هل وجدتِ تشكيلة تكلف هذا المبلغ بالضبط؟ هل يمكنك حقاً القيام بحيلة كهذه؟». «إنها مجرد عملية جمع، كما تعلم». «………». مجرد عملية جمع، أجل… لكنها كانت أرقاماً مكونة من أربعة خانات، وحسبتها في رأسها أثناء إجراء محادثة معي… كنت أظن أن الرياضيات هي نقطة قوتي… يبدو أني لا أستطيع حتى الأمل في مقارنة نفسي بهانيكاوا حتى في الحساب الأساسي. سلبت هذه الفكرة عزيمتي قليلاً، أو أحدثت شخباً في معنوياتي… كنت أشعر بالإحباط منذ البداية تماماً. بعبارة أخرى، سيتوجب عليّ قضاء نصف عام وأنا أطحن نفسي في الدراسة، بينما أعاني من عقدة نقص لا تُحتمل تجاه سينجوغاهارا هيتاغي وهانيكاوا تسوباسا… حسناً. ليس عليّ سوى أن أطحن نفسي. «بالمناسبة، يا أراراغي». «ما الأمر فجأة؟» «أخبرني المزيد عما قلته سابقاً. عن كونك وجدتَ جثة أفعى مقطعة إلى خمسة أجزاء في أطلال ضريح مهجور تغطيه الأعشاب — ماذا حدث بعد ذلك؟». «هاه؟ أوه، ذلك الأمر». كنت قد أخبرتها عن ذلك بعد المدرسة بينما كنا نستعد للمهرجان الثقافي. كنت أقصد فقط إعطاءها آخر المستجدات عن أوشينو، لكن الأمر حدث بالأمس فقط. لم أستطع منع نفسي من التحدث عنه نظراً لكونه ما يزال طازجاً في ذهني. لم أدخل في التفاصيل لأن سماع قصة موت حيوانات صغيرة بطريقة قاسية لن يكون سوى أمر كريه، لكن يبدو أن القصة شدت انتباه هانيكاوا. «لا شيء حقًا. حفرنا أنا وكانبارو حفرةً لتلك الأفعى، على الأقل، ودفنّاها… لكن عندما تجولنا في المنطقة بعد ذلك، وجدنا أفاعي ميتة في كل مكان.» «ميتة… في كل مكان؟». «أجل. أفاعٍ مقطعة في كل مكان». العديد منها. ثم توقفتُ عن العد. واستسلمتُ — عن دفنها أيضاً. كانت كانبارو تبدو مريضة حقاً من المنظر. «لذا انتهى بنا المطاف بالنزول فوراً من الجبل… ثم أكلنا وجبة الغداء التي أعدتها كانبارو في متنزه قريب. تفاجأتُ بمدى لَذّتها، ولكن عندما سألتها، أخبرتني أن جدتها ساعدتها في إعدادها. في الواقع، العكس هو الصحيح. كان الأمر أقرب إلى أنها هي من ساعدت جدتها. وعندما سألتها عما فعلته بالضبط، قالت: “جهزتُ السكاكين” و”غليتُ بعض الماء” و”راقبتُ القدر حتى لا يفور، لكنه فار”. الرغبة في أن تكون طاهية بارعة بينما هي رياضية بالفعل تعتبر طمعاً نوعاً ما، أليس كذلك؟». «قد يكون ذلك صحيحاً. لكن الأمر مؤسف بشأن كانبارو. لكانت في منتصف البطولات الآن لولا إصابة ذراعها». «………». أوه، صحيح. كنت أحتفظ بهذا الجزء كسر. كدتُ أن أزل بلساني وأفشي الأمر. الأشخاص الوحيدون في ثانوية ناوِتسو الذين يعرفون الحقيقة وراء اعتزال سوروغا كانبارو هم أنا وسينجوغاهارا. ولن يُضاف أحد إلى هذه القائمة، وكان ذلك يبدو مثالياً تماماً. والشيء المضحك أنه بمجرد أن تناولنا الغداء، تحسنت حالة كانبارو حقاً. وكعادتها كرياضية بالفطرة، يبدو أن جسدها فعال بشكل غير عادي في امتصاص الطاقة. «حسناً يا أراراغي… لا بد أن التعامل مع الأمر كان شاقاً». «أجل. قتل الأفاعي بتلك الطريقة بدا وكأنه طقس ديني أو شيء من هذا القبيل وجعلني أفكر. أعطاني شعوراً بالتقزز والتقشعر، إنه تصرف غير لائق مطلقاً. بالإضافة إلى أن المكان عبارة عن ضريح مهجور، أتعرفين؟ أوه بالمناسبة، هل كنتِ تعرفين أن هناك ضريحاً هناك؟». «أجل». أومأت هانيكاوا بسرعة وكأنها تقول: “بالطبع أعرف”. «ضريح كيتا-شيراهيبي، أليس كذلك؟». «كيتا-شيراهيبي؟» ضريح الأفعى البيضاء الشمالية — «أجل، أعتقد أنهم كانوا يعبدون إله أفعى هناك. لستُ ملمة بالأمر كثيراً على أي حال، تصادف أني أعرفه كوني من سكان المنطقة فقط». «أشعر أنه تحديداً نوع الأماكن التي لا تعرفها كواحد من سكان المنطقة… بالإضافة إلى أنكِ تبدين ملمة به تماماً بالفعل، ولكن هاه… قتل أفاعٍ في مكان كانت تُعبد فيه ذات يوم… يبدو لي حقاً كأنه نوع من الطقوس. ربما يجدر بي… إبلاغ أوشينو؟». غرائب. تمنيتُ لو أني أبالغ في الأمر. لكن — كان هناك موضوع سينغوكو أيضاً. سينغوكو ناديكو. «………». …لم أكن أريد للمحادثة أن تتجه إلى هذا المنحنى. كانت هانيكاوا قد نسيت تورطها مع الغرائب. هي تتذكر على الأقل تلقيها المساعدة من أوشينو، لكن الجزء الذي سُحرت فيه بواسطة قطة وكل ما تلا ذلك — لا تملك أي ذاكرة عنه. ليس هذا هو السبب الوحيد، لكني لا أريد لهانيكاوا أن يكون لها علاقة كبيرة بالغرائب. ليس عليها أن تعرف ما حدث مع سينجوغاهارا، أو كانبارو، أو هاتشيكوجي — لا الآن ولا لاحقاً. هكذا أرى الأمر. لأنها شخص رائع ورزين. لكن مخاوفي اتضحت أنها لا داعي لها هنا. «ولكن أتعلم يا أراراغي، ليس هذا ما أردتُ التحدث عنه. كنتُ أعني أن التعامل مع كانبارو لا بد أنه كان شاقاً ومربكاً». «………». إن كان هناك شيء. فيبدو أنه يتوجب علي القلق بشأن نفسي. «التعامل. مع. كانبارو،» شددت على كلماتها بوضوح. «لا بد أنه كان مربكاً وشاقاً، هذا ما أسألك عنه». كانت تبتسم ابتسامة عريضة. وجهها المبتسم كان في الواقع أرعب من أي شيء آخر… «أوه… أجل، لقد بدأت تشعر بوعكة فجأة. تساءلتُ عما يمكن أن يكون، ولكن… لم يكن شيئاً خطيراً لحسن الحظ». «ليس هذا ما أتحدث عنه،» قالت هانيكاوا بنبرة جادة. حسناً، هي تقول كل شيء تقريباً بنبرة جادة، لكن هذه المرة تحديداً. «ألا تظن أن هناك مشكلة في كونك ودوداً أكثر من اللازم مع الكوهاي الخاصة بحبيبتك؟ أعتقد أنه لا بأس بأن تكون ودوداً معها نوعاً ما كونك من ساعدهما على المصالحة، لكن لا ينبغي لكما تشابك الأذرع، أليس كذلك؟». «ماذا كان يفترض بي أن أفعل؟ إنها فتاة ودودة واجتماعية». «وهل تظن أن هذا يُعتبر عذراً؟». «حسنا…». لم يكن عذراً، أليس كذلك؟ مهما نظرتَ إلى الأمر. قالت: «هناك جزء مني يستطيع التفهم. أظن أن هذه هي المرة الأولى التي تحظى فيها بكوهاي تتطلع إليك وتحترمك. لم تشترك في أي أنشطة لاصفية في المتوسطة أيضاً وكنت تعود للمنزل مباشرة حينها، أليس كذلك؟ من اللطيف أن تحظى بكوهاي صغيرة ولطيفة. أم يعقل ببساطة أنك استمتعت بملمس صدر كانبارو؟ يا لك من منحرف». «نغـكـك..». وجدتُ صعوبة مبهمة في المجادلة. كانت مخطئة، ولكن حتى لو أخبرتها بذلك، لم تكن هناك طريقة تمنع كلامي من أن يبدو ككذبة. تابعت هانيكاوا: «أنا متأكدة من أن كانبارو تشعر بعدم الأمان بدرجة ما بسبب اعتزالها، ولكن أليس هذا هو الموقف الذي يفترض بك فيه التدخل ووضع الأمور في نصابها الصحيح؟». «إمـمم…». «ألن يكون أمراً مؤسفاً أن يتفكك “ثنائي فالهالا” بسببك بعد أن ساعدتَ في لم شملهما؟». «أجل، هذا صحيح». ضعيف الإرادة. أنا الهش والضعيف. لاحظت رئيسة الفصل قائلة: «ولكن بتلك الطريقة، أظن أن كانبارو لا تملك الكثير من الخبرة مع الرجال أيضاً. هذه طريقة غريبة للقول، لكن ربما معاملتها كنجمة لفترة طويلة حرمتها من تلك الفرص». «محتمل». بالإضافة إلى أنها سحاقية. بالإضافة إلى أنها مغرمة بسينجوغاهارا. كانت تلك أسراراً أيضاً. واصلت رئيسة الفصل: «وأنت لا تبدو جيداً جداً في التواصل بشأن هذه الأمور أيضاً. وبينما يُعتبر ذلك عذراً مقبولاً أحياناً، فإنه ليس كذلك دائماً». «لا أدري. سينجوغاهارا تستمر في إخباري بضرورة الاعتناء بكانبارو جيداً. تقول عبارات مثل: “لن أتغاضى عن أي وقاحة تجاه الكوهاي الخاصة بي”، وما شابه ذلك. هذا يجعلني أتساءل من يملك السيطرة والسلطة هنا حقاً. يعني، إذا كان هذا مثلث حب، فهو مثلث متساوي الساقين مجنون. بل يبدو حتى أن سينجوغاهارا هي من قالت لكانبارو أن تجعلني أدللها». صحيح. ما لم يكن منطقياً هنا هو نفسية سينجوغاهارا. في ماذا كانت تفكر بحق السماء؟ «حسناً إذن، ألا يمكن أن يكون الأمر هكذا؟». مدّت هانيكاوا يديها بلطف نحو رأسي. حصرتا رأسي بينهما وبقيتا هناك. كانت يداي ممتلئتين بحمل كومة من الكتب المرجعية لذا لم أستطع إبعاد يديها. «هاه؟ انتظري، ماذا؟». «حسناً، تفضل». استخدمت هانيكاوا يديها لتعديل زاوية رأسي ووجّهته مباشرة نحو وجهها المرفوع لأعلى. التقت أعيننا. أو هكذا ظننت، لكن عيني هانيكاوا كانتا مغمضتين. خلف نظارتيها كانت هناك عينان مغمضتان، وكانت رموشها ترتجف. شفتان مغلقتان أيضاً، وبدتا طبيعياً وكأنهما تنقلان رسالة — «هاه؟ هاه؟ هاه؟». مـ-ما الذي يحدث هنا؟ أو بالأحرى، إلى أين يتجه هذا؟ كانت هانيكاوا رئيسة الفصل وشخصاً أنا مدين له، بنفس القدر، لا بل أكثر مما أنا مدين لأوشينو — و-ولكن هل عليّ فعل شيء هنا؟ لقد قالت لي “تفضل”… تلك النظارات ستعترض الطريق قليلاً، لكن… انتظر. أليست الحركة الصحيحة هنا هي ألا أفعل أي شيء على الإطلاق؟! «…شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟». انفتحت عيناها بطرفة عين. أفلتتني هانيكاوا. واتسعت ابتسامة شقية على وجهها. «أراراغي، هل كنت على بُعد ثانية واحدة؟». «لـ-لا… ماذا تقولين؟». أعترف، كان صوتي ينكسر بوضوح. ما الذي كنت أقوله؟ «أرأيت؟ ضعيف الإرادة، وأنت الهش والضعيف». «………». سماع تلك الكلمات من شخص آخر أصابني في الصميم حقاً. ليس ذلك فحسب، بل لم أستطع إنكارها. لن أقول إنني كنت على بعد ثانية، لكن الحقيقة التي لا تقبل الشك هي أنني ترددْتُ وتزعزعتُ. «أنت لطيف مع الجميع، أليس كذلك يا أراراغي؟ أعتقد أنه عندما ترى سينجوغاهارا هذا الجانب منك، فإن ذلك يجعلها تشعر بعدم الأمان إلى حد كبير. أنت الوحيد بالنسبة لها — ولكن إن أخذنا الأمر إلى أقصى حد، فكأنك ستكون بخير مع أي شخص كان». «…غير آمنة؟». هل كانت شخصاً عاطفياً ورومانسياً إلى هذه الدرجة؟ لكن مجدداً، كان ذلك للمساعدة في التخلص من هذا الجانب فيها عندما عملتُ كوسيط بينها وبين كانبارو. فهل تحاول سينجوغاهارا بدورها المساعدة في التخلص من هذا الجانب فيّ؟ لا، هذا غير منطقي. لم أرد كيف يمكن أن يستتبع ذلك. «أنت سريع الانجراف مع التيار، ولا تريد إيذاء مشاعر الناس. كُونك لطيفاً هو أمر جيد عادة بالطبع، لكنه لا يخدم دائماً من حولك. قد لا ترغب سينجوغاهارا في أن تصبح ودوداً جداً مع كانبارو، أتعلم؟ لكنها لن تستطيع أبداً أن تقول لك ألا تصادقها، بل قد ينتهي بها الأمر بتمثيل عكس ذلك تماماً — هل أنا مخطئة؟ كأنه لا بأس لديها إن كنتما صديقين، بل تريدكما أن تكونا صديقين في الواقع، لكنها تريدك أن ترسم حداً واضحاً… ربما تريدك سينجوغاهارا أن تختارها هي بعد أن تقارنها بكانبارو». «ما هذا بحق السماء؟ كلامكِ غير منطقي إطلاقاً». «ألا تعتقد أن سينجوغاهارا في معضلة خاصة بها؟ أنت مهم جداً بالنسبة لها كحبيب، وكانبارو مهمة جداً بالنسبة لها ككوهاي». «إمـمم». بالإضافة إلى ذلك، كانت كانبارو سحاقية. وكانت سينجوغاهارا تعرف ذلك بالفعل. كانت علاقاتنا معقدة للغاية عندما تأخذ ذلك في الحسبان. «وسينجوغاهارا تسونديري،» قالت هانيكاوا وكأنها تنهي محادثتنا. «لا أعتقد أنه ينبغي لك أبداً محاولة فهم أفعالها بأسلوب تبسيطي. عليك دائماً البحث عن الأسباب الكامنة وراءها. إن كانت سينجوغاهارا مهمة بالنسبة لك، فلا أعتقد أنه ينبغي لك ترك قلبك يتردد أو يتزعزع أمام إغراء صغير للغاية. إنه لأمر غير مسؤول حقاً أن تكون لطيفاً مع الجميع». «أجل… لا تقلقي، هذا الجزء أثر فيّ وأصاب الهدف تماماً». نجحت تجربتها العملية الحية على المباشر. شعرتُ وكأني أعرف الآن بكل تأكيد كم أنا واهٍ وهش. …وإن كنتُ قد تساءلتُ عن اختتام محادثتنا بـ “وهي تسونديري”… انتظر، إذن هانيكاوا تعرف معنى هذه الكلمة… إنها حقاً تعرف كل شيء. ربما بدأت حتى في كشف حيل سينجوغاهارا السنورية وخداعها. القطط كانت اختصاص هانيكاوا على أي حال. سألتها: «بالحديث عن هذا، أين كنتِ تخططين للذهاب للجامعة؟ طوكيو؟ أم أن الطلاب الذين يحققون أعلى الدرجات على مستوى البلاد في الاختبارات التجريبية مثلكِ ينتهي بهم المطاف بالذهاب للدراسة بالخارج؟». «هاه؟ أنا لن أذهب للجامعة أصلاً، حسناً؟». «……… هاه؟». من أين أتت هذه القنبلة المدوية؟ لقد باغتتني وصدمتني صراحةً. «أنتِ… لن تذهبي للجامعة؟». «كلا». «هل هي مشكلة مالية؟ لكن هذه أنتِ من نتحدث عنها، أنا متأكد من أنكِ تستطيعين الحصول على منحة دراسية…». ستكون المدارس والجامعات تتصارع لانتزاعها كخيار أول. بل يمكنني حتى تخيل أن يدفعوا لها أموالاً كي تدرس عندهم. «ليس الأمر كذلك. ليس هناك ما أرغب في دراسته حقاً في الجامعة على أي حال… أجل، أعتقد أن بإمكاني إخبارك يا أراراغي. سأذهب في رحلة صغيرة بعد تخرجي». «ر-رحلة؟». «أريد قضاء عامين أو نحو ذلك في استكشاف العالم. هناك الكثير من مواقع التراث العالمي التي يتوجب عليك زيارتها الآن، وإلا فقد تختفي. هناك أوقات أجد فيها نفسي أعتمد على لا شيء سوى المعرفة، لذا أعتقد أنه يتوجب علي الخروج وتجربة المزيد من الأشياء. وإذا أردتُ الذهاب للجامعة، يمكنني ولوجها بعد ذلك، ولن يكون الوقت متأخراً». «………». كانت تلك من نوع الأفكار التي تخطر في بالك عندما تكون في أحلام يقظة. لكن لم يكن هذا هو الحال هنا… لم تكن درجات هانيكاوا كدرجات طالب يحتاج للهروب من الواقع المرير للصراع من أجل دخول جامعة جيدة. كان بإمكانك إخبارها بأن امتحانات القبول غداً ولن تكترث للأمر، كانت تملك المؤهلات والبراعة للتعامل معها بكل سهولة وبساطة. كان بإمكانك مباغتتها بالامتحانات في تلك اللحظة بالذات وستتجاوزها على الأرجح وتدخل أي جامعة تخطر على بالك. هذا من كنتُ أتعامل معه، مما يعني أن خطط السفر هذه لا بد أنها كانت مدروسة ومحسومة بوضوح، إلى درجة أنها لن تتغير… «احفظ الأمر سراً في الوقت الحالي عن معلمينا والآخرين، اتفقنا؟ أعتقد أنهم قد يتفاجؤون إن سمعوا ذلك». «أجل… أراهن على ذلك». «خطتي هي المراقبة والانتظار للوقت المناسب لطرح الموضوع». «فهمت… حسناً، لدي شعور بأنه بغض النظر عن الوقت الذي تطرحين فيه الموضوع، ستحدث ضجة أكبر بكثير من مجرد مفاجأة…». ستكون فوضى عارمة مطلقة، كنت متأكداً من ذلك. إذا اتخذ الطالب الأول في المدرسة التحضيرية خيارًا كهذا، تاركًا وراءه سابقة، فقد يؤثر ذلك حتى في إرث المؤسسة التعليمية. هذه هي هانيكاوا، الشخص الذي يضعون عليه توقعات تتجاوز الحدود. وكان يتوجب عليها أن تعرف كل هذا جيدًا… طلبت: «رجاءً لا تفشِ السر. وفي مقابل ذلك، هذه المرة، سأبقي كل شيء يخص كانبارو سراً عن سينجوغاهارا». «مهلا، لستُ أشعر أني فعلتُ أي شيء مشكوك فيه تحديداً…». «ولا أنا كذلك. ولكن، اتفقنا؟». «أجل، فهمت ذلك». همف. هل يعقل أن أوشينو — قد أثر عليها؟ كانت هانيكاوا تعامل ذلك المتجوّل بكل احترام وتقدير. ولم يكن بوسعك، في أقل تقدير، أن تنكر تأثيره. وإن كان الأمر كذلك، فكأن أوشينو قد تلطخت يداه بالكثير من الدماء… يا له من وغد متطفل. إذن… هكذا كانت الأمور. كنتُ مقتنعاً بأن هانيكاوا ستستمر في كونها رئيسة فصل بشكل ما حتى بعد تخرجها من الثانوية، وبأن الآلهة قررت أن قدرها هو أن تكون رئيسة فصل دائماً، لكنها لن تكون رئيسة فصل أو أي شيء إن مضت في رحلة بمفردها. شعرتُ برغبة في التنهد نوعاً ما. الأمور لا تسير بسلاسة أبداً. أنا، الفاشل الراسب، أقرر في وقت متأخر هكذا من اللعبة تجربة دخول الجامعة. هانيكاوا تسوباسا، الطالبة النموذجية، تطمح لأن تكون متطفلة وخارجة عن المألوف. كانبارو سوروغا اعتزلت فريق كرة السلة مبكراً. وهاتشيكوجي مايوي لم تعد تستطيع العودة إلى ما كانت عليه الأمور أيضاً. الوحيدة التي استطاعت العودة هي — هيتاغي سينجوغاهارا. «…آخ!». حينها. وضعت هانيكاوا يدها اليمنى فجأة على رأسها. وكأنها تسنده. سألتها: «همم؟ ما الأمر؟». «لا، إنه فقط — لدي صداع». «صداع؟». تذكرت كيف بدأت كانبارو تشعر بوعكة فجأة في اليوم السابق عند الضريح، وعلى الفور بدأت أقلق وأنزعج. لكن هانيكاوا سرعان ما رفعت رأسها. «أوه، أنا بخير، أنا بخير. يأتيني بين الحين والآخر، بدأ يأتيني منذ فترة قصيرة. يبدأ رأسي بالتألم من حيث لا أدري». «وه، انتظري… هذا لا يبدو بخير على الإطلاق». «همم، ولكنه يتحسن على الفور. لا أعلم ما سببه على أي حال… ربما لأني كنتُ مشغولة للغاية بالإعداد للمهرجان الثقافي مؤخراً فقصرتُ في دراستي». «يأتيكِ صداع عندما تقصرين في الدراسة؟!». كيف يعمل جسدها بالضبط؟ هل ترتدي طوقاً محكماً على رأسها مثل الملك القرد في “رحلة إلى الغرب”؟ إنها تستحق دخول قاعة مشاهير الاجتهاد. مجتهدة حتى النخاع. عرضتُ عليها: «هل تريدين مني إيصالك للمنزل؟». «لا، الأمر بخير. منزلي —». «أوه… صحيح». سقطة وخطأ فادح مني. ما كان ينبغي لي قول ذلك. أعلنت: «آسفة، سأعود الآن. ابقَ أنت هنا لفترة أطول قليلاً واختر الكتب المرجعية. الكتب التي أعطيتك إياها هي اقتراحاتي فقط، لكن التفضيل الشخصي ينتهي به المطاف بلعب دور كبير في هذا النوع من الأشياء». «حسناً. أراكِ…». «أجل». وبذلك، غادرت هانيكاوا المكتبة وكأنها تهرب. ربما كان يجدر بي مرافقتها على أي حال حتى نصل إلى المنطقة المجاورة لمنزلها — لكنها كانت عنيدة تماماً، أو بالأحرى، لم تكن تحب فكرة إظهار الضعف للآخرين. وبما أنها قالت إنها بخير، فلا ينبغي لي أن أكون متطفلاً فضولياً. ولكن. صداع… جعلني الأمر أتأمل وأتساءل قليلاً. بالنسبة لهانيكاوا، الصداع يعني… «………». لم تكن هانيكاوا تعرف شيئاً عن سلطعون سينجوغاهارا، أو حلزون هاتشيكوجي، أو قرد كانبارو، ولا أي شيء عن قطتها الخاصة، في هذه النقطة من الزمن — لكنها كانت تعرف بشأني. ليس وكأن ذلك يعني شيئاً. لكن لا شيء يمكنه تغيير حقيقة أني مدين بالامتنان لهانيكاوا. لم يكن الأمر مجرد مسألة الغرائب الخاصة بي فحسب — بل لا أستطيع البدء في إخبارك كم مرة أنقذتني كلماتها. مثل اليوم. ولهذا السبب أردتُ دائماً مساعدتها بشتى الطرق… تنهيدة. كم كنتُ لأحب أن أكون حشوراً فضولياً. «…قد يكون من الأفضل تفقد بعض الأقسام الأخرى». رغم أني عملتُ بنصيحة هانيكاوا واستمريتُ في تصفح الكتب المرجعية، إلا أني لم أكن معتاداً على ذلك، وبدت كلها متشابهة بالنسبة لي. قررتُ المضي قدماً وشراء الكتب التي اختارتها (انتهى بها المطاف لتبلغ ستة كتب في المجمل. أخذتُ الوقت الكافي لجمع الأسعار، وكان الناتج عشرة آلاف ين بالضبط. واو)، وغادرتُ قسم الكتب المرجعية. كنتُ عند حدود ميزانيتي بالضبط لذا لم أستطع شراء أي شيء آخر، لكن الشيء الرائع في الكتب هو أن تصفحها لا يكلف شيئاً. سأبدو غبياً وأنا ألقي نظرة على أحدث مانغا ويداي ممتلئتان بالكتب المرجعية، لكن من ناحية أخرى، شعرتُ بأني أكثر ذكاءً بمجرد حملها والمشي بها، لذا ربما قضاء بعض الوقت هناك لم يكن فكرة سيئة جداً… في الواقع، كنتُ أفكر بغباء بالفعل… «…همم؟». بينما لم تكن لدي وجهة بعد، قررتُ التحرك — وعندها تجمدتُ في مكاني. لرؤيتي شيئاً مستحيلاً، لم أستطع تمالك نفسي. كدتُ أسقط جميع الكتب المرجعية التي أحملها. كلا. لم يكن مستحيلاً بالضبط. فرص التقاء شخصين يعيشان في نفس المدينة في أكبر مكتبة في البلدة لا يمكن أن تكون منخفضة للغاية — على الأقل، كان احتمال حدوث ذلك أكبر بكثير من التقاء بعضهما البعض على طريق يمكن تفويته بسهولة، على درجات تسير نحو ضريح مهجور. وحتى احتمال حدوث ذلك لم يكن صفراً. إذن — إن حدث ذلك في أيام متتالية. فلم يكن الأمر لغزاً. «…سينغوكو». هناك أمام رفوف السحر والعلوم الخفية، الواقعة بجوار قسم الكتب المرجعية مباشرة، وتقرأ كتاباً سميكاً، كانت سينغوكو ناديكو — صديقة أختي الصغرى منذ الطفولة، سينغوكو ناديكو . كانت مركزة تماماً في قراءة الكتاب — لذا لم تلاحظ وجودي. لم يكن الأمر وكأني أستطيع المرور من أمامها مباشرة، لذا لم يكن بوسعي سوى رؤيتها من الجانب، ولكن… كان بوسعي الجزم بأنها هي. سينغوكو، التي كانت تأتي إلى منزلنا للعب عندما كانت في الابتدائية… أو التي أُحضِرَت إلى منزلنا للعب. كان اسماً غير عادي، ناديكو سينغوكو، لذا تذكرته بالكامل. خاصة اسم “ناديكو”. أي شخص آخر كُتب اسمه بتلك الحروف اليابانية كان سيُسمى “نادِشيكو”، وحتى عندما كنت طفلاً في الابتدائية، تساءلتُ أين ذهب ذلك المقطع الصوتي المفقود… كانت في نفس عمر أختي الصغرى. وهذا يعني — أنها الآن في السنة الثانية من المرحلة المتوسطة. لم أستطع الجزم لأنها لم تكن ترتدي زيها المدرسي، لكنها على الأرجح تذهب إلى المدرسة المتوسطة العامة التي تخرجتُ منها. قلة من الأطفال في المنطقة البعيدة التي أعيش فيها يختارون الذهاب إلى مدرسة خاصة مثل أختيّ الصغريين. «………». أنا تذكرتُ سينغوكو. ولكن هل تذكرتني هي؟ بدت متفاجئة عندما مررنا ببعضنا البعض في اليوم السابق — لكن ذلك قد يكون مجرد رؤيتها لأشخاص آخرين غيرها يتسلقون ذلك الجبل. شقيق صديقتك الأكبر ليس عادة من نوع الأشخاص الذين تتذكرهم… مما سيجعل قول شيء لها أمراً غريباً. ولكن. الأفاعي. أجل، الأفاعي — بينما كنتُ أفكر، أعادت سينغوكو الكتاب الذي كانت تقرأه إلى رفه وبدأت في المشي. اختفيتُ على الفور حتى لا تراني. لم يكن هناك أي سبب خاص لإخفاء نفسي وقد فعلتُ ذلك بشكل لا إرادي فقط، لكني أضعت علي أي فرصة كان يمكن أن أملكها لمناداتها. أخذتُ طريقاً ملتفاً، مستخدماً رفوف الكتب كجدران، وتأكدتُ من مغادرتها، ثم خطوتُ نحو المكان الذي كانت تقف فيه حتى قبل لحظات. أردتُ معرفة ما هو الكتاب الذي كانت تقرأه. نظرتُ إلى عنوانه. «انتظر لحظة… هذا —». الكتاب — كان بغلاف مقوى وبسعر اثني عشر ألف ين. ليس كتاباً يمكن لطالب في المتوسطة شراؤه. حتى طالب في الثانوية مثلي لم يكن ليتمكن من شرائه بالنقد المتاح في يده. لم أكن لأتمكن من شراء أي من الكتب المرجعية حينها. لا بد أن هذا هو السبب في اكتفائها بقراءته واقفة في الممرات. ولكن — أكثر من ذلك. المشكلة كانت في عنوان الكتاب. غادرتُ القسم في الجزء الخلفي من المتجر لأبحث عن سينغوكو، لكن لم يكن لها أثر في أي مكان. ربما كانت تختبئ في مكان ما في قسم آخر، لكن بدا من المرجح أنها غادرت المكتبة. وتلك الملابس التي كانت ترتديها… أكمام طويلة، وبنطال طويل. قبعة مسحوبة لأسفل رأسها بشكل غائر، وحقيبة حول خصرها. إن كان حدسي صحيحاً… إذن نعم. «تباً… ارحمني يا رب». قررتُ الذهاب إلى صندوق الدفع والسداد في الوقت الحالي. كانت هناك قائمة طويلة من المتسوقين ينتظرون، لكني تصبرتُ وتحملتُ. لن يأتي أي شيء جيد من الارتباك والعجلة. كنتُ بحاجة إلى البدء بتهدئة نفسي. وأنا ما زلتُ غير متأكد مما يتوجب عليّ فعله، وضعتُ ورقة نقدية بفئة عشرة آلاف ين على صينية أمين الصندوق. بدا الموظف متفاجئاً لأن مجموعي طلع عشرة آلاف ين بالضبط، ولكن ماذا يهمني. هذا الشرف والفضل لا يعود لي. همم. كانت معارف قديمة… لكن وجودي بمفردي قد لا يكفي. هناك حد لما يمكنك فعله بمفردك. كان عليّ طلب المساعدة من شخص ما… والظروف قادتني إلى شخص واحد فقط. شخص قد يكون مناسباً بشكل خاص لهذه الحالة… هانيكاوا كانت قد حذرتني للتو، لكني لم أستطع تمالك نفسي. مع حقيبة مليئة بالكتب المرجعية في يدي اليسرى، أخرجتُ هاتفي المحمول بمجرد خروجي من المتجر واتصلتُ بالرقم الذي عرفته بعد انتهائنا في اليوم السابق. تذكرتُ مجدداً كم كنتُ أشعر بالتوتر عند الاتصال برقم جديد للمرة الأولى، تماماً كما حدث قبل يومين عندما اتصلتُ ببيتهم. رن الهاتف نحو خمس مرات. «معك كانبارو سوروغا». ما إن تم الاتصال حتى أجابت باسمها الكامل. فاجأني هذا التصرف غير المألوف نوعاً ما. «كانبارو سوروغا. حركتي الخاصة هي القفز المزدوج». «كاذبة. لا يوجد إنسان يستطيع فعل ذلك». «همم؟ بالنظر إلى هذا الصوت والتهكم والسخرية، أود القول إنه السينباي العزيز أراراغي». «أنتِ محقة، ولكن…». ذلك الصوت والتهكم؟ هكذا اكتشفت الأمر؟ أعطيتها رقمي في اليوم السابق أيضاً. ألم تضعه في قائمة جهات الاتصال لديها؟ هذا محزن… حسناً، لا يهم، هي فقط لم تتقن استخدام الهاتف المحمول بعد. لا تبدو جيدة جداً مع التكنولوجيا. «إن كان لديكِ بعض الوقت يا كانبارو، هناك شيء أردتكِ مساعدتي فيه… ماذا تفعلين الآن؟». «ههه،» ضحكت كانبارو ضحكة جريئة لسبب ما. «سواء كان لدي وقت أم لا، سأذهب إلى أي مكان تطلبه مني، مهما كان بعيداً. لا أحتاج حتى إلى سبب، فقط أعطني موقعك وسأكون هناك على الفور». «لا، جانباً عن كل هذا… إن لم تكوني متفرغة، فلا داعي لإجبار نفسكِ. لقد جرجرتكِ معي بالأمس فقط، لذا أشعر بالسوء بالفعل. أين أنتِ الآن وماذا كنتِ تفعلين؟». «إممم… إن كان يتوجب عليك المعرفة، حسناً…». «هذا رد متردد بغير حماس. إذن أنتِ مشغولة؟ في هذه الحالة —». «كلا، أوه… أجل،» قالت كانبارو وكأنها حسمت أمرها. «لا أستطيع إخفاء أي أسرار عنك. أنا في غرفتي ببيتي الآن أقرأ كتباً قذرة وأغرق في تخيلات منحرفة قذرة». «………». ما كان ينبغي لي أن أكون ملحاً هكذا. الآن أشعر وكأني متحرش جنسي. حذرتني قائلة: «أوه، لكن لا تفهمني خطأ. قد تكون كتباً منحرفة، لكنها كلها عن حب الأولاد». «أرجوكِ، لماذا لم تتركيني أخطئ في هذا الجزء على الأقل!». «صدرت إصدارات جديدة اليوم، كما ترى، وبما في ذلك تلك التي لم أستطع شراءها لأننا كنا في منتصف الامتحانات، حصلتُ على نحو عشرين كتاباً». «هاه… لستِ ممن يقلصون خياراتهم وتصنيفاتهم إذن؟». «تسك، تسك، تسك.يجدر بك أن تعرف أنني أحب جميع الثنائيات، أيًّا كانت». «أوه، اخرسي!». إذن كانت كانبارو في هذه المكتبة نفسها بعد المدرسة… كانت على الأرجح المكتبة الوحيدة في الحي الكبيرة بما يكفي لتخصيص ركن لحب الأولاد. لكن هذا يعني أن مدينتنا صغيرة حقاً… لو كانت حياتي لعبة محاكاة مواعدة، لكانت الأعلام والرايات الجديدة تظهر في كل وقت. «بعبارة أخرى، لستِ مشغولة». «أعتقد أني لا أستطيع المجادلة إن وضعتَ الأمر بهذه الطريقة. التفكير في كيفية فعلها أنت والسيد أوشينو معاً لا يجعلني مشغولة تماماً». «هذا ما كنتِ تعنينه بـ “التخيلات المنحرفة والقذرة”؟!». «إذن إلى أين تحتاجني أن أذهب؟». «لا تغيري الموضوع، كلا، انتظري، لا تعيدينا إلى الموضوع! يجدر بكِ إخباري يا كانبارو، من هو التوب ومن هو البوتوم؟! لن أسامحكِ أبداً إن قلتِ أني البوتوم!». كانت محادثة غبية. التحدث إليها كان دائماً هكذا. «يا إلهي يا كانبارو. سيكون من اللطيف إجراء محادثة ذكية معكِ يوماً ما… يفترض بكِ أن تكوني ذكية جداً، أليس كذلك؟». «أجل. درجاتي ممطتازة بالتاكيد». «من الطريقة التي أخطأتِ بها في إملاء “ممتازة” و”بالتأكيد” على الهاتف…». قلتُ: على أي حال. حتى ونحن نتبادل هذه المحادثة السخيفة، كانت سينغوكو تبتعد أكثر فأكثر عن المتجر… حسناً، يمكنها الذهاب بعيداً كما تشاء — فأنا أعلم أين سينتهي بها المطاف. كانت ترتدي ملابس عادية. لم يكن ذوقها في الموضة رفيعًا، لكن لم تكن تلك هي النقطة المهمة. اللافت هو… أكمامها الطويلة وبنطالها الطويل. وكأنها على وشك التوجه إلى الجبال. «المعبد الذي ذهبنا إليه بالأمس»، قلتُ لها. «سنلتقي على الرصيف بجوار السلالم المؤدية إلى هناك. ممم، من ناحية الموقع… لا بد أنكِ أقرب، لكن يفترض أن أصل أولاً لأني أركب دراجة. سأنتظركِ هناك.» «حقًا؟ أتعتقد أنني سأجعلك تنتظرني لليومين على التوالي؟ لا بد أن إيمانك بي قد وصل إلى القاع. لدي كبريائي، ولن أدع ملاحظة كهذه تمر دون رد. سأستغل هذه الفرصة لتبرئة اسمي واستعادة شرفي. سأصل إلى هناك أولاً بكل تأكيد.» «لا أعرف حتى كيف أرد على شعورك الغريب بالكبرياء… ولكن على أي حال، أصلي إلى هناك بأسرع ما يمكن. أوه، ولا تنسي: أكمام طويلة وبنطال طويل.» كنتُ في طريق العودة من المدرسة، لذا كنتُ لا أزال أرتدي زيي المدرسي. كنا قد انتقلنا للتو إلى الزي الصيفي، مما يعني أنني كنتُ أرتدي قميصًا بأزرار وأكمام قصيرة، لكن لم يكن بيدي شيء أفعله حيال ذلك الآن. كنت أرتدي بنطالًا رسميًا، لذا فهو كافٍ على أي حال. لم تكن لدغة حشرة أو أفعى لتمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لي على كل حال… بفضل تلك «الآثار المتبقية» المصاصة للدماء، مرة أخرى. «حسناً. أوامرك مطاعة.» «حسناً، أراكِ لاحقاً»، قلتُ ذلك وأغلقتُ الخط، ثم التفتُّ خلف مكتبة الكتب متجهاً إلى موقف الدراجات وفككتُ قفل دراجتي. مرّ أكثر من عشر دقائق منذ أن غادرت سينغوكو المتجر… لم أكن أعرف كيف ستصل إلى هناك، لكن بالأمس، لم أَرَ أي دراجة قد تكون ملكاً لها بالقرب من بداية تلك السلالم. على الأرجح أنها مشت… حسنا، على أي حال، إذا كانت متجهة إلى ذلك المعبد، فلن أتمكن من اللحاق بها. الآن وقد فكرتُ في الأمر، كانبارو لم تسألني حقاً عن سبب استدعائي لها… يا لشدة إخلاصها المرعب. كانت سينجوغاهارا بالطبع هي أعلى مني في تسلسل كانبارو القيادي، لكن خضوع شخص ذي مكانة عالية مثل كانبارو سوروغا لخدمتي بهذه الجدية جعلني أشعر، بصراحة، بالخوف أكثر من السعادة… ومع ذلك، لم يبدُ أن هناك طريقة لتشوية صورتي لديها، وهو ما جعلني في الواقع أرغب في البدء بالتصرف كسينباي مثالي حولها وعدم خيانة توقعاتها المبالغ فيها. حسنًا… لم يبدُ ذلك أمرًا سيئًا. «أتساءل كيف كانت سينجوغاهارا.» في المدرسة المتوسطة… خلال فترة شهر العسل لثنائي الفالهالا، كيف كانت العلاقة بينهما؟ بينما كنت أفكر في ذلك، وصلتُ إلى وجهتي. مدخل المعبد المقام على الجبل الذي لا اسم له. وصلتُ إلى هناك بسرعة. هذا هو التأثير السحري للدراجة. أو هكذا ظننت، لكن كانبارو كانت هناك بالفعل. «………» هل توجد عجلات في قدميها أم ماذا؟ هناك حد خيالي لسرعة القدمين… قد لا تجد أي صعوبة في تجاوز دراجة نارية عادية وتركها غارقة في الغبار. أشك في أن السيارات كانت ستُخترع لو كان البشر جميعًا يستطيعون الركض بسرعة كسرعتها. إذا كانت قد استعدت للذهاب فور إغلاقي للخط… حسنا، لا، لقد غيرت ملابسها إلى أكمام طويلة وبنطال طويل كما أخبرتها (بالإضافة إلى أنها، بعد أن تعلمت درس الأمس، ارتدت بنطالاً غير ممزق ولم تكن تظهر سرتها)… «كلا كلاً»، قالت، «لم يستغرق الأمر مني وقتاً طويلاً على الإطلاق لارتداء هذه الملابس. في الصيف، أكون دائماً بملابسي الداخلية في المنزل.» «كانبارو… أقول هذا من باب الحرص الصافِي عليكِ فقط، ولكنكِ تعلمين أنني لا أستطيع إعطاء أي ضمانات بشأن عفتكِ إذا واصلتِ تأجيج شعلة رغباتي الدنيوية.» «أنا مستعدة لذلك.» «حسناً، أنا لستُ مستعداً، اتفقنا؟!» «أنا أثق بعقلك ورجاحة تفكيرك.» «أنا نفسي لا أثق بهما!» «حقاً؟ يسعدني مفاجأتي بسماع ذلك. هل تجد الفتيات اللاتي يرتدين ملابسهن الداخلية فقط في المنزل لطيفات للغاية؟» «حتى لو كنتِ ترتدين أذني قطة وزي خادمة فلن أجدكِ لطيفة!» «فهمت ذلك. إذن إذا عكسنا الأمر، فطالما أنها ليست أنا، فإن أذني القطة وزي الخادمة يفيان بالغرض بالنسبة لك؟» «تباً، لقد كان سؤالاً فخاً!» قررتُ المضي قدماً وركن دراجتي على الأقل. برغم شعوري ببعض الذنب لركنها بشكل غير قانوني، إلا أن الأمر لن يطول. سأطلب مغفرة القانون. وإذا تم مصادرتها، فسأستسلم لمصيري. المحتاج لا يتخير. «حتى مع أخذ ذلك في الاعتبار»، أشرتُ قائلاً، «أنتِ سريعة بحق… ربما يمكنكِ التأهل للأولمبياد أو شيء من هذا القبيل إذا حاولتِ جاهدة.» «لا تذهب إلى الأولمبياد لمجرد أنك سريع… وأنا لستُ مؤهلة لسباقات ألعاب القوى على أي حال.» «أوه، أظن ذلك.» كانت سينجوغاهارا في فريق ألعاب القوى في المدرسة المتوسطة، وقد التقتا لأول مرة عندما سمعت سينجوغاهارا أن نجمة كرة السلة سريعة وذهبت لرؤية كانبارو… أو شيء من هذا القبيل. «من وجهة نظري»، قلتُ، «سرعتكِ لا تبدو بشرية حتى.» «همم. إن لم تكن بشرية، فهل يجعلني ذلك… برمائية؟» «حاولي تسمية حيوان برمائي يعدو بسرعة!» «لقد هزمتني هنا.» «أقصد، ما الذي تكسبينه من مقارنة نفسكِ ببرمائي؟» «الأمر لا يتعلق بالكسَب. لو أطلقتَ عليّ هذا الاسم، لَقدّمتُ نفسي كذلك بكل سرور وغبطة.» «أوه لا، “بكل سرور وغبطة”؟» «أسرع، وأرجوك نادِني “حيوانتك الأليفة الحقيرة والقذرة”!» «هناك في الواقع أمران على نفس القدر من الأهمية يجب أن أقولهما رداً على ذلك، ورغم أنني في العادة كنتُ سأتجاهلهما لأنه سيكون من الصعب عدم التعثر في كلماتي أثناء الطريق، إلا أنني أعزك كثيراً يا كانبارو لدرجة أنني سأمضي قدماً وأشير إليهما على أي حال! أولاً وقبل كل شيء، لن أحتفظ ببرمائي كحيوان أليف، وثانياً، سعادتكِ الغامرة ليس لها علاقة خاصة بالبرمائيات بعد الآن!» إذا كنت متسائلاً، فقد فكرت في الفهد. بالطبع، ليست حيوانات يمكنك الاحتفاظ بها كحيوانات أليفة أيضاً. آه، وحتى أنني اعترفتُ لها بأنني أعزها كثيراً. يا لليسر، كان الشعور متبادلاً. «أرجوك، لا تكن بارداً جداً وقلها فقط»، توسلت كانبارو. «”حيوانة أليفة حقيرة وقذرة!” عليك أن تجرّبها ولو لمرة واحدة فقط. أنا متأكدة من أنك ستفهم إذا فعلت.» «لماذا تتصرفين بيأس شديد هكذا؟!» «أورغ… لماذا لا يفهم أحد؟ هي أيضاً قالت لي لا…» «حتى سينجوغاهارا لم ترد فعل ذلك؟!» حسنا، في الواقع. بالطبع لن ترغب في ذلك. قول ذلك شيء، ولكن أن تشعر كانبارو بسعادة غامرة؟ «إذن، ما الذي أحتاج إلى فعله؟» سألتني. «أوه، صحيح. لم يكن هذا الوقت المناسب لتسلية أنفسنا بالأحاديث الجانبية.» «هل تحتاج مني أن أتجرد من ملابسي؟» «لماذا أنتِ متلهفة جداً لخلع ملابسكِ؟!» «إذا كان عليك خلعها نيابة عني بدلاً من ذلك، فلن أمانع.» «نحن لا نتحدث عمن يجب أن يقوم بالفعل! هل أنتِ تجسيد لخيالاتي في المرحلة المتوسطة؟!» «أنا شخص يحاول السعي وراء إثارة مبهجة.» «لا أهتم بعقيدتكِ…» «حسنًا، دعني أضع الأمر بهذه الطريقة إذن. أنا جنيّة أسعى إلى إيروتيكية مبهجة.» «يا إلهي! كل ما فعلتِه هو تغيير «مثير» إلى «إيروتيكية»، و«شخص» إلى «جنيّة»، فإذا بكِ تحوّلين ما كنتِ تقولينه إلى شيء سامٍ… بأي حال من الأحوال!» ما الذي يتطلبه الأمر لتعليم هذه المرأة أن الرجال يمكن أن يتعرضوا للتحرش الجنسي أيضاً؟ يبدو أنها قضية بحاجة لربما إلى معالجتها. «ما الذي تريد مني فعله إذن؟» تذمرت. «فقط قل ذلك، لا تتردد. أنا لستُ شخصاً راقياً، لذا فإن التلميحات لا تنجح معي. كلما كان الناس يلفون ويدورون، أستشاط خن… خشـ… خشنـ…» «هل لديكِ أي فكرة عن مدى إثارتكِ للغيظ والغضب الآن؟!» «أنا آسفة. لقد بدأتُ أختلط وأرتبك.» «نعم، وأنتِ تربكينني وتخلطين أموري أيضاً!» «إذن، ما الأمر؟» «أوه… حسنا، أنا متأكد تماماً أن هناك في الأعلى»، أشرتُ إلى السلالم، «شخصاً أعرفه من الماضي.» «همم؟» «هل تتذكرين تلك الفتاة التي مرت بنا بينما كنا نصعد هذه السلالم بالأمس؟» «نعم. كانت صغيرة الحجم ولطيفة.» «لا أعرف إن كنتُ أذكرها بتلك الطريقة…» «لأصوغ الأمر كما قد تصوغه أنت، لقد كانت فتاة ذات وركين “جميلين”.» «لن أقول ذلك!» حسنا، أياً كان. لقد كانت سحاقية في النهاية. كان ذلك يجعل الحديث أكثر سلاسة مما لو لم تتذكرها على الإطلاق. «لقد ظننتُ أنني رأيتها في مكان ما من قبل… لكنني لم أتذكر سوى لاحقاً. بينما لم أكن متأكداً بنسبة مائة بالمائة بالأمس، بعد أن رأيتها مجدداً اليوم في مكتبة الكتب، علمتُ يقيناً. أنها صديقة قديمة لأختي الصغرى.» «حقاً؟» بدا أن كانبارو قد فوجئت. «يا لها من مصادفة… أنا مصدومة.» «مم-هم. لقد اندهشتُ أنا أيضاً.» «مم-هم. لم أندهش بهذا القدر منذ أن استيقظتُ هذا الصباح ورأيتُ أن منبهي قد توقف.» «هذا مؤخر جداً! وهذه ليست مفاجأة كبيرة على الإطلاق! إنه أمر مألوف للغاية!» «هممم. حسناً، اسمح لي بتصحيح نفسي إذن. أوه، لم أندهش بهذا القدر منذ الانفجار الكمبري.» «الآن ذهبتِ بعيداً جداً إلى الوراء، وهذا ليس بهذا القدر من الذهول! لا تقارني أعظم حدث في تاريخ الأرض بمصادفة مثل لقاء معارف قدامى في بلدة صغيرة! بدأتُ حتى أشعر أنه لم يكن مفاجأة كبيرة بعد كل شيء عندما أفكر في الأمر حقاً!» «يمكنك أن تكون متطلباً للغاية. إذن… هل تقول أن تلك الفتاة هنا مجدداً اليوم؟» «صحيح. على الأرجح.» بالحكم من ردة فعلها، حتى قدمَا كانبارو السريعتان لم تتمكنا من إيصالها إلى السلالم قبل سينغوكو. بالطبع… بينما كان بإمكاني أن أكون متأكداً نوعاً ما من أن سينغوكو جاءت مباشرة إلى حيث كنا بعد مغادرتها مكتبة الكتب، إلا أنه كان مجرد تخمين في النهاية. إذا لم تكن هنا، فهي ليست هنا، وسيكون ذلك أفضل نتيجة على الإطلاق. ولكن… الكتاب الذي كانت سينغوكو تقرأه في المكتبة. تلك كانت المشكلة. «الكتاب الذي كانت تقرأه؟» سألت كانبارو. «أجل. حسنا، يمكنني إخبارُكِ المزيد عنه لاحقاً. على أي حال، بخصوص ما أردتُ أن أطلبه منكِ… ربما عرفتُ هذه الفتاة في الماضي، لكن لا يزال من المحرج بالنسبة لي التحدث إليها. في الواقع، لا أعرف حتى ما إذا كانت تتذكرني أم لا، وقد يبدو الأمر وكأنني أستخدم حركة معاكسة غريبة معها… يمكن للغرائز الدفاعية لفتاة بلغت للتو سن البلوغ أن تكون شيئاً مخيفاً.» «تقول ذلك وكأنك تتحدث عن تجربة.» «حسنا، لن أنكر ذلك.» لقد قال لي مختلف الناس أنني لطيف مع الجميع، ولكن كان هناك ثمن: لقد مررت ببعض التجارب السيئة بسبب ذلك. ليس لأنني شعرت بأن جهودي كانت هباءً، ولكن لم يكن من الجيد ألا أتمكن في النهاية من مساعدة شخص كان بإمكاني مساعدته. «على هذه النقطة يا كانبارو. لابد أنك جيدة في التعامل مع الفتيات الأصغر منكِ سناً. أنتِ أكبر نجمة في مدرستنا، على كل حال.» «لم يعد ذلك صحيحاً، ولا أشعر أنه كان كذلك قط، لكنني أفهم ما ترمي إليه. أنت قاضٍ ممتاز على الناس. أنا حقاً جيدة في التعامل مع الفتيات الأصغر سناً.» «ظننتُ ذلك. كنتُ أعلم أنكِ الشخص المناسب لاتصالي.» رغم أنها ليست على مستوى هانيكاوا، إلا أن كانبارو بدت وكأنها تعتني بالآخرين. لقد كانت قائدة فريقها في كل من المرحلة المتوسطة والثانوية. وبهذا المعنى، كانت العكس تماماً لما عليه سينجوغاهارا الآن… أو ربما يجب أن أقول أن كانبارو خلفَت سينجوغاهارا في المرحلة المتوسطة. «لتحديد الأمر بدقة، اعتمد عليّ»، تفاخرت كانبارو، «لإغواء أي فتاة أصغر مني في غضون عشر ثوانٍ كحد أقصى.» «كان جلبكِ إلى هنا أكبر خطأ في حياتي!» لم أكن بحاجة إلى هذا النوع من الجودة واللطف! لم أكن هنا لأدمر حياة فتاة! «لا تقولي لي إنكِ كنتِ ترين فريق كرة السلة مجرد حريم شخصي…» «لن أذهب إلى هذا الحد.» «إلى أي حد ستذهبين إذن؟!» «سأحذف كلمة “مجرد”.» «هذا لا يغير شيئاً تقريباً!» «همم؟ إذن هي صديقة أختك الصغرى… مما يعني أن لديك أخت أصغر… في الواقع، اثنتان أو أكثر…» «………!» أوه لا! السحاقية عرفت الآن بوجود أخواتي الصغيرات! «هههههه… فهمت، أخواتك الصغيرات… هه هه هه، هه هه هه. أتساءل إن كنّ يشبهنك في شيء…» «لا تذهبي بأفكاركِ إلى أشياء غريبة… ويا إلهي، ما هذه الابتسامة المروعة التي أشك في أنني رأيتها من قبل؟! هل هذه ابتسامة ينبغي أن توجّهيها إليّ، أنا موضوع ذلك التفاني الإيثاري الذي تتفاخرين به؟!» إذا كنت متسائلاً. إنهما تشبهانني بالفعل. كلاهما. «أوه، أرجوك»، سخرت كانبارو. «لن أضع إصبعاً أبداً على أخواتك الصغيرات. نعم، قد يكون إغواء فتاة أو اثنتين أصغر سناً أسهل عليّ من التنفس، ولكن لا يوجد سبب يجعلني أفعل مثل هذا الشيء… طالما أننا نضل مقربين، أنا وأنت.» «سحقاً لكِ، هذا تهديد مبطن…» «تهديد؟ يا إلهي، يا له من اتهام مزعج. مثل هذه الكلمات الصادمة من سينباي مبجّل قد تجعل شخصاً متوتراً مثلي يصاب بالهلع، ومن يعلم ماذا قد أفعل؟ ألا تعتقد أن هناك، أوه، شيئاً آخر ينبغي أن تقوله لي الآن؟» «غـ-غاه…» لقد كان ذلك يحدث… كانت تتأثر تماماً بسينجوغاهارا في وقتنا الحاضر! المعنى الحقيقي للتأثير السيئ. «آه، أعتقد أن صدري يشعر ببعض التصلب من الركض إلى هنا. أتساءل عما إذا كان بإمكاني العثور على شخص ما ليعطيني تدليكاً.» «كيف لا أخرج أنا الرابح في تلك الصفقة؟!» «مزاحاً جانبي»، قالت كانبارو، متحولة إلى نبرة جادة. «بالطبع لن أتردد في المساعدة طالما أنك تطلب مني… لكنك تأخذ في الاعتبار ما حدث بالأمس، أليس كذلك؟» «حسنا… نعم.» «إذن… هذا هو السبب.» «…أجل.» «تباً.» هزت كانبارو كتفيها، وكأنه لم يكن لديها خيار آخر. رفعت ذراعها اليسرى المضمَّدة لتحك رأسها… قبل أن تتوقف وتفعل ذلك بيدها اليمنى بدلاً منها. «أنت لطيف مع الجميع… هذا ما قالتْه لي، ويبدو أنه صحيح. بالتأكيد، لقد تعلمتُ ذلك جيداً بينما كنتُ ألاحقك… لكنني أحصل على انطباع مختلف الآن بعد أن أراه بنفسي.» «كانبارو…» «يبدو الأمر بلا جدوى عندما تتراكم الديون عليكَ… هكذا صاغت الأمر.» «……» «لا بأس. أنا أتحدث مع نفسي. لا، أنا أتحدث في غير دوري. حسناً، لنذهب. إذا لم نسرع، فقد تنهي هذه الفتاة عملها.» عملها. عملها في معبد مهجور. «أجل… أنتِ على حق.» جنباً إلى جنب، خطونا أول خطوة صاعدة على نفس السلالم التي تسلقناها بالأمس. اليوم… لم تكن كانبارو تمسك بيدي. «هي، كانبارو.» «ما الأمر؟» «أي خطط لما بعد التخرج؟» «ما بعد التخرج… قبل أن تنتهي ذراعي إلى هذا الحال، كنتُ أفكر في الجامعة بمنحة رياضية، لكن ذلك لن يحدث الآن. خطتي هي خوض امتحانات القبول والالتحاق بمدرسة بكل جدارة واستحقاق.» «هكذا إذا.» رغم أن ذراعها اليسرى ستشفى، إلا أنها لن تفعل ذلك حتى تبلغ العشرين من عمرها. وهي الآن في السابعة عشرة، لابد أن تلك السنوات الثلاث بدت طويلة وكئيبة بالنسبة لكانبارو. «لم أقرر مدرسة معينة بعد»، قالت، «ولكنني أود الذهاب إلى واحدة بها برنامج كرة سلة قوي… لذا أعتقد أنها كلية تربية رياضية.» «ألا تفكرين في الذهاب إلى نفس الجامعة التي تدرس بها سينجوغاهارا؟» «ماذا، هل هذا ما تخطط له؟» «في الواقع، أجل.» لكن أبقِ الأمر سراً عن سينجوغاهارا، قلتُ لها. نعم، أومات كانبارو. عندما تعلق الأمر بالاستجابة لرغباتي، فقد كانت كوهاي لطيفة. كنتُ أكره الاعتراف بذلك، لكن هانيكاوا كانت على حق بخصوص هذا… مجرد وجود كوهاي لطيفة كان يمتعني بالسعادة. «مع درجاتكِ»، سألتُ، «ألم يكن بإمكانكِ محاولة ملاحقة سينجوغاهارا؟» «لا أعرف بشأن ذلك. أنا شخص يسعى باجتهاد، ومما يعني أيضاً أن درجاتي الحالية هي بالفعل أفضل ما يمكنني فعله.» «آه، صحيح. ولكن…» «أيضاً»، أضافت كانبارو، «ما الذي سينتج عن قضاء كل وقتي في تتبع خطواتها؟» «……» بدا ذلك… وكأنه تغيير حقيقي في طريقة تفكيرها. لم يكن من شيم كانبارو قول ذلك… أو ربما كنتُ قد أخطأتُ التقدير واستخففتُ بها في هذه النقطة. ومع ذلك، ألم تكن المرأة التي التقيتها قبل شهر مكرسة لتتبع خطوات سينجوغاهارا؟ هل تغير شيء ما؟ بفضل الكائن الغريب؟ الظواهر الغريبة… لم تكن كلها سيئة. جيد أم سيئ لم يكن هو السؤال في المقام الأول. «حسنا، يمكنني قول ذلك»، واصلت كانبارو، «ولكن بغض النظر عن الطريق الذي أختاره، أود أن أظل على صلة بكما حتى بعد تخرجنا. سيكون من اللطيف لو استطعنا نحن الثلاثة الاجتماع معاً والتقاط صورة تذكارية للحلقة الأخيرة.» «الحلقة الأخيرة…» «أو ربما أحدق في سماء الغسق لأراكما أنتما الاثنين منعكسين هناك في الحلقة الأخيرة…» «هل قمتِ للتو بقتلي أنا وسينجوغاهارا؟!» يا لها من نهاية سيئة. لقصة تبدو سيئة. «هناك فتاة تدعى هانيكاوا في فصلي.» «همم.» «هل تعرفينها؟» «لا… لستُ على علم بها.» «أعتقد أنكما في سنتين دراسيتين مختلفين… لكنها شهيرة بيننا. لديها أفضل الدرجات في سنتنا الدراسية بأكملها على كل حال. لم تتخلَّ عن مقعدها في القمة ولو لمرة واحدة منذ أن بدأت في مدرستنا، وهي الصورة الحقيقية للطالب النوذجي. تبدو وكأنها شخصية خيالية مبالغ فيها أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟ سمعتُ في اليوم الآخر أنها لم تحقق الأفضل هنا فقط بل على مستوى البلاد في اختبار تجريبي ذات مرة. أنا متأكد تقريباً أنها ذهبت إلى نفس المدرسة المتوسطة التي ذهبتِ إليها أنتِ وسينجوغاهارا.» «أهكذا الأمر. هناك بعض الأشخاص المذهلين حقاً…» «لكن تلك الشخصية المذهلة تقول إنها لن تذهب إلى الجامعة.» «… أهكذا الأمر.» «تريد الذهاب في رحلة لأن هناك الكثير من الأشياء التي تريد رؤيتها. لا أعرف حتى كيف أفهم ذلك، ولكن الأمر جعلني أفكر، أتعلمين؟ أوه، وأعتقد أن هذا أيضاً يجب أن يظل سراً. ستكون مشكلة كبيرة لو علمت المدرسة.» «أتفهم ذلك… ولكن نعم، هذا يجعلك تفكر حقاً. يمكنك القول أن ثانوية ناوِتسو، بوضعها الحالي، لا تقدم حتى أي مسارات بصرف النظر عن الجامعة… لذا فإن الانطلاق في طريق غير مطروق دون تردد لهو أمر استثنائي.» «دون تردد… أو بتردد، لا أعرف. لكن بدا وكأنها قد حسمت أمرها.» ربما لأننا كنا نعرف الطريق بالفعل، بعد أن سلكناه مرة واحدة، لكن كانبارو وأنا تسلقنا السلالم ووصلنا إلى المعبد أسرع مما فعلنا بالأمس. ومما لا يحتاج إلى القول، كان المعبد مهجوراً وموحشاً تماماً كما كان بالأمس. بعيداً في الأفق… استطعتُ رؤية التميمة التي وضعتها على القاعة الرئيسية للمعبد. كانت حدة بصري قد تحسنت بعد أن سمحتُ لشينوبو بشرب دمي يوم السبت، واستطعتُ رؤية كل شيء حتى الحروف الفردية المكتوبة بفرشاة بالحبر الأحمر. كان هذا هو الاختلاف الوحيد عن الأمس. «………» ألقيتُ نظرة خاطفة… وكانت كانبارو شاحبة الوجه. لم تكن كذلك قبل لحظات، كنا نتبادل حديثاً عادياً، لكنها الآن كانت تبدو متعبة بشكل ملحوظ. كان ذلك أيضاً نفس ما حدث بالأمس. لا… بل كانت تبدو بأسوأ مما كانت عليه. لم يكن ذلك بسبب صعود السلالم. لم تكن تشعر بالمرض. لقد حدث هذا في اللحظة التي دخلنا فيها ساحة المعبد… اللحظة التي عبرنا فيها البوابة. «…هي، كانبارو.» «أنا بخير. لنسرع… فقط.» برغم حالتها، أجابت كانبارو بحزم، وهي تحثني على التقدم وعدم الوقوف حائراً. كانت بوضوح تجبر نفسها على الاستمرار. بدأتُ بأقول شيئاً ولكنني انتهيتُ إلى فعل ما قالت. الآن، كانت أولوية نُصب أعيننا هي الاهتمام بما جئنا لأجله. هذا المعبد. كان يضم شيئاً ما. شيء ما كان يعبث بجسد كانبارو. في الأصل… كانت هذه مهمة من أوشينو. وأوشينو… لم يكن ليعطينا مهمة بسيطة أبداً. «…سينغوكو!» بمجرد أن لمحتُ فتاة… أكمام طويلة، بنطال طويل، قبعة مسحوبة إلى الأسفل، وحقيبة حول خصرها… تجلس القرفصاء أمام صخرة كبيرة عبر الساحة، كان رد فعلي هو الصراخ باسمها. ذهبت كل فكرة إحضار كانبارو إلى هنا طي الرياح. لكنني لم أستطع منع نفسي من الصراخ. في يد سينغوكو اليسرى، وأصابعها ممسكة بضغط حول العنق، كانت هناك أفعى. وفي يد سينغوكو اليمنى، إزميل. مضغوطة على الصخرة… كانت الأفعى لا تزال على قيد الحياة. ومع ذلك… كانت على وشك أن تُقتل في أي لحظة الآن. «توقفي، سينغوكو!» «آه…» سينغوكو… نظرت إليّ. مستخدمة الإزميل لدفع حافة قبعتها، التي كانت ترتديها منخفضة فوق عينيها، إلى الأعلى. ناديكو سينغوكو… نظرت إليّ ببطء. «كويومي أوني تشان…» أنتِ. لا تزالين تنادينني بهذا الاسم… مرت الفكرة برأسي وكأنني بطل مظلم يسير على الخيط الفاصل حتى أخرجه خطأ في التقدير عن مساره، وبعد أن خاض معارك من خلال المحن والصعاب التي لا تستطيع روايتها أو الجلوس لسماعها دون دموع، يجلس الآن بين أعلى مراتب منظمة ظلامية ويرتكب سلسلة لا تنتهي من الفظائع التي لا تُوصف ولا يُمكن تحمّل رؤيتها، وفي خضم ذلك يظهر رفيق من أيام مضت عندما كان لا يزال في جانب العدالة، ويناديه باسمه القديم.

قالت هانيكاوا تسوباسا وهي تسحب كتابًا تلو الآخر من على الرفوف، وتناولني إياها.

«هذا الكتاب… ثم هذا الكتاب، على ما أظن. أوه، قد لا يكون ذلك الكتاب مفيدًا جدًا. مع اعتذاري لمؤلفه، لكن كل ما يفعله حقًا هو إرغامك على الحفظ. هذا الكتاب سيكون أفضل بكثير إن كنت تطمح إلى الكفاءة.»

واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، وخمسة.
الموقع: مكتبة ضخمة لبيع الكتب على مقربة من ثانوية ناوِتسو.
الإثنين، الثاني عشر من يونيو.
بعد المدرسة.
اتجهتُ أنا، نائب رئيس الفصل، وهانيكاوا، رئيسة الفصل، معاً إلى المكتبة في طريق عودتنا بعد الانتهاء من اجتماع والتحضير للمهرجان الثقافي المرتقب في وقت لاحق من هذا الأسبوع يومي الجمعة والسبت. أو بالأحرى، الأمر أقرب إلى أنني طلبتُ ذلك من هانيكاوا ووافقت هي على مرافقتي.
ضفائر، ونظارات.
رئيسة فصل تتفوق على جميع رؤساء الفصول.
هانيكاوا تسوباسا، الطالبة النموذجية المطلقة.
«عذراً هانيكاوا… لكني على وشك تجاوز ميزانيتي».
«هاه؟ كم ميزانيتك؟».
«عشرة آلاف ين. لدي المزيد في المنزل، لكن هذا كل ما تملكه محفظتي حالياً».
«أوه، نعم، الكتب المرجعية مكلفة إلى حد ما. بالطبع لا يمكنك التذمر إذا أخذت في الاعتبار قيمتها العلمية. حسناً إذن، سآخذ الجدوى الاقتصادية بعين الاعتبار إلى جانب الإيجابيات والسلبيات. فلنعد هذا الكتاب ونستبدله… بهذا بدلاً منه».
هانيكاوا تسوباسا —
شخص آخر تورط مع الغرائب. لكن ربما ينبغي تصنيفها في فئة مختلفة عني وعن كانبارو، بل وحتى عن سينجوغاهارا — والسبب أنها لا تملك أي ذكريات عن هذا التورط. لقد نسيت كل تفصيلة من كابوس “الأسبوع الذهبي” الذي يضاهي حتى جحيمي الشخصي في “عطلة الربيع”.
لكني أتذكر.
بالنسبة لي: شيطان.
وبالنسبة لكانبارو: قرد.
وبالنسبة لسينجوغاهارا: سلطعون.
أما بالنسبة لهانيكاوا — فقطة.
قالت هانيكاوا فجأة: «لكن… هذا يجعلني سعيدة نوعاً ما».
«…ما هو؟».
«أن تطلب مني مساعدتك في اختيار كتب المراجعة. أشعر وكأن جهودي لم تذهب سدى إن كنت ستأخذ الدراسة على محمل الجد أخيرًا».
«………».
لا.
لم يكن لجهودها علاقة كبيرة بالأمر.
صحيح أنها أجبرتني على أن أصبح نائب رئيس الفصل في محاولة منها لإعادة تأهيلي، بعد أن ظنت أنني جانح…
يمكن أن تكون شاردة أحياناً، أو بالأحرى كقطار جامح.
أوضحتُ لها مصححاً: «إمـم، لستُ متأكداً مما إذا كنتُ آخذ الدراسة على محمل الجد، لكني أشعر أنه يتوجب عليّ البدء بالتفكير فيما سأفعله بعد التخرج».
«بعد التخرج؟».
«ربما يجدر بي القول… الجامعة؟ كنا أنا وسينجوغاهارا نتحدث عن ذلك في ذلك اليوم. وسألتها عن الجامعة التي تطمح للالتحاق بها…».
«آه، سينجوغاهارا تريد الالتحاق بالجامعة الحكومية المحلية، أليس كذلك؟ وسيتم قبولها بناءً على توصية».
«…أنتِ تعرفين كل شيء، أليس كذلك؟».
«لستُ أعرف كل شيء، أنا فقط أعرف ما أعرفه».
كان هذا نفس الحوار المعتاد بيننا دائماً.
في الواقع، اهتمت هانيكاوا بأمر سينجوغاهارا قبلي بكثير، لذا ربما كان من الطبيعي كرئيسة للفصل أن تعرف ذلك القدر. وبالتفكير في الأمر، لم تكن سينجوغاهارا تكره هانيكاوا كثيراً على الرغم من اهتمامها الزائد المزعج. ودعوة هانيكاوا إلى حفل عيد الميلاد الذي أخطط له حالياً من أجل سينجوغاهارا لن تثير غضب الأخيرة بالكامل على الأرجح.
ولكن، أن تمتلك حبيبة قد تغضب لأنك أعددتَ لها حفل عيد ميلاد…
«إذن يا أراراغي، هل تحاول حقاً الالتحاق بنفس جامعتها؟».
«لا تخبريها بعد، حسناً؟ لا أريد أن أرفع آمالها بطريقة غريبة». أخفيتُ إحراجي — أو ليس بالضبط، لكني تظاهرت بالتصفح في كتاب مرجعي عشوائي في متناول يدي. «في الواقع، أشعر أنها ستقول لي شيئاً جافاً أو متحفظاً».
«قاسٍ… ألستما حبيبين؟».
«بلى، ولكن… الأمر وكأنها تؤمن بأن “الأسوار الطيبة تصنع غرباء طيبين”…».
«هاه؟ أوه، فهمتها! مزحة قائمة على المقولة الشهيرة “الأسوار الطيبة تصنع جيراناً طيبين”؟ أهاها، أنت مضحك يا أراراغي».
«لا تذهبي لشرح نكات الآخرين!».
ولا تدعيها مزحة.
ولا تدعينِ مضحكاً.
«أهاها، أراراغي! لا بد أنك كنت تفكر بهذه المزحة منذ اللحظة التي قلت فيها: “أشعر أنها ستقول لي شيئاً جافاً”! كان من السهل عليك التنبؤ بأني سأرد: “ألستما حبيبين؟”، يا إلهي، كم تتفنن في التمهيد لمزحاتك!».
«أرجوكِ، توقفي عن تشريح طريقة كلامي!».
شعرت وكأني عارٍ تماماً.
أعدتُ دفة الحديث إلى مسارها.
«ليس الأمر وكأن لدي هدفاً محدداً، لكني أديتُ في اختبار المهارات مؤخراً أفضل مما توقعت. كنت أحاول فقط تجنب درجة الرسوب… بالطبع لا يقارن الأمر بكِ أو بسينجوغاهارا، لكني أديتُ بشكل جيد بفضل دراستي بجد لأول مرة منذ فترة طويلة».
«نسيت، هل درست معها بمفردكما؟».
«أجل».
في حال كنت تتساءل، حققت سينجوغاهارا بلا أدنى مجهود سابع أعلى درجة على مستوى المدرسة بينما كانت تشرف على هذا الفاشل وهو يدرس. كان أمراً مثيراً للإعجاب، أو ربما عبقرياً. كانت في مستوى لا يسعك أمامه سوى إبداء الذهول.
وحقيقة أخرى في حال كنت تتساءل: حققت هانيكاوا تسوباسا المركز الأول على مستوى المدرسة.
أمر غني عن التعريف بالطبع.
احتلت المركز الأول في كل مادة.
وبنتيجة شبه كاملة، على ما يبدو.
وبعيداً عن ذلك، وعلى الرغم من أن درجاتي لم تكن جديرة بالنشر أو العرض في القوائم في أي مادة باستثناء الرياضيات، إلا أنها تحسنت بشكل ملحوظ مقارنة بجميع اختبارات المهارات التي خضتها حتى ذلك الحين.
تحسنت إلى درجة أني بدأت أحلم حلمًا صغيرًا.
نحن الآن في يونيو.
لذا إذا شمرت عن ساعدي ودرستُ بجد للستة أشهر القادمة —
كان ذلك كافياً ليجعلني أفكر في هذا الاتجاه.
«مع تدريس سينجوغاهارا لي، شعرتُ وكأني فهمت كيفية الدراسة لأول مرة منذ فترة… يذكرني الأمر بشعوري أيام المرحلة المتوسطة. كنتُ قد استسلمتُ وفقدت الأمل في هذا الشيء في نقطة ما خلال سنتي الأولى هنا».
«هاه… أعتقد أن هذا شيء جيد. أرى أن الرغبة في الالتحاق بالجامعة نفسها التي ترتادها حبيبتك ليست دافعًا نقيًا تمامًا من الناحية الأكاديمية، لكن أبواب العلم والمعرفة مفتوحة دائماً. أجل، وفي هذه الحالة، أعتقد أني سأفعل كل ما بوسعي لمساعدتك أيضاً».
«………».
كان القبول بالتعليم على يد سينجوغاهارا أمراً مخيفاً، لكن التعليم على يد هانيكاوا كان فكرة مرعبة للغاية أيضاً…
ليس وكأني أفصحتُ لها عن ذلك.
في الواقع، ومهما نظرتُ إلى الأمر، كنت بحاجة إلى مساعدة هانيكاوا تسوباسا إن أردتُ دخول الجامعة.
سألتها: «إذن، إن استطعت تكوين فكرة جيدة عن مستواي الحالي، قد أبدأ بالذهاب إلى معهد تحضيري للاختبارات بدءاً من العطلة الصيفية. هل تعرفين أي معهد جيد؟».
«همم، لا أستطيع القول إني أعرف. لم أذهب قط إلى أي معهد دروس خصوصية أو ما شابه».
«فهمت…».
تباً لهذه العبقرية.
«لكني سأسأل أصدقائي».
«أنتِ حقاً تعتنين بالآخرين وتراعينهم جيداً، هل تعرفين ذلك؟ أنا ممتن لكِ. بالطبع، حتى لو لم أتمكن من القبول هذا العام، إن خططتُ لدراستي على أساس أنني سأقضي سنةً للتحضير لامتحان القبول بعد الثانوية، أعتقد أني سأنجح».
«لماذا تخفض سقف توقعاتك إلى هذا الحد قبل أن تبدأ حتى؟ إن كنت ستفعل هذا، فحاول أن تُقبل من المحاولة الأولى… ومتى تفكر في إخبار سينجوغاهارا؟».
«مجدداً، بمجرد أن أكون فكرة واضحة عن مستواي… على ما أعتقد؟ أعلم أني سأحتاج إلى مساعدتها أيضاً. يبدو أن الجامعة الحكومية التي تطمح سينجوغاهارا لدخولها تقدم أنواعاً مختلفة من الامتحانات، لذا يمكنني اختيار مجموعة تركز قدر الإمكان على الرياضيات…».
«هذا منطقي». ناولتني هانيكاوا كتاباً مرجعياً آخر. «حسناً، المجموع عشرة آلاف ين بالضبط».
«…ماذا؟ مستحيل! هل وجدتِ تشكيلة تكلف هذا المبلغ بالضبط؟ هل يمكنك حقاً القيام بحيلة كهذه؟».
«إنها مجرد عملية جمع، كما تعلم».
«………».
مجرد عملية جمع، أجل… لكنها كانت أرقاماً مكونة من أربعة خانات، وحسبتها في رأسها أثناء إجراء محادثة معي… كنت أظن أن الرياضيات هي نقطة قوتي… يبدو أني لا أستطيع حتى الأمل في مقارنة نفسي بهانيكاوا حتى في الحساب الأساسي.
سلبت هذه الفكرة عزيمتي قليلاً، أو أحدثت شخباً في معنوياتي…
كنت أشعر بالإحباط منذ البداية تماماً.
بعبارة أخرى، سيتوجب عليّ قضاء نصف عام وأنا أطحن نفسي في الدراسة، بينما أعاني من عقدة نقص لا تُحتمل تجاه سينجوغاهارا هيتاغي وهانيكاوا تسوباسا…
حسناً.
ليس عليّ سوى أن أطحن نفسي.
«بالمناسبة، يا أراراغي».
«ما الأمر فجأة؟»
«أخبرني المزيد عما قلته سابقاً. عن كونك وجدتَ جثة أفعى مقطعة إلى خمسة أجزاء في أطلال ضريح مهجور تغطيه الأعشاب — ماذا حدث بعد ذلك؟».
«هاه؟ أوه، ذلك الأمر».
كنت قد أخبرتها عن ذلك بعد المدرسة بينما كنا نستعد للمهرجان الثقافي. كنت أقصد فقط إعطاءها آخر المستجدات عن أوشينو، لكن الأمر حدث بالأمس فقط. لم أستطع منع نفسي من التحدث عنه نظراً لكونه ما يزال طازجاً في ذهني. لم أدخل في التفاصيل لأن سماع قصة موت حيوانات صغيرة بطريقة قاسية لن يكون سوى أمر كريه، لكن يبدو أن القصة شدت انتباه هانيكاوا.
«لا شيء حقًا. حفرنا أنا وكانبارو حفرةً لتلك الأفعى، على الأقل، ودفنّاها… لكن عندما تجولنا في المنطقة بعد ذلك، وجدنا أفاعي ميتة في كل مكان.»
«ميتة… في كل مكان؟».
«أجل. أفاعٍ مقطعة في كل مكان».
العديد منها.
ثم توقفتُ عن العد.
واستسلمتُ — عن دفنها أيضاً.
كانت كانبارو تبدو مريضة حقاً من المنظر.
«لذا انتهى بنا المطاف بالنزول فوراً من الجبل… ثم أكلنا وجبة الغداء التي أعدتها كانبارو في متنزه قريب. تفاجأتُ بمدى لَذّتها، ولكن عندما سألتها، أخبرتني أن جدتها ساعدتها في إعدادها. في الواقع، العكس هو الصحيح. كان الأمر أقرب إلى أنها هي من ساعدت جدتها. وعندما سألتها عما فعلته بالضبط، قالت: “جهزتُ السكاكين” و”غليتُ بعض الماء” و”راقبتُ القدر حتى لا يفور، لكنه فار”. الرغبة في أن تكون طاهية بارعة بينما هي رياضية بالفعل تعتبر طمعاً نوعاً ما، أليس كذلك؟».
«قد يكون ذلك صحيحاً. لكن الأمر مؤسف بشأن كانبارو. لكانت في منتصف البطولات الآن لولا إصابة ذراعها».
«………».
أوه، صحيح.
كنت أحتفظ بهذا الجزء كسر.
كدتُ أن أزل بلساني وأفشي الأمر.
الأشخاص الوحيدون في ثانوية ناوِتسو الذين يعرفون الحقيقة وراء اعتزال سوروغا كانبارو هم أنا وسينجوغاهارا. ولن يُضاف أحد إلى هذه القائمة، وكان ذلك يبدو مثالياً تماماً.
والشيء المضحك أنه بمجرد أن تناولنا الغداء، تحسنت حالة كانبارو حقاً. وكعادتها كرياضية بالفطرة، يبدو أن جسدها فعال بشكل غير عادي في امتصاص الطاقة.
«حسناً يا أراراغي… لا بد أن التعامل مع الأمر كان شاقاً».
«أجل. قتل الأفاعي بتلك الطريقة بدا وكأنه طقس ديني أو شيء من هذا القبيل وجعلني أفكر. أعطاني شعوراً بالتقزز والتقشعر، إنه تصرف غير لائق مطلقاً. بالإضافة إلى أن المكان عبارة عن ضريح مهجور، أتعرفين؟ أوه بالمناسبة، هل كنتِ تعرفين أن هناك ضريحاً هناك؟».
«أجل». أومأت هانيكاوا بسرعة وكأنها تقول: “بالطبع أعرف”. «ضريح كيتا-شيراهيبي، أليس كذلك؟».
«كيتا-شيراهيبي؟» ضريح الأفعى البيضاء الشمالية —
«أجل، أعتقد أنهم كانوا يعبدون إله أفعى هناك. لستُ ملمة بالأمر كثيراً على أي حال، تصادف أني أعرفه كوني من سكان المنطقة فقط».
«أشعر أنه تحديداً نوع الأماكن التي لا تعرفها كواحد من سكان المنطقة… بالإضافة إلى أنكِ تبدين ملمة به تماماً بالفعل، ولكن هاه… قتل أفاعٍ في مكان كانت تُعبد فيه ذات يوم… يبدو لي حقاً كأنه نوع من الطقوس. ربما يجدر بي… إبلاغ أوشينو؟».
غرائب.
تمنيتُ لو أني أبالغ في الأمر.
لكن — كان هناك موضوع سينغوكو أيضاً.
سينغوكو ناديكو.
«………».
…لم أكن أريد للمحادثة أن تتجه إلى هذا المنحنى.
كانت هانيكاوا قد نسيت تورطها مع الغرائب. هي تتذكر على الأقل تلقيها المساعدة من أوشينو، لكن الجزء الذي سُحرت فيه بواسطة قطة وكل ما تلا ذلك — لا تملك أي ذاكرة عنه. ليس هذا هو السبب الوحيد، لكني لا أريد لهانيكاوا أن يكون لها علاقة كبيرة بالغرائب. ليس عليها أن تعرف ما حدث مع سينجوغاهارا، أو كانبارو، أو هاتشيكوجي — لا الآن ولا لاحقاً.
هكذا أرى الأمر.
لأنها شخص رائع ورزين.
لكن مخاوفي اتضحت أنها لا داعي لها هنا.
«ولكن أتعلم يا أراراغي، ليس هذا ما أردتُ التحدث عنه. كنتُ أعني أن التعامل مع كانبارو لا بد أنه كان شاقاً ومربكاً».
«………».
إن كان هناك شيء.
فيبدو أنه يتوجب علي القلق بشأن نفسي.
«التعامل. مع. كانبارو،» شددت على كلماتها بوضوح. «لا بد أنه كان مربكاً وشاقاً، هذا ما أسألك عنه».
كانت تبتسم ابتسامة عريضة.
وجهها المبتسم كان في الواقع أرعب من أي شيء آخر…
«أوه… أجل، لقد بدأت تشعر بوعكة فجأة. تساءلتُ عما يمكن أن يكون، ولكن… لم يكن شيئاً خطيراً لحسن الحظ».
«ليس هذا ما أتحدث عنه،» قالت هانيكاوا بنبرة جادة. حسناً، هي تقول كل شيء تقريباً بنبرة جادة، لكن هذه المرة تحديداً. «ألا تظن أن هناك مشكلة في كونك ودوداً أكثر من اللازم مع الكوهاي الخاصة بحبيبتك؟ أعتقد أنه لا بأس بأن تكون ودوداً معها نوعاً ما كونك من ساعدهما على المصالحة، لكن لا ينبغي لكما تشابك الأذرع، أليس كذلك؟».
«ماذا كان يفترض بي أن أفعل؟ إنها فتاة ودودة واجتماعية».
«وهل تظن أن هذا يُعتبر عذراً؟».
«حسنا…».
لم يكن عذراً، أليس كذلك؟
مهما نظرتَ إلى الأمر.
قالت: «هناك جزء مني يستطيع التفهم. أظن أن هذه هي المرة الأولى التي تحظى فيها بكوهاي تتطلع إليك وتحترمك. لم تشترك في أي أنشطة لاصفية في المتوسطة أيضاً وكنت تعود للمنزل مباشرة حينها، أليس كذلك؟ من اللطيف أن تحظى بكوهاي صغيرة ولطيفة. أم يعقل ببساطة أنك استمتعت بملمس صدر كانبارو؟ يا لك من منحرف».
«نغـكـك..».
وجدتُ صعوبة مبهمة في المجادلة.
كانت مخطئة، ولكن حتى لو أخبرتها بذلك، لم تكن هناك طريقة تمنع كلامي من أن يبدو ككذبة.
تابعت هانيكاوا: «أنا متأكدة من أن كانبارو تشعر بعدم الأمان بدرجة ما بسبب اعتزالها، ولكن أليس هذا هو الموقف الذي يفترض بك فيه التدخل ووضع الأمور في نصابها الصحيح؟».
«إمـمم…».
«ألن يكون أمراً مؤسفاً أن يتفكك “ثنائي فالهالا” بسببك بعد أن ساعدتَ في لم شملهما؟».
«أجل، هذا صحيح».
ضعيف الإرادة.
أنا الهش والضعيف.
لاحظت رئيسة الفصل قائلة: «ولكن بتلك الطريقة، أظن أن كانبارو لا تملك الكثير من الخبرة مع الرجال أيضاً. هذه طريقة غريبة للقول، لكن ربما معاملتها كنجمة لفترة طويلة حرمتها من تلك الفرص».
«محتمل».
بالإضافة إلى أنها سحاقية.
بالإضافة إلى أنها مغرمة بسينجوغاهارا.
كانت تلك أسراراً أيضاً.
واصلت رئيسة الفصل: «وأنت لا تبدو جيداً جداً في التواصل بشأن هذه الأمور أيضاً. وبينما يُعتبر ذلك عذراً مقبولاً أحياناً، فإنه ليس كذلك دائماً».
«لا أدري. سينجوغاهارا تستمر في إخباري بضرورة الاعتناء بكانبارو جيداً. تقول عبارات مثل: “لن أتغاضى عن أي وقاحة تجاه الكوهاي الخاصة بي”، وما شابه ذلك. هذا يجعلني أتساءل من يملك السيطرة والسلطة هنا حقاً. يعني، إذا كان هذا مثلث حب، فهو مثلث متساوي الساقين مجنون. بل يبدو حتى أن سينجوغاهارا هي من قالت لكانبارو أن تجعلني أدللها».
صحيح.
ما لم يكن منطقياً هنا هو نفسية سينجوغاهارا.
في ماذا كانت تفكر بحق السماء؟
«حسناً إذن، ألا يمكن أن يكون الأمر هكذا؟». مدّت هانيكاوا يديها بلطف نحو رأسي. حصرتا رأسي بينهما وبقيتا هناك. كانت يداي ممتلئتين بحمل كومة من الكتب المرجعية لذا لم أستطع إبعاد يديها.
«هاه؟ انتظري، ماذا؟».
«حسناً، تفضل».
استخدمت هانيكاوا يديها لتعديل زاوية رأسي ووجّهته مباشرة نحو وجهها المرفوع لأعلى. التقت أعيننا. أو هكذا ظننت، لكن عيني هانيكاوا كانتا مغمضتين. خلف نظارتيها كانت هناك عينان مغمضتان، وكانت رموشها ترتجف. شفتان مغلقتان أيضاً، وبدتا طبيعياً وكأنهما تنقلان رسالة —
«هاه؟ هاه؟ هاه؟».
مـ-ما الذي يحدث هنا؟
أو بالأحرى، إلى أين يتجه هذا؟
كانت هانيكاوا رئيسة الفصل وشخصاً أنا مدين له، بنفس القدر، لا بل أكثر مما أنا مدين لأوشينو —
و-ولكن هل عليّ فعل شيء هنا؟
لقد قالت لي “تفضل”…
تلك النظارات ستعترض الطريق قليلاً، لكن… انتظر.
أليست الحركة الصحيحة هنا هي ألا أفعل أي شيء على الإطلاق؟!
«…شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟».
انفتحت عيناها بطرفة عين.
أفلتتني هانيكاوا.
واتسعت ابتسامة شقية على وجهها.
«أراراغي، هل كنت على بُعد ثانية واحدة؟».
«لـ-لا… ماذا تقولين؟».
أعترف، كان صوتي ينكسر بوضوح.
ما الذي كنت أقوله؟
«أرأيت؟ ضعيف الإرادة، وأنت الهش والضعيف».
«………».
سماع تلك الكلمات من شخص آخر أصابني في الصميم حقاً.
ليس ذلك فحسب، بل لم أستطع إنكارها.
لن أقول إنني كنت على بعد ثانية، لكن الحقيقة التي لا تقبل الشك هي أنني ترددْتُ وتزعزعتُ.
«أنت لطيف مع الجميع، أليس كذلك يا أراراغي؟ أعتقد أنه عندما ترى سينجوغاهارا هذا الجانب منك، فإن ذلك يجعلها تشعر بعدم الأمان إلى حد كبير. أنت الوحيد بالنسبة لها — ولكن إن أخذنا الأمر إلى أقصى حد، فكأنك ستكون بخير مع أي شخص كان».
«…غير آمنة؟».
هل كانت شخصاً عاطفياً ورومانسياً إلى هذه الدرجة؟
لكن مجدداً، كان ذلك للمساعدة في التخلص من هذا الجانب فيها عندما عملتُ كوسيط بينها وبين كانبارو. فهل تحاول سينجوغاهارا بدورها المساعدة في التخلص من هذا الجانب فيّ؟ لا، هذا غير منطقي. لم أرد كيف يمكن أن يستتبع ذلك.
«أنت سريع الانجراف مع التيار، ولا تريد إيذاء مشاعر الناس. كُونك لطيفاً هو أمر جيد عادة بالطبع، لكنه لا يخدم دائماً من حولك. قد لا ترغب سينجوغاهارا في أن تصبح ودوداً جداً مع كانبارو، أتعلم؟ لكنها لن تستطيع أبداً أن تقول لك ألا تصادقها، بل قد ينتهي بها الأمر بتمثيل عكس ذلك تماماً — هل أنا مخطئة؟ كأنه لا بأس لديها إن كنتما صديقين، بل تريدكما أن تكونا صديقين في الواقع، لكنها تريدك أن ترسم حداً واضحاً… ربما تريدك سينجوغاهارا أن تختارها هي بعد أن تقارنها بكانبارو».
«ما هذا بحق السماء؟ كلامكِ غير منطقي إطلاقاً».
«ألا تعتقد أن سينجوغاهارا في معضلة خاصة بها؟ أنت مهم جداً بالنسبة لها كحبيب، وكانبارو مهمة جداً بالنسبة لها ككوهاي».
«إمـمم».
بالإضافة إلى ذلك، كانت كانبارو سحاقية.
وكانت سينجوغاهارا تعرف ذلك بالفعل.
كانت علاقاتنا معقدة للغاية عندما تأخذ ذلك في الحسبان.
«وسينجوغاهارا تسونديري،» قالت هانيكاوا وكأنها تنهي محادثتنا. «لا أعتقد أنه ينبغي لك أبداً محاولة فهم أفعالها بأسلوب تبسيطي. عليك دائماً البحث عن الأسباب الكامنة وراءها. إن كانت سينجوغاهارا مهمة بالنسبة لك، فلا أعتقد أنه ينبغي لك ترك قلبك يتردد أو يتزعزع أمام إغراء صغير للغاية. إنه لأمر غير مسؤول حقاً أن تكون لطيفاً مع الجميع».
«أجل… لا تقلقي، هذا الجزء أثر فيّ وأصاب الهدف تماماً».
نجحت تجربتها العملية الحية على المباشر.
شعرتُ وكأني أعرف الآن بكل تأكيد كم أنا واهٍ وهش.
…وإن كنتُ قد تساءلتُ عن اختتام محادثتنا بـ “وهي تسونديري”… انتظر، إذن هانيكاوا تعرف معنى هذه الكلمة…
إنها حقاً تعرف كل شيء.
ربما بدأت حتى في كشف حيل سينجوغاهارا السنورية وخداعها.
القطط كانت اختصاص هانيكاوا على أي حال.
سألتها: «بالحديث عن هذا، أين كنتِ تخططين للذهاب للجامعة؟ طوكيو؟ أم أن الطلاب الذين يحققون أعلى الدرجات على مستوى البلاد في الاختبارات التجريبية مثلكِ ينتهي بهم المطاف بالذهاب للدراسة بالخارج؟».
«هاه؟ أنا لن أذهب للجامعة أصلاً، حسناً؟».
«……… هاه؟».
من أين أتت هذه القنبلة المدوية؟
لقد باغتتني وصدمتني صراحةً.
«أنتِ… لن تذهبي للجامعة؟».
«كلا».
«هل هي مشكلة مالية؟ لكن هذه أنتِ من نتحدث عنها، أنا متأكد من أنكِ تستطيعين الحصول على منحة دراسية…».
ستكون المدارس والجامعات تتصارع لانتزاعها كخيار أول.
بل يمكنني حتى تخيل أن يدفعوا لها أموالاً كي تدرس عندهم.
«ليس الأمر كذلك. ليس هناك ما أرغب في دراسته حقاً في الجامعة على أي حال… أجل، أعتقد أن بإمكاني إخبارك يا أراراغي. سأذهب في رحلة صغيرة بعد تخرجي».
«ر-رحلة؟».
«أريد قضاء عامين أو نحو ذلك في استكشاف العالم. هناك الكثير من مواقع التراث العالمي التي يتوجب عليك زيارتها الآن، وإلا فقد تختفي. هناك أوقات أجد فيها نفسي أعتمد على لا شيء سوى المعرفة، لذا أعتقد أنه يتوجب علي الخروج وتجربة المزيد من الأشياء. وإذا أردتُ الذهاب للجامعة، يمكنني ولوجها بعد ذلك، ولن يكون الوقت متأخراً».
«………».
كانت تلك من نوع الأفكار التي تخطر في بالك عندما تكون في أحلام يقظة.
لكن لم يكن هذا هو الحال هنا…
لم تكن درجات هانيكاوا كدرجات طالب يحتاج للهروب من الواقع المرير للصراع من أجل دخول جامعة جيدة. كان بإمكانك إخبارها بأن امتحانات القبول غداً ولن تكترث للأمر، كانت تملك المؤهلات والبراعة للتعامل معها بكل سهولة وبساطة. كان بإمكانك مباغتتها بالامتحانات في تلك اللحظة بالذات وستتجاوزها على الأرجح وتدخل أي جامعة تخطر على بالك. هذا من كنتُ أتعامل معه، مما يعني أن خطط السفر هذه لا بد أنها كانت مدروسة ومحسومة بوضوح، إلى درجة أنها لن تتغير…
«احفظ الأمر سراً في الوقت الحالي عن معلمينا والآخرين، اتفقنا؟ أعتقد أنهم قد يتفاجؤون إن سمعوا ذلك».
«أجل… أراهن على ذلك».
«خطتي هي المراقبة والانتظار للوقت المناسب لطرح الموضوع».
«فهمت… حسناً، لدي شعور بأنه بغض النظر عن الوقت الذي تطرحين فيه الموضوع، ستحدث ضجة أكبر بكثير من مجرد مفاجأة…».
ستكون فوضى عارمة مطلقة، كنت متأكداً من ذلك.
إذا اتخذ الطالب الأول في المدرسة التحضيرية خيارًا كهذا، تاركًا وراءه سابقة، فقد يؤثر ذلك حتى في إرث المؤسسة التعليمية. هذه هي هانيكاوا، الشخص الذي يضعون عليه توقعات تتجاوز الحدود. وكان يتوجب عليها أن تعرف كل هذا جيدًا…
طلبت: «رجاءً لا تفشِ السر. وفي مقابل ذلك، هذه المرة، سأبقي كل شيء يخص كانبارو سراً عن سينجوغاهارا».
«مهلا، لستُ أشعر أني فعلتُ أي شيء مشكوك فيه تحديداً…».
«ولا أنا كذلك. ولكن، اتفقنا؟».
«أجل، فهمت ذلك».
همف.
هل يعقل أن أوشينو — قد أثر عليها؟
كانت هانيكاوا تعامل ذلك المتجوّل بكل احترام وتقدير. ولم يكن بوسعك، في أقل تقدير، أن تنكر تأثيره. وإن كان الأمر كذلك، فكأن أوشينو قد تلطخت يداه بالكثير من الدماء… يا له من وغد متطفل.
إذن… هكذا كانت الأمور. كنتُ مقتنعاً بأن هانيكاوا ستستمر في كونها رئيسة فصل بشكل ما حتى بعد تخرجها من الثانوية، وبأن الآلهة قررت أن قدرها هو أن تكون رئيسة فصل دائماً، لكنها لن تكون رئيسة فصل أو أي شيء إن مضت في رحلة بمفردها.
شعرتُ برغبة في التنهد نوعاً ما.
الأمور لا تسير بسلاسة أبداً.
أنا، الفاشل الراسب، أقرر في وقت متأخر هكذا من اللعبة تجربة دخول الجامعة.
هانيكاوا تسوباسا، الطالبة النموذجية، تطمح لأن تكون متطفلة وخارجة عن المألوف.
كانبارو سوروغا اعتزلت فريق كرة السلة مبكراً.
وهاتشيكوجي مايوي لم تعد تستطيع العودة إلى ما كانت عليه الأمور أيضاً.
الوحيدة التي استطاعت العودة هي —
هيتاغي سينجوغاهارا.
«…آخ!».
حينها.
وضعت هانيكاوا يدها اليمنى فجأة على رأسها.
وكأنها تسنده.
سألتها: «همم؟ ما الأمر؟».
«لا، إنه فقط — لدي صداع».
«صداع؟».
تذكرت كيف بدأت كانبارو تشعر بوعكة فجأة في اليوم السابق عند الضريح، وعلى الفور بدأت أقلق وأنزعج. لكن هانيكاوا سرعان ما رفعت رأسها.
«أوه، أنا بخير، أنا بخير. يأتيني بين الحين والآخر، بدأ يأتيني منذ فترة قصيرة. يبدأ رأسي بالتألم من حيث لا أدري».
«وه، انتظري… هذا لا يبدو بخير على الإطلاق».
«همم، ولكنه يتحسن على الفور. لا أعلم ما سببه على أي حال… ربما لأني كنتُ مشغولة للغاية بالإعداد للمهرجان الثقافي مؤخراً فقصرتُ في دراستي».
«يأتيكِ صداع عندما تقصرين في الدراسة؟!».
كيف يعمل جسدها بالضبط؟
هل ترتدي طوقاً محكماً على رأسها مثل الملك القرد في “رحلة إلى الغرب”؟
إنها تستحق دخول قاعة مشاهير الاجتهاد.
مجتهدة حتى النخاع.
عرضتُ عليها: «هل تريدين مني إيصالك للمنزل؟».
«لا، الأمر بخير. منزلي —».
«أوه… صحيح».
سقطة وخطأ فادح مني.
ما كان ينبغي لي قول ذلك.
أعلنت: «آسفة، سأعود الآن. ابقَ أنت هنا لفترة أطول قليلاً واختر الكتب المرجعية. الكتب التي أعطيتك إياها هي اقتراحاتي فقط، لكن التفضيل الشخصي ينتهي به المطاف بلعب دور كبير في هذا النوع من الأشياء».
«حسناً. أراكِ…».
«أجل».
وبذلك، غادرت هانيكاوا المكتبة وكأنها تهرب.
ربما كان يجدر بي مرافقتها على أي حال حتى نصل إلى المنطقة المجاورة لمنزلها — لكنها كانت عنيدة تماماً، أو بالأحرى، لم تكن تحب فكرة إظهار الضعف للآخرين. وبما أنها قالت إنها بخير، فلا ينبغي لي أن أكون متطفلاً فضولياً.
ولكن.
صداع…
جعلني الأمر أتأمل وأتساءل قليلاً.
بالنسبة لهانيكاوا، الصداع يعني…
«………».
لم تكن هانيكاوا تعرف شيئاً عن سلطعون سينجوغاهارا، أو حلزون هاتشيكوجي، أو قرد كانبارو، ولا أي شيء عن قطتها الخاصة، في هذه النقطة من الزمن —
لكنها كانت تعرف بشأني.
ليس وكأن ذلك يعني شيئاً.
لكن لا شيء يمكنه تغيير حقيقة أني مدين بالامتنان لهانيكاوا. لم يكن الأمر مجرد مسألة الغرائب الخاصة بي فحسب — بل لا أستطيع البدء في إخبارك كم مرة أنقذتني كلماتها.
مثل اليوم.
ولهذا السبب أردتُ دائماً مساعدتها بشتى الطرق…
تنهيدة.
كم كنتُ لأحب أن أكون حشوراً فضولياً.
«…قد يكون من الأفضل تفقد بعض الأقسام الأخرى».
رغم أني عملتُ بنصيحة هانيكاوا واستمريتُ في تصفح الكتب المرجعية، إلا أني لم أكن معتاداً على ذلك، وبدت كلها متشابهة بالنسبة لي. قررتُ المضي قدماً وشراء الكتب التي اختارتها (انتهى بها المطاف لتبلغ ستة كتب في المجمل. أخذتُ الوقت الكافي لجمع الأسعار، وكان الناتج عشرة آلاف ين بالضبط. واو)، وغادرتُ قسم الكتب المرجعية.
كنتُ عند حدود ميزانيتي بالضبط لذا لم أستطع شراء أي شيء آخر، لكن الشيء الرائع في الكتب هو أن تصفحها لا يكلف شيئاً. سأبدو غبياً وأنا ألقي نظرة على أحدث مانغا ويداي ممتلئتان بالكتب المرجعية، لكن من ناحية أخرى، شعرتُ بأني أكثر ذكاءً بمجرد حملها والمشي بها، لذا ربما قضاء بعض الوقت هناك لم يكن فكرة سيئة جداً… في الواقع، كنتُ أفكر بغباء بالفعل…
«…همم؟».
بينما لم تكن لدي وجهة بعد، قررتُ التحرك — وعندها تجمدتُ في مكاني. لرؤيتي شيئاً مستحيلاً، لم أستطع تمالك نفسي. كدتُ أسقط جميع الكتب المرجعية التي أحملها.
كلا.
لم يكن مستحيلاً بالضبط.
فرص التقاء شخصين يعيشان في نفس المدينة في أكبر مكتبة في البلدة لا يمكن أن تكون منخفضة للغاية — على الأقل، كان احتمال حدوث ذلك أكبر بكثير من التقاء بعضهما البعض على طريق يمكن تفويته بسهولة، على درجات تسير نحو ضريح مهجور.
وحتى احتمال حدوث ذلك لم يكن صفراً.
إذن — إن حدث ذلك في أيام متتالية.
فلم يكن الأمر لغزاً.
«…سينغوكو».
هناك أمام رفوف السحر والعلوم الخفية، الواقعة بجوار قسم الكتب المرجعية مباشرة، وتقرأ كتاباً سميكاً، كانت سينغوكو ناديكو — صديقة أختي الصغرى منذ الطفولة، سينغوكو ناديكو .
كانت مركزة تماماً في قراءة الكتاب — لذا لم تلاحظ وجودي. لم يكن الأمر وكأني أستطيع المرور من أمامها مباشرة، لذا لم يكن بوسعي سوى رؤيتها من الجانب، ولكن… كان بوسعي الجزم بأنها هي. سينغوكو، التي كانت تأتي إلى منزلنا للعب عندما كانت في الابتدائية… أو التي أُحضِرَت إلى منزلنا للعب. كان اسماً غير عادي، ناديكو سينغوكو، لذا تذكرته بالكامل. خاصة اسم “ناديكو”. أي شخص آخر كُتب اسمه بتلك الحروف اليابانية كان سيُسمى “نادِشيكو”، وحتى عندما كنت طفلاً في الابتدائية، تساءلتُ أين ذهب ذلك المقطع الصوتي المفقود…
كانت في نفس عمر أختي الصغرى.
وهذا يعني — أنها الآن في السنة الثانية من المرحلة المتوسطة.
لم أستطع الجزم لأنها لم تكن ترتدي زيها المدرسي، لكنها على الأرجح تذهب إلى المدرسة المتوسطة العامة التي تخرجتُ منها. قلة من الأطفال في المنطقة البعيدة التي أعيش فيها يختارون الذهاب إلى مدرسة خاصة مثل أختيّ الصغريين.
«………».
أنا تذكرتُ سينغوكو.
ولكن هل تذكرتني هي؟
بدت متفاجئة عندما مررنا ببعضنا البعض في اليوم السابق — لكن ذلك قد يكون مجرد رؤيتها لأشخاص آخرين غيرها يتسلقون ذلك الجبل. شقيق صديقتك الأكبر ليس عادة من نوع الأشخاص الذين تتذكرهم… مما سيجعل قول شيء لها أمراً غريباً.
ولكن.
الأفاعي.
أجل، الأفاعي —
بينما كنتُ أفكر، أعادت سينغوكو الكتاب الذي كانت تقرأه إلى رفه وبدأت في المشي. اختفيتُ على الفور حتى لا تراني. لم يكن هناك أي سبب خاص لإخفاء نفسي وقد فعلتُ ذلك بشكل لا إرادي فقط، لكني أضعت علي أي فرصة كان يمكن أن أملكها لمناداتها. أخذتُ طريقاً ملتفاً، مستخدماً رفوف الكتب كجدران، وتأكدتُ من مغادرتها، ثم خطوتُ نحو المكان الذي كانت تقف فيه حتى قبل لحظات.
أردتُ معرفة ما هو الكتاب الذي كانت تقرأه.
نظرتُ إلى عنوانه.
«انتظر لحظة… هذا —».
الكتاب — كان بغلاف مقوى وبسعر اثني عشر ألف ين.
ليس كتاباً يمكن لطالب في المتوسطة شراؤه. حتى طالب في الثانوية مثلي لم يكن ليتمكن من شرائه بالنقد المتاح في يده. لم أكن لأتمكن من شراء أي من الكتب المرجعية حينها.
لا بد أن هذا هو السبب في اكتفائها بقراءته واقفة في الممرات.
ولكن — أكثر من ذلك.
المشكلة كانت في عنوان الكتاب.
غادرتُ القسم في الجزء الخلفي من المتجر لأبحث عن سينغوكو، لكن لم يكن لها أثر في أي مكان. ربما كانت تختبئ في مكان ما في قسم آخر، لكن بدا من المرجح أنها غادرت المكتبة. وتلك الملابس التي كانت ترتديها…
أكمام طويلة، وبنطال طويل.
قبعة مسحوبة لأسفل رأسها بشكل غائر، وحقيبة حول خصرها.
إن كان حدسي صحيحاً… إذن نعم.
«تباً… ارحمني يا رب».
قررتُ الذهاب إلى صندوق الدفع والسداد في الوقت الحالي. كانت هناك قائمة طويلة من المتسوقين ينتظرون، لكني تصبرتُ وتحملتُ. لن يأتي أي شيء جيد من الارتباك والعجلة. كنتُ بحاجة إلى البدء بتهدئة نفسي. وأنا ما زلتُ غير متأكد مما يتوجب عليّ فعله، وضعتُ ورقة نقدية بفئة عشرة آلاف ين على صينية أمين الصندوق. بدا الموظف متفاجئاً لأن مجموعي طلع عشرة آلاف ين بالضبط، ولكن ماذا يهمني. هذا الشرف والفضل لا يعود لي.
همم.
كانت معارف قديمة… لكن وجودي بمفردي قد لا يكفي.
هناك حد لما يمكنك فعله بمفردك.
كان عليّ طلب المساعدة من شخص ما… والظروف قادتني إلى شخص واحد فقط. شخص قد يكون مناسباً بشكل خاص لهذه الحالة… هانيكاوا كانت قد حذرتني للتو، لكني لم أستطع تمالك نفسي.
مع حقيبة مليئة بالكتب المرجعية في يدي اليسرى، أخرجتُ هاتفي المحمول بمجرد خروجي من المتجر واتصلتُ بالرقم الذي عرفته بعد انتهائنا في اليوم السابق. تذكرتُ مجدداً كم كنتُ أشعر بالتوتر عند الاتصال برقم جديد للمرة الأولى، تماماً كما حدث قبل يومين عندما اتصلتُ ببيتهم.
رن الهاتف نحو خمس مرات.
«معك كانبارو سوروغا».
ما إن تم الاتصال حتى أجابت باسمها الكامل. فاجأني هذا التصرف غير المألوف نوعاً ما.
«كانبارو سوروغا. حركتي الخاصة هي القفز المزدوج».
«كاذبة. لا يوجد إنسان يستطيع فعل ذلك».
«همم؟ بالنظر إلى هذا الصوت والتهكم والسخرية، أود القول إنه السينباي العزيز أراراغي».
«أنتِ محقة، ولكن…».
ذلك الصوت والتهكم؟ هكذا اكتشفت الأمر؟
أعطيتها رقمي في اليوم السابق أيضاً. ألم تضعه في قائمة جهات الاتصال لديها؟ هذا محزن… حسناً، لا يهم، هي فقط لم تتقن استخدام الهاتف المحمول بعد. لا تبدو جيدة جداً مع التكنولوجيا.
«إن كان لديكِ بعض الوقت يا كانبارو، هناك شيء أردتكِ مساعدتي فيه… ماذا تفعلين الآن؟».
«ههه،» ضحكت كانبارو ضحكة جريئة لسبب ما. «سواء كان لدي وقت أم لا، سأذهب إلى أي مكان تطلبه مني، مهما كان بعيداً. لا أحتاج حتى إلى سبب، فقط أعطني موقعك وسأكون هناك على الفور».
«لا، جانباً عن كل هذا… إن لم تكوني متفرغة، فلا داعي لإجبار نفسكِ. لقد جرجرتكِ معي بالأمس فقط، لذا أشعر بالسوء بالفعل. أين أنتِ الآن وماذا كنتِ تفعلين؟».
«إممم… إن كان يتوجب عليك المعرفة، حسناً…».
«هذا رد متردد بغير حماس. إذن أنتِ مشغولة؟ في هذه الحالة —».
«كلا، أوه… أجل،» قالت كانبارو وكأنها حسمت أمرها. «لا أستطيع إخفاء أي أسرار عنك. أنا في غرفتي ببيتي الآن أقرأ كتباً قذرة وأغرق في تخيلات منحرفة قذرة».
«………».
ما كان ينبغي لي أن أكون ملحاً هكذا.
الآن أشعر وكأني متحرش جنسي.
حذرتني قائلة: «أوه، لكن لا تفهمني خطأ. قد تكون كتباً منحرفة، لكنها كلها عن حب الأولاد».
«أرجوكِ، لماذا لم تتركيني أخطئ في هذا الجزء على الأقل!».
«صدرت إصدارات جديدة اليوم، كما ترى، وبما في ذلك تلك التي لم أستطع شراءها لأننا كنا في منتصف الامتحانات، حصلتُ على نحو عشرين كتاباً».
«هاه… لستِ ممن يقلصون خياراتهم وتصنيفاتهم إذن؟».
«تسك، تسك، تسك.يجدر بك أن تعرف أنني أحب جميع الثنائيات، أيًّا كانت».
«أوه، اخرسي!».
إذن كانت كانبارو في هذه المكتبة نفسها بعد المدرسة… كانت على الأرجح المكتبة الوحيدة في الحي الكبيرة بما يكفي لتخصيص ركن لحب الأولاد. لكن هذا يعني أن مدينتنا صغيرة حقاً… لو كانت حياتي لعبة محاكاة مواعدة، لكانت الأعلام والرايات الجديدة تظهر في كل وقت.
«بعبارة أخرى، لستِ مشغولة».
«أعتقد أني لا أستطيع المجادلة إن وضعتَ الأمر بهذه الطريقة. التفكير في كيفية فعلها أنت والسيد أوشينو معاً لا يجعلني مشغولة تماماً».
«هذا ما كنتِ تعنينه بـ “التخيلات المنحرفة والقذرة”؟!».
«إذن إلى أين تحتاجني أن أذهب؟».
«لا تغيري الموضوع، كلا، انتظري، لا تعيدينا إلى الموضوع! يجدر بكِ إخباري يا كانبارو، من هو التوب ومن هو البوتوم؟! لن أسامحكِ أبداً إن قلتِ أني البوتوم!».
كانت محادثة غبية.
التحدث إليها كان دائماً هكذا.
«يا إلهي يا كانبارو. سيكون من اللطيف إجراء محادثة ذكية معكِ يوماً ما… يفترض بكِ أن تكوني ذكية جداً، أليس كذلك؟».
«أجل. درجاتي ممطتازة بالتاكيد».
«من الطريقة التي أخطأتِ بها في إملاء “ممتازة” و”بالتأكيد” على الهاتف…».
قلتُ: على أي حال.
حتى ونحن نتبادل هذه المحادثة السخيفة، كانت سينغوكو تبتعد أكثر فأكثر عن المتجر… حسناً، يمكنها الذهاب بعيداً كما تشاء — فأنا أعلم أين سينتهي بها المطاف.
كانت ترتدي ملابس عادية. لم يكن ذوقها في الموضة رفيعًا، لكن لم تكن تلك هي النقطة المهمة. اللافت هو… أكمامها الطويلة وبنطالها الطويل. وكأنها على وشك التوجه إلى الجبال.
«المعبد الذي ذهبنا إليه بالأمس»، قلتُ لها. «سنلتقي على الرصيف بجوار السلالم المؤدية إلى هناك. ممم، من ناحية الموقع… لا بد أنكِ أقرب، لكن يفترض أن أصل أولاً لأني أركب دراجة. سأنتظركِ هناك.»
«حقًا؟ أتعتقد أنني سأجعلك تنتظرني لليومين على التوالي؟ لا بد أن إيمانك بي قد وصل إلى القاع. لدي كبريائي، ولن أدع ملاحظة كهذه تمر دون رد. سأستغل هذه الفرصة لتبرئة اسمي واستعادة شرفي. سأصل إلى هناك أولاً بكل تأكيد.»
«لا أعرف حتى كيف أرد على شعورك الغريب بالكبرياء… ولكن على أي حال، أصلي إلى هناك بأسرع ما يمكن. أوه، ولا تنسي: أكمام طويلة وبنطال طويل.»
كنتُ في طريق العودة من المدرسة، لذا كنتُ لا أزال أرتدي زيي المدرسي. كنا قد انتقلنا للتو إلى الزي الصيفي، مما يعني أنني كنتُ أرتدي قميصًا بأزرار وأكمام قصيرة، لكن لم يكن بيدي شيء أفعله حيال ذلك الآن. كنت أرتدي بنطالًا رسميًا، لذا فهو كافٍ على أي حال. لم تكن لدغة حشرة أو أفعى لتمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لي على كل حال… بفضل تلك «الآثار المتبقية» المصاصة للدماء، مرة أخرى.
«حسناً. أوامرك مطاعة.»
«حسناً، أراكِ لاحقاً»، قلتُ ذلك وأغلقتُ الخط، ثم التفتُّ خلف مكتبة الكتب متجهاً إلى موقف الدراجات وفككتُ قفل دراجتي. مرّ أكثر من عشر دقائق منذ أن غادرت سينغوكو المتجر… لم أكن أعرف كيف ستصل إلى هناك، لكن بالأمس، لم أَرَ أي دراجة قد تكون ملكاً لها بالقرب من بداية تلك السلالم. على الأرجح أنها مشت… حسنا، على أي حال، إذا كانت متجهة إلى ذلك المعبد، فلن أتمكن من اللحاق بها.
الآن وقد فكرتُ في الأمر، كانبارو لم تسألني حقاً عن سبب استدعائي لها…
يا لشدة إخلاصها المرعب.
كانت سينجوغاهارا بالطبع هي أعلى مني في تسلسل كانبارو القيادي، لكن خضوع شخص ذي مكانة عالية مثل كانبارو سوروغا لخدمتي بهذه الجدية جعلني أشعر، بصراحة، بالخوف أكثر من السعادة…
ومع ذلك، لم يبدُ أن هناك طريقة لتشوية صورتي لديها، وهو ما جعلني في الواقع أرغب في البدء بالتصرف كسينباي مثالي حولها وعدم خيانة توقعاتها المبالغ فيها.
حسنًا… لم يبدُ ذلك أمرًا سيئًا.
«أتساءل كيف كانت سينجوغاهارا.»
في المدرسة المتوسطة… خلال فترة شهر العسل لثنائي الفالهالا، كيف كانت العلاقة بينهما؟
بينما كنت أفكر في ذلك، وصلتُ إلى وجهتي.
مدخل المعبد المقام على الجبل الذي لا اسم له.
وصلتُ إلى هناك بسرعة. هذا هو التأثير السحري للدراجة.
أو هكذا ظننت، لكن كانبارو كانت هناك بالفعل.
«………»
هل توجد عجلات في قدميها أم ماذا؟
هناك حد خيالي لسرعة القدمين… قد لا تجد أي صعوبة في تجاوز دراجة نارية عادية وتركها غارقة في الغبار. أشك في أن السيارات كانت ستُخترع لو كان البشر جميعًا يستطيعون الركض بسرعة كسرعتها. إذا كانت قد استعدت للذهاب فور إغلاقي للخط… حسنا، لا، لقد غيرت ملابسها إلى أكمام طويلة وبنطال طويل كما أخبرتها (بالإضافة إلى أنها، بعد أن تعلمت درس الأمس، ارتدت بنطالاً غير ممزق ولم تكن تظهر سرتها)…
«كلا كلاً»، قالت، «لم يستغرق الأمر مني وقتاً طويلاً على الإطلاق لارتداء هذه الملابس. في الصيف، أكون دائماً بملابسي الداخلية في المنزل.»
«كانبارو… أقول هذا من باب الحرص الصافِي عليكِ فقط، ولكنكِ تعلمين أنني لا أستطيع إعطاء أي ضمانات بشأن عفتكِ إذا واصلتِ تأجيج شعلة رغباتي الدنيوية.»
«أنا مستعدة لذلك.»
«حسناً، أنا لستُ مستعداً، اتفقنا؟!»
«أنا أثق بعقلك ورجاحة تفكيرك.»
«أنا نفسي لا أثق بهما!»
«حقاً؟ يسعدني مفاجأتي بسماع ذلك. هل تجد الفتيات اللاتي يرتدين ملابسهن الداخلية فقط في المنزل لطيفات للغاية؟»
«حتى لو كنتِ ترتدين أذني قطة وزي خادمة فلن أجدكِ لطيفة!»
«فهمت ذلك. إذن إذا عكسنا الأمر، فطالما أنها ليست أنا، فإن أذني القطة وزي الخادمة يفيان بالغرض بالنسبة لك؟»
«تباً، لقد كان سؤالاً فخاً!»
قررتُ المضي قدماً وركن دراجتي على الأقل.
برغم شعوري ببعض الذنب لركنها بشكل غير قانوني، إلا أن الأمر لن يطول. سأطلب مغفرة القانون. وإذا تم مصادرتها، فسأستسلم لمصيري. المحتاج لا يتخير.
«حتى مع أخذ ذلك في الاعتبار»، أشرتُ قائلاً، «أنتِ سريعة بحق… ربما يمكنكِ التأهل للأولمبياد أو شيء من هذا القبيل إذا حاولتِ جاهدة.»
«لا تذهب إلى الأولمبياد لمجرد أنك سريع… وأنا لستُ مؤهلة لسباقات ألعاب القوى على أي حال.»
«أوه، أظن ذلك.»
كانت سينجوغاهارا في فريق ألعاب القوى في المدرسة المتوسطة، وقد التقتا لأول مرة عندما سمعت سينجوغاهارا أن نجمة كرة السلة سريعة وذهبت لرؤية كانبارو… أو شيء من هذا القبيل.
«من وجهة نظري»، قلتُ، «سرعتكِ لا تبدو بشرية حتى.»
«همم. إن لم تكن بشرية، فهل يجعلني ذلك… برمائية؟»
«حاولي تسمية حيوان برمائي يعدو بسرعة!»
«لقد هزمتني هنا.»
«أقصد، ما الذي تكسبينه من مقارنة نفسكِ ببرمائي؟»
«الأمر لا يتعلق بالكسَب. لو أطلقتَ عليّ هذا الاسم، لَقدّمتُ نفسي كذلك بكل سرور وغبطة.»
«أوه لا، “بكل سرور وغبطة”؟»
«أسرع، وأرجوك نادِني “حيوانتك الأليفة الحقيرة والقذرة”!»
«هناك في الواقع أمران على نفس القدر من الأهمية يجب أن أقولهما رداً على ذلك، ورغم أنني في العادة كنتُ سأتجاهلهما لأنه سيكون من الصعب عدم التعثر في كلماتي أثناء الطريق، إلا أنني أعزك كثيراً يا كانبارو لدرجة أنني سأمضي قدماً وأشير إليهما على أي حال! أولاً وقبل كل شيء، لن أحتفظ ببرمائي كحيوان أليف، وثانياً، سعادتكِ الغامرة ليس لها علاقة خاصة بالبرمائيات بعد الآن!»
إذا كنت متسائلاً، فقد فكرت في الفهد.
بالطبع، ليست حيوانات يمكنك الاحتفاظ بها كحيوانات أليفة أيضاً.
آه، وحتى أنني اعترفتُ لها بأنني أعزها كثيراً.
يا لليسر، كان الشعور متبادلاً.
«أرجوك، لا تكن بارداً جداً وقلها فقط»، توسلت كانبارو. «”حيوانة أليفة حقيرة وقذرة!” عليك أن تجرّبها ولو لمرة واحدة فقط. أنا متأكدة من أنك ستفهم إذا فعلت.»
«لماذا تتصرفين بيأس شديد هكذا؟!»
«أورغ… لماذا لا يفهم أحد؟ هي أيضاً قالت لي لا…»
«حتى سينجوغاهارا لم ترد فعل ذلك؟!»
حسنا، في الواقع.
بالطبع لن ترغب في ذلك.
قول ذلك شيء، ولكن أن تشعر كانبارو بسعادة غامرة؟
«إذن، ما الذي أحتاج إلى فعله؟» سألتني.
«أوه، صحيح. لم يكن هذا الوقت المناسب لتسلية أنفسنا بالأحاديث الجانبية.»
«هل تحتاج مني أن أتجرد من ملابسي؟»
«لماذا أنتِ متلهفة جداً لخلع ملابسكِ؟!»
«إذا كان عليك خلعها نيابة عني بدلاً من ذلك، فلن أمانع.»
«نحن لا نتحدث عمن يجب أن يقوم بالفعل! هل أنتِ تجسيد لخيالاتي في المرحلة المتوسطة؟!»
«أنا شخص يحاول السعي وراء إثارة مبهجة.»
«لا أهتم بعقيدتكِ…»
«حسنًا، دعني أضع الأمر بهذه الطريقة إذن. أنا جنيّة أسعى إلى إيروتيكية مبهجة.»
«يا إلهي! كل ما فعلتِه هو تغيير «مثير» إلى «إيروتيكية»، و«شخص» إلى «جنيّة»، فإذا بكِ تحوّلين ما كنتِ تقولينه إلى شيء سامٍ… بأي حال من الأحوال!»
ما الذي يتطلبه الأمر لتعليم هذه المرأة أن الرجال يمكن أن يتعرضوا للتحرش الجنسي أيضاً؟ يبدو أنها قضية بحاجة لربما إلى معالجتها.
«ما الذي تريد مني فعله إذن؟» تذمرت. «فقط قل ذلك، لا تتردد. أنا لستُ شخصاً راقياً، لذا فإن التلميحات لا تنجح معي. كلما كان الناس يلفون ويدورون، أستشاط خن… خشـ… خشنـ…»
«هل لديكِ أي فكرة عن مدى إثارتكِ للغيظ والغضب الآن؟!»
«أنا آسفة. لقد بدأتُ أختلط وأرتبك.»
«نعم، وأنتِ تربكينني وتخلطين أموري أيضاً!»
«إذن، ما الأمر؟»
«أوه… حسنا، أنا متأكد تماماً أن هناك في الأعلى»، أشرتُ إلى السلالم، «شخصاً أعرفه من الماضي.»
«همم؟»
«هل تتذكرين تلك الفتاة التي مرت بنا بينما كنا نصعد هذه السلالم بالأمس؟»
«نعم. كانت صغيرة الحجم ولطيفة.»
«لا أعرف إن كنتُ أذكرها بتلك الطريقة…»
«لأصوغ الأمر كما قد تصوغه أنت، لقد كانت فتاة ذات وركين “جميلين”.»
«لن أقول ذلك!»
حسنا، أياً كان.
لقد كانت سحاقية في النهاية.
كان ذلك يجعل الحديث أكثر سلاسة مما لو لم تتذكرها على الإطلاق.
«لقد ظننتُ أنني رأيتها في مكان ما من قبل… لكنني لم أتذكر سوى لاحقاً. بينما لم أكن متأكداً بنسبة مائة بالمائة بالأمس، بعد أن رأيتها مجدداً اليوم في مكتبة الكتب، علمتُ يقيناً. أنها صديقة قديمة لأختي الصغرى.»
«حقاً؟» بدا أن كانبارو قد فوجئت. «يا لها من مصادفة… أنا مصدومة.»
«مم-هم. لقد اندهشتُ أنا أيضاً.»
«مم-هم. لم أندهش بهذا القدر منذ أن استيقظتُ هذا الصباح ورأيتُ أن منبهي قد توقف.»
«هذا مؤخر جداً! وهذه ليست مفاجأة كبيرة على الإطلاق! إنه أمر مألوف للغاية!»
«هممم. حسناً، اسمح لي بتصحيح نفسي إذن. أوه، لم أندهش بهذا القدر منذ الانفجار الكمبري.»
«الآن ذهبتِ بعيداً جداً إلى الوراء، وهذا ليس بهذا القدر من الذهول! لا تقارني أعظم حدث في تاريخ الأرض بمصادفة مثل لقاء معارف قدامى في بلدة صغيرة! بدأتُ حتى أشعر أنه لم يكن مفاجأة كبيرة بعد كل شيء عندما أفكر في الأمر حقاً!»
«يمكنك أن تكون متطلباً للغاية. إذن… هل تقول أن تلك الفتاة هنا مجدداً اليوم؟»
«صحيح. على الأرجح.»
بالحكم من ردة فعلها، حتى قدمَا كانبارو السريعتان لم تتمكنا من إيصالها إلى السلالم قبل سينغوكو. بالطبع… بينما كان بإمكاني أن أكون متأكداً نوعاً ما من أن سينغوكو جاءت مباشرة إلى حيث كنا بعد مغادرتها مكتبة الكتب، إلا أنه كان مجرد تخمين في النهاية. إذا لم تكن هنا، فهي ليست هنا، وسيكون ذلك أفضل نتيجة على الإطلاق.
ولكن… الكتاب الذي كانت سينغوكو تقرأه في المكتبة.
تلك كانت المشكلة.
«الكتاب الذي كانت تقرأه؟» سألت كانبارو.
«أجل. حسنا، يمكنني إخبارُكِ المزيد عنه لاحقاً. على أي حال، بخصوص ما أردتُ أن أطلبه منكِ… ربما عرفتُ هذه الفتاة في الماضي، لكن لا يزال من المحرج بالنسبة لي التحدث إليها. في الواقع، لا أعرف حتى ما إذا كانت تتذكرني أم لا، وقد يبدو الأمر وكأنني أستخدم حركة معاكسة غريبة معها… يمكن للغرائز الدفاعية لفتاة بلغت للتو سن البلوغ أن تكون شيئاً مخيفاً.»
«تقول ذلك وكأنك تتحدث عن تجربة.»
«حسنا، لن أنكر ذلك.»
لقد قال لي مختلف الناس أنني لطيف مع الجميع، ولكن كان هناك ثمن: لقد مررت ببعض التجارب السيئة بسبب ذلك. ليس لأنني شعرت بأن جهودي كانت هباءً، ولكن لم يكن من الجيد ألا أتمكن في النهاية من مساعدة شخص كان بإمكاني مساعدته.
«على هذه النقطة يا كانبارو. لابد أنك جيدة في التعامل مع الفتيات الأصغر منكِ سناً. أنتِ أكبر نجمة في مدرستنا، على كل حال.»
«لم يعد ذلك صحيحاً، ولا أشعر أنه كان كذلك قط، لكنني أفهم ما ترمي إليه. أنت قاضٍ ممتاز على الناس. أنا حقاً جيدة في التعامل مع الفتيات الأصغر سناً.»
«ظننتُ ذلك. كنتُ أعلم أنكِ الشخص المناسب لاتصالي.»
رغم أنها ليست على مستوى هانيكاوا، إلا أن كانبارو بدت وكأنها تعتني بالآخرين.
لقد كانت قائدة فريقها في كل من المرحلة المتوسطة والثانوية.
وبهذا المعنى، كانت العكس تماماً لما عليه سينجوغاهارا الآن… أو ربما يجب أن أقول أن كانبارو خلفَت سينجوغاهارا في المرحلة المتوسطة.
«لتحديد الأمر بدقة، اعتمد عليّ»، تفاخرت كانبارو، «لإغواء أي فتاة أصغر مني في غضون عشر ثوانٍ كحد أقصى.»
«كان جلبكِ إلى هنا أكبر خطأ في حياتي!»
لم أكن بحاجة إلى هذا النوع من الجودة واللطف!
لم أكن هنا لأدمر حياة فتاة!
«لا تقولي لي إنكِ كنتِ ترين فريق كرة السلة مجرد حريم شخصي…»
«لن أذهب إلى هذا الحد.»
«إلى أي حد ستذهبين إذن؟!»
«سأحذف كلمة “مجرد”.»
«هذا لا يغير شيئاً تقريباً!»
«همم؟ إذن هي صديقة أختك الصغرى… مما يعني أن لديك أخت أصغر… في الواقع، اثنتان أو أكثر…»
«………!»
أوه لا!
السحاقية عرفت الآن بوجود أخواتي الصغيرات!
«هههههه… فهمت، أخواتك الصغيرات… هه هه هه، هه هه هه. أتساءل إن كنّ يشبهنك في شيء…»
«لا تذهبي بأفكاركِ إلى أشياء غريبة… ويا إلهي، ما هذه الابتسامة المروعة التي أشك في أنني رأيتها من قبل؟! هل هذه ابتسامة ينبغي أن توجّهيها إليّ، أنا موضوع ذلك التفاني الإيثاري الذي تتفاخرين به؟!»
إذا كنت متسائلاً.
إنهما تشبهانني بالفعل. كلاهما.
«أوه، أرجوك»، سخرت كانبارو. «لن أضع إصبعاً أبداً على أخواتك الصغيرات. نعم، قد يكون إغواء فتاة أو اثنتين أصغر سناً أسهل عليّ من التنفس، ولكن لا يوجد سبب يجعلني أفعل مثل هذا الشيء… طالما أننا نضل مقربين، أنا وأنت.»
«سحقاً لكِ، هذا تهديد مبطن…»
«تهديد؟ يا إلهي، يا له من اتهام مزعج. مثل هذه الكلمات الصادمة من سينباي مبجّل قد تجعل شخصاً متوتراً مثلي يصاب بالهلع، ومن يعلم ماذا قد أفعل؟ ألا تعتقد أن هناك، أوه، شيئاً آخر ينبغي أن تقوله لي الآن؟»
«غـ-غاه…»
لقد كان ذلك يحدث…
كانت تتأثر تماماً بسينجوغاهارا في وقتنا الحاضر!
المعنى الحقيقي للتأثير السيئ.
«آه، أعتقد أن صدري يشعر ببعض التصلب من الركض إلى هنا. أتساءل عما إذا كان بإمكاني العثور على شخص ما ليعطيني تدليكاً.»
«كيف لا أخرج أنا الرابح في تلك الصفقة؟!»
«مزاحاً جانبي»، قالت كانبارو، متحولة إلى نبرة جادة. «بالطبع لن أتردد في المساعدة طالما أنك تطلب مني… لكنك تأخذ في الاعتبار ما حدث بالأمس، أليس كذلك؟»
«حسنا… نعم.»
«إذن… هذا هو السبب.»
«…أجل.»
«تباً.» هزت كانبارو كتفيها، وكأنه لم يكن لديها خيار آخر. رفعت ذراعها اليسرى المضمَّدة لتحك رأسها… قبل أن تتوقف وتفعل ذلك بيدها اليمنى بدلاً منها. «أنت لطيف مع الجميع… هذا ما قالتْه لي، ويبدو أنه صحيح. بالتأكيد، لقد تعلمتُ ذلك جيداً بينما كنتُ ألاحقك… لكنني أحصل على انطباع مختلف الآن بعد أن أراه بنفسي.»
«كانبارو…»
«يبدو الأمر بلا جدوى عندما تتراكم الديون عليكَ… هكذا صاغت الأمر.»
«……»
«لا بأس. أنا أتحدث مع نفسي. لا، أنا أتحدث في غير دوري. حسناً، لنذهب. إذا لم نسرع، فقد تنهي هذه الفتاة عملها.»
عملها.
عملها في معبد مهجور.
«أجل… أنتِ على حق.»
جنباً إلى جنب، خطونا أول خطوة صاعدة على نفس السلالم التي تسلقناها بالأمس.
اليوم… لم تكن كانبارو تمسك بيدي.
«هي، كانبارو.»
«ما الأمر؟»
«أي خطط لما بعد التخرج؟»
«ما بعد التخرج… قبل أن تنتهي ذراعي إلى هذا الحال، كنتُ أفكر في الجامعة بمنحة رياضية، لكن ذلك لن يحدث الآن. خطتي هي خوض امتحانات القبول والالتحاق بمدرسة بكل جدارة واستحقاق.»
«هكذا إذا.»
رغم أن ذراعها اليسرى ستشفى، إلا أنها لن تفعل ذلك حتى تبلغ العشرين من عمرها. وهي الآن في السابعة عشرة، لابد أن تلك السنوات الثلاث بدت طويلة وكئيبة بالنسبة لكانبارو.
«لم أقرر مدرسة معينة بعد»، قالت، «ولكنني أود الذهاب إلى واحدة بها برنامج كرة سلة قوي… لذا أعتقد أنها كلية تربية رياضية.»
«ألا تفكرين في الذهاب إلى نفس الجامعة التي تدرس بها سينجوغاهارا؟»
«ماذا، هل هذا ما تخطط له؟»
«في الواقع، أجل.»
لكن أبقِ الأمر سراً عن سينجوغاهارا، قلتُ لها.
نعم، أومات كانبارو.
عندما تعلق الأمر بالاستجابة لرغباتي، فقد كانت كوهاي لطيفة. كنتُ أكره الاعتراف بذلك، لكن هانيكاوا كانت على حق بخصوص هذا… مجرد وجود كوهاي لطيفة كان يمتعني بالسعادة.
«مع درجاتكِ»، سألتُ، «ألم يكن بإمكانكِ محاولة ملاحقة سينجوغاهارا؟»
«لا أعرف بشأن ذلك. أنا شخص يسعى باجتهاد، ومما يعني أيضاً أن درجاتي الحالية هي بالفعل أفضل ما يمكنني فعله.»
«آه، صحيح. ولكن…»
«أيضاً»، أضافت كانبارو، «ما الذي سينتج عن قضاء كل وقتي في تتبع خطواتها؟»
«……»
بدا ذلك… وكأنه تغيير حقيقي في طريقة تفكيرها.
لم يكن من شيم كانبارو قول ذلك… أو ربما كنتُ قد أخطأتُ التقدير واستخففتُ بها في هذه النقطة. ومع ذلك، ألم تكن المرأة التي التقيتها قبل شهر مكرسة لتتبع خطوات سينجوغاهارا؟
هل تغير شيء ما؟
بفضل الكائن الغريب؟
الظواهر الغريبة… لم تكن كلها سيئة.
جيد أم سيئ لم يكن هو السؤال في المقام الأول.
«حسنا، يمكنني قول ذلك»، واصلت كانبارو، «ولكن بغض النظر عن الطريق الذي أختاره، أود أن أظل على صلة بكما حتى بعد تخرجنا. سيكون من اللطيف لو استطعنا نحن الثلاثة الاجتماع معاً والتقاط صورة تذكارية للحلقة الأخيرة.»
«الحلقة الأخيرة…»
«أو ربما أحدق في سماء الغسق لأراكما أنتما الاثنين منعكسين هناك في الحلقة الأخيرة…»
«هل قمتِ للتو بقتلي أنا وسينجوغاهارا؟!»
يا لها من نهاية سيئة.
لقصة تبدو سيئة.
«هناك فتاة تدعى هانيكاوا في فصلي.»
«همم.»
«هل تعرفينها؟»
«لا… لستُ على علم بها.»
«أعتقد أنكما في سنتين دراسيتين مختلفين… لكنها شهيرة بيننا. لديها أفضل الدرجات في سنتنا الدراسية بأكملها على كل حال. لم تتخلَّ عن مقعدها في القمة ولو لمرة واحدة منذ أن بدأت في مدرستنا، وهي الصورة الحقيقية للطالب النوذجي. تبدو وكأنها شخصية خيالية مبالغ فيها أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟ سمعتُ في اليوم الآخر أنها لم تحقق الأفضل هنا فقط بل على مستوى البلاد في اختبار تجريبي ذات مرة. أنا متأكد تقريباً أنها ذهبت إلى نفس المدرسة المتوسطة التي ذهبتِ إليها أنتِ وسينجوغاهارا.»
«أهكذا الأمر. هناك بعض الأشخاص المذهلين حقاً…»
«لكن تلك الشخصية المذهلة تقول إنها لن تذهب إلى الجامعة.»
«… أهكذا الأمر.»
«تريد الذهاب في رحلة لأن هناك الكثير من الأشياء التي تريد رؤيتها. لا أعرف حتى كيف أفهم ذلك، ولكن الأمر جعلني أفكر، أتعلمين؟ أوه، وأعتقد أن هذا أيضاً يجب أن يظل سراً. ستكون مشكلة كبيرة لو علمت المدرسة.»
«أتفهم ذلك… ولكن نعم، هذا يجعلك تفكر حقاً. يمكنك القول أن ثانوية ناوِتسو، بوضعها الحالي، لا تقدم حتى أي مسارات بصرف النظر عن الجامعة… لذا فإن الانطلاق في طريق غير مطروق دون تردد لهو أمر استثنائي.»
«دون تردد… أو بتردد، لا أعرف. لكن بدا وكأنها قد حسمت أمرها.»
ربما لأننا كنا نعرف الطريق بالفعل، بعد أن سلكناه مرة واحدة، لكن كانبارو وأنا تسلقنا السلالم ووصلنا إلى المعبد أسرع مما فعلنا بالأمس.
ومما لا يحتاج إلى القول، كان المعبد مهجوراً وموحشاً تماماً كما كان بالأمس.
بعيداً في الأفق… استطعتُ رؤية التميمة التي وضعتها على القاعة الرئيسية للمعبد. كانت حدة بصري قد تحسنت بعد أن سمحتُ لشينوبو بشرب دمي يوم السبت، واستطعتُ رؤية كل شيء حتى الحروف الفردية المكتوبة بفرشاة بالحبر الأحمر.
كان هذا هو الاختلاف الوحيد عن الأمس.
«………»
ألقيتُ نظرة خاطفة… وكانت كانبارو شاحبة الوجه. لم تكن كذلك قبل لحظات، كنا نتبادل حديثاً عادياً، لكنها الآن كانت تبدو متعبة بشكل ملحوظ.
كان ذلك أيضاً نفس ما حدث بالأمس.
لا… بل كانت تبدو بأسوأ مما كانت عليه.
لم يكن ذلك بسبب صعود السلالم.
لم تكن تشعر بالمرض.
لقد حدث هذا في اللحظة التي دخلنا فيها ساحة المعبد… اللحظة التي عبرنا فيها البوابة.
«…هي، كانبارو.»
«أنا بخير. لنسرع… فقط.»
برغم حالتها، أجابت كانبارو بحزم، وهي تحثني على التقدم وعدم الوقوف حائراً. كانت بوضوح تجبر نفسها على الاستمرار. بدأتُ بأقول شيئاً ولكنني انتهيتُ إلى فعل ما قالت. الآن، كانت أولوية نُصب أعيننا هي الاهتمام بما جئنا لأجله.
هذا المعبد.
كان يضم شيئاً ما.
شيء ما كان يعبث بجسد كانبارو.
في الأصل… كانت هذه مهمة من أوشينو.
وأوشينو… لم يكن ليعطينا مهمة بسيطة أبداً.
«…سينغوكو!»
بمجرد أن لمحتُ فتاة… أكمام طويلة، بنطال طويل، قبعة مسحوبة إلى الأسفل، وحقيبة حول خصرها… تجلس القرفصاء أمام صخرة كبيرة عبر الساحة، كان رد فعلي هو الصراخ باسمها. ذهبت كل فكرة إحضار كانبارو إلى هنا طي الرياح.
لكنني لم أستطع منع نفسي من الصراخ.
في يد سينغوكو اليسرى، وأصابعها ممسكة بضغط حول العنق، كانت هناك أفعى.
وفي يد سينغوكو اليمنى، إزميل.
مضغوطة على الصخرة…
كانت الأفعى لا تزال على قيد الحياة.
ومع ذلك… كانت على وشك أن تُقتل في أي لحظة الآن.
«توقفي، سينغوكو!»
«آه…»
سينغوكو… نظرت إليّ.
مستخدمة الإزميل لدفع حافة قبعتها، التي كانت ترتديها منخفضة فوق عينيها، إلى الأعلى.
ناديكو سينغوكو… نظرت إليّ ببطء.
«كويومي أوني تشان…»
أنتِ.
لا تزالين تنادينني بهذا الاسم…
مرت الفكرة برأسي وكأنني بطل مظلم يسير على الخيط الفاصل حتى أخرجه خطأ في التقدير عن مساره، وبعد أن خاض معارك من خلال المحن والصعاب التي لا تستطيع روايتها أو الجلوس لسماعها دون دموع، يجلس الآن بين أعلى مراتب منظمة ظلامية ويرتكب سلسلة لا تنتهي من الفظائع التي لا تُوصف ولا يُمكن تحمّل رؤيتها، وفي خضم ذلك يظهر رفيق من أيام مضت عندما كان لا يزال في جانب العدالة، ويناديه باسمه القديم.

واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، وخمسة. الموقع: مكتبة ضخمة لبيع الكتب على مقربة من ثانوية ناوِتسو. الإثنين، الثاني عشر من يونيو. بعد المدرسة. اتجهتُ أنا، نائب رئيس الفصل، وهانيكاوا، رئيسة الفصل، معاً إلى المكتبة في طريق عودتنا بعد الانتهاء من اجتماع والتحضير للمهرجان الثقافي المرتقب في وقت لاحق من هذا الأسبوع يومي الجمعة والسبت. أو بالأحرى، الأمر أقرب إلى أنني طلبتُ ذلك من هانيكاوا ووافقت هي على مرافقتي. ضفائر، ونظارات. رئيسة فصل تتفوق على جميع رؤساء الفصول. هانيكاوا تسوباسا، الطالبة النموذجية المطلقة. «عذراً هانيكاوا… لكني على وشك تجاوز ميزانيتي». «هاه؟ كم ميزانيتك؟». «عشرة آلاف ين. لدي المزيد في المنزل، لكن هذا كل ما تملكه محفظتي حالياً». «أوه، نعم، الكتب المرجعية مكلفة إلى حد ما. بالطبع لا يمكنك التذمر إذا أخذت في الاعتبار قيمتها العلمية. حسناً إذن، سآخذ الجدوى الاقتصادية بعين الاعتبار إلى جانب الإيجابيات والسلبيات. فلنعد هذا الكتاب ونستبدله… بهذا بدلاً منه». هانيكاوا تسوباسا — شخص آخر تورط مع الغرائب. لكن ربما ينبغي تصنيفها في فئة مختلفة عني وعن كانبارو، بل وحتى عن سينجوغاهارا — والسبب أنها لا تملك أي ذكريات عن هذا التورط. لقد نسيت كل تفصيلة من كابوس “الأسبوع الذهبي” الذي يضاهي حتى جحيمي الشخصي في “عطلة الربيع”. لكني أتذكر. بالنسبة لي: شيطان. وبالنسبة لكانبارو: قرد. وبالنسبة لسينجوغاهارا: سلطعون. أما بالنسبة لهانيكاوا — فقطة. قالت هانيكاوا فجأة: «لكن… هذا يجعلني سعيدة نوعاً ما». «…ما هو؟». «أن تطلب مني مساعدتك في اختيار كتب المراجعة. أشعر وكأن جهودي لم تذهب سدى إن كنت ستأخذ الدراسة على محمل الجد أخيرًا». «………». لا. لم يكن لجهودها علاقة كبيرة بالأمر. صحيح أنها أجبرتني على أن أصبح نائب رئيس الفصل في محاولة منها لإعادة تأهيلي، بعد أن ظنت أنني جانح… يمكن أن تكون شاردة أحياناً، أو بالأحرى كقطار جامح. أوضحتُ لها مصححاً: «إمـم، لستُ متأكداً مما إذا كنتُ آخذ الدراسة على محمل الجد، لكني أشعر أنه يتوجب عليّ البدء بالتفكير فيما سأفعله بعد التخرج». «بعد التخرج؟». «ربما يجدر بي القول… الجامعة؟ كنا أنا وسينجوغاهارا نتحدث عن ذلك في ذلك اليوم. وسألتها عن الجامعة التي تطمح للالتحاق بها…». «آه، سينجوغاهارا تريد الالتحاق بالجامعة الحكومية المحلية، أليس كذلك؟ وسيتم قبولها بناءً على توصية». «…أنتِ تعرفين كل شيء، أليس كذلك؟». «لستُ أعرف كل شيء، أنا فقط أعرف ما أعرفه». كان هذا نفس الحوار المعتاد بيننا دائماً. في الواقع، اهتمت هانيكاوا بأمر سينجوغاهارا قبلي بكثير، لذا ربما كان من الطبيعي كرئيسة للفصل أن تعرف ذلك القدر. وبالتفكير في الأمر، لم تكن سينجوغاهارا تكره هانيكاوا كثيراً على الرغم من اهتمامها الزائد المزعج. ودعوة هانيكاوا إلى حفل عيد الميلاد الذي أخطط له حالياً من أجل سينجوغاهارا لن تثير غضب الأخيرة بالكامل على الأرجح. ولكن، أن تمتلك حبيبة قد تغضب لأنك أعددتَ لها حفل عيد ميلاد… «إذن يا أراراغي، هل تحاول حقاً الالتحاق بنفس جامعتها؟». «لا تخبريها بعد، حسناً؟ لا أريد أن أرفع آمالها بطريقة غريبة». أخفيتُ إحراجي — أو ليس بالضبط، لكني تظاهرت بالتصفح في كتاب مرجعي عشوائي في متناول يدي. «في الواقع، أشعر أنها ستقول لي شيئاً جافاً أو متحفظاً». «قاسٍ… ألستما حبيبين؟». «بلى، ولكن… الأمر وكأنها تؤمن بأن “الأسوار الطيبة تصنع غرباء طيبين”…». «هاه؟ أوه، فهمتها! مزحة قائمة على المقولة الشهيرة “الأسوار الطيبة تصنع جيراناً طيبين”؟ أهاها، أنت مضحك يا أراراغي». «لا تذهبي لشرح نكات الآخرين!». ولا تدعيها مزحة. ولا تدعينِ مضحكاً. «أهاها، أراراغي! لا بد أنك كنت تفكر بهذه المزحة منذ اللحظة التي قلت فيها: “أشعر أنها ستقول لي شيئاً جافاً”! كان من السهل عليك التنبؤ بأني سأرد: “ألستما حبيبين؟”، يا إلهي، كم تتفنن في التمهيد لمزحاتك!». «أرجوكِ، توقفي عن تشريح طريقة كلامي!». شعرت وكأني عارٍ تماماً. أعدتُ دفة الحديث إلى مسارها. «ليس الأمر وكأن لدي هدفاً محدداً، لكني أديتُ في اختبار المهارات مؤخراً أفضل مما توقعت. كنت أحاول فقط تجنب درجة الرسوب… بالطبع لا يقارن الأمر بكِ أو بسينجوغاهارا، لكني أديتُ بشكل جيد بفضل دراستي بجد لأول مرة منذ فترة طويلة». «نسيت، هل درست معها بمفردكما؟». «أجل». في حال كنت تتساءل، حققت سينجوغاهارا بلا أدنى مجهود سابع أعلى درجة على مستوى المدرسة بينما كانت تشرف على هذا الفاشل وهو يدرس. كان أمراً مثيراً للإعجاب، أو ربما عبقرياً. كانت في مستوى لا يسعك أمامه سوى إبداء الذهول. وحقيقة أخرى في حال كنت تتساءل: حققت هانيكاوا تسوباسا المركز الأول على مستوى المدرسة. أمر غني عن التعريف بالطبع. احتلت المركز الأول في كل مادة. وبنتيجة شبه كاملة، على ما يبدو. وبعيداً عن ذلك، وعلى الرغم من أن درجاتي لم تكن جديرة بالنشر أو العرض في القوائم في أي مادة باستثناء الرياضيات، إلا أنها تحسنت بشكل ملحوظ مقارنة بجميع اختبارات المهارات التي خضتها حتى ذلك الحين. تحسنت إلى درجة أني بدأت أحلم حلمًا صغيرًا. نحن الآن في يونيو. لذا إذا شمرت عن ساعدي ودرستُ بجد للستة أشهر القادمة — كان ذلك كافياً ليجعلني أفكر في هذا الاتجاه. «مع تدريس سينجوغاهارا لي، شعرتُ وكأني فهمت كيفية الدراسة لأول مرة منذ فترة… يذكرني الأمر بشعوري أيام المرحلة المتوسطة. كنتُ قد استسلمتُ وفقدت الأمل في هذا الشيء في نقطة ما خلال سنتي الأولى هنا». «هاه… أعتقد أن هذا شيء جيد. أرى أن الرغبة في الالتحاق بالجامعة نفسها التي ترتادها حبيبتك ليست دافعًا نقيًا تمامًا من الناحية الأكاديمية، لكن أبواب العلم والمعرفة مفتوحة دائماً. أجل، وفي هذه الحالة، أعتقد أني سأفعل كل ما بوسعي لمساعدتك أيضاً». «………». كان القبول بالتعليم على يد سينجوغاهارا أمراً مخيفاً، لكن التعليم على يد هانيكاوا كان فكرة مرعبة للغاية أيضاً… ليس وكأني أفصحتُ لها عن ذلك. في الواقع، ومهما نظرتُ إلى الأمر، كنت بحاجة إلى مساعدة هانيكاوا تسوباسا إن أردتُ دخول الجامعة. سألتها: «إذن، إن استطعت تكوين فكرة جيدة عن مستواي الحالي، قد أبدأ بالذهاب إلى معهد تحضيري للاختبارات بدءاً من العطلة الصيفية. هل تعرفين أي معهد جيد؟». «همم، لا أستطيع القول إني أعرف. لم أذهب قط إلى أي معهد دروس خصوصية أو ما شابه». «فهمت…». تباً لهذه العبقرية. «لكني سأسأل أصدقائي». «أنتِ حقاً تعتنين بالآخرين وتراعينهم جيداً، هل تعرفين ذلك؟ أنا ممتن لكِ. بالطبع، حتى لو لم أتمكن من القبول هذا العام، إن خططتُ لدراستي على أساس أنني سأقضي سنةً للتحضير لامتحان القبول بعد الثانوية، أعتقد أني سأنجح». «لماذا تخفض سقف توقعاتك إلى هذا الحد قبل أن تبدأ حتى؟ إن كنت ستفعل هذا، فحاول أن تُقبل من المحاولة الأولى… ومتى تفكر في إخبار سينجوغاهارا؟». «مجدداً، بمجرد أن أكون فكرة واضحة عن مستواي… على ما أعتقد؟ أعلم أني سأحتاج إلى مساعدتها أيضاً. يبدو أن الجامعة الحكومية التي تطمح سينجوغاهارا لدخولها تقدم أنواعاً مختلفة من الامتحانات، لذا يمكنني اختيار مجموعة تركز قدر الإمكان على الرياضيات…». «هذا منطقي». ناولتني هانيكاوا كتاباً مرجعياً آخر. «حسناً، المجموع عشرة آلاف ين بالضبط». «…ماذا؟ مستحيل! هل وجدتِ تشكيلة تكلف هذا المبلغ بالضبط؟ هل يمكنك حقاً القيام بحيلة كهذه؟». «إنها مجرد عملية جمع، كما تعلم». «………». مجرد عملية جمع، أجل… لكنها كانت أرقاماً مكونة من أربعة خانات، وحسبتها في رأسها أثناء إجراء محادثة معي… كنت أظن أن الرياضيات هي نقطة قوتي… يبدو أني لا أستطيع حتى الأمل في مقارنة نفسي بهانيكاوا حتى في الحساب الأساسي. سلبت هذه الفكرة عزيمتي قليلاً، أو أحدثت شخباً في معنوياتي… كنت أشعر بالإحباط منذ البداية تماماً. بعبارة أخرى، سيتوجب عليّ قضاء نصف عام وأنا أطحن نفسي في الدراسة، بينما أعاني من عقدة نقص لا تُحتمل تجاه سينجوغاهارا هيتاغي وهانيكاوا تسوباسا… حسناً. ليس عليّ سوى أن أطحن نفسي. «بالمناسبة، يا أراراغي». «ما الأمر فجأة؟» «أخبرني المزيد عما قلته سابقاً. عن كونك وجدتَ جثة أفعى مقطعة إلى خمسة أجزاء في أطلال ضريح مهجور تغطيه الأعشاب — ماذا حدث بعد ذلك؟». «هاه؟ أوه، ذلك الأمر». كنت قد أخبرتها عن ذلك بعد المدرسة بينما كنا نستعد للمهرجان الثقافي. كنت أقصد فقط إعطاءها آخر المستجدات عن أوشينو، لكن الأمر حدث بالأمس فقط. لم أستطع منع نفسي من التحدث عنه نظراً لكونه ما يزال طازجاً في ذهني. لم أدخل في التفاصيل لأن سماع قصة موت حيوانات صغيرة بطريقة قاسية لن يكون سوى أمر كريه، لكن يبدو أن القصة شدت انتباه هانيكاوا. «لا شيء حقًا. حفرنا أنا وكانبارو حفرةً لتلك الأفعى، على الأقل، ودفنّاها… لكن عندما تجولنا في المنطقة بعد ذلك، وجدنا أفاعي ميتة في كل مكان.» «ميتة… في كل مكان؟». «أجل. أفاعٍ مقطعة في كل مكان». العديد منها. ثم توقفتُ عن العد. واستسلمتُ — عن دفنها أيضاً. كانت كانبارو تبدو مريضة حقاً من المنظر. «لذا انتهى بنا المطاف بالنزول فوراً من الجبل… ثم أكلنا وجبة الغداء التي أعدتها كانبارو في متنزه قريب. تفاجأتُ بمدى لَذّتها، ولكن عندما سألتها، أخبرتني أن جدتها ساعدتها في إعدادها. في الواقع، العكس هو الصحيح. كان الأمر أقرب إلى أنها هي من ساعدت جدتها. وعندما سألتها عما فعلته بالضبط، قالت: “جهزتُ السكاكين” و”غليتُ بعض الماء” و”راقبتُ القدر حتى لا يفور، لكنه فار”. الرغبة في أن تكون طاهية بارعة بينما هي رياضية بالفعل تعتبر طمعاً نوعاً ما، أليس كذلك؟». «قد يكون ذلك صحيحاً. لكن الأمر مؤسف بشأن كانبارو. لكانت في منتصف البطولات الآن لولا إصابة ذراعها». «………». أوه، صحيح. كنت أحتفظ بهذا الجزء كسر. كدتُ أن أزل بلساني وأفشي الأمر. الأشخاص الوحيدون في ثانوية ناوِتسو الذين يعرفون الحقيقة وراء اعتزال سوروغا كانبارو هم أنا وسينجوغاهارا. ولن يُضاف أحد إلى هذه القائمة، وكان ذلك يبدو مثالياً تماماً. والشيء المضحك أنه بمجرد أن تناولنا الغداء، تحسنت حالة كانبارو حقاً. وكعادتها كرياضية بالفطرة، يبدو أن جسدها فعال بشكل غير عادي في امتصاص الطاقة. «حسناً يا أراراغي… لا بد أن التعامل مع الأمر كان شاقاً». «أجل. قتل الأفاعي بتلك الطريقة بدا وكأنه طقس ديني أو شيء من هذا القبيل وجعلني أفكر. أعطاني شعوراً بالتقزز والتقشعر، إنه تصرف غير لائق مطلقاً. بالإضافة إلى أن المكان عبارة عن ضريح مهجور، أتعرفين؟ أوه بالمناسبة، هل كنتِ تعرفين أن هناك ضريحاً هناك؟». «أجل». أومأت هانيكاوا بسرعة وكأنها تقول: “بالطبع أعرف”. «ضريح كيتا-شيراهيبي، أليس كذلك؟». «كيتا-شيراهيبي؟» ضريح الأفعى البيضاء الشمالية — «أجل، أعتقد أنهم كانوا يعبدون إله أفعى هناك. لستُ ملمة بالأمر كثيراً على أي حال، تصادف أني أعرفه كوني من سكان المنطقة فقط». «أشعر أنه تحديداً نوع الأماكن التي لا تعرفها كواحد من سكان المنطقة… بالإضافة إلى أنكِ تبدين ملمة به تماماً بالفعل، ولكن هاه… قتل أفاعٍ في مكان كانت تُعبد فيه ذات يوم… يبدو لي حقاً كأنه نوع من الطقوس. ربما يجدر بي… إبلاغ أوشينو؟». غرائب. تمنيتُ لو أني أبالغ في الأمر. لكن — كان هناك موضوع سينغوكو أيضاً. سينغوكو ناديكو. «………». …لم أكن أريد للمحادثة أن تتجه إلى هذا المنحنى. كانت هانيكاوا قد نسيت تورطها مع الغرائب. هي تتذكر على الأقل تلقيها المساعدة من أوشينو، لكن الجزء الذي سُحرت فيه بواسطة قطة وكل ما تلا ذلك — لا تملك أي ذاكرة عنه. ليس هذا هو السبب الوحيد، لكني لا أريد لهانيكاوا أن يكون لها علاقة كبيرة بالغرائب. ليس عليها أن تعرف ما حدث مع سينجوغاهارا، أو كانبارو، أو هاتشيكوجي — لا الآن ولا لاحقاً. هكذا أرى الأمر. لأنها شخص رائع ورزين. لكن مخاوفي اتضحت أنها لا داعي لها هنا. «ولكن أتعلم يا أراراغي، ليس هذا ما أردتُ التحدث عنه. كنتُ أعني أن التعامل مع كانبارو لا بد أنه كان شاقاً ومربكاً». «………». إن كان هناك شيء. فيبدو أنه يتوجب علي القلق بشأن نفسي. «التعامل. مع. كانبارو،» شددت على كلماتها بوضوح. «لا بد أنه كان مربكاً وشاقاً، هذا ما أسألك عنه». كانت تبتسم ابتسامة عريضة. وجهها المبتسم كان في الواقع أرعب من أي شيء آخر… «أوه… أجل، لقد بدأت تشعر بوعكة فجأة. تساءلتُ عما يمكن أن يكون، ولكن… لم يكن شيئاً خطيراً لحسن الحظ». «ليس هذا ما أتحدث عنه،» قالت هانيكاوا بنبرة جادة. حسناً، هي تقول كل شيء تقريباً بنبرة جادة، لكن هذه المرة تحديداً. «ألا تظن أن هناك مشكلة في كونك ودوداً أكثر من اللازم مع الكوهاي الخاصة بحبيبتك؟ أعتقد أنه لا بأس بأن تكون ودوداً معها نوعاً ما كونك من ساعدهما على المصالحة، لكن لا ينبغي لكما تشابك الأذرع، أليس كذلك؟». «ماذا كان يفترض بي أن أفعل؟ إنها فتاة ودودة واجتماعية». «وهل تظن أن هذا يُعتبر عذراً؟». «حسنا…». لم يكن عذراً، أليس كذلك؟ مهما نظرتَ إلى الأمر. قالت: «هناك جزء مني يستطيع التفهم. أظن أن هذه هي المرة الأولى التي تحظى فيها بكوهاي تتطلع إليك وتحترمك. لم تشترك في أي أنشطة لاصفية في المتوسطة أيضاً وكنت تعود للمنزل مباشرة حينها، أليس كذلك؟ من اللطيف أن تحظى بكوهاي صغيرة ولطيفة. أم يعقل ببساطة أنك استمتعت بملمس صدر كانبارو؟ يا لك من منحرف». «نغـكـك..». وجدتُ صعوبة مبهمة في المجادلة. كانت مخطئة، ولكن حتى لو أخبرتها بذلك، لم تكن هناك طريقة تمنع كلامي من أن يبدو ككذبة. تابعت هانيكاوا: «أنا متأكدة من أن كانبارو تشعر بعدم الأمان بدرجة ما بسبب اعتزالها، ولكن أليس هذا هو الموقف الذي يفترض بك فيه التدخل ووضع الأمور في نصابها الصحيح؟». «إمـمم…». «ألن يكون أمراً مؤسفاً أن يتفكك “ثنائي فالهالا” بسببك بعد أن ساعدتَ في لم شملهما؟». «أجل، هذا صحيح». ضعيف الإرادة. أنا الهش والضعيف. لاحظت رئيسة الفصل قائلة: «ولكن بتلك الطريقة، أظن أن كانبارو لا تملك الكثير من الخبرة مع الرجال أيضاً. هذه طريقة غريبة للقول، لكن ربما معاملتها كنجمة لفترة طويلة حرمتها من تلك الفرص». «محتمل». بالإضافة إلى أنها سحاقية. بالإضافة إلى أنها مغرمة بسينجوغاهارا. كانت تلك أسراراً أيضاً. واصلت رئيسة الفصل: «وأنت لا تبدو جيداً جداً في التواصل بشأن هذه الأمور أيضاً. وبينما يُعتبر ذلك عذراً مقبولاً أحياناً، فإنه ليس كذلك دائماً». «لا أدري. سينجوغاهارا تستمر في إخباري بضرورة الاعتناء بكانبارو جيداً. تقول عبارات مثل: “لن أتغاضى عن أي وقاحة تجاه الكوهاي الخاصة بي”، وما شابه ذلك. هذا يجعلني أتساءل من يملك السيطرة والسلطة هنا حقاً. يعني، إذا كان هذا مثلث حب، فهو مثلث متساوي الساقين مجنون. بل يبدو حتى أن سينجوغاهارا هي من قالت لكانبارو أن تجعلني أدللها». صحيح. ما لم يكن منطقياً هنا هو نفسية سينجوغاهارا. في ماذا كانت تفكر بحق السماء؟ «حسناً إذن، ألا يمكن أن يكون الأمر هكذا؟». مدّت هانيكاوا يديها بلطف نحو رأسي. حصرتا رأسي بينهما وبقيتا هناك. كانت يداي ممتلئتين بحمل كومة من الكتب المرجعية لذا لم أستطع إبعاد يديها. «هاه؟ انتظري، ماذا؟». «حسناً، تفضل». استخدمت هانيكاوا يديها لتعديل زاوية رأسي ووجّهته مباشرة نحو وجهها المرفوع لأعلى. التقت أعيننا. أو هكذا ظننت، لكن عيني هانيكاوا كانتا مغمضتين. خلف نظارتيها كانت هناك عينان مغمضتان، وكانت رموشها ترتجف. شفتان مغلقتان أيضاً، وبدتا طبيعياً وكأنهما تنقلان رسالة — «هاه؟ هاه؟ هاه؟». مـ-ما الذي يحدث هنا؟ أو بالأحرى، إلى أين يتجه هذا؟ كانت هانيكاوا رئيسة الفصل وشخصاً أنا مدين له، بنفس القدر، لا بل أكثر مما أنا مدين لأوشينو — و-ولكن هل عليّ فعل شيء هنا؟ لقد قالت لي “تفضل”… تلك النظارات ستعترض الطريق قليلاً، لكن… انتظر. أليست الحركة الصحيحة هنا هي ألا أفعل أي شيء على الإطلاق؟! «…شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟». انفتحت عيناها بطرفة عين. أفلتتني هانيكاوا. واتسعت ابتسامة شقية على وجهها. «أراراغي، هل كنت على بُعد ثانية واحدة؟». «لـ-لا… ماذا تقولين؟». أعترف، كان صوتي ينكسر بوضوح. ما الذي كنت أقوله؟ «أرأيت؟ ضعيف الإرادة، وأنت الهش والضعيف». «………». سماع تلك الكلمات من شخص آخر أصابني في الصميم حقاً. ليس ذلك فحسب، بل لم أستطع إنكارها. لن أقول إنني كنت على بعد ثانية، لكن الحقيقة التي لا تقبل الشك هي أنني ترددْتُ وتزعزعتُ. «أنت لطيف مع الجميع، أليس كذلك يا أراراغي؟ أعتقد أنه عندما ترى سينجوغاهارا هذا الجانب منك، فإن ذلك يجعلها تشعر بعدم الأمان إلى حد كبير. أنت الوحيد بالنسبة لها — ولكن إن أخذنا الأمر إلى أقصى حد، فكأنك ستكون بخير مع أي شخص كان». «…غير آمنة؟». هل كانت شخصاً عاطفياً ورومانسياً إلى هذه الدرجة؟ لكن مجدداً، كان ذلك للمساعدة في التخلص من هذا الجانب فيها عندما عملتُ كوسيط بينها وبين كانبارو. فهل تحاول سينجوغاهارا بدورها المساعدة في التخلص من هذا الجانب فيّ؟ لا، هذا غير منطقي. لم أرد كيف يمكن أن يستتبع ذلك. «أنت سريع الانجراف مع التيار، ولا تريد إيذاء مشاعر الناس. كُونك لطيفاً هو أمر جيد عادة بالطبع، لكنه لا يخدم دائماً من حولك. قد لا ترغب سينجوغاهارا في أن تصبح ودوداً جداً مع كانبارو، أتعلم؟ لكنها لن تستطيع أبداً أن تقول لك ألا تصادقها، بل قد ينتهي بها الأمر بتمثيل عكس ذلك تماماً — هل أنا مخطئة؟ كأنه لا بأس لديها إن كنتما صديقين، بل تريدكما أن تكونا صديقين في الواقع، لكنها تريدك أن ترسم حداً واضحاً… ربما تريدك سينجوغاهارا أن تختارها هي بعد أن تقارنها بكانبارو». «ما هذا بحق السماء؟ كلامكِ غير منطقي إطلاقاً». «ألا تعتقد أن سينجوغاهارا في معضلة خاصة بها؟ أنت مهم جداً بالنسبة لها كحبيب، وكانبارو مهمة جداً بالنسبة لها ككوهاي». «إمـمم». بالإضافة إلى ذلك، كانت كانبارو سحاقية. وكانت سينجوغاهارا تعرف ذلك بالفعل. كانت علاقاتنا معقدة للغاية عندما تأخذ ذلك في الحسبان. «وسينجوغاهارا تسونديري،» قالت هانيكاوا وكأنها تنهي محادثتنا. «لا أعتقد أنه ينبغي لك أبداً محاولة فهم أفعالها بأسلوب تبسيطي. عليك دائماً البحث عن الأسباب الكامنة وراءها. إن كانت سينجوغاهارا مهمة بالنسبة لك، فلا أعتقد أنه ينبغي لك ترك قلبك يتردد أو يتزعزع أمام إغراء صغير للغاية. إنه لأمر غير مسؤول حقاً أن تكون لطيفاً مع الجميع». «أجل… لا تقلقي، هذا الجزء أثر فيّ وأصاب الهدف تماماً». نجحت تجربتها العملية الحية على المباشر. شعرتُ وكأني أعرف الآن بكل تأكيد كم أنا واهٍ وهش. …وإن كنتُ قد تساءلتُ عن اختتام محادثتنا بـ “وهي تسونديري”… انتظر، إذن هانيكاوا تعرف معنى هذه الكلمة… إنها حقاً تعرف كل شيء. ربما بدأت حتى في كشف حيل سينجوغاهارا السنورية وخداعها. القطط كانت اختصاص هانيكاوا على أي حال. سألتها: «بالحديث عن هذا، أين كنتِ تخططين للذهاب للجامعة؟ طوكيو؟ أم أن الطلاب الذين يحققون أعلى الدرجات على مستوى البلاد في الاختبارات التجريبية مثلكِ ينتهي بهم المطاف بالذهاب للدراسة بالخارج؟». «هاه؟ أنا لن أذهب للجامعة أصلاً، حسناً؟». «……… هاه؟». من أين أتت هذه القنبلة المدوية؟ لقد باغتتني وصدمتني صراحةً. «أنتِ… لن تذهبي للجامعة؟». «كلا». «هل هي مشكلة مالية؟ لكن هذه أنتِ من نتحدث عنها، أنا متأكد من أنكِ تستطيعين الحصول على منحة دراسية…». ستكون المدارس والجامعات تتصارع لانتزاعها كخيار أول. بل يمكنني حتى تخيل أن يدفعوا لها أموالاً كي تدرس عندهم. «ليس الأمر كذلك. ليس هناك ما أرغب في دراسته حقاً في الجامعة على أي حال… أجل، أعتقد أن بإمكاني إخبارك يا أراراغي. سأذهب في رحلة صغيرة بعد تخرجي». «ر-رحلة؟». «أريد قضاء عامين أو نحو ذلك في استكشاف العالم. هناك الكثير من مواقع التراث العالمي التي يتوجب عليك زيارتها الآن، وإلا فقد تختفي. هناك أوقات أجد فيها نفسي أعتمد على لا شيء سوى المعرفة، لذا أعتقد أنه يتوجب علي الخروج وتجربة المزيد من الأشياء. وإذا أردتُ الذهاب للجامعة، يمكنني ولوجها بعد ذلك، ولن يكون الوقت متأخراً». «………». كانت تلك من نوع الأفكار التي تخطر في بالك عندما تكون في أحلام يقظة. لكن لم يكن هذا هو الحال هنا… لم تكن درجات هانيكاوا كدرجات طالب يحتاج للهروب من الواقع المرير للصراع من أجل دخول جامعة جيدة. كان بإمكانك إخبارها بأن امتحانات القبول غداً ولن تكترث للأمر، كانت تملك المؤهلات والبراعة للتعامل معها بكل سهولة وبساطة. كان بإمكانك مباغتتها بالامتحانات في تلك اللحظة بالذات وستتجاوزها على الأرجح وتدخل أي جامعة تخطر على بالك. هذا من كنتُ أتعامل معه، مما يعني أن خطط السفر هذه لا بد أنها كانت مدروسة ومحسومة بوضوح، إلى درجة أنها لن تتغير… «احفظ الأمر سراً في الوقت الحالي عن معلمينا والآخرين، اتفقنا؟ أعتقد أنهم قد يتفاجؤون إن سمعوا ذلك». «أجل… أراهن على ذلك». «خطتي هي المراقبة والانتظار للوقت المناسب لطرح الموضوع». «فهمت… حسناً، لدي شعور بأنه بغض النظر عن الوقت الذي تطرحين فيه الموضوع، ستحدث ضجة أكبر بكثير من مجرد مفاجأة…». ستكون فوضى عارمة مطلقة، كنت متأكداً من ذلك. إذا اتخذ الطالب الأول في المدرسة التحضيرية خيارًا كهذا، تاركًا وراءه سابقة، فقد يؤثر ذلك حتى في إرث المؤسسة التعليمية. هذه هي هانيكاوا، الشخص الذي يضعون عليه توقعات تتجاوز الحدود. وكان يتوجب عليها أن تعرف كل هذا جيدًا… طلبت: «رجاءً لا تفشِ السر. وفي مقابل ذلك، هذه المرة، سأبقي كل شيء يخص كانبارو سراً عن سينجوغاهارا». «مهلا، لستُ أشعر أني فعلتُ أي شيء مشكوك فيه تحديداً…». «ولا أنا كذلك. ولكن، اتفقنا؟». «أجل، فهمت ذلك». همف. هل يعقل أن أوشينو — قد أثر عليها؟ كانت هانيكاوا تعامل ذلك المتجوّل بكل احترام وتقدير. ولم يكن بوسعك، في أقل تقدير، أن تنكر تأثيره. وإن كان الأمر كذلك، فكأن أوشينو قد تلطخت يداه بالكثير من الدماء… يا له من وغد متطفل. إذن… هكذا كانت الأمور. كنتُ مقتنعاً بأن هانيكاوا ستستمر في كونها رئيسة فصل بشكل ما حتى بعد تخرجها من الثانوية، وبأن الآلهة قررت أن قدرها هو أن تكون رئيسة فصل دائماً، لكنها لن تكون رئيسة فصل أو أي شيء إن مضت في رحلة بمفردها. شعرتُ برغبة في التنهد نوعاً ما. الأمور لا تسير بسلاسة أبداً. أنا، الفاشل الراسب، أقرر في وقت متأخر هكذا من اللعبة تجربة دخول الجامعة. هانيكاوا تسوباسا، الطالبة النموذجية، تطمح لأن تكون متطفلة وخارجة عن المألوف. كانبارو سوروغا اعتزلت فريق كرة السلة مبكراً. وهاتشيكوجي مايوي لم تعد تستطيع العودة إلى ما كانت عليه الأمور أيضاً. الوحيدة التي استطاعت العودة هي — هيتاغي سينجوغاهارا. «…آخ!». حينها. وضعت هانيكاوا يدها اليمنى فجأة على رأسها. وكأنها تسنده. سألتها: «همم؟ ما الأمر؟». «لا، إنه فقط — لدي صداع». «صداع؟». تذكرت كيف بدأت كانبارو تشعر بوعكة فجأة في اليوم السابق عند الضريح، وعلى الفور بدأت أقلق وأنزعج. لكن هانيكاوا سرعان ما رفعت رأسها. «أوه، أنا بخير، أنا بخير. يأتيني بين الحين والآخر، بدأ يأتيني منذ فترة قصيرة. يبدأ رأسي بالتألم من حيث لا أدري». «وه، انتظري… هذا لا يبدو بخير على الإطلاق». «همم، ولكنه يتحسن على الفور. لا أعلم ما سببه على أي حال… ربما لأني كنتُ مشغولة للغاية بالإعداد للمهرجان الثقافي مؤخراً فقصرتُ في دراستي». «يأتيكِ صداع عندما تقصرين في الدراسة؟!». كيف يعمل جسدها بالضبط؟ هل ترتدي طوقاً محكماً على رأسها مثل الملك القرد في “رحلة إلى الغرب”؟ إنها تستحق دخول قاعة مشاهير الاجتهاد. مجتهدة حتى النخاع. عرضتُ عليها: «هل تريدين مني إيصالك للمنزل؟». «لا، الأمر بخير. منزلي —». «أوه… صحيح». سقطة وخطأ فادح مني. ما كان ينبغي لي قول ذلك. أعلنت: «آسفة، سأعود الآن. ابقَ أنت هنا لفترة أطول قليلاً واختر الكتب المرجعية. الكتب التي أعطيتك إياها هي اقتراحاتي فقط، لكن التفضيل الشخصي ينتهي به المطاف بلعب دور كبير في هذا النوع من الأشياء». «حسناً. أراكِ…». «أجل». وبذلك، غادرت هانيكاوا المكتبة وكأنها تهرب. ربما كان يجدر بي مرافقتها على أي حال حتى نصل إلى المنطقة المجاورة لمنزلها — لكنها كانت عنيدة تماماً، أو بالأحرى، لم تكن تحب فكرة إظهار الضعف للآخرين. وبما أنها قالت إنها بخير، فلا ينبغي لي أن أكون متطفلاً فضولياً. ولكن. صداع… جعلني الأمر أتأمل وأتساءل قليلاً. بالنسبة لهانيكاوا، الصداع يعني… «………». لم تكن هانيكاوا تعرف شيئاً عن سلطعون سينجوغاهارا، أو حلزون هاتشيكوجي، أو قرد كانبارو، ولا أي شيء عن قطتها الخاصة، في هذه النقطة من الزمن — لكنها كانت تعرف بشأني. ليس وكأن ذلك يعني شيئاً. لكن لا شيء يمكنه تغيير حقيقة أني مدين بالامتنان لهانيكاوا. لم يكن الأمر مجرد مسألة الغرائب الخاصة بي فحسب — بل لا أستطيع البدء في إخبارك كم مرة أنقذتني كلماتها. مثل اليوم. ولهذا السبب أردتُ دائماً مساعدتها بشتى الطرق… تنهيدة. كم كنتُ لأحب أن أكون حشوراً فضولياً. «…قد يكون من الأفضل تفقد بعض الأقسام الأخرى». رغم أني عملتُ بنصيحة هانيكاوا واستمريتُ في تصفح الكتب المرجعية، إلا أني لم أكن معتاداً على ذلك، وبدت كلها متشابهة بالنسبة لي. قررتُ المضي قدماً وشراء الكتب التي اختارتها (انتهى بها المطاف لتبلغ ستة كتب في المجمل. أخذتُ الوقت الكافي لجمع الأسعار، وكان الناتج عشرة آلاف ين بالضبط. واو)، وغادرتُ قسم الكتب المرجعية. كنتُ عند حدود ميزانيتي بالضبط لذا لم أستطع شراء أي شيء آخر، لكن الشيء الرائع في الكتب هو أن تصفحها لا يكلف شيئاً. سأبدو غبياً وأنا ألقي نظرة على أحدث مانغا ويداي ممتلئتان بالكتب المرجعية، لكن من ناحية أخرى، شعرتُ بأني أكثر ذكاءً بمجرد حملها والمشي بها، لذا ربما قضاء بعض الوقت هناك لم يكن فكرة سيئة جداً… في الواقع، كنتُ أفكر بغباء بالفعل… «…همم؟». بينما لم تكن لدي وجهة بعد، قررتُ التحرك — وعندها تجمدتُ في مكاني. لرؤيتي شيئاً مستحيلاً، لم أستطع تمالك نفسي. كدتُ أسقط جميع الكتب المرجعية التي أحملها. كلا. لم يكن مستحيلاً بالضبط. فرص التقاء شخصين يعيشان في نفس المدينة في أكبر مكتبة في البلدة لا يمكن أن تكون منخفضة للغاية — على الأقل، كان احتمال حدوث ذلك أكبر بكثير من التقاء بعضهما البعض على طريق يمكن تفويته بسهولة، على درجات تسير نحو ضريح مهجور. وحتى احتمال حدوث ذلك لم يكن صفراً. إذن — إن حدث ذلك في أيام متتالية. فلم يكن الأمر لغزاً. «…سينغوكو». هناك أمام رفوف السحر والعلوم الخفية، الواقعة بجوار قسم الكتب المرجعية مباشرة، وتقرأ كتاباً سميكاً، كانت سينغوكو ناديكو — صديقة أختي الصغرى منذ الطفولة، سينغوكو ناديكو . كانت مركزة تماماً في قراءة الكتاب — لذا لم تلاحظ وجودي. لم يكن الأمر وكأني أستطيع المرور من أمامها مباشرة، لذا لم يكن بوسعي سوى رؤيتها من الجانب، ولكن… كان بوسعي الجزم بأنها هي. سينغوكو، التي كانت تأتي إلى منزلنا للعب عندما كانت في الابتدائية… أو التي أُحضِرَت إلى منزلنا للعب. كان اسماً غير عادي، ناديكو سينغوكو، لذا تذكرته بالكامل. خاصة اسم “ناديكو”. أي شخص آخر كُتب اسمه بتلك الحروف اليابانية كان سيُسمى “نادِشيكو”، وحتى عندما كنت طفلاً في الابتدائية، تساءلتُ أين ذهب ذلك المقطع الصوتي المفقود… كانت في نفس عمر أختي الصغرى. وهذا يعني — أنها الآن في السنة الثانية من المرحلة المتوسطة. لم أستطع الجزم لأنها لم تكن ترتدي زيها المدرسي، لكنها على الأرجح تذهب إلى المدرسة المتوسطة العامة التي تخرجتُ منها. قلة من الأطفال في المنطقة البعيدة التي أعيش فيها يختارون الذهاب إلى مدرسة خاصة مثل أختيّ الصغريين. «………». أنا تذكرتُ سينغوكو. ولكن هل تذكرتني هي؟ بدت متفاجئة عندما مررنا ببعضنا البعض في اليوم السابق — لكن ذلك قد يكون مجرد رؤيتها لأشخاص آخرين غيرها يتسلقون ذلك الجبل. شقيق صديقتك الأكبر ليس عادة من نوع الأشخاص الذين تتذكرهم… مما سيجعل قول شيء لها أمراً غريباً. ولكن. الأفاعي. أجل، الأفاعي — بينما كنتُ أفكر، أعادت سينغوكو الكتاب الذي كانت تقرأه إلى رفه وبدأت في المشي. اختفيتُ على الفور حتى لا تراني. لم يكن هناك أي سبب خاص لإخفاء نفسي وقد فعلتُ ذلك بشكل لا إرادي فقط، لكني أضعت علي أي فرصة كان يمكن أن أملكها لمناداتها. أخذتُ طريقاً ملتفاً، مستخدماً رفوف الكتب كجدران، وتأكدتُ من مغادرتها، ثم خطوتُ نحو المكان الذي كانت تقف فيه حتى قبل لحظات. أردتُ معرفة ما هو الكتاب الذي كانت تقرأه. نظرتُ إلى عنوانه. «انتظر لحظة… هذا —». الكتاب — كان بغلاف مقوى وبسعر اثني عشر ألف ين. ليس كتاباً يمكن لطالب في المتوسطة شراؤه. حتى طالب في الثانوية مثلي لم يكن ليتمكن من شرائه بالنقد المتاح في يده. لم أكن لأتمكن من شراء أي من الكتب المرجعية حينها. لا بد أن هذا هو السبب في اكتفائها بقراءته واقفة في الممرات. ولكن — أكثر من ذلك. المشكلة كانت في عنوان الكتاب. غادرتُ القسم في الجزء الخلفي من المتجر لأبحث عن سينغوكو، لكن لم يكن لها أثر في أي مكان. ربما كانت تختبئ في مكان ما في قسم آخر، لكن بدا من المرجح أنها غادرت المكتبة. وتلك الملابس التي كانت ترتديها… أكمام طويلة، وبنطال طويل. قبعة مسحوبة لأسفل رأسها بشكل غائر، وحقيبة حول خصرها. إن كان حدسي صحيحاً… إذن نعم. «تباً… ارحمني يا رب». قررتُ الذهاب إلى صندوق الدفع والسداد في الوقت الحالي. كانت هناك قائمة طويلة من المتسوقين ينتظرون، لكني تصبرتُ وتحملتُ. لن يأتي أي شيء جيد من الارتباك والعجلة. كنتُ بحاجة إلى البدء بتهدئة نفسي. وأنا ما زلتُ غير متأكد مما يتوجب عليّ فعله، وضعتُ ورقة نقدية بفئة عشرة آلاف ين على صينية أمين الصندوق. بدا الموظف متفاجئاً لأن مجموعي طلع عشرة آلاف ين بالضبط، ولكن ماذا يهمني. هذا الشرف والفضل لا يعود لي. همم. كانت معارف قديمة… لكن وجودي بمفردي قد لا يكفي. هناك حد لما يمكنك فعله بمفردك. كان عليّ طلب المساعدة من شخص ما… والظروف قادتني إلى شخص واحد فقط. شخص قد يكون مناسباً بشكل خاص لهذه الحالة… هانيكاوا كانت قد حذرتني للتو، لكني لم أستطع تمالك نفسي. مع حقيبة مليئة بالكتب المرجعية في يدي اليسرى، أخرجتُ هاتفي المحمول بمجرد خروجي من المتجر واتصلتُ بالرقم الذي عرفته بعد انتهائنا في اليوم السابق. تذكرتُ مجدداً كم كنتُ أشعر بالتوتر عند الاتصال برقم جديد للمرة الأولى، تماماً كما حدث قبل يومين عندما اتصلتُ ببيتهم. رن الهاتف نحو خمس مرات. «معك كانبارو سوروغا». ما إن تم الاتصال حتى أجابت باسمها الكامل. فاجأني هذا التصرف غير المألوف نوعاً ما. «كانبارو سوروغا. حركتي الخاصة هي القفز المزدوج». «كاذبة. لا يوجد إنسان يستطيع فعل ذلك». «همم؟ بالنظر إلى هذا الصوت والتهكم والسخرية، أود القول إنه السينباي العزيز أراراغي». «أنتِ محقة، ولكن…». ذلك الصوت والتهكم؟ هكذا اكتشفت الأمر؟ أعطيتها رقمي في اليوم السابق أيضاً. ألم تضعه في قائمة جهات الاتصال لديها؟ هذا محزن… حسناً، لا يهم، هي فقط لم تتقن استخدام الهاتف المحمول بعد. لا تبدو جيدة جداً مع التكنولوجيا. «إن كان لديكِ بعض الوقت يا كانبارو، هناك شيء أردتكِ مساعدتي فيه… ماذا تفعلين الآن؟». «ههه،» ضحكت كانبارو ضحكة جريئة لسبب ما. «سواء كان لدي وقت أم لا، سأذهب إلى أي مكان تطلبه مني، مهما كان بعيداً. لا أحتاج حتى إلى سبب، فقط أعطني موقعك وسأكون هناك على الفور». «لا، جانباً عن كل هذا… إن لم تكوني متفرغة، فلا داعي لإجبار نفسكِ. لقد جرجرتكِ معي بالأمس فقط، لذا أشعر بالسوء بالفعل. أين أنتِ الآن وماذا كنتِ تفعلين؟». «إممم… إن كان يتوجب عليك المعرفة، حسناً…». «هذا رد متردد بغير حماس. إذن أنتِ مشغولة؟ في هذه الحالة —». «كلا، أوه… أجل،» قالت كانبارو وكأنها حسمت أمرها. «لا أستطيع إخفاء أي أسرار عنك. أنا في غرفتي ببيتي الآن أقرأ كتباً قذرة وأغرق في تخيلات منحرفة قذرة». «………». ما كان ينبغي لي أن أكون ملحاً هكذا. الآن أشعر وكأني متحرش جنسي. حذرتني قائلة: «أوه، لكن لا تفهمني خطأ. قد تكون كتباً منحرفة، لكنها كلها عن حب الأولاد». «أرجوكِ، لماذا لم تتركيني أخطئ في هذا الجزء على الأقل!». «صدرت إصدارات جديدة اليوم، كما ترى، وبما في ذلك تلك التي لم أستطع شراءها لأننا كنا في منتصف الامتحانات، حصلتُ على نحو عشرين كتاباً». «هاه… لستِ ممن يقلصون خياراتهم وتصنيفاتهم إذن؟». «تسك، تسك، تسك.يجدر بك أن تعرف أنني أحب جميع الثنائيات، أيًّا كانت». «أوه، اخرسي!». إذن كانت كانبارو في هذه المكتبة نفسها بعد المدرسة… كانت على الأرجح المكتبة الوحيدة في الحي الكبيرة بما يكفي لتخصيص ركن لحب الأولاد. لكن هذا يعني أن مدينتنا صغيرة حقاً… لو كانت حياتي لعبة محاكاة مواعدة، لكانت الأعلام والرايات الجديدة تظهر في كل وقت. «بعبارة أخرى، لستِ مشغولة». «أعتقد أني لا أستطيع المجادلة إن وضعتَ الأمر بهذه الطريقة. التفكير في كيفية فعلها أنت والسيد أوشينو معاً لا يجعلني مشغولة تماماً». «هذا ما كنتِ تعنينه بـ “التخيلات المنحرفة والقذرة”؟!». «إذن إلى أين تحتاجني أن أذهب؟». «لا تغيري الموضوع، كلا، انتظري، لا تعيدينا إلى الموضوع! يجدر بكِ إخباري يا كانبارو، من هو التوب ومن هو البوتوم؟! لن أسامحكِ أبداً إن قلتِ أني البوتوم!». كانت محادثة غبية. التحدث إليها كان دائماً هكذا. «يا إلهي يا كانبارو. سيكون من اللطيف إجراء محادثة ذكية معكِ يوماً ما… يفترض بكِ أن تكوني ذكية جداً، أليس كذلك؟». «أجل. درجاتي ممطتازة بالتاكيد». «من الطريقة التي أخطأتِ بها في إملاء “ممتازة” و”بالتأكيد” على الهاتف…». قلتُ: على أي حال. حتى ونحن نتبادل هذه المحادثة السخيفة، كانت سينغوكو تبتعد أكثر فأكثر عن المتجر… حسناً، يمكنها الذهاب بعيداً كما تشاء — فأنا أعلم أين سينتهي بها المطاف. كانت ترتدي ملابس عادية. لم يكن ذوقها في الموضة رفيعًا، لكن لم تكن تلك هي النقطة المهمة. اللافت هو… أكمامها الطويلة وبنطالها الطويل. وكأنها على وشك التوجه إلى الجبال. «المعبد الذي ذهبنا إليه بالأمس»، قلتُ لها. «سنلتقي على الرصيف بجوار السلالم المؤدية إلى هناك. ممم، من ناحية الموقع… لا بد أنكِ أقرب، لكن يفترض أن أصل أولاً لأني أركب دراجة. سأنتظركِ هناك.» «حقًا؟ أتعتقد أنني سأجعلك تنتظرني لليومين على التوالي؟ لا بد أن إيمانك بي قد وصل إلى القاع. لدي كبريائي، ولن أدع ملاحظة كهذه تمر دون رد. سأستغل هذه الفرصة لتبرئة اسمي واستعادة شرفي. سأصل إلى هناك أولاً بكل تأكيد.» «لا أعرف حتى كيف أرد على شعورك الغريب بالكبرياء… ولكن على أي حال، أصلي إلى هناك بأسرع ما يمكن. أوه، ولا تنسي: أكمام طويلة وبنطال طويل.» كنتُ في طريق العودة من المدرسة، لذا كنتُ لا أزال أرتدي زيي المدرسي. كنا قد انتقلنا للتو إلى الزي الصيفي، مما يعني أنني كنتُ أرتدي قميصًا بأزرار وأكمام قصيرة، لكن لم يكن بيدي شيء أفعله حيال ذلك الآن. كنت أرتدي بنطالًا رسميًا، لذا فهو كافٍ على أي حال. لم تكن لدغة حشرة أو أفعى لتمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لي على كل حال… بفضل تلك «الآثار المتبقية» المصاصة للدماء، مرة أخرى. «حسناً. أوامرك مطاعة.» «حسناً، أراكِ لاحقاً»، قلتُ ذلك وأغلقتُ الخط، ثم التفتُّ خلف مكتبة الكتب متجهاً إلى موقف الدراجات وفككتُ قفل دراجتي. مرّ أكثر من عشر دقائق منذ أن غادرت سينغوكو المتجر… لم أكن أعرف كيف ستصل إلى هناك، لكن بالأمس، لم أَرَ أي دراجة قد تكون ملكاً لها بالقرب من بداية تلك السلالم. على الأرجح أنها مشت… حسنا، على أي حال، إذا كانت متجهة إلى ذلك المعبد، فلن أتمكن من اللحاق بها. الآن وقد فكرتُ في الأمر، كانبارو لم تسألني حقاً عن سبب استدعائي لها… يا لشدة إخلاصها المرعب. كانت سينجوغاهارا بالطبع هي أعلى مني في تسلسل كانبارو القيادي، لكن خضوع شخص ذي مكانة عالية مثل كانبارو سوروغا لخدمتي بهذه الجدية جعلني أشعر، بصراحة، بالخوف أكثر من السعادة… ومع ذلك، لم يبدُ أن هناك طريقة لتشوية صورتي لديها، وهو ما جعلني في الواقع أرغب في البدء بالتصرف كسينباي مثالي حولها وعدم خيانة توقعاتها المبالغ فيها. حسنًا… لم يبدُ ذلك أمرًا سيئًا. «أتساءل كيف كانت سينجوغاهارا.» في المدرسة المتوسطة… خلال فترة شهر العسل لثنائي الفالهالا، كيف كانت العلاقة بينهما؟ بينما كنت أفكر في ذلك، وصلتُ إلى وجهتي. مدخل المعبد المقام على الجبل الذي لا اسم له. وصلتُ إلى هناك بسرعة. هذا هو التأثير السحري للدراجة. أو هكذا ظننت، لكن كانبارو كانت هناك بالفعل. «………» هل توجد عجلات في قدميها أم ماذا؟ هناك حد خيالي لسرعة القدمين… قد لا تجد أي صعوبة في تجاوز دراجة نارية عادية وتركها غارقة في الغبار. أشك في أن السيارات كانت ستُخترع لو كان البشر جميعًا يستطيعون الركض بسرعة كسرعتها. إذا كانت قد استعدت للذهاب فور إغلاقي للخط… حسنا، لا، لقد غيرت ملابسها إلى أكمام طويلة وبنطال طويل كما أخبرتها (بالإضافة إلى أنها، بعد أن تعلمت درس الأمس، ارتدت بنطالاً غير ممزق ولم تكن تظهر سرتها)… «كلا كلاً»، قالت، «لم يستغرق الأمر مني وقتاً طويلاً على الإطلاق لارتداء هذه الملابس. في الصيف، أكون دائماً بملابسي الداخلية في المنزل.» «كانبارو… أقول هذا من باب الحرص الصافِي عليكِ فقط، ولكنكِ تعلمين أنني لا أستطيع إعطاء أي ضمانات بشأن عفتكِ إذا واصلتِ تأجيج شعلة رغباتي الدنيوية.» «أنا مستعدة لذلك.» «حسناً، أنا لستُ مستعداً، اتفقنا؟!» «أنا أثق بعقلك ورجاحة تفكيرك.» «أنا نفسي لا أثق بهما!» «حقاً؟ يسعدني مفاجأتي بسماع ذلك. هل تجد الفتيات اللاتي يرتدين ملابسهن الداخلية فقط في المنزل لطيفات للغاية؟» «حتى لو كنتِ ترتدين أذني قطة وزي خادمة فلن أجدكِ لطيفة!» «فهمت ذلك. إذن إذا عكسنا الأمر، فطالما أنها ليست أنا، فإن أذني القطة وزي الخادمة يفيان بالغرض بالنسبة لك؟» «تباً، لقد كان سؤالاً فخاً!» قررتُ المضي قدماً وركن دراجتي على الأقل. برغم شعوري ببعض الذنب لركنها بشكل غير قانوني، إلا أن الأمر لن يطول. سأطلب مغفرة القانون. وإذا تم مصادرتها، فسأستسلم لمصيري. المحتاج لا يتخير. «حتى مع أخذ ذلك في الاعتبار»، أشرتُ قائلاً، «أنتِ سريعة بحق… ربما يمكنكِ التأهل للأولمبياد أو شيء من هذا القبيل إذا حاولتِ جاهدة.» «لا تذهب إلى الأولمبياد لمجرد أنك سريع… وأنا لستُ مؤهلة لسباقات ألعاب القوى على أي حال.» «أوه، أظن ذلك.» كانت سينجوغاهارا في فريق ألعاب القوى في المدرسة المتوسطة، وقد التقتا لأول مرة عندما سمعت سينجوغاهارا أن نجمة كرة السلة سريعة وذهبت لرؤية كانبارو… أو شيء من هذا القبيل. «من وجهة نظري»، قلتُ، «سرعتكِ لا تبدو بشرية حتى.» «همم. إن لم تكن بشرية، فهل يجعلني ذلك… برمائية؟» «حاولي تسمية حيوان برمائي يعدو بسرعة!» «لقد هزمتني هنا.» «أقصد، ما الذي تكسبينه من مقارنة نفسكِ ببرمائي؟» «الأمر لا يتعلق بالكسَب. لو أطلقتَ عليّ هذا الاسم، لَقدّمتُ نفسي كذلك بكل سرور وغبطة.» «أوه لا، “بكل سرور وغبطة”؟» «أسرع، وأرجوك نادِني “حيوانتك الأليفة الحقيرة والقذرة”!» «هناك في الواقع أمران على نفس القدر من الأهمية يجب أن أقولهما رداً على ذلك، ورغم أنني في العادة كنتُ سأتجاهلهما لأنه سيكون من الصعب عدم التعثر في كلماتي أثناء الطريق، إلا أنني أعزك كثيراً يا كانبارو لدرجة أنني سأمضي قدماً وأشير إليهما على أي حال! أولاً وقبل كل شيء، لن أحتفظ ببرمائي كحيوان أليف، وثانياً، سعادتكِ الغامرة ليس لها علاقة خاصة بالبرمائيات بعد الآن!» إذا كنت متسائلاً، فقد فكرت في الفهد. بالطبع، ليست حيوانات يمكنك الاحتفاظ بها كحيوانات أليفة أيضاً. آه، وحتى أنني اعترفتُ لها بأنني أعزها كثيراً. يا لليسر، كان الشعور متبادلاً. «أرجوك، لا تكن بارداً جداً وقلها فقط»، توسلت كانبارو. «”حيوانة أليفة حقيرة وقذرة!” عليك أن تجرّبها ولو لمرة واحدة فقط. أنا متأكدة من أنك ستفهم إذا فعلت.» «لماذا تتصرفين بيأس شديد هكذا؟!» «أورغ… لماذا لا يفهم أحد؟ هي أيضاً قالت لي لا…» «حتى سينجوغاهارا لم ترد فعل ذلك؟!» حسنا، في الواقع. بالطبع لن ترغب في ذلك. قول ذلك شيء، ولكن أن تشعر كانبارو بسعادة غامرة؟ «إذن، ما الذي أحتاج إلى فعله؟» سألتني. «أوه، صحيح. لم يكن هذا الوقت المناسب لتسلية أنفسنا بالأحاديث الجانبية.» «هل تحتاج مني أن أتجرد من ملابسي؟» «لماذا أنتِ متلهفة جداً لخلع ملابسكِ؟!» «إذا كان عليك خلعها نيابة عني بدلاً من ذلك، فلن أمانع.» «نحن لا نتحدث عمن يجب أن يقوم بالفعل! هل أنتِ تجسيد لخيالاتي في المرحلة المتوسطة؟!» «أنا شخص يحاول السعي وراء إثارة مبهجة.» «لا أهتم بعقيدتكِ…» «حسنًا، دعني أضع الأمر بهذه الطريقة إذن. أنا جنيّة أسعى إلى إيروتيكية مبهجة.» «يا إلهي! كل ما فعلتِه هو تغيير «مثير» إلى «إيروتيكية»، و«شخص» إلى «جنيّة»، فإذا بكِ تحوّلين ما كنتِ تقولينه إلى شيء سامٍ… بأي حال من الأحوال!» ما الذي يتطلبه الأمر لتعليم هذه المرأة أن الرجال يمكن أن يتعرضوا للتحرش الجنسي أيضاً؟ يبدو أنها قضية بحاجة لربما إلى معالجتها. «ما الذي تريد مني فعله إذن؟» تذمرت. «فقط قل ذلك، لا تتردد. أنا لستُ شخصاً راقياً، لذا فإن التلميحات لا تنجح معي. كلما كان الناس يلفون ويدورون، أستشاط خن… خشـ… خشنـ…» «هل لديكِ أي فكرة عن مدى إثارتكِ للغيظ والغضب الآن؟!» «أنا آسفة. لقد بدأتُ أختلط وأرتبك.» «نعم، وأنتِ تربكينني وتخلطين أموري أيضاً!» «إذن، ما الأمر؟» «أوه… حسنا، أنا متأكد تماماً أن هناك في الأعلى»، أشرتُ إلى السلالم، «شخصاً أعرفه من الماضي.» «همم؟» «هل تتذكرين تلك الفتاة التي مرت بنا بينما كنا نصعد هذه السلالم بالأمس؟» «نعم. كانت صغيرة الحجم ولطيفة.» «لا أعرف إن كنتُ أذكرها بتلك الطريقة…» «لأصوغ الأمر كما قد تصوغه أنت، لقد كانت فتاة ذات وركين “جميلين”.» «لن أقول ذلك!» حسنا، أياً كان. لقد كانت سحاقية في النهاية. كان ذلك يجعل الحديث أكثر سلاسة مما لو لم تتذكرها على الإطلاق. «لقد ظننتُ أنني رأيتها في مكان ما من قبل… لكنني لم أتذكر سوى لاحقاً. بينما لم أكن متأكداً بنسبة مائة بالمائة بالأمس، بعد أن رأيتها مجدداً اليوم في مكتبة الكتب، علمتُ يقيناً. أنها صديقة قديمة لأختي الصغرى.» «حقاً؟» بدا أن كانبارو قد فوجئت. «يا لها من مصادفة… أنا مصدومة.» «مم-هم. لقد اندهشتُ أنا أيضاً.» «مم-هم. لم أندهش بهذا القدر منذ أن استيقظتُ هذا الصباح ورأيتُ أن منبهي قد توقف.» «هذا مؤخر جداً! وهذه ليست مفاجأة كبيرة على الإطلاق! إنه أمر مألوف للغاية!» «هممم. حسناً، اسمح لي بتصحيح نفسي إذن. أوه، لم أندهش بهذا القدر منذ الانفجار الكمبري.» «الآن ذهبتِ بعيداً جداً إلى الوراء، وهذا ليس بهذا القدر من الذهول! لا تقارني أعظم حدث في تاريخ الأرض بمصادفة مثل لقاء معارف قدامى في بلدة صغيرة! بدأتُ حتى أشعر أنه لم يكن مفاجأة كبيرة بعد كل شيء عندما أفكر في الأمر حقاً!» «يمكنك أن تكون متطلباً للغاية. إذن… هل تقول أن تلك الفتاة هنا مجدداً اليوم؟» «صحيح. على الأرجح.» بالحكم من ردة فعلها، حتى قدمَا كانبارو السريعتان لم تتمكنا من إيصالها إلى السلالم قبل سينغوكو. بالطبع… بينما كان بإمكاني أن أكون متأكداً نوعاً ما من أن سينغوكو جاءت مباشرة إلى حيث كنا بعد مغادرتها مكتبة الكتب، إلا أنه كان مجرد تخمين في النهاية. إذا لم تكن هنا، فهي ليست هنا، وسيكون ذلك أفضل نتيجة على الإطلاق. ولكن… الكتاب الذي كانت سينغوكو تقرأه في المكتبة. تلك كانت المشكلة. «الكتاب الذي كانت تقرأه؟» سألت كانبارو. «أجل. حسنا، يمكنني إخبارُكِ المزيد عنه لاحقاً. على أي حال، بخصوص ما أردتُ أن أطلبه منكِ… ربما عرفتُ هذه الفتاة في الماضي، لكن لا يزال من المحرج بالنسبة لي التحدث إليها. في الواقع، لا أعرف حتى ما إذا كانت تتذكرني أم لا، وقد يبدو الأمر وكأنني أستخدم حركة معاكسة غريبة معها… يمكن للغرائز الدفاعية لفتاة بلغت للتو سن البلوغ أن تكون شيئاً مخيفاً.» «تقول ذلك وكأنك تتحدث عن تجربة.» «حسنا، لن أنكر ذلك.» لقد قال لي مختلف الناس أنني لطيف مع الجميع، ولكن كان هناك ثمن: لقد مررت ببعض التجارب السيئة بسبب ذلك. ليس لأنني شعرت بأن جهودي كانت هباءً، ولكن لم يكن من الجيد ألا أتمكن في النهاية من مساعدة شخص كان بإمكاني مساعدته. «على هذه النقطة يا كانبارو. لابد أنك جيدة في التعامل مع الفتيات الأصغر منكِ سناً. أنتِ أكبر نجمة في مدرستنا، على كل حال.» «لم يعد ذلك صحيحاً، ولا أشعر أنه كان كذلك قط، لكنني أفهم ما ترمي إليه. أنت قاضٍ ممتاز على الناس. أنا حقاً جيدة في التعامل مع الفتيات الأصغر سناً.» «ظننتُ ذلك. كنتُ أعلم أنكِ الشخص المناسب لاتصالي.» رغم أنها ليست على مستوى هانيكاوا، إلا أن كانبارو بدت وكأنها تعتني بالآخرين. لقد كانت قائدة فريقها في كل من المرحلة المتوسطة والثانوية. وبهذا المعنى، كانت العكس تماماً لما عليه سينجوغاهارا الآن… أو ربما يجب أن أقول أن كانبارو خلفَت سينجوغاهارا في المرحلة المتوسطة. «لتحديد الأمر بدقة، اعتمد عليّ»، تفاخرت كانبارو، «لإغواء أي فتاة أصغر مني في غضون عشر ثوانٍ كحد أقصى.» «كان جلبكِ إلى هنا أكبر خطأ في حياتي!» لم أكن بحاجة إلى هذا النوع من الجودة واللطف! لم أكن هنا لأدمر حياة فتاة! «لا تقولي لي إنكِ كنتِ ترين فريق كرة السلة مجرد حريم شخصي…» «لن أذهب إلى هذا الحد.» «إلى أي حد ستذهبين إذن؟!» «سأحذف كلمة “مجرد”.» «هذا لا يغير شيئاً تقريباً!» «همم؟ إذن هي صديقة أختك الصغرى… مما يعني أن لديك أخت أصغر… في الواقع، اثنتان أو أكثر…» «………!» أوه لا! السحاقية عرفت الآن بوجود أخواتي الصغيرات! «هههههه… فهمت، أخواتك الصغيرات… هه هه هه، هه هه هه. أتساءل إن كنّ يشبهنك في شيء…» «لا تذهبي بأفكاركِ إلى أشياء غريبة… ويا إلهي، ما هذه الابتسامة المروعة التي أشك في أنني رأيتها من قبل؟! هل هذه ابتسامة ينبغي أن توجّهيها إليّ، أنا موضوع ذلك التفاني الإيثاري الذي تتفاخرين به؟!» إذا كنت متسائلاً. إنهما تشبهانني بالفعل. كلاهما. «أوه، أرجوك»، سخرت كانبارو. «لن أضع إصبعاً أبداً على أخواتك الصغيرات. نعم، قد يكون إغواء فتاة أو اثنتين أصغر سناً أسهل عليّ من التنفس، ولكن لا يوجد سبب يجعلني أفعل مثل هذا الشيء… طالما أننا نضل مقربين، أنا وأنت.» «سحقاً لكِ، هذا تهديد مبطن…» «تهديد؟ يا إلهي، يا له من اتهام مزعج. مثل هذه الكلمات الصادمة من سينباي مبجّل قد تجعل شخصاً متوتراً مثلي يصاب بالهلع، ومن يعلم ماذا قد أفعل؟ ألا تعتقد أن هناك، أوه، شيئاً آخر ينبغي أن تقوله لي الآن؟» «غـ-غاه…» لقد كان ذلك يحدث… كانت تتأثر تماماً بسينجوغاهارا في وقتنا الحاضر! المعنى الحقيقي للتأثير السيئ. «آه، أعتقد أن صدري يشعر ببعض التصلب من الركض إلى هنا. أتساءل عما إذا كان بإمكاني العثور على شخص ما ليعطيني تدليكاً.» «كيف لا أخرج أنا الرابح في تلك الصفقة؟!» «مزاحاً جانبي»، قالت كانبارو، متحولة إلى نبرة جادة. «بالطبع لن أتردد في المساعدة طالما أنك تطلب مني… لكنك تأخذ في الاعتبار ما حدث بالأمس، أليس كذلك؟» «حسنا… نعم.» «إذن… هذا هو السبب.» «…أجل.» «تباً.» هزت كانبارو كتفيها، وكأنه لم يكن لديها خيار آخر. رفعت ذراعها اليسرى المضمَّدة لتحك رأسها… قبل أن تتوقف وتفعل ذلك بيدها اليمنى بدلاً منها. «أنت لطيف مع الجميع… هذا ما قالتْه لي، ويبدو أنه صحيح. بالتأكيد، لقد تعلمتُ ذلك جيداً بينما كنتُ ألاحقك… لكنني أحصل على انطباع مختلف الآن بعد أن أراه بنفسي.» «كانبارو…» «يبدو الأمر بلا جدوى عندما تتراكم الديون عليكَ… هكذا صاغت الأمر.» «……» «لا بأس. أنا أتحدث مع نفسي. لا، أنا أتحدث في غير دوري. حسناً، لنذهب. إذا لم نسرع، فقد تنهي هذه الفتاة عملها.» عملها. عملها في معبد مهجور. «أجل… أنتِ على حق.» جنباً إلى جنب، خطونا أول خطوة صاعدة على نفس السلالم التي تسلقناها بالأمس. اليوم… لم تكن كانبارو تمسك بيدي. «هي، كانبارو.» «ما الأمر؟» «أي خطط لما بعد التخرج؟» «ما بعد التخرج… قبل أن تنتهي ذراعي إلى هذا الحال، كنتُ أفكر في الجامعة بمنحة رياضية، لكن ذلك لن يحدث الآن. خطتي هي خوض امتحانات القبول والالتحاق بمدرسة بكل جدارة واستحقاق.» «هكذا إذا.» رغم أن ذراعها اليسرى ستشفى، إلا أنها لن تفعل ذلك حتى تبلغ العشرين من عمرها. وهي الآن في السابعة عشرة، لابد أن تلك السنوات الثلاث بدت طويلة وكئيبة بالنسبة لكانبارو. «لم أقرر مدرسة معينة بعد»، قالت، «ولكنني أود الذهاب إلى واحدة بها برنامج كرة سلة قوي… لذا أعتقد أنها كلية تربية رياضية.» «ألا تفكرين في الذهاب إلى نفس الجامعة التي تدرس بها سينجوغاهارا؟» «ماذا، هل هذا ما تخطط له؟» «في الواقع، أجل.» لكن أبقِ الأمر سراً عن سينجوغاهارا، قلتُ لها. نعم، أومات كانبارو. عندما تعلق الأمر بالاستجابة لرغباتي، فقد كانت كوهاي لطيفة. كنتُ أكره الاعتراف بذلك، لكن هانيكاوا كانت على حق بخصوص هذا… مجرد وجود كوهاي لطيفة كان يمتعني بالسعادة. «مع درجاتكِ»، سألتُ، «ألم يكن بإمكانكِ محاولة ملاحقة سينجوغاهارا؟» «لا أعرف بشأن ذلك. أنا شخص يسعى باجتهاد، ومما يعني أيضاً أن درجاتي الحالية هي بالفعل أفضل ما يمكنني فعله.» «آه، صحيح. ولكن…» «أيضاً»، أضافت كانبارو، «ما الذي سينتج عن قضاء كل وقتي في تتبع خطواتها؟» «……» بدا ذلك… وكأنه تغيير حقيقي في طريقة تفكيرها. لم يكن من شيم كانبارو قول ذلك… أو ربما كنتُ قد أخطأتُ التقدير واستخففتُ بها في هذه النقطة. ومع ذلك، ألم تكن المرأة التي التقيتها قبل شهر مكرسة لتتبع خطوات سينجوغاهارا؟ هل تغير شيء ما؟ بفضل الكائن الغريب؟ الظواهر الغريبة… لم تكن كلها سيئة. جيد أم سيئ لم يكن هو السؤال في المقام الأول. «حسنا، يمكنني قول ذلك»، واصلت كانبارو، «ولكن بغض النظر عن الطريق الذي أختاره، أود أن أظل على صلة بكما حتى بعد تخرجنا. سيكون من اللطيف لو استطعنا نحن الثلاثة الاجتماع معاً والتقاط صورة تذكارية للحلقة الأخيرة.» «الحلقة الأخيرة…» «أو ربما أحدق في سماء الغسق لأراكما أنتما الاثنين منعكسين هناك في الحلقة الأخيرة…» «هل قمتِ للتو بقتلي أنا وسينجوغاهارا؟!» يا لها من نهاية سيئة. لقصة تبدو سيئة. «هناك فتاة تدعى هانيكاوا في فصلي.» «همم.» «هل تعرفينها؟» «لا… لستُ على علم بها.» «أعتقد أنكما في سنتين دراسيتين مختلفين… لكنها شهيرة بيننا. لديها أفضل الدرجات في سنتنا الدراسية بأكملها على كل حال. لم تتخلَّ عن مقعدها في القمة ولو لمرة واحدة منذ أن بدأت في مدرستنا، وهي الصورة الحقيقية للطالب النوذجي. تبدو وكأنها شخصية خيالية مبالغ فيها أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟ سمعتُ في اليوم الآخر أنها لم تحقق الأفضل هنا فقط بل على مستوى البلاد في اختبار تجريبي ذات مرة. أنا متأكد تقريباً أنها ذهبت إلى نفس المدرسة المتوسطة التي ذهبتِ إليها أنتِ وسينجوغاهارا.» «أهكذا الأمر. هناك بعض الأشخاص المذهلين حقاً…» «لكن تلك الشخصية المذهلة تقول إنها لن تذهب إلى الجامعة.» «… أهكذا الأمر.» «تريد الذهاب في رحلة لأن هناك الكثير من الأشياء التي تريد رؤيتها. لا أعرف حتى كيف أفهم ذلك، ولكن الأمر جعلني أفكر، أتعلمين؟ أوه، وأعتقد أن هذا أيضاً يجب أن يظل سراً. ستكون مشكلة كبيرة لو علمت المدرسة.» «أتفهم ذلك… ولكن نعم، هذا يجعلك تفكر حقاً. يمكنك القول أن ثانوية ناوِتسو، بوضعها الحالي، لا تقدم حتى أي مسارات بصرف النظر عن الجامعة… لذا فإن الانطلاق في طريق غير مطروق دون تردد لهو أمر استثنائي.» «دون تردد… أو بتردد، لا أعرف. لكن بدا وكأنها قد حسمت أمرها.» ربما لأننا كنا نعرف الطريق بالفعل، بعد أن سلكناه مرة واحدة، لكن كانبارو وأنا تسلقنا السلالم ووصلنا إلى المعبد أسرع مما فعلنا بالأمس. ومما لا يحتاج إلى القول، كان المعبد مهجوراً وموحشاً تماماً كما كان بالأمس. بعيداً في الأفق… استطعتُ رؤية التميمة التي وضعتها على القاعة الرئيسية للمعبد. كانت حدة بصري قد تحسنت بعد أن سمحتُ لشينوبو بشرب دمي يوم السبت، واستطعتُ رؤية كل شيء حتى الحروف الفردية المكتوبة بفرشاة بالحبر الأحمر. كان هذا هو الاختلاف الوحيد عن الأمس. «………» ألقيتُ نظرة خاطفة… وكانت كانبارو شاحبة الوجه. لم تكن كذلك قبل لحظات، كنا نتبادل حديثاً عادياً، لكنها الآن كانت تبدو متعبة بشكل ملحوظ. كان ذلك أيضاً نفس ما حدث بالأمس. لا… بل كانت تبدو بأسوأ مما كانت عليه. لم يكن ذلك بسبب صعود السلالم. لم تكن تشعر بالمرض. لقد حدث هذا في اللحظة التي دخلنا فيها ساحة المعبد… اللحظة التي عبرنا فيها البوابة. «…هي، كانبارو.» «أنا بخير. لنسرع… فقط.» برغم حالتها، أجابت كانبارو بحزم، وهي تحثني على التقدم وعدم الوقوف حائراً. كانت بوضوح تجبر نفسها على الاستمرار. بدأتُ بأقول شيئاً ولكنني انتهيتُ إلى فعل ما قالت. الآن، كانت أولوية نُصب أعيننا هي الاهتمام بما جئنا لأجله. هذا المعبد. كان يضم شيئاً ما. شيء ما كان يعبث بجسد كانبارو. في الأصل… كانت هذه مهمة من أوشينو. وأوشينو… لم يكن ليعطينا مهمة بسيطة أبداً. «…سينغوكو!» بمجرد أن لمحتُ فتاة… أكمام طويلة، بنطال طويل، قبعة مسحوبة إلى الأسفل، وحقيبة حول خصرها… تجلس القرفصاء أمام صخرة كبيرة عبر الساحة، كان رد فعلي هو الصراخ باسمها. ذهبت كل فكرة إحضار كانبارو إلى هنا طي الرياح. لكنني لم أستطع منع نفسي من الصراخ. في يد سينغوكو اليسرى، وأصابعها ممسكة بضغط حول العنق، كانت هناك أفعى. وفي يد سينغوكو اليمنى، إزميل. مضغوطة على الصخرة… كانت الأفعى لا تزال على قيد الحياة. ومع ذلك… كانت على وشك أن تُقتل في أي لحظة الآن. «توقفي، سينغوكو!» «آه…» سينغوكو… نظرت إليّ. مستخدمة الإزميل لدفع حافة قبعتها، التي كانت ترتديها منخفضة فوق عينيها، إلى الأعلى. ناديكو سينغوكو… نظرت إليّ ببطء. «كويومي أوني تشان…» أنتِ. لا تزالين تنادينني بهذا الاسم… مرت الفكرة برأسي وكأنني بطل مظلم يسير على الخيط الفاصل حتى أخرجه خطأ في التقدير عن مساره، وبعد أن خاض معارك من خلال المحن والصعاب التي لا تستطيع روايتها أو الجلوس لسماعها دون دموع، يجلس الآن بين أعلى مراتب منظمة ظلامية ويرتكب سلسلة لا تنتهي من الفظائع التي لا تُوصف ولا يُمكن تحمّل رؤيتها، وفي خضم ذلك يظهر رفيق من أيام مضت عندما كان لا يزال في جانب العدالة، ويناديه باسمه القديم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط